كيف يبدو تركيب وحركة الحِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنضُودٍ ؟!!

صورة لحجر نستعمله  يمكن أن نعتبره حجر من سِجِّيلٍ دنيوي محدود القدرات جداً

الفارق بالطبع كبير بين هذا الحجر المحدود والحجر المذكور في الآيات كما سوف يتضح لنا من خصائص الحروف فعلاوة عن الفارق فالحجر الإلهي ليس متصل بآلة لتحركه بل هو حجر مستقل بذاته غير متصل بأي أداة من خارجه لتصنع الحركة ولكن جئنا بالمثل الدنيوي لكي نقرب المعنى للقاريء
قال تعالى :
{ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) } (سورة هود 82 - 83)

الحجر

ثلاث حروف جذر لمشتقات عديدة حسب التشكيل والحروف المضافة تتغير المعاني.

ولكن هنا سوف نبدأ بمعنى كلمة المصدر بشكل عام

ح: ما يحوي أو يحصر أو يحجز الشيء أو مواده في حيز محدد ومعلوم فيحيط به أو يحلق بغيره فحواه، مثل أن يحلق بجسم عضوي متحلل فيحويه ويحوزه ويحل محله فيصير حجارة، فهو كل ما حافظ على حياده وحصر وحوى ذاته فلا يختلط بغيره، ج: الجامع لمكونات متفرقة ليصير واحداً أو كجسم واحد فهي جلال الشيء وكماله وظهوره وتمامه في أشد حالاته إجمالاً كامل اجتماعه جالياً للشيء في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره، فهو أجود درجات الشيء أي كامل التجمع فهو اجتماع شيء بآخر لتكون أجساماً فهو جامع جابر جاسر، ويمكن أن يحوي فراغاً أو أجساماً غير مختلطة بمادته، ر: مترابط جزيئاته ويتحكم فيما بداخله ويسيطر عليه.

أي أن الحجر صفة لمواد مختلفة وأشكال مختلفة نحمل ذات الصفة، وإذا كان الحجر يصف مادة أرضية فصفتها أنها بها مجموعة من المواد متجمعة في ذات البيئة، ولكن غير مختلطة مع غيرها لها رابطة خاصة بذلتها إذا نزعنا ما حولها من الشوائب وفي ذات الوقت لا يختلط ما حولها من مواد الأرض بها فتظل مستقلة بذاتها بعد تكونها.

الحِجر:

هنا الاختلاف بالتشكيل بكسر الجيم وهذا يعني أنه يمكن خروج أجزاء منها للخارج والدخول لنطاق الحٍجر مرة أخرى.

ونجد أصحاب الحجر ويمكن قراءة طبيعة هذا الحِجر الذي هم أصحابه هنا.

سِجِّيلٍ 

سِ : سِجِّيلٍ .. تلك الحِجارة بها مركز وعمق يوضع فيه الأمر ويسيطر عليها سيطرة تامة للتمكن من الانتقال من  الطير الأبابيل إلى الشخص الذي سوف ترميه به  .. فتكون تلك الحِجارة أكثر تأثيراً وأنشط وأغرب وأعجب وأكثر تحديداً فهي الأصغر والأنشط والأخطر
جِّ : سِجِّيلٍ .. هذا المركز والعمق جامع لمكونات الحجر المختلفة ليصيروا جسماً واحداً في أشد حالاته إجمالاً في كامل اجتماعها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيرها من مكونات الحجر (أي أن القطع الملتصقة بهذا المركز غير ملتصقة ببعضها البعض فهي حرة عن بعضها)  في أجود درجات الجمع بمركزها (أي أنها حجارة رغم صغرها فهي مضغوطة قوية جداً فليس بين جزيئاتها ومركزها) فيُسمَح من خلال هذا المركز والعمق أن تتفشى وتنتشر حركة مكونات الحجر في حركة حرة حيث تنتشر حركتها حول هذا المركز
ي : سِجِّيلٍ .. فهو المركز الأشد والأكثر تأثيراً في الحِجارة والأنشط والأغرب الذي يُخرِج مكونات الحجر ويجعلها الأنشط والأكثر تحديداً في إصابة الهدف وحركة مكوناته فيه فهو العمق النشط العجيب الشاذ عن تكوين الحِجارة

لٍ : سِجِّيلٍ  .. هذا المركز أو العمق بالحِجارة يتلاحم ويتواصل به نسيج مكونات الحجر وحركتهم  من الطير الأبابيل إلى الشخص محل هدف إصابته حيث يلتقي ويلتصق ويلتحم بهدفه ويلف فيه مكونات الحجر حول مركزه في هذه المرحلة تنشط في التحامها والتصاقها وتلتف  في داخل جسم الشخص محل هدف الحِجارة بلا اختلاط مكونات الحجر مع بعضها فهو مركز نازع لنقائها فتنسف أجزاء الشخص وأحشاءه وتقضي عليه فتكون حركتها في جسمه ذاتية نشطة حتى تمام وظيفتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصورة للحجر هنا من خصائص حروف الكلمة أن كل حجر له مركز يدور في داخله يعطيه قوة الدفع وقوة الحركة النشطة حول هذا المركز يلتصق مكونات حادة مدببة ملتصقة متلاحمة مع هذا المركز تتحرك كل منها حول المركز حركة حرة تماماً لا تحتك مع باقي مكونات الحجر وبالتالي تكون بمثابة فحار داخل حيزه ينخر في جسد الشخص محل العذاب ودورانه حول المركز بشكل نشط يجعله يسلك في جسده بسرعة شديدة.. فهل تؤيد كلمة
مَنضُودٍ هذا الوصف وتضيف إليه أم لا ؟!!! .. هذا ما سوف نشاهده من خلال خصائص حروف كلمة منضود

مَنضُودٍ 

هذه صفته وكلمة المصدر نضد
مَ : سِجِّيلٍ مَنضُودٍ .. جُمِع بهذا المركز وضُم وتداخل مكوناته وأصبحت قالباً واحداً في فأصبح كل مكون منها المركز مكاناً له يفاعله ويجعله مفعول به بتأليف وضبط بين كل مكون وجزء مجموع بهذا المركز وبين باقي الأجزاء المتفرقة والمختلفة فيضبط هذا المركز حركتهم ليصبحا من خلال هذا الضبط التام  لحركتهم المتفرقة والمختلفة لأقصى مدى كأنهم قالباً واحداً وجسداً واحداً
ن : سِجِّيلٍ مَنضُودٍ  .. يكون فيه كل جزء ناتج من هذا المركز نسبة موصولة بهذا المركز نازع لنقاءه بلا اختلاط مع باقي المكونات والأجزاء فيبقى وحيداً متفرداً عنهم فيقضي على كل ما يختلط به فيقوم بواجباته دون حاجة لغيره من مكونات الحجر فهو بتنقله ونحوه يعطي نسخة من إنتاج باقي مكونات الحجر حيث يكون جميعهم نواتج نقية ونُسخ متشابهة
ضُ : سِجِّيلٍ مَنضُودٍ .. فيها من الأجزاء المماثلة في حالة حركتها تخالف حالها السابق فتضمر وتنضب وتنضغط مع مخالفة ما بجوارها من أجزاء في  تلك النضب والضمور والانضغاط فتكون عملية تبادلية بينهم فإذا نضب أحدهم وضمر وانضغط إنفلت جزء آخر مجاور وهكذا كل منهم يخالف حاله السابق
و : سِجِّيلٍ مَنضُودٍ .. فيجمع مركز الحجر خواص داخلية وخارجية ظاهرة وباطنه بينه وبين كل جزء متحرر من الحجر عن الأجزاء الأخرى المماثلة فيربط بين حالة الإنضمام والإنضباب وانضغاط أحدهم وانفلات الآخر فيكون وسط بين نقائض حركة الأجسام المتصلة به ويجعلهم كشيء واحد رغم اختلاف حركتهم فهو واصل بين أطراف تلك الأجزاء وسط بين حدودهم وسيلة لحركة الأجسام التي عليه  وحركة الإنضاب والانفلات 
دٍ : سِجِّيلٍ مَنضُودٍ .. هذه الحركة المتراكبة والمتغيرة ما بين حركة الدوران وحركة الإنضاب والانفلات وإعطاء نتائج حركة متغيرة تتم بقصد ودليل وبرهان وقوانين حركة لأقصى مدى حيث مع هذا الإنضباب والانفلات يتداخل معه قيادة كل جزء من محل إلى آخر فيحدث تغيير للاتجاه حول مركز الحجر فتكون حركة كل جسيم ناتج حركته نقية عن باقي الجسيمات في أشد حالاتها تأثيراً ونشاطاً هو الأعجب والأغرب وسرعة من حيث تغيير ومغايرة كل جزء وجسيم مرتبط بمركز الحجر عن حاله السابق بل اختلاط مع النسخ أندادها من الجسيمات المحيطة التي تتقابل معها أثناء حركات الإنضباب والانفلات وتغيير الاتجاه
------------------------------------
بعد هذه الدقيقة جداً التي إستخرجناها من خصائص الحجر يمكن أن نستوعب أنه ليس حجراً عاديا ولكن لو حاولنا فهم الصورة من تلك هذه الخصائص يمكن وضعها على النحو التالي :
1-    مركز للحجر مرتبط عليه أجسام مدببة قوية جداً وصلبة جداً
2-    هذا المركز يتحرك عليه كل جسيم مرتبط به حركتين مختلفتين تماماً
3- الحركة الأولى تكون حركة دوران حول مركزه ويتحرك معه المركز ولا يتصادم الأجسام رغم حركتها المتواصلة فتكون كل حركة نقية ومختلفة وغير مختلطة مع أندادها
4- الحركة الثانية هي حركة أثناء الدوران حول المركز حيث كل جسيم ينصب للداخل ثم ينفلت في حالة متكررة تكون مغايرة لحركة الإنضباب والإنفلات لكل ما تقابله من أجسام أثناء دورانها حول المركز
ــــــــــــــــــ
لك أن تتخيل حجم التهتك للأجسام التي يدور فيها تلك الأجسام حول مركزها وكيف يمكن أن تكون نتائج تلك الحركة المتنافرة المتناسقة الدقيقة النشطة فحقاً فهي مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ

مُسَوَّمَةً

مُ : مُسَوَّمَةً ..  تم ضمها وتجميعها وتوصيلها الجسيمات الظاهرة بمركزها الباطن فأصبح هناك وصل بين خواص ظاهرة وأخرى باطنه  وتم وضعها  في قالب حجر واحد
سَ : مُسَوَّمَةً .. لها مركز وعمق الذي يوضع فيه أمر السيطرة عليها سيطرة تامة والتحكم بها  لتتمكن من خلال هذا المركز الانتقال من مكان إلى مكان ومن موضع إلى موضع في تأليف وضبط بين المركز المسيطر عليها وبقية مكوناتها بضبط تام مع هذه المكونات المتفرقة والمختلفة فيصير المركز ومكونات الحجر الأخرى كأنها شيئاً واحداً
وَّ : مُسَوَّمَةً .. يجمع مركزها وعمقها المسيطر عليها ويوصل به صور أخرى أو أشباه أو شق أو أجزاء  من هذا المركز المُسيطر ظاهرة على هذا الحجر ومتلة بباطنه وعمقه  وأيضاً متآلفة ومضبوطة مع هذا المركز فيكون هذا المركز يوصل بينه وبين الأشباه والصور الأخرى والأجزاء الأخرى من الحجرالموصولة به ويوصلها هذا المركز والعمق المسيطر والمتحكم بها ببعضها البعض فيكون واصل بين أطراف الحجر ووسيط بينهم ووسيلة لتحقيق غاية الحركة والانتقال
مَ : مُسَوَّمَةً .. جميع هذه الصور والأشباه تجمع وتُضم في قالب واحد متآلف ومنضبط
ـةً : مُسَوَّمَةً .. مركز السيطرة بعمقها والأجزاء الملحقة به والموصولة معه يتمم كل منهم عمل الآخر ويهيمن عليهم هذا المركز فيكون بهذا التكامل والإتمام لبعضهم البعض على حال نقي متنافر عن أنداده من الأحجار كل جزء فيه نقي عن غيره متآلفة مضبوطة ضبطاً تاماً من خلال هذا المركز والعمق بالحجر.
ــــــــــــــــــــــــــــ
وفي هذا الفيلم الأجنبي 
Battleship حاول الفيلم تجسيد فكرة هذا الحجر بشكل ما من حيث إمكانيه نخر وتدمير أي شيء يقابله من خلال دورانه السريع حول مركزه بعكس إتجاه كل جزء عن  الآخر. 



خصائص آية الدم التي أصاب بها الله فرعون وقومه ؟!!!!



قال تعالى :
{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) } (سورة الأَعراف 133)
لكي نعرف كيفية ظهور تلك الآية وكيف أصابتهم وهل كان الدم يطفو على الماء فقط كما ذكر البعض والإسرائيليات أم هناك صورة أخرى نفتقدها .. هذا يحتاج أولاً نعرف ما هي خصائص اللفظ القرءاني

الدَّمَ .. كلمة مصدرها (دمم)
وسنطبق خصائص الحروف وخصائص التشكيل ونرى إذا كانت تكشف عن خصائص الدم قبل العلم الدنيوي أم لا ..

الدَّمَ :
-----------------------------------------------------
دَّ : هنا سوف تحمل الدال معنى حرف الدال + عمق تشكيل الشدة وهو حرف الشين + عمق تشكيل الفاتحة حرف الألف
--------------------------------------------------
إذن يكون الدال هنا خصائصه
1- شيء يتحرك بقصد ودليل وبرهان وقوانين لأقصى مدى  
2- متداخل بداخل آخر  ويتحرك من خلاله  من مكان لآخر
3- يتداخل معه أشياء أو مواد فيُسمح من خلاله أن يوجد تلك الأشياء أو المواد من مصدر ما إلى جزء بعيداً عن هذا المصدر فيتفشى وينتشر ويكون حاملاً هذه المواد في كل مكان بتأليف وضبط مستمر بينه وبين الأشياء أو  المواد التي ينشرها فيصبحوا كأنهم والدم شيئاً واحداً
هكذا إنتهينا من خصائص الحرف الأول
-----------------------------------------------
مَ : حرف الميم + عمق تشكيل الفتح حرف الألف
-------------------------------------------------
إذن تكون خصائصه
4- بجمع وتداخل تلك الأشياء أو المواد في قالب هذا الدم يكونوا في مقام ومكان وميقات محل نشر تلك المواد ليفاعل بينه وبين هذا المحل الجديد الذي يصل إليه  ليصير محلاً لنقل تلك المواد إليه
5- ثم يصبح مفعول به حيث يحل عليه من هذا المحل نتاج ما نقله لهذا المحل قبلها فيصير هذا المحل مصدراً وبدء تغيير اتجاه الدم بتأليف وضبط تام بين هذه الأشياء أو المواد التي حلت مكان ما قبلها فيصيروا في قالب واحداً .. وهكذا في عملية متكررة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الخصائص السابقة ترشدنا أنه لم يكن يطفو على الماء ولكن يختلط به ويصبح وهو والماء شيئاً واحداً ليس هذا فقط بل مختلطاً بكل مأكل ومشرب ومستنشق يصل إليهم ويخرج منهم بوسائل إخراجهم

يا أيها المدثر .. ولا تمنن تستكثر؟!!!



يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ  .. وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ؟!!!
دثر .. منن .. كثر
نحن أمام ثلاث كلمات أساسية تكشف لنا المعنى والوصية المطلوبة في سورة المدثر .. فنحن أمام ثلاثة كلمات قالوا فيها
الْمُدَّثِّرُ : المتغطي بثيابه .. وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ .. ولا تُعط العطيَّة ؛ كي تلتمس أكثر منها
والآن فلنتأمل ما تقول خصائص الحروف في هذه الكلمات
قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) } (سورة المدثر 1 - 7)
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
مُ : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ .. أيها الذي جُمع وضُم إلى قلبه الدليل والبرهان (القرءان الكريم)  فأصبحت مقام ومكانك وميقات حياتك هو مقام ومكان وميقات التنزيل .. وجُمِع ووصل من خلالك من عالم الأمر إلى عالم الخلق  .. فأصبح بجمعه وضمه إليك صلة وصلاة ما بين عالم الأمر وعالم الخلق
دَّ : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ .. يا من جُمِع وضُم إلى قلبك الدليل والبرهان المناسب لحركة نسيج الحياة والقصد لأبعد مدى وأقصاه ففيه الحقيقة والمنتهى فهو صورة من أصل العلم الإلهي وشِق منه المتآلف والضابط لأمور وأحوال الناس المختلفة والمتفرقة فيضبطها ضبطاً تاماً ويجعلها في حركة ونسيج واحد لا طالما تم إتباع ما به من دليل وبرهان
ثِّ : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ .. يا من جُمِع وضُم إلى قلبك هذا الدليل والبرهان الذي فيه الثبات والتثبيت والتوثيق للدليل والبرهان والأمر القرءاني ويضاعف حركة الحياه ويطورها ويتثبت منها بهذا الدليل والبرهان القرءاني في كل صورة من صور تنفيذ الأمر الإلهي وفي كل صور ظهور الدليل الإلهي على الحركة الدنيوية  والذي في تطبيقه تكون الحركة الدنيوية ونسيجها هي الأكثر تأثيراً والأنشط والأفضل
رُ : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ .. يا من جُمِع وضُم إلى قلبك هذا الدليل والبرهان الذي ربط بين الدليل والبرهان الإلهي بأمور وأحوال الخلق وبه بيان كيف يتحكم الشخص والأمة بهذه الأمور والأحوال والسيطرة عليها وبأطرافها من خلال المحافظة على هذه الصلة والإرتباط بهذا الدليل والبرهان في كل فعل وعمل وفي كل الأمور والأحوال فهو ما يربط بينك وبين أمر الله تعالى
---------------
تَمْنُنْ
تَ : وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ..  لا تنتظر ولا تهجر الناس لتستكثر من التنزيل والدليل القرءاني لتتفاعل وتتاخم بين ما تَنَزَّل من قبل  وهذا القرءان ولا تنتظر حتى يتم تنزيله
مْ : وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ  .. ولا تنتظر وتهجر الناس لتستكثر من  جمع الدليل والبرهان القرءاني إلى قلبك
نُ : وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ  .. ولا تنتظر ولا تهجر الناس لتستكثر من تنقية نفسك بوصل نفسك وقلبك مع هذا الدليل والبرهان القرءاني
ن : وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ  .. ولا تنتظر ولا تهجر الناس ولا تتنافر مع من يخالف الدليل والبرهان الإلهي القرءاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ..
1-  لا تنتظر ولا تهجر الناس لتستكثر من التنزيل والدليل القرءاني لتتفاعل وتتاخم بين ما تَنَزَّل من قبل  وهذا القرءان ولا تنتظر حتى يتم تنزيله ولكن قُمْ فَأَنْذِرْ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
2-  ولا تنتظر وتهجر الناس لتستكثر من  جمع الدليل والبرهان القرءاني إلى قلبك ولكن قُمْ فَأَنْذِرْ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
3- ولا تنتظر ولا تهجر الناس لتستكثر من تنقية نفسك بوصل نفسك وقلبك مع هذا الدليل والبرهان القرءاني ولكن قُمْ فَأَنْذِرْ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
4- ولا تنتظر ولا تهجر الناس ولا تتنافر مع من يخالف الدليل والبرهان الإلهي القرءاني ولكن قُمْ فَأَنْذِرْ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ

وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
----------------
وَلَا تَمْنُنْ حتى تُتِم وتُتَمِم التنزيل وبلوغ مركز وعمق تمام الإطار والقالب والكتاب الكامل لهذا القرءان الكريم وتوثيقه وتثبيته وربطه ووصوله جميعه إلى قلبك
{ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } (سورة القيامة 17 - 19)


ما هو رقيب عتيد ؟!!!





ما هو رَقِيبٌ عَتِيدٌ ؟!!!
ليس هناك كلمة بالقرءان الكريم معناها المقابل كلمة .. وإنما كل كلمة قرءانية تتكلم عن صورة ووصف وخصائص ومراحل .. فـ (وجد ونظر ورأي ولمح وشاهد وبصر) كلها في لغتنا تبدو بمعنى واحد (وقذف ورمى)  كذلك بل ومن نفس الجذر (مددناها ومدت) .. كل هذه الكلمات ليست ذات المعنى ولا مجال حركتها ولا خصائصها واحدة فجميعهم لهم معاني وخصائص ومجال خاص لا ترادف فيها بكلمة واحدة لوصفها

قال تعالى :

{ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } (سورة ق 18)
هنا ليس ما قد يتبادر للذهن أن رَقِيبٌ عَتِيدٌ عائدة على من يكتب أعمالنا .. ولكن هي عائدةً على القول ذاته فكل قول رَقِيبٌ عَتِيدٌ
والآن تعالوا لنرى معنى الكلمات من خلال خصائص الحروف وماذا سوف تكشف لنا
رقيب .. مصدرها .. رقب ..
رَقِيبٌ : (رَ) ربط كل أمور وأحوال القول وكل ما يشمله من تفاصيل وأطراف وما يتحكم به وما يرسل بين أطرافه أي بكل نتائجه حتى لو كان أثرها غير مادي فيحفظها بمجرد خروجه منه .. (قِ) فتندمج في قالب الحفظ والنسخ لأفعالنا الدنيوية فيكون نتاج الاندماج مختلف عن أصليهما (فالقول المحفوظ قالبه مختلف عن أصل القول وكتاب الحفظ فهو كتاب مرقوم) فلا يبقى لأصل القول أثر (فينتهي الحدث الدنيوي ويبقى ما حُفظ) كرقيب لا ينتهي عمله عند هذا الحد .. (ي) فيحفظ كل ما خرج من مصدر الشخص بكتابه  ويرصد كل التغيرات الناشئة عن القول فهو  الرقيب الأنشط والأعجب والأغرب والأكثر تأثيراً فيرصد كل قول ونتائجه  ليحل محله بالكتاب فهي النسبة من القول الأكثر وضوحاً والأشمل رغم أنه الأصغر من حيث حجم التخزين والأكبر شمولاً وأوضح (أي ما يتم إختزانه بهذا الكتاب الحجم المخصص للقول فيه وقالبه أصغر في حين أنه يحوي كل التفاصيل للقول ظاهره وباطنة وتأثيره على في محيطه ونشاطه في عالم الدنيا بكل أطرافها حتى قيام الساعة فيرصد آثارها  .. ولله المثل الأعلى .. كما نخزن ألاف الجيجا من البيانات والفيديوهات في هارد ديسك صغير بحجم كف اليد) .. (بٌ) هذا القول حين يبدو ويظهر يخرج منه وعليه ليس التفاصيل الظاهرة التي نراها في حياتنا الدنيا فقط وإنما بكل تفاصيله وكل خصائصه الظاهرة والباطنة التي لا نعلمها فهي تحمل باطن النوايا والتأثيرات الباطنة للقول .. هذا القول حيت يظهر يكون نقي غير مُختلط بأقوال أخرى
(والقول يشمل الفعل واللفظ والإيماءة وكل قالب يفعله الإنسان أياً كان)
عتيد .. كلمة المصدر عتد
عَتِيدٌ : (عَ) هذا الرقيب صفته أنه عتيد .. حيث أنه يصل بربطه وتحكمه في رصد القول وأطرافه إلى أعماق خفية من تأثير القول لا يمكن إدراكها في ظاهر القول فيصل  لباطن التغيير كاشفاً له (تِي) وبما طرأ على من تفاعل وتتالي وتتابع هذا التفاعل والتفعيل بكل ظاهره وتتابعه وما يتصل به من أقوال تتفاعل مع القول السابق  .. فما يحمله الرقيب هو الأعمق والأعظم والأعجب والأعقد في تمييزه وإعرابه لكل تفاصيل وأعماق القول وما يرتبط به من أقوال أخرى .. فيه القول تام ومتمم لما قبله بخير وإتقان ففيه تفاعل وتتاخم بين تفاصيل أعماق القول ومكملات القول من أقوال ثانوية وتأثيرهم (دٌ) راصداً كل نشاط وحركة وقصد بظاهره وباطنه  بالدليل والبرهان الكامل فيكون
(فلكل قول تتابع من أقوال أخرى سواء كآثار للقول أو أقوال من ذات الشخص كمتممات لهذا القول .. فصفة الرقيب كعتيد .. فيكشف عن باطن وظاهر القول وآثاره ومتمماته وتفاعلهم وآثارهم بالدليل والبرهان والقصد والنية .. الخ  
---------------
أي أن القول لا يتم اختزانه وظهوره يوم العرض ليس كما نظن مجرد ظهور سينمائي لظاهر الحياة الدنيا وإنما العرض يشمل أعماق خفية وتفاصيل معقدة لا تبلغها العين الدنيوية أو الإدراك الدنيوي .. بل تظهر تأثيرها ونشاطها الدنيوي سواء كان ناتجها إتقان العمل الدنيوي أو ما ينتج عنها من إهلاك وإفساد وتلف وشجرة سريانها ونموها في الدنيا بكل تأثيراتها أي آثارها بالظاهر والباطن والدليل والبرهان والنية والقصد  .. كل هذا وأكثر فلكل قول رَقِيبٌ عَتِيدٌ
قال تعالى :
{ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) } (سورة يس 12)

مصر بالقرءان هل هي دولة مصر الحالية ؟!!




ما سوف نستنتجه من خلال خصائص الحروف  أن دولة مصر الحالية بحدودها الحالية ليست مصر المذكورة في القرءان الكريم .. فإذا عرفنا خصائص حروفها .. تعرفنا عليها وعلى حدودها


مِ : جمع وضم وتداخل أماكن وشخوص وتفاعلهم في قالب مكاني له مقام ومكان وميقات محل جمعهم .. هذا الجمع والتداخل في حالة نشاط من خلال إخراج شيء ويكون المكان هذا مصدراً لخروج ووضح هذا الشيء الأكثر تأثيراً من حيث الأهمية

صْ : هذا التجمع والتداخل والنشاط يتم حول عمق ومركز  يرد إلى هذا المركز والعمق سبب جمعهم وتداخلهم في هذا المكان  .. فهذا العمق صامداً مستقيماً وله طريقاً معتدلاً  له فروع وزاوئد

رً : هذا العمق والمركز يضبط أمور جمعهم وتداخلهم ويتحكم في نشاطهم ويستعان به في الشدائد ويجعلهم في حالة أكثر نشاطاً وتأثيراً من خلال هذا العمق والمركز فترتبط أحوالهم وأمورهم بهذا العمق فيهيمن ويسيطر عليهم ويتماهون معه فلا تنقطع الصلة معه أو ينفصلوا عنه مهما كانت المؤثرات فتظل بينهم علاقة بهذا العمق ولو بأدنى صفة

ا : في تآلف وضبط مستمر لأحوالهم وأمورهم مع هذا العمق والمركز فيصير المكان وهذا العمق وشخوصه ونشاطهم قالباً واحداً يؤنسون به على أفضل حال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكي نعرف ما هذا النشاط وما هذا الذي يستخرج من هذا المكان وما هذا العمق والمركز .. يجب أن نقرأ قوله تعالى :
{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ } (سورة البقرة 61)
وهنا الهبوط هبوط الرعاية الإلهية .. وليس كما قالوا من الشمال إلى الجنوب .. واستبدال الأدنى هو مكابدة الحياة .. وليس الأدنى أنواع النباتات والحبوب فكلها نعم الله وآياته

إذن ما يُستخرج منها منتجات الزراعة .. إن النشاط الأساسي الزراعة .. والعمق والمركز المستقيم الصامد الذي له زوائد هو النهر الذي يعتمدون عليه في الزراعة

فمصر التي نعيش على جزء منها  تنطبق عليها تلك الصفات بشكل دقيق .. فالنيل مركزها وعمقها وسبب ارتباط أهلها وجمعهم حوله وله زوائد وأطراف  ويهيمن علينا ونتماهى مع طبيعة مياهه ونظل على ارتباط به حتى في حالة قلة مياهه وفيضانه وهكذا تكون مصر ممتدة من مصر الشمالية حتى وسط أثيوبيا .. طبقاً للوصف للكلمة .. وليس الحدود الحالية فقط

ولعل العراق كذلك .. إلا أنه ليس عمقاً واحد .. فلا تنطبق عليها الأوصاف بدقة وان كانت تعتبر فيها بعض الصفات  

ما هو السائق والشهيد ؟!!



ما هو السَائِقٌ وَالشَهِيدٌ ؟!!
قال تعالى :
{ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) } (سورة ق 21)

سَائِقٌ  : يوضع بعمقه النفس ويسيطر عليها سيطرة تامة ومن خلاله ينقل النفس من موضع إلى موضع ومن مكان إلى مكان بتأليف وضبط مستمر بينهما في مواضعهما المختلفة يوم القيامة فيصيرا كشيء أو كجسد أو جسم واحد بخروج السائق من أصل أرض يوم القيامة ويندمج بهذه النفس فتصبح النفس على حالة جديدة لا يمكن فيها أن تعود لحالتها الأولى حيث يصبح السائق هو الجسد الظاهر يجمع ويضم النفس كباطن فيواريها فيه ليكون رابطاً بينها وبين ساحتها الجديدة يوم القيامة للتنقل  في مواضعها المختلفة في هذه الساحة  (الجسم مناسب لهذه الساحة) فيقوم بواجباته في هذه الساحة بدون حاجة لهذه النفس لتقود كما في الدنيا فالوضع هنا معكوس

وَشَهِيدٌ : هذا الكينونة الجسدية الجديدة التي تم وضع النفس في عمقها موصولة ومجموعة ومضمومة بخواصها الظاهرة في هذه الساحة مع شَهِيدٌ بباطنها يوصل النفس بساحتها الجديدة كإدراك  فيكون وسيط للوصل بين هذه النفس لإدراك صور وأشكال متعددة لساحات مختلفة في عالم الأمر وتسمح للنفس أن تشاهد صور متعددة أخرى من أصل عالم الخلق والأمر فيكون إدراكها ومشاهداتها في كل مكان يسوق النفس إليه .. فيكون الشهيد كأنه صورة أخرى من السائق تتفشى وتنتشر بمشاهداتها في كل تلك الأماكن والساحات التي تساق إليها النفس حيث تهيمن على إدراك النفس وتُهندس مواضع حلولها وانتشارها داخل تلك الساحة .. فهو العضو أو الشيء الأكثر تأثيراً والأنشط والأغرب والأعجب في تكوين الإنسان في عالم الأمر حيث يُخِرِج إدراك النفس من ساحة إلى ساحة في تتالي وتتابع حيث تحل كل ساحة محل سابقتها في تتابع وتواصل وتظل فيها الكينونة تلك نقية عن تلك الساحات غير مختلطة بها .. هذه الحركة بين الساحات وإدراكها بقصد بيان إقامة الدليل والبرهان على هذه النفس   
-------------------
الخلاصة : أن النفس هنا في باطن جسد يتناسب مع عالم يوم القيامة بكل تفاصيله فيه يقبع في باطن جسد ينمو من أرض غير الأرض وتقترن به هذا الجسد أو الكينونة تلك هي من تسيطر على هذه النفس وتهيئها للتواصل مع هذا الشهيد الذي يجعلها تتنقل بين ساحات إدراكية مختلفة ما بين صور متعددة من الساحات والتي من بينها صور تشاهدها من أحداث الخلق بكل ظاهرها وباطنها بنقاء تام .. فهما البديلان في هذه الساحة للجسد والأفئدة في عالم الخلق .. مع الفارق الكبير بإمكانية إدراك أكثر من ساحة والتواجد بأكثر من ساحة في ذات الوقت من حيث الإدراك والمشاهدة بالدليل والبرهان

ومزاجه تسنيم






وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ   
قال تعالى :
{ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) } (سورة المطففين 25 - 27)
قالوا عن وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ  في التفاسير (وهذا الشراب مزاجه وخلطه من عين في الجنة تُعْرَف لعلوها بـ "تسنيم"، عين أعدت ; ليشرب منها المقربون، ويتلذذوا بها)
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن ما المعنى من خلال خصائص الحروف بعيداً عن التكهنات 
وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ
وَمِزَاجُهُ  : يجمع من سقاه الله منه خواص الرحيق في ظاهرة وباطنه فيوصل بينه وبين الرحيق ويجعلهم كشيء واحد فيوطن فيه الرحيق.. حيث يجتمع ويتداخل الرحيق به  فتكون صفته الرحيق  .. فيقترن به الرحيق ويزاور المكان فيكون ملازماً له  لا يغادره .. فيكون الرحيق جالياً في كل جزء منه في كامل جسد الجنة وفي حيزه وأبعاد كينونته ووسطه المحيط
مهيمناً هذا الرحيق على كل ما هو مغاير له ومختلف عنه فيكون الرحيق هوية هذا الشخص وبه يتم معرفة هويته في هذا المحيط والحيز الذي يتواجد به في الجنة

مِنْ تَسْنِيمٍ : من خلال هذا الاقتران والتلازم للرحيق بالشخص ذو المقام يكون الرحيق الناتج متمم ومتساوي مع مرتبة هذا الشخص في الجنة فيكون بتفاعل مقام الشخص ونتيجة أعماله مع الرحيق يكون نوع الرحيق ومجال انتشاره حيزه ومجال غلبة هويته على رحيق غيره ممن هم أقل مقاماً منه .. حيث يكون ناتج الإندماج والاقتران بين الرحيق وهذا الشخص بالجنة هو مقياس عمله من خلال مركز الرحيق في حيزه وعمقه ومدى سيطرته على حيزه وانتقاله من موضع إلى موضع ومن حالة السكون لرحيقه في مجال من يعلوه مقاماً وحركة رحيقه بين من هم أقل مقاماً .. فيكون ناتج رحيقه نقي عن غيره نسبته من مقدار مقامه لا يختلط برحيق غيره .. حيث من خلال علو مقامه عن غيره يكون هو الرحيق الأنشط والأعجب والأكثر تأثيراً ووضوحاً على غيره .. هذا المقياس والوضوح لرحيقه يفاعل أو يصبح مفعول به .. أي إما يضم رحيقه ويصل إلى من حوله وإما هو من يضم رحيق غيره إليه .. حسب كل مقام بمن يعلوهم مقاماً أو يقل عنهم مقاماً

لذلك سبقت الآية قوله تعالى :
{ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } (سورة المطففين 26)
فلكل مقام رحيقه وغلبته على رحيق من هم أقل مقاماً منه