القائمة الرئيسية

الصفحات

تفاصيل عملية "طوفان الأقصى" الفلسطينية في العمق الإسرائيلي

بدأت عملية طوفان الأقصى من خلال قوات فلسطينية مُدربة وشبه نظامية الساعة السادسة والنصف صباح يوم السبت 7 أكتوبر 2023 بشبه محاكاه لمعركة السادس من أكتوبر 1973 وبذكراها الخمسين، حيث ما زالت خطة حرب 73 تعتبر استراتيجية ناجحة ومدرسة عسكرية مستمرة، حيث تم استغلال اليوم السبت أيضًا كيوم عطلة رسمية في إسرائيل، والتمهيد النيراني المكثف بحوالي (5000) قذيفة مدفعية وصاروخية كدفعة أولى، وصولًا لحوالي (2200) قذيفة، أعقبه المرور من السياج لداخل غلاف غزة ومواجهة القوات الإسرائيلية المتمركزة، واستغلال عنصر المفاجئة، حيث تم تدمير دبابات إسرائيلية وسط ارتباك وفوضى شديدة للقوات الإسرائيلية، وتم استغلالها من خلال حركة حماس، وفي المقابل أعلنت إسرائيل عن عملية السيوف الحديدية وتجنيد القطاع الجنوبي تمهيدًا للتصدي إلى عملية طوفان الأقصى.

السيطرة الفلسطينية على ثلاث مستوطنات وأسر مجموعة من الجنود الإسرائيليين من بينهم قيادات كبيرة مع بداية الهجوم:

فرد من كتيبة صقر التابعة لحركة حماس من ضمن القوات الجوية التي تعبر السياج من خلال أجهزة طيران شخصية  

قامت القوات الفلسطينية في بداية تحركاتها بالدفع بعناصر بحرية بقوارب لاختراق المستوطنات الموازية للبحر، وكذلك (جوية) من كتيبة صقر التابعة لحركة حماس بدراجات بأشرعة، والتي تعبر السياج من خلال أجهزة طيران شخصية للتسلل لكل الحدود الإسرائيلية بين قطاع غزة وإسرائيل، والغريب أن تلك الحدود مؤمنة على أعلى مستوى، ويوجد بها وحدات عسكرية مُدربة ضخمة متواجدة بطبيعة الحال على تلك الحدود، ونقاط تفتيش حصينة، ولكن تم التسلل إليه وشل حركتهم.

وقد نجحت القوات الفلسطينية فور دحر القوات الإسرائيلية من السيطرة على ثلاث مستوطنات، وأسر عدد من الجنود في تزايد مستمر مع استمرار العملية ومن بينهم قيادات كبيرة، وفي وسط حالات هروب للجنود الإسرائيليين، ومحاولة إخفاء أنفسهم من القوات الفلسطينية المهاجمة.

وقد حركت حماس عدد كبير من عربات الدفع الرباعي وقامت بالتسلل داخل المستوطنات، حيث تم مواجهة نقاط التفتيش في تلك المناطق، فأطلقت حوالي (21) مستوطنة إسرائيلية صفارات الإنذار، والاشتباكات شملت ما لا يقل عن (7) مستوطنات، وتلاحظ سقوط المواقع العسكرية الإسرائيلية بمنتهى السهولة، حيث تم إحراق عدد كبير من الدبابات داخل هذه المعسكرات.

سقوط أسطورة منظومة تروفي الإسرائيلية المضادة للصواريخ والمثبتة في دبابة "ميركافا" الإسرائيلية

سقوط وهم منظومة تروفي الإسرائيلية المضادة للصواريخ والمثبتة في دبابة ميركافا الإسرائيلية  

وفي وسط هذا الهجوم قامت القوات الفلسطينية بتدمير دبابات إسرائيلية من نوع "ميركافا" حيث تلاحظ سقوط وهم منظومة تروفي الإسرائيلية المضادة للصواريخ والمثبتة في دبابة "ميركافا" الإسرائيلية، وهو نظام حماية نشط ولكنه فشل في الدفاع عن الدبابات الإسرائيلية، رغم الدعاية الأسطورية عن هذا النظام الدفاعي، حيث قامت العديد من الدول بتركيب هذا النظام الدفاعي على دباباتها ومن ضمنهم الولايات المتحدة الأمريكية التي قامت بتركيبها على دبابات إبرامز وكذلك بريطانيا التي قامت بتركيبها على دبابات تشالنجر.

القوات الفلسطينية قاموا بتطبيق تكتيك الالتحام المباشر:

قامت القوات الفلسطينية المهاجمة بتطبيق تكتيك التحام مباشر مع القوات الإسرائيلية، مما يصعب على القوات الإسرائيلية القدرة على استعمال أسلحة متقدمة وحديثة، وما يشكله حين استعمالها من خطر على كلًا من القوات المهاجمة والمدافعة على حد سواء، مما صعب الأمر على القوات الإسرائيلية أمام قوات مهاجمة لا تبالي الموت، وهذا يُربك القوات الإسرائيلية التي يصعب عليها التعامل مع هذا التكتيك، حيث دائمًا يتعاملون مع المهاجمين من وراء جدار حصين أو أنفاق محصنة.

إسرائيل تعلن عن عملية السيوف الحديدية:

رئيس الوزراء الإسرائيلي صرح أن إسرائيل أطلقت عملية عسكرية مضادة لمواجهة عملية طوفان الأقصى الفلسطينية تحت اسم السيوف الحديدية. وصرح أن الفلسطينيين قاموا بإطلاق (2200) صاروخ على دولة إسرائيل منذ بداية الهجوم، مع عمليات تسلل إلى بعض البلدات الإسرائيلية، وأنه تم استدعاء قوات كبيرة إلى منطقة الجنوب في الجبهة الداخلية حتى (80) كيلو متر.

فالجيش الإسرائيلي لديه نقطة ضعف خلال (48) ساعة من الهجوم المباغت، حيث تحتاج إسرائيل لاستدعاء قوات من قوات الاحتياط والدفع بها، وهو ما يشكل فرصة أمام القوات الفلسطينية المهاجمة من استهداف قطاعات مؤثرة في الجانب الإسرائيلي، حيث إنها أول اختراق بهذه الطريقة، مما يجعل هناك إعادة للحسابات العالمية والعربية، فهو حدث بمثابة زلزال بالداخل الإسرائيلي.

ولعل أكثر ما يؤرق إسرائيل هم الأسرى الذين أسرتهم حركة حماس، حيث أن مبادلتهم سوف تكلفهم الكثير، إلا أن وزير الدفاع الإسرائيلي "يوآف غالانت" اعتبر ما فعلته حماس خطأً كبيرًا، وأنه يجهز لرد قاسي لحماس، وأن دولة إسرائيل سوف تدافع عن نفسها، ويعلن حالة الطوارئ في (80) كم من محيط غزة.

ماذا لو تحرك حزب الله من الشمال:

من ضمن الكوابيس التي يمكن أن تلقي بظلالها على إسرائيل احتمالية تحرك حزب الله من الشمال، إذا ما انخرطنا في خطة أكتوبر 73 والتي شملت هجوم من مصر وسوريا متزامنين معًا.

حيث ترى حركة حماس إمكانية استمرارها في العملية ضد إسرائيل، وأن الخطة تم تنفيذها كما رُسمت، وأنها لن توقف العملية ويتوقعون بعض المفاجآت وجاهزون لجميع الاحتمالات، وسوف يتم دراسة العروض في حينه وعلى حسب الإرادة الفلسطينية وما يتوائم مع أهدافهم، وأنهم لديهم معلومات أن إسرائيل كانت تتحضر لعملية عسكرية ضد غزة.

هل يمكن أن تكون هناك وساطة في الوقت الراهن:

من الصعب وجود وساطة حاليًا في ظل الاشتباكات الحالية، فأي متقدم للوساطة خاسر في الوقت الحالي، فمع استمرار العملية وإغراق إسرائيل بالقوات الفلسطينية، يصعب معه فض الاشتباك، إلا أنه يمكن فقط في حالة طلب إسرائيل وقف إطلاق النار، فسوف تتيح فرصة للوسطاء للتدخل، وهو أمر مستبعد في الوقت الحالي.

وربما ما يُصعّب الأمر أكثر عدم وجود أهداف واضحة للعملية الفلسطينية حتى الآن، فلا أحد يمكن أن يتكهن حتى الآن باتجاه العملية والفترة التي سوف تستمر فيها العملية أو نتائجها، فهي فصائل فلسطينية متعددة متوغلة في قلب إسرائيل وغير منظمة يصعب التعامل معها فرادى.

وبالطبع تؤثر تلك الحرب بشكل مباشر على شعبية نتانياهو، فضعف التعاطي سياسيًا مع حماس، وبعد فرض أنفسهم على العملية السياسية، ذلك يهدد بالتبعية عملية التطبيع مع الدول العربية، ومن ثم صعوبة بقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي في السلطة مع فشله في هذا الملف.

ومن المتوقع أن يركز الرد الإسرائيلي باستخدام الطيران الإسرائيلي قطاع غزة، واستهداف أهداف مدنية، بشكل مكثف لإضعاف جبهة المقاومة في الداخل الفلسطيني.

تعليقات