التلمود المتأسلم

 


سنوات الفتوح الإسلامية الكبيرة أثرت بشكل غير مباشر في تشكيل الفقه الإسلامي وتحول المسلمين من الكتاب إلى التلمود المتأسلم

فكانت الفتوحات لأراضي بها أديان تتمحور فيها الرسالة حول شخص رسولها ومعجزاته لاثبات رسالته

وبما أن صحة رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تكمن في الكتاب ذاته وأنه وسيلة إثبات صحة الرسالة

فأصبح هناك لدى أصحاب الفتوحات معوقين..

العائق الأول كيف يقنعوهم برسالة وأحقيتهم في القيادة وهم لم يدركوا ما بالكتاب وكيف انه محور الرسالة ودليل صحتها وانها من عند الله
العائق الثاني انهم في تلك البلاد لا يرون سوى رسولهم ومعجزاته..

فمن الطبيعي أن يتساءلوا ما معجزات رسولكم

فكان التسييس اقوى من الدعوة في مراحل محورية من التاريخ وكان لابد من صياغة تاريخ اسلامي وفقه اسلامي يتمحور التشريع للرسول وليس الكتاب ثم صياغة كل ما يمكن ان يشكل معجزة مادية بيد الرسول
هذه المواجهة بين الفتوحات وتلك المجتمعات الجديدة شكلت في مجملها انحراف تدريجي عن الالتزام بالكتاب وظهور الرواية التي أصبحت لصيقة بالدعوة كأداة للترغيب.. فتم صياغتها لتلائم تلك المجتمعات مهما تخللها من تضارب.. فهي تحجب المنطق ولكنها تروق للسامع

فمثلاً تضارب الرواية بين عمر بن الخطاب الذي صلى خارج القدس حتى لا يصلي بالكنيسة وتصبح سنة لعدم وجود مسجد بعد بالقدس فتهلل القلوب للراوي على المنبر
ونفس الراوي من يقص على السامع ان الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بالمسجد الأقصى في القدس وكان إمام للأنبياء.. فكان هناك مسجد.. واستن سنة قبل عمر بن الخطاب ان يرفض تلك السنة

فهل كان هناك مسجد أقصى بالقدس أم لا .. في كلا الراويتين يقصهم الراوي بشجاعة منقطعة النظير وهو يهدم أحد الروايتين بلا إنزعاج وأيضاً السامعين يهللوا في كلا الروايتين بدون أي تفكير.

وعليك أن تبحث عن التناقض بين قوله تعالى:
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ ۗ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا ﴿٩٣﴾
وبين كل ما نتداوله في الروايات.
فسوف تجد من يلوون عنق الآية بما هوت أنفسهم..

وعلى العكس مما بعتقد البعض فأكثرهم تمسكاً بالرواية البعيدة عن أصل الكتاب هو الأكثر شكاً فهم كل من يريد أن يطمس على هذا الشك بالرواية وتقديسها.
فتجد أكثر الناس تمسكاً بالالتصاق بالأضرحة هم أكثر الناس التي تظهر عليهم مظاهر التدين

فليس كل مظهر يحمل من وراءه حقيقة

تلكما الشجرة

 



قال تعالى:

{ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) } (سورة الأَعراف 22)

تلكما الشجرة
ـــــــــــــــــــــ
لكل شيء شجرة وحتى للنار شجرة لها جذور وروافدها مثل الفحم والبترول والغاز والأزوت والطاقة الشمسة والكهرباء.. الخ ولها ساق تعبر عن سننها التي تتوافق ﻤع آليات دمجها لتصير في صورة طاقة.. فتتفرع تلك الطاقة لفروع الشجرة فيصبح لدينا فروع طاقة حرارية وطاقة تبريد وطاقة حركة.. الخ

هكذا كل شجر الدنيا في كل مناحي عالم المادة
وعندما اكلا آدم وزوجه من الشجرة فتحولا من حالة الخلود بأن تظل خلاياهم شابة حتى الموت.. الى قاعدة الشجرة والذرية

فكان الأصل الإنقسام فخرجت زوج آدم منه وهذه مواصفات خلق مادة الخلود بأن تنقسم الخلايا وتظل على نفس مواصفاتها ثابتة

إلا بأنهم أكلا من الشجرة فأصبحت مواصفات تلك الشجرة فيهما.. شجرة الذرية الذي يحمل بقاء ذكراهما أن يرتبطا بجسديهما فيخرج نتيجة تفاعل حسديهما ليكتمل خروج فروعهما.. فأصبحا هما الجذور واجتماع جسدهما الساق ونتاج ذلك فروع من الأبناء
وهكذا كانا تلكما الشجرة.. فهما ذات مواصفات تلك الشجرة التي أصلحا يمثلانها وانتقلوا من نطاق تكاثر الخلود إلى تكاثر الذرية الذي يبدأ بتلكما الشحرة والذي بدى فيهما وبتفاعلهم وتكاملهم لتكوين فروع الشجرة من الذرية في الحياة الدنيوية

فصارا تلكما الشجرة وصاروا جذورها في الدنيا وكان يتطلب مع هذه الشجرة بزوغ شجرة المعرفة للتوافق مع عالم وأرض إنبات تلكما الشجرة

ما الفرق بين اللهو واللعب والزينة والتفاخر؟!



قال تعالى:

{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} (سورة الحديد 20)

الفرق بين اللهو واللعب في القرآن الكريم

فقد جاء اللفظين في وصف الدنيا، ولنضع مثال ليتضح المعنى بعيداً عن ما تم تداوله، فالدنيا عناصر مادية إما نلهو بها أو نلعب بها أو نتخذها زينة أو نتفاخر بها.

وليس كل لهو ولعب واقع فيما حرم الله، وإنما هما صور من الأفعال بما هو خام أو بما هو مفطور على شيء ما، فسوف نتكلم عما هو محرم ثم نضع أمثلة عما هو يمكن أن نلهو به ونلعب.

مثالنا سوف يكون على الأرض الزراعية كجزء من هذه الدنيا، ومن خلال المثال يمكن أن نتخذ منها فهمًا لكل عنصر مادي من عناصر حياتنا.

أولاً: اللهو

مثالنا الأرض الزراعية، إذا كان الأفضل أن تظل أرض زراعية، فاللهو الحرام هنا أن نخرجها عن نطاق الزراعة ونجعلها خارج نطاقها وهدم ما فطرها الله من أجله ونواصل حالة الهدم تلك.

إذاً عموماً اللهو هو إخراج أي شيء عن فطرته وما أوجده الله من أجله فيهدم فطرته ويواصل هذا الخروج والهدم.

مثال آخر لو اتخذوا الصلاة لهواً، فأخرجوها من نطاق الحكمة منها وجعلوها صلاة حركية مجردة من الصلة الحقيقية المراد منها من تطهير وتوبة عن الصلوات بالقول والعمل والفعل بين كل صلاة وصلاة مقامة، فأصبحت عادة حركية مجردة من الحكمة منها، فما فائدتها لمن اتخذها عادة؟

ثانياً: اللعب

مثالنا الأساسي هو الأرض الزراعية وهنا أيضاً إخراجها من نطاقها الطبيعي فيعبث في طبيعة الزراعة ذاتها ويتلاعب بما هو خفي وليس في نطاق إدراكه والذي يتطلب إدراك شامل، فمثلاً يعبث بجينات الزراعة ظانًا أنه سوف يأتي بالأفضل من الصفات فيبدو ويظهر أنواع مغايرة لنطاقها الأول وسوف يكتشف أنه أضر السلالة بالتلاعب باحتمالات الجينات.

إذن اللعب هو خروج عن النطاق الأصلي واكتشاف نطاقات أخرى تبدو من داخل النطاق الأول، ولكن مختلفة عنه.

ما هو مقبول من اللهو واللعب

كل حياتنا لهو ولعب وأنت لا تدرك ذلك، فأنت عندما نحول الرمل الى جزء من مواد البناء فأنت تلهو، وعندما تحول المادة إلى كمبيوتر فأنت تلعب، فالعبرة في تقوى الله في كل لهو ولعب وزينة وتفاخر أن يكون بضوابط واحتياجات دنيوية حقيقية.

الزينة والتفاخر

ثالثاً: الزينة

الزينة عي كل أداة أفضل مقترنة بالإنسان يمكن تعطيه نتيجة أفضل وأحسن وأتقن وأكثر اكتمالًا، ففأس الفلاح زينته في أرضه ومحراثة زينة أفضل وزينة النساء ما ظهر من وجه وكفين وما بدى ولا يمكن مداراته لبروزه إلا من خلال خمار وما خفى لا يظهر إلا بتضييق لملابس الأرجل أو يكون في نطاق الزوجة لزوجها، فتفاصيل جسدها زينة فهي أهم أدوات النساء، والميكروسكوب والكمبيوتر...  الخ كلهم زينة.

بل جعل الله كل ما على الأرض زينة ولنا أن نتعامل مع هذه الزينة في مجال ضبطها وتوافقها مع تقوى الله فيها وبه نتوافق مع الحياة الدنيا ومتطلباتها.

التفاخر

هي حالة تفعيل مفارقة ما هو معتاد أو الوضع العادي لاستعمال مادة الأرض والدخول في عمق الشيء الخفي والتحكم والسيطرة عليه أو به أو من خلاله فيكون تفاخر.

فمن قام بتفعيل شطر وفتح الذرة ومفارقتها لحالاتها الاعتيادية من استقرار ذري إلى حالة عدم الاستقرار والدخول لعمق منها خفي والتحكم والسيطرة على هذا الجزء المشطور واستخدامه في أسلحة الدمار فهو تفاخر.

وكذلك كل أدوات التحكم والسيطرة الدنيوية التي أخرجناها من حالة الاستعمال العادية إلى مستوى التحكم والسيطرة فهي أنواع من التفاخر.

وأخيرًا الفعل الواحد يمكن أن يحتوي على اللهو واللعب والزينة والتفاخر.

ليال عشر والشفع والوتر

 

قال تعالى:

{ وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) } (سورة الفجر 1 - 4)

ليالٍ عشر
ــــــــــ
عندما ننتقل من نطاق يوم إلى نطاق يوم آخر نكون في الليل.. والليل جزء ليس فيه سبح أي مقاييس الحياة الظاهرة في حيز أو مساحة معينة على الأرض تختلف ميقاتها من مكان لمكان على سطح الكرة الأرضية
فلا يمكن حين يخاطبنا باليالي يصبح المقصود النهار والليل
ولكن انتقال من نطاق من خلال تغيرات نتوافق معها لننتقل الى نطاق آخر بنسبة من التغيرات المستمرة وصولاً الى عشر تغيرات فيها تتكشف تلك التغيرات في صور وأجزاء من اليوم يكون فيها بعض التشابه مع بعض التغيرات البسيطة مرتبطين ومترابطين معاً بانتهائهما يحدث التغير الكامل وتبدأ مرحلة مغايرة
إلا أنه يسبق العشر ذات التغيرات المتشابهة او المتدرجة مرحلتين لهما صفات خاصة بها

الأولى.. الشفع
ــــــــــــــــــــــ
وهي مرحلة تتشبه علينا حيث نفارق فيها ليل إلى نهار أو نهار إلى ليل.. تتغشى فيها حالة الليل وتتكشف حالة النهار أو تتغشى حالة النهار وتتكشف حالة الليل
حتى تاتي المرحلة الثانية

الثانية.. الوتر
ــــــــــــــــــــــ
وفيها تشتركان وتتواصلان حالة الليل والنهاࢪ ويتصلان في خط يفصلهما عن بعضهما البعض ويظلا في حالة وضوح حتى تأتي بداية المراحل العشر اامتشابهة مع بعض التغيرات البسيطة حتى يعاد الأمر بشفع ووتر ثم ليالٍ عشر في عملية مستمرة تعاد كل مرة لذلك ڛبق جميعهم حرف الواو ليدل على حالة التواصل التكرار

وسوف نتناول الموضوع بتفصيل أكبر إن شاء الله

هل هناك زمن؟

 


ليس هناك زمن ولكن

(مقام + مكان+ ميقات)
المقام
ــــــــــــ
المخلوق يوجد في عالم مندمج في مادة هذا العالم ليتآلف معاً لابد ان يحدث ذلك من خلال اندماجه بهذه المادة مع عالمه فيصير له مقام في هذا العالم

مكان
ـــــــ
وهو انضمام المقام في تكوين سواء تكوين جسده أو التكوين من حوله الذي يعطيه قوة الحركة والحياة لينتج عنه أفعال في داخله وفي محيطه حسب مادته التي ظهر بها المخلوق
فالمكان يؤثر على كيفية نشاط المقام ووظائفه ونتائجه

الميقات
ــــــــــــــ

انضمام خروج الحركة للمقام من خلال مكان واندماج حركة او فعل مع آخر وتفاعل كل حركة مقام في مكان بمثابة ميقات لتلك الحركة وترتيبها فيصنع حيز الأفعال كامل المقام في المكان
فيصير لكل شخص مقامه ومكانه وميقاته ولكل مجموعة وأمه وعالم كل منهم له مقامه ومكانه وميقاته

فإذا أقتت الدنيا
ــــــــــــــــــــــ
صار هناك نسخة من المقام والمكان والميقات في كتاب مرقوم لكل شخص وأمة فيقرأ الشخص كتابه وتعرض الأمم يوم العرض ولكن ليس بكل ما هو ظاهر فقط بل وباطن لذلك كان كتاب مرقوم وليس رقيم

معنى الصيحة


الصَّيْحَةُ

(صَّ) صور منشرة متفشية من التغير والتشقق في مركز وعمق ولب الأرض (ي) في أنشط حالات التغير والتشقق فهي الأخطر والأنشط والأغرب في حالات تغيرات مركز الأرض (حَ) هذا التغير والتشقق يكون محصور في حيز محدد ومعلوم يحلق حتى سطح الأرض بقدر ثابت من التغير والتشقق (ـة) وتأتي على حالتين بالضم:

فيكون هناك تفاعل وتفعيل وتتاخم بين هذه التشققات في تتابع وتتالي من قاع الأرض وباطنها فتتالى التغيرات والتشققات من باطن الأرض وصولاً لسطحها، فتفرغ أثقالها من الصخور من باطن الأرض، مثل قوله تعالى:

(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) (سورة الحجر 83)

(وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (سورة هود 67)

(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) (سورة الحجر 73 - 74)

وهذا ما يعرف بالبراكين

وتأتي بالفتح:

فيكون هناك تفاعل وتفعيل وتتاخم بين هذه التشققات في تتابع وتتالي في قاع الأرض وباطنها فتتالى التغيرات والتشققات في باطن الأرض وتكون مسموعة تلك التشققات في باطن الأرض: مثل قوله تعالى:

(يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) (سورة ق 42)

فتكون مضغوطه بباطن الأرض وتتراكم ضغطها دون متنفس لها كما في حالة البراكين، فيكون هذا يوم الخروج.

قِبلة.. ما هي القِبلة؟!!



قِبلة.. ما هي القِبلة؟!!

كلمة المصدر (قبل) تعني:

(ق) خروج من حالة شعورية هي الأصل واندماجه بحالة أخرى فيتحولا لحالة جديدة بحيث تزول حالتهما الأولى فلا يبقى لها أثر وتنمو حالة جديدة مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى فلا يمكن العودة للحالة السابقة (ب) فيبرز ويظهر ويبدو عليه أو من داخله حالة جديدة فينتقل من حالة لنقيضها أو بقاءه على حالته مع تغيير غيره (ل) فيتلاحم ويتواصل بنسيج حركة جديدة وأمور جديدة لينتقل من حال إلى حال جديدة.

فأنت في حالة قبول شيء تخرج من حالتك الشعورية الأولى تجاه حالة أخر فيندمجان ليتحولا لحالة شعورية مختلفة عن كليهما؛ فيبرز ويظهر عليه حالة شعورية جديدة فينتقل بذلك من حالته الأصلية لحالة جديدة لعلها تكون على نقيض الحالة الأولى فيتلاحم بنسيج حركة الحياة بهذا القبول الجديد للحالة فينتقل من خلاله من حالة ما.

أما قِبلة بكسر القاف

فهي تتميز أن حالة الاندماج بحالة جديدة أكثر نشاطًا وأكثر تأثيرًا وفعالية وأعجب وأعقد وأفضل، بالإضافة إلى التاء المربوطة، مما يعني أن هذا الاندماج يتمم ويكمل ويتقن القِبلة التي قبلها حيث يتشاركان في الوظيفة.

 

إذن نحن نتكلم عن كتاب الله الذي هو قِبلة المسلم وتغيير القِبلة من التوراة إلى كتاب الله القرآن؛ فالخروج من كتاب التوراة والاندماج بكتاب القرآن الكريم ليتحول المسلم من حالته على أوامر وإحكام التوراة إلى أوامر وأحكام القرآن الكريم فيتحول المسلم لحالة جديدة مختلفة وبهذا التحول ينتقل من كتاب إلى كتاب يتلاحم ويتواصل بحركة الحياة من خلال ما به علم وأوامر وأحكام، هي المتممة والتوراة والأفضل والأعظم والأكثر تأثيرًا على حركة الحياة وإتقانها.

وهذا يوضحه قوله تعالى:

(وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) ﴿١٤٥﴾ سورة البقرة

فالكتاب هنا في هذه الآية القِبلة ولو أتاهم بكل آية فيه ما اتبعوا قِبلته وهو لن يتبع قبلتهم التوراة والإنجيل وما بعضهم بتابع قبلة بعض فمنهم من يتبع التلمود وكتب مغايرة لأصل الكتاب ومثل إتباع البخاري ومسلم وفقه يخالف كتاب الله متخذيها قِبلة من دون الكتاب.

وقد تحار من قوله المسجد الحرام، فالمسجد الحرام كمكان يعني صفته أن صلاتنا به حرام أي لنفع ذاتي لا يخرج النفع لغيرنا ولكن هنا في السياق نتكلم عن الرسالة أو الكتاب فهو كقِبلة، هو أيضًا هو مسجد حرام التي نتجه له لتحقيق نفع ذاتي في الأساس ولكن بتطبيقه وتفعيله نجد أننا بإتقان تنفيذ أمره نبلغ المسجد الأقصى من خلاله والنفع الكامل منه وبه.