مشروعات تحالف الجبت والطاغوت (الجزء الثالث) تابع حرب الشيطان بما تلى على مُلك سليمان وكرسيهِ الدنيوي الجسد من خلال الرقيم وورقكم هذه

 



قد سبق توضيح مراحل هذه الحرب كالتالي:

المرحلة الأولى: مرحلة محاكاة كرسي سليمان وكانت هي أصعب مرحلة، وقد شملت معرفة أهم مكونات الكرسي:

أ- المكونات الملموسة: (الصافات – الزاجرات – التاليات).

ب- المكونات غير الملموسة: الرقيم

ج- عناصر التخزين (الذاريات – الحاملات والمقسمة إلى جاريات ومقسمات)

المرحلة الثانية. مرحلة تطوير استخدام القوانين والسنن الإلهية في برمجة الشعوب من خلال:
أ- تعميم الرقيم في جميع الاستخدامات وأهمها تكوين الشبكة العنكبوتية

ب- تعميم استخدام (ورقكم هذه)

وقد تم تناول محاولة محاكاة كرسي سليمان في الجزء الثاني وسوف نبدأ في هذا الجزء تناول مكوناته، وكما بينا معنى الكرسي الإلهي وكرسي سليمان الجسد المادي كلاهما كآليات تحكم وسيطرة، وقد تم ذكر المكونات الأساسية لعناصر التحكم المادية وغير المادية وعناصر التخزين في آيات منفصلة سوف نتناولها تباعاً:

أ- المكونات الملموسة: (الصافات – الزاجرات – التاليات).

كل شيء في هذا الكون المادي يخضع لثلاث تكوينات أساسية مرتبطة ببعضهم البعض (الصافات والزاجرات والتاليات) حتى هذا الرقيم الذي نكتب عليه الآن؟! فكل شيء في عالمنا خاضع لوحدة التكوين ما بين المطلق والمحدود والشيطان يصور لنا أن كل شيء محدود ومن فعل الطبيعة

وقد حاولت سلسلة أفلام الماتركس صياغة لفكرة الصافات بمنظورها المحدود للتمهيد لعبادة الشيطان الذي جاء به الفيلم في شخصية العرافة، ولأن المختار أو المخلص أو ما يسمى بالمسيح الدجال هو الشخصية المحورية التي تم دسها في جميع الأديان بما فيها الديانة الإسلامية كشخصية ممهدة لعبادة شخصية بشرية، فحرص الفيلم على إظهارها أنها شخصية عادية انقلب حالها بمعرفة الحقيقة التي كان غافلاً عنها بأن هذا العالم يحكمه الماتركس (المصفوفة) وأن الإله البشري أيضاً يستمد قوته من طاقة البشر وأن شخصية الملائكة جاءت في أصحاب النظارات السوداء كحراس للنظام وأنهم مجموعة أشرار يحرسون النظام من الشياطين الطيبين الذين اكتشفوا الحقيقة وتمردوا فكان منهم مورفيوس الذي كان يؤمن بشخصية المختار البشرية التي ستتحول إلى إله بإيمانه بنفسه وتجليه من الحالة البشرية إلى حالة الألوهية.

والفيلم يحاكي الفكرة الثيوصوفية وكذلك يحاكي مذهب يهودي يسمى القبالاه الذين يتمذهبون على الترقي والاتحاد مع الإله والتحكم في الإله صانع النظام.

إذن نجد أن وحدة التكوين هي في ذاتها فتنة لمن يريد إخضاع المطلق للمحدود

وهنا سوف نطرح بشكل ملخص بدون الخوض في معنى الحروف التفصيلي لكل من الصافات والزاجرات والتاليات:

الصافات:

أي تكوين ذو تدبير وقوانين تحكمه يحتاج إلى الصافات التي تعالج جميع الاحتمالات والتي تحاكي التغيرات من المستوى الأعلى كصافات أو من المستوى الأسفل كتاليات.

 ففي عالمنا الدنيوي الصافات المطلقة يناظرها العرش وفي جسم الإنسان كمخلوق محدود يناظرها المخ أو ما يسمى بالفؤاد وفيما تم تخليقه على يد الخليفة مثل الكمبيوتر يناظره المعالج Processor.

أما في الآخرة القوانين تختلف الصافات هنا تماماً فكل شيء مباشر فجاء ربك والملائكة صفاً صفاً.

فالأوامر الإلهية مباشرة لا تحكمها متغيرات فعل التاليات فلا فرصة للتوبة أو حيز للتراجع وهنا دائرة الاحتمالات صفاً صفاً فكل احتمال له وظيفة واحدة موكول عليه مجموعة من الملائكة وليس كما يزعمون من وقوفهم في صفوف.

الزاجرات:

وهي ما يتم جمع الأجزاء التي تدار عليها ويتم تدبير أمرها فهي بمثابة مراكز ومواقع وجود التاليات، فتقترن الأجزاء من التاليات بالزاجرات وتتلقى الأوامر من الصافات وترسل ما تم تنفيذه وهكذا.

وفي العالم الدنيوي المطلق الزاجرات هي السموات وفي مخلوق الإنسان هي الجسد وفي ما تم تخليقه على يد الإنسان مثل اللوحة الأم في الكمبيوتر Motherboard.

وفي الأخرة تم تشبيه التجميع لأجزاء المخلوقات يوم القيامة بأنها زجرة واحدة

التاليات:

وهي في عالمنا الدنيوي المطلق هي المخلوقات المادية من نجوم وكواكب وإنسان ونبات وحيوان... الخ، وفي جسم الإنسان كبلد أمين الأفئدة وفيما تم تخليقه مثل شاشة الكمبيوتر والطابعة.. والكيبورد والماوس ... إلخ Input and output tools

 فجميع التاليات، تتلو أفعالها وفق قوانين التدبير في نطاق معين لا تستطيع تجاوزه فهي المدخلات والمخرجات معاً في الأفعال والنتائج داخل دائرة احتمالات الفطرة والسنن الإلهية.

وفي النهاية نحن كخلفاء في الأرض معنيين بإخضاع وحدة التكوين المحدودة في نطاق قوانين وسنن لا تخرج عن الصالح منها حتى لا تنقلب علينا وتصبح وبالاً علينا.

أمثلة عن وحدة التكوين:

م

الصافة

الزاجرة

التالية

طبيعة الكرسي

1

العرش

السماوات

الأراضين

تكوين (كرسي) إدارة العالم المادي

2

الروح

النفس

الجسد

تكوين (كرسي) إدارة الإنسان

3

الفؤاد

الهيكل العظمي

أجهزة الجسد

تكوين (كرسي) إدارة الجسد

4

الفؤاد

الجسم

الأفئدة

تكوين (كرسي) الإدراك

5

الفؤاد

القلب

الصدر

تكوين (كرسي) التعقل والتفكر

6

النيترونات

مسارات

الإلكترون

تكوين (كرسي) إدارة الذرة

7

الإرسال (المرسلات)

الموجات المغناطيسية

أدوات الإستقبال (الفارقات)

تكوين (كرسي) الإرسال والاستقبال الدنيوي

8

المعالج

اللوحة الأم

أدوات الإخراج والإدخال

تكوين (كرسي) إدارة الحاسوب

9

الكتاب

الصفحات

الكلمات

تكوين (كرسي) إدارة القراءة

10

المولد الكهربي (النازعة)

محطات رفع الجهد والأسلاك (الناشطات)

الأجهزة (المدبرات أمراً)

تكوين (كرسي) إدارة الشبكة الكهربية والأجهزة

 تلك الأمثلة وأمثلة أخرى لا حصر لها تعتمد على وحدة التكوين من حيث طريقة إدارتها وكلها آيات خاضعة لذات القوانين وإن اختلف صورة المخلوق أو ما تم تخليقه من مادة الأرض وتم الاستعانة بسنن الله في عالمنا.

وسوف نتناول خصائص هذه السنن الإلهية من خلال خصائص الحروف والتشكيل:

أولاً: خصائص الصافات:

1- الصافات تقوم بتوصيل ما بين عالم باطن وعالم ظاهر أو بين مادي غير ملموس وبين شيء مادي ملموس أو بين أوامر غير ظاهرة وعالم مادي أو أجزاء مادية ظاهرة

2- الصافات مركز أو عمق أو لُب النظام ويتكون من مشتقات أو أجزاء أو فروع أو أشباه منه وكأنها زوائد منه تتواصل مع باقي السنن الإلهية (الزاجرات والتاليات).

3- الصافات تقدم المعونة الأمرية وزجرها في تسلسل أو مسارات تدعم بها كل من الزاجرات والتاليات وتكون سبباً في التغيرات التي تحدث في التاليات.

4- الصافات تعمل على ضبط وتوفيق مستمر لجميع الأوامر المختلفة والمتفرقة لجميع أجزاء التاليات وتكون حزمة من الأوامر كأنها أمر واحد لوظائف متعددة.

5- الصافات رغم تعدد الأوامر لكن تفرق جيداً بين هذه الأوامر وتفصلهم في زوائد أو مسارات منتشرة محددة تمام التحديد لمسارها لأقصى ضبط للمسار.

6- الصافات يكون خروج الأوامر وتفريقها ونشرها في تتالي وتتابع يتشارك في تنفيذ الأوامر الكلية كل أمر يتبع ما قبله بإتقان.

قم بتطبيق هذا على كل الأمثلة السابقة وخصوصاً المادية مثل المعالج بجهاز الكمبيوتر سوف تجد أنه يصف تماماً خصائصه بدقة

ثانياً: خصائص الزاجرات:

1- الزاجرات تضبط مسارات أمر الصافات فهي وسيط بين الصافات والتاليات.

2- الزاجرات تقترن بها الصافات ومساراتها وكذلك التاليات فتكون الزاجرات بمثابة الرابط الضروري بينهما فلا يتكاملان كسنن إلهية إلا من خلالها

3- الزاجرات تضبط عليها توزيع كل من الصافات ومسارات الأمر منها وكذلك التاليات فمن خلال الزاجرات يظهروا كأنهم قالب واحد مضبوطاً لأقصى درجة ممكنة.

4- الزاجرات تجمع مكونات ومسارات الصافات المتفرقة والتاليات المتفرقة على الزاجرات ليصيروا كأنهم شيئاً واحداً في أشد حالات الاجتماع في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بين المسارات أو التاليات فالزاجرات تُفاعل بين الصافات والتاليات باقترانهما بها.

5- الزاجرات يمكن من خلالها تحقيق التحكم والسيطرة للصافات على التاليات والتراسل فيما بينهما وتحافظ على هذا الارتباط واستمراره فبهذا الربط بين الصافات والتاليات يصبحا قالب واحد مزجور لأقصى درجة.

6- يكون خروج الأوامر من الصافات وتفريقها من خلال الزاجرات في تتابع وتتالي مستمر يتشاركوا في مجموعهم في تنفيذ الأوامر الكلية كل أمر يتبع ما قبله بإتقان

طبق هذا على كل الأمثلة السابقة وخصوصاً المادية مثل اللوحة الأم بجهاز الكمبيوتر سوف تجد أنه يصف تماماً خصائصها بدقة.

ثالثاً: خصائص التاليات:

1- التاليات تقوم بإتمام عمل الصافات والزاجرات في تفعيل تنفيذ الأمر أو الحركة أو الصورة أو الحدث أياً كان فتخرجه على هيئة ذِكر أو حدث أو أشباه منه أو على شكل ذر.

2- التاليات تضبط نوع الذِكر المراد تنفيذه على الصورة المناسبة وتتناسب مع هذه التالية.

3- التاليات تُلاحم أو تواصل تلاوة الذِكر الصادر منها كنسيج واحد.

4- التاليات توحد بين الذِكر على الهيئة اللامرئية والمرئية والغير ملموس والملموس فهي أداة عبور كلاهما.

5- التاليات هي مرحلة وضوح الأمر الذي خرج من الصافات على التاليات أو منها.

6- يكون خروج الذِكر من التاليات وتفريقها في تتابع وتتالي مستمر يتشاركوا في مجموعهم في تنفيذ الأوامر الكلية الصادرة من الصافات كل ذِكر يتبع ما قبله بإتقان.

طبق هذا على كل الأمثلة السابقة وخصوصاً المادية مثل الطابعة أو الشاشة بجهاز الكمبيوتر سوف تجد أنه يصف تماماً خصائصهم بدقة.

وسوف نتناول الجزء القادم إن شاء الله من محاولة محاكاة كرسي سليمان:
ب- المكونات غير الملموسة: الرقيم وما الفرق بينه وبين الكتاب المرقوم؟

مشروعات تحالف الجبت والطاغوت (الجزء الثاني) حرب الشيطان بما تلى على مُلك سليمان وكرسيهِ الدنيوي الجسد من خلال الرقيم وورقكم هذه

 


هذا الهجوم الضاري الذي حارب به الشيطان به بني آدم وسخر فيه أيضاً النصيب المفروض الذي سبق وناقشناه في الجزء الأول كان له أساسيات انطلق منها عندما تلى هو وشياطينه على ملك سليمان في عصرنا الحديث وهذا استلزم أن ينقسم مراحل التلاوة على ملك سليمان مرحلتين أساسيتين:

المرحلة الأولى: مرحلة محاكاة كرسي سليمان وكانت هي أصعب مرحلة، وقد شملت معرفة أهم مكونات الكرسي:

أ- المكونات الملموسة: (الصافات – الزاجرات – التاليات).

ب- المكونات غير الملموسة: الرقيم

ج- عناصر التخزين (الذاريات – الحاملات والمقسمة إلى جاريات ومقسمات)

المرحلة الثانية. مرحلة تطوير استخدام القوانين والسنن الإلهية في برمجة الشعوب من خلال:
أ- تعميم الرقيم في جميع الاستخدامات وأهمها تكوين الشبكة العنكبوتية

ب- تعميم استخدام (ورقكم هذه)

المرحلة الأولى: مرحلة محاكاة كرسي سليمان:

ففي هذا الجزء سوف نتكلم عن طبيعة كرسي سليمان، الذي أسماه البعض أسطورة خاتم سليمان.

والآن:

(الدراسة التفصيلية للكرسي جسدًا، الفرق بينه وبين كرسي الله تعالى)؟!!!!

قال تعالى:

{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (سورة البقرة 255)

{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} (سورة ص 34)

جاء لفظ كرسيه في الآية الأولى مضموم الياء والهاء دليلاً أن أي متغيرات ناتجة عن التحكم، والسيطرة تكون في الظاهر والباطن للمخلوقات والهيمنة موصولة بالله تعالى على كل عناصر التحكم والسيطرة وقوانينها وفي الآية الثانية مكسور الياء والهاء إشارة أن المتغيرات التي تحدث فيما هو ظاهر ومادي فقط وقوانين وسنن التحكم لا يهيمن عليها سليمان عليه السلام، فهي مجرد وسيط بين سليمان عليه السلام وكرسيه الذي ألقى الله تعالى علمه، فالفارق بين الكرسين كبير ما بين المطلق والمحدود.

{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (سورة البقرة 255)

فالعرش مكون من مكونات النظام الدنيوي الذي يحيط ويتداخل فيه العرش لنقل الأمر وتقديس الملائكة لله من خلاله، والسموات هي مراكز توضع فيها المادة الأرضية، فالكرسي له رابط مع جميع المكونات بذات تكوينهم، أي أن التكوين الكلي والبناء أوجد عناصر وقوانين التحكم فيه، فصار عناصر التحكم هي بمثابة الكرسي، والعرش هو بمثابة ناقل أوامر التغير فوسع ووصل السنن في أعماق التحكم السموات والأرض بما وضع في التكوين من أساس بناءه وقوانين تجمعه وتحكم متغيراته.

مثال بسيط:

لو أننا جئنا بمغناطيس قوي وجعلنا حوله ملف ينجذب إلى المغناطيس، ولكن يحول بينه وبين الانجذاب حائل يجعل بقوته المغناطيسية يدور الملف حول المغناطيس.

هكذا صنعنا كرسي التحكم في دوران الملف من خلال قوانين وضعها الله تعالى في المادة

والله تعالى وضع في كامل التكوين الذي سواه من أراضين وسموات ما يجعلهم يسيرون في أفلاكهم بدقة بالغة بفضل مواقعهم وتكوينهم وقوانين جمعهم في عالمنا.

فصار كرسي الله الذي سواه من خلال التكوين وجعله مرتبطاً ببعضه البعض بحيث كل شيء يتحكم في حركة ومجال كل شيء من خلال سنن إلهية معقدة جداً جعلتهم على سنة اصطفاف وحركة معينة مقدرة تمام التقدير تحكم عملية التغير الدائم الذي يحدث ومهيمن عليها ولا تخرج عن هذه القوانين والسنن.

{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} (سورة ص 34)

وسليمان عليه السلام كان لديه من المعرفة والعلم والتحكم عن بُعد في قواته وأسلحته ما يفوق أنظمتنا الحالية، وكان لديه البصيرة والإنابة إلى الله فيها فكان شاهدًا على كل أمه أفسدت بالعلم الذي كان بين يديها الأرض، مثل عاد وثمود وقوم فرعون والنظام العالمي الجديد، وكان حُسن إدارته لعلمه الدنيوي وقدرته التي ألقاها الله عليه من خلال هذا العلم الدنيوي سببًا لتسخير الله له ما يفوق قدرات البشر من نظام خاضع للسنن الكونية، فهي سنن الله التي لم يملك التعامل معها أحد من قبله أو بعده، أي أن سليمان عليه السلام أعطاه الملك الذي لن يبلغه أحد من بعده عن استحقاق.

فقد ألقى الله تعالى على سليمان عليه السلام من المعرفة والعلم والقدرة التي بها يمحص بها نفس سليمان عليه السلام تلك المعرفة والعلم والقدرة كانت تتكامل وتُتِم له قوته وسلطانه الدنيوي لإتمام تأليف وضبط أموره وأحواله بخير وإتقان أو هلاك وتلف (إفساد) على حسب استخدامه لتلك المعرفة.

وفيما يلي قراءة الآية من خلال دلالة حروفها

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ بأن ألقى الله تعالى على سليمان عليه السلام من المعرفة والعلم والقدرة التي يقوم بها بضبط وتأليف مستمر لأحوال وأمور قوته وسلطانه التي بها يمحص بها نفس سليمان عليه السلام بمفارقة وزيادة كبيرة عن المعرفة والعلوم القديمة، تلك المعرفة والعلم والقدرة كانت تتكامل وتُتِم له قوته وسلطانه الدنيوي فكانت المعرفة وقوته وسلطانه متساويان في إتمام مُلكه، فهي المعرفة والعلم والقدرة الناتجة من علم الله تعالى وبقدر الله تعالى كنسبة من السنن الإلهية التي وضعها لنا الله في دنيانا، ولكنها كانت نقيه بلا اختلاط مع المعارف أخرى دنيوية متداولة، وكانت متوافقة باستمرار مع أحوال وأمور مُلكه المختلفة والمتفرقة فتضبط قوته وسلطانه بما هو الأفضل من المعرفة والعلم في أقصى مدى.

فالفتنة هي كل معرفة وعلم وقدرة يلقي الله لنا بها، فبإدراكنا لها وتمكننا من استخدامها ليمحصنا الله بها فإما نقوم بإتمام استخدامنا لها في طاعة الله بخير وبإتقان استعمالها، وإما نستخدمها بهلاك وتلف وإفساد للأشياء، فكاد سليمان أن يَركن لما هو تلف للبشرية بما لديه من الخير (كل ما هو مادي مثل المال والسلاح.. الخ) فأناب لله تعالى بعلمه أن ما بين يديه محدود إذا ما قورن بما سخره لنا في ملكوته وجعله لنا من السنن العظيمة مثل الشمس والقمر والرياح والغيث.. الخ

وَأَلْقَيْنَا عَلَى: وجمعنا له وأوصلناه بما يمكن من خلاله أن يتوافق معه وعليه بالانتقال بين ساحتين مختلفتين (الكرسي الجسد – وملكه وبيئة يتحكم بها من خلال هذا الكرسي) لبلوغ غايات التحكم عن بُعد والذي يمكنه من خلاله إصدار أوامر التحكم ودمجها بما يتحكم به فيحوله إلى ما يؤول له الأمر ويغير حالته من حال إلى حال بمعرفة نقيه غير فاسدة ومتوافقة مع البيئة والطبيعة، من خلال الوصول لعمق علم التحكم والسيطرة بالقوانين المادة التي نقلناها له من ساحة الأمر إلى ساحة كرسيهِ بأن يكون جسداً.

فإن الله تعالى يلقي لعباده المعرفة ويلقي بين أيديهم ويُخرج لهم من مواد الكون ما ينفعهم ويفتنهم بها في ذات الوقت، حيث يضعها بين أيدي عباده إما يصلحوا بها الأرض أو يفسدوا فيها، إلا أنه سخر لنا من السنن ما لا يلقيه لنا فهي بيد الله تعالى لاستمرار صلاح الكون مثل النجوم والشمس والقمر والرياح والغيث، وما استثنى أحدًا من هذا إلا سليمان الذي وصل من المعرفة إلى قمتها، فعندما نجح فيما فتنه الله به وأناب إلى الله في كل عمل وفعل وصنع وكشفت بصيرته أن قمة المعرفة لديه لا توازي شيئًا أمام ما سخر الله لنا فطلب من الله تعالى ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، هذا الملك الذي لا يخضع له المعرفة الدنيوية عندها سخر له الريح والشياطين... الخ، وهذا الملك لم يكن لينبغي لأحد من بعد، ولكن يظل من بني إسرائيل ومن الشياطين من يسعى لاستعادة هذا المُلك، ولكنهم سوف يفسدون في الأرض بسعيهم هذا ولن يبلغوه.

كُرْسِيِّهِ جَسَدًا: هو عبارة عن إطار ومحتوى وتكتل وتآلف وتوافق مكونات دنيوية مختلفة ووضعه في قالب واحد ينتج عن هذا التكوين قوة وسلطان هذا القالب أو التكوين يجمع ويوصل ويضم خواص قوة ظاهرة وأخرى باطنه أي داخلية وخارجية واصل بين بيئات وساحات أو نطاقات مختلفة ومتباعدة تجعله قادرًا من خلاله إعادة بناء حالة السيطرة الذي سبق أن ينفذه به، وهذا القالب أو هذا التكوين المادي كان طبقًا لما جاء بالآية جَسَدًا، والقوة والسلطان متعدد فهناك قوة وسلطان العلم والقوانين الفيزيائية والكيميائية وقوة وسلطان المال والسلاح وغيرها كثير، ولابد لكي تصبح فاعلة لابد أن يكون لها إطار متوافق مع بعضه البعض سواء كان يشمل قوة واحدة أو عدة قوى متشاركة معًا ومجموعة في قالب واحد أو تكوين واحد لاستعمالها سواء في كتاب أو سلاح أو أي شيء وفي حالة سليمان عليه السلام فهذا الإطار المتوافق قالبه جسدًا وهذا ما سوف نعرف طبيعته المتميزة عن باقي القوى.

وهذا الكرسي يربط بين أمور وأشياء متعددة ويتحكم فيها حتى بدون اتصال مادي بين الكرسي وسليمان عليه السلام، وهذه الأشياء وحتى بعد ما مات بقى الكرسي فاعلًا، ولم يكتشف المُسَخرين (الجن) من خلال هذا الكرسي الجسد أنه توفى إلا بعد أن أكلت دابة الأرض منسأته، أي عصا التحكم في هذا الكرسي.

ومن خلال هذا الكرسي كان يمكن بلوغ مركز وعمق شيء ما ويتحكم ويسيطر من خلال أمر خارجًا من هذا الكرسي إلى هذا الشيء للتمكن من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة من خلال طاقة رابطة فيما بينهما ومسخرة لذلك ألا وهي طاقة الجن السابحة ومجالها مُحمل عليها الأمر للتنفيذ.

ومن خلال الكرسي تخرج تلك القوة والسلطان أي الأمر فيكون الكرسي مصدر هذا الأمر لتغيير الوضع أو الحالة السابقة للشيء ويحل محلها الوضع أو الحالة التي تحمل الأمر الجديد، فتصبح الحالة الجديدة للشيء محل التنفيذ الأكثر وضوح والأنشط والأغرب والأكثر تأثيرًا فتصير عملية التغير بأشكال متعددة من صور الأمر وأشكال التنفيذ المتعددة.

ومن خلاله يهيمن سليمان عليه السلام من خلال هذا الإطار والمحتوى أي من خلال الكرسي وما يخرج منه من قوة وسلطان وأوامر متتالية في مراحل التغيير لما سبقها من أوامر أو الأوامر المتعددة التي تحل محل سابقتها مهندسًا بهذا الكرسي موضع وحالة الشيء محل التحكم به.

قال تعالى:

{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ} (سورة سبأ 12 - 14)

الفرق بين كرسي الله تعالى وكرسي سليمان عليه السلام

وكما سبق أن أوضحنا أنه لم تأتي كلمة (كرسيه) ومصدرها كرس إلا في آيتين في القرءان الكريم في قوله تعالى:

{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (سورة البقرة 255)

وكذلك قوله تعالى:

{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} (سورة ص 34)

والفرق بينهما واضح فالله تعالى القوة والسلطان موصولة به ومتواصلة بل هو مانحها فجاء كُرْسِيُّهُ مضموم في الحرفين الأخيرين الياء والهاء واللذان يعبران عن خروج القوة والهيمنة على هذه القوة، إلا أنها قوة وسلطان موصولة بالله تعالى وليس موصولة بدونه، أما مع سليمان عليه السلام جاءت برسم وتشكيل كُرْسِيِّهِ بالكسرة في حرفي الياء والهاء فهو أيضا القوة والسلطان تحت إرادته ويهيمن عليها إلا أنها خارجة عن ذاته، فهذا الكرسي غير موصول به ولكن يمكنه تشغيله من خلال منسأته، وبقى مفعلًا حتى أكلت منسأته الدابة ثم خر النظام حينها.

فعندما خر أي خوى وخلا استواءه أو تشغيله بأجزاء وصور مترابطة ومتتابعة من الخلو من حالة الاستواء الظاهر للدخول لعمقه (فينطفأ هذا الكرسي الجسد كما تخر شاشة التلفزيون عند انقطاع الكهرباء)

والفارق الثاني والأهم أن ما ألقاه الله تعالى لسليمان عليه السلام من فتنة المعرفة والعلم والقدرة من قوة وسلطان إطارها ومحتواها جَسَدًا، فلا يمكن أن يصل الإنسان لقوة التحكم في شيء مثل الأسلحة أو التلفزيون أو الطاقة إلا من خلال إطار ومحتوى مادي يمثل جَسَدًا يمكن من خلاله إدارة هذه القوة والسلطان، أما الله تعالى لا يحتاج لجسد مادي لتنفيذ أمراً من أوامر الله تعالى.

وقد أعتمد كثير من المسلمين لفهم هذه الآية الخاصة بسليمان عليه السلام من خلال الإسرائيليات، التي أنكرها البعض الآخر منهم، وإن كان البعض الآخر أعتمد على روايات مثل خاتم سليمان لعدم معرفته أو علمه عن هذه القوة والسلطان شيئًا، وإن كان دون أن يدركوا فإنهم وصلوا لجزء من الحقيقة وأنه لدى سليمان قوة وسلطان يتحكم بالأشياء من خلالها فأنت يمكن أن تمسك بالريموت أو أي جهاز للتحكم عن بُعد في الأشياء بل بالصواريخ والطائرات بدون طيار أو بالأقمار الصناعية فهذا كرسي الحياة الدنيا، إلا إنه دائمًا لابد أن يكون من خلال جسد مادي يتيح لنا هذا التحكم والسيطرة وإن كانت جميعها في زماننا متفرقة غير مجموعة في جسد واحد.

وقد أفتتن سليمان كما أفتتن الناس في عصرنا بهذه القوى المادية إلا أن سليمان أناب وعلم أن هذه القدرة مهما وصل من تحكم، فهناك علم الله الجامع الذي يفوق كل علم نصل إليه، بل أنه من عند الله فأناب لله وطلب ما هو يتعدى حدود الجسد المادي، فسخر له الله تعالى مركز ما هو خفي من القدرة والمعرفة للتحكم بالرياح والشياطين.

فما يعطينا الله تعالى من علم ومعرفة وقدرة هي ما ألقى الله لنا، أما ما سخره لنا من سُنن كونية لا يمكن أن نتحكم بها فما كان ينبغي لأحد وما سخره لسليمان لم يسخره لأحد من بعده.

والسؤال لماذا على وجه التحديد كان هذا الكرسي جسدًا وليس بدنًا أو جسمًا، ولماذا أيضًا كان بني إسرائيل اتخذوا عجلًا جسدًا، ففتنهم في حين أن فرعون نجاه من البحر ببدنه، ولماذا كان طالوت ظاهر التميز فيه إلى جانب العقل والجسم، ولم يقل الجسد أو البدن.


لماذا كان كرسي سليمان عليه السلام جسداً؟

وما طبيعة أن يكون كرسيه جسداً وخصائصه؟

جَسَدًا: يجمع مكونات متفرقة ومتوافقة في جسم واحد، هذا الجسد له مركز وعمق يسيطر على كامل الجسد ويكون دليله وبرهانه ويخمل قوانين توجهاته وهي نسبة موصولة بفعل وإدارة هذا الجسد تمثل نسخة من أوامر لا إرادية لوجود التنوين على الدال قمن يتحكم فيه سليمان عليه السلام.

والجسد يختلف عن الجسم وعن البدن فالجسد له مكونات خارجية وداخلية وعمق، وهناك مركز لإدارة هذا الجسد في أعماقه، أما الجسم فهو إطار الجسد أو مصمت مثل الحجر أو إطار بلا مركز يديره، أما البدن فهو كامل الجسد بدون الهيكل العظمي الأساسي (العمود الفقري ولوحي الإلية).

ثم أَنَابَ: فقام عليه السلام بالتوافق مع كرسيه ونقى نفسه من شبهات الدنيا وجعل كل ما فعل به ومن خلاله نسبة موصولة لله نقي بلا اختلاط مع أغراض الدنيا وشهواتها فيقضي على كل ما يختلط بنفسه من شوائب وضبطه على هذه الطاعة لله في كل ما يبدو ويظهر به من قوة تحكم وسيطرة والقدرة التي أكتسبها في عالم المادة التي جعل الله تعالى محدودة مهما بلغنا من معرفة في الدنيا فهناك نقيض لها في عالم الأمر هي سنن الكون التي سخرها الله لنا لا توازيها أي معرفة وقدرة دنيوية فأناب لله في تسخيرها في صالح دعوته.

فهل الحقبة الحالية هي محاولة فقط لإعادة مظاهر ملك سليمان عليه السلام وهل كانت من خلال ما تلى الشياطين على ملك سليمان، وهل يتم استخدامها في غير طاعة الله في غالبيتها أم لا؟!!!!!!!!!!!

وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا

قال تعالى:

{وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} (سورة البقرة 102)

وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ (التلاوة يجب أن يسبقها الفهم والتطبيق) وحيث أن الشيطان يشطن الأشياء، أي يجعلها أشباه من الأصل ويقوم بتطويعها لتتنافر مع هذا الأصل وتنسفه، فمُلك سليمان كان موجهًا نحو طاعة الله، وفي زماننا تم استغلاله في بناء كنيس الشيطان والسيطرة على العالم وتوجيهه نحو إفساده.

فما بين أيديكم من حضارة سليمان نسخة مشوهة منها شطنها الشياطين، وأوعزوا بها لشياطين الإنس من بني إسرائيل ليتلوها عليكم علماً مسيطرًا على كل جوانب حياتكم ويجعلكم تشركون بالله بعبادة هؤلاء الشياطين ونظامهم الذي تحكم بكم.

 

وفي الجزء القادم سوف نستعرض المكونات الملموسة من كرسي سليمان

مشروعات تحالف الجبت والطاغوت (الجزء الأول) حرب الشيطان الأساسية إبتكان آذان الأنعام (خدعة الإستنساخ)

 


وذلك من خلال أنهم يبتكن آذان الأنعام ويغيروا خلق الله ويبنون الآيات بكل ريع ومصانع لعلهم يخلدون؟!

قال تعالى

{لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} (سورة النساء 118 - 121)

خدعة الاستنساخ وكيف طمسنا التحريم القطعي للاستنساخ:

فقد وقع الأوائل رغم انحسار علمهم بالمستقبل وحجم الكارثة من تغيير خلق الله الحقيقي فذهبوا بالتأويل إلى أنه "ليبتكن آذان الأنعام لأدعونَّهم إلى تقطيع آذان الأنعام وتشقيقها وقيل فيشقونها، فيجعلونها بَحيرة.. وقيل البتك في البحيرة والسَّائبة، كانوا يبتّكون آذانها لطواغِيتهم، وقيل دينٌ شرعه لهم إبليس، كهيئة البحائر والسُّيَّب وقيل يعني البحيرة والبحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا شقوا آذانها ولم ينتفعوا بها وقيل شقّوا أذن الناقة، وامتنعوا من الانتفاع بها"

هل هذا هو التحدي الكبير الذي ذكره القرآن حقاً؟!!

{وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} سوف أنقل عبادك من نطاق طاعتك وأجعلهم يتوافقوا على تفعيل المتشابهات من العلوم الظنية ويستخرجوا ما هو بالأعماق الخفية بالأنعام وما يخبوا في خلاياها والتي تحمل ذكراها وآذانها فينزعوا وينتقوا من صفاتها ما يتشابه مع بعضه البعض في الصفة.

النصيب المفروض:

    والنصيب هو نسبة يتم انتقاؤها بلا زيادة ولا نقصان ومغايرة لغيرها بادية وظاهرة على البقية الباقية.

إذن هذا النصيب من عباد الله هم الأعلى في العلم الذين سوف يمنيهم ويضلهم الشيطان فهم على صفة مغايرة لباقي البشر وهم ظاهرين على بقية البشر وهم متسقين مع قوله تعالى:

{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} (سورة الإسراء 4)

خدعة الاستنساخ (كيف)؟

فلعنة الله على الشيطان الذي سوف يتخذ جزء من الإنس والجن، وسوف يضلهم عن طريق الله وسوف يمنيهم بالأماني الدنيوية، وسوف يأمرهم بشق وتقطيع وشطر منبت نمو وتخليق الأنعام DNA، وسوف يأمرهم بتغيير خلق الله بأن يغيروا في مستويات الحمض النووي، والذي يحمل صفات الأنعام فبشقها وتقطيعها والشطر والتغيير، سوف يغيرون خلق الله لسيادة صفات على أخرى، فيؤدي إلى خلل في توازن خلق الأنعام، وسوف يتصور هؤلاء الذين أفسدوا في تلك الخلايا أنهم يحسنون صنعاً، بأنهم تصوروا أنهم بتغيير الصفات بالحمض النووي أنهم أنتجوا مخلوق أفضل من خلق الله، بل مع تماديهم في موالاة الشيطان وإتباع أمانيه وضلالاته يظنوا أنهم من يخلقوا بما يسمى الاستنساخ الحيواني والنباتي وينسوا أنهم استعملوا مادة الخلق ولم يأتوا بها من عدم وأنهم فقط بنوا آية من آيات الله.

فاتخاذ نصيب من العباد يصبحوا أتباع للشيطان إضلالهم يمنيهم يأمرهم بشق الخلية وأساس النبتة للأنعام ويقطعون أشياء بالخلية البنيوية، محاولين تغيير صفات الأنعام وكذلك محاولة تغيير خلق الله في الحيوانات والنبات وغيرها، وفي حقيقة الأمر هم يخربون في تلك الخلية، فالخلية هي مسجد من مساجد الله ما فيها من آذان ومكونات ساجدين لله، فهذا الإخلال يؤدي إلى أضرار.

فالجينات (أو الموَرِّثات، كما يسميها بعضهم) هي أجزاء دقيقة جداً في خلايا الكائن الحي مسؤولة عن الخواص المميِّزة لكل كائن حيّ على حدة، والجينات هي المكان الذي يتم فيه خزن جميع المعلومات عن كل عملية كيميائية-حيوية تجري داخل الكائن الحي، وموقعها على الحمض النووي DNA الذي يشكل سلسلة مكونة من أعداد لا تحصى من الجينات التي تحمل الصفات الوراثية للكائنات الحية.

 الـ DNA إذن هو الطبعة الأصلية أو البصمة الوراثية، وهو أساس بناء جميع الكائنات الحية، والجينات مهمة أيضا من حيث موقعها في سلسلة DNA، سواء بالنسبة لموقعها في الكروموسومات، أو بالنسبة لمكانها في الخلية أو في جسم الكائن أو في المحيط الفسيولوجي لها أو النشوئي بشكل عام.

فإن المادة الوراثية الكلية (الجينوم) للإنسان تحتوي على أكثر من مئة ألف جين ربما تشكل نحو 5 % من حوالي 3,5 بليون زوج من القواعد النتروجينية المكونة لسلسلةDNA  في الجينوم البشري الفردي، ومعظم هذه السلسلة غير مترجمة وتقع ما بين الجينات نفسها وسميت "المباعِدة" أي التي تترك مواقع فارغة، وتسمى أيضاً "حشوة" الـDNA  أو الرَّمَم Junk DNA. وهذه المواقع الفارغة يمكن استخدامها في شكل ما جديد.

فإن الأجزاء الكبرى (غير المترجمة) من سلسلة DNA، وربما 99 % منها في بعض الجينومات، تظهر وكأن ليس لها أي عمل محدد، أو أنها لا تحقق أية غاية وليس لها أي هدف سوى مضاعفة وتكرار نفسها على مدى بقية الجينوم، لذا فهي تسمى أيضا أجزاء سلسلة DNA الأنانية.

ومن خلال أساليب مكنهم الله منها يستطيعون بواسطتها التصرف بالجينات من حيث فصلها وتركيبها وإعادة بناء سلسلة DNA يصبح عندها الكائن الحي الذي تم تغيير سلسلته الوراثية كائناً معدَّلاً وراثياً، أو بعبارة أخرى، كائناً مغيَّراً وراثياً، وبطرق معينة وفي ظروف المختبرات، يتم قطع الجين الذي تم اختياره من أحد الكائنات (وهذا الجين يحمل صفة معينة يراد نقلها إلى كائن حي آخر) وغرسه في سلسلة DNA لكائن حي آخر (ليست لديه تلك الصفة)

وما سبق من إبتكان للخلايا لا يعلمون أنهم بذلك خربوا مساجد الله وسببوا ما يعرف بالتلوث الجيني، ومنعوا سجود مكونات الخلية لله، فهم عندما يدخلوا معاملهم ومختبراتهم وهم يحدثون ذلك التخريب يدخلوها وهم خائفين مما قد يحدث من خلل ناتج عن هذا التلاعب والعبث في خلق الله فكانوا أظلم الناس حيث تم وصفهم بقول الله تعالى :

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (سورة البقرة 114)

وقد يقول قائل: كيف وهم يفيدونا بأن يزيدوا إنتاج الألبان أو اللحوم أو المحاصيل، بهذا التغيير والإبتكان؟! والسؤال لمن يسأل.. ألم يقل الله تعالى :

{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} (سورة السجدة 7)

فالله تعالى خلق ليس فقط خلق حسن ولكنه أحسن، فلنا أن نجتهد في رعاية الأنعام بكافة الأشكال، بدون محاولة تغيير خلق الله لما سوف يجلبه علينا من أضرار يسبب أمراضاً عديدة، وينتج عنها تلوث جيني تمتد أثاره لجينات الإنسان التي تكون غير قادرة على التعامل مع هذا التلوث، وما ينتج عنه من أمراض عضال وأمراض كثيرة منتشرة.

غرور الإنسان ما دفعه إلى إبتكان آذان الأنعام:

فهذا الغرور الذي أصاب الإنسان لم يأتي إلا من خلال شرك بالله واعتقاد أن الله ليس الخالق، فلا يمكن أن يتصور أن يعتقد أحدهم أنه سوف يأتي بأفضل صفات وضعها الله في خلقه إلا إذا كان مشركاً أو كافر بقدرة الله، فبالطبع لن يشهدوا على عظمة خلق الله ويشهدوا على أنفسهم .

{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} (سورة التوبة 17 - 18)

بل يشتد غرورهم ويظنون في مرحلة ما من هذا الغرور أنهم قادرين على الوصول إلى العلم اللادوني، بأنهم يمنون أنفسهم أنهم قادرين في يوم من الأيام أن يخلقوا من عدم، فيصبحوا بين السدين، سداً ممن أمامهم فلا يستطيعون أن يخلقوا شيء من عدم، وسداً من خلفهم فلا يستطيعوا أن يعودوا إلى الله ويتوبوا إليهم فغرورهم سوف يغلبهم.

{وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} (سورة يس 9 - 10)

والإشكالية الأكبر أن يظن المسلمين أن هؤلاء المغرورين أنهم يمكن أن يعمروا مساجد الله، ويتداولون ما يروجوا من تلوث جيني على أنه إعمار للأرض فما كان للمشركين أن يعمروا تلك الخلايا التي يعبثون ويغيرون خلق الله فيها.

إذن من سقطوا بين السدين كانوا من النصيب المفروض من العباد، الذين ضلوا نتيجة أمانيهم التي مناهم الشيطان بها، فيأمرهم الشيطان لتغيير خلق الله وقدره،  ويغتروا بأنفسهم ويظنوا أنهم يمكن أن يتحكموا في الخلق والمخلوقات، وأن يتعدوا العلم الدنيوي المحدود إلى العلم الإلهي غروراً منهم وصلفاً.

 فذهبوا لخطة الشيطان التي رسمها لإضلال العباد بأن يضلهم عن الحق وعن السجود لله، ثم يمنيهم بتغيير خلق الله، ثم يأمرهم بأن يغيروا خلق الله بشطر (آذان) الخلية وكل ما ينبت منه الأنعام (DNA) ويشطرن الأجنة وخلايا الأنعام وشطر الذرة والتلاعب باستقرارها والوصول بالأماني والغرور والأوامر الشيطانية للزعم أنهم قادرين على خلق المادة.

بل يزعمون في مرحلة من غرورهم أنهم آلهة من دون الله يتحكمون ويخلقون ويزدادون غياً، ويظنون أن لديهم العلم اللادوني، وينسون أن معلمهم الذي يعطونه صفة الإله الأكبر، هو مجرد مخلوق ألا وهو الشيطان.

ومن بين السدين وهم يحاولون تغيير قدر الله، فهم ينفذون قدر الله بإيجاد أعظم فتنة في التاريخ، ولكنهم لا يعلمون، ويظلوا في منطقة لا هم قادرين أن يصبحوا آلهة كما يزعمون أنهم يتحكمون في كل شيء ولا هم قادرين على الرجوع والسجود لله، فالشيطان مناهم بالغرور الذي يجعلهم مستمرين في صلفهم وضلالهم.

فهم رغم بحثهم في مادة الخلق، وتأكدهم أن هندسة الرحمن للكون وآذان الأنعام في استقرارها وهي في حالة توازن هي مسخرة بذلك لخدمة الإنسان، وأن دخولها يجب أن يكون بحساب وبقوانين الرحمن، إلا أنهم آثروا شقها وإخراج مكوناتها والإخلال بهذا التوازن والتلاعب بآذانها،  فكان النتيجة الخسران المبين والواضح الذي كان لابد أن لا يختلف عليه إثنين،  وهذا سبب اشتراكنا معهم في نتائج الخسران، كوننا لهم مستسلمين، فنحن يسري علينا حكم القوم الذي لم يجعل لهم من دونها سترا فالخسران يصيب الجميع في هذه الحالة إلا من التزم الكهف إلى حين أو كان في حركته ضمن جيش ذو القرنين.

فعبر حضارات كثيرة ما نبأنا عنه الله تعالى وخطة الشيطان في خداع النصيب المفروض وتوهمهم وغرورهم وأمانيهم فظنوا أنهم بشق أذان (منبت) الأنعام (DNA) والاستنساخ أنهم يخلقون ويغيرون خلق الله فقد أمرهم الشيطان ويوهمهم أنهم يغيرون خلق الله.

فإذا كان هذه خطة الشيطان منذ رفضه أمر الله بالسجود لآدم فلماذا حدث هذا في عصرنا فقط؟!!!!!!!!

فالمتدبر للقرآن بالطبع سوف يعلم أن علو الحضارات سنة متكررة ولها قمة فسقها وليس هذا العصر فقط، فمن عبدوا العلم من دون الله في عصرنا هم من توهموا أنهم حضارة وحيدة، فهناك قصة ذو القرنين والتي توازي عصرنا الحالي بمن وقعوا بين السدين وفتحهم ليأجوج ومأجوج وقد شرحناها بالتفصيل في أجزاء عودة ذي القرنين.

وهنا سوف نعطي مثال آخر عن هذا الغرور، بل هي الحضارة المقابلة لحضارتنا الحالية، وقد أخذها الله بعذابه لما إقترفوا في هذا المجال، فعاد الأولى توازي عاد الثانية الحالية.

عاد الأولى وإبتكان آذان الأنعام:

فكان من قبلنا قوم عاد وقد وصلوا لأفاق علمية غير مسبوقة، بل كانوا في كل ريع يعبثون، وقاموا بعمل مصانع لتخليق خلايا لعلهم يخلدون والصنع في القرآن في حدود مواد خلقها الله، وما كان من الإنسان سوى تصنيعها فظن أنه يخلقها، فيعرضها على العوام والملحدين والمشركين على أنه خلقها من عدم فيضلوا، لأن بقلوبهم مرض وإذا ما تفحصوا أصل الخبر لمن ادعوا خلق الأشياء فيجدوا أنهم اعتمدوا في الصنع على مادة خلقها الله، فقد قال تعالى:

{كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (سورة الشعراء 123 - 140)

وقد قالوا لتفسير العبث والمصانع والبحث عن الخلود (أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون)

- هل يمكن للإنسان أن يبني آيات رغم أن الآيات هي خاصة بالله وحده دون غيره؟!

-  ما هي تلك الآيات التي بنوها في كل ريع؟!

 - ما هي المصانع التي بنوها وما علاقتها بظنهم أن إنتاجها سوف يجعلهم خالدين؟!

-  ما هو العلم الذي أمدهم الله به مكنهم وغرهم وجعلهم يبنوا الآيات وجعلهم يظنوا أنهم سوف يصلوا للخلود؟!

-  هل حضارة عاد فاقت حضارتنا الحالية؟!

فهم فعلوا فعلنا في حضارتنا الحالية بل وصلوا بما لم نصل إليه بعد، فقد قال لهم الله تعالى (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ) فالله أمدهم الله بعلم مكنهم من هذا العبث وبالطبع ليس بناء القصور هو العلم الذي يظن به الإنسان أنه سوف يخلد، بل وذكرهم الله على لسان أخوهم هود بأن الآيات التي يعبثون بها ويقومون ببنائها من خلال العلم الذي أعطاهم الله إياه كان يأتيهم وبشكل طبيعي (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ، أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ، وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) وبدون تدخل منهم وما أصابهم هو غرور سوف يستوجب عليهم أن يواجهوا مصير العذاب العظيم (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)، فقد عبثوا بآيات الله (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ) والآية من عند الله بالطبع وبنائهم الخلية ليست من عدم ولكن بنائهم كان لغرورهم أن بنائهم أفضل، فدخلوا في كل ريع وأفسدوا وعبثوا بآياته ببناء خلايا ملوثة جينياً وكانوا بها عابثين، ولم يقفوا عند هذا الحد، فماذا فعلوا (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) لقد قاموا بخلط مواد خلق الله من الجينات التي تم بناءها لإعادة إنتاج الخلايا محاولين بها إعادة إنتاج الخلايا في جسد الإنسان لإعادة مظاهر الشباب كما يحاولون في عصرنا الحالي، ظناً منهم أنهم سوف يصلوا لخلايا قادرة على الاستمرار بدون موت فتعطي للإنسان الخلود فلا تنتهي حياته، وهي ذاتها الفتنة التي تعيش فيها نساء هذا العالم في العصر الحديث فيستحيون نسائنا ويجروا وراءهم العالم لفتنة العبث بالعلم وما ينتجونه من خلل دائم ينبأ بكوارث حتمية لإعادة الأمور لمنطقة التوازن.

يعتقدون أن الله لم يرصد حالنا في القرآن:

والإشكالية التي يقع فيها الملحدون وكذلك المسلمون أنهم يعتقدون أن الله لم يرصد حالنا في القرآن، ولم يضع في القرآن من المعاني والدلالات والحقائق ما هو مؤجل إظهاره، فجعلوا القرآن مهجوراً وتركوا الملحدين يتباهوا بعلم هو في ذاته وضع مادته وقوانينه الخالق، فما كان لفلك أن تطفو إلا بقوانين الله، وما كان لشخص يصل لهذه المعرفة إلا بإرادة الله، لكي يختار الإنسان ويكون مخيراً بأن يحمد الله على العلم الذي وصل إليه فيجعله في خدمة البشرية وفي حدود قوانين الله وسجوده لله بأن لا يظن أن حالة استقرار الخلية التي خلقها الله على وضعها غير نافعة للبشر، ويظن بأن بالتلاعب في الأحماض الأمينية والعبث فيها يمكن مثلاً إضرار زيادة في إنتاج ألبان زيادة 17 مرة كما تقول وتتباهى بعلمها دولة إسرائيل بل سيأتي هذا التغيير والعبث بأمراض ليس لنا قبل بها من قبل وسرطانات وأمراض عضال، وغيرها من مجالات العبث، فالله خلق لنا ما سخره لنا بحالة من أفضل الحالات،  التي يمكن أن يستفيد بها الجسم الإنساني  أفضل استفادة، فما كان تقطيع وشق الخلايا التي هي منبت خلق الإنعام إلا وبال علينا، وسوف يدعون للسجود فلا يقدرون فلن يقدروا على إعادة الأشياء لما كانت عليه.

قال تعالى:

{يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} (سورة القلم 42 - 45)

فقد كشف الله لهم جانب من أسرار مادة الخلق في الدنيا فلم يتركوها ساجدة لله على وضعها، ولكن خربوا في المساجد، فسوف ترهقهم ذلة من كثرة ما سيجلبون من عبثهم من شرور على البشرية، وحينها سوف يتذكروا أنه كان هناك من يحذرهم من هذا العبث، ولو أنهم خضعوا لله وسجدوا وهم سالمين كان أفضل للبشر، ولكن استدرجهم الله ومناهم الشيطان وأغواهم.

وقد يخيل للبعض أن هذا استنساخاً وإنما في حدود كلمات الله تعالى هو تغيير في خلق الله.