سبح
سبح
صعيداً جرزاً
ما معنى صَعِيدًا جُرُزًا في القرآن
الكريم؟!!!
قال
تعالى:
{وَإِنَّا
لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8)} (سورة الكهف 8)
وَإِنَّا: الواو توصل الآية بما قبلها أي بقوله
تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ
أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7)} (سورة الكهف 7)، أي أن أدوات الدنيا وموادها زينة
يبتلى بها الإنسان للاختبار، وهذا الاختبار سوف يتطور بأن تخرج المادة عن حالة
توافقها بعد أن لم يتوافق معها البعض نتيجة الابتلاء في هذه الزينة؛ فيستتبعها
الآية الثانية باستمرار عدم التوافق للنتائج التي حصل الإنسان عليها من تلك الزينة
التي هي المادة في مجموعها التي نتعامل معها، فيستخرج منها الإنسان زينة أخرى منها
الصالح والطالح فماذا سوف يحدث في تلك الآية التي نحن بصددها.
لَجَاعِلُونَ: أي سوف ننقل المادة التي جمعتموها من
الدنيا؛ فنخرج لكم ما تكتشفونه منها، فتنقلوه من حالة إلى حالة أخرى ونوصلكم
بنواتج مما عليها لتصبح صَعِيدًا جُرُزًا.
صَعِيدًا جُرُزًا
(صَ)
من عمق ومركز المادة يخرج منها (عِ) ويكشف من هذا المركز والعمق ما لم نكن ندركه
عن المادة (يـ) فيخرج منها ما هو أكثر تأثيرًا وأعجب وأغرب وأعقد (دًا) بقصد دنيوي
وبدليل وبراهين وقوانين إلهية تتوافق مع بعضها البعض كنتيجة نقية عن أصل المادة (جُ)
فيجلو وينجلي من باطنها فيظهر من خلال (رُ)
الارتباط بين موادها من تفاعلاتها والتحكم والسيطرة على هذا الارتباط بين
ظاهر وباطن (زًا) المواد المقترنة والمتزاوجة مع بعضها بعضًا ليتوافقوا فيما بينهم
ويتحدوا لنواتج أخرى تنتج منهم (كناتج الزرع من اقتران البذرة والأرض والماء
والضوء.. الخ، وناتج الماكينة من اقتران الحديد بالوقود، واقتران السبائك، واقتران
التفاعلات الكيميائية... الخ)
فكل
شيء يصل إليه الإنسان من تقدم تكنولوجي فهو ناتج عن الزينة (أدوات ومواد الأرض) التي
جعلها الله لنا على الأرض، وهذا لتذكرة الإنسان بأصل التقدم الذي وصل إليه الإنسان
من خلال الرقيم، والتقدم المقابل للفتية عندما صنعوا كهفهم لمواجهة هذا الرقيم
الذي تحكم بالناس كما في زماننا هذا، فكان كل ذلك ابتلاء فمنهم من اتبعوا أصحاب
الرقيم وعبدوه وأطاعوه من دون الله رغم أنه كرقيم ناتج عن مواد وقوانين الله في
عالم المادة وهناك الفتية الذين صنعوا كهفهم للتخفي ومواجهة هذا الرقيم ومن صنعوه،
وكانت تلك الآيتين لبيان أن ما هو قادم من آيات شرح لنوع من هذا الابتلاء؛ بل
لبيان وتذكير بأنه لا تحسب أيها المؤمن أن قمة التقدم الذي وصل إليه كل من أصحاب
الكهف وأصحاب الرقيم ليست الآية العجيبة الوحيدة التي وصلوا إليها من أصل المادة
التي فيها ابتلائهم بما جعلناه بين أيديهم صعيداً جرزاً بقوانين الله وآياته،
وإنما هناك ما هو أعجب وهو كيفية رقودهم لسنين طويله فجاء قوله تعالى:
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9)} (سورة الكهف 9)
طلب النظر والرؤية لله في القرآن:
هل يمكن طلب النظر والرؤية
إلى الله؟!!
طلب النظر والرؤية لله في القرآن:
من الآيات الواردة فيما يلي يتضح أن هناك من سأل موسى
لرؤية الله أخذتهم الصاعقة بظلمهم، في حين أن موسى عليه السلام طلب النظر، وكذلك
أهل الجنة، فكيف ذلك؟!!
قال تعالى:
(فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا
أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) (سورة النساء
153)
(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ
رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ
انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا
تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا
أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143))
(سورة الأَعراف 143)
(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا
نَاظِرَةٌ (23)) (سورة القيامة 22 - 23)
جاءت الرؤيا والنظر في الآيات ويجب أولاً فهم الفرق
بينهما:
النظر:
ندرك من خلال النظر ناتج نقي عن الشيء محل النظر من خلال
ظاهره المرتبط والمتحكم في ناتج الشيء الظاهر والمسيطر على ظاهره.
فمثلًا عندما ننظر لإنسان نرى الصورة الخارجية الظاهرة
المرتبطة به بملابسه الخارجية المرتبطة به والمتحكمة بهذا الناتج الظاهري، وهكذا
النظر لأي شيء ندرك ظاهره النقي عن أساس تكوينه أي بمعزل عن عناصر تكوينه وتفاصيله
الداخلية.
إذن النظر هو إدراك ظاهر الشيء.
الرؤية:
تأتي الرؤية بعد النظر والمشاهدة أو بينهما، والرؤية هي
السيطرة والتحكم بما أدرك من الشيء سواء بإدراكه القالب الظاهر أو مكوناته وضبط
أموره مع هذا الشيء واستخراج منه ما يجعله في حالة نشطة وأكثر تأثيرًا على الرائي
ليتمم أموره من خلال ما أدركه من هذا الشيء محل الرؤية.
فكونك ترى فهو تفعيل ناتج إدراكك من الشيء محل الرؤية،
فلك أن ترى أن بعدما نظرت للخلية ثم شاهدت مكوناتها، وأن ترى مما أدركت أن تغير في
صفات الناتج من الخلايا بالتلاعب وتغيير الأحماض الأمينية التي بها الصفة، فهنا
رأى الإنسان أنه سوف يخلق ما هو أفضل من خلق الله.
على الجانب الآخر قد ترى عدم التلاعب بتلك المكونات.
فالرؤية ليست في كل الأحوال إدراكك من خلالها صحيح، ولعل
الرؤية تأتي صحيحة، فأنا أرى انعكاس إدراكي للشيء أيًا كانت طبيعتها.
إذن الرؤية: هو إدراك ظاهر وباطن الشيء واستخراج ما يتمم أموره به حسيًا أو معنويًا.
والآن لندرس الفارق بين الثلاث آيات.
فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً:
فهم يطلبون الإدراك الظاهر والباطن وتجسيدًا، بأن قالوا
جهرة أي جلاءه بكامل اجتماعه وتجمعه تجسيمًا في جسم واحد يحل في مكان وميقات مرتبطًا
بذات المكان متحكمًا فيه قوانين هذا المكان أي متجسد بشكل تام.
قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ:
الطلب الأساسي أنظر إليك، أي الإدراك الظاهر دون الباطن
وسبق طلب النظر للظاهر بكلمة أرني وهي عائدة على ذات المتكلم، أي تأهيل ظاهر وباطن
جسده الدنيوي أن يكون له قدرة النظر لظاهر الله وإدراك هذا الظاهر.
فكانت الإجابة الأولى: قَالَ لَنْ تَرَانِي، وهي إجابة تنفي إمكانية الرؤية كما أسلفنا فالنظر
لابد أن يستتبعه محاولة الرؤية حتى من خلال الإدراك المعنوي والتصور والتأمل بناء
على الظاهر، فكانت الإجابة أنك لن تكمل وتتم لك كبشري الربط بين ما يظهر لك من
ظاهر الله وتتوافق مع ناتج النظر ما يمكنك أن تستخلصه من إدراك للباطن، وهذا معنى
حرفي لكلمة لن تراني، وطلب منه أن ينظر إلى ظاهر الجبل وما سوف يحدث فيه عندما
يتجلى للجبل، بأن يتم جلاءه للجبل في نطاق الجبل بشق من هذا الجلاء وليس جلاء تام،
وهذا من خلال الشدة على اللام التي تدلل على أن الجلاء بشِق من هذا الجلاء، فلما
حدث هذا التجلي جعله دكا (وهي من دكك أي أن الجبل تحرك بكامل تكوينه وتم إزاحته)
وهكذا أدرك ظاهر من تأثير التجلي وخر صعقًا.
هنا يكمن الفرق بين الطلبين أنهم طلبوا من موسى تجسيد
الله، أما طلب موسى بتأهيل ظاهره وباطنه الجسدي ويمكنه أن ينظر لظاهر الله، وهذا
التأهيل طلبه إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ
أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى) (سورة البقرة 260). إذن لك أن تطلب النظر لله
دون تجسيد ولكن الله تعالى أجابنا بأن النظر لابد أن يجعل الإنسان يريد أن يرى وأن
الجبل لم يتحمل شِق من هذا التجلي الظاهر فلا مكن أن يتحمله الإنسان.
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ:
وهنا النظر إدراك الظاهر، والظاهر يمكن أن يكون معنوي
فالوجوه الناضرة بأعمالها الدنيوية النقية التي ضمرت في طياتها التحكم والسيطرة
على النفس وإتقان العمل، فهي إلى رَبِّهَا، الذي يربط بين هذا العمل الدنيوي وما
سيبدو لهم من نعيم الله، فهم ناظرين لهذا النعيم ولما سوف يظهر لهم نتيجة عملهم.
الخلاصة: أن النظر لله وإدراكه من خلال الظواهر في خلقه ونتيجة ربوبيته وألوهيته،
فبين أيدينا الزراعة والجبال والسماوات حتى في الآخرة النظر لما سوف يبديه لهم من
نعيم وجزاء عملهم الدنيوي.
اقتربت الساعة وانشق القمر
كيف ينشق القمر عند اقتراب الساعة؟!
قال تعالى:
(اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1))
(سورة القمر 1)
لكي نعي المعاني هنا، يجب أن نعرف ما هي الساعة، وما هي
الحالة القمرية، هل الجسم المعتم ذاته الذي يرافق الأرض أم ماذا؟!!
السَّاعَةُ:
من سوع، وهو مقياس أو مكيال أو قانون أو آية نصل من خلال
هذا المقياس لكشف عن شيء كان خفيًا عنا فندركه، فيمكن نتخذ هذا المقياس من حركة
الشمس أو طول الظل أو مكيال معين، فكان سواع الملك مكيالًا ومقياس.
فساعتنا الدنيوية هي بمثابة مقياس صنعناه لنستدل على
الوقت.
فالسَّاعة:
هي صور متعددة من السنن والقوانين الإلهية المختلفة
والمتفرقة كحدوث والمضبوطة مع بعضها البعض ضبطًا مستمرًا لتكشف ما كان خفيًا عنا
حيث تتم كل سُنة وقانون إلهي عمل الأخرى وتتشارك في هذا الكشف عن يوم القيامة.
أي أن هناك مقياس تبلغه السنن الإلهية والقوانين التي تجمع
مخلوقاته تتلاقى عند نقطة معينة تنهي مرحلة لتبدأ مرحلة جديدة وتكشف مرحلة جديدة
هي يوم القيامة.
فبقياساتك الدنيوية المحدودة من الصعب بلوغ موعد
الساعة كونك لا تعلم متى تتلاقى تلك السنن الإلهية عند نقطة نهاية حالة استقرارها.
فهذا يحتاج منك أن تعلم جميع القوانين التي تجمع هذا
الكون وحركة هذه القوانين وهذا مستحيل من الناحية الدنيوية، ولكن في ذات الوقت
يمكن بلوغ بعض القوانين الدنيوية المحدودة التي تُنبأ باحتمالاتها.
إذن الدنيا ونتائج أعمالنا وحركة هذا الكون مجتمعة
وسننه تؤدي لكشف العالم الآخر ويوم قيامة هذا العالم الآخر.
ومن أهم الظواهر المصاحبة لبداية اجتماع السنن
الإلهية لتنهي الحالة الدنيوية على استقرارها حين انشق القمر، فما هو؟
حقيقة الحالة القمرية:
فالقمر الخاص بنا هو منازل النور التي تنعكس لنا نحن
وليس الجسم المعتم الذي خلفه، فنور الْقَمَرُ هو ناتج:
(قَ) خروج أشعة الشمس أو النجم من مصدرها وتندمج بمحيط
مادة كونية لها طبيعة صلبة معتمة أيًا كانت؛ فتتحول الأشعة في المحيط الخاص بالقمر
لحالة أخرى مختلفة عن أصليهما، حيث تتحول الأشعة بطبيعتها الخانسة الغير مرئية
باندماجها بهذا المحيط المعتم إلى نور منعكس من المحيط المعتم، (مَ) وتتجمع وتتداخل
الأشعة في منازل على المحيط المعتم وتكون قالب الاندماج والانعكاس للنور (رُ) فترتبط
تلك الأشعة المتتالية وتترابط وتتحكم وتسيطر على هذا المحيط أو المنزل المعتم
وتسيطر سيطرة كاملة على عملية الاندماج والتداخل في باطنها أشعة خانسة في محيط الجسم
المعتم، وفي ظاهرها بالنسبة للأرض على هيئة نور.
هذه العملية هي عملية تتم في جميع السماوات كون
عملية الانعكاس للأشعة الخانسة التي تحملها الخُنَّس، والتي تتحول في مجالنا الجوي
فقط لصفة الجواري كُنَّس، فتصبح سراجًا وهاجًا كأشعة شمس وتصبح على المحيط المعتم
نورًا منعكس، أو ما يسمى موجات الأشعة التي تكون خانسة حتى تصل لمجال مادي مثل
الأرض.
والنور هو ناتج نقي عن الوصل والارتباط بين الأشعة
أو الطاقة المحمولة على الأشعة، أو ما يجب ان نسميه تسمية القرآن الكريم الخنس
الجواري الكُنَّس كصفتي حمل الطاقة، والتي تسقط على الأجسام المعتمة فتنتج النور أو
تترشح بفعل مجال جوي للأرض فتصير جواري كُنَّس، أي أمواج لها تكوين متنافر عن بعضه،
وكل متنافر له مقياس ومركز وهو ما نسميه ترشيح الأشعة وتنافرها عن بعضها البعض،
فتعطي طاقة وضوء ناتج عن هذا الترشيح لما تحمله الخُنَّس.
المقصد أن القمر والشمس هما الصورة التي تصلنا وليس
أصليهما، فأصل القمر جماد متجمع لا نراه ولا ندركه إلا بمنازل النور المنعكس عن
اندماج الخنس بالمحيط المعتم أو بتقنيات عالية الدقة، وبالطبع هذا الجسم المعتم
ليس له صلة بالانشقاق الذي جاء بالقرآن الكريم ولكن الانشقاق بصور أخرى من الحالة القمرية،
فالقمر حالة النور المنبعث.
شق القمر:
عندما يتم بدء وصول واقتراب الساعة بانشقاق القمر فهناك
جمع ووصل خواص السُنتين أو الآيتين كمعية:
وأصل انشق.. شق: أي صور أو أجزاء أو أشباه من أصل القمر أو الحالة القمرية،
واندماج تلك الأجزاء أو الأشباه في شيء آخر ليتحول المندمجان لشيء جديد على حالة
قمرية أيضًا ولكن يختلف عن الأصل الذي في السماء، والآن لنعيد قراءة المعنى ونراعي
استرجاعنا لفهم الحالة القمرية وليس الجسم المعتم الذي يقف وراء الحالة القمرية.
انْشَقَّ الْقَمَرُ:
تآاالف وضبط صور أخرى أو شِق أو أشباه من الحالة القمرية
(النور) يُسمَح من خلالها أن توجد الحالة القمرية بعيدًا أو تتفشى وتنتشر وتكون في
كل مكان كصورة أخرى من الحالة القمرية، وتندمج في أشياء أو مواد مادية أخرى لتتحول
من خلال الصورة المندمجة لمزيد من التفشي والانتشار في كل مكان وبشكل متواصل، لذلك
جاء القمر بضم الراء، فالتحكم والسيطرة على الحالة القمرية متواصلة ومستمرة.
فاقتراب الساعة موصول بتمكن الإنسان من الاستغناء نسبيًا
عن نور القمر، واشتقاق صور متعددة ومنتشرة من صور النور أثناء الليل أو في أي مكان
معتم بصورة من الحالة القمرية من النور الغير المصحوب بحرارة كالحالة الشمسية،
وهذا ما نعاصره ونعيش فيه.
وننشئكم في مالا تعلمون
وننشئكم في
مالا تعلمون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال
تعالى:
{عَلَى
أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61)} (سورة
الواقعة 61)
ـــــــــــــــــــ
-
النشء للنفس كمخلوق نقي من عالم الأمر عندما
يصير في عالم آخر فهو يتآلف مع شيء آخر ليصير أشباه من النفس على صورة معينة تنتشر
على ذات الشبه في هذا العالم الذي تم اختيار نشأته فيه، فالإنسان شبيه بالنفس على
هيئة جسدية، والنفس هنا لا تختلط به وتظل نقية عنه، فتقوم النفس بواجباتها من خلال
هذا الجسد.
-
وَنُنْشِئَكُمْ: ونخرجكم من عالمكم إلى عالم
آخر بذات النفس بعد انفصالها عن الجسد ثم تصيرون في العالم الجديد في أشباه أخرى
نخرجكم على هيئتها تتآلفون معها ومع تكوين العالم الآخر.
-
فالله تعالى سوف يبدل أمثالنا وأمثالهم ثم
يخرجنا في عالم آخر بذات الكيفية كمخلوقات ولكن بتكوينات عالم لا نعلم مقاييسه
وسننه، فهو عالم مختلف عن التكوين المادي للدنيا التي نعلمها بإدراكنا طبيعتها
ومعاصرتنا لها، لذلك تدليلاً على علمنا وإدراكنا بما نشأنا فيه، في قوله تعالى:
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ
النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62)} (سورة الواقعة 62)
-
ثم عدد صفات من هذا التكوين واستتبعها
بإمكانية منعه عنا في قوله تعالى:
{ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ
أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ
تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67)
أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ
مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ
أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
(71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ
جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ
الْعَظِيمِ (74) } (سورة الواقعة 63 - 74)
المعاني
الحرفية:
ـــــــــــــــــــــــــــ
ن: النشء.. وجود شيء نقي ناتج عن أصله نسبة
من هذا الأصل الموصول به بلا اختلاط مع الأصل الذي هو منه يقوم بواجباته دون حاجة
للأصل
ش: النشء.. فهو صورة أخرى من أصل أو أشباه
أو شكل أو شق من الأصل ويُسمح من خلال هذا الشق المٌنشأ من الأصل أن يوجد بعيداً
عن الأصل وتفشيه وانتشاره بصور متعددة وكثيرة كأنه الأصل
ء: النشء.. هذا الشق من الأصل يتعدد وينتشر
بعيداً عن أصله من خلال تأليف وضبط مستمر بين أحواله وأموره المختلفة وأصله فتنضبط
انضباطا تاماً كأن هذا الإنشاء المتعدد والمنتشر والأصل شيئاً واحداً وهو الأفضل
وفي أقصى مؤانسة به
ــــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص النشء:
ــــــــــــــــــــــــــــــ
النشء: شيء نقي ناتج عن أصله.
النشء: ينتج كنسبة من أصله.
النشء: لا يختلط مع أصله الذي هو منه.
النشء: يقوم بواجباته دون حاجة للأصل
الذي هو منه.
النشء: هو صورة أخرى من أصل أو أشباه أو
شكل أو شق من الأصل.
النشء: يتفشى وينتشر بعيداً عن الأصل
الذي هو منه.
النشء: هو الأفضل لقياس وحمل الصفة
الكاملة للأصل في أقصى ضبط مهما تعدد النشء وانتشر
ما حدث في العراق كان عبارة عن دجال يدق زار:
قنبلة روسيا الإنشطارية التي وجهتها نحو الناتو
قنبلة روسيا الإنشطارية التي وجهتها نحو الناتو.