خدعة الإستنساخ

 خدعة الإستنساخ وكيف يبتكن آذان الأنعام ويغيروا خلق الله ويبنون الآيات بكل ريع ومصانع لعلهم يخلدون؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :
{ لَعَنَهُ اللهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) } (سورة النساء 118 - 121)
فقد قالوا في .. ليبتكن آذان الأنعام لأدعونَّهم إلى تقطيع آذان الأنعام وتشقيقها وقيل فيشقونها، فيجعلونها بَحيرة.. وقيل البتك في البحيرة والسَّائبة، كانوا يبتّكون آذانها لطواغِيتهم.. وقيل دينٌ شرعه لهم إبليس، كهيئة البحائر والسُّيَّب وقيل يعني البحيرة والبحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن وكان آخرها ذكرا شقوا آذانها ولم ينتفعوا بها وقيل شقّوا أذن الناقة ، وامتنعوا من الانتفاع بها
فهل إستقر هذا التأويل في ذهنك ؟! هل هذا هو التحدي الكبير الذي ذكره القرآن حقاً ؟!!
فما هذا التحدي العظيم الذي من خلاله الشيطان . فما علاقة هذا الإبتكان بتشديد الكلمات ما قبلها وبعدها والتي تفيد الكثرة
1- ولو كان الإبتكان ظاهري ويخص الأنعام .. ألم يغير الإنسان هيئته الخارجية وشق الآذان والأنوف ومارسوا كل أنواع تغيير الخلقة الظاهرية .. فأين التحدي الشيطاني من هذا كله؟!
2- فما هذا الإبتكان الذي يغير خلق الله؟!
3- كيف يتم تغيير خلق الله في زماننا ؟!
4- هل حدث تغيير خلق الله في أزمنة سابقة علينا؟!
5- ما الذي يجعل من تغيير خلق الله أمنية وغرور وضلال وخسران؟!
فتعالى نتأمل .. المعاني والدلالات :
-النصيب المفروض : هذا النصيب الذي تولى وجعل مولاه الشيطان أن يضله ويهديه إلى عذاب السعير{ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) } (سورة الحج 4)- بتكة : قطعة من الشيء المقطوع . .
- فَلَيُبَتِّكُنَّ .. ليقطعون ويشطرون .. والتشديد يفيد الكثرة .. على حسب اللغة .. ولكن حسب حروف الكلمة .. تعني التفريق بين ما هو متلاحم ومتواصل بنسيجها وإخراجه من أصل النسيج وإظهاره المتمم له عليه ووضع هذا المتمم في إطار ومحتوى الآذان بقوة وسلطان (علم دنيوي وادوات دنيوية) ليعطي ناتج مخالف لأصله
- وقد تكرر التشديد والذي يفيد بكثرة الفعل في (لَأُضِلَّنَّهُمْ – وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ – لَآمُرَنَّهُمْ - فَلَيُبَتِّكُنَّ – لَآمُرَنَّهُمْ – فَلَيُغَيِّرُنَّ)
- آذان : هو منبت الشيء .. فآذان الفجر .. هو منبت صلاة الفجر .. والآذان الجسدية هي منبت السمع وهكذا..................
===================
فلعنة الله على الشيطان الذي سوف يتخذ جزء من الإنس والجن ، وسوف يضلهم عن طريق الله وسوف يمنيهم بالأماني الدنيوية ، وسوف يأمرهم بشق وتقطيع وشطر منبت نمو وتخليق الأنعام DNA ، وسوف يأمرهم بتغيير خلق الله بأن يغيروا في مستويات الحمض النووي ، والذي يحمل صفات الأنعام فبشقها وتقطيعها والشطر والتغيير ، سوف يغيرون خلق الله لسيادة صفات على أخرى ، فيؤدي إلى خلل في توازن خلق الأنعام ، وسوف يتصور هؤلاء الذين أفسدوا في تلك الخلايا أنهم يحسنون صنعاً ، بأنهم تصوروا أنهم بتغيير الصفات بالحمض النووي أنهم أنتجوا مخلوق أفضل من خلق الله ، بل مع تماديهم في موالاة الشيطان وإتباع أمانيه وضلالاته يظنوا أنهم من يخلقوا بما يسمى الاستنساخ الحيواني والنباتي وينسوا أنهم استعملوا مادة الخلق ولم يأتوا بها من عدم وأنهم فقط بنوا آية من آيات الله.
فاتخاذ نصيب من العباد يصبحوا أتباع للشيطان إضلالهم يمنيهم يأمرهم بشق الخلية وأساس النبتة للأنعام ويقطعون أشياء بالخلية البنيوية ، محاولين تغيير صفات الأنعام وكذلك محاولة تغيير خلق الله في الحيوانات والنبات وغيرها ، وفي حقيقة الأمر هم يخربون في تلك الخلية ، فالخلية هي مسجد من مساجد الله ما فيها من آذان ومكونات ساجدين لله ، فهذا الإخلال يؤدي إلى أضرار.
فالجينات (أو الموَرِّثات، كما يسميها بعضهم) هي أجزاء دقيقة جداً في خلايا الكائن الحي مسؤولة عن الخواص المميِّزة لكل كائن حيّ على حدة ، والجينات هي المكان الذي يتم فيه خزن جميع المعلومات عن كل عملية كيميائية-حيوية تجري داخل الكائن الحي ، وموقعها على الحمض النوويDNA الذي يشكل سلسلة مكونة من أعداد لا تحصى من الجينات التي تحمل الصفات الوراثية للكائنات الحية.
الـ DNA إذن هو الطبعة الأصلية أو البصمة الوراثية، وهو أساس بناء جميع الكائنات الحية، والجينات مهمة أيضا من حيث موقعها في سلسلة DNA، سواء بالنسبة لموقعها في الكروموسومات، أو بالنسبة لمكانها في الخلية أو في جسم الكائن أو في المحيط الفسيولوجي لها أو النشوئي بشكل عام.
فإن المادة الوراثية الكلية (الجينوم ) للإنسان تحتوي على أكثر من مئة ألف جين ربما تشكل نحو 5 % من حوالى 3,5 بليون زوج من القواعد النتروجينية المكونة لسلسلةDNA في الجينوم البشري الفردي، ومعظم هذه السلسلة غير مترجمة وتقع ما بين الجينات نفسها وسميت "المباعِدة" أي التي تترك مواقع فارغة، وتسمى أيضاً "حشوة" الـDNA أو الرَّمَم Junk DNA. وهذه المواقع الفارغة يمكن استخدامها في شكل ما جديد .
فإن الأجزاء الكبرى (غير المترجمة) من سلسلة DNA، وربما 99 % منها في بعض الجينومات، تظهر وكأن ليس لها أي عمل محدد، أو أنها لا تحقق أية غاية وليس لها أي هدف سوى مضاعفة وتكرار نفسها على مدى بقية الجينوم ، لذا فهي تسمى أيضا أجزاء سلسلة DNA الأنانية.
ومن خلال أساليب مكنهم الله منها يستطيعون بواسطتها التصرف بالجينات من حيث فصلها وتركيبها وإعادة بناء سلسلة DNA يصبح عندها الكائن الحي الذي تم تغيير سلسلته الوراثية كائناً معدَّلاً وراثياً ، أو بعبارة أخرى، كائناً مغيَّراً وراثياً ، وبطرق معينة وفي ظروف المختبرات، يتم قطع الجين الذي تم اختياره من أحد الكائنات (وهذا الجين يحمل صفة معينة يراد نقلها إلى كائن حي آخر) وغرسه في سلسلة DNA لكائن حي آخر (ليست لديه تلك الصفة)
وما سبق من إبتكان للخلايا لا يعلمون أنهم بذلك خربوا مساجد الله وسببوا ما يعرف بالتلوث الجيني ، ومنعوا سجود مكونات الخلية لله ، فهم عندما يدخلوا معاملهم ومختبراتهم وهم يحدثون ذلك التخريب يدخلوها وهم خائفين مما قد يحدث من خلل ناتج عن هذا التلاعب والعبث في خلق الله فكانوا أظلم الناس حيث تم وصفهم بقول الله تعالى :
{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) } (سورة البقرة 114)
وقد يقول قائل .. كيف وهم يفيدونا بأن يزيدوا إنتاج الألبان أو اللحوم أو المحاصيل .. بهذا التغيير والإبتكان
؟!والسؤال لمن يسأل.. ألم يقل الله تعالى :
{ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ } (سورة السجدة 7)
فالله تعالى خلق ليس فقط خلق حسن ولكنه أحسن ، فلنا أن نجتهد في رعاية الأنعام بكافة الأشكال ، بدون محاولة تغيير خلق الله لما سوف يجلبه علينا من أضرار يسبب أمراضاً عديدة ، وينتج عنها تلوث جيني تمتد أثاره لجينات الإنسان التي تكون غير قادرة على التعامل مع هذا التلوث ، وما ينتج عنه من أمراض عضال وأمراض كثيرة منتشرة.
فهذا الغرور الذي اصاب الإنسان لم يأتي إلا من خلال شرك بالله وإعتقاد أن الله ليس الخالق ، فلا يمكن أن يتصور أن يعتقد أحدهم أنه سوف يأتي بأفضل صفات وضعها الله في خلقه إلا إذا كان مشركاً أو كافر بقدرة الله ، فبالطبع لن يشهدوا على عظمة خلق الله ويشهدوا على أنفسهم .
{ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) } (سورة التوبة 17 - 18)
بل يشتد غرورهم ويظنون في مرحلة ما من هذا الغرور أنهم قادرين على الوصول إلى العلم اللادوني ، بأنهم يمنون أنفسهم أنهم قادرين في يوم من الأيام أن يخلقوا من عدم ، فيصبحوا بين السدين ، سداً ممن أمامهم فلا يستطيعون أن يخلقوا شيء من عدم ، وسداً من خلفهم فلا يستطيعوا أن يعودوا إلى الله ويتوبوا إليهم فغرورهم سوف يغلبهم.
{ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) } (سورة يس 9 - 10)
والإشكالية الأكبر أن يظن المسلمين أن هؤلاء المغرورين أنهم يمكن أن يعمروا مساجد الله ، ويتداولون ما يروجوا من تلوث جيني على أنه إعمار للأرض فما كان للنمشركين أن يعمروا تلك الخلايا التي يعبثون ويغيرون خلق الله فيها.
{ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) } (سورة التوبة 17 - 18)
إذن من سقطوا بين السدين كانوا من النصيب المفروض من العباد ، الذين ضلوا نتيجة أمانيهم التي مناهم الشيطان بها ، فيأمرهم الشيطان لتغيير خلق الله وقدره ، ويغتروا بأنفسهم ويظنوا أنهم يمكن أن يتحكموا في الخلق والمخلوقات ، وأن يتعدوا العلم الدنيوي المحدود إلى العلم الإلهي غروراً منهم وصلفاً.
فذهبوا لخطة الشيطان التي رسمها لإضلال العباد بأن يضلهم عن الحق وعن السجود لله ، ثم يمنيهم بتغيير خلق الله ، ثم يأمرهم بأن يغيروا خلق الله بشطر (آذان) الخلية وكل ما ينبت منه الأنعام (DNA) ويشطرن الأجنة وخلايا الأنعام وشطر الذرة والتلاعب بإستقرارها والوصول بالأماني والغرور والأوامر الشيطانية للزعم أنهم قادرين على خلق المادة.
بل يزعمون في مرحلة من غرورهم أنهم آلهة من دون الله يتحكمون ويخلقون ويزدادون غياً ، ويظنون أن لديهم العلم اللادوني ، وينسون أن معلمهم الذي يعطونه صفة الإله الأكبر ، هو مجرد مخلوق ألا وهو الشيطان.
ومن بين السدين وهم يحاولون تغيير قدر الله ، فهم ينفذون قدر الله بإيجاد أعظم فتنة في التاريخ ، ولكنهم لا يعلمون ، ويظلوا في منطقة لا هم قادرين أن يصبحوا آلهة كما يزعمون أنهم يتحكمون في كل شيء ولا هم قادرين على الرجوع والسجود لله ، فالشيطان مناهم بالغرور الذي يجعلهم مستمرين في صلفهم وضلالهم.
فهم رغم بحثهم في مادة الخلق ، وتأكدهم أن هندسة الرحمن للكون وآذان الأنعام في استقرارها وهي في حالة توازن هي مسخرة بذلك لخدمة الإنسان ، وأن دخولها يجب أن يكون بحساب وبقوانين الرحمن ، إلا أنهم آثروا شقها وإخراج مكوناتها والإخلال بهذا التوازن والتلاعب بآذانها ، فكان النتيجة الخسران المبين والواضح الذي كان لابد أن لا يختلف عليه إثنين ، وهذا سبب إشتراكنا معهم في نتائج الخسران ، كوننا لهم مستسلمين ، فنحن يسري علينا حكم القوم الذي لم يجعل لهم من دونها سترا فالخسران يصيب الجميع في هذه الحالة إلا من إلتزم الكهف إلى حين أو كان في حركته ضمن جيش ذو القرنين.
فعبر حضارات كثيرة ما نبأنا عنه الله تعالى وخطة الشيطان في خداع النصيب المفروض وتوهمهم وغرورهم وأمانيهم فظنوا أنهم بشق أذان (منبت) الأنعام (DNA) والاستنساخ أنهم يخلقون ويغيرون خلق الله فقد أمرهم الشيطان ويوهمهم أنهم يغيرون خلق الله.
إذا كان هذه خطة الشيطان منذ رفضه أمر الله بالسجود لآدم فلماذا حدث هذا في عصرنا فقط ؟!!!!!!!!
فالمتدبر للقرآن بالطبع سوف يعلم أن علو الحضارات سنة متكررة ولها قمة فسقها وليس هذا العصر فقط ، فمن عبدوا العلم من دون الله في عصرنا هم من توهموا أنهم حضارة وحيدة ، فهناك قصة ذو القرنين والتي توازي عصرنا الحالي بمن وقعوا بين السدين وفتحهم ليأجوج ومأجوج وقد شرحناها بالتفصيل في أجزاء عودة ذي القرنين .
وهنا سوف نعطي مثال آخر عن هذا الغرور بل هي الحضارة المقابلة لحضارتنا الحالية ، وقد أخذها الله بعذابه لما إقترفوا في هذا المجال ، فعاد الأولى توازي عاد الثانية الحالية.
عاد الأولى وإبتكان آذان الأنعام
فكان من قبلنا قوم عاد وقد وصلوا لأفاق علمية غير مسبوقة بل كانوا في كل ريع يعبثون ، وقاموا بعمل مصانع لتخليق خلايا لعلهم يخلدون والصنع في القرآن في حدود مواد خلقها الله ، وما كان من الإنسان سوى تصنيعها فظن أنه يخلقها ، فيعرضها على العوام والملحدين والمشركين على أنه خلقها من عدم فيضلوا .. لأن بقلوبهم مرض وإذا ما تفحصوا أصل الخبر لمن إدعوا خلق الأشياء فيجدوا أنهم إعتمدوا في الصنع على مادة خلقها الله .. فقد قال تعالى :
{ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (131) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) } (سورة الشعراء 123 - 140)
وقد قالوا لتفسير العبث والمصانع والبحث عن الخلود .. (أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون)
=====================
- هل يمكن للإنسان أن يبني آيات رغم أن الآيات هي خاصة بالله وحده دون غيره ؟!
- ما هي تلك الآيات التي بنوها في كل ريع؟!
- ما هي المصانع التي بنوها وما علاقتها بظنهم أن إنتاجها سوف يجعلهم خالدين؟!
- ما هو العلم الذي أمدهم الله به مكنهم وغرهم وجعلهم يبنوا الآيات وجعلهم يظنوا أنهم سوف يصلوا للخلود؟!
- هل حضارة عاد فاقت حضارتنا الحالية؟!
فهم فعلوا فعلنا في حضارتنا تالحالية بل وصلوا بما لم نصل إليه بعد ، فقد قال لهم الله تعالى ( وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) فالله أمدهم الله بعلم مكنهم من هذا العبث وبالطبع ليس بناء القصور هو العلم الذي يظن به الإنسان أنه سوف يخلد ، بل وذكرهم الله على لسان أخوهم هود بأن الآيات التي يعبثون بها ويقومون ببنائها من خلال العلم الذي أعطاهم الله إياه كان يأتيهم وبشكل طبيعي (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) وبدون تدخل منهم وما أصابهم هو غرور سوف يستوجب عليهم أن يواجهوا مصير العذاب العظيم (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) ، فقد عبثوا بآيات الله (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ) والآية من عند الله بالطبع وبنائهم الخلية ليست من عدم ولكن بنائهم كان لغرورهم أن بنائهم أفضل ,, فدخلوا في كل ريع وأفسدوا وعبثوا بآياته ببناء خلايا ملوثة جينياً وكانوا بها عابثين .. ولم يقفوا عند هذا الحد ، فماذا فعلوا (وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ) لقد قاموا بخلط مواد خلق الله من الجينات التي تم بناءها لإعادة إنتاج الخلايا محاولين بها إعادة إنتاج الخلايا في جسد الإنسان لإعادة مظاهر الشباب كما يحاولون في عصرنا الحالي ، ظناً منهم أنهم سوف يصلوا لخلايا قادرة على الإستمرار بدون موت فتعطي للإنسان الخلود فلا تنتهي حياته ، وهي ذاتها الفتنة التي تعيش فيها نساء هذا العالم في العصر الحديث فيستحيون نسائنا ويجروا وراءهم العالم لفتنة العبث بالعلم وما ينتجونه من خلل دائم ينبأ بكوارث حتمية لإعادة الأمور لمنطقة التوازن.
والإشكالية التي يقع فيها الملحدون وكذلك المسلمون أنهم يعتقدون أن الله لم يرصد حالنا في القرآن ، ولم يضع في القرآن من المعاني والدلالات والحقائق ما هو مؤجل إظهاره ، فجعلوا القرآن مهجوراً وتركوا الملحدين يتباهوا بعلم هو في ذاته وضع مادته وقوانينه الخالق ، فما كان لفلك أن تطفو إلا بقوانين الله ، وما كان لشخص يصل لهذه المعرفة إلا بإرادة الله ، لكي يختار الإنسان ويكون مخيراً بأن يحمد الله على العلم الذي وصل إليه فيجعله في خدمة البشرية وفي حدود قوانين الله وسجوده لله بأن لا يظن أن حالة إستقرار الخلية التي خلقها الله على وضعها غير نافعة للبشر ، ويظن بأن بالتلاعب في الأحماض الأمينية والعبث فيها يمكن مثلاً إضرار زيادة في إنتاج ألبان زيادة 17 مرة كما تقول وتتباهى بعلمها دولة إسرائيل بل سيأتي هذا التغيير والعبث بأمراض ليس لنا قبل بها من قبل وسرطانات وأمراض عضال ، وغيرها من مجالات العبث ، فالله خلق لنا ما سخره لنا بحالة من أفضل الحالات ، التي يمكن أن يستفيد بها الجسم الإنساني أفضل إستفادة ، فما كان تقطيع وشق الخلايا التي هي منبت خلق الإنعام إلا وبال علينا ، وسوف يدعون للسجود فلا يقدرون فلن يقدروا على إعادة الأشياء لما كانت عليه.
{ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) } (سورة القلم 42 - 45)
فقد كشف الله لهم جانب من أسرار مادة الخلق في الدنيا فلم يتركوها ساجدة لله على وضعها ، ولكن خربوا في المساجد ، فسوف ترهقهم ذلة من كثرة ما سيجلبون من عبثهم من شرور على البشرية ، وحينها سوف يتذكروا أنه كان هناك من يحذرهم من هذا العبث ، ولو أنهم خضعوا لله وسجدوا وهم سالمين كان أفضل للبشر ، ولكن إستدرجهم الله ومناهم الشيطان وأغواهم.
وقد يخيل للبعض أن هذا إستنساخاً وإنما في حدود كلمات الله تعالى هو تغيير في خلق الله

الخبير

 


أسماء الله الحسنى

الْخَبِيرُ

 

(خَ) : الله الخبير يضبط  ضبط مستمر خروج المخلوقات من عمق خفي أو من شيء اختلف عنه أو خصم منه أو يضر بسلامته أو استواءه .. فيكون ما خرج خُلِق لذاته أو دخوله من عمق خفي بضبط تام ومستمر لإتمام الظهور

 

(بِ) : فيظهر ويبرز ويبدو ظاهراً على آخر أو من داخل آخر خارجاً عن محيطه ظاهراً عليه فينتقل من شيء لنقيضه فيبرز من شيء للخارج أو عن طريق تغيير الشيء وخصائصه

 

(يـِ) : فبوضوح هذا الذي بدا على أو من داخل هذا الآخر وبخروجه لمنطقة إدراكنا فنجد عنه خُبرا عنه وعن العضو أو المرحلة و الأكثر تأثيراً وأنشط وأعجب وأصغر أو الأدق في ظهوره ووضوحه.. ووضوح الإدراك للعضو الأساسي أو المرحلة الأساسية لحدوث الظهور متتالي  يتكرر ويزيد باستمرار لا نهاية له فكل مرة نكتشف عضو أو مرحلة أدق وأنشط وأكثر تأثيراً في مراحل الظهور

 

(رُ) : كل مرحلة من مراحل الظهور للمخلوق المُكتشفة مرتبطة ومترابطة مع باقي المراحل وتتحكم فيها وبين أطرافها فلا تسمح باقتطاعها عن تلك المراحل فهي تربط المفصول والمفكوك في كل مرحلة في عملية متزايدة من الارتباط مع كل مرحلة تالية لها في عملية متواصلة في الربط من خلال ما هو ظاهر وما هو باطن لم نكتشفه بعد بل حتى ما نكتشفه من ارتباط ظاهر يكون هناك باطن عنه لا ندركه مهما وصلنا داخل اسم الله الخبير وقانونه في ظهور المخلوقات من إدراك

 

والآن فلنضع مثال (خلق الإنسان بالذرية)

 

1- الله الخبير يضبط  ضبط مستمر خروج الإنسان من عمق خفي لم يكن موجوداً وهو آدم أو من آدم وزوجه وما بعده فاختلف عنه أو خصم منه أو يضر بسلامته أو استواءه  .. فيكون ما خرج خُلِق لذاته أو دخوله من عمق خفي كآدم بضبط تام ومستمر لإتمام الظهور .. مثل أن يكون الإنسان على هيئته المادية في ظاهر الأمر في البداية من بين الصلب والترائب ومن ماء مهين

 

2- فيظهر ويبرز ويبدو ظاهراً على آخر أو من داخل آخر خارجاً وهنا يخرج من زوج آدم ويخرج عن محيطها ظاهراً عليها فينتقل من داخلها لخارجها من ماء مهين لجسد  لنقيضه فيبرز منها للخارج

 

3- يِ : فبوضوح هذا الذي بدا على أو من داخل زوج آدم وبخروجه لمنطقة إدراكنا فنجد عنه خُبرا وعن العضو أو المرحلة و الأكثر تأثيراً وأنشط وأعجب وأصغر أو الأدق في ظهوره ووضوحه.. ووضوح الإدراك للعضو الأساسي أو المرحلة الأساسية لحدوث الظهور متتالي  يتكرر ويزيد باستمرار لا نهاية له فكل مرة نكتشف عضو أو مرحلة أدق وأنشط وأكثر تأثيراً في مراحل الظهور .. فبإدراكنا المحدود نراه الوليد الذي ظهر ولكن بالبحث بإدراكنا سوف نصل لإدراك مراحل متتالية أدق وصولاً للحيوان المنوي والبويضة فإذا بنا نجد ما هو أعمق وأنشط وأكثر تأثيراً وهو الحمض النووي ألا وهي الآذان التي ينبت منها الإنسان .. ثم نجد أحماض أمينية متفردة في تركيباتها الحاملة لصفات .. وهكذا سوف نستمر نصل لما هو أعمق وأدق وأعجب وأكثر تأثيراً في مراحل ظهور المخلوق

 

4- كل مرحلة من مراحل الظهور للإنسان المُكتشفة مرتبطة ومترابطة مع باقي المراحل وتتحكم فيها وبين أطرافها فلا تسمح باقتطاعها عن تلك المراحل فهي تربط المفصول والمفكوك في كل مرحلة في عملية متزايدة من الارتباط مع كل مرحلة تالية لها في عملية متواصلة في الربط من خلال ما هو ظاهر وما هو باطن لم نكتشفه بعد بل حتى ما نكتشفه من ارتباط  ظاهر يكون هناك باطن عنه لا ندركه مهما وصلنا داخل اسم الله الخبير وقانونه في ظهور المخلوقات من إدراك

 

فاسم الله الخبير من الأسماء الذي من خلال قانونه ندرك الله تعالى ونُبصِر فيما يكشفه الله لنا عظمة الخالق وعجزنا عن الوصول لأصل العنصر أو المكون الأساسي والأول لخلق المخلوق بكل ما فيها من أسرار خفيه لا يعلمها إلا الله فيزيد الإيمان لمن أبصر أن الله حق في هذا الكتاب المنشور ويفتتن من ظن أنه يمكنه الوصول لأصل العنصر الأساسي والأول لخلق المخلوق

 

قم بتطبيق ذات الخصائص وابحث عن العنصر الأول الأكثر تأثيراً في بداية أصل المخلوق من الظاهر إلا الباطن فستجد كلما تقدم إدراكنا ما هو أعمق وأدق في التأثير وكلما ظننا أننا وصلنا لمنتهى الإدراك سوف نجد ما هو أعمق فلا يمكن الحصول على نتائج دقيقة من محاولاتنا في استعمال مادة الخلق التي بين أيدينا لوجود عمق خفي لم نزال لم ندركه ذو تأثير في احتمالات وصفات الظهور للمخلوق وخصائصه .. فنجد نتائج سيئة لتدخلنا نكتشفها ذات تأثير ضار فالله وحده الخبير .. ويجب أن نخضع لقانون الخبير ولا نخل بالتوازن .. فلنا الإدراك والسعي للوصول لما هو أعمق لتهيئة ظروف أداء القانون وإتقان العمل ولكن التدخل وتغيير الصفات .. بدون الوصول لأصل الإدراك الكامل هو إفساد وفتنة وقعنا فيها

اللطيف

 


أسماء الله الحسنى

اللَّطِيفُ


(لَّ)   الله الذي ينقل مخلوقاته من عالم الأمر إلى عالم الخلق ومن عالم الخلق إلى عالم الخلق ومن ساحة إلى ساحة وتصويرهم على صورة أخرى عن أصلها يسمح من خلالها أن تتواجد في عالمها ويلاحم بين المخلوقات المتفرقة والمختلفة في نسيج حركة حياة ينقلهم فيه أيضاً من حال إلى حال داخل كل عالم  

(طِ)   بتطويع وتشكيل وتحوير صورتهم وضبط حركة التحوير من طور إلى أطوار أكثر تفصيلاً وضبط بتطويع تحوير أحوالهم نقلهم من أحوال إلى أحوال أكثر تفصيلاً

(يـ)   كل مرحلة تطويع وتحوير طور المخلوق أو تطويع وتحوير أحواله في نسيج حركة حياته حيث يخرج من طور أو حال إلى آخر يكون هذا الطور أو الحال الآخر هو الأفضل والأكثر تأثيراً والأنسب في نسيج حركة حياته

(فُ)   فيفرق كل مرحلة طور أو حال فيفارق ويفوت أصل طور أو حال عليه إعتاد عليه إلى طور أو حال آخر بزيادة أو نقص لنسبة من مادته أو حاله فيجمع الطور أو الحال الجديد خواص الطور أو الحال السابق كباطن وخواصه الزائدة أو الناقصة عن الطور أو الحال السابق كظاهرة ويكون الطور أو الحال الجديد وسط وواصل بين طور سابق وطور بعده فيتوسطهما

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فعلى سبيل المثال الإنسان ينقله الله تعالى كنفس من عالم الأمر إلى عالم الخلق وتصويره على أطوار تلك الأطوار يتم تطويعها وتحويرها لتتناسب ونسيج حركة حياتها .. فعملية تكوين طور الخلية الجنينية هي طور يتناسب مع نسيج ساحة الرحم وما يتبعه من علقة ومضغة .. الخ هي أطوار تنقل المخلوق من صورة إلى صورة أخرى وهكذا لأطوار أكثر تفصيلاً هي في حقيقتها كلاً على حدة هي الأفضل والأنسب والأكثر تأثيراً مع عالمها داخل الرحم ثم أطوارها خارج الرحم بما يتناسب مع ساحة الدنيا ومعاركة الحياة فيفرق كل مرحلة عن الأخرى ويحمل الطور خصائص من الطور السابق تختفي فيه كباطن ويصير الطور الجديدة صورة ظاهرة تحمل في باطنها خصائص من طور سابق وهكذا إما بنقص وزن من مادته أو بزيادة

 

فعلى سبيل المثال في طور النمو الظاهر في ساحة ما بعد الولادة يحدث أطوار داخل الجسم وخارجه وبناء وموت خلايا ينتج عنه أطوار نمو وشيخوخه في حالة النمو يتم زيادة في الوزن والصورة وفي حالة الشيخوخة ينقص من الوزن والصورة .. إلا أنه في كل أطواره الله تعالى جعلها له هي المناسبة في كل مراحله وعلى الحال الأفضل له

وكذلك ينطبق في أحوال الشخص من فقر وغنى أو صحة ومرض فكل أحواله له خير

 

الإعتقادات المسبقة أهم أدوات البرمجة

 الإعتقادات المسبقة أهم أدوات البرمجة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاعتقادات المسبقة تحكم توجهات الأفراد نحو القضايا المشتركة وليس الرأي الناتج عن منطق لعدم وجود شفافية من أي طرف في هذا العالم سواء حول قضايا داخلية أو عالمية
فلا يوجد شفافية لدى أي طرف
فأصبح هذا العالم عبارة عن متاهة والأشخاص وخصوصاً الشخصيات العامة بألف وجه
فالصدق مع النفس يسبق الصدق مع الناس
ولأن هذا العالم بكل مفرداته اصبح قائم علاقاته على المصلحة الفردية الذاتية
وقد دفعوا هذا العالم دفعاً حثيثاً نحو تلك الفردية والذاتية بكل التكنولوجيا الحالية
إلا أن ك رونا كانت لها الفضل في التأصيل لتلك الذاتية من الخوف من الآخر والذي اصبح وجوده في الحياة عبئاً وخطراً
وهذا يعني أن حالة التأصيل تلك مستمرة والوجوه سوف تزيد والكذب سوف يعلوا ضجيجه
والتنافر بين الاعتقادات في كل المجالات سوف تزيد تنافراً
وستظل فئة من الناس تظن أنها بمأمن من هذه التناقضات بغلق افاقهم عن القضايا والهروب لتفاهات الأمور
الا أن التكنولوجيا العصرية التي غزت كل ادمغة الناس والتي وصلت في سهولة استعمالها لمن لا يجيد القراءة والكتابة
فتلك الفئة هربت وهرولت نحو تداول اخبار كرة القدم أو وسائل الاتصال أو الفيديوهات المرئية او متابعة الممثلين والمغنيين واخبارهم وأحجمت عن الموضوعات الفكرية
ورغم انهم هربوا لهذه الأشياء الفرعية إلا انه تم اصطيادهم وتحريك الصراعات في تلك المجالات بفعل فاعل رغم سطحية المضمون ولكنهم وقعوا في ذات المصيدة
بل أنهم يمكن إستمالتهم وتوجيههم أكثر من غيرهم
لأنهم دخلوا الى تلك الفتنة وقد حاولوا أن يهربوا من التفكير فتم اصطيادهم وهم يرفضون التفكير أي بلا أسلحة
ولا يمكن الإدعاء أن أحد منا لم يتم توجيهه بمسافة ما نحو اعتقادات خاطئة
فكلنا نعيش في عالم تم برمجته فهي حرب بدون سلاح بترسيخ أكاذيب وتكرارها وتضخيم أحداث بذاتها
فيمكن برمجة العالم أنك تقوم بعمل إنساني بقتل أهل شارع وهدم بيوتهم من أجل إنقاذ كلب من بين أيديهم
فمن يملك البرمجة يكسب الحروب حتى لو كان مهزوماً

الحي

 


أسماء الله الحسنى

الْحَيُّ

(حَ)  الله الذي يحوي ويحجز ويحمل أي مخلوق أو أمر في حيز محدد ومعلوم في داخل محيط ومحيطاً بعلم محيط به ويأغواره

(يُّ) حيث يخلقه في كل مرحلة بصورة أو شكل يحوي أصل المخلوق هذه الصورة هي الأفضل والأشد تأثيراً  في كل ساحة دنيا أو آخرة وكل مرحلة في الساحة الواحدة في العالمين فكل صورة أو شكل يحل محل صورته وشكله في المرحلة السابقة فكل صورة أو شكل يكون وسيط بين أصل المخلوق وساحته وهو النسبة الواضحة من المخلوق في تلك الساحة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالله تعالى حوى الإنسان على سبيل المثال في مراحل تواجده في الدنيا على أشكال وصور مختلفة بدءاً من الماء المهين مروراً لأطواره داخل الرحم فجسد مكتمل بصور متعددة وصولاً للشيخوخة وكل مرحلة الصورة التي عليها المخلوق هي الصورة أو الشكل المناسب والأفضل تأثيراً في وضوح المخلوق في تلك الساحة فتحل كل صورة أو شكل على سابقتها وتلك الصورة تكون واضحة في ساحة الدنيا وتزداد وضوحاً عن أصل الإنسان ألا هي النفس

ثم تنتقل إلى صورة أخرى كسائق وشهيد في عالم الحساب ثم حور عين في الجنة وقرين كجسد النار

وفي كل صورة أو شكل يحوي الله النفس فيها ويحملها عليه ويحاط بها وتبلغ أغواره

وهكذا جميع المخلوقات والعناصر الكونية لها أصل وصورة تلك الصورة هي المنتسبة لساحتها والأفضل

القيوم

 


أسماء الله الحسنى

الْقَيُّومُ

(ق)  الله الذي يخلق كل شيء ويدمجه بمادة خلقه في كل عالم ليتحول كل مندمجان لمخلوق واحد فتزول آثار حالتهما الأولى في عالمهما الأول أو نطاقهما الأول لتنمو حالة جديدة للمخلوق مختلفة كل الاختلاف فخلق آدم أخرجه الله وكشفه للملائكة من نفس اندمجت بطين من صلصال ليتحول المندمجان لحالة جسدية جديدة مختلفة عن أصليهما وكذا يكشف الله عن الذرية بكشفه عن المخلوق باندماج النفس بالخلية الجنينية التي جاءت من ماء مهين ليتحول لجسد دنيوي وكذا بالآخرة تندمج النفس في الجسد الأخروي وكذلك جسد الجنة (حور عين) أو جسد النار (القرين) وكذلك أي مخلوق يخرج ليندمج بآخر ليتكون فيخرج الحيوان المنوي ليندمج بالبويضة في عملية مستمرة في جميع المخلوقات بكشف عن كل مادة من خلال الاندماج بين زوجين كسنة أساسية لا تتغير طبقاً لصفات وخصائص اسم القوي.

(يُّ) حيث يخلقه في كل مرحلة بصورة أو شكل يحوي أصل المخلوق هذه الصورة هي الأفضل والأشد تأثيراً  في كل ساحة دنيا أو آخرة وكل مرحلة في الساحة الواحدة في العالمين فكل صورة أو شكل يحل محل صورته وشكله في المرحلة السابقة فكل صورة أو شكل يكون وسيط بين أصل المخلوق وساحته وهو النسبة الواضحة من المخلوق في تلك الساحة

(و) فيجعل أصل المخلوق موصول بصورته وشكله في ساحته ويكون موطنه فيكون أصل المخلوق باطن وصورته ظاهرة في تلك الساحة التي من خلال هذه الصورة يمكن أن يتواصل بها مع عالمه فيكون الوسيط بين أصل المخلوق وهذا العالم أو الساحة التي يوجد فيه

 

(مُ) فيجمع ويضم ويتداخل أصل المخلوق في قالب واحد هو صورة المخلوق ويكون له في عالمه على هذه الصورة مقام ومكان وميقات يفاعل  ويتواصل من خلال هذا القالب أو الجسد أو الجسم هذا العالم الذي يوجد فيه خلال ميقات وجوده

إنما يخشى الله من عباده العلماء

 

إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

الخشية يتم فهمها على حسب السياق والآن نضع أمامكم معنى خشىَ

 

خ : خرج وخوى وخلا عن (حالة أصلية) ودخل عمق آخر خفي فاختلفت حالته

 

ش : بشق منه أو بصورة أخرى من أصله بعيداً عنها

 

ى : فضبط أموره وأحوالاً ضبطاً مستمراً على هذا الحال الشبيهة أو مع هذه الصورة الأخرى ضبطاً تاماً

 

فإذا كان السياق مثل قول (أن أحد ما يخشى الله)

 

فهذا الشخص حالته الأكثر تأثيراً والأنشط والظاهرة عليه أنه خرجت نفسه وخوت وخلت عن الدنيا وأصبحت بعيدة عنها وضبط أموره وأحواله ضبطاً مستمراً وتاماً مع أمر الله

 

ولكن ماذا لو كان الله هو الذي يخشى كما في سياق الآيات التي حاولوا لوي عنق تفسيراتهم في قوله تعالى

 

{ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) } (سورة فاطر 28)

يَخْشَى : مصدر الكلمة .. خشي .. وهنا الفهم يجب أن يترك التراث وإدعاءات النحو والصرف .. لتصريف عجزهم عن فهم كلمات الله تعالى . فالآية تتكلم في سياقها كله عن إختلاف الأجناس والألوان والأشكال الذي خلق عليها الله الناس والأنعام وكذلك كان هناك إختلاف العلماء في أجناس وأنواع علومهم .. ولكي يختار كلمة تناسب حالة هذا الإختلاف الذي منبعه واحد وهو العلم الإلهي الذي يعجز العلماء جمعه .. ولكن يجب عليهم ليخوضوا فيه فيجعلوه أنواع .. الزراعة والكيمياء والفيزياء والفلك .. الخ .. بل ذات الأنواع تنقسم لأنواع أكثر تفصيلاً .. فجاء التعبير الدقيق عن هذه النوعية من الاختلاف والتشعب بكلمة يخشى ..

 

يَ : والياء هنا تفيد أن الله أخرج  لنا من العلم الذي من مصدر واحد وهو الله تعالى وبخروجه وجعله في مجال الدنياً نشطاً وأكثر تأثيراً على حياتنا وبتفريعاته أصبح أكثر نشاطاً وتأثيراً ووضوحاَ على حالة التنوع والفروع

 

خْ .. فجعل كل علم يختلف عن غيره من أشكال جنسه وهنا كل علم أو عالم إختلف في علمه  عن العلوم الأخرى فأصبح هذا العلم خارج الأشباه لذاته (كل علم لذاته مستقل في ظاهره) فأخرج العالم أو العلماء العلم عن أصله (العلم الإلهي) وجعلوه فروعاً يبلغوا به عمق خفي من الدنيا 

 

شَ : فأصبحت العلوم والعلماء صور أو أشباه أو أشكال أو فروع من العلم الأصلي فتفشت وانتشرت فروعها وأشكالها تلك في صورة أخرى من أصل العلم الإلهي

 

ى : الياء المفتوحة .. تعني أن تلك العلوم المختلفة والعلماء المختلفين وفروع علومهم وما وصلوا إليه منها تكون متآلفة ومضبوطة مع قالب حياتنا وأكثر تأثيراً فتظهر العلوم وينشط العلوم في فروع  نحتاجها لضبط أمور حياتنا بها على حسب المكان والزمان

 

 

الْعُلَمَاءُ :

ـــــــــــــ

من اكتشفوا وكشفوا عن أعماق علم لم تكن مُدركة من قبل فتوصلوا إليها ونقلوها بجمعها بكتاب دنيوي يضبطوه ضبط بعد ضبط  ويضموه له مع كل اكتشاف

 

ولنعد قراءة الآية بعد تصحيح مفاهيمنا الخاطئة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وخلقنا من الناس والدواب والإبل والبقر والغنم ما هو مختلف ألوانه كذلك، فمن ذلك الأحمر والأبيض والأسود وكذلك أخرج الله من العلم المطلق ..  من خلال عباده العلماء  ما خرج منه  بأشباه من العلم المطلق ومختلفة عن بعضها البعض كل علم مستقل بذاته وجعله فروعاً وصور وأشباه فتشتت وانتشرت في صور أخرى من  أصل العلم المطلق وجعلها متآلفة ومضبوطة فروعها في زمانها ومكانها أكثر تأثيراً وأنشط لهم .. فجعل من عباده فروع وأنواع وأشكال من العلماء الدنيويين

 

ولم تأتي كلمة اختلاف العلماء في السياق كما يختلف اللون ولا يصح بالطبع .. وجعلها الله تعالى يخشى لكون أن جذر العلم واحد وإن ظهر لنا فروع العلم مختلف .. فتجد علم الزراعة مثلاً يحوي الكيمياء والأحياء والجيولوجيا والفيزياء .. الخ .. وفي النهاية نصل أن أي شيء يحتاج لمعرفة بكل العلوم لكي نصل الي بعض العلم عن الشيء محلل الدراسة ونقترب من خلال جمع العلم لعلم أعمق

 

فإذا كنا بصدد الوصول لعلم عن الشمس فنحتاج علماء فلك وفيزياء وكيمياء ورياضيات .. الخ

 

فكل تطبيق دنيوي يحتاج لأنواع شتى من العلماء

 

فالله المؤمن والجبار لا تُفهم بالمعنى الدنيوي الذي نتداوله بيننا حين تكون إسم من أسماء الله فالله تعالى