الحكمة وعلاقتها بالكتاب

الحكمة وعلاقتها بالكتاب

الحكمة

قال تعالى:

{ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } (سورة البقرة 268 - 269)

وهي هنا جاءت في سياق وعد الشيطان للناس بالفقر 

الفقر

الفقر هو مفارقة ما اندمج وارتبط بالشيء أو بالشخص فنقول فقر الدم والفقر المائي ونقول الفقير، فما فأرقق بعد ما كنت مندمج فيه ومرتبطاً به حسيًا أي ماديًا أو معنويًا فأن مفتقر إليه.

فالفقير في الوعد هذا جعله مشغولًا بنطاق الدنيا فصار مفارق عن اندماجه وارتباطه بما هو أفضل أي بالله عز وجل وصارت الدنيا سبب الفراق ما بينه وبين الله.

فهنا تعبير عما أحدثه الشيطان  الدنيا في هذا الشخص فيصير فقير.

فالحكمة طبقًا لماعاني الحروف القرآنية:

ح .. إستخراج العلم الإلهي والإحاطة بعلم جامع يصل لأغوار وعمق العلم

ك .. وإدراك مدى التوافق بين هذا العلم الإلهي وبين التطبيق الدنيوي له ويدرك قوة هذا العلم وقوانينه المتوافقة مع الأحوال الدنيوية

م .. والقدرة على جمع أغوار العلم  بأحوال الدنيا في إطار تطبيقي واحد.

ـة .. بإتقان تام لهذه الإحاطة بالعلم وتوافقه مع جمعه وضمه وتطبيقه في أحوال الدنيا بما يكامل ويفاعل بين هذا العلم وحركة الحياة الدنيوية في أقصى إتقان ممكن مع نسيج الحركة الدنيوية.

فيرى ما وراء ما يظنه شر له ويرى مدى التوافق بين الرسالة والتطبيق وبين الأوامر الإلهية ومردها فائدة البشرية، ومدى التوافق بين المخلوقات والأحداث والأسباب.

الحكمة وعلاقتها بالكتاب

والكتاب الإلهي أدرك الرسل الحكمة منه بإحاطتهم بعلم بالرسالة وادركوا التوافق بين هذا العلم وأحوال الدنيا وقوة تأثير هذا العلم وسلطانه على إتقان حركة الحياة الدنيا

فالكتاب والحكمة قرينان يتزكى الإنسان باستخراج الحكمة من الكتاب وإقرانها ومزاوجتها بصور التوافق بين العلم والدنيا ليحدث أفضل تأثير على أحوال الدنيا


فإذا فقدنا الحكمة يكون قد احتجب عنا علم الكتاب وكذلك إذا فقدنا الحكمة فلا نتزكى ولا نقرن العلم الصحيح بأمور الدنيا .. فيصبح الكتاب مهجوراً حيث بافتقاد الحكمة ستكون النتائج المترتبة على التطبيق هي نتائج سيئة ليست من الكتاب في شيء


فهل النتائج الحالية هي نتاج الحكمة من الكتاب ؟!

قال تعالى :

{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } (سورة البقرة 151)

{ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } (سورة النساء 113)

الرهبانية

 

الرَّهبانية

 

صور متعددة من التحكم والسيطرة على النفس والهيمنة عليها في كل ما بدا وظهر عليها أو منها من أفعال وأقوال وضبط الأفعال والأقوال على حالتهم النقية وكان هذه الحالة من التحكم والسيطرة والهيمنة على النفس هي الحالة الأنشط والأكثر تأثيراً على إتقان الأفعال والأقوال

سوءة أخيه

 

 سَوْءَةَ أَخِيهِ

ــــــــــــــــــ

كلمة المصدر سوء

س : مقياس سابق أو سالب أو أساس من أساسيات الحياة أو الأفعال فهو المركز والعمق الذي يوضع به الشيء أو الفعل أو النفس ويسيطر على الفعل أو الشيء أو النفس فهي موضع النفس أو الطاقة أو المشاعر في حالة السكون أو الحركة

فنقول مثلاً ساء ما كان يعملون  .. فمقياس الفعل بالسالب الذين دأبوا عليه ولكل حرف معنى اما السوء فهو مصير مقياس الافعال السالبة فيكون سوء العذاب فمصير سالب ومقياس سالب يوصلون له بظاهر وباطن أفعالهم وبظاهرهم وبباطنهم ويصبحوا هم والعذاب شيء واحد

و : هذا المقياس أو الأساس يتم جمع وضم الفعل أو الشيء أو النفس في باطنه وهذا الأساس هو ظاهر الفعل أو الشيء أو النفس فيوصل بين بيئتين مختلفين

 

فمثلاً إذا كان الفعل مركزه النتائج السالبة فهذا السوء الذي يحمل النتائج بباطنه يكمن الفعل الذي أدى لسوء النتيجة

وكذلك النفس تقبع في باطن السوءة ليتكاملا وليتمما بعضهما البعض

ء : فيضبط هذا المقياس لنتائج الفعل حالات السلب والاستنفاذ لحياة النفس  والنتائج السيئة للفعل في حالات الانتقاص المختلفة أو زيادة النتائج السالبة

 

فمثلاً لو قلنا سوء العذاب .. فمعنى أن مقياس العذاء الذي يوضع فيه الشخص ويوصل به في ظاهره في ظاهره وباطنه حتى يصبح هو والعذاب شيء وحد في حالة زيادة مستمرة لهذا العذاب

وحين توضع النفس في مقياس حياتها الجسد فهي سوءة كونه هو المقياس الذي يستدل به على وجود الإنسان في حركته وسكونه وتوضع بعمقه أو مركزه النفس ويسطر عليها من خلال مقاييسه الماديه ويصبح السوءة أو الجسد هو الظاهر والنفس باطنه فيوقي ويخفى الجسد هذه النفس في عالمنا المادي

 

ولكن يبقى التاء المربوطة لنعي باقي الصفة ثم نعرف لماذا الجسد صفته أنه سوءة على وجه التحديد

ة : فالتاء المربوطة تعني أن النفس والمقياس الدنيوي الذي توضع فيه متكاملان متتامان متشاركان ليتقنا النتائج والأفعال والمصير المشترك فيصبحا شيئاً واحد

ــــــــــــــــــ

والآن لماذا تم وصف الجسد بالسوءة في هذا الموضع وموضع آدم وزجه حين أكلا من الشجرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقياس كما قلنا بالساب أو الإنتقاص .. فكون النفس تم وضعها في هذا الجسد فمصير هذا الجسد الانتقاص والسلب لامكانيات النفس في الدنيا فيصبح هذا الجسد مع تقدم العمر ينتقص منه امكانيات أجهزته وخلاياه بشكل طبيعي وكذلك حين يرتكب أفعال أو يمارس شهوات بطريقة غير صحيحة يزيد هذا السلب والانتقاص وكذلك حين يتعرض لمخاطر مثل المرض والقتل يتم سلب امكانيات النفس في الاستمرار في الحياة

 

فكون النفس وضعت في هذه السوءة أصبح وجودها منتقص ويصبح العد في موضع حلولها على هذه السوءة سلبي يتم سلبه شيئاً فشيئاً حتى ينتهي وجودها على الأرض ففي عالم الذرية خضع الانسان لمقياس السوءة التي تسلب وتستنفذ وجود النفس على حركة الحياة شيئاً فشيئاً

 

وكذلك جميع الناس في تكاملهم هم جسد واحد يتم انتقاصهم بطريقة طبيعية وانتهاء حياتهم وحين قتل أخيه انتقص من ذريته وانتقص من جسد العالم فكأنه قتل الناس جميعاً وحركة الذرية على الأرض فجاء التعبير بالسوءة لفهم المعنى وكيف انتقاص وسلب الجسد لوجود النفس فعل يبدو طبيعاً لا يجب ان يتدخل فيه الإنسان ويحاول أن يخرجه من إطاره الطبيعي لأنه انتقاص لسوءة الحياة للعالم كله بإرادة الإنسان الذي يقتل البشرية وليس شخص واحد كما يتصور فجاء التعبير بالسوءة

قال تعالى :
{ فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) } (سورة المائدة 31 - 32)

والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى

 

والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى

 

قال تعالى

وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ﴿١﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ﴿٢﴾ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ ﴿٣﴾

 

الواو .. في أول تلك الكلمات تعني أن الليل يغشى النهار ويحجبه في عملية مستمرة موصولة بتجلي النهار على الليل وموصوله بخلق الذكر والأنثى وحجب الذكر للأنثى وتجلي الأنثى على الذكر.. فصفة الذكورة حاجبة لصفة الأنثى وتغشاها في الذكر وصفة الأنثى تجلو وتتضح وكذلك أعمالنا السيئة تغشى أعمالنا الصالحة وتحجبها والأعمال الصالحة تجلو وتمحي ليل الأعمال السيئة فالفطرة تفريق وتطويع وتحكم وسيطرة في هذا التطويع للمفترقان ليكتمل بهم إتقان حركة الحياة واكتمالها فهذا العالم مبني على هذه الازدواجية التي تجعله في حالة حركة مستمرة

 

قال تعالى :

{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ} ﴿١﴾ سورة الليل

 

كلمة المصدر .. غشو

 

تلك لمرحلة الأكثر تأثيراً في احتجاب النهار حيث يخرج الليل ويحتجب النهار حتى يصبح النهار  محجوب غير مُدرك ومحجوب في محيط ما ويصبح مستور عن العين أو البصيرة من خلال ظهور أشباه أو شِق من الحجب في صور أكثر احتجابا حتى يتفشى الحجب وينتشر في ضبط مستمر لهذا الحجب حتى يصبح تاماً ليعطي الصورة الأخرى ألا وهو الليل  والواو تفيد أنها عملية متصلة من التغشي لشق من النهار ليحل محله الليل  في هذا المحيط أو الشِق المحجوب عنه النهار وهكذا في عملية مستمرة

 

قال تعالى :

{وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ} ﴿٢﴾ سورة الليل

 

كلمة المصدر جلو

 

 

تَجَلَّى

 

عملية إتمام مستمرة لتفاعل وتتاخم  للظهور على الليل المُحتجب للنهار بجمع مكونات النهار المتاخم لاحتجاب الليل في المحيط حتى يصير كجسم واحد في جلال ظهوره وتمامه في أشد حالاته إجمالاً في كامل اجتماعه جالياً بنهار في الحيز والأبعاد دون اختلاط بالليل فيملأ هذا المحيط  من خلال تلاحم وتواصل بنسيج حركة احتجاب الليل فيتلاصق ويتلاحم بشق منه مكان شق من فيحجبه فيلبس النهار بشق من الليل ويلتقي بأطرافه بضبط مستمر لهذا التواصل والتلاحم حتى يصبح النهار مكتملاً تاماً

 

 

فيصير النهار حاجباً لهذا الليل عىي هذا الشكل من الاحتجاب من الليل والتجلي المقابل للنهار على ما تم حجبه .. فيجتمع النقيضين في مكان واحد فيحجب أحدهما الآخر بتمام ظهور الصفة الغالبة المتجلية على الصفة المحجوبة

 

 

وبذات الكيفية يتم احتجاب الواقع غير الواضح وظهور صفة في خلق الذكر والأنثى في قوله تعالى :
{وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ} ﴿٣﴾ سورة الليل

فصفة الذكورة تحتجب صفة الأنوثة  .. وصفة الأنوثة تتجلى على صفة الذكورة  بذات التدرج في الاحتجاب والتجلي للظاهرة الكونية ما بين الليل والنهار ..

 

{إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ} ﴿٤﴾ سورة الليل

وكانت الصورتين السابقتين لليل والنهار والذكر والأنثى معياراً لأعمالنا الدنيوية في سعينا ما بين حق وباطل ما بين ليل ونهار ما بين سالب ينتقص وموجب يزداد فإما يزداد تفشي الظلم والباطل فيغشي الحق والعدل وتتحول الدنيا إلى ليل أو يزاد تجلي الحق والعدل فتتحول الدنيا إلى نهار سواء على المستوى الفردي أو الجماعي



ولكن مع ذلك

 

فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ ﴿٥﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ ﴿٦﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ ﴿٧﴾

 

 

قال تعالى :

{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ ﴿١﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ ﴿٢﴾ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ ﴿٣﴾ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ ﴿٤﴾ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ ﴿٥﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ ﴿٦﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ ﴿٧﴾ وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ ﴿٨﴾ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَىٰ ﴿٩﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ ﴿١٠﴾ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّىٰ ﴿١١﴾ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْـهُدَىٰ ﴿١٢﴾ وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَىٰ ﴿١٣﴾ فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّىٰ ﴿١٤﴾ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ﴿١٥﴾ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿١٦﴾ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴿١٧﴾ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ ﴿١٨﴾ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَىٰ ﴿١٩﴾ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَىٰ ﴿٢٠﴾ وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ ﴿٢١﴾} سورة الليل

المن والسلوى

 الْمَنَّ وَالسَّلْوَى

ـــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى } (سورة البقرة 57)

     

 

المن .. مصدرها منن  ..     السلوى : مصدرها سلي

 

ومنن يعني أشكال متعددة من الإحسان في اللغة العربية

أما سلي في اللغة العربية إحاطة بالعناية والسرور والطمأنينة والتسرية

 

فماذا عن خصائص الحروف

 

الْمَنَّ :

ـــــــــــ

مَ : جمع وضم لهم أشياء ووضعها في قالب حياتهم بما يتناسب مع مقامهم ومكانهم وميقاتهم  لتكون متآلفة ضابطة ضبطاً مستمراً لأحوالهم وأمورهم وحياتهم

 

نَّ : تلك الأشياء والنعم نقية وأشباه من أصل نعم الدنيا وصور منها متعددة ولكنها نقية تماماً فهي الأحسن نسلاً ونتاجاً

 

 

السَّلْوَى :

ـــــــــــــــــــ

سَّ : أشباه وصور متعددة من أساسيات الحياة والأفعال وبلوغ عمق الوسائل بمركز النفوس وعمقها لتسيطر عليه حالة الطمأنينة للنفس بوجود تلك الأساسيات لتنقله من حالة الوحشة والغربة إلى حالة نفسية وطاقة ومشاعر مستقرة لتسخير تلك الأساسيات والأشياء والنعم من أشكال المنن الإلهية له على شكل دائم ومستمر بأشكال مختلفة وتعددة

 

لْ : تلك المنن متلاحمة ومتواصلة ومتناسبة مع نسيج حركة حياته وأموره وأحواله فتنقله من حالة الوحشة إلى أفضل حال يلم به الإحساس والشعور والأذواق 

 

وَ : فيجمع ويوصل داخل نفسه خواص المنة الظاهرة والباطنة والطمأنينة وتذهب الوحشة والغربة

 

ى : فتتآلف النفس مع هذه المنن الظاهرة والباطن والشعور والطمأنينة داخل النفس وفي ظاهرها فيصبحوا هم وحالة السلوى حالة واحدة دائمة لأقصى درجة

 

ـــــــــــــــــ

 

فهنا أساسيات الحياة المناسبة لهم والتي يحصلون عليها بطمأنينة تناسب أمورهم الحالية وليست كما يتم الترويج من أنواع أكل معينة أو ما شابه .. ولكن هي أساسيات موصولة بطمأنينة وليست متنوعة .. واستبدالهم هذه النعمة المقرونة بالطمأنينة بالأشياء غير الأساسية والمتنوعة في ظاهرها ولكنها غير مصحوبة بطمأنينة .. هو لُب استبدال الذي هو خير بالذي و أدنى حيث أنه منزوع عنهم في هذه الحالة الطمأنينة  

الرسول النبي الأمي

 

الرسول النبي الأمي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى

الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ

الأمي : صفة رسالته

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(أُ) : المتآلفة رسالته ونبوته مع كل ما سبقها  ففيها تآلف وتأليف وضبط مستمر بين الفرقاء والذين بينهم اختلاف فيضبط أحوالهم وأمورهم ضبطاً فرسالته الأفضل الذي باتبعاكم لها سوف تؤنسون بها إلى أقصى حد  فرسالته جمعت ووصلت وضمت خواص الرسالات السابقة ظاهرها وباطنها فهي توصلهم بعضهم ببعض وتتوسط بينهم وتوسط بين نقائضها وتجعلهم كرسالة واحدة فهو الرسول والرسالة الوسط بينهم

(مِّ) : الرسول النبي الذي رسالته جمعت وتداخلت فيها جميع الرسالات المتشابهة وتم وضعها في قالب واحد في مقام كتابها القرءان الذي يلاءم كل مكان وكل ميقات

(يَّ) فهو الرسول النبي الذي رسالته متشابهة مع كل الرسالات الإلهية ولكنها الرسالة الأوضح والأكثر تأثيراً بين نظرائها من الرسالات الأخرى

فسوف يجدوا رسالته ونبوته مكتوبة لديهم بالتوراة والإنجيل  

حتى يلج الجمل سم الخياط

 

قال تعالى :

{ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) } (سورة الأَعراف 40)

 

يَلِجَ

ـــــــ

أصل الكلمة ولج ومنها يولج ووليجة

وولج .. وصل بين طرفين ظاهر وباطن من خلال نقل الشيء من هذا الظاهر للباطن وجمعهما  كمتفرقان في جسم واحد

 

أما

 حَتَّى  يَلِجَ

ـــــــــــــــ

حتى .. حيز وحدود  لصور إكتمال وإتمام وإتقان ضبط أمور واحوال مختلفة ومتفرقة أقصى ضبط ممكن

أي أن حتى هي عملية متواصلة لاجتياز لهذه الحدود والحيز  

 

وحالة الولوج تنقسم لقسمين

ولوج العمل الدنيوي من أبواب السماء

وولوج النفس في عالم الأمر إلى الجنة

يلج الجمل

 يَ : حتى يخرج الجمل في مرحلة خروج هي الأغرب والأعجب والأعقد والأخطر

لِ : بإنتقاله من طرف لطرف من سم الخياط  

جَ : والجمع بين طرفي سم الخياط

 

 

الْجَمَلُ

ـــــــــــ

أصل الكلمة جمل ومنها جميل وجمال وجملة وجمالت

جمل .. جامع لمكونات متفرقة ليصير واحداً مجموعة ومضمومة في قالب واحد متلاحمة متواصلة في نسيج واحد

 

والسياق يتكلم عن سم الخياط   

 

سَمِّ الْخِيَاطِ

ـــــــــــــــــــ

س : مركز وعمق الخياط الذي يمكن الإنتقال من خلاله من طرف إلى طرف

م : في هذا المركز يتم جمع وضم وتداخل الخيط  ويصبحوا في قالب واحد

.. والشدة المفتوحة تفيد أن تلك العملية تتم من خلال صور من الانتقال وجذب وشد الخيط إلى هذا المركز وليتآلفان الطرفان مع بعضهما البعض ليضبط هذا المركز حركتيهما

 

 

الخياط :

خ : الشيء الذي يدخل إلى عمق خفي داخل مادة ما أو مجموعة مواد ما

ي : ويخرج من هذا العمق الخفي ..

 ا : فيأتلف مع هذه المادة أو مع هذه المواد المشتتة المتفرقة فيضبطها ضبطاً تاماً  

ط :فيقوم بتطويع وتشكيل تلك المواد ويسيطر عليها ويضبط حركتها استعداداً لإعادة الفعل لضبط نطاقات أخرى

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهنا السياق يتكلم عن سم الخياط الذي يكون به مركز يتم جمع الخيط فيه والذي بدوره يقوم بالنفاذ بهذا الخيط لجمع شتات المخيط

 

والجمل في ذات السياق من جنس الفعل وهو مجموع فيه مكونات متفرقة من ذات الخيط فأصبح جمل من كثرة الجمع لمتفرقات الخيط فأصبح يستحيل نفاذه بهذا الجمع وهنا الجمل ليس بكبر حجمه ولكن بجمع مادة الخيط في بعضها البعض فبكرة الخيط الجمل بالنسبة لسم الخياط لأن بكرة الخيط هي أشد حالات الجمع للخيط الذي يدخل في سم الخياط ففي حالته هذه لا يمكن أن يمر على هذه الحالة