ص (التأويل المختصر)
(ص)
{ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) } (سورة ص 1)
ق (التأويل المختصر)
(ق)
- تنزيل كلام الله تعالى وخروجه إلى عالم الخلق
- إندماجه في عالم الخلق فيصبح القرءان المجيد
- تحول عالم الخلق من حالة الباطل والجهل إلى حالة جديدة من الحق والعلم الجامع
- تزول حالة الجاهلية ويحل محلها قول الله الذي به علم جامع هو الأكثر تأثيراً الذي يحمل الدليل والبرهان
{ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) } (سورة ق 1(
فصفة التنزيل تتلخص في حرف القاف بتنزيله في عالم الخلق واندماجه بالقلوب فيصبح الكتاب قرءان مجيد يحول عالم الخلق من الباطل والجهل إلى حالة جديدة من الحق والعلم الجامع وتزول حالة الجاهلية فيقولون { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) } (سورة ق 3) فيحل محل الجهل قول الله تعالى على لسان رسوله الذي يحمل الدليل والبرهان فهو الصراط المستقيم
والمد لحرف القاف يعني أن حالة اندماج القرءان الكريم وآياته في قلوب البشر المؤمنين عملية مستمرة لا تنتهي وكذلك تحويل العالم من الجهل للعلم عملية مستمرة حيث الجهالة والغرور بالعلم الدنيوي الظاهر علم الظن يحتاج إلى تقويم من عند صاحب العلم
ن (التأويل المختصر)
ن
- · كل ما هو ناتج عن القلم علم نقي عما يسطرون
- · كل ما هو ناتج عن القلم نسبة موصولة بالعلم المطلق
- · كل ما هو ناتج عن القلم من علم لا يختلط بغيره من العلوم الظنية مما يسطرون
- · كل ما هو ناتج عن القلم من علم ينسف وينهي العلوم الظنية مما يسطرون
- · كل ما هو ناتج عن القلم من علم هو نسخة من العلم المطلق
ما الفرق بين بما كانوا يعملون، يفعلون، يكسبون، في القرآن الكريم ولماذا جاءت كلمة يكسبون مع الفعل القبيح؟!
ما الفرق بين بما كانوا يعملون، يفعلون، يكسبون، في القرآن الكريم ولماذا جاءت كلمة يكسبون مع الفعل القبيح؟!!!!!؟!
عمل
كشف عما كان خفيًا في نفسه فجمعه مع أحوال وأمور الدنيا بشكل مادي بانتقاله من مجال نفسه وباطنها إلى عالم الخلق والمادة، وكذلك نسخة منه للآخرة.
فعل
فارق طريقته المعتادة التي كان عليها وكشف عما كان خفيًا في نفسه فانتقل من الحالة التي اعتادها إلى حالة أخرى.
كسب
إطار ومحتوى ومنهجه في الأفعال التي وجد فيها القوة والسلطان فتوافق عليها وقام بعودة بناءها في كل مرة بذات الكم والكيف، فكانت مقياس وأساس حياته وأفعاله التي سيطرت عليه فكان منهجه سنته وقوانينه، فبدا وظهر هذا المنهج في أفعاله وفي محيطه وفي حركته الدنيوية ونتائج أفعاله.
قال تعالى:
(وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ
فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ
عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ) (سورة الأَنعام 108)
(لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ
وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة الأَنعام 127)
(وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ
قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة
يوسف 69)
(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ
وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة النور 24)
(قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة
الشعراء 112)
(فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ
قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة السجدة 17)
(أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة السجدة
19)
(حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ
سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة فصلت
20)
(أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا
جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة الأَحقاف 14)
(جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة الواقعة 24)
(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ
بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (سورة الأَنعام 159)
(وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ
قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (سورة
هود 36)
(وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (سورة الأَنعام 129)
(وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا
يَكْسِبُونَ) (سورة الأَعراف 96)
(فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (سورة التوبة 82)
(إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (سورة التوبة 95)
(أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا
يَكْسِبُونَ) (سورة يونس 8)
(الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا
أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (سورة يس 65)
(وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا
الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا
كَانُوا يَكْسِبُونَ) (سورة فصلت 17)
(قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا
يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (سورة
الجاثية 14)
الفرق بين العمل والفعل والكسب
العمل: كشف ما هو مستقر بالنفس وترجمته بحركة حسية أو
مادية، أما الفعل هو يصاحب هذا الكشف مفارقة طريقة اعتادها هو ذاته أو عمن حوله،
أما الكسب فهو نتاج وترجمة منهج اتبعه الشخص في أعماله وأفعاله الدنيوية وما آلت
إليه نتيجة الأعمال والأفعال.
أمثلة من القرآن الكريم:
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
قال تعالى:
(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ
وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (سورة النور 24)
هنا الشهادة تكشف عن أعمالهم الدنيوية التي ترجمت ما كان
في نفوسهم وكشفوا عنها بهذه الأعمال
يَعْمَلُونَ: ما يخرج ويتكشف من نفوسهم من خلال عمل ونشاط مادي ينقلوه من باطن نفوسهم
إلى نسيج الحركة الدنيوية ويتواصلون ويستمرون عليه كنتاج ما في نفوسهم.
بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
قال تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ
بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (سورة الأَنعام 159)
هنا حين فارقوا الأصل وطريقتهم المعتادة وأصبح كل منهم
شيعة أصبح مفارقة دينهم نتيجته فعلهم.
يَفْعَلُونَ: ما يخرج مفارقًا طريقتهم المعتادة التي كانوا عليها ويتكشف من نفوسهم من
هذه المفارقة فينقلوه من باطن نفوسهم إلى نسيج الحركة الدنيوية ويتواصلون ويستمرون
عليه كنتاج ما في نفوسهم.
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
قال تعالى:
(وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا
الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا
كَانُوا يَكْسِبُونَ)
هنا نتيجة المنهج الذي اتبعوه ومآله صاعقة العذاب الهون،
سواء منهج علمي واذين جابوا الصخر بالواد، فانقلبت عليهم الطبيعة، أو منهجهم في
الحياة الدنيا عموماً فتجرعوا نتيجته.
يَكْسِبُونَ: ما يخرج نتاج منهجهم في الأفعال التي وجدوا فيها قوتهم وسلطانهم من دون
الله فتوافقوا عليها وقام بعودة بناءها في كل مرة بذات الكم والكيف، فاستخرجوها كمقياس
وأساس حياتهم وأفعالهم التي سيطرت عليهم فكان منهجهم سنتهم وقوانينهم، فبدا وظهر هذا
المنهج في أفعالهم وفي محيطهم وفي حركتهم الدنيوية ونتائج أفعالهم، يتواصلون ويستمرون
على هذا المنهج كنتاج ما في نفوسهم.
ولماذا
جاءت كلمة يكسبون مع الفعل القبيح؟!
ولا طالما أنه عادة الكسب يأتي عن منهج خاص بالشخص أو
أمة فمآله بالطبع العذاب وانقلاب نتائج المنهج على أصحابه.
قال تعالى:
(وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (سورة الأَنعام 129)
(وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا
يَكْسِبُونَ) (سورة الأَعراف 96)
(فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً
بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (سورة التوبة 82)
تلك الآيات كأمثلة توضح أن المآل الدنيوي قبل الأخروي
نتائج منهجهم في الأولى الظالمين تم تسليطهم على بعضهم البعض والثانية أخذهم بعذاب
كان نتيجة منهجهم، والثالثة، سوف يفرحوا بسلطانهم قليلاً لكن حين ينقلب عليهم منهجهم
بنتائجه سوف يبكون كثيرًا.
ما هي صبغة الله؟!!!!!!
ما هي صبغة
الله؟!!!!!؟!
قال تعالى:
(صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً
وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) (سورة البقرة 138)
صِبْغَةَ
(صِ) النتاج الصامد الصافي المعتدل ذو الطريق المستقيم
الذي لا يميل فيساعد على صمود المؤمن فصبغة الله نتاج إتباعه الصراط المستقيم (بْ)
فيكون نتاج إتباع الصراط المستقيم (القرآن الكريم) مبين فيبدو ويُظْهِر صفات
المؤمن وخصائصه مصبوغًا بخصائص الصراط المستقيم (غَ) فيغلب عليه خصائص وصفات
القرآن الكريم غالبة على صفات وخصائص أعماله الدنيوية ونواياه وغالبة على محيطه
ومحيط المؤمنين المتبعين إلى هذا الصراط المستقيم (ـةَ) التام والمتمم لأعمال
وأفعال المؤمن وإتقانها وتفاعلها وهيمنتها على فطرة الله في الأرض.
ما هو يوم الحج الأكبر؟!
ما هو يوم الحج الأكبر؟!!!!!؟!
قال تعالى:
(وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ
يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ
غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (سورة
التوبة 3)
وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى
النَّاسِ:
الأذان هي منبت الشيء ومواضع التوافق والتآلف والضبط
المستمر والمتكرر لأمور وأحوال وخصائص وصفات ومنبت تكوين يوم الحج الأكبر وأدنى
صورة منها وأصغر جزء منها وطرفها النافذ داخلها حاملة صفاتها وخصائصها الكاملة فمن
خلالها يتم تعريف يوم الحج الأكبر ومن خلال الأذان تلك يضبط كامل محتوى يوم الحج
الأكبر بنسب موصولة بأذان من الله ورسوله وتكون نسخة منها تحمل ذات الخصائص
والصفات المطلوبة بظاهر العمل وباطن النفس وتنقية العمل الظاهر ونية النفس
الباطنة، والواو قبل أذان تعني أن يوم الحج الأكبر متكرر او موصول بيوم آخر
يَوْمَ:
مرحلة تغيير ونسبة واضحة عما قبلها وعما بعدها تجمع هذه
المرحلة وتضم خواص مرحلة أصبحت باطن (اليوم السابق) وخواص مرحلة حالية فيوحد بين مرحلة
سابقة ومرحلة حالية ورابط بينهما ويجمع ويضم ويتداخل فيه أحداث مرحلة واحدة فيكون
اليوم له صفة كمرحلة.
فهناك يوم القيامة، يوم الحساب، يوم التغابن، اليوم الأول، اليوم الآخر، يوم الدين، يوم البعث، يوم التلاق، يوم الجمع، يوم الفصل.. الخ، ويقال على الدنيا كلها يوم كمرحلة اليوم الأول تسبق مرحلة اليوم الآخر، وكذلك حين يقال أنه تم خلق الأرض في ستة أيام هذا ليس ميقات ولكن مراحل تغيير وليس مراحل زمنية مراحل التكوين للأرض ووضع أرزاقها، ولكن نحن ككائنات دنيوية اليوم ومرحلة التغيير جعلناها بشروق شمس حتى شروق شمس تالي ثم طورنا الأمر بنظام جرينتش من منتصف ليل إلى منتصف ليل آخر وهكذا.
إذن اليوم الذي نحن بصدده مرحلة تغيير ما .
الْحَجِّ الْأَكْبَرِ:
الحج
مصدر الكلمة حجج، ومنها المحاجاة، فهي في الأصل معناها الحد أو الحيز أو المحتوى الجامع
لجميع المحتويات والحدود الفرعية بكل تكويناتها وتكرار جمع هذه الحدود والمحتويات.
فالحج
يجمع جميع المناسك معًا ولكن حينما نحاول فهم معناها الحرفي
(حَ) ما يحوي كل المناسك ويحصرها بالقول والعمل الذي
يحوي كامل المعنى والغرض من تلك المناسك (جِّ) الجامعة لمكونات وصور متعددة من
المناسك في منسك بكامل اجتماعها.
والكسر للجيم بما يعني خروج هذا المحتوى من مرحلة إلى
مرحلة سوف يفسرها صفة الحج بالأكبر.
ولكن تم تذييل الْحَجِّ بصفة
الْأَكْبَرِ وهو ما يخرجها من الحج بالبيت لمعنى أكبر ومتسع يحمل خصائص
الْأَكْبَر والذي فيه:
(أَ) ضبط مستمر لكل المناسك المختلفة والمتفرقة (كْ) بكل
إطاراتها ومحتواها بكل ركوع أو صدود عن هذا الحج الذي تحوي المقدار الكامل من يوم
الحج ويمكن استرجاع هذا المحتوى يوم القيامة بذات الكم والكيف (رِ) وربطها مع
بعضها البعض بكل أطرافها والتحكم والسيطرة عليها لاستخراجها يوم القيامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن
وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ
يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ:
تتحدث الآية في سياقها عن رسالة الله ورسوله للناس القرآن
الكريم الذي هو أَذَانٌ بمثابة منبت
العمل الدنيوي حيث يحتوي على كامل الحدود والمناسك والذي يحمل الخصائص الكلية لمحتوى
العمل الدنيوي الذي يجب أن نلتزم به فنحج إلى الله بكامل اليوم الدنيوي الذي نعيشه
بالحج الأكبر إلى الله تعالى بكامل حياتنا بكامل مناسكنا وحدود وأوامر الله الذي نجمع
بها عملنا الدنيوي راكعين لتلك الأذان أو صادين عنه، فيستخرج الله حجتنا يوم القيامة
للعرض والحساب.
فجاء السياق بقوله تعالى:
(أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ)
لمن صدوا عن هذه الأذان يتبرأ منهم الله ورسوله فقد
أبلغوا جميع الناس، لذلك جاء السياق لدعوة جميع الناس للحج الأكبر، ومع ذلك من تاب
يمكن أن يلحق بالحج الأكبر في قوله تعالى:
(فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ)
ثم توعد لمن صدوا عن الحج الأكبر قي قوله تعالى:
(وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ
مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
وهذا يعد دليلًا واضحًا عن أن المعني بهذا الأذان لجميع
الناس وإنذار من صدوا بالتوبة أو التوعد بالعذاب للذين كفروا وصدوا عن الحج
الأكبر.
هل المقصود بالضمير في قوله تعالى (سَنُرِيهِمْ) آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ، البشر التي تعيش الآن على الارض؟ وهل (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) تعنى ان الآيات ستكون رد فعل لأفعالهم خلال حياتهم؟!
هل المقصود
بالضمير في قوله تعالى (سَنُرِيهِمْ) آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ، البشر التي تعيش الآن
على الارض؟ وهل (وَفِي أَنْفُسِهِمْ) تعنى ان الآيات ستكون رد فعل لأفعالهم خلال
حياتهم؟!
قال تعالى:
(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ
رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ) (سورة فصلت 53 - 54)
الْآفَاقِ
مصدر الكلمة ءفق، ضبط المتفرقات التي تخرج من مصدرها
لتندمج في متفرقات أخرى، لتزول حالة كل متفرق لتندمج مع أخرى لتظهر مادة أو حالة
جديدة.
فلكل شيء يظهر ءفق، فناتج اندماج أشعة الشمس مجال الأرض
النهار، وناتج اندماج البذرة بمواد الأرض والماء الشجرة، واندماج وحي جبريل بقلب
الرسول القرآن الكريم، وهكذا.
والرؤية تأتي بعد النظر
فنربط بين ظاهر وباطن الشيء لنستخرج التفاعل بين ظاهر الشيء وباطنه ومدى تكاملهما.
وفي لفظ الْآفَاقِ جاءت الألف ممدودة وهذا يعني امتداد
الزمن وامتداد المكان لخصائص حرف الألف، وأن المتفرقات على مدار الزمن وفي كل مكان
وهي تندمج في بعضها البعض ويتم ضبطها معًا لينتج منها آيات جديدة نكتشفها ونبنيها
بأيدينا بدمج المتفرقات تلك معًا، فاندمجت الكهرباء وبرامج التشغيل مع المعادن
لتعطي أجهزة إلكترونية، وهكذا سوف يظلوا في رؤية تلك الآيات.
وَفِي أَنْفُسِهِمْ
النَّفْسَ: صورة ونُسخة أخرى من أصل الإنسان أو شبيه أو
شِق منه والفراغ فيه يُسمح من خلالها أن يوجد الإنسان بعيد عن عالم جسده، فهو الصورة الأخرى من الإنسان وتكون نسبة موصولة
بجسد نقية عنه متنافرة معه، وهي التي تفرق بين الأمور والأحوال، وهي التي يتم
تمحيصها في الفتن وتتفرق بين فراغات الجسم فتفتت وتتشعب في الفراغات فيه فتفلق كل
متصل فيه بفراغ تشغله فتكون هذه الصورة الأخرى من الجسم بلا مادة وهي من تفارق
طريقتها المعتادة في كل عالم تخوض غماره وترحل عنه لعالم آخر دون جسدها لتحل على
جسد آخر يكون موضع خلاقها، فهي أساس الإنسان ومقياسه وهي أساس الحياة للإنسان
والأفعال وهي مركز وعمق الإنسان والتي تسيطر على الجسد سيطرة تامة.
أَنْفُسِهِمْ
قالب النفس الموصول بجسدها ومقياسها المهيمنة عليه
والمضمومة والمجموعة معًا، فيها النفس باطنة غير ظاهرة والجسد ظاهرها، فهذا الجمع
بين الجسد والنفس آية، وتكوينه وخلقته ومقاييسها التي تجعلها تحيا، ففيها هي
الأخرى أفاق كثيرة.
ويبقى أن نسترجع الآيات فنجد أنها إجابة لهذه الآية:
قال تعالى:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ ثُمَّ
كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (سورة فصلت 52)
فهناك ما يثبت أن القرآن الكريم بأن الله تعالى أجابهم
بقوله:
(سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)
فيتبين لهم أنه الحق كونه دائمًا ما يؤكد ما يرونه من
آيات في الأفاق وفي أنفسهم، لذلك سبق وأن قال تعالى في نفس السورة:
(لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا
مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (سورة فصلت 42)
وقال تعالى:
(إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) (سورة فصلت 47)
(وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ
بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) (سورة الزخرف 61)
فهو يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ، علم سيظل يخرج
لنا ما فيه للساعة.