كيف نهتدي إلى معنى الكلم بالقرءان الكريم (1) ؟!!!!














كيف نهتدي إلى معنى الكلم بالقرءان الكريم (1) ؟!!!!

يجب أن نفرق بين القول والكلم .. فقول الله تعالى محفوظ .. ولكن ما يتم تحريفه الكلم

فالكلم الإلهي هو المعنى الكائن بالذات الإلهية .. صاغ من كلماته قولاً بكتابه المنشور .. وأنزل كتبه السماوية وصاغ  لنا القرءان الكريم قول ننطق به وقد لا نعي ما به من كلم (معاني)  فيأتي أحدهم ليحرف الكلم رغم بقاء النص القرءاني كما هو بدون أي تغيير

 فكيف نهتدي إلى معنى الكلم بالقرءان الكريم ؟!!!!
سؤال نبتعد عنه بوسائلنا الدنيوية المحدودة سواء باللغة أو بالإدراك المحدود لمعاني الأسماء .. فنظل عالقين في منطقة توصلنا لمتاهة تنتهي بطريق مسدود .. بل تم تحريف كثير من معاني النصوص القرءانية وتحكمت الأهواء  والسلطة في كثير من المعاني الدخيلة على النص .. فقياس صحة القاعدة التي نعي بها الكلم القرءاني هو استمرارها في كشف ما هو كان خفياً عن إدراكنا دون تعارض مع السياق الجزئي والكلي بالقرءان الكريم

وفي سبيلنا لتوضيح الكيفية سوف نستعين كمثال تطبيقي لما جاء بقوله تعالى :
1- { وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) } (سورة الِانْشقاق 3)
2- { وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } (سورة الحجر 19)
3- { وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } (سورة ق 7)

ففي الآية الأولى تتكلم عن سياق الحدث في  يوم القيامة .. والثانية والثالثة تتكلم عن سياق الحدث في الحياة الدنيا .. عن لفظ قرءاني له جذر واحد هو الجذر (مدد)

إذن :
القاعدة الأولى : سياق الآية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا كان كما يقولون أن المعنى في الآية الأولى :
وإذا الأرض بُسطت وَوُسِّعت
وإذا كما يقولون أن المعنى في الآيتين الثانية والثالثة :
الأرض مددناها متسعة
والأرض وسَّعْناها وفرشناها
والأسئلة بعد عرض المعاني المتداولة الآن :
1- هل وعيتم من ذلك شيئاً ؟!!!!
2- هل الآية التي تتحدى علمنا الدنيوي المحدود تم اختزالها في هذا المعنى ؟!!
3- هل هناك فرق بين المعنيين ؟!!!
فهذا معنى يتكلم عن البسط والسعة والثاني يتكلم عن ذات المعنى
-------------------------------
وقد قال تعالى :
{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) } (سورة الإسراء 88)

فالبعض انحرف بمفهومه أن التحدي في الآيات في اللغة وهي محاولة لإخضاع القرءان العظيم إلى لغة يتداولها البشر وأنطقهم بها خالقهم فسنوا لها قواعد بشرية لما أنطقهم به  .. ولم يفطنوا أن التحدي الحقيقي بين العلم المطلق وعلمهم المحدود .. 

ففي مثالنا الذي طرحناه فيه الكلمة مدد تكشف لنا بمشتقاتها قوانين الأرض في الدنيا ويوم القيامة مع اختلاف بسيط في تكوين الحروف لهذا المشتق من هذا الجذر .

فإذا كان السياق  في الآيات هو القاعدة الأولى لوعي كلمات القرءان
فتكوين حروف الكلمة المشتقة من جذرها تضع القاعدة الثانية .. فلا يوجد كلمة تتشابه مع أخرى سواء في البناء أو التشكيل ومن أنطقنا بها جعلها تحمل معنى مطلق لا ندركه في إستعمالاتنا الدنيوية المحدودة للكلمة

إذن :
القاعدة الثانية : التكوين الحرفي للكلمة القرءانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلا أن هناك لكل كلمة مشتقة تكوين للنطق بها جعل لها تشكيل يضع حرف وحرفان إضافيان للحرف الأصلي للكلمة مثل :
الضمة : تضيف للحرف عمق معنى حرف الواو
السكون : تعطي معنى الحرف الأصلي مع إبطاء حركته
الكسرة : تضيف للحرف عمق معنى حرف الياء
المد : تضيف طول حركته وتأثيره بقدر المد
الشدة : تضيف للحرف عمق معنى حرف الشين
تنوين فتح : تضيف للحرف عمق معنى حرف النون والألف
تنوين كسرة : تضيف للحرف عمق معنى حرف النون والياء

تنوين ضم : تضيف للحرف عمق معنى حرف النون والواو

إذن :

القاعدة الثالثة : تشكيل الحرف القرءاني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم تأتي القاعدة الرابعة والأخيرة وهي كامل سياق القرءان وتكامل هذا السياق ..  فالأرض تم وصف تكوينها وطبقاتها في كثير من آيات القرءان .. مثل كيف طحاها ودحاها وكيف سطحت .. وغيرها توضح ما هو أعمق لفهم طبيعة المد في كل حالة ..

إذن :
القاعدة الرابعة : كامل سياق القرءان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن للقرءان ترتيل .. أي ارتباط بواقع تطبيقي متلاحم ومتواصل مع الحياة الدنيا حتى لو كان يتكلم عن شيء غيبي فله مثل دنيوي يقرب هذا المعنى فيزداد عمق المعنى بزيادة وضوح التطبيق الدنيوي .. فضرب الله الأمثلة بما هو دنيوي لإدراك الخصائص الجزئية وصولاً للخصائص الكلية .. فالقرءان يتدرج فيه العلم صعوداً من المثل المعلوم إلى المختزن إلى المطلق .. وهي عملية إسترشادية  فقط وليست قاعدة .. وهنا التدرج ما بين المعلوم والمُختزن والغيبي المطلق  .. يجعل القرءان دائما متجدد إستخراج ما أعمق في المعنى وليس إختلاف للمعنى الأصلي .. فالترتيل لعمق المعنى لكا مقام ومكان وميقات لذلك يظل الكتاب السماوي مقدس وليس مجرد كتاب يفقد عمقه كما الكتب البشرية


فكل قاعدة مما سبق توضح لنا عمق أكبر في المعنى على النحو التالي :
1-  سياق الآيات
2- الحرف بالكلمة القرءانية
3- تشكيل الحرف القرءاني
4- تكامل السياق القرءاني

والآن هل يمكن معرفة الفرق بين مشتقات مدد في الآيات التي ذكرناها :
 .. ولن ندخل في التفاصيل لكن سوف نضع الفروق فقط :

1-   في الحالتين الأرض مجموعة بكل مكوناتها في كل قالبها خاضعة لقوانين المد إلا أن تشكيل الضم والفتح على الميم يبين اختلاف في وضع قالب الأرض مُدَّتْ بالضم تبين حدوث تواصل وتداخل طبقات الأرض أثناء المد أما فتح الميم مَدَدْنَاهَا تبين استقلال كل طبقة وتآلف كل طبقة مع حركة المد مع الأخرى في انتظام وضبط وإنضباط تام

2-   الدال الأولى مُدَّتْ بالشدة والفاتحة توضح أن حركة المد تعطي صوراً وأشباه ومشتقات من القالب منتشرة بعيدة عن أماكنها الأصلية نتيجة هذا النوع من المد أي انتشارها بعيدة جداً عن طبقاتها .. أما الدال في الثانية مَدَدْنَاهَا تعطي حركة من الداخل للخارج منتظمة متآلفة منضبطة خاضعة لقوانين حركة منضبطة مع بعضها البعض من الداخل للخارج والسؤال ما نهاية هذا المد كيف ستوقف ؟!!! 

3-   تكرار الدال في الحالة الثانية مَدَدْنَاهَا توضح وجود قوة حركة ساكنة تواجه حركة المد للطبقات التي تحثها الدال الأولى من الداخل للخارج فتجعل الأرض ذات حجم ثابت عند نقطة تساوي القوتين من خلال حركة الأرض في مواجهة سرعتها في فلكها .. ولكن الحركة الساكنة المقابلة لحركة تمدد الأرض من الداخل للخارج لا يمكن أن تتوقف حالة التمدد وثبات الحجم والشكل إلا إذا كان قالب الأرض متحرك ليقابل ضغط الحركة الساكنة لسماء الأرض ومع ذلك سوف يحدث إنبعاج للأرض من الجهات الغير متعرضة لضغط مجال السماء  .. لذلك هذا لا يُحدث الانتظام إلا إذا كانت حركتها حول نفسها هذا بل توقف وفي ذات الوقت لها حركة لولبية أو ترددية من أسفل إلى أعلى ثم من أعلى إلى أسفل تجعل القطبين في حالة ثبات في التمدد .. فحركة الأرض في فلكها وحلاكتها حول نفسها وحركتها اللولبية يقابلها ضغط المجال التي تسبح فيهلبقائها بدون انبعاجها وتغير مناطق تمدداتها وثبات الشكل والحجم 

4-   التاء في الحالة الأولى مُدَّتْ توضح تمام حركة الانتشار وعدم عودتها لقالبها الأصلي أما باقي حروف الحالة الثانية مَدَدْ(نَاهَا).. توضح أن الحركة من الداخل وفي مقابلة القوة الساكنة تجعل قالبها نقي عن محيطها الساكن (سماءها) غير مختلطة متفردة في تأليف وضبط نقائها في سماءها من خلال حرف النون والألف .. و(ها) توضح أن الهيمنة الإلهية المطلقة على هذا المد والتأليف والضبط الإلهي من خلال قوتي الحركة في الفلك الخاص بالأرض هيمنة تامة مضبوطة ضبطاً تاماً 

إذن حالة التمدد الدائم لطبقات الأرض الناتجة من عملية الطحو والدحو .. أنتجت قوة تمدد من الداخل للخارج التي يقابلها قوة ضغط السماء الناتج من سرعة حركة الأرض تحافظ على حجم الأرض في نطاق معين يمنع انطلاق قوة التمدد وانفلات تلك الطبقات الأرضية وتداخلها مع بعضها البعض وانشطارها وانتشارها بعيدة عن قالبها الأصلي وذلك سوف يحدث إِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكلما تعمقنا في معنى الحرف بالكلمة القرءانية كلما وصلنا لعمق أكبر من المعنى


عرباً أتراباً





عُرُبًا أَتْرَابًا

قال تعالى :
{ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) } (سورة الواقعة 28 - 37)

فكل النعم السابقة بالآيات .. لها بعض الصفات الخاصة حيث أن لها صفة الإنشاء من أصل وهناك تأكيد لهذا الإنشاء كل مرة أي أنه ليس هناك أطوار بعد النشأة الأولى .. فكل مرة وكل صورة من الأصل هي كأنها نشأة أولى من الأصل نشأة كاملة تامة
فجاءت كلمة (أَنْشَأْنَاهُنَّ) أي الله تعالى ألف وضبط أمور الإنشاء للنعم في شق من الأصل منتشر بين أهل الجنة من خلال صور الإنشاء المتعددة هي ذات الأصل بنقائها في ضبط مستمر بين الأصل والمنشء منه كأنهما شيئاً واحداً .. لكل ما هو منتشر من صور الإنشاء تقوم بواجباتها دون حاجة لأصلها أو أشباهها المنتشرة .. هذا الانتشار والتعدد الذي أنشأه الله تعالى من أصل النعم هيمن الله تعالى عليه هيمنة تامة لبقاءها على ذات نقاء أصل النعمة  ثم جاءت كلمة (إِنْشَاءً) لتأكيد طبيعة الإنشاء كصورة أو شق من الأصل في كل مرة حامل ذات نقائه والقدرة على الإنتشار بعيداً عن أصله في كل مرة كونه إنشاء كأول مرة دون أطوار مكتمل لا يحتاج لنمو أو فترة إعداد  فإذا طلب المؤمن النعمة بالجنة ببصيرته سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ  وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ  وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ فيٌنشأ له من أصولها المتعددة  صورة أو شق منها مجتمعة  في شق كامل متناغم متآلف فيما بينها رغم أن أصولها متعدد ليتناولها أو يستمتع بها هذا المؤمن فتكون بكامل صفاتها وإن كانت بعيدة عن أصولها منتشرة ومتفشية من حوله بلا اختلاط مع أصلها وفي كل مرة يطلب النعم تكون كنشأة أولى حاملة الصفات الكاملة للأصل نشأة كاملة تامة بمجرد طلبها مهما اختلف الطلب وتنوع خليط النعم المطلوب .
فَجَعَلْنَاهُنَّ .. الفاء تفيد المفارقة بين حالات الظهور للنعم وجعلناهن تشير أن عملية الإنشاء تتم من خلال جمع نعم متعددة في قالب واحد والكشف عنها وتتلاحم وتتواصل مع بعضها البعض كل منها نقية عن الأخرى غير مختلطة بغيرها من النعم متآلفة مع بعضها البعض مهيمنة على موضع حلولها غالبة على ما كان قبلها نقية عنه .. وهنا نعي أن الحال من النعم الأول الذي سبق وأن طلبه المؤمن بالجنة إذا طلب غيره يتم جمع المكونات الجديدة من النعم بكشفها على سابقتها دون اختلاط بهذا السابق نقية عنها وكذلك تكون أَبْكَارًا .. التي تتكامل مع معنى ودلالة فَجَعَلْنَاهُنَّ حيث يتم الظهور للنعم بتأليف وضبط مستمر بين النعم المتعددة والمتفرقة والمختلفة السابقة واللاحقة فيتم ضبط ظهورها المتعاقب ضبطاً تاماً فيظهروا من أو على النعم السابقة كأنهم شيئاً واحداً هو الأفضل في أقصى مدى لضبط حالات الظهور حيث يتم ظهورهم وبروزهم على ما سبق من نعم أو من داخلها خارجة عن محيطها ظاهرة عليها فتصبح بادية بائنة بادية كبروز وظهور من مكانها الطبيعي للخارج عن محيط هذا السابق  .. وفي كل مرة تكون نشأة جديدة تظهر النعم على سابقها من النعم من خلال إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان وقوة وتآلف وضبط مستمر لمكوناته المختلفة وتوافق في قالب يمكن استرجاع الحالة التي هي محتواه وعودة إنشاء تلك الحالة والقالب كل مرة بالمقدار الكاف والكامل والأفضل من خلال ربط أمور وأحوال الظهور لمكونات القالب من النعم المختلفة والمتفرقة والتحكم فيها وبأطرافها بدون اتصال حتى بالحس والبصيرة فيكون ناتج الإنشاء نقي نسبة من كل موصول به من أصل النعم نازع لنقاءه بلا اختلاط مع النعم الأخرى السابقة أو الحاضرة محل الظهور والإنشاء فتقوم مكونات قالب النعم بواجباتها فيعطي نسخة من الأصل دون حاجة للأصل فهي الأفضل والأقوى
في تآلف وضبط ومستمر لقوالب الإنشاء للنعم المتنوعة والمختلفة والمتفرقة ضبطاً تاماً فهي مع كل إنشاء لا تقل خصائصها بل تزداد أفضلية عن قوالب ظهورها السابقة فتكون كنعمه جديدة لا تشبه سابقتها خصائصها جديدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهذه النعم أيضاً عُرُبًا أَتْرَابًا

جذر كلمة عُرُبًا هو (عرب)

عُ : عُرُبًا .. النعم في حال إنشاءها تظهر من عمق خفي غير مُدرَك .. لم يكن يُرى قبل هذا الإنشاء فيطرأ من أو على  النعم السابقة .. فهذا الإنشاء يوصل بين حالتين وساحتين من النعم مختلفة لا رابط بينهما فيوصل ما هو باطن من النعم على ما هو ظاهر  منها

رُ : عُرُبًا ..  فتُنشأ وتظهر النعم  من عمقها الخفي بربط وجمع ووصل وضم خواص ظهورها فتُرسَل بين أطرافها وتتحكم فيها فتتماهى فيما بينها لتترابط جزيئاتها في رفقة ورقة فتتوحد المتفرقات من النعم وتوصل فيما بينها

بً : عُرُبًا ..  فمع هذا الظهور من العمق الخفي والارتباط بين جزيئات النعم تبرز مكوناتها على ما سبق من نعم فتبدو من داخلها أو عليها خارجة عن محيطها ظاهرة عليها فتظهر نعمة على أخرى متغيرة خصائصها ناتج الظهور نقي عن ما ظهر عليه وخرج منه متنافراً معه فينهي هذا السابق فيخفي وينهي ما سبق ويحل محله

ا : عُرُبًا ..  بتأليف وضبط مستمر بين مكونات الظهور المختلفة والمتفرقة من العمق الخفي وبين النعم السابقة الظاهرة .. فيظهروا عليهم في قالب واحد في أفضل حالات الإنشاء والظهور

أَتْرَابًا .. جذر الكلمة ترب .. ومن هذا الجذر كلمة التراب

أَ : عُرُبًا أَتْرَابًا ..  بتأليف وضبط مستمر بين النعم الجديدة المختلفة والمتفرقة وبين ظهورها على النعم السابقة لأقصى ضبط ممكن فيصبحا الظاهر من العمق الخفي من داخل النعم السابقة وكأنهما شيئاً واحداً      

تْ : عُرُبًا أَتْرَابًا..  فتكون النعم بالجنة في حال إنشائها وظهورها متتامة على ما قبلها من النعم في الظهور بخير وإتقان  في تفاعل وتتاخم وتفعيل للظهور على ما قبلها في تتابع للظهور من عمق خفي ومن عمق النعمه السابقة لخارجها فكل جزء من النعمة الجديدة يتبع الآخر القادم من العمق في هذا الإنشاء والظهور

رَ : عُرُبًا أَتْرَابًا ..  هذا التتابع في الظهور من العمق الخفي ومن عمق النعمة السابقة ليحل عليها يتم في ترابط بين جزيئات التتابع في كل أطراف النعم السابقة بتماهي ورفقة ورقة فتُرسل جزيئات النعمة في جميع أطراف سابقتها

ا : عُرُبًا أَتْرَابًا..  في تأليف وضبط مستمر بين جزيئات الظهور المتفرقة والمختلفة التي تتدفق من العمق الخفي وكأنها قالب تدفق واحد

بً : عُرُبًا أَتْرَابًا .. فتظهر وتبدو وتبرز بتتالي تدفقها منالعمق الخفي على ما قبلها وعليه خارجة عن محيطه ظاهرة عليه فينتقل بهذا التتالي والتتابع في الظهور من العمق الخفي من نغمة إلى أخرى ليحل حال من داخل حال  ومن نعمة لأخرى فتظهر على سابقتها مع تغيير خصائصها بينة بائنة بادية نقية عن سابقتها نازعة  لنقائها بلا اختلاط مع سابقتها متنافرة معها فينهيها من خلال هذا التتابع في الظهور لتنفرد في ظهورها فتقضي على ما سبق لتقوم بواجباتها

ا : عُرُبًا أَتْرَابًا..  في تأليف وضبط مستمر في كل مرة لحالات التتابع والتتالي من الظهور من الأعماق الخفية المتفرقة والمختلفة في أقصى ضبط لأقصى مدى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن عُرُبًا أَتْرَابًا..  توضح لنا كيفية إنشاء وظهور نعمة على أخرى حيث أنها تظهر من عمق خفي في تدفق  في رقة وتماهي لتظهر على النعمة السابقة فتتغير خصائصها لنعمة جديدة حيث يتنقل أهل الجنة بين النعم ليس كما يظن بالانتقال إلى أماكن بعيدة وإنما هي تخرج لأهل الجنة من عمق خفي على نعمة سابقة في تتالي للظهور من الأعماق الخفية متتالية متدفقة على سابقتها وفي تتاليها تصبح كأنها وما سبق قالب واحد مستمر متآلف منضبط  


فجعلناهن أبكاراً




فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا
قال تعالى :
{ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) } (سورة الواقعة 28 - 36)

من صفات النعم المذكورة في الآيات فإذا طلب المؤمن النعمة بالجنة ببصيرته سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ  وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ  وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ  فيٌنشأ له من أصولها المتعددة  صورة أو شق منها مجتمعة  في شق كامل متناغم متآلف فيما بينها رغم أن أصولها متعدد ليتناولها أو يستمتع بها هذا المؤمن فيكون فيها وله هو بكامل صفاتها وإن كانت بعيدة عن أصولها منتشرة ومتفشية من حوله بلا اختلاط مع أصلها في كل مرة يطلب النعم تكون كنشأة أولى حاملة الصفات الكاملة للأصل نشأة كاملة تامة بمجرد طلبها مهما اختلف الطلب وتنوع .
تلك النعم المُنشأة جعلها الله أَبْكَارًا .. جذر الكلمة بكر.. وهنا سوف نعرض هذه الصفة لتلك النعم في حال إنشائها
فَجَعَلْنَاهُنَّ .. الفاء تفيد المفارقة بين حالات الظهور للنعم وجعلناهن تشير أن عملية الإنشاء تتم من خلال جمع نعم متعددة في قالب واحد والكشف عنها وتتلاحم وتتواصل مع بعضها البعض كل منها نقية عن الأخرى غير مختلطة بغيرها من النعم متآلفة مع بعضها البعض مهيمنة على موضع حلولها غالبة على ما كان قبلها نقية عنه .. وهنا نعي أن الحال من النعم الأول الذي سبق وأن طلبه المؤمن بالجنة إذا طلب غيره يتم جمع المكونات الجديدة من النعم بكشفها على سابقتها دون اختلاط بهذا السابق نقية عنها وكذلك تكون أَبْكَارًا .. التي تتكامل مع معنى ودلالة فَجَعَلْنَاهُنَّ

أَ : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا.. يتم الظهور للنعم بتأليف وضبط مستمر بين النعم المتعددة والمتفرقة والمختلفة السابقة واللاحقة فيتم ضبط ظهورها المتعاقب ضبطاً تاماً فيظهروا من أو على النعم السابقة كأنهم شيئاً واحداً هو الأفضل الذي يؤنس بهم في أقصى مدى لضبط حالات الظهور

بْ : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا.. حيث يتم ظهورهم وبروزهم على ما سبق   أو من داخله خارجة عن محيطه ظاهرة عليه فتصبح بادية بائنة بادية كبروز وظهور من مكانها الطبيعي للخارج عن محيط هذا السابق  


كَ : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا..  كل مرة تكون نشأة جديدة تظهر النعم على سابقها من النعم من خلال إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان وقوة وتآلف وضبط مستمر لمكوناته المختلفة وتوافق في قالب يمكن استرجاع الحالة التي هي محتواه وعودة إنشاء تلك الحالة والقالب كل مرة بالمقدار الكاف والكامل والأفضل

رً : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا.. من خلال ربط أمور وأحوال الظهور لمكونات القالب من النعم المختلفة والمتفرقة والتحكم فيها وبأطرافها بدون اتصال حتى بالحس والبصيرة فيكون ناتج الإنشاء نقي نسبة من كل موصول به من أصل النعم نازع لنقاءه بلا اختلاط مع النعم الأخرى السابقة أو الحاضرة محل الظهور والإنشاء فتقوم مكونات قالب النعم بواجباتها فيعطي نسخة من الأصل دون حاجة للأصل فهي الأفضل والأقوى


ا : إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا..  في تآلف وضبط ومستمر لقوالب الإنشاء للنعم المتنوعة والمختلفة والمتفرقة ضبطاً تاماً فهي مع كل إنشاء لا تقل خصائصها بل تزداد أفضلية عن قوالب ظهورها السابقة فتكون كنعمه جديدة لا تشبه سابقتها خصائصها جديدة

إنا أنشأناهن إنشاءً






إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً
قال تعالى :
{ فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) } (سورة الواقعة 28 - 35)
فكل النعم السابقة بالآيات .. لها بعض الصفات الخاصة وسوف نبدأ بصفة النشء فهي كلمة المصدر.. وهنا سوف نبدأ بكلمة المصدر النشء لتعريفها كما يلي :

ن : النشء .. وجود شيء نقي ناتج عن أصله نسبة من هذا الأصل الموصول به بلا اختلاط مع الأصل الذي هو منه يقوم بواجباته دون حاجة للأصل

ش : النشء .. فهو صورة أخرى من أصل أو أشباه أو شكل أو شق من الأصل ويُسمح من خلال هذا الشق المٌنشأ من الأصل أن يوجد بعيداً عن الأصل وتفشيه وانتشاره بصور متعددة وكثيرة كأنه الأصل


ء : النشء .. هذا الشق من الأصل يتعدد وينتشر بعيداً عن أصله من خلال تأليف وضبط مستمر بين أحواله وأموره المختلفة وأصله فتنضبط انضباطا تاماً كأن هذا الإنشاء المتعدد والمنتشر والأصل شيئاً واحداً وهو الأفضل وفي أقصى مؤانسة به
ــــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص النشء :
ــــــــــــــــــــــــــــــ
النشء : شيء نقي ناتج عن أصله
النشء : ينتج كنسبة من أصله
النشء : لا يختلط مع أصله الذي هو منه
النشء : يقوم بواجباته دون حاجة للأصل الذي هو منه
النشء : هو صورة أخرى من أصل أو أشباه أو شكل أو شق من الأصل
النشء : يتفشى وينتشر بعيداً عن الأصل الذي هو منه
النشء : هو الأفضل لقياس وحمل الصفة الكاملة للأصل في أقصى ضبط مهما تعدد النشء وانتشر


هكذا يمكن وعي  كلمات القرءان التي تحمل صفة الإنشاء
ونحن هنا نريد أن نعي قوله تعالى  :
{ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) } (سورة الواقعة 35)

فنعم الله في الجنة لها صفة الإنشاء من أصل وهناك تأكيد لهذا الإنشاء كل مرة أي أنه ليس هناك أطوار بعد النشأة الأولى .. فكل مرة وكل صورة من الأصل هي كأنها نشأة أولى من الأصل نشأة كاملة تامة
فجاءت كلمة (أَنْشَأْنَاهُنَّ) أي الله تعالى ألف وضبط أمور الإنشاء للنعم في شق من الأصل منتشر بين أهل الجنة من خلال صور الإنشاء المتعددة هي ذات الأصل بنقائها في ضبط مستمر بين الأصل والمنشء منه كأنهما شيئاً واحداً .. لكل ما هو منتشر من صور الإنشاء تقوم بواجباتها دون حاجة لأصلها أو أشباهها المنتشرة .. هذا الانتشار والتعدد الذي أنشأه الله تعالى من أصل النعم هيمن الله تعالى عليه هيمنة تامة لبقاءها على ذات نقاء الأصل

ثم جاءت كلمة (إِنْشَاءً) لتأكيد طبيعة الإنشاء  الخارج في كل مرة من الأصل حامل ذات نقائه والقدرة على الإنتشار بعيداً عن أصله في كل مرة كونه إنشاء كأول مرة دون أطوار مكتمل لا يحتاج لنمو أو فترة إعداد

فإذا طلب المؤمن النعمة بالجنة ببصيرته سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ  وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ  وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ
فيٌنشأ له من أصولها المتعددة  صورة أو شق منها مجتمعة  في شق كامل متناغم متآلف فيما بينها رغم أن أصولها متعدد ليتناولها أو يستمتع بها هذا المؤمن فيكون فيها وله هو بكامل صفاتها وإن كانت بعيدة عن أصولها منتشرة ومتفشية من حوله بلا اختلاط مع أصلها في كل مرة يطلب النعم تكون كنشأة أولى حاملة الصفات الكاملة للأصل نشأة كاملة تامة بمجرد طلبها مهما اختلف الطلب وتنوع .


ألم نجعل الأرض كفاتا ؟!!!!!


أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا  ؟!!!!!

قال تعالى :
{ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) } (سورة المرسلات 25 - 26)
لم تأتي هذه الكلمة كِفَاتًا والتي مصدرها (كفت) سوى مرة واحدة .. وقالوا فيها ما قالوا :
1-  فالبعض قال معناها  بأن الأرض تتحرك كحركة الطائر رغم أنه ليس هناك إشارة عن الحركة
2-  البعض قال معناها تدفنون فيها ، أمواتكم وتبثون عليها أحياءكم ، وتسكنون عليها فقد كفت الأموات والأحياء
3-  البعض قال معناها تكْفِت أحياءكم في المساكن والمنازل، فتضمهم فيها وتجمعهم، وأمواتَكم في بطونها في القبور، فيُدفَنون فيها.

فهناك من يراها بمعنى غطاء وآخر مجمعاً وآخر يراها وعاء ولعل الآية  { أحْياءً وأَمْواتاً } ذهبوا فيها لوجهان  :أحدهما : أن الأرض تجمع الناس أحياء على ظهرها وأمواتاً في بطنها. والثاني : أن من الأرض أحياء بالعمارة والنبات ، وأمواتاً بالجدب والجفاف
.. ولكن بالطبع هناك ما هو أعمق وأدق وهذا ما يمكن أن تكشفه لنا حروف الكلمة .. فهيا نرتحل في داخل هذا المعنى الأعمق  :

كِفَاتًا :
 كِ : الْأَرْضَ كِفَاتًا .. فإطارها وقالبها الكلي ومحتواها وتكوينها متوافق .. هذا التوافق بين تلك المكونات أعطاها قوة وسلطان وقوانين كافية وكاملة وكابحة وكاتمة لمقداره وكتلة مكوناتها تلك كماً وكيلاً  معلومة الحيز والحجم تتصدى لتغييرهم بما يمكن به استرجاع التكوين وإعادة بناء حالتها بقوة القوانين التي وضعها من خلال هذا التكوين الذي يدفع بعضه بعضاً بعد إزالة ما شابها من شوائب أصابة هذا التكوين فيحل عليها إسترجاع ما فقده التكوين واسترجاعه وما يتم إسترجاعه هو الجزء الأكبر تأثيراً والأنشط في تلك المكونات بعد كل مرحلة تغيير حيث يحل محل ما سبق ما هو أشد تأثيراً والأنشط بين نظراءه فيكون ما حل محل ما سبق ما هو أصغر وأنشط وأخطر وأغرب وأنسب لحياة الأرض
مثال 1: تكوين بسيط مثل الزرع والمياه .. فهناك إعادة تكوين كافي من خلال إعادة البخر وتنقية الماء من خلال تكوين آخر مثل الرياح والشمس أعطتها تلك القوة والقوانين للبخر وتنقية الماء وإعادة صبها على الأرض فيحدث كفات للماء النقي على الأرض وكفات لنمو الزرع وهكذا في كامل التكوين الأرضي   
مثال 2 : جعل الله في داخل الأرض وعليها بعض مصادر الطاقة فجعلها كِفَاتًا فكلما نضب مصدر وتخلصت منه إستعاضت الأرض مصادر طاقة أخرى تحل محل سابقتها تكون أصغر وأنشط وأخطر وأغرب وأنسب
فَ : الْأَرْضَ كِفَاتًا .. هذه المكونات لها صفة الفاء فبذات القوانين حيث يمكن فرقها وفصلها عن الأرض وتمحصها .. بحيث يمكن أن تكشفها وتفارق أصل وجودها فتنفرد عنها فتفرق وتفلق وتفتت وتُفرِغ وتفك قيد كل محبوس بها .. فنأكل منها ونشرب منها ويخرج منها عناصر الإستخدام والتي يمكن إستعاضتها بذات القوانين وإعادة بناءها
مثال : فيمكن أن نستخلص منها مصادر الطاقة مثل الفحم أو البترول أو الغاز وغيرها من مصادر الطاقة .. وغيرها من المواد التي نستخدمها فيمكن أن تفترق تلك المواد عنها بل تكشف عنها كعناصر مستقلة بها أو يمكن استخلاصها منها دون الإخلال بإطارها ومحتواها بل تستعيد توازنها مرة أخرى .. بل نفلق من عناصر الطاقة ونفصل منها ما هو أفضل في الإستعمال فمثلاً نستخرج من البترول مشتقاته  
ا : الْأَرْضَ كِفَاتًا .. تلك المكونات بينها تأليف وضبط مستمر بين تلك القوة والسلطان المتفرقة والمختلفة والتي بينها اختلاف فتضبطهم ضبطاً تاماً وتحددهم وتظهرهم على غيرهم فتجعلهم تكوين شامل هو الأفضل والذي يؤنس به عن غيره وكأنه شيئاً واحداً نطلق عليه الأرض رغم تعدد مكوناتها التي لا تحصى

تً : الْأَرْضَ كِفَاتًا .. فيها كل تكوين وكل عنصر  نوع نقي ناتج من الأرض  فكل عنصر نسبة منها نازع لنقائه عن كامل التكوين مُتفرد عنها لقوم بواجباته في حالة الإسكان والتحريك متنافر عن أنداده يعطي نسخاً أو نسلاً أو إنتاجاً من مادة الأرض متمم لكامل التكوين  ولما قبله ب فهي عناصر لها قوى متتامة متساوية في الوظيفة والمشاركة ففيها تفاعل وتفعيل وتتاخم وتتابع ففيها نقل ونحو ونزول
مثال : فقوة الرياح رغم أنها متنافرة عن أندادها من القوى الأخرى إلا أنها تتمم عمل غيرها فيمكن أن تعطي قوة حركة التي بدورها يمكن أن تعطي طاقة الكهرباء .. والعكس يمكن من خلال الكهرباء أن ننتج قوة حركة تلك الحركة تنتج رياح .. فكل قوة تتمم عمل القوى الأخرى رغم ظاهرهم المتنافر بل والناتج عن هذا التنافر
ا : الْأَرْضَ كِفَاتًا .. حيث في كل مرة يتم إعادة تأليف وضبط مستمر بين تلك النواتج للقوة والسلطان المتفرقة والمختلفة والتي بينها اختلاف فيتم إعادة ضبطهم ضبطاً تاماً وتحددهم وتظهرهم على غيرهم فتجعلهم شيئاً واحداً هو الأفضل والذي يؤنس به عن غيره في كل عصر .. فمصادر القوة التي يجعلها الله ويسخرها للإنسان تختلف في ظهورها من عصر إلى عصر في حالة تأليف مستمر وضبط لاحتياجات هذا العصر
--------------------------
إلا أن هذه القوة والسلطان في إطار هذه الأرض هي في حالة استعاضة دائمة وتجدد وتطور إلا أن منها
ما هو أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا .. فكلاهما يتم إستعاضتهما فمنها الجمادات والغازات والسوائل التي ليست بها حياة (أموات) مثل الرمال والرياح والماء وغيرها .. وهناك من القوة والسلطان الحي (إحياءً) مثل الخيل والبغال والحمير والأنعام وغيرها من الحيوان والنبات والثمار وغيرها
وإلى لقاء آخر إن شاء الله