الفرق بين الإنس والإنسان والبشر

 

الفرق بين الإنس والإنسان والبشر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإِّنس
ــــــــــــ
صور متشابهة من نوع من المخلوقات خروجها وخلقها يكون من خلال تآلف وضبط مستمر بين أشياء مختلفة تماماً عن بعضها البعض (نفس وروح ومادة سواء كان طين من صلصال أو ماء مهين) فيؤنسوا لبعضهم البعض فيكون الإنس ناتج مكون من نسبة من كل من النفس والروح والجسد وله طبيعة مختلفة عنهم من حيث صورة الظهور النهائية وكأنهم شيء واحد كسنة وآية إلهية تتحكم وتسيطر على حالة الظهور والخلق

فالإنس من طين من صلصال أو من ماء مهين فيكون ناتجهما مختلفاً على أصل مادة الطين أو الماء المهين بوضع النفس فيهما ونفخ الروح

هذا النوع من المخلوقات تسيطر النفس على ما هو إرادي والروح على ما هو لا إرادي كقائد السيارة الذي يمسك مقود السيارة يتحكم في اتجاهها وسرعتها .. الخ ولكن لا يملك العملية الداخلية التي تتم داخل السيارة .. فالقلب يعمل لا إراديا وجميع الأجهزة الداخلية بدون إرادة النفس

ولا يختلف الإنسان عن الإنس كثيراً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالإنسان هو ذاته الإنس مضافاً له الألف والنون حرفي التآلف والضبط لنواتج أخرى مادية فالإنسان ينتج الزرع والصناعة فهو يضبط أمور مواد مختلفة لينتج ما هو نقي ومختلف عن أصل هذه المواد وتشترك كل منها بنسبة في هذا الناتج .. فالشجرة ناتج البذرة والأرض والأملاح والأزوت الخ .. وكذلك كل ما هو مصنوع ناتج عن مواد مثل الجبن ناتج نسبة من اللبن والملح الخ .. فالإنسان دوره أنه يقوم بتخليق من مواد الأرض مواد أخرى لذلك فهو خليفة فكل إنس هو إنسان بدوره في الحياة الدنيا
إلا أن تظل صفة الإنس في كل حالة ظهور حتى في عالم الآخرة بأن يكون ناتج عناصر مختلفة ما بين نفس وسائق وشهيد أو نفس وجسد الجنة (حور عين) أو جسد النار (القرين) فهو مخلوق ناتج ظهوره من تآلف النفس مع عناصر خلق أخرى تشكل نسبة من حالة ظهوره

أما البشر
ـــــــــــــــ
فهي صفة ظهور مخلوق من داخل مخلوق آخر كذرية فيخرجوا عن محيط ما ظهر منه على صور وأشباه من مصدر ظهوره الأب والأم وفيها صفة الانتشار والتفشي للذرية
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) } (سورة الروم 20)
فيه صفة ارتباط الذرية بأصل ظهورها الأب والأم ويتحكم الارتباط بين الأب والأم بظهورها فلا يتم قطع الصلات بين الأصل والفرع

فتكون صفة البشر أنهم يظهرون ويُخلقون من خلال ارتباط أصل الذرية أب وأم وتتشعب وتنتشر هذا الظهور من خلال ربط متعدد كشجرة تتفرع ترجع أصلها لآدم

وهكذا فإن حالة الإنس حالة خاصة بطبيعة عناصر التكوين والإنسان حالة خاصة بطبيعة التكوين وطبيعته كخليفة والبشرية حالة خاصة بطبيعة ترتيب الظهور والانتشار
فيرقق القاسي منها على ذريته ويربط الناتج من الذرية بأصله (بأبويه) فهو الرحمن الرحيم

الأيامى

 

الْأَيَامَى

ـــــــــــــــ

{ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) } (سورة النور 32)

 

ءيم

ـــــــــ

تأليف وضبط مستمر للنفس على أفضل حال ممكن في أقصى درجات الصفات محل القياس فتكون تلك الصفات هي الأشد وضوحاً على الشخص والأكثر تأثيراً فيه فتجمع وتضم وتتداخل تلك الصفات بالشخص في كل مقام ومكان وميقات

 

 

وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَأَنْكِحُوا الأقرب تشابه منكم وتآلف في صفاتهم لأقصى درجة ممكنة  في الصفات الأكثر وضوحاً منكم والأكثر تأثيراً على التأليف والضبط  المستمر لما بينكم من اختلافات فتكون تلك الصفات ذات التأثير الأكبر هي ما تجمعكم وتضمكم فتؤنسون لبعضكما البعض على أفضل حال

 

وهي للرجل والمرأة كنصيحة والصالحين كذلك مقرونة وفي معية الآيامى فالوصية في النكاح أن يشبهونكم في صفاتهم ويكونوا في ذات الوقت صالحين

ولكن هم يفسروها على أنها المرأة التي لا زوج لها لكن خصائص الحروف وتشكيلها لا تعطي هذا المعنى ولكن تعطي المعاني التي أوردناها سالفاً

 

فمن هذا التشابه

إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ

من كل حدب ينسلون

مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدبٍ ح َ: حيز فارق فيه يأجوج عن مأجوج فيحلق هذه الجسيمات بجسيمات أخرى في بغيرها في محيطها فيحيط بكل ما في محيطه ويصل لأغواره بدون أن يختلط بما يحيطه، دَ: فيغير ما تداخل فيه من حال لآخر أو يخرج منها نتائج مغايرة عن حالتها الأصلية، بٍ: فيبدو ويظهر من هذا الحيز أو المحيط أو عليه ومن داخله لخارجه هذه النتيجة المغايرة عن أصل طبيعة المادة التي دخلت حيزها يأجوج، هذا الناتج المغاير الذي يظهر نظير من يأجوج أكثر وضوحاً وأنشط  وأكثر تأثيراً وأكثر خطراً وأعجب وأغرب ويكون متنافراً مع محيطه الجديد حيث أن هذا الحيز يعمل على خروج نتائج مغايرة ونظائر نتيجة وجود يأجوج عن مأجوج فهما لا يختلطان  ويتنافران في هذا الحيز فيعطون نسخة من كل منهما ونظائر خطرة.

يَنْسِلُونَ يَ: أي النظائر تلك التي تخرج من هذا الحيز أو المحيط في حالة أنشط وأسرع في تغيير اتجاهها وأعجب وأخطر نْ: فتكون كل نظير نشط نتيجة جديدة و نسبة من أصل يأجوج أي تلك النتيجة المغايرة تخرج بنسب من أصلها منبعثة سِ: حيث تخرج كل نسخة ناتجة ونظائر مُشعة بمقاييس معينة من مركز كل محيط وتنتقل من موضع إلى موضع فتكون هي الأشد تأثيراً وأنشط وأكثر خطراً  لُ: فتنتقل من مكان إلى مكان ومن محيط إلى محيط كنسخ نشطة  و: حيث تكون تلك النظائر والنسخ المنبعثة من محيط إلى محيط آخر بشكل متواصل ومستمر نَ: بنسب منها فلا يتوقف إنتسالهم وانبعاثهم من محيط إلى محيط حتى يفسدوا كل محيط يمكن أن يصل إليه هذا الانبعاث.

وكما هو يتبين من سياق الحروف، أن بمجرد فتح يأجوج ومأجوج تفارق نسبة منها إلى محيط وتغيير تركيبته وتوازنه ثم تغادر نسخة بنسبة منها إلى محيط آخر وهكذا بنسب تقل كل مرة كلما تباعد عن المحيط المركزي الذي انطلق منه.

السميع



أسماء الله الحسنى  

السَّمِيعُ

ــــــــــــــــــــــــــــــ

 (سَّ)  المصور والخالق لمراكز وأعماق وسنن ومقياس وقوانين انتقال الأشياء والأفعال والأقوال  من شيء إلى شيء أو من موضع إلى موضع أو من نطاق إلى نطاق في صورة وأشباه أو شبيه أو شِق من أصل الشيء أو الفعل ليتفشى وينتشر في صورة أخرى من أصل الشيء أو الفعل إلى نطاق آخر أو لشيء آخر

 

مثال مادي : عندما يتكلم الإنسان ينتقل الصوت من خلال سنن إلهية وقوانينه من خلال عمق مادي عبر الهواء من نطاقه لينتشر في صورة ترددات تنتقل لتصل لأذان الأشخاص في محيطه بل صور مراكز وأعماق سنن وقوانين دنيوية تعمل على نقل الصورة والصوت بالبث التلفزيوني أو التليفون .. كل هذه الأمثلة المادية خاضعة لقانون وصفة وخصائص اسم الله السميع

 

(مِ) فيجمع ويضم مقاييس وصور من الأشياء أو الأقوال أو الأفعال تندمج مع هذه الأعماق أو المراكز أو السنن أو القوانين وتتداخل في قالب واحد في أثناء انتقالها فيكون تلك المراكز والأعماق والسنن  مقام ومكان وميقات انتقالها فتحل محل ما قبلها على تلك المراكز والأعماق والسنن

 

مثال مادي : عندما يتكلم الإنسان يتم جمع صوته على مركز وأعماق ترددات وتصبح تلك الترددات هي مقامها ومكانها وميقات انتقال هذا الصوت الذي هو صورة من صور الكلام فتصبح الترددات والكلام قالب واحد يحل عليها الكلام ويحل محل ما قبله من كلام وهكذا تستمر عملية الجمع والضم للصوت الصادر من الإنسان تباعاً على تلك الترددات والموجات الأثيرية تباعاً بشكل مستمر

 

(ي) تلك المراكز والأعماق والسنن والقوانين الإلهية هي الأشد تأثيرا والأنشط  والأعجب والأعقد في عملية الانتقال وحلول الأقوال والأفعال والأشياء عليها لتحل على ما قبلها لتتضح وتصبح نسبة نشطة أي هي مراكز وأعماق وضوح الشيء محل الانتقال

 

مثال :فالله تعالى جعل في أعماقنا قوانين وسنن إلهية تمكننا من سماع تفكيرنا وحديث أنفسنا بشكل غير مادي وبدون هذه الأعماق والمراكز لا يمكن أن نتحدث لأنفسنا وينتقل حديثنا وتفكيرنا فنسمع ما هو ليس بشيء مادي فيصير هذا العمق الذي بداخلنا الذي يدور فيه حوارنا هو الأشد تأثيراً والأعجب والأغرب في عملية انتقال الحديث الداخلي بين أذننا الداخلية والنفس والعقل والفؤاد  وكذلك كل عمق مادي مرئي أو لا مرئي ينتقل فيه الصوت والفعل والحركة للشيء فجميعها أعماق هي ذات تأثير في عملية الانتقال فحتى مواضع الشمس في داخل مراكز وفلك وسنن هي قواعد للسمع لهذه الشمس فكل انتقال هو في ذاته سمع وإن صاحبه بصر

 

(عُ) فيصل الشيء أو القول أو الفعل إلى أعماق خفية غير مُدركة  بحلول الشيء أو القول أو الفعل عليها فتكشف عن صور هذا الشيء سواء من خلال إبصاره أو التغيير الذي يصاحب هذا الانتقال داخل هذا العمق

 

مثال مادي : يصل صوت الإنسان إلى أعماق إنسان آخر تلك الأعماق خفية لا ندركها ولكن نعلم عنها من خلال التغيير الذي يحدث نتيجة عملية الانتقال للصوت إلى أعماق هذا الإنسان الآخر فتتغير انفعالاته الظاهرة نتيجة ما تلقاه من كلام فإذا كان أصم فإنه لا يملك الأعماق والسنن الذي تمكنه من تلقي الصوت فلن تتغير إنفعالاته لذلك كان التشبيه للكافرين بأنهم صُم وبُكم كونهم لا يملكون العمق الذي يمنحه الله لمن يهديه للإيمان والذي يجعله يسمع كلام الله ويدور حواره الداخلي بين نفوسهم فكانوا بُكم فقد طمس الله عنهم هذا العمق الخفي

{ وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) } (سورة الأَنْفال 23)

 

وهكذا فإن خصائص وصفة اسم الله تعالى السَّمِيعُ هي السنن الإلهية التي من خلالها ينتقل أي شيء في نطاق أعماق ومراكز وأفلاك بصور منه شبيهة داخل هذه الأعماق وتلك الأعماق هي التي تؤثر وتحكم وتسيطر على مدى وصورة الانتقال وتكشف عن ما ينتقل من خلالها من خلال تغيرات توضح هذا الإنتقال

 

والضم على العين يوضح أن هذه الأعماق والمراكز الخفية تكشف بشكل مستمر عن التغيرات التي تحدث نتيجة انتقال الشيء أو الفعل أو القول فتظهر صورة من الشيء وتوقي وتُخفي تلك الأعماق الباطنة فأنت ترى الشمس ظاهرة ولا ترى القوانين والسنن التي تجعلها تنتقل في نطاق فلكها ولكن يمكن أن تسمعها والسمع هنا من خلال إدراك تلك السنن والقوانين التي تجتمع مع الشيء فتؤثر على الشيء وتجعله ينتقل من حال الى حال أو من نطاق إلى نطاق فنُدرك تلك القوانين فنسمعها

وبإدراك السنن الإلهية نسمعها بقلوبنا  

{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) } (سورة يونس 67)

{ وَاتَّقُوا اللهَ وَاسْمَعُوا وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) } (سورة المائدة 108)

{ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) } (سورة الأَعراف 100)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

العزيز

 


أسماء الله الحسنى  

الْعَزِيز

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

أصل الكلمة عزز .. أي كشف عن ما كان خفي وقرنه وضمه  بآخر اقتران تلو اقتران

ــــــــــــــــــــــــــــــ

الْعَزِيزِ

ــــــــــــ

(ع) الكاشف لما هو خفي ولكل ما هو غير مُدرك فيكشف لنا أو يكشف عنا ما لم نكن نُدرٍكه والكاشف لنا عن علم أعمق أعجب وأغرب بحدوث تغيير على حال المادة نعرف العلم من خلال هذا التغيير

 

(ز) فيكشف عما هو خفي بانضمام أو اقتراب أو اقتران هذا الخفي بآخر فيزاوجه في المكان ليحقق زيادة أو خروج أو خلق مخلوق من خلال كشفه واقترانه على هذا الآخر فيقترن به ويلازمه ويكشف عن ما نحن فيه باقتران أحوال كانت خفية عنا بنا وملازمتها لنا لنخرج مما نحن فيه أو كشف علم من خلال بانضمام أو اقتراب أو اقتران مادة بمادة فيحدث تغيير نعرف العلم به

 

(ي) فيكشف بهذا الاقتران أو الاقتراب أو الانضمام بين شيء وآخر عن مرحلة أو شيء أو علم أو تغيير أشد تأثيراً وأنشط وأغرب حيث يخرج من مصدر هذا الاقتران شيء أو حال أو مرحلة تغيير ما سبق أو ما يحل محل ما سبق أو توقف حال سابق حيث يكون حالة الكشف والاقتران هي النسبة الواضحة والنشطة في مراحل التغيير والخروج

 

(ز) يعقب هذا الكشف والتغيير من خلال هذا الإقتران الأول عدة إقترانات أخرى متكررة لخروج الشيء أو المخلوق أو من حال إلى حال من وراءه إقترانات أخرى بأحوال ناتجة عن الكشف والإقتران الأول أو كشف علم يكشف عن إقترانات أخرى في مادة الخلق يكشف عن علوم أخرى وهكذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالله تعالى يكشف عن الوليد باقتران الحيوان المنوي بالبويضة فيظهر الجنين الذي هو أشد تأثيراً في المرحلة وبهذا الإقتران يُكشف عن علم خفي بوجود حمل نتيجة التغيير الذي يحدث لحالة الحامل وكذلك يعقبه إقترانات أخرى حيث تقترن الروح والنفس بالجنين ويقترن الجنين بالمشيمة وعديد من الاقترانات والمزاوجة وصولاً لهذا المولود الذي يقترن بالحياة الدنيوية وهكذا

 

وكذلك يكشف عن علم باقتران مادة بمادة في تفاعل نسميه كيميائي فتعلم من خلال التغيير الذي يحدث على مواد التفاعل سلسلة من التغييرات والإقترانات مؤداها مادة جديدة ونشوء علم جديد وهكذا في كل علم

 

وكذلك يكشف عن الشجرة باقترات بذرة بالأرض فيحدث تغيير للبذرة لتكون نشطة فيحدث عدة إقترانات ما بين الجذور والأرض واقتران الغذاء بالبذرة وصولاً إلى الشجرة في عملية متواصلة من الكشف عن الثمر يتخللها عديد من الإقترانات بين اللقاح والزهرة .. الخ

 

وكذا حالات الضيق التي نمر بها يكشفها الله عنا باقتراننا بأحوال جديدة يكشفها الله لنا فيكشف عنا ما بنا من ضُر يعقبه العديد من الاقتران من أحوال أخرى نتيجة الاقتران الأول

 

 وهكذا كقانون عام أي كشف عن علم أو شيء خفي لابد أن يكون من خلال إقتران أو مزاوجة شيء بشيء أو حال بحال ليظهر تغيير على الشيء محل الإقتران لينشط التغيير ويخرج لنا هذا الشيء الخفي عنا يعقبه عملية متكررة من الإقترانات والمزاوجة لمزيد من الكشف

القوي

 


أسماء الله الحسنى  

الْقَوِيُّ

جاء مقرون بالقرءان الكريم باسم الله العزيز أي مقرون بصفة الكشف عن ما هو خفي من المخلوقات واقترانها بمادة خلقها وخروجها واقترانها بعالمها

 

فعادة يميل الإنسان لإقران المعنى المحدود الذي يستقيه من طبيعته الجسدية فيجد صفة القوة فيما يملكه كإطار دنيوي محدود من فهم القوة ولو طبقنا هذا المعيار لوجدنا أن معايير القوة متباينة مع كل مخلوق على حدة .. لذلك وجب أن نتحرر من فهمنا المحدود

ــــــــــــــــــــ

الْقَوِيُّ

ـــــــــــــــــــــ

(قَ) الله الذي يُخرِج كل شيء ويدمجه بمادة خلقه في كل عالم ليتحول كل مندمجان لمخلوق واحد فتزول آثار حالتهما الأولى في عالمهما الأول أو نطاقهما الأول لتنمو حالة جديدة للمخلوق مختلفة كل الاختلاف فخلق آدم أخرجه الله وكشفه للملائكة من نفس اندمجت بطين من صلصال ليتحول المندمجان لحالة جسدية جديدة مختلفة عن أصليهما وكذا يكشف الله عن الذرية بكشفه عن المخلوق باندماج النفس بالخلية الجنينية التي جاءت من ماء مهين ليتحول لجسد دنيوي وكذا بالآخرة تندمج النفس في الجسد الأخروي وكذلك جسد الجنة (حور عين) أو جسد النار (القرين) وكذلك أي مخلوق يخرج ليندمج بآخر ليتكون فيخرج الحيوان المنوي ليندمج بالبويضة في عملية مستمرة في جميع المخلوقات بكشف عن كل مادة من خلال الاندماج بين زوجين كسنة أساسية لا تتغير طبقاً لصفات وخصائص اسم القوي.

 

 

(وِ) فيكون سنة جمع كل مندمجان وضمهما وصلهما ببعضهما البعض فيوقي ويخفي أحدهما الآخر فيصبح أحدهما ظاهر وآخر باطن فيوقي ويخفي الجسد النفس وتوقي وتخفي البويضة الحيوان المنوي وهكذا لكل عنصر متكون ناتج عن اندماج ووصل له ظاهر وباطن فلكل كتلة تخفي طاقة ولكل طاقة تخفي وتوقي كتلة ففي ظاهر كل مندمجان ضدان وبصفة اسم الله القوي يجعلهما الله كشيء واحد فيكون وصلهما وسط بين حدود وساحات لبلوغ غايات هذا العالم.

  

(يَّ) هذان المندمجان الموصولان هم صورة وشبيه لأصليهما وهما الأشد تأثيراً في عالمهما أو ساحتهما على هذه الحالة وهم الآخرين يخرجون أشباه أخرى وصور أخرى من الاندماج والوصل بعناصر أخرى في ساحتهما كسنة متتالية مستمرة في خروج واندماج المخلوقات في عملية نشطة مستمرة من خروج المخلوقات ومواد الخلق لا تتوقف.

 

فسنة الله القوي تشمل حتى اندماج عناصر الكون بالإنسان فنشرب الماء ونأكل فيندمج عناصر خلقه داخل أجسادنا فيوقي ويخفي الجسد هذه العناصر ويجمعها ويضمها ويوصلها بخلاياه فتنشأ خلايا جديدة ناتجة هي الأخرى عن اندماج شريطين نوويين وحتى حين تزرع تدمج البذرة بالأرض وتوصلهما ببعضهما وتصنع بذات السنن لدمج مواد خلقه ليظهر شيء جديد ناتج الاندماج ونقوم بالكشف عن صورة بتلفاز من خلال دمج حدث بموجات كهرومغناطيسية .. ودمج الموجات بجهاز تليفزيون لتخرج لنا ناتج المندمجان ووصلهما صورة وهكذا في كل شيء خاضع لهذه السنة الإلهية

 

فلا شيء إلا خاضع في سنة كشفه لصفة اسم الله القوي

الرحمن

 


أسماء الله الحسنى  

الرَّحْمَن

ــــــــــــــــــــــــــ

كلمة المصدر رحم

ـــــــــــــــــــــــــــ

(ر) ربط أمور وأحوال الشيء والتحكم فيها وبأطرافها والسيطرة عليها فلا تسمح بقطع الصلة ولا يجعل الشيء ينفصل عنه
(ح) فيحوي أو يحصره أو يحمله أو يحجز كل الشيء في حيز ومحيط محدد ومعلوم  فيحوزه ويحافظ عليه فيحيط به بعلم ملتف عليه بالغ علمه أغوار الشيء محافظاً على حياده فلا يختلط بالشيء
(م) فيجمع ويضم الشيء ويضعه في قالب واحد في مقام ومكان وميقات حلول الشيء فيكون له محل ومنزل أو مقام يجعل الشيء يفاعل أموره وأحواله في داخل هذا الحيز أو المحيط المحجوز فيه
 
ولو أننا وضعنا كلمة جنين بدلاً من كلمة الشيء .. سنجد  صفة رحم الأم إلا أن كسر الحاء يعني إخراجه عن هذا الحيث بعد جمعه في جسد
ــــــــــــــــــــ
الرَّحْمَن
ـــــــــــــــــــــ
اسم الله تعالى والقانون الإلهي فهو الصلات والإحاطة بالمخلوقات وبلوغ الربط والصلة لأغوار المخلوقات وجمعهم في قالب واحد .. قالب السموات والأرض نقياً عن العوالم الأخرى بإتمام استواء العرش الذي ميز هذا العالم وكان أداة الربط والصلة بين مكوناته فهو صفته وقانونه الإلهي بربط الخلائق والتحكم والسيطرة والإحاطة بهم وجمعهم وضمهم في أجسام مادية أياً كان هذا المخلوق جماداً أو غير جماد مرئي لنا أو غير مرئي .. فالرحمن تحكم الصلة بين الله ومخلوقاته وقوانين خلقهم .. أما صفته الرحيم فتحكم قوانين الارتباط بين المخلوقات وبعضها البعض 
 
(رَّ) المتحكم والمسيطر على جميع أمور وأحوال مخلوقاته المتفشية والمنتشرة في صورها المختلفة والسيطرة عليها بدون اتصال مادي فلا يسمح بقطع الصلات ولا يجعل المخلوقات  تنفصل عنه
{ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ } (سورة الملك 19)
(حْ) فيحوي ويحصر ويحمل ويحجز كل مخلوقاته في حيز ومحيط محدد ومعلوم ويحافظ عليهم فيحيط بهم بعلم ملتف حولهم وبالغ علمه أغوار مخلوقاته
{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) } (سورة طه 5 - 8)
(مَ) فيجمع ويضم المخلوقات ويضعهم في قالب وعالم واحد في مقام ومكان وميقات حلول المخلوق فيكون له محل ومنزل أو مقام يجعل المخلوق فيه يفاعل أموره وأحواله في داخل هذا الحيز أو المحيط أو العالم المحجوز فيه
{ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) } (سورة مريم 93 - 95)
{ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) } (سورة مريم 85 - 86)
(ن) جاعل كل مخلوق متفرداً نوعاً عن باقي أنواع المخلوقات ومتفرداً عداً بين جنس نوعه ونسبة موصولة في كل عالم ينتقل من عالم إلى عالم غير مختلط بين عالمين وغير مختلط بمخلوقات أخرى فيكون نسخة من أصل المخلوق في عالم الأمر للعوالم الأخرى   
{ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) } (سورة مريم 88 - 95)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فحين تدعو الله تعالى باسم الرحمن فأنت تؤمن باسم الله الرحمن بما فيه من صفات وخصائص فأنت تدعوه كونه المتحكم في كل أمورك وأحوالك والمسيطر عليها وعلى أمور حياتك فترجو من الله تحل وتنزل منازل تحجز عنك أي شر وبعلمه المحيط بكل أحوالك وبالغ أغوارك يحفظك ويشملك بكل خير وأن يحجزك عن أي مقام أو مكان فيه شر ويجعل خروجك إلى الآخرة خير وعلى خير
 
ولعل هذا اختصار للمعنى قدر الإمكان فكل حرف وسياق آية ما يكشف عن خصائص أعمق