القائمة الرئيسية

الصفحات

لماذا علم القرآن قبل خلق الإنسان؟ وعلاقة الكلمة بأمر كن وبالقول والقرآن

 


كل شيء ناتج عن كلمة الله هذه الكلمة تحمل في طياتها تكوين ما يحمل في طياته قوة وسلطان تسيير ونقل ما تكون من نطاق إلى نطاق ومن ساحة إلى ساحة ومن فعل إلى فعل... الخ، في عوالم الخلق فتتم الكلمة بإتقان بذات القوة والسلطان.

وحين تصدر الكلمة تصدر معها الأمر كن فما بين الكاف كما أشرنا أنه تكون التكوين الحامل لقوة وسلطان النتيجة التي تؤول إليه الأمور بأمر الله النون

فكل شيء بين أمران ما بين الكاف والنون، أي ما بين تكوين ذو قوة وسلطان يفضي إلى نتيجة ما محددة، فالتكوين يحتوي آلية دفعه للنتائج، مثل تكوين الشمس والقمر والأرض كتكوين يحمل قوة تسيير يدفع التكوين للسير في فلكه.

وهنا التكوين في لحظة تكوينه حمل قوة وسلطان استمرار باقي مراحل التكوين ويحمل في طياته مراحل ظهور النتيجة، فالزمن هنا ليس معياراً وإنما المعيار الحكمة من وراء مراحل التكوين ومراحل ظهور النتيجة

فنحن كمخلوقات تحكمنا قوانين الأطوار والمراحل فنحن نتيجة للكلمة وأمر كن

ولكن ما الفرق بين الكلمة وكن:

فالكلمة هي معنى في علم الله أزلية الوجود، ولكن بالذات الإلهية أما كن فهي أمر تنفيذ الكلمة لتفضي بمعناها على عالم الوجود

فإذا خرجت كلمة من كلمات الله لتؤول إلى عالم الخلق وصدر لها أمر كن هنا تصبح الكلمة بالنسبة إلى عالم الخلق قول، لأننا لا يمكن أن ندرك كل تأويل الكلمة وحكمتها، ولكن ندرك صياغتها التي آلت إليها سواء في كتاب مرسل بحروف مكتوبة ندرك بعض المعاني وليس كلها أو مخلوق مجسد نرى بعض تفاصيله ولا ندرك كل ما وراء هذه التفاصيل.

ولكن كل قول نشأ عن أمر كن يرجع لكلمة ولكل كلمة قرآنها.

فالقرآن بشكل عام هو ما صدر عن الكلمة من أوامر تفصيلية من عالم الأمر إلى عالم الخلق لتسيطر وتتحكم في تآلف وضبط النتائج وقد كان لكتاب خاتم المرسلين هذه التسمية من طبيعة إحكام آياته وضمان سيطرته بما يحمل من أمر على النتائج إذا ما تم تطبيقه.

فلتسيير أي شيء قرآنه لذلك سبق القرآن خلق الإنسان:

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} (سورة الرحمن 1 - 4)

تعليقات