الصوم والصيام: الفرق العميق بين المفهومين في الإسلام




الصوم والصيام: الفرق العميق بين المفهومين في الإسلام

يتكرر ذكر مفهومي الصوم والصيام في القرآن الكريم، وكثيرًا ما يتم استخدامهما بالتبادل، إلا أن هناك فرقًا دقيقًا بينهما من حيث المعنى والممارسة. في هذا المقال، نستعرض الفروق الجوهرية بينهما، مع توضيح العلاقة بين الصيام الجسدي والصوم الروحي.


أولًا: الصوم – التغيير والتطهير الروحي

الصوم ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو نهج روحاني شامل يشمل القلب والعقل والجسد، ويهدف إلى تحقيق الطمأنينة النفسية والالتزام بأوامر الله.

🔹 الصوم هو ضبط النفس: يركز على تصفية الروح من الشهوات والذنوب، وضبط السلوكيات وفق أوامر الله تعالى.
🔹 التوازن بين الظاهر والباطن: الصائم يتطهر داخليًا وخارجيًا، حيث يحرص على أن يكون سلوكه الظاهري انعكاسًا لنقاء داخله.
🔹 تنفيذ الأمر الإلهي بإخلاص: يتفاعل فيه القلب والعقل والجسد في وحدة واحدة لتحقيق التقوى الحقيقية.


ثانيًا: الصيام – الامتناع الجسدي كجزء من العبادة

بينما يركز الصوم على الجانب الروحي، فإن الصيام يتمثل في الامتناع الفعلي عن الطعام والشراب والشهوات خلال فترة محددة.

🔹 الصيام هو حالة جسدية مؤقتة: حيث يمتنع المؤمن عن الأكل والشرب لساعات معينة في اليوم.
🔹 مرحلة اختبار الإرادة: يمثل الصيام مرحلة نشطة من الصوم، حيث يخالف الجسد طبيعته المعتادة ويقاوم الشهوات.
🔹 التكامل مع الصوم: الصيام ليس مجرد امتناع، بل هو جزء من منظومة روحية متكاملة تساعد في تحقيق الطهارة الداخلية والخارجية.


العلاقة بين الصوم والصيام

الصيام هو جزء من الصوم: فالصوم يشمل الصيام لكنه يمتد إلى أبعاد أخرى تشمل الأخلاق والسلوك والنية.
الصيام مؤقت، والصوم مستمر: فالصيام ينتهي عند الإفطار، بينما الصوم يستمر في حياة المسلم كسلوك دائم.
عدم القدرة على الصيام لا يلغي الصوم: فمن لم يستطع الصيام لعذر شرعي، يمكنه أن يبقى في حالة صوم روحي كما في قصة مريم بنت عمران التي صامت عن الكلام رغم أنها أكلت وشربت بأمر الله.

📖 الدليل من القرآن الكريم:
قال الله تعالى عن السيدة مريم أثناء المخاض:
"فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا" (مريم: 26)

كما قال الله تعالى في حكم الصيام:
"فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" (البقرة: 184)


الخلاصة

🔻 الصوم: حالة روحية تشمل تطهير القلب والنفس وضبط السلوك وفق أوامر الله.
🔻 الصيام: الامتناع عن الطعام والشراب كجزء من العبادة، لكنه لا يشمل كل معاني الصوم.
🔻 التكامل بينهما: المسلم يجمع بين الصوم كحالة دائمة والصيام كعبادة مؤقتة لتحقيق الطهارة الكاملة.

✍️ ختامًا، الصوم هو الهدف الأسمى، والصيام هو الوسيلة للوصول إليه، فكلاهما يعززان التقوى والارتباط بالله، ليكون الصائم أكثر نقاءً في قلبه وأعماله.

كيفية الأرض جميعاً قبضته وكيفية السماوات مطويات بيمينه ؟!!!



كيفية الأرض جميعاً قبضته وكيفية السماوات مطويات بيمينه ؟!!!

قال تعالى :
{ وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) } (سورة الزمر 67)

جاءت كلمة  .. قَبْضَتُهُ .. مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ .. ليميل المجسدين ميلهم وآخرين تزيد حيرتهم .. فالألفاظ ظاهراً .. بلغة العرب تأويلها اللغوي سيميل إلى وصف القوة والهيمنة .. إلا أن قوة الله وهيمنته على كل شيء ليس هناك مستويات في هذه القوة والهيمنة فهي مطلقة .. فالقرءان ليس هو اللسان الذي يعتقدوه ولكن له فهم من خلال كل حرف وحركته وتفاصيله يكشف عن أدق الأشياء التي تخفى علينا ويختزنها الحرف القرءاني


فالأرض عموماً هي كل ما هو مادي في كل السموات السبع .. والأرض التي نعيش فيها جزء منها .. وحين تُفتح فروج في السماوات وإذا انشقت ونتاج ذلك تمدد طبقات مكونات المادة الأرضية وتنتشر في السماوات

(وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ)
(قَبْضَتُهُ)
(قَ) : وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ .. وخروجها من تلك الفروج .. لعالمها الآخر يوم القيامة لتتجمع جميع مواد الأراضين السبع في أرض واحدة خرجت موادها  من أصلها في سمواتها واندمجت في بعضها البعض بتأليف وضبط بين تلك المكونات حتى تصبح في قالب واحد ..

(بْ) : وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ ..  فتبدو وتبرز كل مكونات الأرض من داخل سمواتها لمحلها الجديد على ومن داخل بعضها حتى  بدت كأرض غير الأرض في قالب واحد

(ضَ) : وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ ..  فتنضغط تلك المكونات والشظايا الأرضية  في بعضهم البعض

(تُ) : وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ .. فيصير مكونات الأراضين السبعة أرض واحدة متممين موصولين متجمعين مع بعضهم البعض يتمم كل جزء منهم الآخر متتاخمين في بعضهم البعض

(ـهُ) : وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ .. مهيمن عليها  الله تعالى هيمنة كاملة ومطلقة كالأرض غير ذات الأرض ولكن بحجم كل الأراضي السبع  

===================

(وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)
(مَطْوِيَّاتٌ) ..
(مَ) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ.. مجموعه ومضمومة هي الأخرى في قالب واحد بتأليف وضبط مستمر لهذا الجمع

(طْ) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ .. تم تطويعهم والسيطرة عليهم مطوقين بعضهم البعض  فتم جمعهم ووصلهم ببعضهم البعض ليتواصلوا ببعضهم البعض فوطنوا في بعضهم البعض

(وِ) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ .. جمعوا في خصائصهم بين طبقاتهم الداخلية بالخارجية في حالة مستمرة ..

(يَّا) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ .. في مراحل تغيير مستمرة فلا تبقى على حال ووضوح كل سماء بخروجها من مكانها الأصلي من المركز لخارجه لتحل محل السموات الأعلى في تأليف وضبط مستمر لأحوال التطويق المستمرة للسموات المختلفة  

(تٌ) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ .. فتتاخم كل سماء على الأخرى  في هذا قالب السماوات الذي تم جمعهم فيه فأصبحت خواصهم متممة لبعضهم فكان نتاجهم نقي ليس به شائبة فلا يختلطوا رغم تواصلهم ببعضهم البعض في حالة متكررة أي تواصلهم (بِيَمِينِهِ)

(بِيَمِينِهِ)

(بِ) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ .. أي مطويات ببروز وظهور كل سماء من الداخل إلى الخارج فتبرز السماء من مكانها وحيزها  للخارج لتطفو على الأخرى

(يَ) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ..   خارجة كل سماء من أصل حيزها في كل مرحلة تغيير فتبدو على الأخرى وتحل محلها

(مِ) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ .. فتجتمع وتُضِم مع السماء الأخرى في مرحلة التغيير وكأنهما سماء واحدة  

(يِ) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ..  ثم تستمر حالة التغير وخروج تلك السماء من السماء التي تجمعت معها لحين تمام بروزها لخارج السماء الأخرى

(ن) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ..  لتنقي نفسها عن تلك السماء التي تداخلت معها حتى تمام التنافر معها نازعة كل منهما لنقائهما عن بعضهما البعض فلا يختلطان

(ـهِ) : السَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ..  وذلك كله من خلال هيمنة إلهية مطلقة

==========================

الملخص :
أن كل مواد الأرض في جميع السماوات أصبحت أرض واحدة .. وبالطبع سوف تكون بحجم لا يمكن وصف اتساعه ليحوي كل من خلق من عالم الإنسان على مدى الدهر فتصبح أرض غير ذات الأرض

السماوات تصبح في حالة تداخل وتتاخم مستمر صعوداً من الداخل ومن المركز للخارج لتبرز التي في الداخل على سماء التي تعلوها ثم السماء التي تليها  سماء ثم تصبح السماء الثانية بمركز السماوات بعد صعود الأولى فتبدأ السماء التي أصبحت في المركز بالصعود لتبرز على جميع السموات وهكذا .. في حالة حركة مستمرة من الداخل للخارج أي من المركز حتى تطفو على كل السموات وهكذا


زيتونة لا شرقية ولا غربية ؟!




قال تعالى:

{زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} (سورة النور 35)

زَيْتُونَةٍ: مصدر الكلمة زيت، والآية تعطينا كيف نور الله في عالم الخلق وكيف ندركه في أنفسنا وحولنا وفي كامل السماوات والأرض بناتج اندماجه بعالم المادة ليكون الناتج تلك الزيتونة.

والزيتون اسم لنبتة دنيوية تحمل خصائص وصفات مركزية أنطقنا الله باسم يحمل خصائصها، من حيث أن بها أنقى وأكبر طاقة في زيتها الذي نستخرجه من مركزها إذا ما قورنت بباقي الزيوت، إلا أنها إذا جاءت في القرءان الكريم بذات الخصائص المركزية بمعناها المطلق الذي قد لا ندركه عند تنزيل القرءان، ففي القرءان الكريم جاء ذكر الزيتونةٍ التي هي لا شرقية ولا غربية، وبالطبع لا تشير الآية لذات الزيتونة التي بين أيدينا في عالم الخلق، ولكن من حيث خصائص وصفات النقاء وكمية الطاقة ومركزيتها وتركيزها، وبالتالي يسري نفس الأمر على التين والزيتون حين يأتي ذكرهما أيضًا بالقران، وهنا يحملان مركز الصفة والخاصية في الدنيا وكذلك لهما معنى مطلق لشيء ما في سياق الآيات يمكن تدبرها فيها إشارة لعمليات تتم في جسم الإنسان الذي تتكلم عنه الآيات (التمثيل الغذائي والطاقة النقية الناتجة عن هذا التمثيل الغذائي).

لمزيد من التفصيل: ما هذا البلد الأمين والتين والوتين والزيتون وطور سينين؟!

فلكل حرف قرآني مجال حركة وشخوص ودلالات ومعاني وخصائص وصفات، والحرف الأول من مصدر الكلمة يستحوذ على غالبية المعنى والدلالة وباقي الحروف هي بمثابة عمق أكبر لهذا المعنى والدلالة. هذا بالإضافة للحروف التي تضاف إلى مصدر الكلمة وكذا تشكيل تلك الحروف، وهذا كله داخل سياق الآيات.

أما الحروف المقطعة في القرءان فكل حرف يحمل معنى ودلالة وخصائص وصفات داخل السياق إلا أن جميع الحروف يمكن استبيان شخوصها وحركتها وخصائصها وصفاتها من القرآن الكريم ذاته دون اللجوء لما هو دونه.

والكلمة التي يطلقها الله تعالى على الشيء في قرآنه تختصر كل خواص هذا الشيء بداخلها بحيث لا يحيط بمعناها الكامل إلا الله تعالى، فسوف يظل هناك ما هو مجهول عن الإنسان حتى لو كان يعتقد أنه في قمة التقدم العلمي.

ولكل اسم معنى مطلق في عالم الأمر، وفي عالم الخلق له معنى دنيوي محدود نطاقه قدرة استيعابنا لمعانيه، فإذا كنا بصدد أن نتعلم من القرآن الكريم فليس من خلال العلم البشري وعلوم اللغة التي وضعها بشر، فما هي إلا علم ظني فقير، فتعالوا نعي معنى الكلمة من خلال حروفها وتشكيل تلك الحروف القرآنية.

قال تعالى:

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (النور: 35).

وتأتي زيتونة لا شرقية ولا غربية بعد اتصال النور الإلهي مرورًا من جذور تتجمع في مسارها ثم تتشعب فيصل ويندمج في كل السماوات والأرض فيكون دليلها وبرهانها، كشجرة تتفرع في كل ما في السموات والأرض  كتكوين متوافق ومتواصل مع تكوينات تبدو ظاهرة منه وبادية من التكوين الكلي للمخلوقات المضموم والمجموع في تلك السماوات والأرض فيبدو متآلفًا مرتبطًا ببعضه البعض وكأنه كوكب واحد بقوانين تربط فيما بينهم على أعجب وأعقد وأفضل حال، وناتج هذه الشجرة من نور المتشعبة هي ثمرتها المنعكسة في مخلوقاته تعالى زيتونة لا شرقية ولا غربية.

زَيْتُونَةٍ:

زَ: ثمرة اقتراب واقتران نور الله في خلقه في كامل السماوات والأرض فيلازمهم هذا النور السماوات والأرض وما بينهما كزينة مقترنة بالجسم، فينعكس ظهور مخلوقاته بهذا النور فيُعرَفون منه وبه ولا تتم أمورهم ووجودهم إلا من خلاله، يـْ: فثمرة اقتراب واقتران فروع شجرة النور بالمخلوقات هي الثمرة الأشد والأكثر تأثيرًا في وضوح المخلوقات فيعطي صفة وجود مميزة وانتساب لكتلة أو مادة وجود مميزة عن نظرائها من المخلوقات، تُ: فيُتَمِمْ نور الله ما تم خلقه بالتفاعل معه  لتكتمل السماوات والأرض وما بينهما نتيجة تتاخم هذا النور بهم إلى طاقة وكتلة يتبع ويتفن وجود كل منهما الآخر، فتسكن الطاقة بالكتلة أو تسكن الكتلة بالطاقة و: فيكون أحدهما في باطن الآخر ويوقي ويخفي أحدهم الآخر فإما تكون الكتلة في باطن الطاقة أو الطاقة في باطن الكتلة فهما موصولان ببعضهما البعض، فتكون الشمس طاقة في باطنها الكتلة وكذا الأرض كتلة في باطنها الطاقة وهكذا في السماوات والأرض وما بينهما بفعل اقتران النور بها، نَ: فيصير النور نسبة موصولة بكل كائن متآلف معه غير مختلط به نازع لنقائه منه متفردًا عنه ونسخة من نور الله، ـةٍ: متمم لبقاء الطاقة والكتلة على حال وضوح أحدهما على الآخر خارجًا ونقيًا عنهما يعكس طيفهما خارج الكتلة أو الطاقة الظاهرة.

لذلك كون النور يتاخم المخلوقات ليترجم نسختهم على هيئة كتلة أو طاقة وكذا بدون اختلاط بهما ويكون في ذات الوقت طيفهما الظاهر فأصبح نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ، فالأول نسبة باطنة موصولة ومرتبطة بما علاها من نورٍ ظاهر.

وهكذا يصير النور الإلهي الذي يتخللنا ويطوف حولنا بمثابة سبب انعكاسنا كمخلوقات في هذا العالم بهيئاتنا والتي تنحصر في ظاهرها المعبر عن طاقة ظاهرة أو كتلة في باطنها طاقة.

ومن هذا المنطلق يمكن فهم إزالة الصفة الشرقية والغربية عن ناتج الاقتران للنور الإلهي بمخلوقاته.

لَا شَرْقِيَّةٍ

شَ: هذه الطاقة النقية الناتجة عن شجرة النور بتتاخمها مع مادة الخلق لا أشباه لها ولا تتجزأ ولا تنقسم وليست شبيهة بهذا النور فهي ليست صورة أخرى من النور، رْ: لا ترتبط بهذا النور مقطوعة الصلة به مفصول عنها أي بدون اتصال بأطراف النور الإلهي، قٍ: لا تندمج بصدورها من مصدر الطاقة مع النور الإلهي ولا تتغير حالتها فيه، يـَ: فلا يؤثر في نور الله ولا يحل محله، ـةٍ: ولا تتم وتُكّمِل هذا النور ولا تنتجه ولا يخرج من هذه الطاقة.

إذن رغم أن النور الإلهي هو مصدر الطاقة النقية في السماوات والأرض إلا أن تلك الطاقة غير شبيهة به ولا يوجد به أجزاء منه ولا ترتبط به ولا تتشابك معه ولا تندمج فيه أو به ولا تتغير حالتها فيه ولا تتمه ولا تكّمله أي لا ينتقص النور نتيجة أنه كان نتيجته الطاقة، وهذه الطاقة لا تنتج ولا يخرج منها هذا النور الإلهي، فهو مستقل عما ينتجه من طاقة وكتلة.

 

وذات الطاقة (الزيتونة) تحمل نفس الخصائص بالنسبة للمادة فهي لا شرقيةٍ، فهي ليست شبيهة بالمادة ولا تتشابك معها ولا تندمج فيها أو بها ولا تتغير حالتها فيها ولا تتمه ولا تكّمله أي لا تنتقص الكتلة من الطاقة وليست نتيجة منه، وهذه الطاقة لا تنتج ولا تخرج منها مادة فهي مستقلة عن مادة الخلق.

وَلَا غَرْبِيَّةٍ

غَ: وهذه الطاقة لا تحجب هذا النور ولا تغلبه ولا تجعل هذا النور غريبًا في محيطها، رْ: ولا تتحكم ولا تسيطر في حجبه، بِ: فلا تبدو وتظهر على النور الإلهي، يـَ: ولا تغير في خصائصه ولا يأخذ من هذه الخصائص، ـةٍ: ولا يتفاعل مع هذا النور فلا يخرج منه أو ينتج عنه شيء يحجبه.

إذن النور الإلهي هذا لا يتم حجبه من خلال الطاقة التي تنتج عن وجوده في الخلائق ولا يتفاعل معها ولا يمكن السيطرة على هذا النور.

وذات الطاقة (الزيتونة) تحمل نفس الخصائص بالنسبة للمادة فهي لا غربيةٍ، فهذه الطاقة لا تحجبها المادة ولا تغلبها ولا تجعل هذه الطاقة غريبة في محيط المادة، ولا تتحكم والمادة ولا تسيطر عليها، بِ: فلا تبدو وتظهر على الطاقة، يـَ: ولا تغير المادة في خصائص الطاقة ولا تأخذ المادة من هذه الخصائص، ـةٍ: ولا تتفاعل الطاقة مع المادة فلا يخرج منها مادة ولا يخرج عن المادة طاقة، ففناء المادة ليست معناها فناء طاقتها، فلا شيء يحجبها.

{يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ}

الودق ؟!!!!



الْوَدْقَ ؟!!!!

قال تعالى :
{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) } (سورة النور 43)

{ اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) } (سورة الروم 48)

فما هو الْوَدْقَ .. فقد قالوا عنه المطر الشديد والهين .. فهل هذا حقاً كما قالوا .. أم لمعاني الحروف قول آخر ..


وَ .. الْوَدْقَ : ما يجمع ويوصل بين ضدين فالودق يوصل بين السحاب والمطر فيكون واصل بين ضدين فيوصل بين بيئتين وساحتين السماء والأرض فيتوسط ما لا رابط بينهما بتأليف وضبط مستمر لأحوالهما المتفرقة والمختلفة فيكونا كأنهم شيئاً واحداً ظاهراً

دْ .. الْوَدْقَ : يتحرك بقوانين حركة بقصد ودليل وبرهان إلهي لتغيير الحالة السابقة من سحاب إلى مطر لتغيير اتجاه بخار الماء  من كتلة الركام أي السحب في السماء إلى الأرض فيقودها من حال إلى آخر .. من حالة الركام إلى حال المطر

قَ .. الْوَدْقَ : بخروجه من أصل السحاب ليندمج مع الهواء المحيط بالسحاب..  فبتمام اندماجهم يتحولان لحالة أخرى مختلفة ألا هي الودق الذي هو قابل لسقوط المطر بتأليف وضبط مستمر بين خروج الودق واندماجه بهذا الهواء حيث يصبحا هو والهواء المحيط كأنهما شيئاً واحداً

تلخيص :


أي أن الودق هو مادة تخرج من السحاب المتراكم تندمج مع الهواء في عملية عكس التبخر وهي التكثف فبخروجها تندمج مع الهواء المحيط بالسحاب وتصبح جاهزة لتساقطها من هذا الودق المتكون إلى مطر
فأصل السحاب يظل كما هو ويمكن أن ينتقل من مكان لآخر إلا أن المادة الوسيطة التي تنبعث من السحاب المندمجة مع الهواء هي الودق .. وإما يظل السحاب مادة جاذبة لبخار الماء بفعل الرياح فيتراكم ثم يتحول جزء منه إلى ودق في خلال رحلته وإما يتبدد السحاب باستمرار خروج الودق الوسيط بين السحاب والمطر

مدهامتان ؟!!





مدهامتان ؟!!
======
قال تعالى :
}وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) مُدْهَامَّتَانِ (64) } (سورة الرحمن 62 – 64
(
فقالوا لتفسيرها أن هاتان الجنتان خضراوان قد اشتدَّت خضرتهما حتى مالت إلى السواد !!!!!!!!!!!!!!
والآن آن أوان أن نعي هذا المعنى ونتعلم كيف نستخرجه دون عناء أو الخوض في معترك التخمين
فمُدْهَامَّتَانِ كلمة المصدر دهم .. ودهم .. حركة بقصد ودليل وبرهان أي بقوانين دقيقة .. مُهيمن عليها ومجموعة في قالب واحد
دلالات الحروف القرءانية
مُ .. مُدْهَامَّتَانِ : جمع وضم وتداخل حركة الجنتين ووضعهما في قالب حركة واحد في مقام ومكان وميقات محل ناتج هذه الحركة المتداخلة حيث تحل كل منها مكان الأخرى مع كل حركة حيث يتم جمع وصل وضم الحركة ليوقي كل منهما الآخر بظهور كل مرة أحدهما من باطن الأخرى
دْ .. مُدْهَامَّتَانِ : هذا الجمع والتداخل بين الجنتين وظهور كل منهما من باطن الأخرى كل هذا يتم من خلال حركة وقصد بدليل وبرهان وقوانين إلهية دقيقة حيث يتم التغيير بحركة تبدو ساكنة
هـَ .. مُدْهَامَّتَانِ : الجمع والتداخل بين الجنتين وظهور كل منهما من باطن الأخرى تكون أثناء حركة ظهورهما تهيمن كل منها على الأخرى وتحل محلها فلا يجتمعان وكل من الجنتين تُهندس موضع حلولها فيخلو وجود إحداهن نتيجة هيمنة الأخرى حين تبرز إحداهن على الأخرى
ا .. مُدْهَامَّتَانِ : في تآلف وضبط ومستمر لحالات ظهور كل منهما المتفرقة والمختلفة حيث يصيرا كأنهما جنة واحدة
مَّ .. مُدْهَامَّتَانِ : من خلال حالات الجمع والوصل والتداخل بين الجنتين في قالب ظهور كل منهما على الآخر بصور أخرى في أماكن مختلفة بتفشي وانتشار ظهور كل منهما على الآخر بأشكال وأماكن ظهور مختلفة
تَ .. مُدْهَامَّتَانِ : فكل حركة لهذا التداخل يتمم حالة الظهور التي قبلها في تفاعل وتتاخم مستمر فتتمم كل جنة الأخرى
ا .. مُدْهَامَّتَانِ : في تأليف وضبط مستمر في إتمام كل جنة للأخرى في ضبط تام
نِ : .. مُدْهَامَّتَانِ : فيكون نتاج الحركة والتداخل بين الجنتين نقي نسبة من كل موصول بهما بلا اختلاط مع الجنة الأخرى فيقوم كل شيء ظهر بواجباته حيث أن كل شيء ناتج من أصل جنته في حالة ظهوره يكون هو الأنشط والأكثر تأثيراً
--
تلخيص معنى ودلالة كلمة مُدْهَامَّتَانِ :
====================
أن ظهور ما يتمنى المتقين بالجنة يكون من خلال تداخل للحركة بين ما كان باطناً في جنة باطنة على ما هو ظاهر الجنة قبل ما يتمنى.. وكي تتغير الحالة .. فهذا من خلال جنتان مُدْهَامَّتَانِ في حالة تداخل مستمر وحالة تغير مستمر لنشوء ما يريد المؤمن بالجنة على ما هو موجود دون أن يشعر بحالة تغير كاملة وإنما حلول النعم على نعم سابقة .. وهكذا


عيسى كلمة الله كيف ولماذا ؟!!!!



عيسى كلمة الله كيف ولماذا ؟!!!!

الكلمة تدور دلالاتها في إطار واسع من المعنى يشمل المعنى الكائن في الذات المتكلمة ، فعندما يدور في خلدك مجموعة من المشاعر تظل كلاماً يحمل معاني لم تتحول إلى قول .. فالغضب والفرح وكل انفعالاتك والغير مصاغة بقول تظل في نطاق الكلمة ، إلا إذا تم ترجمة تلك المعاني الكائنة والمشاعر بقول يمكن خروجه للعلن إما يتم الاحتفاظ به بداخلك أو خروج المعنى الكائن بالذات للعلن بقول منطوق أو تعبير أو رمز ككتابة أو إشارة وغيرها من العديد من أشكال القول التي هي في حقيقتها قالب القول الذي يحمل المعاني الكائنة والتي كانت كائنة بالذات (الكلام) ، فالقالب يمكن أن يكون لغة أو تعبيرات وجه أو حتى إشارة
ولكن يظل الإنسان بقدرته المحدودة غير قادراً على تحديد الفارق بين الكلمة والقول حيث أن هذه العملية تتم بداخله بسرعة من الصعب أن يحتجز الكلمة بعيدة عن القول .. فهناك في نطاق الإنسان ثلاثة أحوال للكلمة ..

فالكلمة تحمل مجموعة من المشاعر والانفعالات للإنسان ولكنها خفية حتى على الإنسان ذاته وهي ما يسميها علماء النفس بمنطقة العقل الباطن وهي تسمى ما أخفى

فالكلمة تحمل مجموعة من المشاعر والانفعالات للإنسان يترجمها داخل نفسه بقول يسره في نفسه ولا ينطق بها وهو ما يسمى السر

فالكلمة تحمل مجموعة من المشاعر والانفعالات للإنسان يترجمها داخل نفسه بقول يجهر وينطق بها بأي قالب من قوالب القول مسموع أو مقروء أو حتى إشارة أو حتى تعبير للوجه وتسمى الجهر بالقول

قال تعالى :

} وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) } (سورة طه 7)

فإذا كان الكلام هو المعنى الكائن في الذات
إلا أن كلمات الله أكثر خصوصية :

إلا أن كلمات الله أكثر خصوصية :
}قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) } (سورة الكهف 109)

فكلمات ربي لا تنفد ولكن هناك منها ما لم يقال لنا في عالم الوجود فهنا المقصود بالكلمات هو المعاني والدلالات الكائنة في علم الله تعالى ، وهي لها خصوصية مختلفة عن المعاني والدلالات الكائنة في علم الإنسان فشتان بينهما.

ولعل دائماً ما يضطرب التأويل حينما لا يفهم من يقوم بالتأويل مقصد قول الله تعالى أي عدم فهمه المعنى الكائن في ذات الله ، وبالطبع لن يعلم تأويله إلا الله ، ولكن يظل هناك طرفاً من معنى يمكن أن يدركه البشر هو جزء من المعنى الكائن بالذات الإلهية ، يكشفه الله لنا كل مرة عندما يكشف لنا عن ساق (جانب) من القرءان فنكتشف أفاق جديدة تمنحنا فهماً أعمق لمساعدتنا في فهم أحداث جارية

فقول الله الذي بين أيدينا هو مكون من مجموعة حروف تحمل قالب بناء القول الإلهي الذي يحمل داخله كلام الله (المعنى الكائن بالذات الإلهية(

 إذاً ..

الكلام : هو الدلالة والمعنى الكائن في ذات المتكلم
القول صياغة هذا الكلام بقالب لغوي عبر لغة محددة ..فكل كلمة مقولة لابد أن تمر بمرحلتي الكلام والقول

 وقد نؤكد أن القول كصياغة له معنى مجرد واحد سواء من عند المخلوقات أو من عند الله ، ولكن الفارق بين القرآن وما دونه يعود للفارق بين الله والمخلوقات .. فالله سبحانه وتعالى يعلم علماً مطلقاً حقيقة المعاني الكائنة في ذوات المخلوقات فهو يعلم ما في ذواتنا وقدرته في صياغة المعاني الكائنة في ذوات المخلوقات هي قدرة مطلقة

فمثلاً لو صاغ أحدهم قصيدة باغياً معنى ولو رددها أحد غيره بنفس الحروف والصياغة .. فسيقولها كما هي بغض النظر عن إدراكه للمعنى الذي يقصده الشاعر ويكمن في ذات الشاعر .. ولو جاء هذا الشخص المردد للقصيدة ليصيغها بشكل آخر أو بلغة أخرى وحاول أن يصيغها بالمعنى الذي أدركه هو .. فيكون قد صاغ شعراً في حدود إدراكه .. وهنا يصبح قوله غير متطابق مع قول الشاعر وسيكون أدنى من قول الشاعر لأن الشاعر أعلم من غيره بما أدخله من معاني في القصيدة الأصلية .. وماذا أيضاً يحدث إذا حولنا القصيدة إلى لغة أخرى .. هل ستحمل نفس المعاني التي كانت في ذات الشاعر

ولكن الله تعالى سيكون صياغته مطلقة لا تزيد ولا تنقص .. فالآيات القرآنية التي تصور لنا قول المخلوقات والقصص القرآنية التي كانت لغاتها مختلفة تأتي في صورة مطلقة وبصياغة لغوية مطلقة للمعاني الكائنة في ذوات المخلوقات ومن هنا لم يكن مهماً معرفة اللغة المنطوقة حينها ، ولكن ما يهمنا الصياغة المطلقة لحقيقة المعاني

إذاً اللغة والصياغة التي نراها في القرآن بلسان عربي التي تصور الأحداث والقصص لا يشترط أن تكون بذاتها وبحرفيتها نطق بها شخوصها ولكن هي حقيقة المعاني المطلقة في ذوات القائلين وهي تلك المعاني التي يعرفها الله علماً مطلقاً .. بل الصياغة الربانية لا يمكن أن يبلغها القائل ذاته

 إذن

الكلام : هو المعنى الكائن بذات المتكلم

القول : فهو صياغة الكلمة التي داخل الذات بقالب لغوي عبر لغة محددة يمكن الاحتفاظ بها وعدم النطق بها أو النطق بها بأي نوع من أنواع القول من خلال قول منطوق بلغة أو حتى إشارة أو إيماءة

وقد يخالف القول الكلام بأن نقول غير الكلام الكائن بالذات .. فابتسامة المسرور قول يعبر عن الكلام .. وابتسامة الحزين قول يناقض الكلام
 وعودة لموضوع المقالة  ومن خلال التوضيح السابق نعي .. أن القول المجسد للآيات الإلهية مثل الليل والنهار والشمس والقمر حتى أجسادنا هي بوجودها في عالم المادة أصبحت قول .. فما الذي يجعل المسيح عيسى بن مريم كلمة الله .. ويظل معنى كائن بالذات الإلهية 

لأنه لن يدرك البشر يوماً كامل تأويلها .. فالقرءان قول الله بوجوده بصياغته ولكنه يظل كلام الله لأننا لن نعلم تأويله .. أي عمقه الكامل 

إذا عيسى لن نعلم كيف تم خلقه ففي عالم الذرية نرى بعلوم المادة شروط أن الذرية تأني من حيوان منوي وبويضة أو صبغ ذكري وأنثوي .. كشرط لتصوير الجسد .. فلن يبلغ الإنسان يوماً مهما أوهم نفسه أنه يمكن استبعاد الصبغ الذكري من عملية إنتاج الجسد فسوف يظل معناً كائناً بالذات الإلهية .. لن يصل إليه الإنسان مهما ادعى اقترابه من ذلك

أي سيظل كلمة لا يمكن أن يعرفوا كيف تم صياغته جسدياً



عجل لنا قطنا .. المعنى والدلالة


نتيجة بحث الصور عن قال تعالى وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا

عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا .. المعنى والدلالة

قال تعالى :
{ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) }

فقال المفسرون فيها أنه الكافرين يتعجلون العذاب استهزاء وتهكماً
والسؤال بعيداً عن أن قِطَّنَا ليست معناها العذاب
س1 :  كيف يعترفوا بربوبية الله تعالى ثم يستهزءوا ( وَقَالُوا رَبَّنَا ) ؟!!!!!
س2 :  كيف يتعجلوا العذاب وهم يعترفون بأن هناك يوم حساب (قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ)
س3 :  من هم الذين يخاطبون ربهم في هذه الآية فوماذا يطلبوا منه قبل يوم الحساب؟!!!
س4 : ما معنى (عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا) الذي هم متأكدين أنه سوف يحدث ولكنهم يتعجلوه قبل وقوع الصيحة على من كذبوا بالرسل ؟؟؟!!!!

فالكافرين قد يعترفوا بأن هناك إله خالق ولكن لا يعترفون بربوبيته
------------------------
ولكن هل هذا حقاً المعنى والدلالة للكلمة القرءانية لسياق قوله تعالى :
{ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) } (سورة ص 14 - 17)


فالكلمة قِطَّنَا لم تأتي في القرءان إلا في هذا الموضع  .. والكلمة المصدر .. قطط أي ما خرج من مصدره فاندمج بآخر فصار باندماجه مخالفاً لأصله وكان نتاج الاندماج ملتفاً ومطوقاً لبعضه بعضاً فيقال عن الشعر المتداخل والملتف ببعضه بعضاً شعر قطط .. فما معنى قِطَّنَا في سياق الآيات الكريمة

فالآية تذكر الرسل من قبل محمد صلى الله عليه وسلم وكيف كانوا يتعرضوا للتكذيب الدائم من أقوامهم الذين حق العقاب بتكذيبهم .. ثم يعاد الكلام للرسل في قوله

{ وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) } (سورة ص 16)

فهم يخاطبون ربهم وليس هنا أي استهزاء كما ادعى البعض ونسب للكافرين مخاطبتهم لله .. فكيف يعترفوا بربوبية الله وهم كافرين

والآن لنتعرف على حقيقة الكلمة قِطَّنَا من خلال حروفها وتشكيلها

قِ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا .. إخراج الناس من حالة التكذيب واندماجهم برسالتنا وتغيير حالتهم وزوال آثار حالتهم الأولى من التكذيب بالرسالة نهائياً فلا يبقى لها أثر  في حالة جديدة مختلفة تمام الاختلاف فلا يعودوا لتكذيبهم وضلالهم

طَّ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ..  بتطويع قلوبهم مع الرسالة والسيطرة عليها وإعادة ضبط حركتهم من نطاق التكذيب إلى نطاق التصديق تمهيداً لنطاقات إيمانية أعلى  وانتشار الرسالة من مكان إلى مكان وشيوعها بين الناس

نَ : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا .. ويكون نتاج اندماجهم بالرسالة نقي عن ما هم  فيه من تكذيب بلا اختلاط مع هذا الضلال

ا : عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا ..  بتأليف وضبط مستمر لأحوالهم وأمورهم المختلفة والمتفرقة ضبطاً تاماً بإظهار رسالتنا على ما نحن فيه من تكذيب في حال أفضل نؤنس به ويؤنسون به قبل يوم الحساب
---------------
فالرسل تتعجل هداية الناس قبل يوم الحساب .. فهذه طبيعتهم وإلا ما كان الله إصطفاهم لحمل الرسالة .. فقد قال تعالى

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ (214) } (سورة البقرة 214)

{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ } (سورة النساء 64)