مد الظل

 

مد الظل

ــــــــــــــــــ

 

قال تعالى :

{أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} ﴿٤٥﴾ سورة الفرقان


مدَّ كلمة المصدر مدد

 

مَدَّ : جمع وضم وتداخل الظل في صور من أصل الأشياء وأشباهها بحركة بدليل وبرهان وقوانين إلهية مطلقة بتغيير إتجاهها الذي يدل على تغيير الأحداث

 

أي أن الظل في حركته وتغيير اتجاهه يدل على تغيير الأحداث والأحداث الأساسية الذي يدل عليها نتيجة تغيره هو تغير حدث الشمس واتجاهها وحركتها ولو شاء جعل الظل ساكناً لا يتحرك وهنا يصبح دليل سكونه أيضاً عدم تحرك الشمس وعدم تغير اتجاهها

 

وتنتهي الصورة التي توضحها الآيات بانتهاء صورته والاندماج بالأشياء وضموره وعدم خروجه .. أي أن الشمس سوف تصبح في وسط السماء فيضمر إلى أقل وضع ممكن .. فلا يحدث تعاقب الليل والنهار

 

لذلك تلاها قوله تعالى

{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا} ﴿٤٧﴾ سورة الفرقان

ليصرمنها

 

لَيَصْرِمُنَّهَا

قال تعالى

{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} ﴿١٧﴾ سورة القلم

كلمة المصدر .. (صرم)

ص : تغيير في عمق العمق ولب الأمور والأحوال والأشياء (المفعول) محل الفعل صرم بأوامر من مصدر (الفاعل) بكامل استحضار الفكر والذهن والدعم فتكون تلك الأوامر سبباً في هذا التغيير فتكون النتيجة جلية صامدة فتكون النتيجة صورة من أصل الأمر وصلابته دون نقص فلا يميل يميناً أو يساراً فهو شدة الفعل

 

ر: فيربط  (الفاعل) الأمور والأحوال (المفعول) بهذا الأمر ويتحكم بها وبأطرافها فلا يتم قطع الصلة بين الأمر والمفعول  فيكون الأمر في قمة الترابط والتحكم والسيطرة على المفعول

 

م : فيتم جمع وضم وتداخل الأمور والأحوال المرتبطة بهذا الأمر في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل تنفيذ الأمر فيفاعل الأمر العمل المفعول ويكون هذا الأمر صفة المفعول

 

 

لَيَصْرِمُنَّهَا

 

حسب السياق .. فهنا الله تعالى خلق بالقلم هذا العالم نواتجه نقيه .. ولكن هناك من يريد أن يُسَطِر في الدنيا بنظم مخالفة لقوانين الله وأوامره فكان قوله ن والقلم وما يسطرون .. فما أنت بنعمة ربك بمجنون .. فالله تعالى أعطانا كل ما في الدنيا نعم ما يجب أن ننكرها أو نغير من خلقه حتى لا نخالف تلك القوانين .. ولكن آثروا أن يصنعوا النظم الاقتصادية المخالفة وأن يعبثوا بكل آية في كل ريع شجر وزرع وأنعام يتلاعبوا بالخلية ويغيرون الصفات

 

وهنا توعدهم بقول لَيَصْرِمُنَّهَا

 

 لَ : لنتلاحم ونتواصل مع نسيج حركة الحياة وننقلها من قوانين وأوامر الله لقوانينا فننقلها من حال إلى حال آخر .. ي .. فنفاعل تلك القوانين والأوامر التي سطرناها لتكون هي الأنشط والأكثر تأثيراً على حركة الحياة ونسيجها .. صْ .. فنقوم بتغيير عمق العمق ولب الأمور والأحوال والأشياء (المفعول) بأوامرنا وقوانينا  بكامل استحضار الفكر والذهن والدعم فتكون تلك الأوامر سبباً في هذا التغيير فتكون النتيجة صورة من أصل الأمر الذي سطرناه وصلابته دون نقص فلا يميل يميناً أو يساراً .. ر..  فنربط  كل الأمور والأحوال بما سطرناه  من  الأمر ونتحكم ونسيطر على كل شيء به  فلا يتم قطع الصلة بين ما سطرناه وكل مفعول  فيكون ما سطرناه من نظم وقوانين وعلوم في قمة الترابط والتحكم والسيطرة على كل شيء .. مُ .. فيتم جمع وضم وتداخل الأمور والأحوال المرتبطة بما سطرناه  في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل تنفيذ الأمر فيفاعل ما سطرناه العمل المفعول في ظاهره وباطنه ويكون هذا الذي سطرناه صفة المفعول .. نَّ .. فيكون جميع النواتج وكل أشباهها وصورها المتعاقبة والمتغيرة متآلفة مع ما سطرناه وتنسف وتنهي وتتنافر مع كل القوانين السابقة عن ما سطرناه .. هـَ .. فيكون ما سطرناه من نظم وقوانين وعلوم مهيمنة هيمنة كلية على كل فعول بنسيج حركة الحياة .. ا .. متألفة مضبوطة ضبطاً مستمراً على ما سطرنا

فإذا سويته ونفخت فيه من روحي

 

فإذا سويته ونفخت فيه من روحي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

قال تعالى

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} ﴿٢٩﴾ سورة الحجر

 

سَوَّيْتُهُ كلمة المصدر سوي

 .. (س) .. سوي .. أي بلغ مركز وعمق التحكم في الشيء وجعله على سنة واحدة  .. (و) .. وتواصل مع هذا المركز والعمق فكان هذا المركز رابطاً بين ما لا رابط بينهما بين حالين و ساحتين أو جزئين .. (ي) .. فأخرج من خلال هذا المركز والعمق حال متغير أو مغاير عن حاله السابق فكان الحال الجديد هو الحال الأوضح والنشط والأعجب والأغرب والأخطر والأكثر تأثيراً

 

فإذا استوي العنب على سوقه .. كان هناك تأليف وضبط لنموها ونضجها من خلال عمق ومركز متمم لها  ولنموها واصل بينها وبين العنب خارجاً من سوقه داخلاً لعمق العنب

 

 

سَوَّيْتُهُ :

جعل له عمق ومركز سيطرة على جسد آدم يوصل بين ظاهره وباطنه وجميع أجزاءه الخارجية والداخلية وصار على هذا العمق والمركز نشطاً وذو تأثير على جسده ومهيمناً عليه .. والمقصود هنا اكتمال المراكز التي تدير الجسد وتمكنه من ممارسة نشاطه وحركته

أما النفخ

فهو خروج ناتج من أصل أو نسخة من الأصل فتتفرق وتنتشر بعيداً عن أصل وجودها فتعطي نواتج مختلفة عن أشكال جنسها

فمثلاً لو تم النفخ في مزمار بالهواء ينتشر الهواء بأجزاء المزمار ثم يعطي نواتج مخالفة لجنس الهواء فيعطي أصوات مختلفة

إذن وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي :

بوصل هذا الجسد بنسخته من الروح لتتفرق وتنتشر بجميع أجزاء جسده فيكون ناتج الروح وانتشاره فيه نواتج مختلفة عن جنسها بنواتج النشاطات المختلفة لأجهزة الجسم كانقباضات القلب وغيرها من نواتج نفخ الروح

 

والروح

هي الأمر الإلهي بربط وارتباط كل شي والسيطرة والتحكم فيه وتحقيق الوصل والاتصال بين كل شيء والإحاطة بأغوار كل شيء

 

وفي حالة الجسد يكون فيها نسخة من الأمر الإلهي الذي يربط بين النفس والجسد وبين أجزاء الجسد وبعضه ويحيط بهذا الأمر كل شيء بالجسد وكل أغواره

  

ــــــــــــــــ

الروح :

ــــــــــــــــ

 

ر : الروح هي الأمر الإلهي  يحمل القوة والطاقة التي ترتبط بالمخلوقات أو أجزاء منها لتغيير أحوالها وأمورها والتي تتحكم  في هذا الربط والصلة بينها وبين تلك المخلوقات وأجزاءها  وبين النفس وسيارتها الجسد بدون اتصال مادي وحسي   

 

و : الروح تجمع وتوصل خواص الأمر التي توصل ما بين ما هو ظاهر وما هو باطن .. فتوصل النفس الباطنة بالجسد الظاهر وغيرها من أنواع الوصل بين مكونات الخلائق  فتوصل بين ضدين فيوقي أحدهما الآخر فيوقي الجسد هذه النفس الموصولة إليه وتحقق الروح الصلة بينهما فلا تكون النفس ظاهرة وتتوسط الروح بينهما  .. والروح توصل الطاقة والأمر الإلهي بين ساحة الأمر وساحة الخلق .. ما بين ما هو باطن في عالم الأمر وما هو ظاهر عالم الخلق فإن الروح تتوسط كل ما لا رابط بينهما فالروح واصلة بين أطراف ووسط بين حدود ووسيلة بين غايات الدنيا والآخرة وعالم الأمر وعالم الخلق ..

 

ح : الروح محيطة بعلم عن الأشياء التي تربط وتوصل بينها مثل النفس والجسد  محل الربط بينهما هذا العلم مُلتف ومحيطة بتلك المخلوقات ومكوناتها ..  تصل لعمق المخلوقات ومكوناتها وعمق النفس والجسد وتصل لأغوارهما لتحقيق عملية الوصل والربط بينهما فيكون ناتج الربط والوصل (القلب)

 

فالروح منها تشتق كلمات الريح والرياح والريحان

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

خصائص الروح :

ــــــــــــــــــــــــــــ

الروح : الروح هي الأمر الإلهي والنظام والتي تحمل القوة والطاقة التي تربط بين جميع المخلوقات وأمورها وأحوالها وبين النفس والجسد

 

الروح : تتحكم  في الربط والصلة بين جميع المخلوقات وبين النفس والجسد بدون اتصال مادي وحسي 

 

الروح : تجمع وتوصل خواص المخلوق داخلية مع أخرى خارجية بين ما هو ظاهر وما هو باطن بين النفس والجسد

 

الروح : توصل بين ضدين فيوقي أحدهما الآخر فيوقي الجسد النفس الموصولة إليه فلا تكون النفس ظاهرة وتتوسط الروح بينهما

 

الروح :  توصل الطاقة والأمر الإلهي بين ساحة الأمر وساحة الخلق

 

الروح :  تتوسط كل ما لا رابط بينهما واصلة بين أطراف ووسط بين حدود ووسيلة بين غايات الدنيا والآخرة وعالم الأمر وعالم الخلق

 

الروح :  محيطة  بعلم عن الأشياء مثل النفس والجسد  محل الربط بينهما هذا العلم مُلتف ومحيطة بتلك المخلوقات ومكوناتها

 

الروح :  تصل لعمق المخلوقات ومكوناتها وعمق النفس والجسد وتصل لأغوارهما لتحقيق عملية الوصل والربط بينهما

 

الروح :  تصل لعمق المخلوقات ومكوناتها وعمق النفس والجسد وتصل لأغوارهما لتحقيق عملية الوصل والربط بينهما

ــــــــــــــــــــــــــــ

نفخ الروح :

ــــــــــــــــــــــــــــ

 

ن : نفخ أمر إلهي يحمل طاقة نقية ناتجة كنسبة من كل الروح موصول بها بلا اختلاط مع أندادها المخلوقات التي تربط بينها (النفس والجسد) فتقوم بواجباتها تلقائياً في وضع الإسكان والتحريك

 

ف : فهي تفارق أصل تواجدها فتنفرد بزيادة وقوة فتفرق بين أمور وأحوال وشخوص ومراحل النفس والجسد للقيام بكل فعل وعمل وصنع

 

خ : وذلك بدخولها لعمق خفي بالمخلوقات .. وخروجها من أصل الروح أو ما خلا منها أو عنها بسبب فعل وعمل وصنع ضد نقائها فاختلف عنها وخصم منها فيخل بتمام وسلامة النفس والجسد

 

فنقبوا في البلاد فهل من محيص

 

فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ

ـــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ} ﴿٣٦﴾ سورة ق

مصدر فَنَقَّبُوا .. نقب

ن : ناتج ونسبة موصولة بالشيء ينأى وينفر وينتقل من هذا الشيء وينزع نفسه وينقي نفسه عنه فيتنافر عنه ويصير نداً لأصله لا يختلط به وينفرد وحيداً متفرداً عن الأصل فيقضي على الأصل وعلى كل ما يختلط به من الأصل فيقوم بواجباته دون حاجة لهذا الأصل فيعطي نسخة من الأصل وينتقل بعيداً عنه

 

ق : فبخروج هذه النسبة أو الناتج من أصله يندمج مع آخر وحالة أخرى أو مكان أو شيء آخر فيتحول المندمجان لحالة آخرى مخالفة تماماً لحالتيهما الأولى ولا يمكن الرجوع لحالتها الأولى قبل الاندماج فلا يبقى لها أثر ويصبحا على حالة مختلفة ومخالفة للحالة الأولى

 

ب : فبهذا الخروج والاندماج يظهر ويبرز ويبدو على آخر أو من هذا الأصل خارجاً عنه وعن محيطه فينتقل من الأصل لنقيضه فيصبح خصائصه الجديدة ظاهرة بادية بينة

 

فالنقب عموماً خروج شيء من أصله تماماً واندماجه في محيط آخر واندماجه في هذا المحيط الجديد والتنافر مع أصله والخروج لمحيط آخر والاندماج به

 

والمقصود هنا أن يخرجوا عن قوانين الدنيا التي يعيشون فيها ويخرجوا عن هذا المحيط الدنيوي بما به من بلاد يظهرون فيها وعليها ويتلاحمون ويتواصلون من خلالها بنسيج حركة حياة متآلفة في قوانين حركتها مع بعضها البعض .. فهل يمكنهم الخروج عن هذه القوانين الإلهية فيظهروا ما دونها ويندمجوا فيها ويتنافروا مع هذه الدنيا

فهل من  محيص .. هل يمكن أن يجمعوا ويضموا علم محيط بالغ أغوار المادة فيفعلونها من خلال الوصول إلى عمق العمق للقوانين الحاكمة لعالم المادة أو عالم يخرجوا به دونه

 


أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين

 

أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى

 (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)
[
سورة الزخرف 18]

 

 

كلمة المصدر حلي .. نشء .. خصم

 

الحِلْيَةِ :

 

{أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} ﴿١٨﴾ سورة الزخرف

 

أَوَمَن يُنَشَّأُ :

أو من إإتلفت نفسه على أن يكون الأشد تأثيراً عليه خواص نواتج الطبيعة الظاهرة فقط ويرفض أن يكون هناك عالم أمر مغاير لتلك الطبيعة فتكون الطبيعة بالنسبة له الوسيلة والغاية .. فيقوم بتشبيه الخالق بالمخلوق وعالم الأمر بعالم الدنيا فيشبه العالمين ببعضهما البعض ويتخذ نظائر دنيوية ويشبه عالم الخالق بها (الملائكة إناثاً .. ويضيف له الولد .. والجنس .. الخ)

 

فِي الْحِلْيَةِ :

في تشبيهاته الذانية المغايرة للحقيقة بلا إحاطة بعلم عن هذا العالم الخفي فيجعل هذه التشبيهات ثوابت ويحصرها فيما يعلم من الأشياء في نسيج حياته في عالم الخلق فيكون هذا العلم المحدود مبلغ علمه عن عالم الأمر فيأبى أن يتخذ علم غيره فيجعل  من العلم المحدود الدنيوي علمه التام الكامل

 

فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ

في هذا التشبيهات يضع لعالم الأمر تشبيهات خارج التشبيه الحقيقي فيأخذ هذه التشبيهات ويضعها لأعماق خفية تحمل قوانين مختلفة ومتآلفة على قوالب أخرى غير معلومة له وهو غير قادر على إدراك قالبها وهيئتها ولا يمكن أن تبدو له أو تتضح له

الفرق بين الكذب والإفك – الكذاب الأشر - المؤتفكات

الفرق بين الكذب والإفك – الكذاب الأشر - المؤتفكات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكذب :

ــــــــــ

قال تعالى :

{ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) } (سورة آل عمران 75)

 

إعادة بناء تكوين ومحتوى متوافق من  ذِكر أو حدث مغاير عن أصل الحدث أو الذِّكر وأحله محله وكان شاذاَ عن أصل الحدث فيبدو ويظهر عن أصل الحدث أو الذِّكر مع تغييره إلى نقيضه

 

 

فالكذاب يأتي بمحتوى متوافق مع الحدث الأصلي مغايراً له أو نقيضاً له فيبديه للناس على أنه الحدث الأصلي

 

الكذاب الأشر

 

{ أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) } (سورة القمر 25 - 26)

 

صفته أنه يضبط ضبطاً تاماً الأكاذيب المختلفة والمتفرقة وإخراجها في صور متشابهة ببعضها البعض ومرتبطة ومترابطة مع بعضها البعض

والمقصود في الآيات أنهم يزعمون أن الذكر والآيات من أتى بها كمحتوى وتكوين وكتاب مغايراً ونقيضاً لأصل الذكر وأنه يضبط هذه الآيات المختلفة والمتفرقة  المكذوبة ضبطاً تاماً ويخرجها عليهم في صور متشابهة ومترابطة مع بعضها البعض

 

 

الإفك

ـــــــــــ

قال تعالى :

{ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) } (سورة النور 12)

 

مصدر الكلمة ءفك

 

إِفْكٌ

خروج عن ضبط أمور وأحوال متفرقة بالحدث وإحداث تغيير فيه بنسبة شاذة تكون هي الحدث الأصغر والأخطر والأغرب فيفرق بين مراحل الأحداث والشخوص بزيادة بهذا الحدث الشاذ  فيفلق اتصال الحدث بهذا الحدث الشاذ فيفرغ الحدث من أصله وعودة بناء الحدث وتكوينه ووصله بهذا الحدث الشاذ ووضعه في باطنه فيوقي ويخفي الحدث الشاذ أصل الحدث ويصبح نسبة موصولة هو الأقوى فيقضي على أصل الحدث وينسفه

 

 

الفرق بين الكذب والإفك :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكذب بناء حدث مغاير تماماً أما الإفك هو إضافة نسبة من حدث شاذ وخطير ضمن أحداث فينسف الحدث الأصلي

 

 

 

 

 

الْمُؤْتَفِكَاتِ :

ـــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } (سورة التوبة 70)

 

الْمُؤْتَفِكَاتِ

 

أقوام  جمعوا وضموا إليهم أمور وقدرات وسلطة وأموال ومقدرات دنيوية وجعلوا لها مقام ومنزلة موصولة بهم يضبطوا أمورهم وأحوالهم الدنيوية بها ويجعلوا أنفسهم وهذه المقام الدنيوي شيء واحد في ظاهرهم ومظاهرهم فيكون مقام كل واحد منهم متساوي بما جمعه من أمور دنيوية فيتمم مرتبته ويتكامل مع مقام الشخص بما جمع من مقدرات الدنيا  فيفرقوا بين مراتبهم من خلال مقدرات الدنيا التي جمعوها وذات التأثير الأكبر والأخطر بمحتوى من مقدرات الدنيا التي تتكون من تكتل من المقدرات ذات القوة والسلطان التي تضبط مرتبة كل منهم على مقدار تلك القوة والسلطان  الأكثر تأثيراً وأخطر

 

وهذا أيضاً في مجتمعاتنا وللأسف تستشري في المجتمعات الإسلامية

كشفت عن ساقيها

 

كَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا

ـــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى

{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ﴿٤٤﴾ سورة النمل

الساق لم تأتي في القرءان بمعنى الأرجل ولكن كشف الساق .. كشف خواص معرفة وعلم وقوانين ظاهرة وباطنة أو كشف بين عالمين أو ساحتين مختلفتين تشكل هذه القوانين إطار متوافق من القوة والسلطان  التي تمكن صاحب الكشف من استعادة بناء حالة الكشف بشكل متكرر حيث يمكن بهذه القوة العلمية وسلطان العلم بناء الكشف  في أكثر من مكان أو بعيداً عن مصدره .. فمثلاً القمر الصناعي يكشف لنا مساحة من الأرض بعيداً عن أصل وجودنا أو وجود أدوات الإرسال والاستقبال

 

وحرف عن .. يعني كشف عن أعماق غير مُدركة خفية بنتاج نقي عن أصله ولكنه نسبة موصولة بالأصل فالتلفزيون يكشف عن نسبة من أصل بعيداً عن هذا الأصل ..

 

فببلوغ هذا العمق .. عمق خفي حتى لو كان عمق الذرة أو الخلية فهو كشف عن ساق .. فالسنن الخفية سوق متعددة ..

 

وحضارة بلقيس قائمة على العلم الدنيوي .. الذي تجلى في عرشها .. والعرش هنا ليس للجلوس كما يظن البعض .. فهو كاشف عن ما هو خفي من خلال وسائل تحكم وأشباه متعددة متفرعة منه .. فكاميرات المراقبة عرش يوصلنا بأعماق خفية عنا

 

وهي حين كشفت عن ساقيها .. هي كشفت لقومها وأطلعتهم على ما رأته من عظمة علوم سليمان عليه السلام .. فكشفت عن ساقيها .. أعماق خفية لقومها وكشفت أعماق خفية من قومها لسليمان عليه السلام أي أن الساحتين الخفيتين عن كل منهما إنكشفا لبعضهما البعض وكأنه بث مباشر للطرفين معاً في وقت واحد