ما هو الفلق وما هو غاسق وكيف وقب وما هي النفاثات وما هي العقد ؟!!!!

نتيجة بحث الصور عن الفيروسات والميكروبات




قال تعالى :
} قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) } (سورة الفلق 1 - 5(

فنحن هنا أمام توصية إلهية بدعوة ورجاء إلى الله للإستعاذة  من مجموعة أشياء سردها لنا الله تعالى كأشياء تحمل في طياتها شر للإنسان فما هي ؟!!!!
أولاً : كيف نتدبر الآيات :
كي نتدبر الآيات التي لا يعلم تأويلها إلا الله .. فيجب أولاً أن نعي ما يلي :
  • أن القول القرآني يحتوي على المعنى المطلق للأشياء وليس المعنى الدارج بين ألسنتنا في علمنا المحدود
  • المعنى الدنيوي المحدود هو عبارة عن صورة أو جانب جزئي من المعنى المطلق
  • تسمية الأشياء الدنيوية هي عبارة عن خاصية غالبة على الشيء فيها جانب من معنى مطلق في عالم الأمر وكل حرف في الكلمة له مدلول ومعنى .. وحروف الكلمة تحدد حركتها
  • لا يمكن إخضاع القرآن إلى اللغة بل يجب إخضاع اللغة إلى القرآن
  • أن الآيات القرآنية لها خط بياني يمكن من خلاله الإستدلال على المعاني التي يحتويها قول الله ولا يمكن أن تكون المعاني مشتتة ومتباينة فلابد أن يكون فيما بينها علاقة جوهرية أو تدرج واضح
  • يمكن الاستعانة بآية واضحة كمركز للآيات يمكن الإستدلال بها عن الخط البياني للآيات
  • القرآن يجود بتأويلاته عبر الزمن ومع تقدم علم الإنسان ولا يمكن بلوغ نهاية تأويله ويجب التحرر من التراث كي ترى ما يجود به القرآن علينا
  • هناك تأويلات تجنح للهوى وأخرى تجنح للهدى
  • القرآن يتم تأويله بالقرآن
  • معنى ودلالة الحروف نتعلمها من القرآن
فلنبحث معاً عن الآية المركزية التي ترشدنا إلى الخط البياني فنجدها
·         قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1)
·         مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2)
فالله تعالى فلق كل شيء في عالم الخلق لجانب فيه شر وجانب فيه خير
ثانياً  : رب الفلق :
حيث أن الله تعالى .. هو الذي يربط كل الأشياء والأمور والأحوال ويربط بين إطرافها حتى لو بدون اتصال مادي  فيما بينها فيربطها بعضها البعض في عالم الخلق بإحكام .. فيحولها لحركة ونشاط في عالم الخلق .. فتنتقل تلك الأشياء والأمور والأحوال من عالم الأمر والتي أصلها في عالم الأمر شفرة بها المعاني المطلقة لها وأصل كل شيء وتطوره وتغيراته وإختزانه لحين ظهوره لنا في عالم الخلق  خلال الأزمنة المتعاقبة في الحياة الدنيا  فتنتقل هذه الأشياء من عالم وساحة الأمر إلى نقيضها عالم وساحة الخلق لتظهر بصورة مادية فينا من يكون مجرد ناظراً لها غير مُدرك لعظمة إحكامها وهناك من يكون مبصراً لها مُدركاً لإحكامها مٌستغلاً هذه الحكمة في حركته في الدنيا
إلا أن هذا الظهور في عالم الخلق  يحكمه قاعدة أساسية .. وهو أن الشيء المُنتقل من عالم الأمر والذي كان على الصورة النقية المطلقة إلى عالم الخلق  بصورة مادية يمكن أن تكون حركته في مجال الشر أو الخير فيفلق الشيء من أصل نبتة الشيء في عالم الأمر فيخرج من داخله في عالم الخلق شره وخيره
فيفرق ما بعالم الأمر  بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل لزوجين مختلفين ليمحص بها الناس بهذه المفارقة  في الفتن .. بجعلها في عالم الخلق في تلاحم وتواصل بنسيج حركة واحدة بساحة الخلق بأن يكون لها مجال  وأمور وأحوال وشخوص وأشياء  بهيئة جديدة تتناسب وهذا العالم  لينتقل بها الإنسان من حال إلى حال ومن موضع إلى موضع ومن زمان إلى زمان  .. فيخرج الشيء من أصل أمر في عالم الأمر مندمجاً مع زوجه الذي خلقه الله فيندمجان  فيتحولا المندمجان  لحالة آخري لا يمكن الرجوع إلى حالته الأولى قبل الاندماج في عالم الأمر بصفته النقية الخالصة    .. بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً فلا يبقى لها أثر .. وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت  .. وهذا التحول يعتمد في سرعة وقوة كلمة حرف القاف المصاحبة له
أي أننا بصدد الإستعاذة بالله تعالى الذي قام بتحويل الأشياء من عالم الأمر إلى عالم الخلق وفلقه إلى ما فيه خير وما فيه شر وعلى الإنسان أن يتجنب شرها وأن يأخذ منها خيرها وله الاستعاذة من هذا الشر مما لا يراه ولا يدركه أو يفوق قدرات تحكمه فيه فيوكل الله من أجل هذا الاجتناب
أي أننا هنا في تلك الآيات نرجو من الله ونستعيذ به ضد الأشياء التي خلقها وبها شر لا يمكننا صده بقدراتنا الدنيوية المحدودة وهذا ما سوف نراه في الآيات التالية
ثالثاً   : شر ما خلق :
إذن هنا نستعيذ من شر كل خلق الله حولنا .. ليس مخلوق بعينه .. وهنا نستعرض أمثلة عن هذه المخلوقات :
  • النار خلقها الله تعالى فيها خير مثل طهي الطعام ونطلب منها الدفء وأيضاً فيها شر فتحرق لنا أشيائنا ويمكن أن تحرق أجسادنا
  • الماء خلقه الله لنا فيه خير مثل أن نروي ظمأنا وحاجة أجسادنا ونروي زرعنا وفيه شر يمكن أن نغرق فيه ويجتاح أراضينا سيول من المياه فتفسد زروعنا وبيوتنا
  • الكهرباء فيها خير بأن نستعملها في الإضاءة والتدفئة وتشغيل الأجهزة وفيها شر يمكن أن تصعقنا وتسبب لنا حرائق وتعطي مجال مغناطيسي يؤثر سلبياً على أجسادنا
  • المال فيها خير نقضي بها حوائجنا ونشتري به بضاعتنا وطعامنا وإحتياجاتنا وفيها شر فيمكن بها شراء ما يضرنا من خمور وميسر وفيره من أدوات الفساد
وهكذا كل شيء حولنا الله فلقه لنا في الحياة الدنيا لخير وشر  .. فنستعيذ بالله من شر ما خلق ونطلب منه خيره
رابعاً   : شر غاسق إذا وقب :
فإذا كنا نطلب من الله تعالى تجنب شر ما خلق على وجه العموم .. فمن هو الغاسق الذي ليس به خطورة إلا إذا وقب .. فهو احتمال وليس قاعدة أن يقب
فالغاسق .. هذا فاعل له خصائص حروف الكلمة .. فهو ما لم يتم كشفه محجوب غير مُدرَك غالب غريب  يستقر على محيط معين  .. هذا الشيء غير المُدرَك يقوم بتأليف مستمر بينه وبين هذا المحيط الذي يستقر فيه فيستخدم الأشياء المتفرقة في هذا المحيط ومواده  فيضبطهم ضبطاً تاماً فيجعلهم في خدمته إلى أقصى درجة ليصبحا شيئاً واحداً .. فيخرج من إندماج هذا الغاسق مع محيطه شيء جديد حيث يتحولا المندمجان  لحالة آخري لا يمكن الرجوع إلى حالته الأولى قبل الاندماج  .. بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً فلا يبقى لها أثر .. وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت .. وهذا التحول يعتمد في سرعة وقوة كلمة حرف القاف المصاحبة له
فهذا الغاسق له خصائص هامة :
1.    محجوب متخفي غير مُدرَك
2.    أنه يحتاج لمحيط معين ليحجب نفسه فيه
3.    يقوم بتأليف أموره داخل هذا المحيط فيسيطر عليه
4.    يقوم بإستغلال مواد هذا المحيط لينتج حالة جديدة فيها يندمجا الغاسق والمحيط معاً ويصبحوا شيئاً واحداً
أي أنه مخلوق طفيلي يتميز بتسخير مواد محيطه لنفسه ويزيد تخفيه فيصبحا هو والمحيط شيئاً واحداً إستعداداً لمزيد من التسخير
ولعل حتى هذه النقطة في دورة حياة هذا المخلوق .. قد لا يكون مصدر خطورة ولابد أن يكون هناك حالات من هذا النوع من السيطرة نافعاً للإنسان حيث أن كل شيء فيه خير وشر ولكنه شر إذا وقب وهي كلمة لم تأتي في القرآن إلا مرة واحدة إلا انها لها حركة ودلالة ونشاط خاص مع هذا الغاسق الذي إستغل محيطه  وتطفل عليه فيأتي شره بأنه وقب من خلال دلالات حروف الكلمة  .. نجد أن الغاسق إذا وقب فإنه هنا  .. يجمع ويضم خواص هذا المحيط الجديد الذي سيطر على جزء منه على الهيئة الجديدة التي تستر وتخفى فيها فيبدأ بناء بيئة خاصة به مختلفة عن باقي المحيط الذي تخفى فيه فيبدأ بالتمدد داخل باقي المحيط ليوصل بين هيئته الجديدة وباقي هذا المحيط لينتشر فيه لتكوين مزيداً من الحالة الجديدة مضاد للأصل مختلفاً عنه .. فيخرج مزيداً من الحالة الجديدة التي سبق وأن فعلها أثناء عمليه الغسق التي قام بها بتكرار الحالة في باقي المحيط .. فيبدأ بسبب هذا الإنتشار ظهوره بشكل كبير على باقي المحيط كله ظاهراً عليه فيصبح نقيضاً تاماً مع كل ما يحيط به  يهلك أصل باقي المحيط كله

وفي حدود علمنا الإنساني المحدود  نجد أن الفيروسات والميكروبات والجراثيم  وأمراض مثل السرطان هي من تحمل خصائص هذا الغاسق إذا وقب وما يسببه للإنسان من إستغلال جزء ما في داخل الجسد ويتخفى فيه ويبدأ في محاولة الإندماج مع نسيج الخلية داخله ليصبحا شيء واحداً ونتاج جديد مُسخر لهذا الغاسق يبدأ دورة حياته بالإنتشار داخل الخلايا المجاورة حتى تظهر علامات المرض على الإنسان كونه وقب .. وتظهر أعراضه .. فالله تعالى ينصحنا بالإستعاذة بالله من هذا الغاسق إذا وقب
خامساً   : شر النفاثات في العُقد :
كلمة نفاثات ومصدرها نفث لم تأتي إلا في هذا الموضع في القرآن الكريم .. ومن خلال حروفها يمكن معرفة دلالاتها وخصائصها حيث أنهن فاعلات هذا النفث .. فصارت صفتهم نفاثات ..  هي كفاعل عليها أن تنقي ناتج من مواد ما  فيكون هذا الناتج نسبة من كل موصول بينهم  نقي بلا اختلاط متنافراً مع المواد الناتج منها  وينسفها وينهيها لينفرد الناتج  ويبقى وحيداً متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به فيقوم هذا الناتج النقي بواجباته التي تم تخليقه من أجلها .. فتلك النفاثات  تفرق بين تلك المواد وهذا الناتج وتجعله يفارق بقايا تلك المواد  .. من خلال ما تنفثه بثبات وتثبيت على تلك المواد فتكثر تلك المواد وتطورها وتضاعف فائدتها وتضيف إليهم من خلال تأليف بين المادة المنفوثة وتلك المواد
فتكون خصائص هذه النفاثات :
1.    تخرج وتنفث مواد لها وظيفة إستخلاص ناتج نقي من مواد أخرى
2.    هذه المواد المنفوثة تختلط بمواد أخرى لتخرج المادة النقية المطلوبة
3.    المادة المنفوثة تتفاعل مع المواد المختلفة الموجودة بالعقد (لأماكن خلط المواد بهذا المنفوث) لينتج تلك المواد النقية المطلوبة
4.    المادة المنفوثة بإستخلاصها المادة النقية تفرق بين تلك المادة وباقي المواد غير المرغوب فيها
5.    المادة المنفوثة تضاعف من فائدة المواد التي تختلط بها وتعطي أفضل نتاج نقي
فالعقد أماكن خلط وربط  المواد المنفوثة ليخرج منها الناتج النقي  ففيها يتم النفث والوصول إلى أعماق علم كان خفياً من قبل ولم يكن يراه أحد من قبل مدركاً عمقاً لم يكن بالغه بدون هذا النفث .. وبناء على هذا النفث  سوف يتم خروج ما هو خفي وسوف يتغير حالة المواد  المختلطة والمرتبطة  في تلك العقدة  ..فينتج عن هذا الاندماج خروج مواد من أصل هذه المواد المختلطة نقية مخالفة للحالة الأولى ولكنها الأنشط والأنفع بحيث تزول أثار الحالة الأولى فلا يبقى لها أثر وتنمو من داخل المواد الأولى  مواد  جديدة مختلفة كل الاختلاف عن المواد الأولى  فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت .. وهذا التحول يعتمد في سرعة هذا النفث .. وهذه العملية بكاملها تتم بقصد بدليل وبرهان إلهي لأبعد مدى
فإذا ما كان الخطاب للإستعاذة عن الأخطار التي يتعرض لها الإنسان ووفق للخط البياني للآيات الذي يتجه من الخارج إلى الداخل  فمبلغ العلم الإنساني الذي وصلنا إليه فإننا بصدد الغدد داخل جسم الإنسان  حيث يوجد في جسم الإنسان عدد كبير من الغدد المختلفة  والتي تنفث  مواد معيّنة ومهمة للجسم وتُسمّى الهرمونات، وجزء كبير من تلك الغدد تنفث  الهرمونات عن طريق قنوات وتسمّى الغدد القنوية، أما البعض الآخر من الغدد فإنها تفرز الهرمونات دون الحاجة لتلك القنوات بحيث تنفثها  مباشرة إلى الدم  ومن ثمّ يحمل الدم ذلك إلى أعضاء الجسم المختلفة ليؤدّي كل هرمون وظيفته في الجسم.
ملخص لما سبق  فإن النفاثات تنفث هرمونات تكون لها وظائف هامة هي : 
1-
لكل هرمون وظيفة محددة ، ومن خلال هذه الوظيفة يتحكم الهرمون في سلامة أداء أعضاء الجسم .
2- ينفث  الهرمون بنسبة معينة محكومة باحتياج الجسم كله، وأي زيادة أو نقص في نسبة الهرمون تسبب أعراضًا مرضية.
3- الهرمونات مواد كيميائية تحقق التنسيق بين أجهزة الجسم وتحقق التوازن الداخلي للجسم ، فالهرمونات تنظم تركيز السكر والأملاح والماء في الدم.
4- ففي حالة تعرض الجسم لظرف طارئ فإن الهرمون يعمل على زيادة نبضات القلب ، ورفع ضغط الدم وزيادة النشاط العضلي ، وسرعة التنفس وانطلاق سكر الجلوكوز من الكبد ، وتغيرات وظيفية أخرى ، تزيد من القدرة على مواجهة المواقف فهو يعقد علاقات متداخلة داخل جسم الإنسان ..

 
وأي خلل في هذه النفاثات يسبب مشاكل كبيرة للجسم ويعطي أعراضاً مرضية نستعيذ من شرها
سادسا  : شر حاسد إذا حسد :
والحسد ليس مجرد تمني زوال نعمة لدى المحسود فليس كل حاسد قادر على الحسد .. ولكن الحاسد إذا حسد .. حينها يكون هذا الحاسد أصبح  محيط بعلم وعمل لكيفية إزالة هذه النعمة .. فيضع الحاسد الشخص المحسود في عمق ومركز إهتمامه  بعمل مادي وبقوانين دنيوية خالصة لإزالة هذه النعمة  .. فنستعيذ من شر هذا الحاسد إذا ما إستجمع قدراته المادية في محاولة إزالة نعمة أنعم الله بها على غيره حتى لا تنجح  أعماله الدنيوية  ضد الآخرين فيبطل تأثيرها الله ويجنبنا شرها ولا ..
الحاسد .. (ح) شخص يحيط بكل أحوال آخر بل يدرك كل شيء عنه متداخل في حياته (ا) بينهما شراكة في أمور حياتهم متداخلين مع بعضهم البعض .. (س) وقادراً أن يصل لمركز وعمق أموره وأحواله الدنيوية .. (د) لديه قدرة مادية دنيوية في التحكم في كل أمور وأحوال الآخر

فإذا حسد لابد أن يفعل أفاعيل مادية بإزالة النعمة عن هذا الآخر واستحواذه عليها وسلبه هذه النعمة

أما الاعتقادات في العين هو حالة دجل متقدمة وهوس مرضي نعلق عليها أمورنا



ما هو الطارق الذي هو النجم الثاقب وما هي السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع ؟!!!!!

نتيجة بحث الصور عن الحيوان المنوي والبويضة والرحم

كامل عشري يكتب : ما هو الطارق الذي هو النجم الثاقب وما هي السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع ؟!!!!
قال تعالى :

{ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) } (سورة الطارق 1 - 17)

أولاً : كيف نتدبر الآيات :

كي نتدبر الآيات التي لا يعلم تأويلها إلا الله .. فيجب أولاً أن نعي ما يلي :
  • أن القول القرآني يحتوي على المعنى المطلق للأشياء وليس المعنى الدارج بين ألسنتنا في علمنا المحدود
  • المعنى الدنيوي المحدود هو عبارة عن صورة أو جانب جزئي من المعنى المطلق
  • تسمية الأشياء الدنيوية هي عبارة عن خاصية غالبة على الشيء فيها جانب من معنى مطلق في عالم الأمر وكل حرف في الكلمة له مدلول ومعنى .. وحروف الكلمة تحدد حركتها
  • لا يمكن إخضاع القرآن إلى اللغة بل يجب إخضاع اللغة إلى القرآن
  • أن الآيات القرآنية لها خط بياني يمكن من خلاله الإستدلال على المعاني التي يحتويها قول الله ولا يمكن أن تكون المعاني مشتتة ومتباينة فلابد أن يكون فيما بينها علاقة جوهرية أو تدرج واضح
  • يمكن الاستعانة بآية واضحة كمركز للآيات يمكن الإستدلال بها عن الخط البياني للآيات
  • القرآن يجود بتأويلاته عبر الزمن ومع تقدم علم الإنسان ولا يمكن بلوغ نهاية تأويله ويجب التحرر من التراث كي ترى ما يجود به القرآن علينا
  • هناك تأويلات تجنح للهوى وأخرى تجنح للهدى
  • القرآن يتم تأويله بالقرآن
  • معنى ودلالة الحروف نتعلمها من القرآن
فإذا ما تأملنا الآيات بدون وضع تلك الضوابط السابقة سنجنح نحو تأويل التراث وسوف نظل نتمحور حوله .. فسوف نبحر في السماء والنجوم المتعارف عليها ثم نعود إلى الأرض وخلق الإنسان من ماء الرجل ثم نضطر أن نعود للسماء ثانية ونبحث عن الرجع فيها ثم نعود إلى الأرض ونبحث عن الصدع فيها .. إذن رحلتنا كانت صعوداً وهبوطاً رغم قول الله  أنه لقول فصل أي أن كل ما فات من آيات هي مترابطة ورد فاصل  في المسألة وتلك المسألة هي إنكارهم البعث .. والبرهان والرد والفصل في المسألة بعرض كيفية إعادة الخلق أمام أعينهم مواجهاً لإنكارهم وكفرهم
فلنبحث معاً عن الآيات المركزية التي ترشدنا إلى الخط البياني فنجدها
  • فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5)
  • خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6)
  • يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)
  • إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8)
أي أن القضية والمسألة شرح كيفية الخلق والتي من خلال آيات الخلق يمكن إثبات سهولة البعث التي ينكرها الكفار
إذن هذه السماء التي نحن نبحث عنها هي مركز خلق الإنسان  وهي سماء ذات رجع .. فما هي تلك السماء ذات الرجع :

ثانياً : السماء ذات الرجع :

السماء بصفة عامة  هي كل ما علا شيء وأظله .. والسماء مقابل الأرض .. فمصدرها سمو .. وهي ذات رجع ومن خلال دلالات الحروف سوف نعلم خصائص هذا الرجع في هذه السماء .. حيث أنها تعيد إنشاء شيء ما فيها  وينمو فيها كل مرة من خلال (الراء)  ربط أشياءها وأجزاءها  والتحكم فيها وبين أطرافها  بجمع مكونات جسم متفرق ليصير واحداً(الجيم) فهي بهذا الرجع  جلال هذه السماء  وكمال وظهورها في أشد حالاتها جلاء في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيرها ..(العين) فبهذا الجمع والتكوين يمكن من خلاله الوصول إلى أعماق علم كان خفياً من قبل لم يكن يمكن الوصول إليه بدون إكتمال هذا التكوين وبهذا التكوين الجديد يمكن كشف أمور أخرى داخل هذه السماء وينتج عن هذا الكشف تغير الحالة داخل هذه السماء فإما نكون مجرد ناظرين لهذا الكشف وإما نكون مبصرين  

 فإن هذه السماء ذات الرجع .. وهي التي يخلق داخلها الإنسان .. هو رحم المرأة والرجع هنا يتم كل مرة لبطانة الرحم .. حيث أن هذا الرحم الذي علا بويضة المرأة وأظلها تعيد إنشاء بطانتها كل مرة من خلال جمع مكونات جسم البطانة من مكونات مواد متفرقة لتصير هي والبطانة التي تكونت كينونة واحدة دون إختلاط .. وبهذا التكوين يصبح الرحم جاهزاً لكشف جديد وتكوين جنين .. فإما نكون مجرد ناظرين لهذا الكشف الجديد وإما نكون مبصرين لإحكام خلف الله

ثالثاً : الأرض  ذات الصدع :

 فإذا كانت السماء ذات الرجع هي رحم المرأة .. فماذا  تكون أرضها التي سوف يستقر عليها الكشف الجديد .. فهي بطبيعة حال هذه السماء هي بويضة المرأة التي سوف تستقر عليها هذه النفس للتجهيز لها في حركة الحياة  .. وهذه الأرض (البويضة)  ذات صدع  ومن خلال دلالات حروفها .. نجد خصائص هذه الأرض أنها  يمكن من خلال صفة الصدع فيها .. (الصاد) إحداث تغيير في مركزية المركزية وعمق ولب تلك الأرض من خلال أوامر من أصل (الله) بلجوء ورجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الأمرية من الأصل (الله) فيصل الطالب لطمأنينة من عالم الأمر تدعمه وتكون سبباً في هذا التغيير (وهذا سواء كان تلبية لطلب حمل الأمانة من الله تعالى  في عالم الأمر  أو رجاء الزوجين للذرية في عالم الخلق) فللأصل (الله) يرد له كل شيء فيكون الناتج صامداً صائباً ..(الدال )حيث يتم هذا التغيير بقصد ودليل وبرهان لأبعد مدى فهو الدليل والبرهان الإلهي .. (العين) فبهذا التغيير في عمق العمق لتلك الأرض  (البويضة) يمكن من خلاله الوصول إلى أعماق علم كان خفياً من قبل لم يكن يمكن الوصول إليه بدون إكتمال هذا التغيير ..  وبهذا التغيير الجديد يمكن كشف أمور أخرى أكثر تفصيلاً  فإما نكون مجرد ناظرين لهذا الكشف وإما نكون مبصرين 

 إذاً هذه الأرض (البويضة) من خلال إختراق شيء لهذا الصدع يمكن إحداث تغيير .. وهذا التغيير يحدث من داخل عمقها يكشف لنا عن مراحل خلق جنين ولكن ما هذه الأداة التي تحمل الأمر بالتغيير داخل هذا الصدع ويبلغ مركز المركز .. فلابد أن يكون هناك شيء ثاقب .. ألا وهو النجم الثاقب

رابعاً : الطارق النجم الثاقب :

الأداة التي من خلالها يمكن أن تحمل الأمر بالتغيير داخل هذا الصدع ويبلغ مركز المركز وعمق ولب البويضة  لابد أن يكون شيء ثاقب .. ألا وهو النجم الثاقب .. وهو الأداة الأساسية لإحداث هذا التغيير ألا وهو (الحيوان المنوي)  وهذا النجم الثاقب صفته أنه طارق والذي يمكن التعرف على صفته هذه من خلال دلالات حروف كلمة طارق ..  (الطاء) فهو نجم يعمل على تطويع البويضة (الأرض) والسيطرة عليها ونقلها من نطاق إلى آخر (إحداث التغيير في عمق العمق داخل البويضة) إستعداداً لنطاقات أخرى أكثر تفصيلاً (مراحل تكوين الجنين) ..(الألف) فيعمل هذا النجم على تأليف بين أوامر داخله وأشياء ومواد متفرقة داخل هذه البويضة فيضبطهم ضبطاً تاماً ويحدد صفات وخواص  ويظهرها فيجعل كل هذه المتفرقات شيئاً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به عن غيره على حسب قياس الصفة محل القياس فهي أقصى تأليف لتلك الصفات مع بعضها البعض حيث أن النجم هذا يحمل صفات جسد الإنسان بكل تفاصيله .. (الراء) فيتم ربط تلك الأوامر بالبويضة والتحكم فيها وبين أطرافها ..(القاف) ينتج عن هذا خروج شيء من أصل شيء (الحمض النووي DNA الذي يوجد بالرأس الثاقبة بالحيوان المنوي التي تحمل الأوامر والصفات )  واندماجها مع آخر (البويضة)  فيتحولا المندمجان  لحالة آخري لا يمكن الرجوع إلى حالتها الأولى قبل الاندماج  .. بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً (ينتهي الحيوان المنوي تماماً) فلا يبقى له أثر وكذلك حالة البويضة الأولى .. وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى (تحول البويضة لجنين) فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت .. وهذا التحول يعتمد في سرعة وقوة كلمة حرف القاف المصاحبة له .. فهكذا النجم الثاقب طارق فما أدراك ما الطارق

خامساً : إن كل نفس لما عليها حافظ  :

 إذن نحن لا يخاطبنا الله تعالى عن السماء التي تعلونا وتظلنا وتحتضن الأرض اليابسة وإنما يخاطبنا عن طبيعة خلقنا والسماء التي أظلتنا في داخل رحم أمهاتنا والأرض التي هي تلك البويضة التي حملت نفوسنا لتخرج لعالم الدنيا وهذا الحيوان المنوي الذي هو ثاقب لتلك الأرض من خلال صدعها والنفاذ لمركزها وعمقها فيكون طارقاً لها مطوعاً لأجزائها مكوناً لجنين يبدأ مراحل اكتمال الجسد من خلال نطاقات وأطوار متعددة .. فكي تستقر النفس على أرضها كان لزاماً تهيئة الأمور لها من خلال هذه النطاقات فكان لكل نفس لما عليها حافظ :
{ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) } (سورة الطارق 4)
 فلكل نفس إذا ما انتقلت من عالم الأمر إلى عالم الخلق من خلال كلمة (لَمَّا) ومن دلالات حروفها .. (اللام) تحتاج تلاحم وتواصل بنسيج حركة وساحة جديدة ومجال وأمور وأحوال وشخوص وأشياء جديدة لينقل هذه النفس من حال إلى حال (من عالم الأمر لعالم الخلق) ..(الميم ) فتوضع في قالب (الجسد) من خلال جمع وضم وتداخل أشياء ومواد ووضعها في قالب واحد فيكون مقاما للنفس عليه في مكان وميقات محل أمرها في الدنيا .. (الألف) وذلك من خلال  تأليف بين أوامر إلهية وأشياء ومواد متفرقة في عالم الخلق وضبطها ضبطاً تاماً لتظهر هذه النفس في عالم الخلق في هذا القالب وهو الجسد فيتم جعل النفس والجسد شيئاً واحداً في هذا العالم والساحة الجديدة فتؤنس هذه النفس بهذا الجسد فهو التكوين الأفضل لها والذي يتناسب مع معترك نشاطها في الدنيا

 فهي تلك النفس عليها حافظ .. من خلال دلالات حروفها (الحاء) هي كنفس مستقرة على هذا القالب (الجسد) فتحيط  بعلم عنه فتكون ملتفة ومحيطة بهذا الجسد وتعلم أغواره وكيفية التعامل معه وكيفية قيادته ..  (الألف) فتقوم النفس التي هي سائق هذا الجسد  بتأليف بين أوامر إلهية وأشياء ومواد متفرقة في هذا الجسد فيمكن لها  ضبط هذا الجسد وحركتها في عالم الخلق على هذا القالب (الجسد)  فيتم جعل نشاط وحركة النفس والجسد شيئاً واحداً في هذا العالم والساحة الجديدة فتؤنس هذه النفس بهذا الجسد فيمكن بهذا الجسد تكوين الحركة الأفضل والذي تتناسب مع معترك نشاطها في الدنيا ..(الفاء) فتفرق النفس بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل والفتن  ..(الظاء) فتكون النفس هي الظاهرة على الجسد ملازمة له حامية له وتحول بينه وبين فساده وفناءه خلال حركته في الحياة .. 

 فالنفس مسئولة على الحفاظ على هذا الجسد  وأن هي وطنه وأرضه التي يجب الحفاظ عليه خلال حركته في الدنيا فكان سؤال الله تعالى لنا بعد هذا العرض بقوله تعالى :   
{ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) } (سورة الطارق 5)
فرغم هذا الإحكام في خلق الإنسان في عالم الذرية  من خلال السماء ذات الرجع  والطارق ألا وهو النجم الثاقب والأرض ذات الصدع (رحم .. وبويضة .. وحيوان منوي) إلا أن كل هذا  جاء بأمر إلهي من خلال ماء دافق كانت حركته ليست عبثية ولكن من خلال دليل وبرهان إلهي ألف بين مادته وخواصه ومواده ليتحول لحيوان منوي ذا تكوين معقد يحمل هذا الدليل والبرهان الإلهي (الصفات الدنيوية للجسد) .. فيتم وضع صفات معقدة متفرقة داخله .. فيصير مادة أخرى غير الماء الدافق ويصبح حيوان منوي على حالة مغايرة تماماً لحالته الأولى وهي التي كان في الأصل مجرد ماء يخرج من بين الصلب والترائب ( من بين العمود الفقري ومفاصل العظام)

سادساً : الخاتمة :

 وبعد هذا العرض الإلهي لطبيعة خلقنا من خلال الذرية هل يمكن لعاقل أن ينكر إمكانية رجع الإنسان وبعثه في يوم القيامة فالله بالطبع قادر على رجعه .. عندما تبلى النفس بالموت ويتوفاها الله وتفنى الأجساد وتنفصل النفس عنها بكل ما كان يحملانه من أسرار في حركتهم في الدنيا فينفصلان ولا يصبح بينهما ذات الإرتباط السابق والإسرار السابق فيبتلى الإنسان بموته .. ففي هذا اليوم لا يكون للإنسان قوة ولا ناصر .. فيتوعد الله الكافرين الذين يكفرون بالبعث ويقسم بهذه السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع .. ويحذرهم أن هذا القول هو الحق وليس باطل وأن المكذبين بالبعث هم يكيدون ويدبرون من أجل الكفر وإضلال الناس وإضلال أنفسهم والله في المقابل سوف يظهر الحق بآياته المنشورة .. فسوف يمهلهم الله وسوف يحل عليهم العذاب هؤلاء الذين ينكرون البعث

حق النشر والكتابة للكاتب: كامل عشرى

ما هذا البلد الأمين والتين والوتين والزيتون وطور سينين؟!




قال تعالى :
}وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) } (سورة التين 1 – 8)
فما العلاقة التي تربط التين بالزيتون وبطور سينين وبالبلد الأمين وخلق الإنسان في أحسن تقويم ورده بعد ذلك إلى أسفل سافلين ما عدا من عملوا الصالحات ؟!!!!!!!!!!!!!!
فالقرءان يحتوى على المعنى المطلق في ألفاظه فإذا كان قول الله تعالى :
}زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ } (سورة النور 35(
فما هي  الزيتونة التي تذكرها الآيات فهي بالطبع ليست ذاتها التسمية المادية المحدودة الدنيوية .. فلا يمكن أن نتصورها في هذه الآية بذات الصفة الدنيوية وإنما لابد أن يكون هناك معنى مطلق فلكمة زيتونة في هذا السياق يختلف عن ما درج في استعمالاتنا الدنيوية فأسماء الأشياء الدنيوية لها معنى مقابل لها في عالم الأمر يحوي المعنى المطلق للاسم وما نعيشه ظاهر استعمالاتها الدنيوية فقط وصورتها المادية .. فالزيتونة تعبر عن طاقة كبيرة جداً مستقرة استقرارا لا نهاية لها فهي لا شرقية ولا غربية
ومن هذا المنطلق يجب فهم دلالة ومعنى الآيات التي نحن بصدد محاولة ربط سياقها بعيداً عن ما توارثناه من ميول خاصة مغايرة لسياق الآيات الحقيقي
سياق الآيات :
لفهم سياق الآيات في سورة التين لا نجد في محاولة فهم السياق سوى مركز السورة في قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
إذاً السياق يكمن في تقويم خلق الإنسان الجسدي وينتهي السياق بمدى إحكام هذا التقويم والخلق في قوله تعالى :
أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ
فما سبق هذه الآية كله يستعرض إحكام تقويم خلق الله وترابطه مع بعضه البعض لأداء وظيفته .. فهل غلب على هذا السياق استعراض إحكام تقويم خلقه من الداخل إلى الخارج أو العكس .. هذا ما سوف نتبينه عند دراسة الآيات حيث سوف نكتشف أن السياق يمر هنا من الداخل إلى الخارج .
والواو في الآيات: استمرار للوصل بين العمليات المختلفة من تين وزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين فجميع هذه العمليات مرتبطة وموصولة ببعضهم البعض كما سنرى في تأويل تلك الآيات
فعلى سبيل المثال كلمة التين بهذا الرسم .. لم تأتي إلا في موضع واحد وفي تلك الآية .. والتين الذي بين أيدينا في استعمالاتنا الدنيوية يتميز بأنه من أحسن الأغذية التي تساعد على زيادة جودة التمثيل الغذائي داخل جسم الإنسان ..  وتعريفنا الدنيوي لهذا التمثيل الغذائي هي عملية حيوية فى الجسم لتحويل الطعام إلى حرارة أو طـاقة
وكلمة الزيتون .. ومصدرها كلمة زيت .. والتي تعبر عن الطاقة إلا أن التسمية الدنيوية لكلمة الزيتون تعبر عن ثمرة زيتها أعلى مصدر للطاقة وفي ذات الوقت أنقاها  وتعريفها دنيوياً هي توفير الطاقة اللازمة أو السّعرات الحرارية المطلوبة لتغطية وظيفة الجسم أو الحفاظ على الوظائف الحيويّة. . وهو مُنظّم ومدير الطّاقة في الجسم 

أولاً : التين :

وَ : وَالتِّينِ ..  الواو هنا لبيان أن هذه العملية موصولة بما قبلها وبعدها ومستمرة بتأليف وضبط مستمر بينها وبين باقي العمليات لتقويم الجسد
تِّ : وَالتِّينِ ..
  حيث يتمم العمليات السابقة بخير وإتقان ففي هذه المرحلة الأشد تأثيراً والأنشط في مراحل تقويم الجسد حيث يتم التفاعل والتفعيل والتتاخم بين مادتين أو أكثر مع المواد الغذائية حيث يخرج من تلك المواد الغذائية صور أخرى وأشباه من تلك المواد يُسمح من خلالها أن توجد تلك الأشباه بعيداً عن مادتها الأصلية حيث تتلف وتهلك الباقي من تلك المواد
ي : وَالتِّينِ ..  هي مرحلة الاستخلاص لأشباه المادة الغذائية وتغيير حال المادة الصلبة إلى صورة سائلة فتكون الصورة الناتجة من المادة هي الأنشط والأوضح والأغرب والأعجب لكل النسب والمراحل السابقة لخروج تلك الأشباه من المادة الغذائية
نِ : وَالتِّينِ ..  حيث أن ناتج التفاعل وما يستخلص من المادة الغذائية نتيجة هذا التفاعل ناتج  نقي من أصل المادة نسبة منها نازعة لنقاءها وتتنافر مع بقى من أصل مادتها فلا تختلط به رغم أن عملية التين تعطي نسخة ونتاجاً من أصل تلك المادة

إذن هي عملية  التمثيل الغذائي تتم بخير وإتقان وهلاك وتلف أجزاء من  الطعام  وهي أيضاً عملية توائم للمتتامين والمتساويين في الوظيفة والمشاركة (بين مواد تتفاعل مع الطعام لاستخراج مواد كيميائية منه) ..  فيحدث خروج مواد كيميائية من مصدرها (الطعام) دون عودة لأصل شكل الطعام الأول فهو مرحلة تغيير للطعام  وتحل محله حالة أخرى يمكن من خلالها استخراج مواد تساعد في إنتاج الطاقة وبها يمكن بدء العملية الثانية (الزيتون)  فهي الحالة الأكثر وضوحاً والأنشط
 وهي بداية إنتاج  مواد كيماوية نقية  ناتجة من عملية التمثيل الغذائي للطعام  فبتلك العملية يتم اشتراك نسبة من كل موصول بعملية التمثيل الغذائي من أنزيمات وطعام .. الخ .. لينتج  تلك المواد الكيميائية  نقية بلا اختلاط متنافرة مع ندها من بقايا الطعام وتنسفه وتنهيه لتنفرد تلك المواد التي تسمى في هذه الحالة (التين)  ويبقى هذا التين وحيداً متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به فيقوم بواجباته من غير حاجة لتلك البقايا وبه يتحول تبدأ مكوناته من حالة الإسكان للتحريك والنشاط لبداية مرحلة الزيتون

ثانياً : الزيتون :

وَ : وَالزَّيْتُونِ .. الواو هنا لبيان أن هذه العملية موصولة بما قبلها وبعدها ومستمرة بتأليف وضبط مستمر بينها وبين باقي العمليات لتقويم الجسد
زَّ : وَالزَّيْتُونِ .. انضمام واقتران وتزاوج المواد الناتجة عن عملية التين (التمثيل الغذائي) ومواد أخرى تُعرف بالإنزيمات بتأليف وضبط مستمر بين أحوالهما المختلفة حتى يصبحا شيئاً واحداً نتيجة هذا التزاوج ليحققوا زيادة من المادة أو خروج أشكال وصور وأشباه منهم كطاقة حيوية تنتشر بعيداً عن أصل مادتهم وعلى صورة أخرى من الأصل مُنتجة طاقة تُعرف بالسعرات الحرارية  

يْ : وَالزَّيْتُونِ .. فيستخرج من أصل التين تلك الطاقة النقية القوية المستمرة الناتجة من الاقتران بين التين والأنزيمات .. كمرحلة تغيير في شكل المادة التي تخرج من أصل هذا الاقتران فتصبح أكثر وضوحاً وأنشط  

تُ : وَالزَّيْتُونِ .. تلك الطاقة النقية القوية المستمرة الناتجة من هذا الاقتران بين التين أي المواد الناتجة عن التمثيل الغذائي والإنزيمات  كلاهما يتمم عمل الآخر ويتفاعل ويتتاخم مع بعضه البعض بخير وإتقان لإخراج الطاقة أو بإهلاك وتلف مادة التين وفض ترابطها واقترانها وتفتيتها  .. فيكون بينهما تفاعل وتتاخم وتفعيل أي أن انطلاق الطاقة من اقتران التين والإنزيمات ينتج نوعين من الطاقة الحيوية احدهما ناتج تفاعل الاقتران والثاني ناتج فض اقتران مادة التين ذاتها وتفتيتها  (ناتج اقتران + ناتج تفتيت)

و : وَالزَّيْتُونِ .. تلك الطاقة النقية القوية المستمرة الناتجة من هذا الاقتران بين التين أي المواد الناتجة عن التمثيل الغذائي والإنزيمات سواء الناتجة من التفاعل المباشر للمزاوجة وانطلاق الطاقة مباشرة من أصل التين أو نتيجة التفاعل ونواتجه من عملية التفتيت أو الهدم للتين .. فيكون الناتج من التفاعل  يضم خواص المادة الغذائية الظاهرة والباطنة فتكون على هذه الحالة الجديدة واصلة بين بيئتين مختلفتين (المادة الغذائية والخلية الجسدية) فتوحد بين النقيضين ويوطن فيه

نِ : زَيْتُونَةٍ .. تلك الطاقة الناتجة نسبة من كل ناتج إقتران بين التين والإنزيمات تخرج من أصل مادتها وتتنافر مع أصل موادها الناتجة منها نازعة لنقائها دون اختلاط بها فتقضي عليها وتهدمها وتنسفها وتكون جاهزة للوصل بالمرحلة الخيرة وطور سينين
----------------------------
فإن انضمام أو اقتراب المواد الناتجة عن عملية (التين) مع اشياء أخرى منتجة ما يعرف بالسعرات الحرارية (الطاقة)  لتصل إلى الخلايا وأجهزة داخل جسم الإنسان ليحقق من خلالها عملية (طور سينين) دون زيادة أو نقصان بمقادير تتناسب وحاجة الخلية .. وهذا من خلال طاقة تخرج من مصدرها  (التين) من المواد الكيمائية الناتجة  لإتمام التمثيل الغذائي دون عودة .. فهي مرحلة تغيير ما سبقها من عمليات إنتاج المواد الكيميائية  وتحل محلها ما يعرف بالسعرات الحرارية فهي الحالة الجديدة الطاقية الأكثر وضوحاً والأنشط ..  فيتم من خلال (الزيتون)  عمل ما قبلها التام بخير وإتقان وهلاك بقايا المواد الكيماوية كنواتج وبقايا تالفة
(فالتين والزيتون(متتامان ومتساويان في الوظيفة والمشاركة .. فيتم جمع ووصل وضم  خواص المادة الغذائية  داخلية وخارجية ظاهرة وباطنه من خلال (الزيتون) فيصل بين ضدين فيتوسط بين لا رابط بينهما المادة الغذائية وخلايا الإنسان  ناتج عملية الهضم وإنتاج الطاقة .. منتجاً من خلال اختلاط ووصل المواد الكيميائية الناتجة وتفاعلاتها  لإنتاج الطاقة وما يعرف بالسعرات الحرارية  نشطة نقية بلا اختلاط لتنفرد  ويبقى الناتج  وحيداً متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به فيقوم بواجباته من غير حاجة لغيره  في إمداد الخلايا بتلك السعرات الحرارية
-----------------
مما سبق يمكن فهم واستيعاب جزء كبير من تأويل التين والزيتون كونهما عمليتين مترابطتين داخل جسم الإنسان فهي عمليتان متداخلتان لإنتاج الطاقة داخل الجسم لبدء مرحلة (طور سينين) لبقاء أجهزته في حالة نشاط يمكن من خلالهما استمرار حياة الإنسان والوفاء بالتزاماته الدنيوية فيكونا عملية التمثيل الغذائي وعملية الأيض (والتين والزيتون) معاً كعملية متكررة داخل الجسم لا استغناء عنها تكتمل بطور سينين 
ولعلنا الآن يمكننا فهم قوله تعالى :
} ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) } (سورة الحاقة 46)
فما هو الوتين .. فالمضاف لكلمة تين .. هو حرف الواو فإذا كانت تين كما سبق واستعرضنا هي عملية بدء التمثيل الغذائي من خلال عمليات وصل متداخلة بين أنزيمات وطعام وجهاز هضمي .. الخ .. فالواو هنا تمثل عملية جمع ووصل تلك المتداخلات من بيئات مختلفة  في العملية الواحدة (التين)  إذن :

ثالثاً : الوتين :

جمع ووصل وضم بين بيئات مختلفة  لجميع مكونات التمثيل الغذائي  داخلية وخارجية ظاهرة وباطنه من أجل اتمام عملية (التين) .. أي عملية  التمثيل الغذائي بخير وإتقان وهلاك وتلف أجزاء من  الطعام  وهي أيضاً عملية توائم للمتتامين والمتساويين في الوظيفة والمشاركة (الطعام واستخراج مواد كيميائية منه) ..  فيحدث خروج مواد كيميائية من مصدرها (الطعام) دون عودة لأصل شكل الطعام الأول فهو مرحلة تغيير للطعام  وتحل محله حالة أخرى يمكن من خلالها استخراج الطاقة وبها يمكن بدء العملية الثانية (الزيتون)  فهي الحالة الأكثر وضوحاً والأنشط وهي بداية إنتاج  مواد كيماوية نقية  ناتجة من عملية التمثيل الغذائي للطعام  فبتلك العملية يتم اشتراك نسبة من كل موصول بعملية التمثيل الغذائي من أنزيمات وطعام .. الخ .. لينتج  تلك المواد الكيميائية  نقية بلا اختلاط متنافرة مع ندها من بقايا الطعام وينسفه وينهيه لتنفرد تلك المواد (التين) ويبقى هذا التين وحيداً متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به فيقوم بواجباته من غير حاجة لتلك البقايا لبداية مرحلة الزيتون
فماذا لو تم قطع (الوتين) أي الإنزيمات والمواد الكيميائية اللازمة للتمثيل الغذائي فهل يمكن إنتاج طاقة تمد الجسم بالسعرات الحرارية لإنتاج خلايا وحركة ونشاط بالطبع لا وهنا لا يمكن حجز هذا الإنسان في عالم الدنيا وتنتهي حياته ولا يملك أحد من دون إتمام عملية التمثيل الغذائي أن يبقيه حياً .. فحتى الميت إكلينيكياً لا يمكن استغناءه عن عملية التين ومن قبلها الوتين  التي ينتج عنها الزيتون فيظل معلقاً له ما يحتاجه لإتمام العملية حتى وهو فاقد لوعيه  فإذا كان الله هو جل علاه من قام بهذا القطع فهل هناك من هو قادر على حجزه من الموت فكان قوله تعالى :   
} فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) } (سورة الحاقة 47)

رابعاً : طور سينين :

وَطُورِ سِينِينَ
وَ : وَطُورِ سِينِينَ.. الواو هنا لبيان أن هذه العملية موصولة بما قبلها وبعدها ومستمرة بتأليف وضبط مستمر بينها وبين باقي العمليات لتقويم الجسد
طُ : وَطُورِ سِينِينَ.. تطويع ما نتج عن عملية التمثيل الغذائي (والتين والزيتون) والسيطرة على هذا الناتج  وضبط حركته ونقله من نطاق إلى آخر استعدادا لنطاقات أخرى أكثر تفصيلاً  من تحول في داخل الخلية وتغيير أو تطوير أو إحلال أو بناء
و : وَطُورِ سِينِينَ.. من خلال جمع ووصل وضم نتائج عملية التمثيل الغذائي من مواد كيماوية وسعرات حرارية مع الخلية كبيئتين مختلفين  داخلياً وخارجياً في مرحلة توسط بين لا رابط بينهم
رِ : وَطُورِ سِينِينَ.. فيتم الترابط بين ناتج التين والزيتون والخلية وربطهما والتحكم فيهما وتطويعهما.. في مرحلة حدوث تغييرات داخل الخلية لتكون في حالة نشطة خلال هذا الطور الناتج عن الوصل مع الطاقة وتطويعها لتترابط مع مادة ومكونات الخلية
سِ : وَطُورِ سِينِينَ.. بهذا التطويع والجمع والوصل والضم والربط بمركز وعمق الخلية ويتم السيطرة على الخلية محل هدف التطوير أو التغيير أو الإحلال أو البناء  .
ي : وَطُورِ سِينِينَ.. فتنشط التفاعلات بالخلايا  للتمكن من  تخليق وخروج مواد بناء خلايا جديدة لتغيير أو تطور أو تحل محل تلك الخلية المنتجة مصدر نموها ..
نِ : وَطُورِ سِينِينَ.. فتكون الخلايا الناتجة نقية بلا اختلاط مع الخلية الأم أو الخلايا الأخرى متنافرة مع ناتج التفاعلات التي تمت داخل الخلية من مواد وخلايا مهدمة نتجت أثناء عملية البناء فتصبح الخلايا الجديدة نقية تماماً قادرة على القيام بوظائفها وواجباتها كأهم آليات تقويم الجسم الإنساني .
ي : وَطُورِ سِينِينَ.. ويخرج من مصدر ذات الخلية المنتجة مواد الناتجة عن عملية الهدم لتسلك مجال حركتها للخروج مع الفضلات التي يتخلص منها الجسم .. ليصير مجال الخلية والأجهزة نقياً متنافراً غير مختلط بنواتج الهدم   
نَ : وَطُورِ سِينِينَ.. فيكون النواتج من هذه العملية من خلايا وإعادة بناء خلايا نقية نسبة خارجة من أصل خلايا أخرى بلا اختلاط معها بينها وبين تلك جميع خلايا الجسم تأليف وضبط مستمر لأحوالهم ووظائفهم المختلفة في مجموعهم كأنهم قالباً واحداً لتقويم حال هذا البلد الأمين
فعملية طور سينين من خلال العلم الدنيوي هي عبارة عن :
عمليَّة الأيض وهي إحدى العمليَّات الحيويّة التي تحدث في داخل جسم الإنسان والكائنات الحيّة على وجه العموم، وهي المسئولة عن إنتاج الطّاقة في داخل خلايا الجسم عن طريق هدم المواد الغذائيّة التي يتم هضمها في داخل الجهاز الهضمي وتحويلها إلى أشكال الطّاقة المُختلفة عن طريق مرورها بسلسلة من التّفاعلات الكيميائيّة، كما أنّ عمليَّة الأيض تُعتبر العمليَّة التي يتم من خلالها بناء الخلايا المُختلفة والأنسجة وهدمها
طريقة حدوث الأيض
تُقسم عمليَّة الأيض إلى قسمين رئيسين هما:
  • الهدم : ويتمّ خلالها تكسير المواد الغذائيّة؛ كالكربوهيدرات، والدّهون، والبروتينات وتحويلها إلى أشكال الطّاقة المُختلفة بحسب حاجة الجسم، كالطّاقة الحرارية عند الشّعور بالبرد، أو الطاقة اللازمة لحركة الإنسان عند ممارسة الرّياضة، أو غيرها
  • البناء:  وتقوم فيها الخلايا باستخدام باقي المواد الغذائيّة النّاتجة عن عمليَّة الهدم من أجل بناء مُختلف أنواع الخلايا وأنسجة الجسم، وتقلّ هذه العمليَّة مع زيادة عمر الإنسان، إذ تكون أعلى ما يمكن لدى الأطفال، فتكون قدرتهم على بناء الأنسجة المُختلفة أعلى ما يمكن، وتكونُ هذه القدرة عند كبار السنّ قليلةٌ جدّاً، وهذا ما يُلاحَظ عندما يحدثُ كسرٌ في العظام عند كبار السنّ.

خامساً : البلدِ الأمين :

وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ

وكما بينا أن الواو استمرار للوصل بين العمليات المختلفة من تين وزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين فجميع هذه العمليات مرتبطة وموصولة ببعضهم البعض
فعملية الوصل ما بين كل تلك العمليات تشمل كل ما سبق  في هذا البلد الأمين بجميع محتوياته من خلايا متجددة نقية  فيظهر على هذا البلد الأمين من داخله نشاطاً ينعكس على خارجه وظاهره ومحيطه  .. في تلاحم وتواصل بنسيج حركة وساحة  هي (عالم الخلق)   لينقل حال هذا البلد  الأمين (الجسد)  من حال إلى حال من عمليات تفصيلية تتم  داخل هذا البلد الأمين (الجسد) الذي  يعمل من خلال أوامر إلهية  من عالم الأمر لا دخل للإنسان فيها ليقوم بواجباته في عالم الخلق  .. في حركة بقصد بدليل وبرهان لأبعد مدى كونها خاضعة للأمر الإلهي في حركة نشاطها الداخلي على أحسن وجه   ..  في تأليف مستمر بين تلك العمليات والتفاعلات المتفرقة والمختلفة في هذا البلد الأمين (الجسد)  فيتم ضبط تلك العمليات والأنشطة التي تتم في هذا الجسد  ضبطاً  تاماً  فيكونوا في نشاطهم  في مجملهم وكأنهم شيئاً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به ..  فيتم  جمع وضم كل الأجزاء من خلايا وأجهزة  ووضعها في قالب واحد وهو هذا البلد الأمين  (الجسد)  ..  فيخرج إلى عالم الخلق من مصدره بأمر الله في صورة واضحة ونشطة  .. نقياً على طبيعته الأولى التي  خلقه الله عليه  ليقوم بواجباته من غير حاجة لغيره فيصبح قادراً على القيام بالتكليف
----
{ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) } (سورة البلد 1 - 4)


فهذه البلد نحن كأنفس نحل عليها فهي سيارة النفس .. في نسيج حركة واحد بذات صفات البلد التي يشترك في انجاز نسيج حركة متكامل .. فكان كل خلية بهذا الجسد والد ينتج الولد من أجل استمرار هذه البلد في نسيج حركة الحياة


وقوله تعالى :

{ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) } (سورة التين 1 - 4)


فهذا الجسد جعله الله حين يولد بلد أمين .. وضع فيه كل قوانين نسيج حركة الحياة فكان (والتين والزيتون ) التمثيل الغذائي وتواصلها واستمرارها كملية هامة من أجل تخليق الطاقة النقية والقوية (الزيتون) التي يحتاجها هذا البلد الأمين .. وهذه العملية موصولة ومستمرة مع (وطور سينين) أي أطوار الخلايا المستمرة من خلال تطويع الطاقة الآتية لها من العملية السابقة من التمثيل الغذائي وإنتاج مستمر للخلايا لاستعاضة ما يموت منها  .. وهذا كله يتم داخل هذا البلد الأمين من أجل تقويم حالة الجسد الدائمة وللإنسان أن يحافظ على الجسد أميناً وإما يفسد فيه بالشهوات فيرد لأسفل سافلين

سادساً : لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم :

 فمن خلال السياق السابق يمكن إكتشاف مدى إتقان خلق الإنسان وإحكام خلقه ووضع جسده في حالة نقية تمكنه من ممارسة نشاطه الدنيوي في عبادة الله ساجداً له موضوعاً ومخلوقاً فيه أدوات تقويمه بإعادة بناء خلاياه من خلال التين والزيتون وطور سينين .. وما على الإنسان سوى الحفاظ على هذا البلد الأمين وعدم الإضرار به في مفاسد الدنيا ..

 سابعاً : ثم رددناه أسفل سافلين :

 فهذا البلد الأمين (الجسد)  إذا ما لم يراعي الإنسان فيه سجوده لله والانصياع لأمره والركوع إليه واتبع المفاسد الدنيوية كان تقويمه من الصعوبة فيتدنى مستوى هذا التقويم لأدنى مستوى نتيجة هذه المفاسد فيختل نقاءه وتزداد خبائثه حتى يرد إلى أسفل سافلين في ترتيب مستوى الخلائق سواءً من الناحية  الجسدية أو من الناحية السلوكية
 ويستثنى من هذا الانهيار في المستوى الجسدي والأخلاقي الذين يعملون الصالحات فيحافظوا على هذا البلد الأمين (الجسد) في وضع النقاء الذي يساعد على تقويمه باستمرار من خلال التين والزيتون وطور سينين .. لذلك لهم اجر غير منقوص ولا مقطوع
ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6)
فبعد هذا الذي تناولته تلك الآيات من يكذب بهذا الدليل والبرهان .. أليس الله هو الذي أحكم خلقه بإحاطته بعلم ما هم ببالغيه
فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8(