فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه

 

فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) } (سورة البقرة 36 - 37)

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

توب .. توبة .. فتاب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مصدر الكلمة .. توب

ت .. تمم وأكمل ما قبل منقوص باستكماله بخير وإتقان بتفعيل وتتاخم بين ما هو حاضر لجبر ما هو سابق

و .. فجمع وضم ووصل خواص وصفات فعل في الحاضر ليوقي ويخفي  نقص ما هو سابق  فيكون الفعل يوصل بين النقيضين ويجعلهما واحد مكتمل فهذا الفعل وسط وصل بينهما

ب .. فيظهر ويبدو من هذا الفعل الحاضر تاماً ظاهراً على ما سبق خارجاً عن ما سبق  ونقيضاً له

(توبة)

ـة .. فهيمنت حالة التمام والإتقان على ما سبق هازمة له فلا يجتمعان فخلا من أي نقص ليبقى على حالة الإتقان

ــــــــــــــــــــــــــــ

فتاب

ــــــــــــــ

الفاء .. فارق حالته الأولى

ت .. فتمم وأكمل ما قبل منقوص باستكماله بخير وإتقان بتفعيل وتتاخم بين ما هو حاضر لجبر ما هو سابق

ا .. فضبط كل أموره وأحواله وأفعاله المختلفة والمتفرقة على هذا التمام ضبطاً تاماً على حالة إتقان دائمة

ب .. فظهر وبدا من هذا الفعل الحاضر تمام وإتقان أفعاله على ما سبق خارجاً عن ما سبق  ونقيضاً له

 

فَتَابَ عَلَيْهِ

ـــــــــــــــ

هنا المعنى مختلف تماماً لأن الله الذي هو الذي تاب عليه فالفاعل هو الله تعالى فيكون المعنى كالتالي :

ف .. فجعله يفارق حالته الأولى الذي إعتاد عليها التي كانت تمحصه وافتتن بها (حالة فتنة الشجرة) ففارق هذه الحالة وفاتها

تَ ..  فتمم له وأكمل ما كان منقوصاً في عالم الاختيار الأول  باستكمال الخيارات الدنيوية في محل ومنزله الجديد  ليتمكن من جبر ما هو سابق في عالمه الأول

ا .. فيضبط كل أموره وأحواله وأفعاله المختلفة والمتفرقة على هذا التمام ضبطاً تاماً على حالة إتقان دائمة

بَ .. فيُظهر ويبدي من هذا الفعل الحاضر تمام وإتقان أفعاله على ما سبق خارجاً عن ما سبق  ونقيضاً له

فيعطيه فرصة أخرى لإصلاح ما سبق

عَ .. فكشف له عن عالم كان خفياً عنه لم يكن يدركه من قبل فعلمه كلمات تكشف عن له حالة التغيير التي سوف تطرأ عليه بعالمه الجديد مميزاً له

ل َ.. تلك الكلمات التي من خلالها يمكن أن يتواصل بنسيج حركة عالمه الجديد الذي سوف ينتقل إليه

يْ .. كلمات يحتاجها في مرحلة هي الأشد تأثيراً وخطورة وغرابة عن حالته الأولى فهي مرحلة تغيير لما قبلها حيث تحل محلها عالم أكثر وضوحاً وعالم أعجب وأعقد وأخطر

ـهِ : كلمات يهيمن بها على هذا العالم ويهندس من خلالها موضعه فيها فيتغلب على خطورته وتغيير حالته الأولى ومعصيته من خلال هذا العالم

ــــــــــــــــــــــــــــ

ويبقى لنا فهم طبيعة الكلمات وكيف يتلقاها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فما هي الكلمة ؟!!!

الكلمة : تكوين متوافق من المعاني يمكن نقله من ساحة الذات أو الباطن إلى ساحة الدنيا أو ساحة الظاهر أو من ساحة الأمر إلى ساحة الخلق وجمع المعنى وضمه في مقام ومكان وميقات انتقاله والظهور تام متمم لما قبله من معاني متفاعل وما قبله من معنى تابع له

فالكلمة : التكوين المتوافق التام للمعنى الموجود بالذات الذي يمكن أن نخرجه في شكل قول من خلال صياغة دنيوية أياً كان تلك الصياغة

فليس كل كلام يقال ولكن كل ما قيل في الأصل كان كلام أي معاني داخل الذات  .. لذلك يقول الله تعالى :

{ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) } (سورة لقمان 27 - 28)

فالمعاني التي بالذات الإلهية وكلماته لا تنتهي ومن كلماته ما هو قوله في خلقكم وبعثكم ما هو إلا كنفس واحدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فكلمة الله .. المعنى الكائن بذاته والتي لن يعلم تأويلها إلا الله .. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ

أي أنه تلقى تكوين من معاني وإدراكات من الذات الإلهية متوافقة مع ساحته وعالمه الجديد تؤهله للإنتقال للحياة الدنيوية فجمع المعنى في آدم وجعله يتلقاه

 فتلقى  .. ففارق حالته الأولى بعدم العلم فتم واكتمل نقل هذه الكلمات إلى آدم  واندماج المعاني به فتغيرت حالته الأولى بتمام هذا الاندماج فأصبحت تلك الكلمات هي التي تضبط حاله الجديد وتأثر فيه

أي بتلقيه للكلمات انتقل لحالته الجديدة التي تسمح له بالتعايش مع عالم الدنيا بدون إحساس بالتيه بل تجعله مدركاً عالمه الجديد تمام الإدراك

وجاءت كلمة ربه لتحدد نوع الكلمات فهي معاني قوانين الربوبية التي تجعله يتعامل مع عالم المخلوقات من ربط والارتباط بين أمور المادة وتخليقها من مادة الأرض والتعامل معها وإظهارها من خلال مواد أخرى مثل الزرع وما شابه

 

أي وبوضوح الله هو من علم آدم كيف يعيش على الأرض بالتلقي بالكلمات والمعاني دون حاجة لمعلم وسيط كما في الإسرائيليات وما تم دسه من قصص فلم يكن آدم يحتاج غير الرسالة الإلهية لكن أمور الربوبية فقد تعلمها من كلمات ربه

توب .. توبة .. فتاب

 

توب .. توبة .. فتاب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مصدر الكلمة .. توب

ت .. تمم وأكمل ما قبل منقوص باستكماله بخير وإتقان بتفعيل وتتاخم بين ما هو حاضر لجبر ما هو سابق

و .. فجمع وضم ووصل خواص وصفات فعل في الحاضر ليوقي ويخفي  نقص ما هو سابق  فيكون الفعل يوصل بين النقيضين ويجعلهما واحد مكتمل فهذا الفعل وسط وصل بينهما

ب .. فيظهر ويبدو من هذا الفعل الحاضر تاماً ظاهراً على ما سبق خارجاً عن ما سبق  ونقيضاً له

(توبة)

ـة .. فهيمنت حالة التمام والإتقان على ما سبق هازمة له فلا يجتمعان فخلا من أي نقص ليبقى على حالة الإتقان

ــــــــــــــــــــــــــــ

فتاب

ــــــــــــــ

الفاء .. فارق حالته الأولى

ت .. فتمم وأكمل ما قبل منقوص باستكماله بخير وإتقان بتفعيل وتتاخم بين ما هو حاضر لجبر ما هو سابق

ا .. فضبط كل أموره وأحواله وأفعاله المختلفة والمتفرقة على هذا التمام ضبطاً تاماً على حالة إتقان دائمة

ب .. فظهر وبدا من هذا الفعل الحاضر تمام وإتقان أفعاله على ما سبق خارجاً عن ما سبق  ونقيضاً له

ونخيل صنوان وغير صنوان

 

وَنَخِیلصِنۡوَانوَغَیۡرُ صِنۡوَان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صنوان
ــــــــــــــ
..
صِ.. الذي يتعمق في الأرض بوضعه فيها.. ن.. فينتج جذور تنتشر بعيداً عن اصل النخل.. و.. فيتمدد من ظاهر الأرض لباطنها بجذوره حتى.. ا.. يضبط نفسه في الأرض ويتآلف معها.. ن.. فينتج ثمار يمكن ان تنفصل عن النخل بدون اقتلاع اصل النخلة

وتنوين الضم لحرف النون الأخير يعني ان الثمرات التي ينتجها النخل عملية متواصلة ومستمرة

وهذه الخصائص تنطبق على النخلة التي تنتج البلح وما يتشابه مع تلك الخصائص

 

اما غير صنوان

ـــــــــــــــــــــــــــــــ.
التي لا تتعمق في الارض ولا تنتج ثمار تنفصل عنها فلا تظل كما هي .. بل هي ما يتم اقتلاعها مثل قصب السكر وما يتشابه معها في الخصائص
ــــــــــــــــــــــــــ
والنخل كخصائص حروف تعنى
ذات النمو الناتج من عمقها بتلاحم وتواصل ما سبق بما خرج منها واتصل بها وتلاحم معها
اي تتمدد كأجزاء يمكن تمييزها بوضوح كل جزء محدد ومميز

 

إنك كادح لربك كدحاً فملاقيه

 

إنك كادح لربك كدحاً فملاقيه

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كدح

لم تأتي في القرءان الكريم إلا في هذا الموضع في لفظ كادح وكدحا

قال تعالى :

{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ} ﴿٦﴾ سورة الإنشقاق

فهذا الإنسان يرى الرب في التوافق بين قوانين المادة في كل شيء من حوله بالأدلة والبراهين والقوانين

فهو عند محاولة التوفيق بين قصده أدلة وبراهين وقوانين الدنيا والإحاطة بعلمها وبلوغ أغوارها .. فهو كادح لربه أي لما ينقله له الله تعالى في نسيج حركة حياته ومرتبط به من أشياء تبدو له من مخلوقات أخرى كالزرع وغيرها فيكدح فيها والتوفيق بين مكوناتها من أرض وبذرة وماء وأذوت وأملاح وغيرها لبناء حالة الزرع فيلقى ربه فيها بقوانين الربوبية  فهو الرابط بيننا وبين تلك الأشياء بقوانين الربوبية التي مكنت من خلال التوفيق بين المكونات فقط أن ينشأ الله تعالى لنا زرعاً

{ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) } (سورة الواقعة 63 - 65)

وهكذا تلقى الرب في كل شيء تنتجه وتتعامل معه حولك وفي كل حركة حياتك فأنت كادح لربك كدحاً فملاقيه

غير أولي الإربة من الرجال

 

غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإربة .. أصل الكلمة .. ءرب .. وجاءت في القرءان الكريم بلفظ الإربة .. ومئارب

فلنعرف أولاً ما معنى ءرب :

ضبط أحواله  وأموره  من خلال شيء أو على شيء وارتبط وتحكم وسيطر عليه فظهر وبدى من خلال هذا الشيء أو عليه هذا الضبط  والتحكم والسيطرة والارتباط

 

أما مئارب :

ـــــــــــــــــــ

وفي هذا الموضع عصا موسى عليه السلام

أي أن العصا جمعت وضمت وتداخل فيها  ضبط متعدد لأمور وأحوال موسى عليه السلام وتحكمه وسيطرته على أحوال أو أشياء تظهر وتبدو من خلال هذه العصا

أي أن العصا لم تكن عصا عادية

والآن ماذا عن قوله تعالى :

أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ........ ﴿٣١﴾ سورة النور

وكلمة أولي

ـــــــــــــــــــــ

هم من لديهم قدرة ضبط نقل ما هو باطن الشيء ووصله بظاهر الحياة الدنيا وتطبيقه على أفضل حال وأكثر تأثيراً وتنشيطه ..

وما يليها لفظ يكشف عن طبيعة المنقول من الباطن للظاهر وتنشيطه

وهنا الباطن يكمن في أنفسهم

الْإِرْبَةِ

ـــــــــــ

الألف تشكيلها بالكسر مما يعني عملية الضبط التي تسبق التحكم والسيطرة يسبقها خروج العضو أو الشيء الذي يعبر عن النسبة النشطة والأشد والأكثر تأثيراً في عملية الإرتباط والضبط والتحكم في إظهار ما هو باطن إلى الظاهر

إذن في هذا الموضع يكون المعنى كالتالي :

غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غير من لديهم قدرة ضبط نقل ما هو باطنهم من الرغبة ووصله بظاهرهم  وغير قادرين على خروج العضو أو الشيء الذي يعبر عن النسبة النشطة والأشد والأكثر تأثيراً في الرغبة الجنسية وغير قادرين على عملية الإرتباط والضبط والتحكم الجنسي

ما قد سلف – ما سلف

 

ما قد سلف – ما سلف

ـــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) } (سورة النساء 23)

سلف

ـــــــــــــ

(س) مقياس أو أساس سابق سيطر على الحياة أو الأفعال سيطرة تامة تنتقل من عصر إلى عصر على نفس السلوك كسُنة دائمة .. (ل) تتواصل بنسيج حركة حياتهم وأذواقهم من جيل إلى جيل .. (ف) فيفارقون بهذا المقياس أو بهذا الأساس الطريقة المعتادة ففاتوا الأصل وانفصلوا عنه

 

أي أن هذا الفعل مستحدث في أسلافهم وفارقوا به الأسلاف الأصل وهو عدم الجمع .. حتى أصبحت عُرفاً وسُنة في حياتهم وانتقلت إليهم وتقبلتها أذواقهم .. فالأمر بتوقف الجمع من بعد نزول الآيات والعودة إلى الأصل فيما هو آت بعدم الجمع بين الأختين وهو الاستثناء الوحيد عما سبق من المحارم بعدم الانفصال للجمع لما سلف

 

 

فقد قال تعالى :

{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ﴿٢٧٥﴾ سورة البقرة

 

هنا أيضاً لأنها كانت سُنة حياتهم الربا وأساس معاملاتهم فالتحريم من وقت نزول الآية ولهم ما سلف .. والفرق بين ما قد ..  وما سلف ..

(قد) ..  تعني خروج الفعل واندماجه واختلط بحركة الحياة فأصبح له نتائج لهذه الحركة والاندماج للأشياء غير الكمية فقد ترتب عليها أجيال من الأبناء والنسب الذي يصعب فصله كماً فلا يمكن إرجاع الابن لأمه بدون أبيه حتى نصل لأصل ما فعله السلف حين خرج عن الأصل فهناك اندماج مترتب عليه اندماج متعدد  ..

 

  أما حروف (ما) .. تعني أن مال الربا مجموع ومضموم بقالب مال أي كماً أو كيلاً أو ما شابه من المقاييس والتي يمكن فصلها كماً

 

وفي قوله تعالى :

{وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} ﴿٢٢﴾ سورة النساء

 

بذات المعنى هي سنة مستحدثة من السلف ليس لها أساس في أصل التشريع ويصعب فصلها وانفصالها لما ترتب عليه من النسب

 

الخلاصة ان هذا الجمع سنة مستحدثة لم تكن في أصل التشريعات السماوية

 

ثالث ثلاثة - ولا تقولوا ثلاثة

 

ثالث ثلاثة - ولا تقولوا ثلاثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ﴿٧٣﴾ سورة المائدة

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّـهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّـهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا} ﴿١٧١﴾ سورة النساء

 

 

ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ

ـــــــــــــــــــــ

 هي في الأصل ثلث ..

أي (ث) تثبيت وتوثيق شيء على آخر موجود فيكثره ويضاعفه ويضيف إليه فيتواصلا ويتلاحما بنسيج حركة واحدة فيثبت عليهما شيء آخر ويضاعف ويضيف إليهم نتيجة هذا التلاحم والتواصل

 

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لَّقَدْ كَفَرَ الذين قالوا أن الله واحد موجود تضاعف باتصاله بأنثى فأضاف له ولد .. فتواصل الظاهر بالباطن أي تواصلت الأنثى والولد من العالم الظاهر بالباطن (الله) الموجود .. فأصبح الله ثلاثة .. الأصل ومضاف إليه ومضاف بهما إليهما ليتموا ويكملوا ويتموا ويتمموا ويفاعلوا وينشطوا وجود الأصل فيكون نتاج التثليث نقياً عن الأصل ونسبة موصولة منه متجسداً متفاعلاً مع البشر (إله بشري)

 

وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ

ــــــــــــــــــــــــــ

هنا وفي هذا الموضع يختلف عن السابق تنوين الضم على التاء المربوطة بدلاً من تنوين الكسر .. فيكون المعنى :

ولا تقولوا  أن الله واحد موجود تضاعف باتصاله بأنثى فأضاف له ولد .. فتواصل الظاهر بالباطن أي تواصلت الأنثى والولد من العالم الظاهر بالباطن (الله) الموجود .. فأصبح الله ثلاثة .. الأصل ومضاف إليه ومضاف بهما إليهما ليتموا ويكملوا ويتموا ويتمموا ويفاعلوا وجود الأصل موصولون ببعضهم البعض بظاهرهم وباطنهم فالمتجسد موصول بالله الباطن الغير مرئي ومتجسد فيه ويكون نتاجه ونسبة منه على الأرض  (إله بشري أيضاً ولكنه إله بالكامل وليس نسبة من الله)

 

وليس شرطاً قي كلا الحالتين  أن يستعينوا بالمضاف هنا بالأنثى البشرية ..فيمكن الإستعانة بشيء آخر مثل الكلمة الذي ينتج عنها الروح .. فتستقر الروح في بشر أو تنتقل من بشر إلى بشر .. أو أي مخلوق أو أي تصور يمكن أن يجسدوه حتى لو كان صنماً الفارق بين النسبة الناتجة عن الإله .. والنسبة الموصول بها الإله .. هو الفارق بين الآيتين ..

 

وهي في معظم الديانات الوثنية تمت بهذه الكيفية إما إله بالكامل موصول بمتجسد مثل المسيحية أو إله بشري كنسبة نقية عن الأصل مثل هرقل في العقيدة الوثنية

فالكل يدور حول أن الله له زوجة وولد .. ويختلفون في طبيعة النتيجة بل تتطور في زماننا للتجلي بالمضاف إليه ليرتقي ليصبح المختار أو المهدي أو المخلص .. في مختلف الأديان .. وإن كانوا ينسبوا له القدرة في الإسلام ويعفوا أنفسهم ظاهراً من مخالفة التوحيد .. ولكنهم جميعاً يتفقوا حول المُنقذ الذي يفوق قدرات البشر والذي يقترب من قدرات الإله ليخرجهم من تمزقهم الذي هو في الأصل نتيجة أفعالهم وخطاياهم وكأنهم ينسبوا خطأهم لله تعالى عما ينسبون  ولكنهم يجملون عقيدتهم الباطلة حتى أصبحت لصيقة بجميع الديانات بما فيها الإسلام فتتشابه نبوءاتهم مع اختلاف المسميات فقط فالجميع ينتظرون هرمجدون وانتصاره على الفئة الأخرى بعون الإله البشري الذي صنعوه في أديانهم .. وكأن الذي دس هذا المفهوم واحد توراثته الأجيال .. والأمم .. بفعل وسوسة الشيطان .. فهو الذي أوعز للجميع مع إختلاف الزمن والأمم والأديان

 

والثالوت الهندي هم (برهما- فشنو – سيفا(

وكان الرومان القدماء يعتقدون بالتثليث وهو الله ثم الكلمة ثم الروح

كما انتشر التثليث لدى الفرس ايضا .ان اغلب الشعوب القديمة كان لديها التثليث بشكل من الاشكال .

 

ويقول اتباع برهما في كتبهم ان احد الاتقياء واسمه (اتنيس )رأى انه من الواجب ان تكون العبادة لأله واحد , فتوسل ببرهما وفشنو وسيفا قائلا (يا ايها الارباب الثلاثة ,اعلموا اني اعترف بوجود اله واحد , فاخبروني من الاله الحقيقي لأقرب له نذوري وصلاتي ؟ فظهرت الالهة الثلاثة وقالوا له :اعلم يا ايها العابد انه لايوجد فرق بيننا ,وما تراه من ثلاثة فما هو الا بالشبه او بالشكل ,والكائن الواحد الظاهر بالاقانيم الثلاثة واحد بالذات . وهذا المثال الأخير مثال لعملية الوصل في التثليث أيضاً