الفرق بين العلم والدين؟!!!

 

الفرق بين العلم والدين؟!!!



الإجابة: 

الدين هو السلوك التطبيقي الذي يتم استخراجه من علم ما، أي أن استخراجه من دليل وبرهان من هذا العلم،  فقد يتخذ أحدهم دليله وبرهانه علم أو فكر دنيوي، فيصبح دينه وسلوكه مصدره العلم الدنيوي والفكر الدنيوي الناتج عنه ملته، فالرأسمالي دينه وملته الرأسمالية والشيوعي دينه وملته الشيوعية والعلماني دينه وملته العلمانية، وهناك ما يتخذ من دليله وبرهانه وعلمه مذهبًا معينًا، فالشافعيين دليلهم وبرهانهم وعلمهم الشافعية، والحنفيين دليلهم وبرهانهم وعلمهم الحنفية، والحنبليين دليلهم وبرهانهم وعلمهم الحنبلية، والمالكيين دليلهم وبرهانهم وعلمهم المالكية، وهناك من يتخذ من دليله وبرهانه وعلمه فكرًا معينًا، فالإخواني دليلهم وبرهانهم وعلمهم الأفكار الإخوانية، والسلفي دليلهم وبرهانهم وعلمهم الأفكار السلفية الوهابية، والقدياني دليلهم وبرهانهم وعلمهم الأفكار القاديانية، والصوفي دليلهم وبرهانهم وعلمهم الأفكار والطرق الصوفية، وإن كان يدعي بعضهم أن دليله وبرهانه وعلمه كتاب سماوي ولكن مجرد اختلاف التسميات الهدف منه خلق دين وسلوك وملة ودليل وبرهان وعلم مغاير عن الآخرين يدفعهم رويدًا رويدًا للشذوذ عن الأصل، فيكون الدين النهائي ما بين (الْجِبْتِ .. علوم دنيوية من مكونات علوم مختلفة مثل علم اقتصادي يدعمه علم فلسفي وآخر اجتماعي... الخ، مثل مكونات الرأسمالية والعلمانية وما شابه وهناك أيضاً (الطَّاغُوتِ... تطويع محتوى الملة من كتب سماوية بما هو غريب شاذ عن الأصل ويرغموا أتباعهم عليها مثل الإخوانية والسلفية والقاديانية وغيرها من الجماعات وكذلك المذاهب والطوائف في أقوام أهل الكتاب عمومًا) وكلًا من اتبع الْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ يظن أنه أهدى سبيلًا فيطوق نفسه شيئًا فشيئًا حتى يخالف كل نصيبه من الكتاب السماوي.

أما العلم هو المصدر الأساس لاستخراج الدليل والبرهان على صحة أو خطأ السلوك التطبيقي، ويسمى أيضًا الملة، وفي الإسلام العلم أو الملة الكتاب أي الرسالة السماوية، لذلك كانت ملتنا ومصدر علمنا ملة إبراهيم أول ما نزل عليه رسالة سماوية يتم كتابتها لضبط السلوك أي لضبط الدين (صحف إبراهيم) فصارت ملة إبراهيم عليه السلام، وما تلاه من كتب سماوية هي أساس استخراج الدليل والبرهان على صحة السلوك التطبيقي على حسب ميقات تطبيقه ومكان هذا التطبيق، وكان ختامها كتاب سماوي هو الأوضح كونه يختزن فيه الدليل والبرهان لكل ميقات ومكان وهو القرآن الكريم.

فصار الكتاب مصدر العلم والدليل والبرهان، وصار ما نتعلم منه ونطبقه على سلوكنا دين.

الدِّينْ:

(دِّ) الحركة والقصد الدنيوي من خلال التزام وارتباط بدليل وبرهان وعلم من أصل علم إلهي (الكتاب والرسالة الإلهية) مشدودًا ومرتبطًا بها لأقصى مدى بهذا العلم والدليل والبرهان في كل صور سلوكه (ي) باستخراج هذا الدليل والبرهان والعلم من مصدره (الكتاب والرسالة الإلهية) في كل مرحلة تغيير وتطبيق وحركة وقصد فيحل الدليل والبرهان الحق على العمل فيكون العمل الدنيوي أكثر وضوحًا وأنشط وأنفع وأفضل (ن) فيكون ناتج الحركة والقصد (الفعل والعمل والصُنع والسلوك) نقيًا فهو نسبة من كل دليل وبرهان وعلم (الكتاب والرسالة الإلهية) موصول به متنافرًا مع كل ند ونقيض لهذا الدليل والبرهان فينسف الباطل ويحل محله الحق لينفرد ويبقى متفرداً فيقضي على كل ما يختلط به من باطل.

خصائص الدِّينْ:

الدِّينْ: تكون الحركة والقصد الدنيوي من خلال التزام وارتباط بدليل وبرهان من أصل علم إلهي (الكتاب والرسالة الإلهية) مشدودًا مرتبطًا به لأقصى مدى.

الدِّينْ: استخراج الدليل والبرهان والعلم من مصدره (الكتاب والرسالة الإلهية) في كل مرحلة تغيير وتطبيق وحركة وقصد.

الدِّينْ: إحلال الدليل والبرهان والعلم الحق المستخرج من (الكتاب والرسالة الإلهية) على العمل الدنيوي فيكون العمل الدنيوي أكثر وضوحًا وأنشط وأنفع وأفضل.

الدِّينْ: إن يكون ناتج الحركة والقصد (الفعل والعمل والصُنع والسلوك) نقيًا فهو نسبة من كل دليل وبرهان موصول به (الكتاب والرسالة الإلهية).

الدِّينْ: متنافرًا مع كل ند ونقيض الدليل والبرهان والعلم المُستخرج من (الكتاب والرسالة الإلهية).

الدِّينْ: ينسف الباطل ويحل محله الحق لينفرد ويبقى متفردًا فيقضي على كل ما يختلط به من باطل.

المِلَّة:

(مِ) جمع وضم وتداخل الرسائل السماوية ووضعها في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل تنزيل الرسائل السماوية والأمر الإلهي بخروج وتنزيل الرسالة الإلهية من عند الله تعالى في كل مرحلة بداية من رسالة إبراهيم عليه السلام وكان كل منها لها مقام ومكان وميقات تنزيل لتغيير كتاب سابق أو يحل محل ما سبقه فيكون الأوضح والأنشط خلال فترة تطبيقه (لَّ) : تلك الرسائل متلاحمة متواصلة فيما بينها نسيجها واحد بينها تأليف وتوافق ومؤانسة وضبط مستمر باستمرار تنزيل الرسالة  تشد بعضها بعضًا كجسد واحد تنزلت من ساحة الأمر لتتلاحم بنسيج حركة ساحة الخلق لتنقل الإنسان بها من حال إلى حال من الجهل للعلم ومن الكفر إلى الإيمان من الظلام إلى النور (ـة) في هذه الملة كل رسالة مُتمة لما قبلها بخير وإتقان متتامان في الوظيفة والمشاركة كل رسالة مهيمنة على ما قبلها وتحل محلها مهندسة لموضع تنزيلها وحلولها. 

خصائص المِلَّة:

المِلَّة: هي جمع وضم وتداخل الرسائل السماوية ووضعها في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل تنزيل الرسائل السماوية والأمر الإلهي (الكتاب).

المِلَّة: تنزيل الرسالة الإلهية من عند الله تعالى في كل مرحلة تطبيق.

المِلَّة: بدايتها رسالة إبراهيم عليه السلام.

المِلَّة: هي كل رسالة إلهية كل منها لها مقام ومكان وميقات تنزيل لتغيير كتاب سابق أو يحل محل ما سبقه فيكون الأوضح والأنشط والأفضل لزمانه.

المِلَّة: رسائل إلهية متلاحمة متواصلة فيما بينها نسيجها واحد.

المِلَّة: رسائل إلهية بينها تأليف وضبط مستمر باستمرار تنزيل الرسائل تشد بعضها بعضاً كجسد واحد.

المِلَّة: رسائل إلهية تنزلت من ساحة الأمر لتتلاحم بنسيج حركة ساحة الخلق لتنقل الإنسان من خلالها من حال إلى حال من الجهل للعلم ومن الكفر إلى الإيمان من الظلام إلى النور.

المِلَّة: في الملة كل رسالة مُتمة لما قبلها بخير وإتقان متتامان في الوظيفة والمشاركة مهيمنة على ما قبلها وتحل محلها مهندسة لموضع تنزيلها وحلولها. 

فالعلم ما نستخرجه مما اكتشفناه ولم نكن ندركه من قبل وننقله من نطاقه الأصلي لنطاق الخلق أو لنطاقنا في الحياة المادية، ومصادر العلم إما دنيوي من خلال كتاب منشور أو مطلق من كتاب مرسل، فكلاهما من عند الله، ومن الطبيعي ألا نصل إلى الحكمة الكاملة للكتاب المنشور، ولكننا نستعمله بقدر احتياجاتنا من زراعة أو صناعة بشرط ألا نغير خلق الله فيه، إلا أن إدراك الإنسان لما كان خفيًا عنه جعله طامعًا في أنه سوف يخلق أفضل من خلق الله.

أما الكتاب المرسل، فهو جاء للتدبر والتفكر من خلال قراءة (فهم وإدراك) وترتيل (تطبيق) أي تفعيل ما هو مرتبط مما أدركنا بأحوالنا، ثم تلاوة (إعادة فهم وتطبيق ومواصلة الفهم والتطبيق)، فلا يمكن بلوغ تمام الإدراك ولكن يجب الفهم والتطبيق والنظر إلى نتائج التطبيق، وهل تمكنا من بلوغ الحكمة والإدراك أم أننا ما زلنا بعيدين عن الفهم المطلوب، وهنا وجب علينا دائمًا التلاوة ومراجعة مفاهيمنا التي استوعبناها من القرآن، ولا نكابر فلا يعلم تأويله إلا الله.

اليوم ننجيك ببدنك، وما هي الآية في نجاة بدنه؟!!!

 

اليوم ننجيك ببدنك، وما هي الآية في نجاة بدنه؟!!!


قال تعالى:

(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) (سورة يونس 92)

البَدَن:

(بَ) الأجزاء الظاهرة على الجسد ومن داخله (ما خلا العظام نقيض البدن) والخارجة منه عن محيطه ظاهرةً عليه (أي الأطراف بما تشملها من لحم وعظام مثل اليد والأرجل... الخ) بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا كبدن واحد (دَ) هذا البدن بأجزائه المتفرقة كل جزء فيه حركته بقوانين (أوامر إدارة الحركة) تلك الحركة بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا في حركتهم ككيان واحد أو بلد واحد يأدون وظائف كلية (ن) هذا البدن النقي عن العظام كنسبة مما على أو من كل عظام موصول بها نقي بلا اختلاط مع هذه العظام فيبقى وحيداً متفردًا  حال تنقيته عن هذه العظام الأساسية.

خصائص البدن:

البدن: الأجزاء الظاهرة على الجسد ومن داخله (كل ما خلا العظام نقيض البدن) والخارجة منه عن محيطه ظاهرةً عليه (الأطراف والرأس بما تشملها من لحم والأطراف مثل اليد والأرجل والرأس.

البدن: تلك الأجزاء من الجسد بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا كبلد واحد له حركة وإدارة مشتركة مستمرة.

البدن: بأجزائه المتفرقة كل جزء فيه حركته بقصد وقوانين إلهية (أوامر إدارة الحركة).

البدن: الحركة لكل جزء منه بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا في حركتهم جميعاً ككيان واحد.

البدن: النقي عن العظام كنسبة من على أو من كل عظام موصول به نقي بلا اختلاط مع هذه العظام فيبقى وحيداً متفردًا حال تنقيته عن هذه العظام.

فالبدن هو الأجزاء اللحمية التي تعلو عظام الجسد والأحشاء الداخلية بالجسد خلا أي عظام مضاف إليها عظام ولحوم الأطراف التي في حركتها يمكن أن تخرج عن محيط الجسد مثل اليدين والقدمين والرأس بلحومها وعظامها، أي ما خلا القفص الصدري والعمود الفقري وعظام الإلية يكون بدن.

وجاء البدن في القرءان الكريم برسم.. بِبَدَنِكَ.. مرة واحدة.. وبرسم.. وَالْبُدْنَ.. مرة واحدة حيث قال تعالى:

(فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً) (سورة يونس 92)

(وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا) (سورة الحج 36 - 37)

إذن:

فرعون نجا ببدنه، أي أنه خلا منه القفص الصدري والعمود الفقري وعظام الإلية، وتلك هي الآية لمن خلفه من قومه، فكيف انتزع عنه هذا الهيكل بدون أن يهلك بدنه ويظل سليمًا، وهنا تكمن الآية.

ما هو كرسي سليمان وما هذا الجسد وما الفرق بين كرسي سليمان وكرسي الله تعالى؟!!!

 

ما هو كرسي سليمان وما هذا الجسد  وما الفرق بين كرسي سليمان وكرسي الله تعالى؟!!!


قال تعالى:

(وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)) (سورة ص 34)

ففي هذا الجزء سوف نتكلم عن طبيعة كرسي سليمان، الذي أسماه البعض أسطورة خاتم سليمان.

والآن:

(الدراسة التفصيلية للكرسي جسدًا، الفرق بينه وبين كرسي الله تعالى)؟!!!!

قال تعالى:

(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) (سورة البقرة 255)

(وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)) (سورة ص 34)

سليمان عليه السلام كان لديه من المعرفة والعلم والتحكم عن بُعد في قواته وأسلحته ما يفوق أنظمتنا الحالية، وكان لديه البصيرة والإنابة إلى الله فيها فكان شاهدًا على كل أمه أفسدت بالعلم الذي كان بين يديها الأرض، مثل عاد وثمود وقوم فرعون والنظام العالمي الجديد، وكان حُسن إدارته لعلمه الدنيوي وقدرته التي ألقاها الله عليه من خلال هذا العلم الدنيوي سببًا لتسخير الله له ما يفوق قدرات البشر من نظام خاضع للسنن الكونية، فهي سنن الله التي لم يملك التعامل معها أحد من قبله أو بعده، أي أن سليمان عليه السلام أعطاه الملك الذي لن يبلغه أحد من بعده عن استحقاق.

 

فقد ألقى الله تعالى على سليمان عليه السلام من المعرفة والعلم والقدرة التي بها يمحص بها نفس سليمان عليه السلام تلك المعرفة والعلم والقدرة كانت تتكامل وتُتِم له قوته وسلطانه الدنيوي لإتمام تأليف وضبط أموره وأحواله بخير وإتقان أو هلاك وتلف (إفساد) على حسب استخدامه لتلك المعرفة.

 

وفيما يلي قراءة الآية من خلال دلالة حروفها

قال تعالى:

(وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)) (سورة ص 34)

 

فَتَنَّا:

(فَ) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ بأن ألقى الله تعالى على سليمان عليه السلام من المعرفة والعلم والقدرة التي يقوم بها بضبط وتأليف مستمر لأحوال وأمور قوته وسلطانه التي بها يمحص بها نفس سليمان عليه السلام بمفارقة وزيادة كبيرة عن المعرفة والعلوم القديمة (تَ) تلك المعرفة والعلم والقدرة كانت تتكامل وتُتِم له قوته وسلطانه الدنيوي فكانت المعرفة وقوته وسلطانه متساويان في الوظيفة والمشاركة لإتمام تأليف وضبط أموره وأحواله بخير وإتقان أو هلاك وتلف (إفساد) على حسب استخدامه لتلك المعرفة (نَّ) فهي المعرفة والعلم والقدرة الناتجة من علم الله تعالى وبقدر الله تعالى كنسبة من هذا العلم نقيه بلا اختلاط مع المعارف أخرى (فرع من المعرفة والعلم والقدرة) (ا) متآلفة مضبوطة باستمرار مع أحواله وأموره المختلفة والمتفرقة فتضبط قوته وسلطانه بما هو الأفضل من المعرفة والعلم في أقصى مدى.

فالفتنة هي كل معرفة وعلم وقدرة يلقي الله لنا بها، فبإدراكنا لها وتمكننا من استخدامها ليمحصنا الله بها فإما نقوم بإتمام استخدامنا لها في طاعة الله بخير وإتقان، وإما نستخدمها بهلاك وتلف وإفساد للأشياء، فكاد سليمان أن يَركن لما هو تلف للبشرية بما لديه من الخير (كل ما هو مادي مثل المال والسلاح.. الخ) فأناب لله تعالى بعلمه أن ما بين يديه محدود إذا ما قورن بما سخره لنا في ملكوته وجعله لنا من السنن العظيمة مثل الشمس والقمر والرياح والغيث.. الخ

 

وَأَلْقَيْنَا:

(وَ) فجمعنا ووصلنا وضممنا لسليمان عليه السلام خواص كُرْسِيِّهِ جَسَدًا الداخلية والخارجية الظاهرة والباطنة الذي يوصل من خلاله بين بيئتين بيئة جسد الكرسي وبيئة ما يتم التحكم به عن بُعد بهذا الكرسي فيتوسط ما لا رابط بينهما فهو واصل بين أطراف ووسط قدرة بين حدود ووسيلة لبلوغ غايات التحكم عن بُعد (أَ) بتآلف وتوافق مستمر لهذا الكرسي وما يُتِم قدرته في التحكم بمملكته من خلاله وضبطه ضبطًا تامًا وكأنهما سليمان عليه السلام وكرسيه شيئًا واحدًا في أقصى ضبط ممكن (لْ) هذا التحكم عن بُعد في أمور مملكته تم من خلال تلاحم وتواصل بمعرفة وعلم وقدرة جديدة بنسيج حركته في مجال معالجة أمور وأحوال وأشياء على كرسيه يتحكم بها عن بُعد لينقلها من حال إلى حال من خلال نطاق من المعرفة (قَ) فهذا التلاحم مع تلك المعرفة يأتي بخروج معرفة وعلم وقدرة من عند الله وبأمره واندماجها في عُمق نفس سليمان عليه السلام فيتحول المندمجان المعرفة وسليمان عليه السلام لحالة جديدة حيث تنمو معرفة وعلم وقدرة جديدة من خلال هذا الاندماج  (يْ) فأخرج له المعرفة من عند الله وبأمره في مرحلة تغيير لمعارفه السابقة ليحل محلها هذه القدرة والمعرفة الجديدة فهي المعرفة والقدرة الأكثر وضوحًا والأنشط  (نَ) فألقى الله له المعرفة على حالتها النقية من عند الله التي له الاختيار في استعمالها في الخير أو الشر فهي أداة فتنته فهي نسبة موصولة بعلم الله تكون نقية بلا اختلاط مع فروع المعارف الأخرى التي تختلف عنها (ا) فكانت تلك المعرفة مستمرة متراكمة في تأليف مستمر بين كشفها له وبين أوره وأحواله التي يحتاجها فيها في ضبط مستمر لهذا الكشف في سياقه كأنه شيئاً واحداً هو الأفضل في فروع المعرفة.

 

فإن الله تعالى يلقي لعباده المعرفة ويلقي بين أيديهم ويُخرج لهم من مواد الكون ما ينفعهم ويفتنهم بها في ذات الوقت، حيث يضعها بين أيدي عباده إما يصلحوا بها الأرض أو يفسدوا فيها، إلا أنه سخر لنا من السنن ما لا يلقيه لنا فهي بيد الله تعالى لاستمرار صلاح الكون مثل النجوم والشمس والقمر والرياح والغيث، وما استثنى أحدًا من هذا إلا سليمان الذي وصل من المعرفة إلى قمتها، فعندما نجح فيما فتنه الله به وأناب إلى الله في كل عمل وفعل وصنع وكشفت بصيرته أن قمة المعرفة لديه لا توازي شيئًا أمام ما سخر الله لنا فطلب من الله تعالى ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، هذا الملك الذي لا يخضع له المعرفة الدنيوية عندها سخر له الريح والشياطين... الخ، وهذا الملك لم يكن لينبغي لأحد من بعد، ولكن يظل من بني إسرائيل ومن الشياطين من يسعى لاستعادة هذا المُلك، ولكنهم سوف يفسدون في الأرض بسعيهم هذا ولن يبلغوه.

 

كُرْسِيِّهِ

(كُ) هو عبارة عن إطار ومحتوى وتكتل وتآلف وتوافق مكونات دنيوية مختلفة ووضعه في قالب واحد ينتج عن هذا التكوين قوة وسلطان هذا القالب أو التكوين يجمع ويوصل ويضم خواص قوة ظاهرة وأخرى باطنه أي داخلية وخارجية واصل بين بيئات وساحات أو نطاقات مختلفة ومتباعدة تجعله قادرًا من خلاله إعادة بناء الحالة أو الشيء أو الأمر الذي سبق أن نفذه به، وهذا القالب أو هذا التكوين المادي كان طبقًا لما جاء بالآية جَسَدًا، والقوة والسلطان متعدد فهناك قوة وسلطان العلم والقوانين الفيزيائية والكيميائية وقوة وسلطان المال والسلاح وغيرها كثير، ولابد لكي تصبح فاعلة لابد أن يكون لها إطار متوافق مع بعضه البعض سواء كان يشمل قوة واحدة أو عدة قوى متشاركة معًا ومجموعة في قالب واحد أو تكوين واحد لاستعمالها سواء في كتاب أو سلاح أو أي شيء وفي حالة سليمان عليه السلام فهذا الإطار المتوافق قالبه جسدًا وهذا ما سوف نعرف طبيعته المتميزة عن باقي القوى.

(رْ) ربط بين أمور وأشياء متعددة وتحكم فيها حتى بدون اتصال مادي بين الكرسي وسليمان عليه السلام، وهذه الأشياء وحتى بعد ما مات بقى الكرسي فاعلًا، ولم يكتشف المُسَخرين (الجن) من خلال هذا الكرسي الجسد أنه توفى إلا بعد أن أكلت دابة الأرض منسأته، وسوف نشرح ما هي تلك المنسأة ودابة الأرض.

(سِ) من خلال هذا الكرسي كان يمكن بلوغ مركز وعمق شيء ما ويتحكم ويسيطر من خلال أمر خارجًا من هذا الكرسي إلى هذا الشيء للتمكن من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة من خلال طاقة رابطة فيما بينهما ومسخرة لذلك ألا وهي طاقة الجن ومجالها محمل عليها الأمر للتنفيذ.

(يِّ) من خلال الكرسي تخرج تلك القوة والسلطان أي الأمر فيكون الكرسي مصدره دون عودة حاملًا أمر تغيير الموضع أو الحالة السابقة للشيء ويحل محلها الموضع أو الحالة التي تحمل الأمر الجديد، فتصبح الحالة الجديدة للشيء محل التحكم به الأكثر وضوح والأنشط والأغرب والأكثر تأثيرًا فتصير عملية التغير بأشكال متعددة من صور الأمر وأشكال التنفيذ المتعددة.

(هِـ) من خلاله يهيمن سليمان عليه السلام من خلال هذا الإطار والمحتوى أي من خلال الكرسي وما يخرج منه من قوة وسلطان وأوامر متتالية في مراحل التغيير لما سبقها من أوامر أو الأوامر المتعددة التي تحل محل سابقتها مهندسًا بهذا الكرسي موضع وحالة الشيء محل التحكم به.

ولم تأتي كلمة (كرسيه) ومصدرها كرس إلا في آيتين في القرءان الكريم في قوله تعالى:

(وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)) (سورة البقرة 255)

وكذلك قوله تعالى:

(وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34)) (سورة ص 34)

والفرق بينهما واضح فالله تعالى القوة والسلطان موصولة به ومتواصلة بل هو مانحها فجاء كُرْسِيُّهُ مضموم في الحرفين الأخيرين الياء والهاء واللذان يعبران عن خروج القوة والهيمنة على هذه القوة، إلا أنها قوة وسلطان موصولة بالله تعالى وليس موصولة بدونه، أما مع سليمان عليه السلام جاءت برسم وتشكيل كُرْسِيِّهِ بالكسرة في حرفي الياء والهاء فهو أيضا القوة والسلطان تحت إرادته ويهيمن عليها إلا أنها خارجة عن ذاته، فهذا الكرسي غير موصول به ولكن يمكنه تشغيله من خلال منسأته، وبقى مفعلًا حتى أكلت منسأته الدابة ثم خر النظام حينها.

(خ) أي خوى وخلا استواءه أو تشغيله (ر) بأجزاء وصور مترابطة ومتتابعة من الخلو من حالة الاستواء الظاهر للدخول لعمقه (فينطفأ هذا الكرسي الجسد كما تخر شاشة التلفزيون عند انقطاع الكهرباء)

والفارق الثاني والأهم أن ما ألقاه الله تعالى لسليمان عليه السلام من فتنة المعرفة والعلم والقدرة من قوة وسلطان إطارها ومحتواها جَسَدًا، فلا يمكن أن يصل الإنسان لقوة التحكم في شيء مثل الأسلحة أو التلفزيون أو الطاقة إلا من خلال إطار ومحتوى مادي يمثل جَسَدًا يمكن من خلاله إدارة هذه القوة والسلطان، أما الله تعالى لا يحتاج لجسد مادي لتنفيذ أمراً من أوامر الله تعالى.

وقد أعتمد كثير من المسلمين لفهم هذه الآية الخاصة بسليمان عليه السلام من خلال الإسرائيليات، التي أنكرها البعض الآخر منهم، وإن كان البعض الآخر أعتمد على روايات مثل خاتم سليمان لعدم معرفته أو علمه عن هذه القوة والسلطان شيئًا، وإن كان دون أن يدركوا فإنهم وصلوا لجزء من الحقيقة وأنه لدى سليمان قوة وسلطان يتحكم بالأشياء من خلالها فأنت يمكن أن تمسك بالريموت أو أي جهاز للتحكم عن بُعد في الأشياء بل بالصواريخ والطائرات بدون طيار أو بالأقمار الصناعية فهذا كرسي الحياة الدنيا، إلا إنه دائمًا لابد أن يكون من خلال جسد مادي يتيح لنا هذا التحكم والسيطرة وإن كانت جميعها في زماننا متفرقة غير مجموعة في جسد واحد.

وقد أفتتن سليمان كما أفتتن الناس في عصرنا بهذه القوى المادية إلا أن سليمان أناب وعلم أن هذه القدرة مهما وصل من تحكم، فهناك علم الله الجامع الذي يفوق كل علم نصل إليه بل أنه من عند الله فأناب لله وطلب ما هو يتعدى حدود الجسد المادي، فسخر له الله تعالى مركز ما هو خفي من القدرة والمعرفة للتحكم بالرياح والشياطين.

فما يعطينا الله تعالى من علم ومعرفة وقدرة هي ما ألقى الله لنا، أما ما سخره لنا من سُنن كونية لا يمكن أن نتحكم بها فما كان ينبغي لأحد وما سخره لسليمان لم يسخره لأحد من بعده.

والسؤال لماذا على وجه التحديد كان هذا الكرسي جسدًا وليس بدنًا أو جسمًا، ولماذا أيضًا كان بني إسرائيل اتخذوا عجلًا جسدًا، ففتنهم في حين أن فرعون نجاه من البحر ببدنه، ولماذا كان طالوت ظاهر التميز فيه إلى جانب العقل والجسم، ولم يقل الجسد أو البدن.

فما الفرق بين الجسد والجسم والبدن.

وما طبيعة أن يكون كرسيه جسداً وخصائصه

جَسَدًا

(جَ) الجامع لمكونات جسم متفرقة بتأليف وضبط مستمر بين تلك المكونات ليصير واحدًا في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره (سَ) هذا الجسد له عمق ومركز وله مركز في داخل عمقه في تأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة للانتقال من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة نفسيه أو طاقية أو شهوانية على حسب إمكانيات المركز المسيطر على هذا الجسد (دً) هذا الجسد حركته بقصد وبدليل وبرهان لأبعد مدى (كُرْسِيِّهِ: أوامر إدارة الحركة النقية الناتجة من هذا الجسد) (ا) في تأليف وضبط مستمر بين هذا الجسد و كُرْسِيِّهِ (الأوامر الصادرة من هذا الجسد) الصادر من هذا الجسد ليصيرا كأنهما شيئًا أو جسدًا واحد.

 

والجسد يختلف عن الجسم عن البدن فالجسد له مكونات خارجية وداخلية وعمق وهناك مركز لإدارة هذا الجسد في أعماقه.

 

أَنَابَ

(أَ) فقام بضبط وتأليف كُرْسِيِّهِ بين أمور وأحواله المختلفة والمتفرقة ضبطًا تامًا مع صلته بالله وأمره (نَ) فنقى نفسه مما أصابها من انشغال في الدنيا وبكُرْسِيِّهِ وجعل كل ما فعل به ومن خلاله نسبة موصولة لله نقي بلا اختلاط مع أغراض الدنيا وشهواتها فيقضي على كل ما يختلط بنفسه من شوائب (ا) بإعادة واستمرار ضبط أموره وأحواله المختلفة والمتفرقة ضبطًا تامًا مع صلته بالله وأمره (بَ) ظهر له من داخل كُرْسِيِّهِ وعليه وما ظهر له في محيطه أن معرفته والقدرة التي أكتسبها في عالم المادة التي جعل الله تعالى محدودة مهما بلغنا من معرفة في الدنيا فهناك نقيض لها في عالم الأمر هي سنن الكون التي سخرها الله لنا لا توازيها أي معرفة وقدرة دنيوية فأناب الله في تسخيرها في صالح دعوته.

 

فهل الحقبة الحالية هي محاولة فقط لإعادة مظاهر ملك سليمان عليه السلام وهل كانت من خلال ما تلى الشياطين على ملك سليمان، وهل يتم استخدامها في غير طاعة الله في غالبيتها أم لا؟!!!!!!!!!!!

 

وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا

قال تعالى:

(وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا) (سورة البقرة 102)


تتلوا على ملك سليمان (التلاوة الفهم والتطبيق) وحيث أن الشيطان يشطن الأشياء، أي يجعلها أشباه من الأصل ويقوم بتطويعها لتتنافر مع هذا الأصل وتنسفه، فملك سليمان كان موجهًا نحو طاعة الله، وفي زماننا تم استغلاله في بناء كنيس الشيطان والسيطرة على العالم وتوجيهه نحو إفساده.


فما بين أيديكم من حضارة سليمان نسخة مشوهة منها شطنها الشياطين، وأوعزوا بها لشياطين الإنس من بني اسرائيل ليتلوها عليكم علماً مسيطرًا على كل جوانب حياتكم ويجعلكم تشركون بالله بعبادة هؤلاء الشياطين ونظامهم الذي تحكم بكم.

معنى لِلْأَذْقَانِ في قوله تعالى (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)؟!!!

معنى لِلْأَذْقَانِ في قوله تعالى (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)؟!!!


قال تعالى:

(وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) (سورة الإسراء 106 - 109)

القرآن ككتاب بين أيدينا يحمل قوانين وأحكام الاندماج مع كافة الأحوال الدنيوية، والذي يجعلنا قادرين على التحكم والسيطرة على نفوسنا وأحوال الدنيا معًا، فيضبط لنا حالنا وحال الدنيا، وينتج لنا أحوال نقية بإدماج الأمر والسنن والأحكام الإلهية من خلال هذا القرآن بالدنيا، بل أن كل كتاب قبل القرءان الكريم هو قرءان زمانه ومكانه إلا أنه موقوف داخل مكانه وميقات تنفيذه.

ولكن القرءان الكريم هو يحمل الصفة الكاملة للقرآن من حيث أنه لكل زمان ومكان:

(إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ (((قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا))) 

فمن هم الذين أوتوا العلم من قبله ويتلى عليهم فيخرون للأذقان سُجدًا.
كذلك خلق الخلق بقوانين القرآن الكلي الإلهي الذي يشمل قوانين الخلق كله، القرءان الشامل، وهذا سبق أن تناولناه في سؤال سابق.

(ما الفرق بين الكتاب والقرآن، وما هو القرآن الذي علمه الله لخلقه قبل خلق الإنسان، وما هو القرآن الذي تسير به الجبال، وتُقطع به الأرض، ويُكَلم به الموتى؟!!!)

يَخِرُّونَ:

(يـَ) خروج نشِط طارئ في مرحلة تغيير مفاجئ (خِ) فخرجوا عن حالتهم الأولى واختلف حالهم فخوى وخلا استواءهم (رُّو) بأجزاء وصور مترابطة ومتتابعة من الخلو من حالة الاستواء الظاهر للدخول لعمق باطن كل منهم يخلوا كل منهم عن استواءهم (نَ) فينتج من كل منهم ناتج خاص بكل منهم كنسب موصولة بكل منهم.

إذًا: كل منهم بتلاوة القرآن يخرج من كل منهم نشاط الخلو من حالة الاستواء إلى حالة السجود بحركة مفاجئة ومتتابعة للوصول لحالة السجود.

لِلْأَذْقَانِ:

(لِلْأَ) هذا النشاط الطاريء أخرجهم وخلا حالهم الأول من نطاقهم الأول لنطاق آخر جديد أي خارج نطاق الاستواء الأول، ثم ينتقل ويتواصل بنسيج حياة جديد فيه سكون، ضابطًا لأحواله وأموره مع سبب هذا الخروج عن حاله الأول، ومتآلفًا معها ومستأنسًا بها (ذْ) حتى ذال وأقل وأضعف أمورهم وأحوالهم أي حتى أقل درجة من تلك الأمور والأحوال الخاصة بهم وذكراها وذبذباتها (قَ) بإخراجهم حتى أدنى الأمور ودمجها على حالة السجود لله (ا) وضبطوها وتآلفوا مع قرآن الله (نِ) لتُخرِجها بنتائج كل أعمالهم وأمورهم وأحوالهم الدنيوية كنسبة موصولة بحالة السجون لكلمات الله متنافرين عن حالتهم الأولى ما قبل لعلمهم به.

فالبعض يعزيه للسجود الحركي أن آخر جزء من الوجه وأذله وطرفه الحاد، تبياناً للذلة والخضوع، ولكن المعنى الشامل أولى فالرمزية الحركية هي في ذاتها رمزية لطاعة عملية، وهي هنا وصول حالة السجود لعلم الله.


ما معنى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ في القرآن الكريم؟!!!



{ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) } (سورة الكهف 46)

{ وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) } (سورة مريم 76)

المال كل ما يمكن ضمه لنا من إمكانيات مادية ونتواصل به مع نسيج حركة الحياة، والبنون ما بدى منا كنتاج ذرية وكل هذه بالنسبة لنا زينة الحياة الدنيا؛ أي أدوات الحياة الدنيا وليس للتجمل كما يزعمون، فالله تعالى يرشدنا أن تلك الأدوات يمكن أن تصبح بين أيدينا ولكن وصلها بالباقيات الصالحات خير، أي سوف يخرج منها ما هو أنفع وأفضل وأكثر ترابطاً للحياة. 

وَالْبَاقِيَاتُ

(وَ) زينة الدنيا من المال والبنون حين نتواصل ونصلي بها مع الله تعالى (الْ) التي بضبطها مع نسيج حركة حياتنا الدنيوية (بَا) وما يبدو ويظهر من هذه الزينة وعليها متآلفاً مع طاعة الله (قِ) وما يخرج منها ويندمج بهذا النسيج الدنيوي ويساهم فيه فتنمو من داخل هذا الدمج (يـاتُ) ما هو أكثر وأفضل نفعاً وتأثيراً وتآلفاً وانضباطًا وتفعيلاً وإتماماً وإتقاناً لأحوال وأمور ما هو ظاهر وما هو باطن أي الحياة الدنيا وجزاء الآخرة.

الصَّالِحَاتُ

الصالحات هي صفة الباقيات وجذرها صلح أي بلغ بالشيء عمق نقله إلى الغرض الكامل منه

البلوغ بالباقيات (صَّـ) صور من أصل قوانين الله في خلقه والحكمة من وراء زينة الحياة الدنيا (الِـ) باستخراج من خلال تلك الباقيات ما يتآلف مع نسيج الحركة الدنيوية وخروج أفضل وأكثر تأثيراً على نسيج حركة الحياة (حَاتُ) بإحاطة بعلم الله بوضع الباقيات في حيز ومحتوى المعنى والفعل والعمل والغرض الكامل خالصاً نقياً محافظاً على تآلف وضبط وكمال وإتقان الباقيات ما بين نفع الدنيا وجزاء الآخرة.

بمعنى أكثر اختصارًا

التواصل مع زينة الحياة الدنيا التي بين أيدينا من المال والبنون بنسيج حركة الحياة بما ينمي ويفيد حركة الحياة ويزيد فعاليتها في بلوغ أفضل وأعمق صورة ممكنة يجعل هذا التواصل مع زينة الحياة الدنيا للوصول لكامل الغرض النقي من تلك الزينة بما يتوافق مع قوانين الله فيها فنستخرج منها نفع الدنيا وجزاء الآخرة، ففيها خير الدنيا والآخرة.

(خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا - خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا)

وثواب الآخرة مقدم على نفع الدنيا ولكنه خير أَمَلًا، من حيث تآلف ما نجمع من الدنيا وللدنيا، وخير مَرَدًّا، ما جمعناه من الدنيا مرتبطاً بنقاء قوانين الله الدنيوية ومتآلفًا معها.   

ما معنى تقوى في القرآن الكريم؟!!!

 

ما معنى تقوى في القرآن الكريم؟!!!


مصدر الكلمة وقي، أي جمع ووصل بين نطاقين أحدهما ظاهر والثاني باطن فخرج من خلال الوصل من نطاق الباطن إلى نطاق الظاهر ودمج ظاهره بباطنه ضابطاً لحاله مع النطاق المندمج به ويتضح عليه فيكون أكثر وضوحاً وأكثر تأثيراً وعلى حال أفضل.

فالباب هذه القطعة الخشبية مثلاً وقى ساحة نطاق داخل المنزل عن نطاق خارج المنزل بأنه كان له جزء ظاهر خرج من نطاق صانعه لنطاق خارج المنزل، واندمج بحوائط المنزل وما بداخل المنزل وباطنه، فصار له خواص جديدة من كونه قطعة خشبية إلى خواص الباب مضبوط ومتآلف مع واقع نطاق المنزل وتكون خصائصه كونه باب هي الأكثر وضوحاً وتأثيراً وهو الأفضل لحماية المنزل؛ مع إمكانية الخروج من خلاله إلى العالم الخارجي دون أن يغفل عن حماية المنزل بتمام اغلاقه، فوقى المنزل عن خارجه، هذه حركة الوقاية في أي شيء.

تقوى:

(ت) تفعيل وإتقان وإتمام (ق) اندماج باطن النفس بظاهر ما يكون باندماجه مع هذا الظاهر (و) يوصل بين باطن نفسه وهذا الظاهر (ى) فيكون هذا الظاهر المندمج فيه نفسه هو الأفضل لوقاية النفس والأكثر تأثيراً عليها.

إذن التقوى لها وسائل تكون بمثابة أبواب توقي النفس من أن تندمج بها أشياء تفسدها وتقتحمها.  

فزاد المؤمن تلك الوسائل، فابتغاء الوسيلة بصورها المتعددة لإغلاق باب هزيمة النفس وحمايتها من الفجور، وبذلك تكون الوسائل الإيمانية بمثابة الباب الصلب الذي يتعايش من خلاله الإنسان مع الواقع ولكن في ذات الوقت لا يهزمه هذا الواقع بكل مفاتنه إذا ما وضع أمامه كتاب الله معيناً على هذه التقوى مثل:

-       العفو بكل أشكاله.

{ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (سورة البقرة 237)

-       العدل بجميع أشكاله:

{ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (سورة المائدة 8)

-       الصدقة بكل أشكالها وإطعام الفقراء.

{ لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى } (سورة الحج 37)

-       العبادة لله بكل أشكالها.

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 21)

-       ذكر الله من كتابه المرسل وتطبيقه.

{ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 63)

-       أشكال البر مثل: الايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ومن تصدق بأحب ما عنده لليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلالة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس.

{ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (سورة البقرة 177)

-       القصاص للحق.

{ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 179)

-       الصيام.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 183)

-       إتيان البيوت من أبوابها.

{ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (سورة البقرة 189)

-       رد الاعتداء بالمثل دون مغالاة فيه.

{ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (سورة البقرة 194)

-       الإصلاح بين الناس.

{ وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (سورة البقرة 224)

-       ترك ما بقى من الربا، وكل أشكال الربا.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (سورة البقرة 278)

-       اتباع القرآن الكريم وعدم اتباع السُّبل.

{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة الأَنعام 153)

وهكذا نجد أن أساليب التقوى ما هي إلا سد الذرائع وتذكية النفس والاعتدال واتخاذ كتاب الله مرشداً وسبيلاً وحيداً دون غيره، وهناك المتقين، والمتقون.

فالمتقين

(مُ) من جمعوا وضموا ووصلوا خواص كتاب الله وأمره وعملهم الدنيوي في كل مقام لهم ومكان وميقات فأصبحت صفتهم فيفاعلوا بينهما (تَّ) بإتمام واتقان إتباع أمر الله في كل صور العمل فيكون العمل الدنيوي بإتقانه وتمامه الصورة الأخرى الدنيوية من الأمر الإلهي (قِ) باستخراج خواص الأمر الإلهي من كتاب الله ودمجه بخواص العمل الدنيوي فينقل الأمر الإلهي من نطاق كتاب الله إلى نطاق ظاهر الحياة الدنيا (يـ) ويكون الأمر الإلهي هو الأكثر وضوحاً والأكثر تأثيراً على العمل في كل مرحلة من مراحل عمل وفعل المؤمن (ن) فيكون نتاج العمل نقياً ونسبة موصولة بالأمر الإلهي ونسخة منه.

أما الْمُتَّقُون، هم ذاتهم المتقين إلا أنهم موصولون في الفعل أو نتيجة الفعل فيما بينهم أي مشتركين فيه.