سلسلة الخداع القادم - الجزء الأول: خدعة الفضائيين


يمكننا تخيّل سيناريو محكم لتنفيذ هذه الخدعة بطريقة تخدم أجندة معينة، ولنجعل القصة تنبض بالتفاصيل:
تبدأ القصة في ليلة هادئة بأمريكا، حيث يظهر في السماء شيء غير مألوف. أضواء شديدة السطوع تتحرك بشكل منظم، لتبدو كأنها سفن فضائية تسبح في الفضاء فوق المدن الكبرى. كاميرات المراقبة، الهواتف الذكية، والبث المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي تنقل الحدث في لحظته، فتنتشر الصور والمقاطع كالنار في الهشيم. يبدو المشهد حقيقياً تماماً، والناس يحدّقون بذهول: "هل هذا هو اليوم الذي كنا نسمع عنه طوال العقود الماضية؟ هل الكائنات الفضائية وصلت أخيراً؟"
لكن الحقيقة المظلمة خلف هذا العرض المبهر تكمن في تقنيات الهولوجرام عالية الدقة التي تُستخدم لإيهام الملايين، وهي مدعومة بأجهزة تصدر أصواتاً منخفضة التردد لإضفاء إحساس حقيقي بوجود شيء ضخم في السماء. بالتزامن مع ذلك، تظهر تقارير إعلامية "موثوقة" تؤكد رؤية هذه الأطباق الطائرة في مواقع متعددة حول العالم، مع شهادات من "خبراء" تُعزز الفكرة.
المرحلة التالية تتضمن "رسالة" تُبث على جميع الشاشات، يدّعي فيها "الزائرون" أنهم جاءوا بسلام لتحذير البشرية من كارثة وشيكة أو لحثهم على الوحدة تحت راية واحدة. وبالطبع، تقود هذه الرسالة إلى تعزيز النفوذ السياسي والاقتصادي لقوة ما، قد تكون دولة أو تحالف عالمي، يتم تقديمه كمنقذ وحامي للبشرية.
من الناحية النفسية، سيعيش الشعب الأمريكي – الأكثر استعداداً للإيمان بهذه الأمور بسبب ثقافتهم الممتلئة بالخيال العلمي والأفلام عن المخلوقات الفضائية – حالة من الذعر الممزوج بالفضول. وسرعان ما سينتقل التأثير إلى باقي شعوب العالم، لأن ما يحدث في أمريكا غالباً ما يجد طريقه إلى بقية الدول من خلال الإعلام العالمي.
هكذا يتم استخدام حب الناس للخيال والإثارة كأداة لإقناعهم برواية مصطنعة، ولتوجيه أفكارهم وسلوكهم نحو أهداف خفية. ولكن في نهاية المطاف، سيظل السؤال: هل يمكن لهذه الخدعة أن تصمد أمام التحليل العقلاني والعلمي أم ستنكشف بسرعة؟
المغزى الأساسي من خدعة الفضائيين للنظام العالمي القادم
يكمن في السيطرة على الشعوب وتوحيدهم تحت سلطة واحدة بحجة الخطر الخارجي. هذه الخدعة تحمل أهدافاً سياسية، اقتصادية، واجتماعية تخدم النخب العالمية الراغبة في تأسيس نظام عالمي جديد. يمكن تلخيص المغزى في النقاط التالية:
1. خلق عدو خارجي لتوحيد الشعوب:
عندما تواجه الشعوب تهديداً مشتركاً، مثل "الغزو الفضائي"، تصبح أكثر استعداداً للتخلي عن خلافاتها الداخلية والاصطفاف وراء قيادة موحدة. وهذا يُستخدم كأداة لتوجيه الناس نحو قبول فكرة حكومة عالمية واحدة، تقدم نفسها كحامية للبشرية من هذا الخطر.
2. فرض سياسات جديدة وقوانين صارمة:
بحجة التعامل مع التهديد الفضائي، يمكن فرض قوانين استثنائية تقلص الحريات الشخصية، مثل المراقبة الشاملة، تقليص الحريات الإعلامية، وزيادة السيطرة على الأفراد. كل ذلك يتم تقديمه على أنه "ضرورة" لضمان الأمن الجماعي.
3. تعزيز الإنفاق العسكري والتكنولوجيا المتقدمة:
ستتوجه الحكومات إلى تسخير موارد ضخمة لتطوير تقنيات جديدة "لمواجهة الفضائيين"، مما يعني توجيه الأموال العامة نحو صناعات الأسلحة والتكنولوجيا، والتي غالباً ما تتحكم فيها النخب العالمية.
4. إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي:
الخوف الجماعي من خطر فضائي قد يُستخدم لتبرير تغييرات اقتصادية جذرية، مثل إنشاء عملة عالمية موحدة أو إنشاء أسواق جديدة تعتمد على تقنيات يُزعم أنها ضرورية "للتصدي للفضائيين". الهدف هو ترسيخ نظام اقتصادي يتحكم فيه قلة من النخب.
5. ترسيخ فكرة عدم التشكيك بالسلطة:
عندما يتم تصوير "القيادة" العالمية على أنها الوحيدة القادرة على حماية البشرية من تهديد الفضائيين، تصبح أي معارضة لها أشبه بخيانة جماعية. وهكذا، يُقمع النقد والمعارضة تحت ذريعة "الأمن القومي" أو "البقاء الإنساني".
6. تحقيق قفزة ثقافية ودينية موجهة:
هذه الخدعة قد تُستخدم لتوجيه المجتمعات نحو أنماط فكرية وثقافية جديدة، بما في ذلك فكرة أن البشرية ليست وحدها، أو أن هناك قوى عليا تتحكم بالكون، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل العقائد الدينية لتخدم النظام العالمي الجديد.
باختصار:
خدعة الفضائيين ليست مجرد خيال علمي، بل أداة محتملة للتلاعب بالعقول وتهيئة الناس لقبول سيطرة شاملة من قبل قلة تتحكم في النظام العالمي الجديد، بحجة "إنقاذ البشرية" من خطر غير موجود.

 

سلسلة الخداع القادم 

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_16.html

الجزء الأول: خدعة الفضائيين

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_42.html

الجزء الثاني: طرق الخداع الأخرى للتمهيد للنظام

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_85.html

الجزء الثالث: خدعة الأوبئة المفتعلة: استغلال الأوبئة لتشكيل النظام العالمي الجديد

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_98.html

الجزء الرابع: أزمة المناخ العالمية: السيطرة عبر "الخوف البيئي"

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_17.html

الجزء الخامس: ظهور "قائد عالمي" أو "منقذ موعود"

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_29.html

الجزء السادس: التلاعب بالذكاء الاصطناعي: السيطرة عبر التكنولوجيا المتقدمة

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_84.html

 الجزء السابع: خدعة التهديد من الطبيعة: استغلال الكوارث الطبيعية لتشكيل النظام العالمي الجديد

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_77.html

الجزء الثامن: خدعة التهديد السيبراني العالمي: استغلال الهجمات الرقمية لتشكيل النظام العالمي الجديد

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_95.html

 الجزء التاسع: خدعة الكشف الزائف لتاريخ البشرية: إعادة كتابة التاريخ لفرض أجندة النظام العالمي الجديد

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_4.html

الجزء العاشر: تحريك صراعات بين الأديان والثقافات: وسيلة لفرض السيطرة وتعزيز النظام العالمي الجديد

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_80.html

 الجزء الحادي عشر: خدعة السيطرة على الغذاء: التحكم في الشعوب من خلال التحكم في مصادر الغذاء

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_81.html

 الجزء الثاني عشر: توحيد الأديان في نظام روحي عالمي جديد

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_92.html

 الجزء الثالث عشر: خدعة الأزمة الاقتصادية العالمية: التحكم في الشعوب من خلال الاقتصاد

https://7elmthany.blogspot.com/2025/01/blog-post_26.html

الجزء الرابع عشر: خدعة الحروب المصطنعة: استخدام النزاعات العسكرية لإعادة تشكيل النظام العالمي

أزمتي ليبيا والسودان: أداة لضرب الاستقرار واستهداف مصر والجزائر



في ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية، تبرز أزمتي ليبيا والسودان كأحد أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا. هذه الأزمات لم تأتِ بمحض الصدفة أو كنتيجة لصراعات داخلية فحسب، بل تبدو كجزء من مخطط أوسع يهدف إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، مما يؤثر على الدول الكبرى فيها، وأبرزها مصر والجزائر، اللتان تُعتبران من آخر الدول التي خاضت مواجهة شاملة في حرب 1973.

خلفية تاريخية وسياسية

منذ انتهاء حرب أكتوبر 1973، لعبت مصر والجزائر دورًا محوريًا في الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. ومثلت هاتان الدولتان حائط صد أمام محاولات الهيمنة الإقليمية والدولية على المنطقة. هذا الدور الاستراتيجي جعلهما هدفًا لخطط القوى الكبرى التي تسعى إلى تفتيت المنطقة وإضعاف الدول ذات الوزن الثقيل.

أزمتي ليبيا والسودان: أداة للفوضى

الأزمة الليبية:

بدأت الأزمة الليبية مع الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011، حيث تحولت البلاد إلى ساحة للصراع بين القوى الإقليمية والدولية. هذه الفوضى أسفرت عن تقسيم فعلي للبلاد بين حكومات متصارعة، وانتشار الميليشيات المسلحة، مما أدى إلى تدهور الأمن والاستقرار. هذا الوضع أثر بشكل مباشر على مصر، التي تشترك مع ليبيا في حدود طويلة تزيد عن 1000 كيلومتر. وبالتالي، تحولت ليبيا إلى مصدر تهديد أمني كبير، سواء من خلال تسلل العناصر الإرهابية أو تهريب السلاح.

الأزمة السودانية:

في السودان، اشتعلت الأزمة الأخيرة نتيجة الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى نزوح آلاف السكان وتفاقم الأوضاع الإنسانية. السودان، الذي يُعتبر عمقًا استراتيجيًا لمصر، يمثل استقراره أو انهياره تأثيرًا مباشرًا على الأمن القومي المصري. وبينما تحاول مصر لعب دور الوسيط في حل الأزمة، تعمل قوى خارجية على إطالة أمد الصراع لتعطيل جهود إعادة بناء الدولة السودانية.

الأهداف الخفية وراء الأزمات

تهدف القوى التي تسعى إلى إذكاء الصراعات في ليبيا والسودان إلى تحقيق عدة أهداف:

  1. إضعاف مصر والجزائر:

    • تُعتبر مصر والجزائر من الدول القليلة التي ما زالت تمتلك جيوشًا قوية واقتصادات قادرة على الصمود رغم التحديات.

    • تسعى القوى الكبرى إلى استنزاف موارد هاتين الدولتين من خلال إشغالها بأزمات محيطة.

  2. تأمين المصالح الغربية:

    • تسعى القوى الغربية إلى ضمان سيطرتها على الموارد الطبيعية، مثل النفط في ليبيا والذهب والمعادن في السودان.

    • تعمل على خلق بيئة من الفوضى تسمح لها بالتدخل بحجة حفظ السلام أو حماية حقوق الإنسان.

  3. إضعاف التضامن العربي:

    • تؤدي هذه الأزمات إلى انشغال الدول العربية بقضاياها الداخلية، مما يعيق أي جهود جماعية لمواجهة التحديات المشتركة.

الدور المطلوب من مصر والجزائر

لمواجهة هذه المخططات، يجب على مصر والجزائر تعزيز تعاونهما الاستراتيجي لمواجهة التحديات المشتركة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

  • التنسيق الأمني والعسكري:

    • تبادل المعلومات الاستخباراتية حول تحركات الجماعات المسلحة والعناصر الإرهابية.

    • إجراء تدريبات عسكرية مشتركة لتعزيز الجاهزية لمواجهة أي تهديدات.

  • الدبلوماسية النشطة:

    • تكثيف الجهود الدبلوماسية لحل الأزمات في ليبيا والسودان.

    • تشكيل تحالفات إقليمية تهدف إلى دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة.

  • تعزيز التنمية الاقتصادية:

    • دعم مشروعات التنمية في ليبيا والسودان كوسيلة لتعزيز الاستقرار.

    • تشجيع الاستثمارات المشتركة لتوفير فرص العمل وتقليل تأثير التدخلات الخارجية.

الخاتمة

إن أزمتي ليبيا والسودان ليستا مجرد نزاعات محلية، بل هما جزء من لعبة جيوسياسية أكبر تستهدف استنزاف القوى الإقليمية الكبرى. مصر والجزائر، بحكم مكانتهما التاريخية والجغرافية، حيث تقعان في قلب هذه المعركة. لذا، فإن التصدي لهذه التحديات يتطلب رؤية استراتيجية شاملة تعتمد على التعاون والتنسيق المستمر بين الدولتين، ليس فقط لضمان أمنهما القومي، بل أيضًا للحفاظ على استقرار المنطقة بأسرها.


عنوان القصة: الظلال فوق "وادي الصمت"




في أقصى البلاد، كانت هناك مدينة صغيرة تُسمى "وادي الصمت"، تُحيط بها الجبال من كل جانب. اشتهرت ببساطتها وهدوئها، حيث كان السكان يعرفون بعضهم البعض، ويعيشون على ما تقدمه أراضيهم ومزارعهم.


في قلب هذه المدينة، كان "فارس" يعمل موظفًا في مكتب التخطيط المحلي. وظيفته بسيطة: منح التصاريح لأصحاب المشاريع الصغيرة. لكن فارس، الذي كان طموحًا ويرى في المدينة فرصة لاستغلال ضعف أهلها، استغل منصبه بالتعاون مع "حمدان"، أحد تجار المدينة النافذين، الذي عرض عليه رشوة مقابل تسهيل معاملات بناء مصنع كيميائي.


شبكة الفساد تتوسع

لم يمض وقت طويل حتى توسعت شبكة الفساد. انضم إلى فارس "مروان"، قائد الشرطة، الذي بدأ بغض الطرف عن المخالفات القانونية، و"جابر"، موظف الصحة، الذي أصدر تقارير مزورة تفيد بأن كل شيء تحت السيطرة.


المصنع بدأ ينفث دخانًا أسود فوق سماء المدينة، والمياه الجوفية تلوثت بسبب النفايات الكيميائية. المزارعون لاحظوا أن أراضيهم لم تعد تُثمر، وبدأت الأمراض تنتشر بين السكان.


لكن عوضًا عن مواجهة هذا الفساد، كان الكثيرون يُبررون الصمت خوفًا أو طمعًا. "على الأقل يوفر المصنع وظائف للشباب"، قال "أبو يوسف"، أحد المزارعين الذين تضررت أراضيهم.


نورة تتحدى الظلال

في وسط هذا المشهد، كانت "نورة"، معلمة المدرسة الوحيدة في المدينة، الوحيدة التي وقفت في وجه شبكة الظلال. حاولت نورة أن تُنبه الناس، ونظمت اجتماعًا صغيرًا في ساحة المدرسة، قائلة: "إن سكوتنا على هذا الفساد يعني دمار مدينتنا وأجيالنا القادمة!"


لكن كلماتها لم تلقَ آذانًا صاغية، بل أثارت غضب البعض. "نحن بحاجة لهذا المصنع، لا لإثارة المشاكل!" قال أحد السكان.


مع تصاعد نشاطها، شعرت شبكة الظلال بالخطر. أدرك فارس وحمدان أن نورة قد تكون الشرارة التي تُهدد مخططهم، فقرروا إسكاتها.


الاتهام الماكر

بدأت الشبكة بشن حملة تشويه ضد نورة. أطلقوا الشائعات بأنها "تُثير الفتن" لتُحقق مكاسب شخصية. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد نشر حمدان شائعة خبيثة بأن نورة كانت على علاقة محرمة بأحد زملائها السابقين، وزعم أن لديها "ماضٍ سيئ" في المدينة المجاورة التي قدمت منها.


"ألم تسألوا أنفسكم لماذا عادت إلى وادي الصمت؟" قال حمدان أمام مجموعة من السكان. "لديها أسرار تحاول إخفاءها."


تلقف الناس الشائعة بسرعة. لم يعد أحد يتحدث عن التلوث أو الفساد، بل انشغلوا بالنظر إلى نورة بعين الريبة. حتى بعض من كانوا يدعمونها بدأوا يتجنبونها خوفًا من أن يُوصموا معها.


السقوط المدوي

وجدت نورة نفسها وحيدة وسط عاصفة من الاتهامات. حاولت الدفاع عن نفسها، لكن كلما تحدثت، ازداد الهجوم عليها. الناس الذين كانت تسعى لحمايتهم أصبحوا أول من يُدينها.


"لا نريد أن نسمع منكِ شيئًا!" صرخت "أم سعيد"، إحدى المتضررات. "أصلحي حالكِ أولًا قبل أن تتحدثي عن مصلحتنا!"


في النهاية، رحلت نورة عن المدينة بعد أن أصبحت منبوذة. كانت عيناها تحملان دموع الخيبة، ليس فقط بسبب فساد العصابة، بل بسبب خيانة الناس الذين دافعت عنهم.


انتصار الظلال

مع غياب نورة، أصبح وادي الصمت مكانًا مظلمًا، كما لو أن اسم المدينة كان نبوءة لحالها. المزارع ماتت، والمياه أصبحت غير صالحة للشرب، وانتشرت الأمراض بين السكان. لكن فارس وشركاءه ازدادوا ثراءً، بينما استمر حمدان في بناء مصانع جديدة.


وفي النهاية، كان انتصار الفساد كاملاً. الظلال سيطرت على المدينة، والناس قبلوا حياتهم البائسة بصمت مطبق، بينما طُمس اسم نورة في صفحات النسيان، كضحية أخرى للظلم والفساد.


النظام العالمي يحارب نفسه

 



النظام العالمي الحالي يشهد تصدعات عميقة وصراعات داخلية تعكس تناقضات جوهرية بين مكوناته، وهو ما يدفعه إلى حالة من التآكل الذاتي. هذا الوضع، حيث يحارب النظام نفسه، يُعجل بتفكك بعض ركائزه التقليدية ويترك المجال مفتوحًا أمام بروز كيانات جديدة تعيد صياغة المشهد العالمي.

النظام العالمي: صراع داخلي وانهيار مكونات رئيسية

  1. النظام العالمي يحارب نفسه:
    القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا تجد نفسها في مواجهة تنافسية مريرة، ما يُضعف قدراتها على قيادة النظام العالمي.
    سياسات الهيمنة الاقتصادية، الحروب التجارية، والأزمات السياسية داخل الدول الكبرى تُسهم في خلق حالة من التنافر العالمي الذي يعزز التصدعات.
    المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية، باتت عاجزة عن التعامل مع الأزمات الكبرى، مما يضعف من دورها كمظلة للنظام العالمي الحالي.

  2. إسرائيل: الكيان القديم في مواجهة الزوال:

    • تحديات خارجية:
      إسرائيل تواجه مقاومة متزايدة من قوى إقليمية مثل إيران وحلفائها في المنطقة، وهو ما يجعلها أكثر عرضة للضغوط.
    • التحولات الدولية:
      التراجع في الدعم الغربي، خاصة مع تغير الأولويات الأمريكية وتنامي الانتقادات الدولية لسياسات إسرائيل، يهدد موقعها التقليدي في النظام العالمي.
    • الأزمات الداخلية:
      الانقسامات السياسية والاجتماعية داخل إسرائيل تُضاف إلى أعباء الصراعات الخارجية، مما يهدد استقرار الكيان نفسه.

بزوغ كيان جديد: إيران كمرشح بارز

  1. مقومات الصعود الإيراني:

    • النفوذ الإقليمي:
      إيران، من خلال دعمها لحلفاء مثل حزب الله، والميليشيات في سوريا والعراق، والحوثيين في اليمن، تمكنت من توسيع نفوذها عبر المنطقة.
    • التحالفات الدولية:
      التعاون الإيراني مع الصين وروسيا، وانضمامها إلى تكتلات مثل "البريكس"، يعزز من قدرتها على لعب دور رئيسي في النظام العالمي الناشئ.
    • الصمود تحت الضغوط:
      نجاح إيران النسبي في مقاومة العقوبات الاقتصادية والسياسات الغربية يجعلها نموذجًا للدول الساعية للتحرر من الهيمنة الغربية.
  2. إيران كبديل للكيان القديم:

    • قيادة محور المقاومة:
      إيران تسعى لتقديم نفسها كزعيم لمحور مناهض للنظام العالمي القديم، يركز على تحرير الشعوب من الاستعمار الجديد ودعم القضايا العادلة.
    • إعادة تشكيل النظام الإقليمي:
      بتراجع نفوذ إسرائيل، يمكن لإيران أن تعزز قيادتها لتحالفات جديدة في الشرق الأوسط، تركز على الاستقلال والسيادة الإقليمية.

التغيرات المحتملة في المشهد العالمي

  1. تراجع بعض التشكيلات التقليدية:
    التحالفات الغربية مثل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي قد تشهد تفككًا جزئيًا نتيجة الخلافات الداخلية وتغير الأولويات.
    إسرائيل، التي شكلت ركنًا أساسيًا في النظام القديم، قد تفقد مكانتها لصالح قوى إقليمية صاعدة مثل إيران.

  2. بروز النظام الجديد:

    • قيادة متعددة الأقطاب:
      النظام العالمي الجديد قد يتمحور حول قوى صاعدة مثل إيران والصين وروسيا، مع دعم من دول الجنوب العالمي.
    • أفريقيا وآسيا كمراكز ثقل:
      القارتان ستكونان الساحة الرئيسية لتحولات النظام الجديد، حيث التنافس على النفوذ والاستثمار يتزايد.

خاتمة: مستقبل الكيان العالمي

النظام العالمي الحالي، بتناقضاته وصراعاته الداخلية، يمر بمرحلة إعادة تشكيل قد تؤدي إلى انهيار بعض مكوناته الأساسية، مثل إسرائيل، ككيان قديم فقد توازنه في ظل التحولات الجارية. في المقابل، تبرز إيران كمرشح قوي لقيادة كيان جديد، مستندة إلى تحالفات دولية وإقليمية تعيد صياغة قواعد اللعبة. النظام الجديد قد يحمل سمات أكثر تعددية، لكنه أيضًا سيكون محفوفًا بالتحديات في ظل استمرار الصراعات على النفوذ والمصالح.

بني إسرائيل في زماننا

 

بني إسرائيل في زماننا

بني إسرائيل فضّلهم الله بالعلم الدنيوي ولكن كان عليهم أن يقودوا حركة الحضارة في كل زمان

قال تعالى:

{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ} (سورة الدخان 32 - 33)

فكما كان هناك رسالة الكتاب الإلهي للرسل للمصطفين الأخيار القادرين على تلقي الرسالة الإلهية، فكان هناك دائماً من هم قادرين على تلقي السنن الدنيوية من هاروت وماروت.

ولكن هناك من آثروا أن يتلقوا مما تتلو الشياطين على مُلك سليمان وخاصة في زماننا بشرط تحريف تلك السنن والحفاظ على انحرافها فما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا.

قال تعالى:

{نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} (سورة البقرة 101 - 102)

وهم ليسوا اليهود ولكنهم أكثرهم في زماننا يهود مشتتين في العالم اتحدوا في زماننا من أجل تنفيذ مخطط الشيطان في تحريف ملك سليمان.

فأنت تعيش في النسخة المصغرة المحرفة من مُلك سليمان من أول كرسي سليمان:

 {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ} (سورة ص 34)

حتى الأسلحة المتقدمة التي تطفق وتُمسح بالأعناق

{إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} (سورة ص 31 - 33)

فهي أسلحة متقدمة جداً ليس كما فسروها بعلم زمانهم المحدود

فلك أن تتصور لفهم هذا السلاح المتطور الذي أصبح جزء من بعض الأسلحة في زماننا أنه في تكوينه الظاهري مثل إريال هوائي الراديو والتلفزيون المثبت عليه عندما نمسح بالسوق فنسحبها من قمتها للخارج حتى تتبلغ أعناق السوق وعندما نطفقها بالضغط عليها من الخارج للداخل فتعود السيقان متداخلة ومطفوقة داخل بعضها البعض وتعود من خلال عملية المسح لداخل.

فما أكثر ما تم تحجيم ملك سليمان في أعيننا حتى نندهش لحجم الحضارة القذرة في زماننا.

فرغم تقدم حضارة مُلك سليمان لكنها كانت خاضعة لحدود مرضاة الله فهو شاهد على علماء زماننا بما أفسدوا

فبني إسرائيل ذرية الصفة وليست ذرية البنوة فكلنا بني آدم الذرية

وكما قلنا أنهم ليسوا اليهود ولكن أكثرهم في زماننا يهود تشتتوا في الأرض في زمان بعيد

لذلك ليس مستغرباً حلمهم بالعودة إلى بلاد تشتتوا منها ويرمزوا بأنفسهم بكيميت وتصبح كل رموزهم آثار تلك البلاد ويبنون فيها بنيانهم ويعرشون فيها عروش جديدة ويملكونها قطعة قطعة بعد أن زاوجوا بين أهدافهم وأهداف الشيطان في الأرض، رغم أن الحكمة من تشتتهم أن يقودوا كل منطقة للتميز ودفع الناس بالناس من خلال تعدد مناطق الحضارات وليس احتكارها، ولكنهم كتموا من العلم ما تطابق مع سنن الله في كتبه.

قال تعالى:

{وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (سورة البقرة 41 - 42)

فبني إسرائيل في زماننا:

{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} (سورة الإسراء 4 - 8)