غير أولي الإربة من الرجال

 

غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإربة .. أصل الكلمة .. ءرب .. وجاءت في القرءان الكريم بلفظ الإربة .. ومئارب

فلنعرف أولاً ما معنى ءرب :

ضبط أحواله  وأموره  من خلال شيء أو على شيء وارتبط وتحكم وسيطر عليه فظهر وبدى من خلال هذا الشيء أو عليه هذا الضبط  والتحكم والسيطرة والارتباط

 

أما مئارب :

ـــــــــــــــــــ

وفي هذا الموضع عصا موسى عليه السلام

أي أن العصا جمعت وضمت وتداخل فيها  ضبط متعدد لأمور وأحوال موسى عليه السلام وتحكمه وسيطرته على أحوال أو أشياء تظهر وتبدو من خلال هذه العصا

أي أن العصا لم تكن عصا عادية

والآن ماذا عن قوله تعالى :

أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ........ ﴿٣١﴾ سورة النور

وكلمة أولي

ـــــــــــــــــــــ

هم من لديهم قدرة ضبط نقل ما هو باطن الشيء ووصله بظاهر الحياة الدنيا وتطبيقه على أفضل حال وأكثر تأثيراً وتنشيطه ..

وما يليها لفظ يكشف عن طبيعة المنقول من الباطن للظاهر وتنشيطه

وهنا الباطن يكمن في أنفسهم

الْإِرْبَةِ

ـــــــــــ

الألف تشكيلها بالكسر مما يعني عملية الضبط التي تسبق التحكم والسيطرة يسبقها خروج العضو أو الشيء الذي يعبر عن النسبة النشطة والأشد والأكثر تأثيراً في عملية الإرتباط والضبط والتحكم في إظهار ما هو باطن إلى الظاهر

إذن في هذا الموضع يكون المعنى كالتالي :

غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غير من لديهم قدرة ضبط نقل ما هو باطنهم من الرغبة ووصله بظاهرهم  وغير قادرين على خروج العضو أو الشيء الذي يعبر عن النسبة النشطة والأشد والأكثر تأثيراً في الرغبة الجنسية وغير قادرين على عملية الإرتباط والضبط والتحكم الجنسي

ما قد سلف – ما سلف

 

ما قد سلف – ما سلف

ـــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) } (سورة النساء 23)

سلف

ـــــــــــــ

(س) مقياس أو أساس سابق سيطر على الحياة أو الأفعال سيطرة تامة تنتقل من عصر إلى عصر على نفس السلوك كسُنة دائمة .. (ل) تتواصل بنسيج حركة حياتهم وأذواقهم من جيل إلى جيل .. (ف) فيفارقون بهذا المقياس أو بهذا الأساس الطريقة المعتادة ففاتوا الأصل وانفصلوا عنه

 

أي أن هذا الفعل مستحدث في أسلافهم وفارقوا به الأسلاف الأصل وهو عدم الجمع .. حتى أصبحت عُرفاً وسُنة في حياتهم وانتقلت إليهم وتقبلتها أذواقهم .. فالأمر بتوقف الجمع من بعد نزول الآيات والعودة إلى الأصل فيما هو آت بعدم الجمع بين الأختين وهو الاستثناء الوحيد عما سبق من المحارم بعدم الانفصال للجمع لما سلف

 

 

فقد قال تعالى :

{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّـهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ﴿٢٧٥﴾ سورة البقرة

 

هنا أيضاً لأنها كانت سُنة حياتهم الربا وأساس معاملاتهم فالتحريم من وقت نزول الآية ولهم ما سلف .. والفرق بين ما قد ..  وما سلف ..

(قد) ..  تعني خروج الفعل واندماجه واختلط بحركة الحياة فأصبح له نتائج لهذه الحركة والاندماج للأشياء غير الكمية فقد ترتب عليها أجيال من الأبناء والنسب الذي يصعب فصله كماً فلا يمكن إرجاع الابن لأمه بدون أبيه حتى نصل لأصل ما فعله السلف حين خرج عن الأصل فهناك اندماج مترتب عليه اندماج متعدد  ..

 

  أما حروف (ما) .. تعني أن مال الربا مجموع ومضموم بقالب مال أي كماً أو كيلاً أو ما شابه من المقاييس والتي يمكن فصلها كماً

 

وفي قوله تعالى :

{وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ۚ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} ﴿٢٢﴾ سورة النساء

 

بذات المعنى هي سنة مستحدثة من السلف ليس لها أساس في أصل التشريع ويصعب فصلها وانفصالها لما ترتب عليه من النسب

 

الخلاصة ان هذا الجمع سنة مستحدثة لم تكن في أصل التشريعات السماوية

 

ثالث ثلاثة - ولا تقولوا ثلاثة

 

ثالث ثلاثة - ولا تقولوا ثلاثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ﴿٧٣﴾ سورة المائدة

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الْحَقَّ ۚ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّـهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّـهِ وَرُسُلِهِ ۖ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ۚ انتَهُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا اللَّـهُ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ۖ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ۘ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا} ﴿١٧١﴾ سورة النساء

 

 

ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ

ـــــــــــــــــــــ

 هي في الأصل ثلث ..

أي (ث) تثبيت وتوثيق شيء على آخر موجود فيكثره ويضاعفه ويضيف إليه فيتواصلا ويتلاحما بنسيج حركة واحدة فيثبت عليهما شيء آخر ويضاعف ويضيف إليهم نتيجة هذا التلاحم والتواصل

 

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لَّقَدْ كَفَرَ الذين قالوا أن الله واحد موجود تضاعف باتصاله بأنثى فأضاف له ولد .. فتواصل الظاهر بالباطن أي تواصلت الأنثى والولد من العالم الظاهر بالباطن (الله) الموجود .. فأصبح الله ثلاثة .. الأصل ومضاف إليه ومضاف بهما إليهما ليتموا ويكملوا ويتموا ويتمموا ويفاعلوا وينشطوا وجود الأصل فيكون نتاج التثليث نقياً عن الأصل ونسبة موصولة منه متجسداً متفاعلاً مع البشر (إله بشري)

 

وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ

ــــــــــــــــــــــــــ

هنا وفي هذا الموضع يختلف عن السابق تنوين الضم على التاء المربوطة بدلاً من تنوين الكسر .. فيكون المعنى :

ولا تقولوا  أن الله واحد موجود تضاعف باتصاله بأنثى فأضاف له ولد .. فتواصل الظاهر بالباطن أي تواصلت الأنثى والولد من العالم الظاهر بالباطن (الله) الموجود .. فأصبح الله ثلاثة .. الأصل ومضاف إليه ومضاف بهما إليهما ليتموا ويكملوا ويتموا ويتمموا ويفاعلوا وجود الأصل موصولون ببعضهم البعض بظاهرهم وباطنهم فالمتجسد موصول بالله الباطن الغير مرئي ومتجسد فيه ويكون نتاجه ونسبة منه على الأرض  (إله بشري أيضاً ولكنه إله بالكامل وليس نسبة من الله)

 

وليس شرطاً قي كلا الحالتين  أن يستعينوا بالمضاف هنا بالأنثى البشرية ..فيمكن الإستعانة بشيء آخر مثل الكلمة الذي ينتج عنها الروح .. فتستقر الروح في بشر أو تنتقل من بشر إلى بشر .. أو أي مخلوق أو أي تصور يمكن أن يجسدوه حتى لو كان صنماً الفارق بين النسبة الناتجة عن الإله .. والنسبة الموصول بها الإله .. هو الفارق بين الآيتين ..

 

وهي في معظم الديانات الوثنية تمت بهذه الكيفية إما إله بالكامل موصول بمتجسد مثل المسيحية أو إله بشري كنسبة نقية عن الأصل مثل هرقل في العقيدة الوثنية

فالكل يدور حول أن الله له زوجة وولد .. ويختلفون في طبيعة النتيجة بل تتطور في زماننا للتجلي بالمضاف إليه ليرتقي ليصبح المختار أو المهدي أو المخلص .. في مختلف الأديان .. وإن كانوا ينسبوا له القدرة في الإسلام ويعفوا أنفسهم ظاهراً من مخالفة التوحيد .. ولكنهم جميعاً يتفقوا حول المُنقذ الذي يفوق قدرات البشر والذي يقترب من قدرات الإله ليخرجهم من تمزقهم الذي هو في الأصل نتيجة أفعالهم وخطاياهم وكأنهم ينسبوا خطأهم لله تعالى عما ينسبون  ولكنهم يجملون عقيدتهم الباطلة حتى أصبحت لصيقة بجميع الديانات بما فيها الإسلام فتتشابه نبوءاتهم مع اختلاف المسميات فقط فالجميع ينتظرون هرمجدون وانتصاره على الفئة الأخرى بعون الإله البشري الذي صنعوه في أديانهم .. وكأن الذي دس هذا المفهوم واحد توراثته الأجيال .. والأمم .. بفعل وسوسة الشيطان .. فهو الذي أوعز للجميع مع إختلاف الزمن والأمم والأديان

 

والثالوت الهندي هم (برهما- فشنو – سيفا(

وكان الرومان القدماء يعتقدون بالتثليث وهو الله ثم الكلمة ثم الروح

كما انتشر التثليث لدى الفرس ايضا .ان اغلب الشعوب القديمة كان لديها التثليث بشكل من الاشكال .

 

ويقول اتباع برهما في كتبهم ان احد الاتقياء واسمه (اتنيس )رأى انه من الواجب ان تكون العبادة لأله واحد , فتوسل ببرهما وفشنو وسيفا قائلا (يا ايها الارباب الثلاثة ,اعلموا اني اعترف بوجود اله واحد , فاخبروني من الاله الحقيقي لأقرب له نذوري وصلاتي ؟ فظهرت الالهة الثلاثة وقالوا له :اعلم يا ايها العابد انه لايوجد فرق بيننا ,وما تراه من ثلاثة فما هو الا بالشبه او بالشكل ,والكائن الواحد الظاهر بالاقانيم الثلاثة واحد بالذات . وهذا المثال الأخير مثال لعملية الوصل في التثليث أيضاً

 



 

 

 

 

كدنا ليوسف – ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك

 

كِدْنَا لِيُوسُفَمَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} ﴿٧٦﴾ سورة يوسف

كي نعي طبيعة الكيد يجب فهم ما هو دين الملك

فالدين في الأصل :

قانون حركة القصد الدنيوي من خلال التزام وارتباط  بدليل وبرهان من أصل علم إلهي  أو علم دنيوي مشدوداً مرتبطاً به لأقصى مدى في كل مرحلة وتطبيق وحركة وقصد فيحل هذا القانون على العمل فيكون العمل الدنيوي متنافراً مع كل ند ونقيض له فينسف الباطل أو الخطأ من خلاله ويحل محله الحق أو القانون فيقضي على كل ما يختلط به من خطأ أو باطل ولكل ما يخرج عنه

 

أي أن دين الملك .. قوانينه .. التي تسري على المخطئ  والمخالف لهذا القانون وهنا المقصود بدين الملك القانون الخاص بالملك الذي يسري على أخوته في حالة ثبوت السرقة عليهم فاستنطقهم بقانون شريعة يعقوب في قوله تعالى :

{قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} ﴿٧٥﴾ سورة يوسف

وهنا يحددون الجزاء وللتأكد اقرأ قوله تعالى (كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ)

من وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فجزاءه (رَحْلِهِ) أيضاً

فالأصل .. رحل .. أي ارتبطت نفسه وتحكم فيها وسيطر عليها وعلى جسده بكامل محيطه وحيزه المحيط به بالانتقال من ساحة إلى ساحة

 

رَحْلِهِ :

ــــــــــــــ

ضبط وربط وتحكم وسيطر على خروج حيزاً أو محيطاً هذا المحيط  هو الأكثر تأثير عليه والأهم من مكان إلى أماكن فمتعددة وهيمنته عليه بصور متعددة ومراحل هيمنة متعددة

من وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فجزاءه (رَحْلِهِ) أيضاً أي يقع عليه نفس الربط والتحكم والسيطرة بكام نفسه وحيزه من مكانه وسط إخوته إلى عزيز مصر بما هو أكثر تأثيراً ويهيمن عليه العزيز كعبد له

 

كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ

ـــــــــــــــــــــ

أي كان تكوين الأحداث المتفرقة التي توافقت مع بعضها البعض لتعطي قوة وسلطان لخروج  الحدث الأكثر تأثيراً بدليل وبرهان وقانون وجزاء هم اختاروه بأنفسهم فكانت النتيجة حدث موصول بأحداث منطقية ومترتبة عليها متآلفة معها ومضبوطة 

قال الذي عنده علم من الكتاب.. ما هذا الكتاب ؟!


قال تعالى:

(َالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) ﴿٤٠﴾ سورة النمل

ما هو الكتاب بشكل عام ومطلق:

هو محتوى وتكوين متوافق ينتج عنه قوة وسلطان وأدلة وبراهين علم يظهر ويبدو في العالم الظاهر (الدنيوي) أو الباطن (الأخروي)

فالكتاب المرسل والكتاب المنشور كلهم كتب وكل مادة خلق لها كتاب وفيها كتاب، ولها قرآنها، وفي تلك الآيات نحن أمام علم المادة في قوله تعالى:

قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ

فالعلم هنا ما اكتشفه وتوصل له من الكتاب أو من عالم المادة وجمعه منه من علوم

أما علم الكتاب المرسل جاء في قوله:

 

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) ﴿٤٣﴾ سورة الرعد

ولعل ما تخبط فيه الناس طبيعة عرش بلقيس وتصورهم أنه مكان لجلوسها في مكان سلطانها.

العرش

قال تعالى:

(إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) (سورة النمل 23)

(ع) العرش: الواصل الكاشف لأعماق خفية غير مُدرَكة فيميز ما بها.

(ر) العرش: ويربط تلك الأعماق الخفية وما بها من أشياء بهذا العرش الكاشف والتحكم في كشفها وأطرافها، حتى لو بدون اتصال مادي وحسي

(ش) العرش: هذا العرش الكاشف يكشف صورة أخرى من أصل تلك الأعماق الخفية أو أشباه منها أو شق منها ويسمح هذا الكاشف أن يوجِد هذه الصورة أو الشبيه أو الشِق من هذا العمق البعيد عنه فيجعله يتفشى وينتشر ويشتهر فهو كاشف صور أخرى من هذا العمق الخفي أو الغير مُدرَك.

وإذا كان العرش المادي لبلقيس يكشف لها أعماق خفية في أماكن بعيدة عنها ويربط هذا الكشف بهذا العرش وينشره لديها من أماكن بعيدة بهذا العمق الخفي عنها ليصلها صورة منه لديها وهي في مكانها لإدارة ملكها، فهو جزء من علوم التكنولوجيا الحالية نعيشه إلا أن الكشف يكون لصورة أطراف الأجسام بهذا البعيد الخفي عنا، فهذا التلفزيون أو التليفون  والميكروسكوبات الدقيقة وأدوات الكونفرانس  وغيرها من الأجهزة الناقلة لأعماق خفية وهي تمثل كمُرسلات لهذا الكشف عن طريق العصف للصورة أو الصوت  أو الشبيه من أصل الشيء بهذا العمق، فيكون هذا الجهاز الذي بين أيدينا بمثابة عرش لنا إذا كنا متحكمين بعملية النقل بالكامل دون إرادة المتواجدين بهذا العمق الخفي، كما في كاميرات المراقبة وغيرها وهي تنقل لنا أطراف الأشياء أي ترسم صورة خارجية للأشياء والأجسام.

وإن كان مادياً كان عرش بلقيس عظيم ففي المقابل كان هناك لدى سليمان عليه السلام كرسيه جسداً وكلاهما علوم عالية التقنية فكان محاولته خفض تكبرها بعلم مملكتها التي تملك فيما بين يديها بعلم مملكة سليمان الخاضع به لله تعالى فعرض لها كيف أنه أتى لها بعرشها الذي هو عنوان تقدم مملكتها وأدخلها الصرح الممرد.

فهو ناتج علم دنيوي من عالم المادة وليس كما قالوا وروجوا عن اسم الله الأعظم فكان الأولى بسليمان عليه السلام أن يعرف من الله ما يفوق غيره

أما العفريت: فهو نوع من الجن الذي طاقته يمكن أن تكشف عن الشيء مفارق عن أصله فيربط بين أصل الشيء وكشفه بتنشيط وتفعيل كشفه، فيظهر مجسم ولكنه خاوي مثل تقنية الهالوجرام التي تحيي الموتى كمجسم ضوئي بدون جسم حقيقي

ويبقى أن نتكلم عن قول الله تعالى:

قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ

فجذر الكلمة طرف: أي تطويع وتشكيل وتحوير وتطويق شيء ليرتبط ويتحكم ويسيطر ويتحكم في الشيء محل التطويع والتشكيل، فيفرق ويمحص بين الأمور والأحوال ويفرغ من تطويعها

ويرتد جذرها ردد: أي نتحكم ونسيطر على حركة أو فعل والذي يعقب الفعل فعل متساوي معه، فترديد الصوت هو تحكم في حركة الصوت الذي يعقبه حركة صوت مقابلة للفعل الأول.

فيكون المعنى كالتالي:

قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ

قبل أن تأتي مرحلة السيطرة التامة على صور الحركة المختلفة المقابلة لتطويعك وتمحيصك لأمور وأحوال مملكتك والفراغ منها.

وجاءت في قوله تعالى:

{مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} ﴿٤٣﴾ سورة إبراهيم

إشارة أن لن يسيطروا على نواتج أفعالهم في الدنيا فذهبت هباء ليس لها مردود

وهذا إن دل على شيء فيدل أن توقيت الإتيان بالعرش ليس بوقت قصير كما يصوره البعض ولكنه قد يطول لساعات النهار كله.


أكل التراث والفرق بين التراث والميراث والورثة والوارثون وأورثناها ويرثون وأورثتموها

 


أكل التراث والفرق بين التراث والميراث والورثة والوارثون وأورثناها ويرثون وأورثتموها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ورث:  وصل وربط وتوثيق وتكاثر بشيء من الماضي للحاضر.


التراث:  تفعيل الورث وتنشيطه في مجال حياتنا


أكل التراث : ضلط أمورهم وأحوالهم مع التراث ضبطاً تاماً بكل مكوناته ونقله كما هو من نطاق الماضي لنطاق الحاضر.. فيكون أكلهم له اكلاً لما نقل مجموع ومضموم بكل تداخلاته وشوائبه فلا يكونوا من الوارثون


ميراث: الورث بشكل مادي يمكن جمعه في قالب دنيوي مثل أنواع المال أو الكتب الخ

الورثة.. الذين يتشاركون الورث


الوارثون: الموصول بهم الورث والذين يعيدون ضبطه بما يتناسب وأمور وأحوال الدنيا والقائمين على تنقيته ووضعه في نتاج نقي مما شابه من شوائب


أورثناها : ضبط لهم أمورهم وأحوالهم ووصلها وربطها ووثقها على نتاج أنقى أكثر ائتلافا وهيمنة على نفوسهم وهدم لما كان في نفوسهم من الدنيا فانضبط حالهم مع ما ورثوه من الرسالة


يرثون : (ي) : يخرجون من حال إلى حال من حال الدنيا (ر) بما ارتبطوا به وتحكموا وسيطروا على أنفسهم (ث)وآثروه واستكثروا منه (العمل الصالح) (و) فكان عملهم في الظاهر والباطن الذي وصلهم من عالم الظاهر إلى عالم الباطن (ن) نتاجه نقياً في الدنيا فكان ناجه نقي في الآخرة هذا الفردوس 


أورثتموها : بما إإتلفت وانضبطت أحوالكم وأموركم الدنيوية ضبطاً تاماً (و) في ظاهر العمل وباطنه (ر) بما ارتبطوا به وتحكموا وسيطروا على أنفسهم (ث)وآثروه واستكثروا منه (العمل الصالح) (ت) بتفعيله وإتمامه وإتقانه ) (و) فكان عملهم في الظاهر والباطن الذي وصلهم من عالم الظاهر إلى عالم الباطن (هـ) وهيمنت على أعمالهم الدنيوية حالة الإئتلاف والضبط والتحكم بالنفس والإستكثار من العمل الصالح وإتقانه فهيمنت عليهم الجنة (أ) وكانت درجاتهم فيها مأتلفة ومضبوطة على حسب درجة الضبط في الظاهر والباطن والاستكثار والإتقان للعمل