القائمة الرئيسية

الصفحات

ما هو الطارق الذي هو النجم الثاقب وما هي السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع ؟!!!!!

نتيجة بحث الصور عن الحيوان المنوي والبويضة والرحم

كامل عشري يكتب : ما هو الطارق الذي هو النجم الثاقب وما هي السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع ؟!!!!
قال تعالى :

{ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) } (سورة الطارق 1 - 17)

أولاً : كيف نتدبر الآيات :

كي نتدبر الآيات التي لا يعلم تأويلها إلا الله .. فيجب أولاً أن نعي ما يلي :
  • أن القول القرآني يحتوي على المعنى المطلق للأشياء وليس المعنى الدارج بين ألسنتنا في علمنا المحدود
  • المعنى الدنيوي المحدود هو عبارة عن صورة أو جانب جزئي من المعنى المطلق
  • تسمية الأشياء الدنيوية هي عبارة عن خاصية غالبة على الشيء فيها جانب من معنى مطلق في عالم الأمر وكل حرف في الكلمة له مدلول ومعنى .. وحروف الكلمة تحدد حركتها
  • لا يمكن إخضاع القرآن إلى اللغة بل يجب إخضاع اللغة إلى القرآن
  • أن الآيات القرآنية لها خط بياني يمكن من خلاله الإستدلال على المعاني التي يحتويها قول الله ولا يمكن أن تكون المعاني مشتتة ومتباينة فلابد أن يكون فيما بينها علاقة جوهرية أو تدرج واضح
  • يمكن الاستعانة بآية واضحة كمركز للآيات يمكن الإستدلال بها عن الخط البياني للآيات
  • القرآن يجود بتأويلاته عبر الزمن ومع تقدم علم الإنسان ولا يمكن بلوغ نهاية تأويله ويجب التحرر من التراث كي ترى ما يجود به القرآن علينا
  • هناك تأويلات تجنح للهوى وأخرى تجنح للهدى
  • القرآن يتم تأويله بالقرآن
  • معنى ودلالة الحروف نتعلمها من القرآن
فإذا ما تأملنا الآيات بدون وضع تلك الضوابط السابقة سنجنح نحو تأويل التراث وسوف نظل نتمحور حوله .. فسوف نبحر في السماء والنجوم المتعارف عليها ثم نعود إلى الأرض وخلق الإنسان من ماء الرجل ثم نضطر أن نعود للسماء ثانية ونبحث عن الرجع فيها ثم نعود إلى الأرض ونبحث عن الصدع فيها .. إذن رحلتنا كانت صعوداً وهبوطاً رغم قول الله  أنه لقول فصل أي أن كل ما فات من آيات هي مترابطة ورد فاصل  في المسألة وتلك المسألة هي إنكارهم البعث .. والبرهان والرد والفصل في المسألة بعرض كيفية إعادة الخلق أمام أعينهم مواجهاً لإنكارهم وكفرهم
فلنبحث معاً عن الآيات المركزية التي ترشدنا إلى الخط البياني فنجدها
  • فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5)
  • خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6)
  • يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)
  • إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8)
أي أن القضية والمسألة شرح كيفية الخلق والتي من خلال آيات الخلق يمكن إثبات سهولة البعث التي ينكرها الكفار
إذن هذه السماء التي نحن نبحث عنها هي مركز خلق الإنسان  وهي سماء ذات رجع .. فما هي تلك السماء ذات الرجع :

ثانياً : السماء ذات الرجع :

السماء بصفة عامة  هي كل ما علا شيء وأظله .. والسماء مقابل الأرض .. فمصدرها سمو .. وهي ذات رجع ومن خلال دلالات الحروف سوف نعلم خصائص هذا الرجع في هذه السماء .. حيث أنها تعيد إنشاء شيء ما فيها  وينمو فيها كل مرة من خلال (الراء)  ربط أشياءها وأجزاءها  والتحكم فيها وبين أطرافها  بجمع مكونات جسم متفرق ليصير واحداً(الجيم) فهي بهذا الرجع  جلال هذه السماء  وكمال وظهورها في أشد حالاتها جلاء في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيرها ..(العين) فبهذا الجمع والتكوين يمكن من خلاله الوصول إلى أعماق علم كان خفياً من قبل لم يكن يمكن الوصول إليه بدون إكتمال هذا التكوين وبهذا التكوين الجديد يمكن كشف أمور أخرى داخل هذه السماء وينتج عن هذا الكشف تغير الحالة داخل هذه السماء فإما نكون مجرد ناظرين لهذا الكشف وإما نكون مبصرين  

 فإن هذه السماء ذات الرجع .. وهي التي يخلق داخلها الإنسان .. هو رحم المرأة والرجع هنا يتم كل مرة لبطانة الرحم .. حيث أن هذا الرحم الذي علا بويضة المرأة وأظلها تعيد إنشاء بطانتها كل مرة من خلال جمع مكونات جسم البطانة من مكونات مواد متفرقة لتصير هي والبطانة التي تكونت كينونة واحدة دون إختلاط .. وبهذا التكوين يصبح الرحم جاهزاً لكشف جديد وتكوين جنين .. فإما نكون مجرد ناظرين لهذا الكشف الجديد وإما نكون مبصرين لإحكام خلف الله

ثالثاً : الأرض  ذات الصدع :

 فإذا كانت السماء ذات الرجع هي رحم المرأة .. فماذا  تكون أرضها التي سوف يستقر عليها الكشف الجديد .. فهي بطبيعة حال هذه السماء هي بويضة المرأة التي سوف تستقر عليها هذه النفس للتجهيز لها في حركة الحياة  .. وهذه الأرض (البويضة)  ذات صدع  ومن خلال دلالات حروفها .. نجد خصائص هذه الأرض أنها  يمكن من خلال صفة الصدع فيها .. (الصاد) إحداث تغيير في مركزية المركزية وعمق ولب تلك الأرض من خلال أوامر من أصل (الله) بلجوء ورجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الأمرية من الأصل (الله) فيصل الطالب لطمأنينة من عالم الأمر تدعمه وتكون سبباً في هذا التغيير (وهذا سواء كان تلبية لطلب حمل الأمانة من الله تعالى  في عالم الأمر  أو رجاء الزوجين للذرية في عالم الخلق) فللأصل (الله) يرد له كل شيء فيكون الناتج صامداً صائباً ..(الدال )حيث يتم هذا التغيير بقصد ودليل وبرهان لأبعد مدى فهو الدليل والبرهان الإلهي .. (العين) فبهذا التغيير في عمق العمق لتلك الأرض  (البويضة) يمكن من خلاله الوصول إلى أعماق علم كان خفياً من قبل لم يكن يمكن الوصول إليه بدون إكتمال هذا التغيير ..  وبهذا التغيير الجديد يمكن كشف أمور أخرى أكثر تفصيلاً  فإما نكون مجرد ناظرين لهذا الكشف وإما نكون مبصرين 

 إذاً هذه الأرض (البويضة) من خلال إختراق شيء لهذا الصدع يمكن إحداث تغيير .. وهذا التغيير يحدث من داخل عمقها يكشف لنا عن مراحل خلق جنين ولكن ما هذه الأداة التي تحمل الأمر بالتغيير داخل هذا الصدع ويبلغ مركز المركز .. فلابد أن يكون هناك شيء ثاقب .. ألا وهو النجم الثاقب

رابعاً : الطارق النجم الثاقب :

الأداة التي من خلالها يمكن أن تحمل الأمر بالتغيير داخل هذا الصدع ويبلغ مركز المركز وعمق ولب البويضة  لابد أن يكون شيء ثاقب .. ألا وهو النجم الثاقب .. وهو الأداة الأساسية لإحداث هذا التغيير ألا وهو (الحيوان المنوي)  وهذا النجم الثاقب صفته أنه طارق والذي يمكن التعرف على صفته هذه من خلال دلالات حروف كلمة طارق ..  (الطاء) فهو نجم يعمل على تطويع البويضة (الأرض) والسيطرة عليها ونقلها من نطاق إلى آخر (إحداث التغيير في عمق العمق داخل البويضة) إستعداداً لنطاقات أخرى أكثر تفصيلاً (مراحل تكوين الجنين) ..(الألف) فيعمل هذا النجم على تأليف بين أوامر داخله وأشياء ومواد متفرقة داخل هذه البويضة فيضبطهم ضبطاً تاماً ويحدد صفات وخواص  ويظهرها فيجعل كل هذه المتفرقات شيئاً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به عن غيره على حسب قياس الصفة محل القياس فهي أقصى تأليف لتلك الصفات مع بعضها البعض حيث أن النجم هذا يحمل صفات جسد الإنسان بكل تفاصيله .. (الراء) فيتم ربط تلك الأوامر بالبويضة والتحكم فيها وبين أطرافها ..(القاف) ينتج عن هذا خروج شيء من أصل شيء (الحمض النووي DNA الذي يوجد بالرأس الثاقبة بالحيوان المنوي التي تحمل الأوامر والصفات )  واندماجها مع آخر (البويضة)  فيتحولا المندمجان  لحالة آخري لا يمكن الرجوع إلى حالتها الأولى قبل الاندماج  .. بحيث تزول آثار الحالة الأولى نهائياً (ينتهي الحيوان المنوي تماماً) فلا يبقى له أثر وكذلك حالة البويضة الأولى .. وتنمو من داخل الحالة الأولى حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى (تحول البويضة لجنين) فلا يمكن أن تعود لحالتها السابقة كما كانت .. وهذا التحول يعتمد في سرعة وقوة كلمة حرف القاف المصاحبة له .. فهكذا النجم الثاقب طارق فما أدراك ما الطارق

خامساً : إن كل نفس لما عليها حافظ  :

 إذن نحن لا يخاطبنا الله تعالى عن السماء التي تعلونا وتظلنا وتحتضن الأرض اليابسة وإنما يخاطبنا عن طبيعة خلقنا والسماء التي أظلتنا في داخل رحم أمهاتنا والأرض التي هي تلك البويضة التي حملت نفوسنا لتخرج لعالم الدنيا وهذا الحيوان المنوي الذي هو ثاقب لتلك الأرض من خلال صدعها والنفاذ لمركزها وعمقها فيكون طارقاً لها مطوعاً لأجزائها مكوناً لجنين يبدأ مراحل اكتمال الجسد من خلال نطاقات وأطوار متعددة .. فكي تستقر النفس على أرضها كان لزاماً تهيئة الأمور لها من خلال هذه النطاقات فكان لكل نفس لما عليها حافظ :
{ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) } (سورة الطارق 4)
 فلكل نفس إذا ما انتقلت من عالم الأمر إلى عالم الخلق من خلال كلمة (لَمَّا) ومن دلالات حروفها .. (اللام) تحتاج تلاحم وتواصل بنسيج حركة وساحة جديدة ومجال وأمور وأحوال وشخوص وأشياء جديدة لينقل هذه النفس من حال إلى حال (من عالم الأمر لعالم الخلق) ..(الميم ) فتوضع في قالب (الجسد) من خلال جمع وضم وتداخل أشياء ومواد ووضعها في قالب واحد فيكون مقاما للنفس عليه في مكان وميقات محل أمرها في الدنيا .. (الألف) وذلك من خلال  تأليف بين أوامر إلهية وأشياء ومواد متفرقة في عالم الخلق وضبطها ضبطاً تاماً لتظهر هذه النفس في عالم الخلق في هذا القالب وهو الجسد فيتم جعل النفس والجسد شيئاً واحداً في هذا العالم والساحة الجديدة فتؤنس هذه النفس بهذا الجسد فهو التكوين الأفضل لها والذي يتناسب مع معترك نشاطها في الدنيا

 فهي تلك النفس عليها حافظ .. من خلال دلالات حروفها (الحاء) هي كنفس مستقرة على هذا القالب (الجسد) فتحيط  بعلم عنه فتكون ملتفة ومحيطة بهذا الجسد وتعلم أغواره وكيفية التعامل معه وكيفية قيادته ..  (الألف) فتقوم النفس التي هي سائق هذا الجسد  بتأليف بين أوامر إلهية وأشياء ومواد متفرقة في هذا الجسد فيمكن لها  ضبط هذا الجسد وحركتها في عالم الخلق على هذا القالب (الجسد)  فيتم جعل نشاط وحركة النفس والجسد شيئاً واحداً في هذا العالم والساحة الجديدة فتؤنس هذه النفس بهذا الجسد فيمكن بهذا الجسد تكوين الحركة الأفضل والذي تتناسب مع معترك نشاطها في الدنيا ..(الفاء) فتفرق النفس بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل والفتن  ..(الظاء) فتكون النفس هي الظاهرة على الجسد ملازمة له حامية له وتحول بينه وبين فساده وفناءه خلال حركته في الحياة .. 

 فالنفس مسئولة على الحفاظ على هذا الجسد  وأن هي وطنه وأرضه التي يجب الحفاظ عليه خلال حركته في الدنيا فكان سؤال الله تعالى لنا بعد هذا العرض بقوله تعالى :   
{ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) } (سورة الطارق 5)
فرغم هذا الإحكام في خلق الإنسان في عالم الذرية  من خلال السماء ذات الرجع  والطارق ألا وهو النجم الثاقب والأرض ذات الصدع (رحم .. وبويضة .. وحيوان منوي) إلا أن كل هذا  جاء بأمر إلهي من خلال ماء دافق كانت حركته ليست عبثية ولكن من خلال دليل وبرهان إلهي ألف بين مادته وخواصه ومواده ليتحول لحيوان منوي ذا تكوين معقد يحمل هذا الدليل والبرهان الإلهي (الصفات الدنيوية للجسد) .. فيتم وضع صفات معقدة متفرقة داخله .. فيصير مادة أخرى غير الماء الدافق ويصبح حيوان منوي على حالة مغايرة تماماً لحالته الأولى وهي التي كان في الأصل مجرد ماء يخرج من بين الصلب والترائب ( من بين العمود الفقري ومفاصل العظام)

سادساً : الخاتمة :

 وبعد هذا العرض الإلهي لطبيعة خلقنا من خلال الذرية هل يمكن لعاقل أن ينكر إمكانية رجع الإنسان وبعثه في يوم القيامة فالله بالطبع قادر على رجعه .. عندما تبلى النفس بالموت ويتوفاها الله وتفنى الأجساد وتنفصل النفس عنها بكل ما كان يحملانه من أسرار في حركتهم في الدنيا فينفصلان ولا يصبح بينهما ذات الإرتباط السابق والإسرار السابق فيبتلى الإنسان بموته .. ففي هذا اليوم لا يكون للإنسان قوة ولا ناصر .. فيتوعد الله الكافرين الذين يكفرون بالبعث ويقسم بهذه السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع .. ويحذرهم أن هذا القول هو الحق وليس باطل وأن المكذبين بالبعث هم يكيدون ويدبرون من أجل الكفر وإضلال الناس وإضلال أنفسهم والله في المقابل سوف يظهر الحق بآياته المنشورة .. فسوف يمهلهم الله وسوف يحل عليهم العذاب هؤلاء الذين ينكرون البعث

حق النشر والكتابة للكاتب: كامل عشرى

تعليقات