هل سَبَإٍ هي ذاتها وَقَوْمُ تُبَّعٍ، وهل هذا لقب ملوك سَبَإٍ؟!!!

 

هل سَبَإٍ هي ذاتها وَقَوْمُ تُبَّعٍ، وهل هذا لقب ملوك سَبَإٍ؟!!!



قال تعالى:

(أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) (سورة الدخان 37)

(وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (سورة ق 14)

(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) (سورة النمل 22)

(لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) (سورة سبأ 15)

وبالقراءة للآيات لن نجد رابط بين سَبَإٍ وتُبَّعٍ، وسوف نعيد قراءة الحروف ل

سَبَإٍ: كلمة المصدر كلمة المصدر سبء

تُبَّعٍ: كلمة المصدر تبع

سبء

أساسيات الحياة تبدو ظاهرة فيتم السيطرة عليها في تآلف وتوافق وضبط لهذه الأساسيات الحياتية المختلفة والمتفرقة.

سَبَإٍ:

بها أساسيات الحياة تبدو منها وفيها وعليها ظاهرة مسيطرين عليها يستخرجوها نقية ومتفردة عن غيرها بكل أنواعها المختلفة والمتفرقة متآلفة ومتوافقة مع أحوالهم ومتطلباتهم الحياتية.

وهذا المعنى للحروف يتوافق مع قوله تعالى:

(لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) (سورة سبأ 15)

واللام المكسورة تعني الاستخراج لتلك الأساسيات يكون بالتنقل من نطاق جنة إلى جنة عن يمين وشِمال، وهما ليس جهتين، فالأولى اليمين الاستخراج والجمع بزيادة عن حاجتهم، فيمكنهم التجارة فيه، والاستخراج الثاني يكون للاستهلاك بنقصان مع الاستهلاك، فكان طرحهم طرحان.

تبع:

يتمم أموره من خلال التفاعل والتتاخم بينه وبين آخر يتمم أموره هذا الآخر بادي وظاهر عليه وظافراً كاشفاً عنه ومُبصراً ما لا يدركه في أمور وأحوال الدنيا

 قوم:

(ق) من خرجوا من أصل مكانهم أو أصل مكانتهم أو أصل فطرتهم واندمجوا فيما بينهم على حالة الخروج عن هذه الحالة التي هم بصدد الخروج عنها (و) فتواصلوا فيما بينهم (م) واجتمعوا وتداخلوا فيما بينهم على حالة الخروج الجديدة

فالعبرة هنا الخروج من أصولهم المكانية أو حتى الطبقية أو الدينية وكذلك الاندماج فيما بينهم وتواصلهم وتداخلهم على حالة الخروج تلك

فيكون مثلاً قوم نوح خارجين عنه ومندمجين ومتواصلين ومتجمعين على مواجهته، والقوم الكافرين خارجين على أو عن المؤمنين.

فالقوم هي حالة قيام على شيء بمخالفتهم به شيء آخر، إذن قوم تُبَّعٍ خارجين عن عبادة الله، فهم كذبوا بالرسل، فما هي صفة تُبَّعٍ.

قوم تُبَّعٍ:

قوم (تُ) يتمموا تفاعلهم بصلاتهم وعبادتهم إلى الله بأن يضموا إليه ويشركون به وسيط يتخذوه وسيلة (بَّ) فيصوروه ويجسدوه بأشكال مختلفة فينتقلوا من صلاتهم إلى الله إلى نقيضه المادي المجسد (عٍ) فيطلبوا منه إخراجهم مما هم فيه ويكشف عنهم ما لا يدركوه وما لا يبصروه، فيتخذوا أنداداً لله.

وفي الكتابات التي اجتهدت في هذا المجال هناك مجموعة من الافتراضات التي لم يجزم بها أحد على وجه اليقين، فيوجد بعض الآراء التي تروي أن تبع هو رجل كان مؤمن حيث كان التعبير لهذه الكلمة يعني اتباع الناس، وقد ورد عن ابن كثير أن تبع كان يسمى أسعد أبو كرب الذي مر بالمدينة وحارب الشعب، ثم بعد ذلك عاملهم بشكل سلمي وترك لوحة عليها الشعار الخاص به التي كانت توضح أنه كان مؤمنا بالنبي الذي سيرسل وسوف يقوم بالهجرة إلى المدينة، وقيل هو لقب ملوك مملكة حمير التي ترجع إلى عشيرة ملك حميري وهو ملك سبأ وحضرموت. حيث كان يعتقد المفكرون أنه كان رجلًا مؤمنًا، وقيل كانت كلمة تبع تطلق على ملوك اليمن وهو لقب عام لسلاطين إيران وخاقان لملوك الترك وفرعون مصر وقيصر لسلاطين الروم، ويوجد في التحرير والتنوير سبب التسمية نسبة إلى الظل لأنه يتبع الشمس حيث كان يذهب بغزواته إلى كل مكان يتطلع فيه الشمس، ويوجد قول آخر بأن تبع سمي بهذا الاسم لأنه تتبعه ملوك اليمن وتخضع له كل الملوك، تبع لقب لمن يملك جميع البلاد اليمن وحمير وسبق وحضرموت، وفي ظل كل تلك المتناقضات لا يسعنا سوى العودة إلى الأصل في المعنى الحرفي.

وهو أنهم اتخذوا لله أنداداً، قال تعالى:

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (سورة البقرة 165 - 167).

وجاء قوله تعالى:

(أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) (سورة الدخان 37)

بعد ذكر فرعون وقومه وأنه حسب السياق فهم سابقين عن فرعون وقومه الذين يقولون (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) (سورة الدخان 35)، فهل المنكرين للبعث خير أم قوم تبع الذين يؤمنون بالله ولكنهم اتخذوا مع الله أنداداً، فجميعهم مُهلكين.

وبذلك يمكن أن نتخطى فكرة تحديد قوم بذاتهم، في مكان معين أو زماناً ما، وإنما الأمر يتعدى ذلك إلى حالة توحد قوم ما في أي زمان ومكان فيتخذوا مع الله أنداداً فيصيروا قوم تُبَّعٍ.

ما المقصود بالزَّبُورِ وما هو الذِّكْرِ في قوله (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)؟!!

 

ما المقصود بالزَّبُورِ وما هو الذِّكْرِ في قوله (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)؟!!




قال تعالى:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء 105)

الزَّبُور:

هو صور من الاقتران ما بين الكتاب المحفوظ والكتاب المنشور بكل أحداثه فيبدو ويظهر من باطن هذا الاقتران والوصل والربط بينهما نسخة الأمر الإلهي بكتابه المحفوظ واختيار الإنسان بكل أفعاله الدنيوية، فيصير نسخة من عالمنا بكل أحداثه بظاهره وباطنه.

أما الزُّبُرِ

فهي كتب دنيوية تُرسل لتقترن بأحداث دنيوية تحتاج لموعظة آنية ينطق بها الرسل للفصل في أمور أو إرساء الحكمة في أمور وأحداث، وجاءت في قوله تعالى:
(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (سورة آل عمران 184)

(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة النحل 43 - 44)

(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (سورة فاطر 25)

ولكن هذا لا يمنع في سياق آخر أن يكون الزُّبُرِ بمعنى الزُّبُورِ لأفعال قوم أو فئة أو من يحملون صفة ما مثل قوله تعالى:

(أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) (سورة القمر 43)

(وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) (سورة القمر 52 - 53)

وكتب الأولين زُبُر كما في قوله تعالى:

(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) (سورة الشعراء 193 - 196)

بل يتعدى الأمر حسب السياق لوصف اقترانات أو ما يقترن به ويتجمع فيه ويسيطر عليه ككتب أو عبوات أو صفة لمجموعات متجمعة.

فجاءت بمعنى عبوة أو عبوات من الحديد توضع في ردم متساوي قاعه سطحه يعبأ فيها يأجوج ومأجوج وفسادها ثم يصب القِطر عليها في قوله تعالى:

(آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (سورة الكهف 96)

أو تصبح العبوة صفة ما تجمع فيها وتقطع فيها من مجموعات جعلت سياجها أفكارها الشخصية وأمورهم الدينية والدنيوية وجعلت بينها وبين باقي المجموعات حاجزًا مثل قوله تعالى:

(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (سورة المؤمنون 53)

أو ككتاب صفته أنه يلقى للرسول كأحكام ومواعظ آنية مرتلة ومقترنة على الحكم في أحداث دنيوية كما في قوله تعالى: (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) (سورة النساء 163)

(وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) (سورة الإسراء 55)

ولكن يبقى سؤال ماذا يقصد بقوله مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ في سياق قوله تعالى:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء 105)

فكما قلنا إن في سياق الآيات الزَّبُورِ هو ناتج اقتران عالم الاختيار باللوح المحفوظ، والذِّكْرِ بالتبعية الذي يحمل الأطراف الأساسية أو الأوامر الأساسية الحادة والنافذة والقدرية الذي يدور في فلكه عالم الاختيار هو اللوح المحفوظ، وصارت الإشارة له ذِكرًا لأن هناك طرف حاد وأساسي برز في الآية عنه برز في قوله تعالى: أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، وهكذا صار ذِكرًا لا ينتهي إلا بقيام الساعة حاكمًا لعالم الاختيار، كلما تناساه البشر تذكروه بأنه يصبح واقعًا في حياتهم.

ما المعنى الحقيقي لحفظ الذِكر في قوله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)؟!!

 

ما المعنى الحقيقي لحفظ الذِكر في قوله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)؟!!




قال تعالى:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (سورة الحجر 9)

الذِّكر القرآني:

هي الآيات التي تخرج منها أطراف وأحكام وحكمة هامة متشابهة مع أمور حياة الناس، وتكون إطارًا من القوانين التي من خلالها تسيطر وتتحكم في أحوالهم بارتباطهم بها فتعطيهم قوة في مواجهة فتن الحياة.

وذِكرك يختلف عن ذِكر غيرك في القرءان فلكل منا أحواله.

فالذِّكر صفة من صفات القرآن الكريم.

ولكن لماذا جاء في هذا السياق بهذه الصفة؟!!!

للأسف ربطوا حفظ القرن من حيث النص ولم يلتفتوا لسياق الصفة لما سوف يتم حفظه كذِكر، فالحفظ هنا يتجاوز فكرة الحفاظ على النص، بل حفظه كذِكر، كيف؟!!

سوف نتناول الكلمة بخصائص الحروف لنتفهم المعنى.

لَحَافِظُونَ

(لَ) سوف نجد الذكر متنقلًا ومتناسباً معنا من زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان أي في كل زمان ومكان متواصلاً ومتلاحماً مع نسيج حركة الحياة وتقدمها ومتوافقًا معها (حا) بما يحويه ويحمله من كامل الذِّكر ورغم احتوائه على قدر ثابت من القول فهو يحمل كامل القول الإلهي والذي يحمل كامل المعنى والغرض خالصًا نقيًا مهما اختلف الزمان أو المكان (فِ) فيخرج منه ما يفرق بين الحق والباطل وما يمحص للناس في الفتن فنزيد فهمًا بزيادة أو بنسبة أكبر أو بفهم أفضل يتناسب مع كل زمان ومكان (ظُونَ) فيظهر لنا منه معاني كانت ملازمة له ويحويها فينتقل المعنى وذِكرنا من باطن الذِكر لظاهره فينتج لنا إدراكاً لذِكرنا ينقي به أحوالنا وأمورنا، بما يحويه من ذِكر كأنه نسخة من ذِكرنا بكل أحوالنا الدنيوية.

وهكذا

 فإن القرآن الكريم يحوي الذِكر أي الآيات القرآنية التي تعالج أمور أحدهم الحياتية أو معالجة أمور مجتمع من خلال الآيات التي تشرح طريقة المعالجة لتلك المشاكل، وبالتالي فيه ذِكرنا وذِكر من قبلنا، وكيف كانوا يعالجون أمورهم بهذه الأجزاء النافذة من الأحكام والتعاليم التي بالكتاب، متواصلًا مع نسيج الحياة ومتوافقًا معها في كل زمان ومكان بما يحويه ويحمله من كامل الذِّكر الإلهي والذي يحمل كامل المعنى والغرض مهما اختلف الزمان أو المكان فيخرج منه ما يفرق بين الحق والباطل وما يمحص للناس في الفتن، فنزيد ما فهمنا منه بظهور ذِكرنا فيه، فيظهر لنا منه معاني من باطن الذِكر فينتج لنا إدراكاً لذِكرنا ينقي به أحوالنا وأمورنا في كل زمان ومكان.

وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه

وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ......} (سورة الأحزاب 37)

إن العلة في قوله تعالى:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (سورة الأحزاب 36)

وكان المثل في سياقه في الآية (37) وبدأت بـ وإذ، الواو هي وصل بين الآية السابقة وهذه الآية، فبالوصل بين أمر الله ورسوله والذي لا خيار من أمرهم وإلا ضلوا وضاقت بهم أمورهم وأحوالهم.

إِذْ تَقُولُ: باستخراجك من هذه الآية ما يتوافق مع ذكر الله وأمره في هذه الحالة التي أنت بشأن مناقشتها مع زيد من خلال أمر الله المفعول، وتفعيل أمر الله بما استخرجته من باطن الآيات ودمجه وتوصيله ونقله من نطاقك...

لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ: فالله أنعم عليه بزوجته تلك التي بين يديه، والتي ضبط الله أحواله وأموره من خلالها ومن خلال الرسول اللذان كشفا عنه ما كان عليه من يُتْم ووحدة.

أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ: أضبط وتوافق مع جمع وضم زوجك لك واستخرج أسس حياة تساعد على هذا الضم بقوة وأتم إتقان إتباع أمر الله فيها بالصورة الدنيوية المناسبة وذلك باستخراج أوامر الله في علاقة الرجل وزوجه في ظاهر الحياة الدنيا على أفضل حال فتنضبط له زوجته.

إذن أن زوجته كانت من ضمن نعم الله عليه وأن النصيحة بل الأمر من الرسول طلبه منه يتمسك بزوجته وأن يتقي الله حسب أوامره تعالى لتزداد قوة علاقتهما.

وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ: فيتصل بذات الأمر الذي تأمره به، فلا تكمل ما هو ظاهر بما هو باطن الأمر وحقيقته المتوارية ولا تريد للدخول في عمق مشكلته التي تفرق بين الأمور وتمحصها وتستخرج بواطنها فتخفي في نفسك ما الله جمعه وضمه في باطن كتابه فيبدو من الكتاب كقوانين فضلى تهيمن على تلك الحالات التي تعصف بالحياة الزوجية.

إذن الرسول لم يتعمق في واقع مشكلة زيد مع زوجته، ولكن طلب منه اتقي الله فقط، ولم يأمره بنفسه بما أمر الله في كتابه مباشرةً وخشى أن يتدخل في بواطن العلاقات الزوجية، لذلك جاء قول الله...

وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ: وتتفاعل بهذا الحرج مع عادات الناس وصور مشتبهه فتخفي في نفسك ما الله مُبديه في كتابه والمخالفة لتلك الصور الأخرى مما تعودوا عليها وفضلوها في مجتمع الرسالة، والله أحق أن تخشاه وتطبق أوامره.

وهنا يتضح أن عادات الناس في هذا الزمن في علاقاتهم الزوجية هي ما تعودوا عليه وواءموا بين تلك العادات وأوامر الله فكانت صور مشتبهة ولكن ليست من أصل الكتاب في شيء، وفي هذه المعالجة الأخيرة لمشكلة زيد وزوجه اكتفى الرسول بأن يطلب من زيد التمسك بزوجته ويتقي الله فيها بما أمر الله، ولم يطلب منه مباشرةً تنفيذ أوامر الله بكل ما فيها، وخشى من عادات الناس واعتراضاتهم على ما يخالف تلك العادات والصور المشتبهة، ولكل ما سبق {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (سورة الأحزاب 36).


ما ذا يعني إتمام الصيام الى اللَّيل، وهل إفطارنا بصلاة المغرب خاطئ؟!!!

 

ما ذا يعني إتمام الصيام الى اللَّيل، وهل إفطارنا بصلاة المغرب خاطئ؟!!!


قال تعالى:

(ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) (سورة البقرة 187)

وفي رسم آخر (إِلَى الَّيْلِ).

ولعل البعض يدلل من خلال الآية خطأ ما نفعله حين يتم الإفطار وما زال هناك ضوء الشمس، وهناك من يرى العكس وصحة الصيام ووجوب الإسراع في الإفطار عند آذان المغرب، فهل سوف نجد إجابة في حروف الكلمات.

إِلَى:

(إِ) خروج من حالة التآلف وانضباط حالة النهار بكل مراحله المختلفة (لَ) في مرحلة التلاحم والتواصل بنسيج حركة ساحة الليل للانتقال من ساحة النهار إلى ساحة الليل حيث يلبس الليل النهار (ى) حتى خروج من جميع حالات ومراحل النهار إلى مرحلة الليل وحلوله على النهار أو بدء وضوح الليل في مرحلة النشاط والتأثير بنسبة من الليل.

اللَّيْلِ:

(لَّ) تواصل وتلاحم بنسيج الصورة الأخرى من الأصل أو أشباه من هذا الأصل، حيث أن الليل والظلام هو الأصل الكوني، وحالة النهار هي استثناء وخاصة على الأرض التي نعيش فيها، أي أن انتقال من نطاق النهار الاستثنائي إلى الظلام الذي هو الأصل، والشدة في تشكيل اللام يوضح أن اللَّيل أنه بداية من صورة أو جزء أو شِق من اللَّيل وليس الظلام التام (يـْ) وصولًا لوضوح الليل وخروج تام من حالة النهار (لِ) وصولًا إلى خروج من حالة الظلام والتلاحم والتواصل بنسيج النهار تلك اللحظات (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) (سورة البقرة 187)       

إذن إلى هنا توضح أن النهار في آخر مراحله ويحل عليه بداية الليل، ومرحلة طوي الليل النهار، وبما أوضحنا عن اللّيل كونه الأصل فبمجرد ظهور وبداية طويه للنهار من الجهة الأخرى أي من الشرق ووضوحه فيه، أي لابد من ظهور الظلام في جزء واضح من الشرق.

ولو أننا تعاملنا مع رسم القرآن الَّيل، فإن هناك تآلف بين فرقاء الليل والنهار فيصير المعنى أكثر وضوحًا، كونها توضح أنها إلى لحظات التآلف بين مفترقين ليل ونهار واضحان كليهما بشكل أحدهما يأتي والآخر يبدأ في الرحيل.

هل القلب الذي يعقل أم الفؤاد أو ما يسمى بالمخ في العلم التشريحي؟!!!

 

هل القلب الذي يعقل أم الفؤاد أو ما يسمى بالمخ في العلم التشريحي؟!!!



سؤال مهم تم طرحه وكانت رسالة من طرحه وسؤاله:

مهم برجاء إجابة تكون شافية قال تعالى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) فعلميًا وحسيًا مصدر الفكر والتفكر والتعقل هو الدماغ ليس القلب، بل حتى المشاعر مرجعها للدماغ، هناك خلاف ظاهر بين النصوص القرآنية وبين الحس والعلم التجريبي، قد أجريت عمليات وتم استبدال القلوب الدموية بقلوب صناعية ولم تتغير توجهات الناس ولم تزل عقولهم) هنا (الدين يقف في جهة) و(الحس والعلم الثابت اليقيني يقف في جهة) فمن نتبع؟ هل معنى أن القرآن يحتوي على حقائق كثيرة أنه من إله الطبيعة ومحدث قوانينها الذي لا مثيل له؟ أليس أي خلل في منظومة معينة ودخول بعض الشوائب في منهجها ألأخلاقي يدل يقينا على عدم صلتها بالإله لأنه عالم لذاته وقادر لذاته يستحيل عليه الخطأ والغفلة والتناقض؟ لماذا لا يكون القرآن عبارة عن دعوة توحيدية تجديدية اجتهادية بشرية لوقوعه في مخالفة حقيقية للحس والعلم الثابت؟ هل محاولة الجمع بين العلم الثابت والتجريبي مع النصوص القرآنية التي تعارضه في مصدر التعقل والتفكر والمشاعر يعد ترقيعا يمكن لأي أحد أن يفعله ومع أي تصورات خاطئة وأديان مزيفة أو أن هناك سرًا لم نفهمه ومعاني غامضة غابت عنا جعلتنا نفعل ذلك؟ هل البيئة والمحيط أثر علينا فجعلنا نرقع ما لا يمكن ترقيعه لذلك نرفض حقيقة صلة بعض النصوص القرآنية بمحدث المجرات العالم بجزئياتها؟ كيف كانت ستكون آراءكم عن استبدال القلوب الدموية بقلوب صناعية قبل حدوثها من علماء الطب والجراحة؟ هل كنتم ستؤمنون استنادا للنصوص أن العقول ستذهب والجنون سيحل والأفكار ستموت؟ هل سيعذبنا إله الطبيعة مخترع قوانينها بنصوص تدعو في ظاهرها لخلاف الحس والعلم اليقيني؟ نحن نرى الآيات تركز على مصدر التعقل القلب الذي في الصدور يعني لا يمكن تحريف كلمة قلب بدماغ لأنه في الرأس لا الصدر.

 نتمنى أن تكون الإجابات بعيدة عن العاطفة والتعصب والإرث الديني، وأرجو ممن لهم علم أن يفيدونا ويزيلوا هذه التساؤلات التي تسبح في عقول كثير من الباحثين عن الحقيقة الذين صدموا بمخالفة نصوص قرآنية للحس والعلم في زماننا،

مقدمة:

يجب أن نفرق بين العلم الدنيوي الظني والعلم اليقيني المطلق، هناك نفس يقابلها تكوين مادي جسدي، ولكي نعي الفرق يجب أن نتعمق في المعنى الحرفي للكلمات، (الصدر – الفؤاد – القلب) وعلاقة هذا كله بالعقل.

فنحن أمام كفتي ميزان قلب وفؤاد بينهما مؤشر هو الصدر الذي يكيل بما انتهى إليه صراع القلب والفؤاد من خلال إعقال القلب لما طرحه الفؤاد، فيكون حصاد الصدر ناتج هذا المؤشر.

ففي داخل فؤاد الإنسان تكمن المعرفة الخاصة بالكون التي سوف يعرفها الإنسان من بداية الخليقة حتى نهايتها، والحواس ما هي إلا أدوات استدعاء تلك المعرفة المخزنة في مخ الإنسان ومطابقتها مع عالمه المادي فيما بين المطروح الإلهي والدنيوي، والقلب هو موضع التصديق أو التكذيب، والصدر هو موضع اللجوء والرجاء إلى الله لمعالجة تكذيب وقسوة ومرض القلب، فهو وعاء صراع القلب والفؤاد.

فهذه هي ديناميكية العمل اللحظي على مدار اليوم لمعالجاتك لصراعك الدائم ما بين القلب والفؤاد، وما نسميه الضمير وهو في حقيقته الصدر النفسي الذي يضيق بخلاف القلب عن الفؤاد، وفيما يلي التعريف من خلال الحروف لكل منهم على حدة، ثم سوف نتناول الفرق بينهم.

الصدر:

(ص) هو موضع التغيير في مركزية المركزية وعمق العمق ولب النفس من حيث حالته من خلال أمر الله تعالى، ما بين انشراحه وضيقه وحرجه، وانشراح الصدر يكون من خلال لجوء ورجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الإلهية فيصل الطالب لطمأنينة من عالم الأمر تدعمه وتكون سبباً في التغيير وبذلك في حالة الصدر نعود لله تعالى فيكون صامدًا صائبًا (د) حركته وقصده في هذا اللجوء والرجاء يكون بدليل وبرهان لأبعد مدى من خلال حكمه ما بين صراع الفؤاد والقلب (ر) فيربط أموره وأحواله والتحكم فيها وبين أطرافها بهذا اللجوء والرجاء لله بدون اتصال حسي ولكن من خلال البصيرة.

(أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22)) (سورة الزمر 22)

خصائص الصدر:

الصدر: هو موضع التغيير في مركزية المركزية وعمق العمق ولب النفس.

الصدر: تتغير حالته من خلال أمر الله تعالى ما بين انشراحه وضيقه وحرجه.

الصدر: انشراحه يكون من خلال لجوء ورجاء بكامل استحضار الفكر والذهن لطلب المعونة الإلهية فيصل الطالب لطمأنينة من عالم الأمر تدعمه وتكون سبباً في التغيير.

الصدر: عن حالته نعود لله تعالى فيكون صامدًا صائبًا.

الصدر: حركته وقصده في هذا اللجوء والرجاء لله يكون بدليل وبرهان لأبعد مدى من خلال حكمه ما بين صراع الفؤاد والقلب

الصدر: يربط أموره وأحواله والتحكم فيها وبين أطرافها بهذا اللجوء والرجاء لله بدون اتصال حسي ولكن من خلال البصيرة

الفؤاد

(ف) الفؤاد هذا الجزء في الإنسان الذي يفرق بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل وبه يتم مفارقة الطريقة المعتادة من خلال تمحيص الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل (ؤ) فيقوم بتأليف مستمر بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء المتفرقة والمختلفة فيضبطهم ضبطًا تامًا ويحددهم ويظهرهم ويجعلهم شيئًا واحدًا هو الأفضل الذي يؤنس به عن غيره في أقصى ضبط ممكن من خلال جمع ووصل وضم خواص تلك الأمور والأحوال والأشياء الخارجية والظاهرة من خلال الحواس مع أخرى داخلية وباطنه في داخل النفس البشرية فيوصل بين ضدين أدوات الفؤاد والقلب فيتوسط ما لا رابط بينهما فهو واصل بين حواس وقلب وسط بين حدود وسيلة بين غايات (ا) ويعمل على إعادة مستمرة لتأليف الأمور والأحوال والأشياء والشخوص المتفرقة والمختلفة التي استقبلها من خلال الحواس وإعادة ضبطهم ضبطاً تاماً ليستقبلها القلب (د) فيكون حركته في تفريقه للأمور والأحوال والشخوص والأشياء المختلفة وقصده بدليل وبرهان لأقصى مدى.

(وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23)) (سورة الملك 23)

(وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113)) (سورة الأَنعام 113)

خصائص الفؤاد:

الفؤاد: الفؤاد هذا الجزء في الإنسان الذي يفرق بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل.

الفؤاد: به يتم مفارقة الطريقة المعتادة من خلال تمحيص الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل.

الفؤاد: يقوم بتأليف مستمر بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء المتفرقة والمختلفة فيضبطهم ضبطاً تاماً ويحددهم ويظهرهم ويجعلهم شيئًا واحدًا هو الأفضل الذي يؤنس به عن غيره في أقصى ضبط ممكن.

الفؤاد: يجمع ويوصل ويضم خواص تلك الأمور والأحوال والأشياء الخارجية والظاهرة من خلال الحواس مع أخرى داخلية وباطنه في داخل النفس البشرية.

الفؤاد: يوصل بين ضدين أدوات الفؤاد والقلب فيتوسط ما لا رابط بينهما فهو واصل بين حواس وقلب وسط بين حدود وسيلة بين غايات.

الفؤاد: ويعمل على إعادة مستمرة لتأليف الأمور والأحوال والأشياء والشخوص المتفرقة والمختلفة التي استقبلها من خلال الحواس وإعادة ضبطهم ضبطًا تامًا ليستقبلها القلب.

الفؤاد: حركته في تفريقه للأمور والأحوال والشخوص والأشياء المختلفة وقصده بدليل وبرهان لأقصى مدى.

الفؤاد: الحواس أدوات الفؤاد الذي يحصل من خلالها على الدليل والبرهان كوسيلة وصل ما بين الطبيعة المادية للإنسان وكل ما حوله من مواد الخلق ونفسه وقلبه بطبيعتهم الغير مادية

القلب:

(ق) القلب هو المسئول عن استقبال ما يخرج من الفؤاد من دليل وبرهان واندماجه مع القلب فيتحولا المندمجان لحالة أخرى لا يمكن الرجوع إلى حالته الأولى قبل الاندماج، بحيث تزول آثار الحالة الأولى قبل اندماجه بهذا الدليل والبرهان فلا يمكن أن يعودا لحالتهما السابقة كما كانت وهذا التحول يعتمد في سرعته على الاندماج على سرعة وقوة هذا الدليل والبرهان (ل) فيعقله من خلال استقباله الدليل والبرهان ثم اندماجه به وتلاحمه معه بتلاحم وتواصل بنسيج حركة الحياة وما يشملها من مجالات وأمور وأحوال وشخوص وأشياء من خلال هذا الدليل والبرهان مع هذا النسيج من ساحة المادة من خلال الفؤاد إلى ساحة النفس من خلال القلب وتتقلب أموره وأحواله بقدر اندماجه بالدليل والبرهان الإلهي (ب) فيظهر ناتج هذا الاندماج على سلوك الإنسان أو من داخله خارجًا هذا السلوك عن محيطه ظاهرًا عليه فينتقل من خلاله من سلوك إلى نقيضه.

(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)) (سورة الحج 46)

فالقلب هو أداة النفس الذي يعقِل الدليل والبرهان والفؤاد أداة إلهية لحصول القلب على الدليل والبرهان الصحيح، وللقلب أن يصدق الفؤاد أو يكذبه، فإذا كذَّب القلب الفؤاد بعد ما عقل ما طرحه عليه الفؤاد، تنشأ الناصية الكاذبة بالفؤاد التي يلجأ لها القلب ليمرر كل مرة ما عقله من خلال هذه الناصية الكاذبة..

خصائص القلب:

القلب: هو المسئول عن استقبال ما يخرج من الفؤاد من دليل وبرهان واندماجه مع القلب.

القلب: يتحول الدليل والبرهان والقلب باندماجهم لحالة أخرى لا يمكن الرجوع إلى حالته الأولى قبل الاندماج.

القلب: تزول منه آثار الحالة الأولى قبل اندماجه بالدليل والبرهان فلا يمكن أن يعودا لحالتهما السابقة كما كانت وهذا التحول يعتمد في سرعته على الاندماج على سرعة وقوة هذا الدليل والبرهان ومدى قبول القلب له.

القلب: يعقِل الدليل والبرهان من خلال استقباله الدليل والبرهان ثم اندماجه به وتلاحمه معه بتلاحم وتواصل بنسيج حركة الحياة وما يشملها من مجالات وأمور وأحوال وشخوص وأشياء من خلال هذا الدليل والبرهان مع هذا النسيج من ساحة الأمر من خلال الفؤاد إلى ساحة النفس من خلال القلب.

القلب: تتقلب أموره وأحواله بقدر اندماجه بالدليل والبرهان الإلهي ومدى قناعته به ومقدار تحكم الهوى والشهوات به.

القلب: يظهر من خلاله ناتج الاندماج بالدليل والبرهان على سلوك الإنسان أو من داخله خارجاً هذا السلوك عن محيطه ظاهرًا عليه

القلب: ينتقل الإنسان من خلاله من سلوك إلى نقيضه.

أهم الفروق بين الفؤاد والقلب والصدر التابعين للنفس:

·        الفؤاد: جزء مادي يلتقت بأفئدته المادية السمع والبصر... الخ، مدركات عن عالم المادة، وجزء لا مرئي أو لا مادي له أيضاً أفئدة لا مادية كالسمع والبصر اللامادي المتعلق بالنفس مُخَزن فيه العلم الإلهي الموضوع فيه لمقارنة ما فطره الله عليه بمدركاته المادية وتسليمها للقلب ليعقلها، القلب: غير مادي وغير مرئي ومتعلق أحواله مع القلب والفؤاد وبه العقل الخاص بالنفس، الصدر: غير مادي وغير مرئي ومتعلق أحواله مع القلب والفؤاد وبه حصاد نقاشهما وصراعهما وهو خاص بصدر النفس.

·        الفؤاد: يفرق بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل من خلال دليل وبراهين بماديات حوله ومطابقتها بالفطرة المخزنة به ليعرضها على القلب ليعقلها، القلب: يستقبل الدليل والبرهان على وجود الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل مدموجة بين الواقع والفطرة ليقرر فيها قرار معالجتها وإعقالها ليردها إلى الفؤاد لينفذها ويحصدها الصدر، الصدر: يستقبل ناتج النقاش بين الفؤاد والعقل وقرار القلب وأفعال الإنسان، وله أيضًا للحكم بين الفؤاد والقلب وإليه يتم اللجوء لطلب الرجاء من الله والتوبة عما حصد وهدم الناصية الكاذبة التي نشأت نتيجة لمخالفة إعقال القلب لدليل وبرهان الفؤاد.

·        الفؤاد: يوصل بين ضدين أدوات الفؤاد المادية وغير المادية (سمع وبصر وكافة الأفئدة المادية وغير مادية) القلب: يوصل بين ضدين الدليل والبرهان المقدم من الفؤاد، وإعقال للدليل والبرهان وتقرير الفعل الدنيوي المادي الصدر: يوصل بين ضدين عالم الأمر بحصاده وتوبته وبين العالم المادي.

·        الفؤاد: يدرك خواص الأشياء الظاهرة يقابلها في داخله مقابل لترجمتها ودليلها وبرهانها موجودة ومُخزنة في باطنه (يقوم بعملية مطابقة فقط)، القلب: يعقِل الدليل والبرهان ويكشف ما هو خفي فيه ويندمج بهذا الكشف ويتلاحم به في نسيج حركة الحياة بإصدار القرار للفؤاد للتنفيذ، وإذا خالف قرار القلب ما رأى الفؤاد سالفًا تنشأ الناصية الكاذبة لتختزن هذا الدليل والبرهان الكاذب ويصبح خبرات الشخص السابقة المطابقة مع هوته، الصدر: موضع اللجوء والرجاء إلى الله لمعالجة تكذيب وقسوة ومرض القلب فهو وعاء صراع القلب والفؤاد وحصادهما.

·        الفؤاد: خواص الأشياء الظاهرة تصل إليه من خلال الحواس، القلب: خواص الأشياء الظاهرة تصل إليه من خلال الفؤاد وتستخلص خواصه الباطنه من الفؤاد أيضًا، الصدر: خواص الأشياء الظاهرة والباطنة تصل إليه من خلال القلب والفؤاد ولجوءه إلى الله تعالى لإصلاح ما أفسده القلب.

·        الفؤاد: لا يتقلب، فالدليل والبرهان مُختزن به والأشياء التي نراها ونسمعها ما هي إلا عملية مطابقة مع هذا المختزن (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (سورة الإسراء 36)، القلب: تتقلب أموره وأحواله بقدر اندماجه بالدليل والبرهان الإلهي، ومدى تحكمه بشهواته وهواه، الصدر: تتقلب أموره وأحواله بقدر لجوءه إلى الله ما بين ضيق وانشراح، (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) (سورة الأَنعام 125).

·        الفؤاد: هو أداة تنفيذ أمر القلب من خلال سلوك ظاهر في محيط الإنسان من خلال الأفئدة المادية للجسد، القلب: هو أداة إصدار الأمر إلى الفؤاد لإظهار نتيجة إِعقال الدليل والبرهان من خلال سلوك ظاهر في محيط الإنسان منتقلًا من خلاله من سلوك لنقيضه، الصدر: هو أداة الحكم ما بين ما اختلف القلب والفؤاد فيه ففيه يكمن الضمير، (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا) (سورة الأَنعام 125).

وبعد هذا العرض السابق ما بين الفؤاد والقلب والصدر، يجب أن نفهم آلية عمل العقل بنقس المنهج الحرفي.

عقل:

(ع) أداة الوصول لإدراك لم يكن يدركه من قبل، ويبلغ من خلاله علم لم يكن بالغه، ويكتشف ما لم يكن يبصره، وهو أداة الإعراب والتمييز، (ق) وذلك من خلال دمج الدليل والبرهان المادي لفؤاد وأفئدة الجسد أي الأدلة المادية والشهوانية ومتطلبات الجسد، والأدلة والبراهين الإلهية وفطرة الله فيه، فيتحول المندمجان لإدراك ينتهي إليه قرار يصدره القلب للفؤاد (ل) فيتواصل بهذه القرارات بنسيج حركة الحياة الدنيوية.