هدف الحرب في أوكرانيا بات واضحاً

 هدف الحرب بات واضحاً


ربما أثرت فينا جميعاً النظام الهليودي للحروب الأمريكية الآخيرة والتي تسعى للحسم السريع بعد السيطرة الكاملة على سماء منطقة الحرب مع إمطار المكان بوابل من النيران الكثيفة والتي فيها تكون الخسائر أقرب إلى الصفر مع بروباجندا اعلامية تعلن النصر قبل حدوثه


فتبين بعد أيام أننا لم نعي ما يحدث وأننا لا نعرف كيف يفكرون.. فقد اتضح أن الهدف ليس الحسم السريع ولكن التقدم البطيء الذي يضمن لروسيا القضاء التام على الجيش الأوكراني بحيث لا يمكن أن تقوم له قائمة 


فالهدف أبعد مما كنا نظن وكأن الروس بسياستهم التصعيدية البطيئة سعوا لاستمرار الأوكران في الحرب


حيث بدأت الأمور بإنكار وجود حرب وأنها مجرد مناورات والجيش الروسي لم يكن يحتاج لإنكار بل كان يسعى بوتن لانتشار الجيش الأوكراني واصطفافه وتمركزه بكل قدراته لرصدها ومن ثم استهدافها في الوقت المناسب. 


ثم ترك المواجهة ما بين الانفصاليين والأوكران في البداية فزاد طموح الأوكران لتحقيق نصر على الانفصاليين ثم بدأ بمساعدة الانفصاليين ثم دخل بوتن الحرب بتطويق أوكرانيا وعزل كييف مع تقدم بطيء مع عزل القوات الأوكرانية في كانتونات لكبح أي محاولات أوروبية للإمداد


إذن روسيا تسعى لاطالة مدى الحرب وتحافظ على مستوى الندية ولا تسعى لاستسلام أوكرانيا بل يمكن أن تتراجع عن أماكن سيطرت عليها لضمان ولوج مزيد من القوات الأوكران لاستعادة المكان تحت نشوة تحقيق نصر وقتي محدود ثم تعود الكرة مثل ما يحدث في خاركيف


والآن يمكن أن نستنتج أن الهدف الحالي ليس الوصول للعاصمة كييف بل المحافظة اكبر وقت ممكن على وجودها معزولة والاستمرار في استقطاب القوات الأوكرانية الأساسية حتى الاحتياطية واستنفاذ كل قدراتها الإحتياطية 


فتصبح دولة منزوعة السلاح ولكن هل هناك أهداف أكبر؟

مرية

 

معنى مرية في القرآن الكريم؟!!


مرية:

التداخل بضم كتاب أو علم أو شيء في مقام ما ومكان ما وميقات ما وتربط أمورك به، وتجعله يتحكم ويسيطر عليك أو تسيطر به وتتحكم به في شيء سواء حسيًا أي ماديًا أو لا ماديًا؛ فتحافظ على هذه الرابطة مع مرحلة هي الأشد تأثيرًا عليك أو أثناء مرحلة تغيير من مرحلة سابقة إلى مرحلة أخرى جديدة هي الأخطر والأهم فتحاول إتمام مرحله جديدة بما سبقها، أو بما هو ماضي أو من خلال علم أو كتاب سابق مع كتاب لاحق وتحاول أن تشارك الماضي مع الحاضر؛ أي الكتاب السابق أو العلم السابق تربطه وتجعله يتحكم بما هو حاضر وتحاول الربط بينهما؛ بل تريد أن يهيمن الماضي على الحاضر أو تغلب المرحلة السابقة الحالة الجديدة، فأنت في مرية من هذا الأمر.

 والآن لنرى الآيات وسياقها وكيف يمكن تطبيق معنى الحروف على الكلمة ومدى توضيحها للمعنى.

المثال الأول قال تعالى:

(أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)) (سورة هود 17)

 أين التحذير من التداخل؟!!

التحذير من التداخل بين التوراة والقرآن، إذن يطلب الله تعالى عدم التداخل بين الكتابين وعدم الربط بينهما رغم أنهما من عند الله، ولكن التوراة مرحلة سابقة لا يجب أن تتداخل مع تلك المرحلة من الرسالة ولا يتداخل الكتابين ولا يسيطر التوراة على القرآن فهو الأعجب والأكثر إعجاز.

المثال الثاني: قال تعالى:

(فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)) (سورة هود 109 - 110)

 أين التحذير من التداخل؟!!

التحذير من التداخل بين ما يعبدون على دين آبائهم وبين ما تعبد فلا تتداخل مع ما يعبدون ولا تتفاعل معهم ولا تتأثر به ولا ترتبط به ولا تجعل دينهم يتحكم ويسيطر عليك ويهيمن على دينك الحالي الذي هو الأعجب والأهم والحق.

 المثال الثالث: قال تعالى:

(وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55)) (سورة الحج 55)

 أين التداخل؟!!

أنهم سوف يظلوا بين كفرهم بكتبهم من الجِبت والطاغوت وبين القرآن.. اكمل المعاني بنفسك على حسب معنى الكلمة بالحروف.

 المثال الرابع: قال تعالى:

(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25)) (سورة السجدة 23 - 25)

هنا أين التحذير من التداخل؟!!

 ذات التداخل بين التوراة والقرآن: فلا تكن في مرية من الانتقال من نطاق التوراة والاندماج بالقرآن والتوافق مع وضبط أمورك به، إذن هذه الآية قبل تحويل القبلة من التوراة إلى القرآن، أكمل المعنى على حسب شرح المعنى للكلمة بالحروف.

المثال الخامس: قال تعالى:

(أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)) (سورة فصلت 54)

هنا أين التداخل؟!!

التداخل بين علمهم الدنيوي الظني وأن حياتهم الدنيا هي ذاتها الحياة بعد الموت لا يوجد لقاء لربهم وأن حياتهم الدنيا هي القالب الأساسي والوحيد حتى لو عادوا سيعيشون في حياة أو كون آخر بنفس القياسات المادية الحالية في الدنيا. أكمل المعنى حسب كعاني الكلمة بالحروف.

فسيكفيكهن الله

 

كلمة المصدر: كفي، فهم رفضوا الحق الذي أتى من عند الله والرسالة السماوية وانقلبوا إلى طوائف وطرق وجماعات، ويحذرنا الله من أن نتلقى مصيرهم حين نسمي أنفسنا بأسماء الطوائف والطرق والجماعات، ففعل من المسلمين ما فعلوا وأطلقوا على أنفسهم أسماء مذاهب وجماعات بأن بدا بينهم الشقاق، حيث قال تعالى:

(وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)) (سورة البقرة 135 - 137)

وقد قالوا في معناها، فسيكفيك الله يا محمد، هؤلاء الذين قالوا لك ولأصحابك: "كونوا هودا أو نصارى تهتدوا" رغم أن السياق يتكلم عن نتيجة توليهم عن كتاب الله.

حيث أنها كلمة مركبة لمرحلتين متعاقبتين:

المرحلة الأولى:

يبتليهم الله بمفارقة كتاب الله السماوي أياً كان (توراة - إنجيل - قرآن) بالتشدد أو التفريط، ولأفكار منسلخة عن أصل الكتاب فيبلغوا قمة التشدد أو قمة التفريط؛ فمع الوقت ينقلبوا بعيدًا عن أصل كتابهم وفي شقاق معه فلم يعودوا مسلمين لله على ملة إبراهيم، فيصبحوا على تسمية أخرى يرتضوها لأنفسهم ومع الوقت يصير لديهم كتاب موازي للكتاب السماوي يهجروه به يحمل أفكار ومفاهيم وتلمود الصدود عن الكتاب السماوي.

المرحلة الثانية:

سوف يعاودوا التفرق فيما بينهم لفرق تتشعب بأفكار منسلخة هي الأخرى من كتابهم البشري الذي ابتدعوه فيصيروا مذاهب وجماعات متناحرة مكفرة لبعضهم بعضًا حتى يهيمن عليهم الهوى الدنيوي ويصير كتابهم محققًا لشهواتهم الدنيوية مشرعًا لها، فيصبحوا نقيض النقيض للرسالة السماوية أيًا كانت.

فيصير من أهل التوراة، إلى يهود يعتنقون التلمود ومنها إلى طوائف عديدة، ويصير من أهل الإنجيل، إلى العهد القديم ومنه إلى الطوائف الكنائس المتناحرة، ويصير من أهل القرآن، لكتب بشرية ما أنزل الله بها من سلطان ومنها إلى مذاهب وطرق وشيع وجماعات.

وباستمرار الانفراد والمفارقة يخرجوا عن تلمودهم لأفكار أكثر مفارقة وأعجب وأغرب وأكثر شذوذًا فيعبدوا العجل ويظلوا عليه عاكفين.

وهذا فعل الله فيهم بأن أضلهم وكتب عليهم الشقاق عن الأصل (كتاب الله) فتفرقوا فيما بينهم وتفرعوا وتنازعوا.

فجاءت الكلمة تبدوا لنا مركبة ولكنها تقص علينا حقيقة ما نحن فيه؟؟؟

وهنا سوف نرى كيف يتم فهم الكلمة من خلال دلالات حروفها، فهذه الكلمة تختزن من المعاني المستقبلية لكل جماعة أو طائفة تتخذ غير كتاب الله ورسالته دليلًا لها كما سوف نرى فيما يلي: 

فَسَيَكْفِيكَهُمُ:

(فَ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ بأن يبتليهم الله بتفرق طريقهم عن (كتاب الله ورسالته) إلى مذاهب وطرق وجماعات وطوائف فيفارقوا الأصل (كتاب الله) فينفردوا من خلال طوائفهم ومذاهبهم وفرقهم وجماعتهم بزيادة عن الأصل بالتشدد أو التفريط أو الانحراف خارجين عن (كتاب الله ورسالته) ويضبطوا أمور أنفسهم مع أفكارهم الجديدة المنحرفة عن كتاب الله من خلال ما يسمى طائفة (اليهودية - المسيحية - السلفية الوهابية - الشيعة - السنية – الإخوانية – الصوفية... إلخ).

(سَ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ فيبلغوا عمق ومركز التشدد أو الانحراف أو الطائفة ووضع هذا الفكر المنسلخ عن كتاب الله السماوي في مركز أنفسهم وتسيطر عليهم الطائفية سيطرة تامة والتي ينتقلوا من خلالها من الأصل (كتاب الله تعالى) إلى آخر وجعله سنة لهم وتشريع باستمرار بهذه الطائفية فيصيروا يهود، مسيحيين، سلفيين، إخوان، شيعة، ...الخ، في شقاق بينهم فلم يعودوا مسلمين على ملة إبراهيم.

(ي) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ خارجين عن (كتاب الله ورسالته) دون عودة لهذا الكتاب في أول مرحلة تغيير تبدأ بالتسمية الجديدة للجماعة أو الطائفة أو الفرقة.  

(كْ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ فيتكون لديهم إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان عليهم (أفكار أو مفاهيم أو وصايا أو مذهب بديل عن كتاب الله) هذا الذي يرجعون له وتكون (أفكار ومفاهيم وتلمود الصدود عن كتاب الله تعالى).

(فِ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ إلا أنهم سيعاودوا المفارقة لجماعتهم الجديدة ويتفرقوا لجماعات أخرى تخرج وتتشعب بأفكار جديدة أخرى.

(ي) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وباستمرار الانفراد والمفارقة يخرجوا عن تلمودهم لأفكار أكثر مفارقة وأعجب وأغرب وأكثر شذوذًا.

(كَ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ فتقوم كل شيعة متفرعة من أصل شيعتها بتكوين كتابها ومفاهيمها هي الأخرى التي يجعلوها كتابهم.  

(هـُ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ فيهيمن عليهم هذا الإطار الجديد وكتابهم الجديد وسيلة لبلوغ غايات دنيوية فيها صدود عن كتاب الله.

(مُ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ هذا كله يكتمل بجمع وضم وتداخل ووصل هذه الشُعَب بما جمعوه وضموه في كتابهم فيكونوا كل منهم نقيض نقيض كتاب الله فيظلوا عليه عاكفين.

وهذا فعل الله فيهم بأن أضلهم وكتب عليهم الشقاق عن الأصل (كتاب الله) فتفرقوا فيما بينهم وتفرعوا وتنازعوا. 

الفرق بين الرحمن والرحيم

 سألوني عن الفرق بين الرحمن والرحيم؟ فقلت

إذا كانت الراء بالشدة في كلاهما فتكون صور متعددة من قوانين الإرتباط والتحكم والسيطرة على المخلوقات
وإذا كانت الحاء هي الحيز الذي يحوي تلك المخلوقات والتي ينطبق عليها فيه قوانين الراء ، إلا أنه في الرحمن الحاء ساكنة فهو حيز ثابت للمخلوق سواء كان في الأرض أو في السماء أو ما تحت الثرى ولكنه في الرحيم الحاء مكسورة لتنبأنا أن قوانين الحيز يشمل هنا خروج المخلوق من حيز إلى حيز آخر .. كخروج الوليد من حيز الرحم لحيز خارجه أوسع وأكبر ومن حيز الدنيا إلى الآخرة
وإذا كان الحرف الثالث هو الميم في اسم الله الرحمن .. فيكون قانون الارتباط والتحكم والسيطرة على المخلوق في حيز ما تم جمع وضم المخلوق فيه بحرف الميم على صورة ونتيجة الحرف الرابع النون أي مخلوقاً نقياً عن غيره من المخلوقات فصار متفرداً عن غيره من المخلوقات
لذلك فالرحمن صفة القوانين المرتبطة والمتحكمة والمسيطرة على المخلوق في حيزه ومحيطه الذي ضمه وتداخل هذا المخلوق فيه على صورة نقية عن باقي المخلوقات متفرداً عن باقي المخلوقات
أما الحرف الثالث في اسم الله تعالى الرحيم هو حرف الياء ، بما يعني خروجه من حيز لينضم بالحرم الرابع الميم إلى عالم أكبر وأرحب فتخرج البذرة من الأرض شجرة ويخرج الجنين وليداً ومن الأجداث إلى البعث من الرحم الأصغر إلى الرحم الأكبر
لذلك فالرحيم صفة القوانين المرتبطة والمتحكمة والمسيطرة على المخلوق في حيزه ومحيطه الأصغر الذي يخرج منه لينضم إلى حيزه الأكبر عالمه الأكبر

الفرق بين الفقر والفقير والمسكين

الفرق بين الفقر والفقير والمسكين؟!


الفقر:

الفقر هو مفارقة ما اندمج وارتبط بالشيء أو بالشخص فنقول فقر الدم والفقر المائي ونقول الفقير، فما فأرقق بعد ما كنت مندمج فيه ومرتبطاً به حسيًا أي ماديًا أو معنويًا فأن مفتقر إليه.

الفقير:

الفقير من فارق شيء اعتاد عليه فخرج عن اندماجه به وارتباطه بما كان حاله به أفضل قصار فقيرًا إليه، ولكن عادة يتم استعمالها لمن فارقه المال.

فهل يصح أن نقول الفقير إلى الله؟

إلى: تعني خروج من نطاق إلى نطاق آخر وهنا النطاق بالدنيا والخروج منه لنطاق الله

فالفقير هنا كونه مشغولًا بنطاق الدنيا فصار مفارق عن اندماجه وارتباطه بما هو أفضل وصارت الدنيا سبب الفراق ما بينه وبين الله.

فهنا تعبير عما أحدثته الدنيا في هذا الشخص فصار فقير إلى مفارقتها والاندماج والارتباط بما هو أفضل له إلى الله تعالى، فجميعنا في هذا الموضع فقراء.

 

المسكين:

إن سكن الإنسان أساسيات حياته التي في كامل تكوينها المتوافق مع طبيعته الجسدية تعطيه قوة البقاء على قيد الحياة، والتي هي تأتي من خارج نطاقه الجسدي مثل المأكل والمشرب كأساسيات تأتي من خارج نطاق جسده ليأكل ويشرب، وكتكوين متوافق مع جسده يعطيه قوة الاستمرار والحياة، فكل هذا هو سكنه.

إذن فالمسكين:

من خرج عن نطاقه الجسدي أي من أساسيات الحياة التي تتوافق معه وتعطيه القدرة على الاستمرار في الحياة، وهي أيضًا تلك الأساسيات خارج نطاقه تمامًا.

فيصير المسكين هو من لا يحمل في جوفه بقايا أساسيات الحياة فيصير واهنًا ضعيفًا وأيضًا لا يملك تلك الأساسيات في نطاقه.

فالمسكين حاله بادي عليه من الضعف والوهن وعدم امتلاك أساسيات الحياة.

سألوني عن الكبد

 

لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ – ما معنى كَبَدٍ؟!!!


هناك الكبِد بكسر الباء والكبَد بفتح الباء ونحن هنا بصدد الكبد بفتح الكاف والباء

كَبَدٍ

بفتح الكاف هو إشارة لتكوين خلقه الله تعالى متوافق مع بعضه بعضًا، وهذا التكوين يحتوي على قوانين أو قوة وسلطان من خلال عناصره أو مكوناته وعلاقتها ببعضها البعض مما يجعل جميع خلقه في اطار واحد متكامل متوافق يبدو من خلال هذا التكوين المتوافق ومن باطنه وعلى سطحه نعمة الله للإنسان بقوانين الله وأدلة وبراهين أنه خالق هذا الكبَد، فقد خلق الله الإنسان في كَبد؛ أي في نعمة جهزها له في تلك الأرض بماءها وأرضها وزرعها... الخ، تلك العناصر متوافقة تدفع بعضها بعضًا وتبدو منها حركة ونسيج حياة وقوانين تجمعها وتحركها تلقائيًا، فيبدو من الأرض ما يتوافق مع حياة الإنسان.

والآن فلنضع خصائص الحروف للكلمة:

(كَ) خلق الله الإنسان في تكوين متوافق مع أحواله وأموره واحتياجاته المختلفة هذا التكوين بهذا التوافق، هذا التكوين بهذا التوافق بين عناصره جعل هناك قوة (مثل توافق عناصر الماء والبذرة والأرض والشمس...الخ، هذا التوافق يعطي قوة دافعة نحو الباء)، (بَ) ظهور من هذا التوافق عناصر أخرى أكثر توافقًا لهذا الإنسان وفي هذا المثال الزرع وهكذا في كل ما يبديه لنا الله من توافق عناصر ومواد خلق الله (دٍ) وذلك من خلال قوانين ودلائل وبراهين إلهية وضعها الله تعالى في عناصر هذا التوافق تدفعها بقصد إلهي إلى هذا التوافق والظهور المتتابع وخروج قوانين أخرى نتيجة ما ظهر من عناصر المادة منفصلة عنها وهذا سبب كسر التنوين، حيث يشير أن النتيجة شاذة ومختلفة تماماً عن عناصر التوافق، فالبذرة تنتج شجرة أو ثمرة أو حبة... الخ، فما بدى مختلف عن الأرض والبذرة والشمس والماء وأيضاً ما بدى يعطي أنواع مختلفة عن بعضها البعض، فيكون لدينا شجرة تفاح، وأخرى شجرة من العنب وهكذا، إلا أن حتى هذه الشجرة ينتج عنها الخشب والعلف والزيوت والفاكهة...الخ.   

لذلك حسب الإنسان أن لن يقدر عليه أحد حيث وفر الله هذا الكبَد وجعله فيه، وليس كما يدعون أن الله خلقه في معاناة، فحرف واحد يكفي أن نعي معظم معنى الكلمة.

وانتظم السياق بهذا المعنى الذي لووه تحت يافتة الهوى، فلا منهج ولا قواعد. حقيقية، فكيف يستقيم المعنى الذي توارثوه مع ظن الإنسان أن لن يقدر عليه أحد، كما في سياق الآيات في قوله تعالى:

(لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ فِی كَبَدٍ) (البلد ٤) (أَیَحۡسَبُ أَن لَّن یَقۡدِرَ عَلَیۡهِ أَحَدࣱ) (البلد ٥)

فكيف يعاني المشقة وفي ذات الوقت يحسب أن لن يقدر عليه أحد فأين استقامة السياق أم نحن نلوي أعناق المعاني.

أما الكبِد بكسر الباء هو تكوين ايضًا الله خلقه للٱكلين عموماً انسانًاً أو حيوانًا هذا التكوين يخرج منه ويبدو منه مواد دهنية وغيرها، بقوانين إلهية تتوافق وجسم الانسان. 

يذرءكم فيه

معنى يذرؤكم فيه؟!!!



قال تعالى:

(فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (سورة الشورى 11)


الآية في سياقها تتكلم عن فطور كل شيء لزوجين، سماء هي مسارات للأراضين، والأرض هنا ليس فقط ما نعيش عليه ولكن كل مادة شمس نجم كوكب فهي أرض مقابل زوجها السماء.

وعلى نفس السياق من النفس زوجها الجسد فالنفس سائق الجسد والجسد سيارتها والأنعام، هي كل ما نضبط به أجسادنا الدنيوية بنتاج جسدها نضمه لجسدنا لينمو، وزوجها هذا النتاج الذي تعطينا إياه فيصبح داخل أجسادنا وفي تكويننا متلائمًا مع طبيعة هذا الجسد.

ثم يأتي لفظ يذرءكم فيه وهو من ذرء، أي جعل الطرف الحاد أو الأساسي أو النافذ يرتبط بشيء آخر فيصير كل منهما مسيطرًا وتحكمًا في الأخر ويتآلف معه ويضبط أموره، فالوتد بطرفه النافذ والحاد يرتبط بالأرض.

فإذا ذرءنا الوتد في الأرض أو المسمار في الحائط أو النفس بالجسد سار كل منهما يتحكم ويسيطر على الآخر، كما السماء والأرض، تحتوي السماء الأرض ولا فكاك منها، وتحدد الأرض مسارها داخل هذه السماء من خلال قوانين لمسارها وضعها الله فيها يذرءكم فيه.

فيكون خلقكم بالنفس كطرف أساسي يرتبط بجسد فيتحكم كل منهما في الآخر، ويتآلفان في تكوين متوافق هو الآخر مع زوجي الأنعام كجسد ونواتج أجسادها من ألبان وغيرها مما يصنع منها يتداخل ويتزاوج في تكويننا الجسدي زوج النفس المادي، فتعطي لنا قوة النمو والقدرة على الحياة الدنيوية، فنحن كتكوين هو نتيجة تزاوج ذرء النفس بالجسد، والجسد استمراره نتيجة ذرء الغذاء الأساسي من جسد الأنعام وزوجها من نتائج جسدها وما نتغذى به، فتأتي الأنعام لتشير لأهمية الأنعام للزوج المادي الجسدي الذي يحمل هو الآخر زوجين لا يمكن الاستغناء عنهما لبقاء البشرية، فلا يمكن التخلص من الأنعام كأجساد؛ فلن تدر لنا إنتاجها فحالة الفطور لابد من الحفاظ عليها وعدم العبث في التوازن فيما بينهما.