التلمود المتأسلم
تلكما الشجرة
قال تعالى:
{ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) } (سورة الأَعراف 22)
ما الفرق بين اللهو واللعب والزينة والتفاخر؟!
قال تعالى:
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ
وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ
وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ
فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ
وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ
الْغُرُورِ} (سورة الحديد 20)
الفرق بين
اللهو واللعب في القرآن الكريم
فقد جاء اللفظين في وصف الدنيا، ولنضع مثال ليتضح المعنى
بعيداً عن ما تم تداوله، فالدنيا عناصر مادية إما نلهو بها أو نلعب بها أو نتخذها
زينة أو نتفاخر بها.
وليس كل لهو ولعب واقع فيما حرم الله، وإنما هما صور من
الأفعال بما هو خام أو بما هو مفطور على شيء ما، فسوف نتكلم عما هو محرم ثم نضع أمثلة
عما هو يمكن أن نلهو به ونلعب.
مثالنا سوف يكون على الأرض الزراعية كجزء من
هذه الدنيا، ومن خلال المثال يمكن أن نتخذ منها فهمًا لكل عنصر مادي من عناصر
حياتنا.
أولاً: اللهو
مثالنا الأرض الزراعية، إذا كان الأفضل أن تظل أرض
زراعية، فاللهو الحرام هنا أن نخرجها عن نطاق الزراعة ونجعلها خارج نطاقها وهدم ما
فطرها الله من أجله ونواصل حالة الهدم تلك.
إذاً عموماً اللهو هو إخراج
أي شيء عن فطرته وما أوجده الله من أجله فيهدم فطرته ويواصل هذا الخروج والهدم.
مثال آخر لو اتخذوا الصلاة لهواً، فأخرجوها من نطاق الحكمة منها
وجعلوها صلاة حركية مجردة من الصلة الحقيقية المراد منها من تطهير وتوبة عن
الصلوات بالقول والعمل والفعل بين كل صلاة وصلاة مقامة، فأصبحت عادة حركية مجردة
من الحكمة منها، فما فائدتها لمن اتخذها عادة؟
ثانياً: اللعب
مثالنا الأساسي هو الأرض الزراعية وهنا أيضاً إخراجها من
نطاقها الطبيعي فيعبث في طبيعة الزراعة ذاتها ويتلاعب بما هو خفي وليس في نطاق
إدراكه والذي يتطلب إدراك شامل، فمثلاً يعبث بجينات الزراعة ظانًا أنه سوف يأتي
بالأفضل من الصفات فيبدو ويظهر أنواع مغايرة لنطاقها الأول وسوف يكتشف أنه أضر
السلالة بالتلاعب باحتمالات الجينات.
إذن اللعب هو خروج عن النطاق الأصلي واكتشاف نطاقات أخرى تبدو من داخل النطاق الأول، ولكن مختلفة عنه.
ما هو مقبول
من اللهو واللعب
كل حياتنا لهو ولعب وأنت لا تدرك ذلك، فأنت عندما نحول
الرمل الى جزء من مواد البناء فأنت تلهو، وعندما تحول المادة إلى كمبيوتر فأنت
تلعب، فالعبرة في تقوى الله في كل لهو ولعب وزينة وتفاخر أن يكون بضوابط واحتياجات
دنيوية حقيقية.
الزينة
والتفاخر
ثالثاً:
الزينة
الزينة عي كل أداة أفضل مقترنة بالإنسان يمكن تعطيه
نتيجة أفضل وأحسن وأتقن وأكثر اكتمالًا، ففأس الفلاح زينته في أرضه ومحراثة زينة أفضل
وزينة النساء ما ظهر من وجه وكفين وما بدى ولا يمكن مداراته لبروزه إلا من خلال
خمار وما خفى لا يظهر إلا بتضييق لملابس الأرجل أو يكون في نطاق الزوجة لزوجها،
فتفاصيل جسدها زينة فهي أهم أدوات النساء، والميكروسكوب والكمبيوتر... الخ كلهم زينة.
بل جعل الله كل ما على الأرض زينة ولنا أن نتعامل مع هذه
الزينة في مجال ضبطها وتوافقها مع تقوى الله فيها وبه نتوافق مع الحياة الدنيا
ومتطلباتها.
التفاخر
هي حالة تفعيل مفارقة ما هو معتاد أو الوضع
العادي لاستعمال مادة الأرض والدخول في عمق الشيء الخفي والتحكم والسيطرة عليه أو
به أو من خلاله فيكون تفاخر.
فمن قام بتفعيل شطر وفتح الذرة ومفارقتها لحالاتها
الاعتيادية من استقرار ذري إلى حالة عدم الاستقرار والدخول لعمق منها خفي والتحكم
والسيطرة على هذا الجزء المشطور واستخدامه في أسلحة الدمار فهو تفاخر.
وكذلك كل أدوات التحكم والسيطرة الدنيوية التي أخرجناها
من حالة الاستعمال العادية إلى مستوى التحكم والسيطرة فهي أنواع من التفاخر.
وأخيرًا الفعل الواحد يمكن أن يحتوي على اللهو واللعب
والزينة والتفاخر.
ليال عشر والشفع والوتر
قال تعالى:
{ وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) } (سورة الفجر 1 - 4)
هل هناك زمن؟
ليس هناك زمن ولكن
معنى الصيحة
الصَّيْحَةُ
(صَّ) صور منشرة متفشية من التغير والتشقق في مركز وعمق
ولب الأرض (ي) في أنشط حالات التغير والتشقق فهي الأخطر والأنشط والأغرب في حالات
تغيرات مركز الأرض (حَ) هذا التغير والتشقق يكون محصور في حيز محدد ومعلوم يحلق
حتى سطح الأرض بقدر ثابت من التغير والتشقق (ـة) وتأتي على حالتين بالضم:
فيكون هناك تفاعل وتفعيل وتتاخم بين هذه التشققات في تتابع
وتتالي من قاع الأرض وباطنها فتتالى التغيرات والتشققات من باطن الأرض وصولاً لسطحها،
فتفرغ أثقالها من الصخور من باطن الأرض، مثل قوله تعالى:
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ) (سورة الحجر 83)
(وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا
فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) (سورة هود 67)
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) (سورة الحجر 73 -
74)
وهذا ما يعرف بالبراكين
وتأتي بالفتح:
فيكون هناك تفاعل وتفعيل وتتاخم بين هذه التشققات في تتابع
وتتالي في قاع الأرض وباطنها فتتالى التغيرات والتشققات في باطن الأرض وتكون
مسموعة تلك التشققات في باطن الأرض: مثل قوله تعالى:
(يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ)
(سورة ق 42)
فتكون مضغوطه بباطن الأرض وتتراكم ضغطها دون متنفس لها
كما في حالة البراكين، فيكون هذا يوم الخروج.
قِبلة.. ما هي القِبلة؟!!
قِبلة.. ما هي القِبلة؟!!
كلمة المصدر (قبل) تعني:
(ق) خروج من حالة شعورية هي الأصل واندماجه بحالة أخرى
فيتحولا لحالة جديدة بحيث تزول حالتهما الأولى فلا يبقى لها أثر وتنمو حالة جديدة
مختلفة كل الاختلاف عن الحالة الأولى فلا يمكن العودة للحالة السابقة (ب) فيبرز
ويظهر ويبدو عليه أو من داخله حالة جديدة فينتقل من حالة لنقيضها أو بقاءه على
حالته مع تغيير غيره (ل) فيتلاحم ويتواصل بنسيج حركة جديدة وأمور جديدة لينتقل من
حال إلى حال جديدة.
فأنت في حالة قبول شيء تخرج من حالتك الشعورية الأولى
تجاه حالة أخر فيندمجان ليتحولا لحالة شعورية مختلفة عن كليهما؛ فيبرز ويظهر عليه
حالة شعورية جديدة فينتقل بذلك من حالته الأصلية لحالة جديدة لعلها تكون على نقيض
الحالة الأولى فيتلاحم بنسيج حركة الحياة بهذا القبول الجديد للحالة فينتقل من
خلاله من حالة ما.
أما قِبلة بكسر القاف
فهي تتميز أن حالة الاندماج بحالة جديدة أكثر نشاطًا
وأكثر تأثيرًا وفعالية وأعجب وأعقد وأفضل، بالإضافة إلى التاء المربوطة، مما يعني
أن هذا الاندماج يتمم ويكمل ويتقن القِبلة التي قبلها حيث يتشاركان في الوظيفة.
إذن نحن نتكلم عن كتاب الله الذي هو قِبلة المسلم وتغيير
القِبلة من التوراة إلى كتاب الله القرآن؛ فالخروج من كتاب التوراة والاندماج
بكتاب القرآن الكريم ليتحول المسلم من حالته على أوامر وإحكام التوراة إلى أوامر
وأحكام القرآن الكريم فيتحول المسلم لحالة جديدة مختلفة وبهذا التحول ينتقل من
كتاب إلى كتاب يتلاحم ويتواصل بحركة الحياة من خلال ما به علم وأوامر وأحكام، هي
المتممة والتوراة والأفضل والأعظم والأكثر تأثيرًا على حركة الحياة وإتقانها.
وهذا يوضحه قوله تعالى:
(وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ
وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا
بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ
إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) ﴿١٤٥﴾ سورة البقرة
فالكتاب هنا في هذه الآية القِبلة
ولو أتاهم بكل آية فيه ما اتبعوا قِبلته وهو
لن يتبع قبلتهم التوراة والإنجيل وما بعضهم
بتابع قبلة بعض فمنهم من يتبع التلمود وكتب مغايرة لأصل الكتاب ومثل إتباع البخاري
ومسلم وفقه يخالف كتاب الله متخذيها قِبلة من دون الكتاب.
وقد تحار من قوله المسجد الحرام، فالمسجد الحرام كمكان
يعني صفته أن صلاتنا به حرام أي لنفع ذاتي لا يخرج النفع لغيرنا ولكن هنا في
السياق نتكلم عن الرسالة أو الكتاب فهو كقِبلة، هو أيضًا هو مسجد حرام التي نتجه
له لتحقيق نفع ذاتي في الأساس ولكن بتطبيقه وتفعيله نجد أننا بإتقان تنفيذ أمره
نبلغ المسجد الأقصى من خلاله والنفع الكامل منه وبه.