الله ذي المعارج

 

الله ذي المعارج

ــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) } (سورة المعارج 3 - 4)

 

الله ذي المعارج :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

الله المالك والمهيمن على صفة خروج وعروج الملائكة وذهابهم  ونفاذهم وانتشارهم  بطريقة هي الأكثر والأفضل والأشد تأثيراً في الذهاب والخروج.

من خلال جمعهم وتداخلهم في قالب يتنزلوا به هو المعراج .. حيث هو أداة الإدراك للعوالم الخفية عنه فيصل الملَك من خلال المعراج إلى تلك الأعماق الخفية عنه فيبصرها ويدركها من خلاله طبيعته الجديدة

 

فالمعارج هي أداة الوصل لعمق أي شيء الذي يوضع فيه الروح التي بها أمر الله وهي التي تجعل المَلَك يمكن أن يتآلف مع هذا العالم المُرسل إليه حيث يرتبط المعراج بالمَلَك لبلوغه تلك الأعماق فتمكنه من التحكم والسيطرة على تلك الأعماق فالمعراج يجمع مكونات الملائكة والروح كأنهم جسم واحد  لبلوغ العمق التي سوف يوضع بها الأمر الإلهي

 

ويمكن أن نقول للتقريب هو جسد الملائكة حين يحملون الروح التي بها أمر الله وفي ذات الوقت تجعل الملَك يدرك العالم الخفي الذي يرسل إليه

 

 

 

الشرح التفصيلي لاستخراج المعنى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

المعارج .. كلمة المصدر عرج ومن مشتقاتها الأعرج ويعرجون وتعرج

 

ومعنى كلمة عرج

 

ع : الوصول إلى أعماق خفية غير مُدركة من قبل أو بلوغ عمقاً لم يكن بالغه فينظر له أو يبصره ويمكن إدراكه من خلال التغيير الذي يطرأ على ظاهر الشيء لإدراك ببصيرة لما هو بأعماقه

 

ر : فيربط بين أمور وأحوال هذه الأعماق وأطرافها فيتحكم فيها ويسيطر عليها سيطرة تامة

 

ج : فيجمع مكونات متفرقة من هذه الأعماق الخفية ليصيروا كجسم واحد في جلال الظهور وإكتماله وتمامه في أشد حالاته إجمالاً

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــ

اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 اللهِ

(ا) الذي يؤلف أحوال وأمور انتقال الخلائق المختلفة وبين العوالم المختلفة والمتفرقة فيضبط حلولهم على أفضل حال

(ل) الذي ينقل الخلق من عالم الأمر إلى عالم الخلق أو عالم الآخرة وهو من يجعل نسيجهم ونسيج حياتهم متواصل ومتلاحم مع كل ساحة وعالم ويجعل جميع المخلوقات يتلاحمون ويتواصلون فيما بينهم بنسيج حركة عالمهم.  

(لَّ) خلق من بعد خلق وطور من بعد طور وانتقال من عالم إلى عالم في صور مختلفة تجعلهم يتواصلون بكل عالم ومع نسيجه.  

(هـ) المهيمن على مخلوقاته مُهندساً لأحوالهم وأمورهم ومواضع حلولهم في العوالم المختلفة.

 

الهاء جاءت بالكسر .. أي هنا ما يليها مما تم خلقه والهيمنة عليه يخرج  بصفة  يتم ذكرها فيما يلي كلمة الله أي صفة المخلوق أو الشيء المذكور بالآية خروج الملائكة يكون بصفة المعارج

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذِي

ــــ

الصاحب والمالك والمهيمن على صفة خروج وعروج الملائكة والذهاب  ونفاذهم وانتشارهم  بطريقة هي الأكثر والأفضل والأشد تأثيراً في الذهاب والخروج

 

 

الْمَعَارِجِ

ـــــــــــــــــــــ

 

مَ : قالب جمع وضم وتداخل العارج مع المعروج فيه في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل أمر الله بالعرج فهو المكان والمحل أو المقام أو المنزل الذي يحدد مكان حدوث العرج أو الكشف  فيفاعل عرج الملائكة (كشف وإدراك الملائكة)  بحيث تحل الملائكة فيها فيصبح الملَك والمعراج في قالب واحد

 

عَ :  فيصل الملَك من خلال المعراج إلى أعماق خفيه لم يكن يدركها من قبل ولا يمكن بلوغها إلا من خلال هذا المعراج فيدرك ويبصر هذا العمق أو العالم أو الذرة أو الخلية أو أي شيء من خلال هذا المعراج من خلالالتغيير الذي يحدث على الملَك من خلال معراجه لإدراك طبيعة هذا العمق المرسل إليه لتنفيذ الأمر بوضع الروح في هذا العمق .

 

فالمعراج هو أداة الوصول لعمق أي شيء الذي يوضع فيه الروح وبها أمر الله

 

ا : فيضبط بين أمور وأحوال الملَك المختلفة والمتفرقة وتجعله يتآلف وتلك الأعماق التي كانت خفيه عنه ضبطاً تاماً

 

رَ :  فيربط ويرتبط بالملًك في بلوغه هذه الأعماق وأطرافها فتجعله يتحكم فيها ويسيطر عليها سيطرة تامة

 

ج : فيجمع بين مكونات متفرقة الملائكة والروح كجسم واحد في أشد حالات الاكتمال لتنفيذ أمر الله

الفرق بين العليم والخبير

 

الفرق بين العليم والخبير

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قال تعالى :


{قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} ﴿٣٢﴾ سورة البقرة

{أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ﴿١٤﴾ سورة الملك

 

الْعَلِيمُ

قانون أساسي من قوانين الله له صفات وخصائص يمكن استخلاصها من خلال خصائص الحروف نتبعها بمثال

 

عَ : الله العليم يضبط  ضبط مستمر وصول الإنسان في عالم الخلق إلى أعماق العلم الخفي الغير مُدرِك الذي لم يكن يراه ليدرك عمقاً لم يكن بالغه ليكتشف ما كان خفياً عنه .. وبإكتشافه لهذا العلم إما يكون مجرد ناظراً أو مبصراً فيُعْلَم ويعلم التغيير الذي طرأ عليه بعد هذا الكشف

 

لِ : هذا الكشف الإلهي لما كان خفياً يجعله الله من خلال تواصل الإنسان بنسيج حركة هذا العلم الذي كان خفياً فعادة ينتقل من ساحة أو نطاق لساحة أو لنطاق آخر ليدرك الذي كان خفي منها ..

 

يِ : فبوضوح هذا الذي كان خفي وبخروجه لمنطقة إدراكه فيجد علماً عن عضواً أو مرحلة أو شيئاً هو الأكثر تأثيراً وأنشط وأعجب وأصغر أو أدق فيكون الأغرب مما وصل إليه إدراكه .. وضوح الإدراك هذا متتالي  يتكرر ويزيد باستمرار لا نهاية له

 

مُ : هذا الإدراك المتتالي الذي يكشفه الله للإنسان مجموع ومضموم ومتداخل في قالب مادي ويكون كل مرة مجموع على هذا المقام الذي يدركه في ميقات ومكان محل الكشف فيتفاعل مع ما اكتشفه ويتواصل معه جامع له علم وخواص ظاهرة وأخرى باطنة يوقي أحدهم الآخر فيكون هذا العلم وسط بين البيئتين ما ظهر واكتشفه وأدركه وباطن ما زال لم يدركه يمكن أن يدرك بعضه من خلال ما ظهر له من هذا القالب

 

 

والآن فلنضع مثال (المادة)

 

1-   الله العليم يضبط  ضبط مستمر وصول الإنسان لخفايا علوم المادة في عالم الخلق

2- وصلنا ونصل إلى أعماق علم خفي غير مُدرِك عن المادة والذي لم نكن نراه لندرك أعماقاً خفية منها لم نكن بالغيه من قبل حيث وصلنا للجزيء ثم اكتشفنا الذرة ثم مكوناتها وما زلنا نكتشف حيث بلغنا عمقاً لم نكن بالغيه لنكتشف ما كان خفياً عنا ..

3-   بإكتشافنا لهذا العلم عن أعماق إما نكون مجرد ناظرين أو مبصرين لقوانين الله وخلقه فيُعْلَم ويعلم التغيير الذي طرأ علينا من هذا الكشف هل الإيمان بالله أم الكفر به والعناد

4- هذا الكشف الإلهي لما كان خفياً في مكونات وأعماق المادة يجعله الله من خلال تواصل الإنسان بنسيج حركة المادة فينقلنا من ساحة خارجية منها لساحة أعمق فأعمق  ليمكن أن الذي كان خفي منها

5-  بوضوح هذا الذي كان خفي في عمق ما من المادة وبخروجه لمنطقة إدراكنا نجد علماً عن عضواً أو مرحلة أو شيئاً هو الأكثر تأثيراً وأنشط وأعجب وأصغر أو أدق فيكون الأغرب مما وصل إليه إدراكه .. فالجزيء أنشط وأعجب من المادة وأكثر من المادة والذرة أكثر وأكثر وأجزاء الذرة أنشط وأعجب وأكثر تأثيراً وهكذا وضوح الإدراك هذا متتالي  يتكرر ويزيد باستمرار لا نهاية له

6- هذا الإدراك المتتالي للمادة الذي يكشفه الله للإنسان مجموع ومضموم ومتداخل في قالب مادي ويكون كل مرة مجموع على هذا المقام الذي يدركه في ميقات ومكان محل الكشف فيتفاعل كل مرة مع هذا القالب فتفاعل الإنسان مع المادة ككل ومع الجزيء المفرد وكذلك الذرة بل ومكوناتها فيتفاعل مع ما اكتشفه ويتواصل معه جامع له علم وخواص ظاهرة وأخرى باطنة يوقي أحدهم الآخر فيكون هذا العلم وسط بين البيئتين ما ظهر واكتشفه وأدركه وباطن ما زال لم يدركه يمكن أن يدرك بعضه من خلال ما ظهر له من هذا القالب ولكن علم قوانينه .. مثل معرفته تفاعل الذرة مع أخرى كقوانين .. ولكن لا يصل كيف يتم التفاعل وهذا يلزم كشف آخر ولكن دائماً يظل هناك ما هو خفي لا يعلمه إلا الله في أي ميقات للكشف لعمق ما فيظل الإنسان يسعى للإدراك الكامل ولا يصل إليه

 

فاسم الله العليم من الأسماء الذي من خلال قانونه ندرك الله تعالى ونُبصِر فيما يكشفه الله لنا عظمة الخالق وعجزنا عن الوصول لنهاية عمق عالم المادة بكل ما فيه من أسرار خفيه لا يعلمها إلا الله فيزيد الإيمان لمن أبصر أن الله حق في هذا الكتاب المنشور ويفتتن من ظن أنه يمكنه الوصول لأصل المادة

 

 

 

الْخَبِيرُ

 

قانون أساسي من قوانين الله له صفات وخصائص يمكن استخلاصها من خلال خصائص الحروف وتشكيلها نتبعها بمثال

 

خَ : الله الخبير يضبط  ضبط مستمر خروج المخلوقات من عمق خفي أو من شيء اختلف عنه أو خصم منه أو يضر بسلامته أو استواءه .. فيكون ما خرج خُلِق لذاته أو دخوله من عمق خفي بضبط تام ومستمر لإتمام الظهور

 

بِ : فيظهر ويبرز ويبدو ظاهراً على آخر أو من داخل آخر خارجاً عن محيطه ظاهراً عليه فينتقل من شيء لنقيضه فيبرز من شيء للخارج أو عن طريق تغيير الشيء وخصائصه

 

يِ : فبوضوح هذا الذي بدا على أو من داخل هذا الآخر وبخروجه لمنطقة إدراكنا فنجد عنه خُبرا عنه وعن العضو أو المرحلة و الأكثر تأثيراً وأنشط وأعجب وأصغر أو الأدق في ظهوره ووضوحه.. ووضوح الإدراك للعضو الأساسي أو المرحلة الأساسية لحدوث الظهور متتالي  يتكرر ويزيد باستمرار لا نهاية له فكل مرة نكتشف عضو أو مرحلة أدق وأنشط وأكثر تأثيراً في مراحل الظهور

 

رُ : كل مرحلة من مراحل الظهور للمخلوق المُكتشفة مرتبطة ومترابطة مع باقي المراحل وتتحكم فيها وبين أطرافها فلا تسمح باقتطاعها عن تلك المراحل فهي تربط المفصول والمفكوك في كل مرحلة في عملية متزايدة من الارتباط مع كل مرحلة تالية لها في عملية متواصلة في الربط من خلال ما هو ظاهر وما هو باطن لم نكتشفه بعد بل حتى ما نكتشفه من ارتباط ظاهر يكون هناك باطن عنه لا ندركه مهما وصلنا داخل اسم الله الخبير وقانونه في ظهور المخلوقات من إدراك

 

والآن فلنضع مثال (خلق الإنسان بالذرية)

 

 

1- الله الخبير يضبط  ضبط مستمر خروج الإنسان من عمق خفي لم يكن موجوداً وهو آدم أو من آدم وزوجه وما بعده فاختلف عنه أو خصم منه أو يضر بسلامته أو استواءه  .. فيكون ما خرج خُلِق لذاته أو دخوله من عمق خفي كآدم بضبط تام ومستمر لإتمام الظهور .. مثل أن يكون الإنسان على هيئته المادية في ظاهر الأمر في البداية من بين الصلب والترائب ومن ماء مهين

 

2- فيظهر ويبرز ويبدو ظاهراً على آخر أو من داخل آخر خارجاً وهنا يخرج من زوج آدم ويخرج عن محيطها ظاهراً عليها فينتقل من داخلها لخارجها من ماء مهين لجسد  لنقيضه فيبرز منها للخارج

 

3- يِ : فبوضوح هذا الذي بدا على أو من داخل زوج آدم وبخروجه لمنطقة إدراكنا فنجد عنه خُبرا وعن العضو أو المرحلة و الأكثر تأثيراً وأنشط وأعجب وأصغر أو الأدق في ظهوره ووضوحه.. ووضوح الإدراك للعضو الأساسي أو المرحلة الأساسية لحدوث الظهور متتالي  يتكرر ويزيد باستمرار لا نهاية له فكل مرة نكتشف عضو أو مرحلة أدق وأنشط وأكثر تأثيراً في مراحل الظهور .. فبإدراكنا المحدود نراه الوليد الذي ظهر ولكن بالبحث بإدراكنا سوف نصل لإدراك مراحل متتالية أدق وصولاً للحيوان المنوي والبويضة فإذا بنا نجد ما هو أعمق وأنشط وأكثر تأثيراً وهو الحمض النووي ألا وهي الآذان التي ينبت منها الإنسان .. ثم نجد أحماض أمينية متفردة في تركيباتها الحاملة لصفات .. وهكذا سوف نستمر نصل لما هو أعمق وأدق وأعجب وأكثر تأثيراً في مراحل ظهور المخلوق

 

4- كل مرحلة من مراحل الظهور للإنسان المُكتشفة مرتبطة ومترابطة مع باقي المراحل وتتحكم فيها وبين أطرافها فلا تسمح باقتطاعها عن تلك المراحل فهي تربط المفصول والمفكوك في كل مرحلة في عملية متزايدة من الارتباط مع كل مرحلة تالية لها في عملية متواصلة في الربط من خلال ما هو ظاهر وما هو باطن لم نكتشفه بعد بل حتى ما نكتشفه من ارتباط  ظاهر يكون هناك باطن عنه لا ندركه مهما وصلنا داخل اسم الله الخبير وقانونه في ظهور المخلوقات من إدراك

 

فاسم الله الخبير من الأسماء الذي من خلال قانونه ندرك الله تعالى ونُبصِر فيما يكشفه الله لنا عظمة الخالق وعجزنا عن الوصول لأصل العنصر أو المكون الأساسي والأول لخلق المخلوق بكل ما فيها من أسرار خفيه لا يعلمها إلا الله فيزيد الإيمان لمن أبصر أن الله حق في هذا الكتاب المنشور ويفتتن من ظن أنه يمكنه الوصول لأصل العنصر الأساسي والأول لخلق المخلوق

 

قم بتطبيق ذات الخصائص وابحث عن العنصر الأول الأكثر تأثيراً في بداية أصل المخلوق من الظاهر إلا الباطن فستجد كلما تقدم إدراكنا ما هو أعمق وأدق في التأثير وكلما ظننا أننا وصلنا لمنتهى الإدراك سوف نجد ما هو أعمق فلا يمكن الحصول على نتائج دقيقة من محاولاتنا في استعمال مادة الخلق التي بين أيدينا لوجود عمق خفي لم نزال لم ندركه ذو تأثير في احتمالات وصفات الظهور للمخلوق وخصائصه .. فنجد نتائج سيئة لتدخلنا نكتشفها ذات تأثير ضار فالله وحده الخبير .. ويجب أن نخضع لقانون الخبير ولا نخل بالتوازن .. فلنا الإدراك والسعي للوصول لما هو أعمق لتهيئة ظروف أداء القانون وإتقان العمل ولكن التدخل وتغيير الصفات .. بدون الوصول لأصل الإدراك الكامل هو إفساد وفتنة وقعنا فيها

الحكمة وعلاقتها بالكتاب

الحكمة وعلاقتها بالكتاب

الحكمة

قال تعالى:

{ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } (سورة البقرة 268 - 269)

وهي هنا جاءت في سياق وعد الشيطان للناس بالفقر 

الفقر

الفقر هو مفارقة ما اندمج وارتبط بالشيء أو بالشخص فنقول فقر الدم والفقر المائي ونقول الفقير، فما فأرقق بعد ما كنت مندمج فيه ومرتبطاً به حسيًا أي ماديًا أو معنويًا فأن مفتقر إليه.

فالفقير في الوعد هذا جعله مشغولًا بنطاق الدنيا فصار مفارق عن اندماجه وارتباطه بما هو أفضل أي بالله عز وجل وصارت الدنيا سبب الفراق ما بينه وبين الله.

فهنا تعبير عما أحدثه الشيطان  الدنيا في هذا الشخص فيصير فقير.

فالحكمة طبقًا لماعاني الحروف القرآنية:

ح .. إستخراج العلم الإلهي والإحاطة بعلم جامع يصل لأغوار وعمق العلم

ك .. وإدراك مدى التوافق بين هذا العلم الإلهي وبين التطبيق الدنيوي له ويدرك قوة هذا العلم وقوانينه المتوافقة مع الأحوال الدنيوية

م .. والقدرة على جمع أغوار العلم  بأحوال الدنيا في إطار تطبيقي واحد.

ـة .. بإتقان تام لهذه الإحاطة بالعلم وتوافقه مع جمعه وضمه وتطبيقه في أحوال الدنيا بما يكامل ويفاعل بين هذا العلم وحركة الحياة الدنيوية في أقصى إتقان ممكن مع نسيج الحركة الدنيوية.

فيرى ما وراء ما يظنه شر له ويرى مدى التوافق بين الرسالة والتطبيق وبين الأوامر الإلهية ومردها فائدة البشرية، ومدى التوافق بين المخلوقات والأحداث والأسباب.

الحكمة وعلاقتها بالكتاب

والكتاب الإلهي أدرك الرسل الحكمة منه بإحاطتهم بعلم بالرسالة وادركوا التوافق بين هذا العلم وأحوال الدنيا وقوة تأثير هذا العلم وسلطانه على إتقان حركة الحياة الدنيا

فالكتاب والحكمة قرينان يتزكى الإنسان باستخراج الحكمة من الكتاب وإقرانها ومزاوجتها بصور التوافق بين العلم والدنيا ليحدث أفضل تأثير على أحوال الدنيا


فإذا فقدنا الحكمة يكون قد احتجب عنا علم الكتاب وكذلك إذا فقدنا الحكمة فلا نتزكى ولا نقرن العلم الصحيح بأمور الدنيا .. فيصبح الكتاب مهجوراً حيث بافتقاد الحكمة ستكون النتائج المترتبة على التطبيق هي نتائج سيئة ليست من الكتاب في شيء


فهل النتائج الحالية هي نتاج الحكمة من الكتاب ؟!

قال تعالى :

{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } (سورة البقرة 151)

{ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } (سورة النساء 113)

الرهبانية

 

الرَّهبانية

 

صور متعددة من التحكم والسيطرة على النفس والهيمنة عليها في كل ما بدا وظهر عليها أو منها من أفعال وأقوال وضبط الأفعال والأقوال على حالتهم النقية وكان هذه الحالة من التحكم والسيطرة والهيمنة على النفس هي الحالة الأنشط والأكثر تأثيراً على إتقان الأفعال والأقوال

سوءة أخيه

 

 سَوْءَةَ أَخِيهِ

ــــــــــــــــــ

كلمة المصدر سوء

س : مقياس سابق أو سالب أو أساس من أساسيات الحياة أو الأفعال فهو المركز والعمق الذي يوضع به الشيء أو الفعل أو النفس ويسيطر على الفعل أو الشيء أو النفس فهي موضع النفس أو الطاقة أو المشاعر في حالة السكون أو الحركة

فنقول مثلاً ساء ما كان يعملون  .. فمقياس الفعل بالسالب الذين دأبوا عليه ولكل حرف معنى اما السوء فهو مصير مقياس الافعال السالبة فيكون سوء العذاب فمصير سالب ومقياس سالب يوصلون له بظاهر وباطن أفعالهم وبظاهرهم وبباطنهم ويصبحوا هم والعذاب شيء واحد

و : هذا المقياس أو الأساس يتم جمع وضم الفعل أو الشيء أو النفس في باطنه وهذا الأساس هو ظاهر الفعل أو الشيء أو النفس فيوصل بين بيئتين مختلفين

 

فمثلاً إذا كان الفعل مركزه النتائج السالبة فهذا السوء الذي يحمل النتائج بباطنه يكمن الفعل الذي أدى لسوء النتيجة

وكذلك النفس تقبع في باطن السوءة ليتكاملا وليتمما بعضهما البعض

ء : فيضبط هذا المقياس لنتائج الفعل حالات السلب والاستنفاذ لحياة النفس  والنتائج السيئة للفعل في حالات الانتقاص المختلفة أو زيادة النتائج السالبة

 

فمثلاً لو قلنا سوء العذاب .. فمعنى أن مقياس العذاء الذي يوضع فيه الشخص ويوصل به في ظاهره في ظاهره وباطنه حتى يصبح هو والعذاب شيء وحد في حالة زيادة مستمرة لهذا العذاب

وحين توضع النفس في مقياس حياتها الجسد فهي سوءة كونه هو المقياس الذي يستدل به على وجود الإنسان في حركته وسكونه وتوضع بعمقه أو مركزه النفس ويسطر عليها من خلال مقاييسه الماديه ويصبح السوءة أو الجسد هو الظاهر والنفس باطنه فيوقي ويخفى الجسد هذه النفس في عالمنا المادي

 

ولكن يبقى التاء المربوطة لنعي باقي الصفة ثم نعرف لماذا الجسد صفته أنه سوءة على وجه التحديد

ة : فالتاء المربوطة تعني أن النفس والمقياس الدنيوي الذي توضع فيه متكاملان متتامان متشاركان ليتقنا النتائج والأفعال والمصير المشترك فيصبحا شيئاً واحد

ــــــــــــــــــ

والآن لماذا تم وصف الجسد بالسوءة في هذا الموضع وموضع آدم وزجه حين أكلا من الشجرة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا المقياس كما قلنا بالساب أو الإنتقاص .. فكون النفس تم وضعها في هذا الجسد فمصير هذا الجسد الانتقاص والسلب لامكانيات النفس في الدنيا فيصبح هذا الجسد مع تقدم العمر ينتقص منه امكانيات أجهزته وخلاياه بشكل طبيعي وكذلك حين يرتكب أفعال أو يمارس شهوات بطريقة غير صحيحة يزيد هذا السلب والانتقاص وكذلك حين يتعرض لمخاطر مثل المرض والقتل يتم سلب امكانيات النفس في الاستمرار في الحياة

 

فكون النفس وضعت في هذه السوءة أصبح وجودها منتقص ويصبح العد في موضع حلولها على هذه السوءة سلبي يتم سلبه شيئاً فشيئاً حتى ينتهي وجودها على الأرض ففي عالم الذرية خضع الانسان لمقياس السوءة التي تسلب وتستنفذ وجود النفس على حركة الحياة شيئاً فشيئاً

 

وكذلك جميع الناس في تكاملهم هم جسد واحد يتم انتقاصهم بطريقة طبيعية وانتهاء حياتهم وحين قتل أخيه انتقص من ذريته وانتقص من جسد العالم فكأنه قتل الناس جميعاً وحركة الذرية على الأرض فجاء التعبير بالسوءة لفهم المعنى وكيف انتقاص وسلب الجسد لوجود النفس فعل يبدو طبيعاً لا يجب ان يتدخل فيه الإنسان ويحاول أن يخرجه من إطاره الطبيعي لأنه انتقاص لسوءة الحياة للعالم كله بإرادة الإنسان الذي يقتل البشرية وليس شخص واحد كما يتصور فجاء التعبير بالسوءة

قال تعالى :
{ فَبَعَثَ اللهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) } (سورة المائدة 31 - 32)