الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر ودورها في توفير رعاية طبية آمنة (الجزء الخامس)

في هذا الجزء سوف نتناول الهدف من إصدارات معايير الاعتماد التي تحدد رؤية الهيئة نحو تنفيذ التنشيط الشامل للرعاية الصحية في مصر، في إطار تنظيم وتحسين خدمات الرعاية الصحية في مصر، حيث تم التركيز على توحيد تطوير معايير الاعتماد والتي جاءت نتيجة جهود تعاون الجهات المختلفة مع الهيئة، ومنها وزارة الصحة والسكان والقطاع الخاص وأساتذة الجامعات والنقابات المهنية، وتركز إصدارات الهيئة على منظورين رئيسيين وهم، منظور المريض ومنظور المنشأة أو بمعنى أصح المنظومة الإنشائية والوظيفية.

فتتمحور إصدارات الهيئة لشروط وأحكام الاعتماد والتركيز على المريض لضمان استجابة المنظومة الصحية لاحتياجات المريض، مع تسليط الضوء على الجوانب المطلوبة لملائمة مكان العمل وتوفير بيئة آمنة ورعاية صحية فعالة، مع تبني مفاهيم صحيحة، مع مراعاة تصميم هذه المعايير بعناية لتوجيه الوضع الحالي للرعاية الصحية للمصريين في اتجاه رؤية مصر 2030.

فقد تم مقارنتها بدقة مع المعايير الدولية وتبين أنها تلبي أهدافها الأساسية التي تنطبق على القوانين المصرية، واللوائح والثقافة المصرية، ومن المتوقع أن تكون هذه المعايير حافزًا للتطبيق والتغيير والتحسين المستمر في كلًا من ثقافة الرعاية الصحية في مصر.

الرعاية الصحية التي تركز على المريض الهدف الأساسي للهيئة:

فالرعاية التي تركز على المريض هي الرعاية الصحية التي تحترم وتستجيب لاحتياجات وقيم المرضى والمنتفعين بالخدمة من خلال المعايير المقبولة على نطاق واسع للمرضى، فالرعاية هي الاحترام والدعم العاطفي والراحة الجسدية والتواصل المستمر، ومشاركة الأسرة، وتواصل العناية، وعادةً ما تستند هذه المعايير للاستطلاعات التي تقيس تجربة المرضى في الرعاية الصحية وتوضحها الأبحاث الميدانية.

فالتركيز على المريض يعمل على تحسين الخبرة في مجال رعاية المرضى وتخلق قيم عامة للخدمات، وعندما يعمل مديري الرعاية الصحية ومقدمو الخدمات والمرضى والأسر في شراكة واحدة في تحسين جودة وسلامة الرعاية الصحية، وانخفاض التكاليف، وزيادة رضا متلقي الخدمة من جانب ورضا مقدمي الخدمة من جانب آخر، وذلك بتحقيق نجاح تجربتهم في رعاية المرضى، ويمكن أن تؤثر الرعاية التي تركز على المريض بشكل إيجابي أيضًا على مقاييس تقدم العمل، مثل العائد والجودة، والسلامة والرضا والربح.

ويتم تعريف الرعاية التي تركز على المريض بالرعاية الصحية عالية الجودة، ومن ثم فالتركيز على المرضى ليس هو عامل النجاح الوحيد لأنظمة الرعاية الصحية، حيث يواجه موظفي الرعاية الصحية مخاطر، لذلك هناك جدل حول ما إذا كان ينبغي أن تكون رفاهية مقدمي الخدمة جزءًا من مبادرات سلامة المرضى، وتفكر العديد من المنظمات في هذا العامل حيث إنهم الجانب الرئيسي في صناعة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم، وأن هناك ثلاثة جوانب رئيسية تؤثر على رفاهية الموظف: السلامة والضغط والهيكل التنظيمي.

الهدف من إصدارات الهيئة لمعايير الاعتماد للمنشآت الصحية:

تهدف إصدارات الهيئة لمعايير الاعتماد كخطوة أولى بأن تعكس مستوى الأداء المطلوب والقابل للتحقيق في ذات الوقت، والذي يمكن مقارنة الأداء الفعلي لمركز الرعاية الصحية الأولية به، والغرض الرئيسي من هذه المعايير هو التوجيه نحو الحفاظ على ممارسة رعاية صحية فعالة.

كما تعزز هذه المعايير وتوجه إدارة المنشأة الصحية، وتساعد الموظفين وفريق الإدارة لتطوير ممارسات التوظيف الآمنة، وتفويض المهام للموظفين، وضمان التوثيق المناسب للعمليات الوظيفية، بل ووضع سياسات للتكنولوجيا الجديدة، حيث تضمن معايير الهيئة مسؤولية الرعاية الصحية الأولية عن قراراتها وإجراءاتها، وهناك العديد من المعايير التي تركز على المريض وتركز على السلامة وتعزيزها إلى أفضل ما يمكن، ومن نتائجها تقليل التعرض للضرر، وتشجع هذه المعايير موظفي الرعاية الصحية الأولية باستمرار على تعزيز قاعدة معارفهم من خلال الخبرة والتعليم المستمر وأحدث الإرشادات، وتُستخدم هذه المعايير لتحديد مجالات التحسين في الممارسة السريرية والعمل الوظيفي، وكذلك لتحسين سلامة المرضى وأماكن وبيئة العمل، وتنطبق هذه المعايير على مؤسسات الرعاية الصحية الأولية (PHCs)، سواء كانت مراكز أو وحدات، تسعى إلى التسجيل في التأمين الصحي الشامل، وتشمل وتنطبق هذه المعايير على ما يلي:

- وزارة الصحة والسكان PHCs.

- مراكز الرعاية الصحية الأولية للقوات العسكرية وقوات الأمن والقطاعات العامة الأخرى.

- مراكز الرعاية الصحية للنقابات والنوادي وغيرها من النقابات.

- الرعاية الصحية الأولية الخاصة.

- مراكز رعاية صحية خيرية تقدم خدمات لمجموعات سكانية خاصة.

الاستثناءات:

هذه المعايير لا تنطبق على:

- المراكز الصحية الوقائية التي تديرها الجامعات.

- منظمات الرعاية المتنقلة.

- مراكز إعادة التأهيل أو دور الرعاية للمسنين.

قراءة وتفسير لمعايير الاعتماد للمراكز الصحية التي تصدرها الهيئة:

يقوم برنامج اعتماد مراكز الرعاية الصحية الأولية المصري بتقييم الهيكل التنظيمي والعملية الخدمية والنتائج من خلال وضع المعايير التي تتناول هذه المفاهيم، فالمعيار هو مستوى الجودة أو الإنجاز المقبول، وذلك من خلال وضع هدف قياسي لمساعدة المراكز الصحية على فهم المعنى الأساسي الكامل للمعيار، من خلال توضيح الغرض منه والأساس المنطقي للمعيار، ويقدم شرحًا لكيفية ملاءمة المعيار في البرنامج العام ككل، ويُجيب على سؤال لماذا هذا المعيار مطلوب الوفاء به؟ ومن جانب آخر مساعدة المراكز الصحية على تحديد استراتيجية لتفسير وتنفيذ المعيار، وتُجيب على سؤال كيف سيتم تنفيذ هذا المعيار؟

ونظرًا لأن خدمات الرعاية الصحية ذات طبيعة معقدة، فإن كل معيار يقيس حجمًا صغيرًا من العمل أو الخدمة المقدمة، وفهم معنى كل معيار في السياق العام لـمعايير الرعاية الصحية، والمعايير الأخرى ذات الصلة والتي تكون بحاجة إلى النظر إليها.

هناك ثمانية مبادئ للرعاية التي تركز على المريض كما حددها معهد Picker:

فيما يلي المبادئ الثمانية للرعاية التي تركز على المريض، والتي راعتها الهيئة عند وضع معايير الاعتماد:

1) ما يفضله المرض:

في كل خطوة، يجب إعطاء المرضى المعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات مدروسة حول رعايتهم الصحية، ويجب دائمًا مراعاة هذه التفضيلات عند تحديد مسار العمل الأفضل لهذا المريض، وخبرة وسلطة المتخصصين في الرعاية الصحية يجب أن تُكمل وتعزز منظور المريض، ويجب أن يكون التقييم والرعاية بطريقة تحافظ على كرامة المرضى وتُظهر حساسية لقيمهم الثقافية، ويحتاج المتخصصون في الرعاية الصحية إلى التركيز على نوعية حياة الشخص وثقافته، والتي قد تتأثر بمرضهم وعلاجهم.

2) الدعم العاطفي:

يمكن أن تؤثر تحديات وصعوبات علاج الجسم وشفائه على العقل والقلب، فإن ممارسة الرعاية التي تركز على المريض تعني التعرف على المريض كشخص بالكامل، مع وجود تجربة بشرية متعددة الأبعاد معه، حريصة على المعرفة والتواصل البشري، الذين قد يكون بحاجة إلى مساعدة إضافية متخصصة في الحفاظ على روح التفاؤل لديه، ويساعد على تخفيف الخوف والقلق الذي قد يعاني منه الشخص فيما يتعلق بحقوقه الصحية (العلاج والتشخيص للحالة الجسدية)، وتأثير مرضهم على أنفسهم والآخرين (الأسرة، مقدمي الرعاية، وما إلى ذلك)، والآثار المالية لمرضهم.

3) الراحة الجسدية:

يجب على المرضى أن يستدعوا شجاعتهم لمواجهة الظروف المرضية المخيفة، والمؤلمة، والوحدة، والصعاب في رحلة علاجهم، ومتخصصو الرعاية الصحية يجب أن يعملوا على التأكد من أن تفاصيل بيئات المرضى تعمل لصالحهم ومن أجلهم، بدلًا من أن تكون ضدهم، ويجب أن يبقى المرضى بأمان وراحة قدر الإمكان، محاطين بأشخاص مجهزين للعناية بهم ودعمهم نفسيًا.

4) الإعلام والتعليم:

توفير معلومات كاملة للمرضى بشأن حالتهم السريرية، ومدى التقدم في حالتهم الصحية، وتوفير المعلومات للمساعدة على ضمان استقلالية قرارهم لإدارة الذات وتعزيز صحتهم بناءً على معرفة بالإجراءات الطبية التي سوف تُجرى لهم ونتائجها، وعندما يتم إبلاغ المرضى بشكل كامل عن حقيقة حالتهم، ومنح الثقة والاحترام الذي يأتي مع مشاركتهم جميع الحقائق ذات الصلة، سوف يشعرون بمزيد من التمكين لاتخاذهم المسؤولية عن إجراءات وعناصر رعايتهم التي تقع ضمن سيطرتهم، وهذا بالطبع يمنحهم الثقة والاستعداد النفسي لمواجهة المخاطر.

5) الاستمرارية والانتقال:

يجب أن يكون الانتقال من مرحلة رعاية إلى أخرى سلسًا قدر الإمكان، والمرضى يجب أن يكونوا على علم بما يمكن توقعه، ونُظم العلاج، وخاصة الأدوية يجب تحديد الجرعات وفهمها بوضوح، ويجب أن يكون كل فرد مشاركًا قادرًا على علم وفهم العلامات التحذيرية (والمؤشرات الإيجابية) التي يجب البحث عنها والتأكد منها.

6) تنسيق الرعاية:

يعتمد كل جانب من جوانب الرعاية على كل جانب آخر يعمل بكفاءة وفعالية بأقصى كفاءة ممكنة، ويجب اعتبار العلاج وتجربة المريض كوحدة متكاملة مع أجزاء متحركة مختلفة تعمل بالتنسيق معًا لتقليل مشاعر الخوف والضعف لدى المرضى، ويجب أن يتعاون اختصاصيو الرعاية الصحية من أجل الرفاهية العامة للمريض.

7) الحصول على الرعاية:

بقدر الإمكان، يجب أن يحصل المرضى على كل الرعاية التي يحتاجون إليها ومتى يحتاجون إليها، وبطريقة مريحة ولا تسبب الكثير من الضغط الإضافي، وينبغي أن تكون سهلة في تحديد المواعيد والالتزام بنظم الأدوية وممارسة الرعاية الذاتية.

8) إشراك الأسرة والأصدقاء:

تشجع الرعاية التي تركز على المريض على إبقاء المرضى في حالة مشاركة مع عائلاتهم وأقربائهم في وحياتهم اليومية من خلال:

- استيعاب والاستعانة بالأفراد الذين يقدمون الدعم للمريض أثناء الرعاية الصحية.

- احترام دور ولي أمر أو محامي الشخص المريض في اتخاذ القرار.

- دعم أفراد الأسرة والأصدقاء واعتبارهم كمقدمي رعاية والتعرف على احتياجاتهم.

ولعلنا في الأجزاء القادمة نحتاج للتعرف على المعايير وتسليط الضوء عليها بشكل أكثر تركيزًا، طبقًا لمبادئ الرعاية الثماني السابقة ومتطلبات السلامة، وثقافة التركيز على المريض، والإعلان الجيد بالمجتمع عن الرعاية الصحية الذي يساعد على فهم الخدمة الصحية المتاحة بشكل أفضل، وغيرها، وإلى اللقاء في الجزء السادس.

الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر ودورها في توفير رعاية طبية آمنة (الجزء الرابع)


استعرضنا على مدار أجزاء ثلاثة سابقة دور الهيئة في توفير رعاية طبية أمنة، وبيان مدى أهمية الهيئة في تصحيح المسار الصحي في مصر بأدوات علمية وعملية متوائمة مع الواقع الصحي في مصر، ومواجهة المعوقات والمتغيرات التي تحول دون تخطيها في السابق، فجاءت الأجزاء السابقة كما يلي:

  • الجزء الأول: تناولنا فيه التعريف بالهيئة وأدوارها التي تتعدى النطاق الصحي الحكومي، بل تتعدى الداخل المصري، والمنظور الذي تعتمد عليه الهيئة، وكيفية استهداف تحقيق التميز ورفع الكفاءة بجميع الخدمات الصحية والوظائف والنظم المساعدة، والتحديات التي تواجهها الهيئة في مصر.
  • الجزء الثاني: تناولنا الغايات الأساسية التي تسعى إليها الهيئة، وكذلك سبع أساليب اتخذتها الهيئة العامة لتحقيق هذه الغايات.
  • الجزء الثالث: تناولنا عناصر نجاح خطة الهيئة العامة، وآليات وأنظمة المتابعة والتنفيذ للخطة الاستراتيجية وأدوات تقويمها، وتحليل البيئة الداخلية والخارجية للهيئة.

وفي هذا الجزء الرابع سوف نتناول أهم مرحلة في معالجة الواقع الصحي في مصر وكيفية تحليل الفجوة ما بين الواقع والمأمول تنفيذه وتحديد الاحتياجات اللازمة وآليات بناء القدرة المؤسسية للهيئة والتي هي قيد التنفيذ بالمحافظات ضمن إطار الخطة العامة للدولة:

تحليل الفجوة وتحديد الاحتياجات:

بمقارنة الوضع الراهن للهيئة طبقًا لنتائج التحليل البيئي مع الأهداف الإستراتيجية المستهدف تحقيقها تم تحليل الفجوة وتحديد الاحتياجات طبقا لما يلي:

بناء القدرة المؤسسية للهيئة لتحقيق التميز:

  • التزام الإدارة العليا للهيئة لفلسفة التخطيط الاستراتيجي للجودة الشاملة بالقطاع الصحي المصري والتركيز على المنتفعين من الخدمة التحسين المستمر، ومشاركة العاملين تدريب وتأهيل العاملين في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة بأبعادها (القدرة الجوهرية الثقافة الإبداعية، تكنولوجيا المعلومات المرونة الاستراتيجية).
  • الحاجة إلى نشر الوعي بمفهوم إدارة الجودة الشاملة للقطاع الصحي على كافة المستويات، والميزة الخدمية التنافسية المستدامة وتقديم رؤية مستقبلية لإمكانية النجاح في بيئة والتحقيق الفعلي لمبادئ إدارة الجودة الشاملة.
  • الحاجة إلى تعيين كفاءات مميزة بقدرات إبداعية ذات كفاءة وفاعلية وجودة وتميز في الأداء وسرعة في الاستجابة للمتغيرات لخلق القيمة المضافة وزيادة الاستدامة المالية للهيئة والتركيز على استراتيجيات الميزة التنافسية.

التكلفة: أي تقديم خدمات الهيئة ذات قيمة بسعر مناسب.

التميز: تقديم خدمات الهيئة ذات جودة عالية.

التركيز: تقديم الخدمات لجميع فئات القطاع الصحي كل على حدة.

  • الحاجة إلى وجود مقر للهيئة وذلك توفير مقرين مجهزين بالقاهرة أحدهما دائم والآخر للهيئة فرع بمحافظة بورسعيد.
  • الحاجة إلى توفي 100 % من القوي البشرية على مستوي القيادات العليا.
  • الحاجة إلى توفي 80 % من القوي البشرية للعاملين بمقري الهيئة.
  • الحاجة إلى تنمية المهارات الإدارية للقيادات بالهيئة والعاملين بالمجال الصحي ودراسة الاحتياجات التدريبية والتدريب المستمر لهم لتنمية قدرات القيادات الحالية والمستقبلية.
  • الحاجة إلى الانتهاء من الهيكل التنظيمي واللوائح المالية والإدارية وتوفير الميزانية اللازمة لتحقيق الأهداف الحاجة إلى إعداد شبكة نظم معلومات متكاملة موحدة بالهيئة تربط بين المنشآت الصحية على كافة المستويات بالإضافة إلى التركيز على خدمات التعليم الإلكتروني.
  • الحاجة إلى إنشاء موقع إلكتروني لتعزيز دور التبادل المعرفي.
  • الحاجة إلى إنشاء سياسات لإدارات الهيئة لضمان جودة الأداء المؤسسي داخل الهيئة.
  • الحاجة إلى الحصول على الاعتماد الكامل للهيئة من هيئة اعتماد المعتمدين الدوليين (الاسكوا سابقًا).
  • الحاجة إلى الحصول على جائزة الدولة للتميز المؤسسي.
  • الحاجة إلى صياغة كود للممارسة الأخلاقية وتحديد آليات الممارسات الأخلاقية لأعضاء المهن الطبية.
  • الحاجة الماسة إلى رفع كفاءة أداء الجهاز الإداري للمنشآت الصحية.
  • عدم وجود خطة عمل لضمان الجودة الشاملة للعمل المؤسسي داخل إدارات الهيئة المتنوعة.
  • الحاجة لعمل دراسة ذاتية دورية للهيئة نصف سنوية بناء على الدراسات الذاتية للإدارات المختلفة بالهيئة وبناء على التقييم الدوري للأداء لكل منظومة العمل بالهيئة.
  • الحاجة إلى المنافسة الدولية لتعزيز دور الدولة في رؤيتها المستقبلية لعام ۲۰۳۰ في إطار دعم وتوجيه القيادة السياسية وتأكيدها على جودة المخرجات للخدمات الصحية المقدمة لأول مرة في التاريخ الحديث.
  • الحاجة إلى استكمال الجهود السابقة في مجالات تطبيق الجودة والاستفادة من الخبرات والدروس المستفادة السابقة وتعزيز دور الشراكة والتواصل الدائم بالخبرات الحالية وتأكيد مبدأ عدم الإقصاء والتأكيد على مشاركة الجميع.

وضع وتطوير معايير وضوابط جودة الرعاية الصحية:

بمقارنة الوضع الراهن للهيئة طبقًا لنتائج التحليل البيئي مع الأهداف الاستراتيجية المستهدف تحقيقها تم تحليل الفجوة وتحديد الاحتياجات طبقا لما يلي:

  • الحاجة إلى إعداد معايير للتسجيل لدي الهيئة لكافة المنشآت الصحية، على كافة مستويات الخدمة.
  • الحاجة إلى إعداد معايير للاعتماد لكافة المنشآت الصحية على كافة مستويات الخدمة.
  • الحاجة إلى الحصول على اعتماد الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (الاسكوا سابقًا).
  • الحاجة إلى إعداد دليل للمراجعين لكافة المنشآت الصحية على كافة مستويات الخدمة.
  • الحاجة إلى وضع نظام معلوماتي مُمًيكن لتسجيل واعتماد المنشآت والعاملين بالمجال الصحي.
  • الحاجة إلى وضع نظام واليات لمنح الشهادات للهيئات والشركات والأفراد في مجال تقديم الاستشارات والتدريب في مجال جودة الرعية الصحية وتأهيل المنشآت الصحية للاعتماد.
  • ضرورة عمل زيارات ميدانية للمنشآت الصحية المختلفة التي تنتظر زيارات خارجية لعمل محاكاة للزيارة الميدانية وزيارة الاعتماد وتدريب المراجعين.
  • الحاجة إلى تدريب المراجعين المعتمدين بالهيئة على أيدي خبراء دوليين لزيادة الفاعلية التعليمية وخلق الميزة التنافسية المستدامة.

تطوير قدرات التقييم الذاتي والتحسين المستمر للمنشآت الصحية والعاملين بها:

  • الحاجة إلى وضع برنامج تدريب وطني على معايير الاعتماد والتسجيل.
  • الحاجة إلى وضع نظام مُمَيكن لأدوات التقييم الذاتي للمنشآت الصحية.
  • الحاجة إلى تعزيز الشراكة مع الجهات الحكومية (مركز بحوث الإسكان - الإدارة العامة للحماية المدنية - معهد السلامة والصحة المهنية - هيئة الطاقة الذرية - وزارة الداخلية) لتنشيط المبادرات للتحسين المستمر للخدمات الصحية.
  • الحاجة إلى بناء ثقافة التحسين المستمر داخل المنشآت الصحية ووضع نظام وآليات للتحفير.
  • الحاجة إلى تكريم أفضل منشأة في تقديم مشروع للتحسين المستمر إداريًا وطبيًا له تأثير إيجابي في التغيير.
  • الحاجة إلى عمل مؤتمر قومي سنوي للهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية.

توكيد الثقة في جودة مخرجات الخدمات الصحية بجمهورية مصر العربية، على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية:

  • الحاجة إلى إنشاء أدلة عمل إكلينيكية تضمن جودة مخرجات الخدمات الصحية بجمهورية مصر العربية.
  • ضرورة إنشاء برنامج يضمن تطبيق أفضل الممارسات بالمنشآت الصحية.
  • الحاجة إلى رفع كفاءة وتنمية مهارات وقدرات الجهاز الإداري للمنشآت الصحية بوضع برامج تدريبية التنمية قدرات القيادات الحالية والمستقبلية.
  • الحاجة إلى الاستفادة من الخبرات المحلية والإقليمية والدولية لتوكيد الثقة في جودة مخرجات الخدمات الصحية.
  • ضرورة وضع نظام مُمَيكن للتسجيل والاعتماد للمنشآت الصحية والعاملين بالمجال الصحي لدي الهيئة.
  • الحاجة إلى إنشاء برنامج تدريبي لتعظيم إدارة استخدام الموارد بما يضمن تقليل الهدر والفاقد بالمنشآت الصحية.
  • الحاجة إلى دعم برنامج الاستخدام الآمن للأدوية والتركيز على برنامج إدارة المضادات الحيوية بما يضمن الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية لتقليل المضاعفات ومدد الإقامة بالمنشآت الصحية والمقاومة البكتيرية.
  • ضرورة ميكنة نظام تبليغ الأخطاء الطبية بجمهورية مصر العربية على كافة مستويات الخدمة.
  • الحاجة إلى دعم تطبيق البرنامج الياباني كايزن بما يضمن تطبيق المعايير المحلية.
  • الحاجة إلى دعم تطبيق نظام AHRQ لقياس ثقافة السلامة بما يضمن تطبيقه على كافة مستويات الخدمة بالمنشآت الصحية بجمهورية مصر العربية.
  • خطة قومية إعلامية لزيادة وعي وإعلام المجتمع بمستوي جودة الخدمات بالمنشآت الصحية.

وضع قواعد من شأنها الرقابة والمتابعة على المنشآت الصحية وكذلك أعضاء المهن الطبية لضمان الالتزام والتطبيق للمعايير العالمية لكلًا من: لجودة وسلامة وكفاءة الخدمات الصحية وبصفه مستمرة:

  • الحاجة إلى وضع آليات لجمع المعلومات.
  • الحاجة إلى وضع آليات للتحقق وتحليل المعلومات.
  • ضرورة إنشاء سياسات للتفتيش على المنشآت الصحية والعاملين بالمجال الصحي.
  • ضرورة إنشاء سياسات للرقابة على المنشآت الصحية والعاملين بالمجال الصحي الحاجة إلى وضع برامج تدريبية للمراقبين والمفتشين بالهيئة لزيادة كفاءتهم.
  • الحاجة إلى إنشاء نظام يضمن نزاهة المراقبين والمفتشين بالهيئة.
  • الحاجة إلى إنشاء نظام مُمَيكن لقياس رضاء المريض والعاملين بالمجال الصحي.
  • إنشاء نظام مُمَيكن لتوحيد نظام الشكاوى.

التحسين بصفة مستمرة لجودة الخدمات الطبية بمصر:

  • الحاجة إلى توحيد نظام لجمع وقياس البيانات وتحليلها.
  • ضرورة تحديد خمس أولويات للمنشآت الصحية لاختيار مشروعين للتحسين أحدهما إداري والآخر طبي كل ستة أشهر.
  • الحاجة إلى إنشاء نظام لتكريم أفضل المنشآت في تقديم مشروع للتحسين المستمر إداريًا وطبيًا له تأثير إيجابي في التغير.
  • الحاجة إلى إنشاء برنامج يضمن الحفاظ على استمرار أفضل النتائج المشاريع التحسين.
  • الحاجة إلى دعم برامج التدريب والشهادات المهنية في التحسين المستمر للأداء على المستوي الوطني.

حوكمة وتنظيم القطاع الصحي بما يضمن سلامته واستقراره وتنميته وتحسين جودته والعمل على توازن حقوق المتعاملين فيه:

  • الحاجة الى إرساء منهجية عامة في تطبيق كلًا من الحوكمة المؤسسية والحوكمة الإكلينيكية والربط بينهما الحوكمة الهيئة والمنشآت الصحية في مصر مع التوكيد على أهمية دور الدولة وحكومتها ومؤسساتها في دعم فكر وتطبيقات الحوكمة.
  • ضرورة استحداث البرامج التدريبية عن أساسيات وتطبيقات الحوكمة المؤسسية والإكلينيكية للقطاع الصحي ومقدمي الخدمات الطبية.
  • إطلاق مبادرة لقاعدة "الالتزام أو التفسير" كقاعدة جوهرية تمهيدًا لفرض القواعد بشكل إلزامي.
  • الحاجة إلى التوسع في التعريف المجتمعي بالمفاهيم والمصطلحات المستخدمة في الدليل المصري للحوكمة بما يعزز من زيادة استيعاب وفهم المستخدمين لمحتوياته.
  • الحاجة إلى إبراز أهمية ومكونات الرقابة المؤسسية داخل أي منشأة بداية من نظام الرقابة الداخلية مرورًا بإدارة المراجعة الداخلية وإدارة المخاطر وإدارة الالتزام.
  • الحاجة إلى تعزيز دور المراجعة الداخلية بنوعيها المالية والإكلينيكية للمنشآت الصحية.
  • الحاجة إلى تناول سبل وأدوات الإفصاح المختلفة، وتعزيز أهمية الإفصاح غير المالي مع توضيح المعلومات الجوهرية الواجب الإفصاح عنها في التقارير الدورية المختلفة.
  • الحاجة إلى تعزيز ثقافة الإفصاح وتعزيز أهمية الإفصاح غير المالي مع توضيح المعلومات الجوهرية الواجب الإفصاح عنها في التقارير الدورية المختلفة.

ضرورة بناء كافة السياسات والمواثيق والآليات الواجب على كل منشأة صياغتها وتطبيقها لتنظيم عملها الداخلي فيما يخص الحوكمة بما يضمن:

  • تحقيق أفضل معدلات استدامة ممكنة للهيئة والمنشآت الصحية.
  • تحسين كلًا من كفاءة التشغيل وكذلك دعم الرقابة على الأداء.
  • كفاءة التمويل وتخفيض تكلفة رأس المال.
  • الحد من تأثير المخاطر والأزمات.
  • تجنب كلًا من تعارض المصالح عند تعامل العملاء الداخليين وبعض الأطراف ذو العلاقة.

الخاتمة:

إن تحسين الأداء بالمنشآت الصحية التي اتخذته الهيئة هدفًا، هو عملية مستمرة تساعد على طرق أفضل لعمل الخدمات الصحية، بحيث يمكن أن تعزز رعاية المرضى وتزيد من رضاهم وتحقيق نتائج سريرية أفضل، وتحسين الأداء وخطة سلامة المريض يساعد على توثيق ومراجعة الأداء الحالي والذي يمكننا من خلال هذا التوثيق والمراجعة من رؤية المناطق والخدمات المستهدفة بالتحسين بوضوح ورسم مخطط التقدم من خلال قيادات الهيئة، والمسؤولون عن تأسيس وتقديم الدعم المستمر لالتزام الرعاية الصحية الأولية بالجودة، ويحدد قيادات الهيئة أيضًا كيف يتم توجيه الخطة وإدارتها على أساس يومي، وتحديث الخطة سنويًا والموافقة عليها من قبل مجلس إدارة الهيئة العامة للمعايير والرقابة الصحية في مصر.

                                                          وإلى اللقاء في الجزء الخامس

الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر ودورها في توفير رعاية طبية آمنة (الجزء الثالث)

 


تناولنا في الجزء الأول ماهية الهيئة وأدوارها المنوطة بها، وكذلك المنظور الذي تعتمد عليه، وكيف أن الهيئة تستهدف تحقيق التميز ورفع الكفاءة بجميع الخدمات الصحية والنظم المساعدة، وما هي التحديات التي تواجهها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر؟ وفي هذا الجزء الثاني تناولنا الغايات التي تسعى إليها الهيئة العامة، وكذلك الأساليب السبعة التي اتخذتها الهيئة العامة لتحقيق هذه الغايات.

وفي هذا الجزء سوف نستعرض عناصر نجاح خطة الهيئة، وآلية ونظام المتابعة والتنفيذ لخطة الهيئة الاستراتيجية وأدوات تقويمها، وكذلك تحليل البيئة الداخلية والخارجية للهيئة:

ما هي عناصر نجاح خطة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية؟

يتوقف نجاح الخطة الاستراتيجية على عدد من العناصر أهمها:

  • الالتزام الواضح والصريح من مجلس إدارة الهيئة وكل العاملين بها، ورغبتهم في تنفيذ رؤية الهيئة ورسالتها.
  • والجهد الأكبر يجب أن ينصب على خلق الصورة المستقبلية للقطاع الصحي المصري بدلًا من تقرير الواقع الحالي، فالهدف الأسمى للخطة هو تحسين جميع مخرجات الخدمات الصحية المقدمة للمواطن وفقًا للمعايير الدولية وتحديد سُبل تحقيقها وفقًا لرؤية علمية مبنية على الدليل والبرهان.
  • والإيمان التام بأن الخطة الحالية ليست استجابة لمظهر من مظاهر الإدارة الحديثة، ولكنها استجابة حقيقية لحاجة ورغبة أكيدة من جانب الهيئة لتوكيد الثقة في جودة مخرجات الخدمات الصحية بمصر على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
  • وعقد ورش عمل ولقاءات للقيادات وجميع العاملين بالهيئة بهدف خلق الوعي بطبيعة الخطة الاستراتيجية للهيئة وأهميتها.
  • والالتزام بإصدار تقرير إنجاز سنوي للخطة الاستراتيجية.
  • توفير الإمكانيات المادية اللازمة لإتمام الخطة الاستراتيجية بالمستوي اللائق للهيئة مع الإدارة الواعية لتلك الإمكانيات.

ما هي آلية ونظام المتابعة والتنفيذ لخطة الهيئة الاستراتيجية وأدوات تقويمها؟

هناك إدارات أساسية للعمل على استمر آلية نظام المتابعة والتنفيذ والتقويم وهي كالتالي:

  • لجنة عليا.
  • إدارة التخطيط الاستراتيجي والسياسات.
  • إدارة المتابعة والتقييم.

فإن ضمان التنفيذ والتطوير المستمر للخطة يتطلب تكوين لجنة عليا لتقييم تنفيذ ومتابعة الخطة الاستراتيجية برئاسة رئيس الهيئة وممثلين عن أعضاء مجلس الإدارة والقيادات العليا للهيئة، بالإضافة إلى فريق إعداد الخطة الاستراتيجية. ويتركز دور اللجنة العليا في التقييم الدوري النصف سنوي لمخرجات الخطة والمتابعة المستمرة لتنفيذ الغايات والأهداف الاستراتيجية والتوصيات بإجراء التعديلات المطلوبة في التوقيت المناسب وتوفير الاعتمادات المالية من المصادر الداخلية والخارجية لضمان تنفيذ الخطة.

وتقوم لجنه الخطة الاستراتيجية بعقد اجتماعات دورية شهرية لمتابعة التنفيذ والتقييم بناء على المعايير الموضوعة ومقارنة الإنجاز الفعلي للأنشطة المخططة واتخاذ الإجراءات التصحيحية ورفع التوصيات المناسبة إلى رئيس الهيئة مباشرة، وإعداد تقرير نصف سنوي للجنة العليا.

يتركز نشاط إدارة التخطيط الاستراتيجي والسياسات وإدارة التقييم والمتابعة في الاختصاصات التالية:

  • إعداد الخطط السنوية والنصف سنوية التفصيلية اللازمة لتنفيذ الأهداف والأنشطة الاستراتيجية.
  • التأكد من توافر الموارد المالية والإدارية اللازمة لتنفيذ كل نشاط وتحديد الجهات الإدارية للخطة المسئولة عن التنفيذ.
  • متابعة تنفيذ الخطة الاستراتيجية للهيئة وتقييمها بصفة دورية منتظمة وإعداد تقارير متابعة شهرية في حالة حدوث أي اختلاف زمني أو فني عن الأنشطة المخططة، وترفع التقارير الشهرية إلى لجنة الخطة الاستراتيجية وإلى رئيس الهيئة.
  • إعداد نظام لمتابعة تنفيذ خطوات العمل التفصيلية وخطط العمل السنوية بشكل دوري مستمر خلال فترات التنفيذ مع إعداد النماذج النمطية التي سوف تستخدم في إعداد خطط العمل السنوية الدورية وكذلك النماذج الخاصة بمتابعة التنفيذ للخطط السنوية الدورية.
  • تطوير نظام لإعداد تقارير الإنجاز السنوية والنصف سنوية الدورية مع الأخذ في الاعتبار مؤشرات تقييم الأداء وتقييم مخرجات كل نشاط والتكلفة والعائد.
  • التركيز على الربط الإلكتروني من خلال نظام تكنولوجيا المعلومات للنظام بقواعد البيانات الرئيسية للهيئة لتسهيل أسلوب تدفق البيانات بانتظام وبسرعة مع الارتقاء بالمستوى والأسلوب النمطي في إعداد الخطط الدورية وتقارير الإنجاز.

تحليل البيئة الداخلية والخارجية للهيئة

تحليل البيئة الداخلية:

نقاط القوة:

  • ميزانية مستقلة.
  • هيئة مستقلة.
  • هيئة جاذبه للكفاءات.
  • وجود بناء مؤسسي وهيكل تنظيمي مميز وممارسة العمل طبقًا للهيكل المعتمد.
  • وجود مجموعة من الخبرات التكنوقراط العلمية والفنية داخل مجلس إدارة الهيئة المنوط بها وضع الاستراتيجيات العامة للهيئة ومتابعة تنفيذها على كافة المستويات.
  • القدرة العالية لأعضاء مجلس إدارة الهيئة في التواصل مع الجمهور.

نقاط الضعف التي تم تجاوزها مع بداية العمل حتى الآن:

حيث مع بداية العمل كان يوجد العديد من نقاط الضعف التي كان يجب تجاوزها ومنها:

  • عدم وجود بعض العناصر الوظيفية.
  • عدم توافر مقر دائم للهيئة.
  • عدم وجود شبكة نظم معلومات متكاملة موحدة على مستوي الهيئة.
  • عدم وجود مركز للمعلومات للرد على استفسارات المتعاملين مع الهيئة والتعريف بأنشطتها.
  • عدم وجود كود للممارسة الأخلاقية للهيئة والعاملين بالمجال الصحي، على كافة المستويات.
  • عدم وضوح أساليب ربط الحوافز والمكافئات بمستويات الأداء داخل الهيئة قد تؤدي إلى نتائج سلبية.
  • عدم وجود خطط عمل وخطط زمنية محددة للإدارات المختلفة للهيئة.
  • عدم وجود خطط لرفع قدرات الهيئة وفاعليتها في التقويم المؤسسي وتقييم الفعالية التعليمية دوريًا.
  • عدم وجود خطط لرفع كفاءة وتنمية مهارات وقدرات الجهاز الإداري للمنشآت الصحية المختلفة عدم وجود منهج واضح للتعامل مع متطلبات الهيئة الوطنية بما يضمن جوده المخرجات الصحية المقدمة للمجتمع على كافة مستويات المنشآت الصحية.
  • عدم الانتهاء من وضع معايير دولية لاعتماد المنشآت الصحية المختلفة تضمن تطبيق الجودة الشاملة وتحقق الأهداف الإستراتيجية للهيئة.
  • عدم وجود آليات للمتابعة والتعامل مع معوقات التنفيذ لخطط الهيئة.
  • عدم تطبيق نظام التعليم الإلكتروني وربطها بخدمات الحكومة الإلكترونية.

تحليل البيئة الخارجية:

الفرص:

  • دعم القيادة السياسية لمشروع التأمين الصحي الشامل لضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطن لأول مرة بالتاريخ الحديث كفرصة استثنائية.
  • تأسيس الهيئة طبقًا لقانون يضمن استقلاليتها وتكون تحت الإشراف العام لفخامة السيد رئيس الجمهورية مباشرة.
  • أتاح القانون حق الهيئة التسجيل والاعتماد للمنشآت الصحية وأعضاء المهن الطبية.
  • دعم مجلس إدارة الهيئة الدائم لثقافة العمل الجماعي داخل المؤسسة وملاءمة بيئة العمل للإبداع وزيادة الإنتاجية لكافة العاملين بالهيئة.
  • نص القانون أن تكون معايير اعتماد المنشآت الصحية معايير دولية معترف بها.
  • وجود حافز لدي المنشآت الصحية للتقدم للالتحاق بمنظومة التأمين الصحي الشامل ولضمان جودة الخدمات الطبية لديها.
  • نص القانون بتقاضي مقابل مادي للخدمات المقدمة من الهيئة بما يضمن الاستدامة المالية ويضمن تحقيق أهدافها.
  • زيادة الوعي المجتمعي وحاجته الملحة لتطبيق الجودة بالخدمات الطبية المقدمة بما يضمن سلامته.
  • نص القانون بإتاحة فرص العمل لأنشطة الهيئة المختلفة خارج جمهورية مصر العربية.
  • نص القانون بربط الرقابة بالاعتماد يتيح ويضمن استمرار مطابقة الأداء للمنشآت الصحية المعايير الجودة.
  • التطور الهائل في نظم التأمين الصحي المُمَيكن يتيح للهيئة المرونة في الأداء مع توافر البنية المعلوماتية ويتيح أيضا سهولة وتعدد وسائل الاتصال مما ينعكس إيجابيًا، على المراقبة والتقييم من قبل الهيئة.
  • اشتراطات الهيئة لتسجيل المنشآت أن تكون معتمدة طبقًا لمعايير الجودة العالمية.
  • توافر أعداد كبيرة من المنشآت الصحية موزعة على كافة أنحاء جمهورية مصر العربية.
  • التطور الكبير في الممارسة الطبية المبنية على أدلة العمل الإكلينيكية والقائمة علي الدليل البرهان.
  • المرونة التي منحها القانون بعدم التقيد بالقوانين والنظم واللوائح المعمول بها بالجهاز الإداري للدولة.
  • ثقة المجتمع الطبي بدور الهيئة في تحسين الخدمات الطبية طبقًا للمعايير الدولية.
  • نص القانون على قدرة الهيئة على الاستعانة بالخبرات المحلية والدولية لتحقيق أهدافها.

التحديات:

  • المعوقات البيروقراطية لاستكمال تعيين الهيكل التنظيمي للهيئة.
  • تباين قدرات وكفاءة البنية التحتية للمنشآت الصحية بجمهورية مصر العربية.
  • عدم قدرة المنشآت على الالتزام بمتطلبات الترخيص بالمنشآت الصحية وعدم تطبيقه على جميع فئات المنشآت الصحية وعدم وجود نظام يضمن إعادة التأكد من متطلبات الترخيص للمنشآت الصحية.
  • عدم وجود ثقة المجتمع في الخدمة الصحية المقدمة من بعض منشآت الخدمات الصحية.
  • عدم التزام المنشآت الكامل بالقوانين والنظم واللوائح ذات العلاقة بالقطاع الصحي.
  • عدم وجود برامج اعتماد تغطي جميع فئات المنشآت الصحية بجمهورية مصر العربية.
  • عدم وجود نظام لتحديد الاحتياجات الحقيقية للتكنولوجيا الطبية بما يضمن الكفاءة وإمكانية الوصول إليها وعدالة التوزيع.
  • ضعف ثقافة الصيانة الوقائية للبنية التحتية والتجهيزات للمنشآت الصحية.
  • نقص الوعي الصحي والوعي المعلوماتي والمعرفي المجتمعي.
  • ضعف التواصل الفعال والتنسيق المستمر بين الجهات المختلفة المنظمة التي تعمل بالقطاع الصحي.

الخاتمة:

قد استعرضنا في هذا الجزء عناصر نجاح خطة الهيئة، وآلية ونظام المتابعة والتنفيذ لخطة الهيئة الاستراتيجية وأدوات تقويمها، وكذلك تحليل البيئة الداخلية والخارجية للهيئة، ونقاط القوة والضعف في كليهما ونقاط الضعف الداخلية التي تجاوزتها الهيئة، وفي الجزء القادم سوف نستعرض كيف تم تحليل الفجوة ما بين الواقع والمأمول وكيف تم تحديد الاحتياجات اللازمة وبناء القدرة المؤسسية للهيئة.

الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر ودورها في توفير رعاية طبية آمنة (الجزء الثاني)     

 


تناولنا في الجزء الأول ماهية الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية وأدوارها المنوطة بها، والمنظور الذي تعتمد عليه الهيئة، وكيف أنها تستهدف تحقيق التميز بجميع الخدمات الصحية والنظم المساعدة، وما هي التحديات التي تواجهها الهيئة في مصر؟

وفي هذا الجزء سوف نتناول الغايات التي تسعى إليها الهيئة، والأساليب السبعة التي اتخذتها الهيئة لتحقيق هذه الغايات

ما هي الغايات التي تسعى لتحقيقها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر؟

وقد حددتها الهيئة في سبع غايات أساسية كما يلي:

الغاية الأولى: بناء القدرة المؤسسية للهيئة لتحقيق التميز.

الغاية الثانية: وضع وتطوير معايير وضوابط جودة الرعاية الصحية.

الغاية الثالثة: تطوير قدرات التقييم الذاتي والتحسين المستمر للمنشآت الصحية والعاملين بالمجال الصحي.

الغاية الرابعة: توكيد الثقة في جودة مخرجات الخدمات الصحية بمصر على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

الغاية الخامسة: وضع قواعد الرقابة والتفتيش علة المنشآت الصحية وأعضاء المهن الطبية لضمان الالتزام والتطبيق للمعايير العالمية لجودة وسلامة وكفاءة الخدمات الصحية بصفه مستمرة.

الغاية السادسة: التحسين المستمر لجودة الخدمات الطبية بمصر.

الغاية السابعة: حوكمة وتنظيم القطاع الصحي بما يضمن سلامته واستقراره وتنميته وتحسين جودته والعمل على توازن حقوق المتعاملين فيه.

ما هي أساليب تحقيق تلك الغايات الإستراتيجية؟

اتخذت الهيئة 7 أساليب أساسية لتحقيق تلك الغايات وهي كالتالي:

أولًا: بناء القدرة المؤسسية للهيئة لتحقيق التميز:

وذلك من خلال ما يلي:

1. استلام الأبنية الخاصة بالهيئة وتجهيزها.

2. وضع النظام المالي مقابل تقديم خدمات الهيئة (الاعتماد، التسجيل، التدريب)، بما يحقق التوازن ما بين الإيرادات والمصروفات.

3. تحقيق التواصل مع المنظمات الدولية والجهات المانحة للقروض لتوفير تمويل بناء القدرة المؤسسية للهيئة.

4. التواصل مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ووزارة المالية لتعيين الموارد البشرية ذات الكفاءة والفاعلية ووضع برامج تدريب لهم.

5. إنشاء لائحة الموارد البشرية واللائحة المالية للهيئة.

6. وضع وتطوير الهيكل التنظيمي للهيئة.

7. إعداد نظام لتأهيل القيادات في الهيئة بما يمكنها من تطوير البنية الأساسية والتوظيف الأمثل للموارد المادية والبشرية ورأس المال الفكري.

8. إعداد واعتماد كود الممارسة الأخلاقية للهيئة والعاملين بالمجال الصحي والالتزام به.

9. إعداد شبكة نظم معلومات متكاملة موحدة بالهيئة لميكنة نظام العمل بها.

10. إنشاء موقع إلكتروني خاص بالهيئة لتعزيز دور التبادل المعرفي وخدمات التعليم الإلكتروني.

11. إنشاء السياسات والإجراءات لإدارات الهيئة لضمان جودة الأداء المؤسسي داخل الهيئة.

12. الحصول على الاعتماد الكامل للهيئة من هيئة اعتماد المعتمدين الدوليين (الاسكوا سابقًا).

13. الحصول على جائزة الدولة للتميز المؤسسي.

14. عمل دراسة ذاتية دورية للهيئة نصف سنوية بناء على الدراسات الذاتية لإدارات المختلفة بالهيئة وبناء على التقييم الدوري الأداء لكل منظومة العمل بالهيئة.

15. وضع نظام لإدارة اللوجستيات بما يضمن سهولة وكفاءة العمل بمقار والعمل الميداني.

ثانيًا: وضع وتطوير معايير وضوابط جودة الرعاية الصحية:

وذلك من خلال ما يلي:

1. إعداد معايير للتسجيل لدي الهيئة لكافة المنشآت الصحية على كافة مستويات الخدمة.

2. إعداد معايير للاعتماد لكافة المنشآت الصحية على كافة مستويات الخدمة.

3. الحصول على اعتماد للمعايير من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية (الاسكوا سابقاً).

4. إعداد دليل للمراجعين لكافة المنشآت الصحية على كافة مستويات الخدمة.

5. وضع نظام معلوماتي مُمَيكن لتسجيل واعتماد المنشآت.

6. وضع نظام وآليات لمنح الشهادات للهيئات والشركات والأفراد في مجال تقديم الاستشارات والتدريب في مجال جودة الرعاية الصحية وتأهيل المنشآت الصحية للاعتماد.

7. عمل زيارات ميدانية للمنشآت الصحية المختلفة التي تنتظر زيارات خارجية لعمل محاكاة للزيارة الميدانية وزيارة الاعتماد وتدريب المراجعين.

8. تدريب المراجعين المعتمدين بالهيئة على أيدي خبراء دوليين لزيادة الفاعلية التعليمية وخلق الميزة التنافسية المستدامة.

ثالثًا: تطوير قدرات التقييم الذاتي والتحسين المستمر للمنشآت الصحية والعاملين بالمجال الصحي:

وذلك من خلال ما يلي:

1. وضع برنامج تدريب وطني على معايير الاعتماد والتسجيل.

2. وضع نظام مُمَيكن لأدوات التقييم الذاتي للمنشآت الصحية.

3. إنشاء بروتوكول تعاون لتعزيز الشراكة مع الجهات الحكومية مثل: (مركز بحوث الإسكان - الإدارة العامة للحماية المدنية - معهد السلامة والصحة المهنية - هيئة الطاقة الذرية - وزارة الداخلية) لتنشيط المبادرات وللتحسين المستمر للخدمات الصحية.

3. بناء ثقافة التحسين المستمر داخل المنشآت الصحية ووضع نظام وآليات للتحفيز.

4. عقد مؤتمر قومي سنوي للهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية.

رابعًا: توكيد الثقة في جودة الخدمة الصحية بمصر على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية:

وذلك من خلال ما يلي:

1.    تنسيق أدلة عمل إكلينيكية تضمن جودة مخرجات الخدمات بمصر.

2.    إنشاء برنامج يضمن تطبيق أفضل الممارسات بالمنشآت الصحية.

3.    رفع كفاءة وتنمية مهارات وقدرات الجهاز الإداري للمنشآت الصحية من خلال وضع برنامج تدريبي لتنمية قدرات القيادات الحالية والمستقبلية.

4.    الاستفادة من الخبرات المحلية والإقليمية والدولية لتوكيد الثقة في جودة مخرجات الخدمات الصحية.

5.    وضع نظام مُمَيكن للتسجيل والاعتماد للمنشآت الصحية والعاملين بالمجال الصحي لدي الهيئة.

6.    إنشاء برنامج تدريبي لتعظيم إدارة استخدام الموارد بما يضمن تقليل الهدر والفاقد بالمنشآت الصحية.

7.    دعم برنامج الاستخدام الآمن للأدوية والتركيز على برنامج إدارة المضادات الحيوية بما يضمن الاستخدام الأمثل للمضادات الحيوية لتقليل المضاعفات ومدد الإقامة بالمنشآت الصحية والمقاومة البكتيرية.

8.    ميكنة نظام تبليغ الأخطاء الطبية بمصر على كافة مستويات الخدمة.

9.    دعم تطبيق البرنامج الياباني كايزن بما يضمن تطبيق المعايير المحلية.

10.             دعم تطبيق نظام AHRQ لقياس ثقافة السلامة بما يضمن تطبيقه على كافة مستويات الخدمة بالمنشآت الصحية بمصر.

11.             خطة قومية إعلامية لزيادة الوعي وإعلام المجتمع بمستوي جودة الخدمات بالمنشآت الصحية.

خامسًا: وضع قواعد الرقابة والتفتيش على المنشآت الصحية وأعضاء المهن الطبية لضمان الالتزام والتطبيق للمعايير العالمية لجودة وسلامة وكفاءة الخدمات الصحية بصفه مستمرة:

وذلك من خلال ما يلي:

1.  وضع آليات لجمع المعلومات.

2.  وضع آليات للتحقق وتحليل المعلومات.

3.  إنشاء سياسات للتفتيش على المنشآت الصحية والعاملين بالمجال الصحي

4.  إنشاء سياسات للرقابة على المنشآت الصحية والعاملين بالمجال الصحي.

5.  وضع برامج تدريبية للمراقبين والمفتشين بالهيئة لزيادة كفاءتهم.

6.  إنشاء نظام يضمن نزاهة المراقبين والمفتشين بالهيئة.

7.  إنشاء نظام مُمَيكن لقياس رضاء المريض والعاملين بالمجال الصحي.

8.  إنشاء نظام مُمَيكن لتوحيد نظام الشكاوى.

سادسًا: التحسين المستمر لجودة الخدمات الطبية بمصر:

وذلك من خلال ما يلي:

1.  توحيد نظام جمع وقياس البيانات وتحليلها.

2.  تحديد خمس أولويات للمنشآت الصحية لاختيار مشروعين للتحسين أحدهما إداري والآخر طبي كل ستة أشهر.

3.  إنشاء نظام لتكريم أفضل المنشآت في تقديم مشروع للتحسين المستمر إداريًا وطبيًا وله تأثير إيجابي في التغيير.

4.  إنشاء برنامج يضمن الحفاظ على استمرار أفضل النتائج لمشاريع التحسين.

5.  دعم برامج التدريب والشهادات المهنية في التحسين المستمر للأداء على المستوى الوطني.

6.  دعم تطبيق برنامج وطني لمتطلبات أمن سلامة المرضي والبيئة بما يضمن منشآت صحية آمنة.

7.  إنشاء برنامج أمان المستشفيات لإنقاذ الحياة بما يضمن منشآت صحية آمنة.

سابعًا: حوكمة وتنظيم القطاع الصحي بما يضمن سلامته واستقراره وتنميته وتحسين جودته والعمل على توازن حقوق المتعاملين فيه.:

وذلك من خلال ما يلي:

1.  إرساء منهجية عامة في تطبيق كلًا من الحوكمة المؤسسية والحوكمة الإكلينيكية والربط بينهما لحوكمة الهيئة والمنشآت الصحية في مصر مع التوكيد على أهمية دور الدولة وحكومتها ومؤسساتها في دعم فكر وتطبيقات الحوكمة.

2.  استحداث البرامج التدريبية عن أساسيات وتطبيقات الحوكمة المؤسسية والإكلينيكية للقطاع الصحي ومقدمي الخدمات الطبية.

3.  إطلاق مبادرة لقاعدة الالتزام أو التفسير" كقاعدة جوهرية تمهيدًا لفرض القواعد بشكل إلزامي.

4.  التوسع في التعريف المجتمعي بالمفاهيم والمصطلحات المستخدمة في الدليل المصري للحوكمة بما يعزز من زيادة استيعاب وفهم المستخدمين لمحتوياته.

5.  إبراز أهمية ومكونات الرقابة المؤسسية داخل أي منشأة بدايةً من نظام الرقابة الداخلية مرورًا بإدارة المراجعة الداخلية وإدارة المخاطر وإدارة الالتزام.

6.  تعزيز دور المراجعة الداخلية بنوعيها المالية والإكلينيكية للمنشآت الصحية.

7.  تعزيز ثقافة الإفصاح، وتعزيز أهمية الإفصاح غير المالي مع توضيح المعلومات الجوهرية الواجب الإفصاح عنها في التقارير الدورية المختلفة.

8.  بناء كافة السياسات والمواثيق والآليات الواجب على كل منشأة صياغتها وتطبيقها لتنظيم عملها الداخلي فيما يخص الحوكمة بما يضمن:

- تحقيق أفضل معدلات استدامة ممكنة للهيئة والمنشآت الصحية.

- تحسين كفاية وكفاءة التشغيل ودعم الرقابة والمتابعة للأداء.

- كفاءة التمويل وتخفيض تكلفة رأس المال.

- الحد من تأثير المخاطر والأزمات.

- تجنب تعارض المصالح عند تعاملات العملاء الداخليين والأطراف ذوات العلاقة.

الخاتمة:

واستكمالًا لما عرضناه سوف نستعرض بالجزء الثالث عناصر نجاح خطة الهيئة آلية ونظام المتابعة والتنفيذ لخطة الهيئة الاستراتيجية وأدوات تقويمها، والعديد من الموضوعات الأخرى.

الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر ودورها في توفير رعاية طبية آمنة (الجزء الأول)

 


جاء قرار إنشاء الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر على رأس الأولويات المطلوبة لتنفيذ معايير الاعتماد للمنشآت الصحية في مصر، ومراقبة ومتابعة تنفيذ هذه المعايير بما يخدم المرضى والمنتفعين بالخدمة الصحية، وكخطوة أساسية نحو تنفيذ الرعاية الصحية الشاملة في مصر.

فمن أجل تحسين خدمات الرعاية الصحية كان الهدف العام هو توحيد تطوير معايير اعتماد المنشآت الصحية لتقديم خدمة صحية، وعلى أعلى كفاءة، وكنتيجة لجهود التعاون بين ممثلين من مختلف القطاعات الصحية في مصر، بما في ذلك وزارة الصحة والسكان والقطاع الخاص وأساتذة الجامعات والنقابات المهنية، حيث يتم التركيز من خلال هذه المعايير على المريض وعلى المنشأة الصحية.

ماهية الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية؟

الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية هي هيئة مستقلة أُنشئت بموجب القانون رقم 2 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية، فهي هيئة منوطة بإصدار المعايير التي من شأنها أن تضمن تقديم خدمات صحية بجميع المنشآت الصحية المختلفة على أن تكون تلك الخدمات الصحية ذات جودة عالية، وطبقًا لمعايير الجودة ومن أجل سلامة المريض.

وتلك المعايير تم إعدادها بواسطة خبراء مجال الرعاية الصحية، وقد راعت هيئة الاعتماد والرقابة الصحية أن تكون تلك المعايير متواكبة مع آخر المستجدات العالمية، وفي ضوء الأهداف الاستراتيجية للدولة (رؤية ٢٠٣٠) والخاصة بالشفافية وكفاءة المؤسسات الحكومية من خلال تطبيق نظام رقابي واضح يضمن الشفافية والعدالة لضمان جودة وسلامة الرعاية الصحية.

هل هناك أدوار أخرى لهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر؟

لا يقتصر دورها على تقييم المنشآت الصحية فقط، بل يمتد هذا الدور إلى تقديم خبراتها ومساعدتها للمنشآت الصحية لتطوير أدائها، وكذلك تقليل عوامل الخطورة بها باستخدام منهج علمي واضح في إدارة المخاطر وكذلك اكتشافها قبل وقوعها والعمل على عدم تكرار وقوعها. ومن أجل تحقيق ذلك تقدم الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية برامج تهيئة متكاملة للارتقاء بأداء العاملين بالمنشآت الصحية والمنظومة ككل عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة، وتدريبهم على المنهج العلمي في قياس ومتابعة الأداء.

ما المنظور الذي تعتمد عليه الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر؟

تتبنى الهيئة في اعتمادها للمنشآت الصحية منظور ثلاثي كحد أدنى لاعتمادها وهم كالتالي:

  • شروط وأحكام الاعتماد.
  • التمحور حول المريض وتبني نموذج بيكر للرعاية التي يركز على المريض لضمان استجابة المنشآت الصحية لاحتياجات المرضى.
  • التنظيم المتمركز على المعايير، وتسليط الضوء على العديد من الجوانب المطلوبة لملاءمة مكان العمل لتوفير بيئة آمنة ورعاية صحية فعالة وتبني مفاهيم صحية صحيحة.

وقد تم تصميم هذه المعايير بعناية لتوجيه الوضع الحالي للرعاية الصحية للشعب المصري في اتجاه رؤية مصر 2030، فقد تم مقارنتها بدقة مع المعايير الدولية وتبين أنها تلبي أهدافها الأساسية التي تنطبق على القوانين المصرية، واللوائح والثقافة المصرية. ومن المتوقع أن تكون تلك المعايير حافزًا للتطبيق والتغيير والتحسين في كلًا من ثقافة وممارسة للرعاية الصحية في مصر.

هل الهيئة تسعى لتحقيق التميز بجميع الخدمات الصحية والنظم المساعدة؟

رسالة الهيئة تعكس بوضوح ما جاءت من أجله وهو ضمان جوده الخدمة الصحية والتحسين المستمر لها وتأكيد الثقة في جودة مخرجات الخدمة الصحية على كافة مستويات المنشآت الصحية داخل جمهورية مصر العربية، وضبط وتنظيم هذه الخدمات الصحية وفقًا لمعايير محددة للجودة والاعتماد. وكذلك تنظيم القطاع الصحي المصري بشكل عام بما يضمن سلامته واستقراره وتنميته وتحسين جودة العمل وضمان توازن حقوق المتعاملين فيه والمنتفعين به، وذلك من خلال التسجيل والاعتماد والرقابة على المنشآت الطبية وكذلك أعضاء المهن الطبية.

ما هي التحديات التي تواجهها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في مصر؟

واجهت الهيئة مجموعة من التغيرات التي تشكل تحديًا غير مسبوق أمام الهيئة، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • تباين كفاءة وقدرة البنية التحتية للمنشآت الصحية، مما يشكل تحديًا أساسيًا في عدم قدرة تلك المنشآت الصحية على الالتزام بمتطلبات الترخيص بالمنشآت الصحية أو عدم تطبيق المعايير على جميع أقسام المنشأة الصحية، وعدم وجود نظام من شأنه ضمان إعادة التأكد من متطلبات الترخيص للمنشآت الصحية.
  • عدم ثقة المجتمع في الخدمة الصحية المقدمة من بعض المنشآت الصحية نظرًا لتفاوت الإمكانيات والقدرات والكفاءة.
  • عدم الالتزام بشكل كامل بالقوانين والنظم واللوائح ذات العلاقة بالقطاع الصحي. وعدم وجود برامج اعتماد تغطي جميع كل أنواع المنشآت الصحية بمصر.
  • عدم وجود نظام أساسي لتحديد الاحتياجات الحقيقية للتكنولوجيا الطبية بما يضمن استمرار الكفاءة وإمكانية الوصول إليها وعدالة التوزيع لهذه التكنولوجيا.
  • ضعف ثقافة الصيانة الوقائية للبنية التحتية والتجهيزات لتلك المنشآت.
  • نقص الوعي الصحي والوعي المعلوماتي والمعرفي المجتمعي.
  • ضعف التواصل الفعال والتنسيق الآني والمستمر بين الجهات الصحية المختلفة التي تعمل بالقطاع الصحي في مصر مثل: (الوحدات الصحية / المراكز الصحية / المستشفيات/ الهيئات الطبية / القطاع الخاص الصحي... إلخ).
  • التناقص المستمر في الكوادر البشرية من العاملين بالمجال الصحي خاصةً الأطباء والتمريض.
  • ضعف المستوى التدريبي للكوادر البشرية بالمجال الصحي وعدم ربط البرامج التدريبية باحتياجات سوق العمل المصري.

الخاتمة:

رغم هذه التحديات فإن الهيئة منذ إنشائها عكفت على تحديد الخطة الاستراتيجية وغاياتها وأساليب تحقيق هذه الغايات، ووضع عناصر إنجاح الخطة الاستراتيجية للهيئة من خلال نظام للمتابعة والتنفيذ للخطة وتقويمها باستمرار، مع تزامن تحليل البيئة الداخلية والخارجية من حيث نقاط القوة والضعف ومن ثم تحليل الفجوة وتحديد الاحتياجات لسد هذه الفجوة.

ومشاركةً منا كمجتمع مدني وجب علينا المساهمة لتحقيق التواصل الفعال بين الهيئة والمجتمع ونشر الثقافة بأهداف وغايات الهيئة، سوف نقدم مجموعة من المقالات التعريفية بهذه الغايات وعناصر إنجاحها وأنظمة المتابعة والتقويم وتحليل الفجوة والاحتياجات اللازمة بشأنها، فإلى اللقاء بالجزء الثاني.

حقوق الإنسان: رحلة طويلة وشائكة (الجزء الثاني)

 


استعرضنا في الجزء السابق مفهوم "الحق" من حيث المعنى والتصور والدلالة، وبينَّا أهم ما عرفته الحضارات والمذاهب الفكرية الإنسانية من مضامين أوليَّة عن حقوق الإنسان، ونستعرضُ في هذا الجزء بعض ما أشارت إليه الأديان السماوية من مضامين أوليَّة عن حقوق الإنسان.

أولًا: اليهودية بين العدل الإلهي والعنصرية الصهيونية:

اليهودية هي ديانة سماوية تستند إلى الوصايا الإلهية التي تلقاها موسى من الله على جبل سيناء، وتؤكد هذه الوصايا على كرامة الإنسان وحقوقه، وتحرم الظلم والاضطهاد، ومع ذلك، فإن الصهيونية، وهي الحركة السياسية التي تدعو إلى قيام دولة يهودية في فلسطين، تستند إلى مفهوم خاطئ عن اليهودية باعتبارها ديانة عنصرية، تؤمن بتميز اليهود عن غيرهم من البشر، وأنهم الشعب المختار من قبل الله.

العدل الإلهي في اليهودية:

تؤكد اليهودية على أن الله هو عادل، وأنه يتعامل مع جميع البشر على قدم المساواة، بغض النظر عن عرقهم أو دينهم أو جنسهم، وتستند هذه العقيدة إلى الوصايا الإلهية العشر، والتي تحرم الظلم والاضطهاد.

ولعل أهم هذه الوصايا هي:

  • أكرم أباك وأمك (خروج 20: 12).
  • لا تقتل (خروج 20: 13).
  • لا تزني (خروج 20: 14).
  • لا تسرق (خروج 20: 15).
  • لا تشهد على قريبك شهادة زور (خروج 20: 16).
  • لا تشته بيت قريبك (خروج 20: 17).

هذه الوصايا تؤكد على أن جميع البشر متساوون في نظر الله، وأن على الجميع أن يحترموا حقوق بعضهم البعض.

عقيدة الشعب المختار:

أن بعض اليهود يعتبرون أنفسهم شعبًا مميزًا ومختارًا، مما يؤدي إلى اعتبارهم أنفسهم أكثر تميزًا وعدوانية بشكل غير مبرر تجاه الشعوب الأخرى.

عقيدة الأرض الموعودة:

الصهيونية نشأت كرد فعل على حركات تؤكد على العقلانية وحرية الاعتقاد وتشجع على الاندماج في بلدان الميلاد، وتأسست الصهيونية السياسية بوجود عنصر علماني، وعُقد مؤتمر بازل عام 1897 بهدف تحديد موقع للدولة اليهودية المستقبلية، كان هناك استعمار غربي مشترك في تحقيق هذا الهدف، واستخدم هرتزل استراتيجيات غير مباشرة لتحقيقه.

ثانيًا: المسيحية والتصرف بحسب الروح المعطى:

الروح المعطى: هو روح الله الذي يسكن في قلب المؤمن، ويساعده على العيش وفق تعاليم المسيح، والتصرف بحسب الروح المعطى: يعني أن يعيش المؤمن وفق تعاليم المسيح، ويعمل على نشر محبة الله للآخرين، وهذا التصرف يشمل العديد من الأمور، منها:

  • اتباع تعاليم المسيح في كل مجالات الحياة، سواء في العبادة أو الأخلاق أو العلاقات الاجتماعية.
  • ممارسة المحبة والتسامح مع الآخرين، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو جنسهم.
  • مساعدة الفقراء والمحتاجين، وعمل الخير في المجتمع.
  • الدعوة إلى السلام والعدل بين الناس.

فجاءت المسيحية لتُعيد الرحمة والتسامح إلى اليهودية المسيحية ساهمت بشكل كبير في تطوير حقوق الإنسان، وتضمنت العديد من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، منها:

  • الحق في الحياة والحرية: أكدت المسيحية على أن الإنسان هو صورة الله، وبالتالي فهو يتمتع بحق الحياة والحرية، وحرمت المسيحية القتل والرق.
  • الحق في الملكية والأمن: حثت المسيحية على التقوى والقناعة، وحذرت من جمع المال واكتنازه، وأكدت على ضرورة مساعدة الفقراء والمحتاجين.
  • الحق في التعليم والمعرفة وحرية الفكر والاعتقاد: أكدت المسيحية على حرية العقيدة، وحرية الفكر والرأي، وحثت على طلب العلم والمعرفة.
  • التسامح ومناهضة العنف والتعذيب والمعاملة القاسية: حثت المسيحية على التسامح مع الآخر، ونهى المسيح عن العنف والتعذيب.
  • حقوق المرأة والطفل: أكدت المسيحية على كرامة المرأة والطفل، وحثت على رعاية الأطفال والرفق بهم.
  • الحق في التنقل والهجرة: أقرت المسيحية الحق في التنقل والهجرة بحثًا عن الأمن والرزق والعمران.

ورغم أن المسيحية تضمنت هذه المبادئ، إلا أن بعض المسيحيين الغربيين خالفوا التعاليم المسيحية، فاستباحوا دماء غير المسيحيين، وقاموا بتنصيرهم عنوة، آخذين بمبدأ الإكراه في الدين.

ثالثًا: الشريعة الإسلامية والنص على حقوق الإنسان:

جاءت الشريعة الإسلامية لتُعامل الناس على قدم المساواة في المسئولية والجزاء، ومن دون تفرقة أيًا كانت، وأمرتهم أن يكونوا قوَّامِين بالقسط والعدل وألاَّ تحملهم كراهيتهم لما عليه بعضهم من دين أو أفكار مخالفة على مجانبة العدل، وحثَّت على حق العمل؛ والمساواة بين المسلم وغير المسلم في كافة الحقوق المدنية والسياسية، وكل ما يحفظ الكرامة، وممَّا ورد بالشريعة الإسلامية:

  1. الحق في الحياة والحرية: بينت الشريعة أن أعظم الجرائم هي القتل بدون حق، وشرَّع الله القصاص لحفظ أرواح الناس، لأن العقوبة الرادعة من شأنها الحيلولة دون الجريمة، وعلى الأقل الحدُّ منها بأقصى ما يمكن.

ورغم أن الشريعة الإسلامية لم تحرِّم الرق تمامـًا، لأنه أمرٌ تعارف عليه العالم إلى أن ينقضي بتطور ورقى التقاليد والأنظمة والقوانين التي يتواضع عليها البشر، ولكنها أكدَّت أن المساواة الإنسانية هي الأصل، وليس هناك تميُّز عرقي من سلالة أو لون، وأوصد الإسلام معظم أبواب الاسترقاق وأسبابه، فلم يَعُد الخطف والسلب والبيع، ولا التغلب في الغارات، ولا تحكُّم رب الأسرة، ولا العجز عن وفاء الدين، مبررًا لاستعباد الإنسان، والأَمَة بزواجها من حُرِّ تتحرر وذُريَتها، ولم يبق سوى منفَذٍ وحيدٍ للاسترقاق، وهو الحرب المشروعة، والتي لا يُبيحها الإسلام إلاَّ في حالات الدفاع، ونكث العهد والكيد للدين، وحدوث ما يتعلق بسلامة الدولة والقضاء على الفتنة.

  1. حقوق الملكية والأمن البدني والنفسي: صان الإسلام الأعراض وأمرَ بتحري الصدق، وعدم أخذ الناس بالباطل والشبهات، وأمر الله بحرمة المسكن وأعراض الناس، وصانت الشريعة الملكية من السرقة والغصب، وعاقبت السارق والمحارب وكل معتدٍ على ملكية الغير.
  2. الحق في المساواة وعدم التمييز أو الإقصاء: جاء الخطاب الرباني للناس كافة شعوبًا وقبائل، ومؤكدًا على المساواة في القيمة الإنسانية، وبيَّن الله الأصل الواحد للبشر، مما يحول دون أي تمايز عنصري أو تميُّزٍ عرقي.
  3. الحق في التعليم والمعرفة: كان تكريم الله للإنسان، وتفضيله على سائر المخلوقات، وجعله خليفة لله في الأرض، منوطًا بما أودعه الله فيه من قدرة على العلم والمعرفة: حيث أن القرآن الكريم يخاطب من يسمع ويُبصر ويتدبر ويعقل، فالقراءة لا تعني مجرد القدرة على قراءة حروف مكتوبة، بل حقيقتها بالعلم والفهم والتدبرُّ والنظر والمعرفة.
  4. الحق في حريَّة الفكر والاعتقاد: فالإسلام يعترف بحقوق غير المسلمين ليس باعتبارها منحة خاصة وهبها لهم دين لم يؤمنوا به، وإنما لأنها حقوق للإنسان من حيث هو إنسان، ولهذا لم يفرض عليهم قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالشريعة الإسلامية، واعترف بحقهم في الأخذ بالقواعد والقوانين التي نصت عليها شرائعهم الخاصة، فلم تُفرض على غير المسلمين قوانين الطلاق والخُلع، ولا قواعد الميراث الواردة بالشريعة الإسلامية، وغيرها، بل لكل ملَّة أو طائفة الحق في تطبيق قواعد دينها.
  5. حق الشعوب في الحرية وتقرير المصير: أكدت الشريعة الإسلامية على معنى التسامح بالدعوة إلى التشاور والتآزر والتواصي والتراحم والتعارف والعفو وعدم الإكراه، وكلها تعنى التسامح وإقرار حق الاختلاف بين البشر، وفى الحقوق السياسية جعل الإسلام الشعب مصدر كل سلطة، وله الحق في ترسيم نظام الحكم الصالح له، ولم يُحدِّدَ الشرع نظامًا معينًا، وترك النظم وضعيَّة تتغير بتغير الأحوال والظروف والأزمنة، ولكن وَضَع المبادئ العامة الآمرة بالشورى.
  6. الحق في العدل والإنصاف: تقضى الشريعة الإسلامية أن يتعامل الناس بالقسط والعدل دومًا، وظهرت وظيفة المحتسب بالنسبة للحكومة، ودعوى الحسبة للأفراد، وتختص بحراسة حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين، والعدل كقيمة إنسانية مطلقة لا يتأثر بأي شأن آخر، ولا بأيَّة ظروف، وليس فيه تمييز بسبب قرابة أو جنس أو ثروة أو حَسَبٍ، ولهذا أمر به الله حتى مع من أخطأ وجانب الحق، ولأن الإنسان كرَّمه الله، فإنه له حق الحماية من الجور، ودفع المظالم والشرور، والمشاركة في الشئون العامة، واختيار عقيدته، والتعبير عنها، والدعوة لها، والانتقال في الأرض، وهي للمسلم دين وثقافة، ولغير المسلم ثقافة يتمتع في إطارها بحقوق المواطنة، وأهمها العدل والإنصاف.
  7. حقوق المرأة: ساوى الحق تعالى من حيث المبدأ بين الرجل، ومن تقاليد المجتمع الإسلامي أن تحتفظ المرأة باسمها واسم أبيها، ولا تُمس شخصيتها بما يقلل من شأنها؛ في حين أن المرأة في الغرب تفقد اسمها، وتحمل اسم زوجها، ممَّا يرمز إلى فقدانها شخصيتها المدنية واندماجها في شخصية زوجها، وهو تقليد كان سائدًا في الماضي بالفعل، والشريعة الإسلامية أقرَّت بحق المرأة في الولاية على نفسها، ومسئوليتها القائمة على حريتها التامة في أفعالها، ومنع الإسلام إكراه المرأة، بكرًا وثيبًا، على الزواج، ويُعَدُّ العقد عليها من دون موافقتها غير صحيح، ولها حق فسخه، ولو كان وليها أبيها ذاته.
  8. حقوق الطفل: اهتمت الشريعة الإسلامية بحق الطفل في أن يكون نتيجة علاقة زواج شرعية ومعترف بها بين رجل وامرأة، مما يكفل له حياة كريمة، ويُلزم والديّه برعايته والعناية به، ولحفظ حق الحياة حرَّمَت الشريعة قتل الجنين، حتى وإن جاء سفاحًا، ولهذا أخَّرَ النبي تنفيذ الحد على امرأة حملت سفاحًا حتى تضع جنينها وتُرضعه، وأوجب الدِيَّة على قتل جنين في بطن أمه.

وللطفل الحق في التمتع بنسبه الصحيح، وليس لأحد حرمانه من ذلك لمجرد شبهة عارضة، وللطفل حقه في النمو المعافى، وما يقتضيه ذلك من رعاية صحية وتغذية ملائمة للأم الحامل، ولهذا كُلِّف والد الطفل بالإنفاق على أمه الحامل حتى تكمل الرضاعة، وللطفل حقٌ في الاسم الحسن، فقد كره النبي الأسماء القبيحة، وغيَّر كثيرًا منها، فغيَّر اسم "عاصية" إلى "جميلة"، و"حَزَن" إلى "سهل"، وللطفل الحق في الرحمة والحنان والحياة الكريمة والرعاية بأشكالها كافة، وللطفل حق الميراث بمجرد اكتمال ولادته، وانفصاله عن أمه حيًا، كما أن الأولياء والأوصياء مسؤولون عن حفظ أموال الطفل وعدم تبديدها وتسليمها له عند رشده، وللطفل حق الرعاية الاجتماعية، وهذا الحق يشمل اليتامى والمحرومين والذين ينتمون إلى أسرٍ فقيرة، فعلى الدولة ومؤسسات المجتمع كفايتهم والعناية بهم، وبهذا حمت الشريعة الإسلامية الأطفال من الفقر والمجاعات والعبودية.

  1. مناهضة التعذيب والمعاملة القاسية: حثَّت الشريعة الإسلامية على العفو والصفح كواجب أخلاقي وديني، وحرَّمت الجور والتعسف والقسوة والضرر والضِرار وتبادل الأذى بين الناس، وحثَّت على العفو والصفح الجميل، والأخذ بالعدل والمروءة والمعاملة الحسنة عند الخصومة والتنازع، وهي مبادئ كفيلة بأن تُوَلِّد المحبة والود والتعاون بين الناس،
  2. حق الانتقال والهجرة: أمرَ الله سبحانه الإنسان بالسعي من أجل الرزق الحلال الطيب بكل عزَّة وكرامة، ومن دون مذلَّة أو خوف أو حياء وخجل لأنه جاء بطريق مشروع لا لبس فيه ولا شبهة، فإذا ما ضاق الرزق به في مكان ما، وجَبَ عليه السعي في مكان آخر، وعدم التكاسل والخضوع لحنينه وشوقه لرفقائه وأهله وذكرياته، وبذلك يظلم نفسه ويُضيِّقُ عليها، وأمرَّ الله بالهجرة لحفظ كرامة الإنسان وعزة نفسه، والبعد عن الاستضعاف وظلم النفس، فضلًا عمَّا في السفر والانتقال من فوائد علمية ومعرفية نتيجة لتزايد خبرات الإنسان وسعة اطلاعه على بيئات وأقوام مختلفين.
  3. أخلاقيات الحرب: قررت شريعة الإسلام أخلاقًا تُراعى في الحرب، وأمر بها أبو بكر الصديق الجيش وهى: "لا تخونوا، ولا تغلُوا، ولا تغدروا، ولا تُمثِّلوا [بالجثث]، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلاَّ لمأكلة، وهذا درس حرىُّ بالأمم المتحضرة أن تعمل به، ولا سيما في عصرنا حيث تقوم من الدول المنادية بحقوق الإنسان بقتل وتشريد وسحق الأمم الأخرى دون مراعاة لمشاعر أمومة، وضعف طفولة وشيخوخة، وفى العديد من الدول تنتهك الأنظمة الحاكمة حقوق الشعب، ولا تُراعى له أي حق أو كرامة إنسانية.

وهكذا عرفت الحضارة الإسلاميَّة تمام المعرفة حقوق الإنسان، ونصَّت عليها، سواء في حقه المدني بأمنه على حياته وماله، أو حقوقه الفكرية والعقائدية.

ومن أهم الحضارات التي عرفت كتابة وثائق تحفظ للناس حقوقهم، الحضارة الإسلامية، فقد عرفت في مهدها وثائق ووصايا تستوحى من روح النص الديني قواعد للمعاملات والسلوك، سواء في السلم أو الحرب، ولكنها مرهونة بعقيدة دينية معينة، وأطراف محددة، ولا تستوفى القواعد الثبوتية الضامنة لإمكان تنفيذها، وفرض ما تتضمن من واجبات وحقوق.