معلومات .. الحج أشهر .. أيام .. وكلاهما معلومات
الأكوان المتعددة
الرحمن على العرش استوى
قال تعالى
{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (سورة طه
5)
العرش
الإلهي:
عَ: الْعَرْشِ: هو الكاشف والواصل بين عالم الأمر وأعماق عالم الخلق والكاشف والواصل بين عالم الخلق وعالم الأمر فهو الكاشف والواصل بين العالمين الخفيين عن مخلوقاتهما، يقوم هذا العرش بتأليف وضبط مستمر بين أمور وأحوال السموات والأرض ومكوناتهم المتفرقة والمختلفة من خلال أمر الله تعالى وتدبيره فيضبطهم ضبطًا تامًا وكأنه والسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى شيئًا أو قالبًا أو إطارًا واحدًا، فهو الأفضل والأعظم والأعجب والأعقد وهو الأعمق في الارتفاع والأعمق قاع فهو المحيط بالسموات والأرض وهو الذي يميز كل ذرة فيهما
رْ: الْعَرْشِ: يربط بين عالم الأمر وعالم الخلق وبين عالم الخلق وعالم
الأمر ويتحكم ويسيطر على عالم الخلق وأطرافه وأعماقه فيقوم بربط أمور وأحوال السماوات
والأرض ومكوناتهم والتحكم فيهم وبأطرافهم بدون اتصال مادي مرئي، فيربط بين كل ذرة
وجزيء وجزء وجسد وحجر وكل شيء فلا يسمح بقطع الصلات بينها وبين العرش فيحافظ على
الرابطة بينه وبين كل شيء في عالم الخلق.
شِ: الْعَرْشِ: به أشباه وصور وأجزاء وتشعبات منه منتشرة مُتفشية كصور
أخرى من العرش في السماوات والأرض وما بينهما وفي كل ذرة سابحة على الماء متداخلة
في كل شيء كما يتخلله الماء فهي نسب منه أنشط وأكثر تأثيراً وتواصلاً في عالم
الخلق.
كيف يتنزل
الأمر من خلال العرش الإلهي
حيث يتنزل الأمر الإلهي من خلاله {تَنَزَّلُ
الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ}
(سورة القدر 4) لتغيير حال مكونات وخلائق بالسماء والأرض وأجرام سماوية وكل ذرة في
هذا الكون حاملاً هذا الأمر فيحل أمر يغير ما سبق أو يحل محله من خلال العرش الذي
يوصل هذا الأمر والعلم الخفي من امتداداته وشجرته التي تصل لكل ذرة في عالم الخلق،
ويُسمح من خلاله أن يوجد الملائكة والروح فيهم المكلفين بتنفيذ الأمر بعيدًا عن
الملأ الأعلى ليتواجدوا في عالم الخلق للقيام بتنفيذ الأمر الإلهي فيصل الملائكة
لمقام ومكان وميقات تنفيذ الأمر المحدد من خلال هذا العرش فتتنزل الملائكة من
خلاله كل منهم في مسار خاص في داخل هذا العرش وشجرته وفروعه وتشعباته.
فقد يتعجب أحدهم في العالم المادي بوصول إرسال تليفوني
عبر الأثير لتليفون محدد دون غيره، إلا أن كل هذا خاضع لهذا المطلق وقوانينه
فالأمر الإلهي المحمول على الروح والتي تصبح في الملائكة التي تقدس لله من خلال
العرش يكون تنزيلها أيضاً في الخلية والذرة والمكان والشخص المحدد له الأمر
للتنفيذ فيكون العرش الكاشف والواصل والرابط بين عالم الأمر (الأمر – الروح –
الملائكة) وعالم الخلق في المكان والميقات والمقام المحدد.
كيف تم تكوين
العرش الإلهي
تم من خلال الأمر الإلهي اسْتَوَى وهذا الأمر مستمر ما دامت السماوات والأرض
قال تعالى:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ
جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ}
(سورة البقرة 29)
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي
سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (سورة الحديد 4)
وهنا نلاحظ في الآيتين الأمر اسْتَوَى، كان إلى السماء
ثم أصبح على العرش، ما الفرق بين إلى وعلى؟!
اسْتَوَى:
وقالوا عن معناها اسْتَوَى على العرش أي علا وارتفع
استواءً يليق بجلاله وعظمته، وقالوا الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب
والسؤال عنه بدعة.
وهنا سوف نجد أن الله تعالى اسْتَوَي إلى السماء، واسْتَوَي على العرش، فالسموات هي عمق ومركز إدارة الأرضين السبع والعرش عمق ومركز إدارة كل من السماوات والأراضين السبع إلا أن الفارق فقط بينهما أن السماوات جاءت بلفظ إلى والعرش على.
فكلمة المصدر سوي
(س) أي بلغ مركز وعمق ومقياس التحكم في الشيء وجعله على سنة
واحدة أو قانون واحد أو مقياس واحد (و)
وتواصلت السنن والقوانين مع ظاهر وباطن هذا العمق فكانت تلك السنن والقوانين
رابطاً بين بين الظاهر والباطن بدون اتصال مادي (ي)
فأخرج من خلال هذا المركز والعمق حال متغير أو مغاير عن حاله السابق فكان الحال
الجديد هو الحال الأوضح والنشط والأعجب والأغرب والخطر والأكثر تأثيراً.
فإذا كنا بصدد بشراً سوياً فهو المقياس الكامل الذي وصل
إلى مرحلة الاستواء من خلال سنن وقوانين إلهية جعلته يتكون من خلال أعماق المخلوق
ومنابت الجسد تلك القوانين أصبحت متحكمة ومسيطرة على ظاهره وباطنه يخرج من خلالها
أطوار المخلوق وحركته الدنيوية ولا يمكن لتلك القوانين والسنن الإلهية في استواء
هذا المخلوق أن تكون مجسدة وإنما هي تربط وتتحكم وتسيطر على هذا الجسد بدون رابط
مادي مرئي، كذلك كان السماوات وكذا العرش.
والآن لنعي مشهد تنفيذ الأمر على العرش
اسْتَوَى:
ا: أمر الله تعالى بضبط مستمر لأمور وأحوال هذا العرش المختلفة والمتفرقة في
كامل السماوات والأرض فجعلهم من خلال هذا العرش وكأنهم قالباً واحداً على أفضل حال
ولأقصى مدى سْ: فجعل العرش مركز وعمق التحكم في
تلك السموات والأرض وما بينهما وجعله على سنة واحدة وقوانين ثابتة تَ: فأصبح العرش تام ومتمماً لبعضه البعض ومتمماً على ما
تم بناءه قبله من السموات والأرض فأتم البناء بخير وإتقان فكان متمم لهم مُتشارك
معهم في الوظيفة لعالم الخلق مُتفاعل ومتتاخم معهم في تحقيق الصلة والربط بينهم
وبين عالم الأمر في انضباط تام، فكان العرش والسموات والأرض كقالب واحد وَ: فأصبح متواصل وموصول هذا المركز والعمق ألا وهو العرش على
كل جزء وعمق في عالم الخلق فكان هذا المركز رابطاً بين ما لا رابط بينهما
بين عالم الأمر وعالم الخلق وما بين عالم الخلق وعالم الأمر ى: فأخرج من خلال هذا المركز والعمق حال متغير أو مغاير
عن حاله السموات والأرض قبل وجود هذا الرابط والوصل ألا وهو العرش فكان الحال الجديد هو الحال الأوضح والأنشط
والأعجب والأغرب والخطر والأكثر تأثيراً في الخلائق والأكثر انضباطاً من خلال هذا
العرش.
قال تعالى:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} (سورة البقرة
29)
فإذا كان السماوات أصبحت بها مسارات بمثابة مراكز حركة
الأراضين بكل مكوناتها المادية، فالسماء مراكز ومقاييس ومسارات تجمع وتضم وتتداخل
فيها عناصر المادة وتضبطها وتتواصل فيها وتتكامل، فالعرش يربط بين جميع المسارات
والعناصر المادية أياً كانت.
قال تعال:
{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي
سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (سورة الحديد 4)
والفرق بين إلى وعلى في الاستواء في
في إلى: حالة الاستواء تتم من خلال خروج منضبط للدخان من
نطاقه إلى نطاق آخر في تلك السماء ليتضح ويتشكل في شكل ومسارات محددة، كمثال: انجذاب
العناصر إلى المغناطيس.
في حالة على: حالة الاستواء تتم بكشف ما عليه وهو هنا
العرش لكل عمق بانتقاله من نطاقه إلى نطاق كل ما علاه فضبط كشف ما بهذا العمق،
كمثال: عدسة استوت على الميكروب أو الطفيل فكشفت أدق تفاصيله.
ففي الحالتين السابقتين كل تغير يحدث سواء انجذاب عناصر
أخرى أو استمرار انكشاف حركة ما بداخل الطفيل أو الميكروب هي بمثابة تغيرات تحكمها
قوانين الاستواء بـ إلى أو على، فيكون الاستواء مستمر لا يتوقف لأنه تم وضع قوانين
هذا الاستواء لاستمراره كسنة ثابتة لا تحتاج لإعادة بناء وهذه الحالة لا نجدها
ثابتة فيما أشارت له الآيات.
زجرة واحدة - خواطر
كي تتبع الخراف النظام العالمي الدجال
كي تتبع الخراف النظام العالمي الدجال :
=====================
كان ما يؤرق النظام العالمي ، كيف سوف يتبعونهم أصحاب الأديان وخاصة
من هم في دين الإسلام ، فهم يعلمون تماماً أن المسلمين أصبحوا على دين أباءهم بعد
مجهود كبير من بني صهيون طوال عقود طويلة بل ومئات السنين ، عندما صنعوا لهم
الرعيان وأمثال البابا والرهبان .. فدلسوا وحرفوا في بما حول القرآن .. وأغلقوا
الدين والجنة بمفاتيح الرعيان فلا مسلم يفكر ولا يتدبر.
حتى التعليم في بلادنا جعلوه في حدود التلقين فمن كان يرفض من المسلمين
الدخول إلى عالم الرعيان كخراف فيجبروه أن يكون من خلال التعليم مجرد ماعز أليف
وفي أحسن أحواله قد يكون من الماعز التي تهيش ، ولكن مهما هاش الماعز في بعض البلد المتحمسة مثل
مصر ، فما عليهم سوى محاصرتها اقتصاديا من خلال خراف الداخل ويصبحوا جوعى ، فيجمعهم بنظرية الماعز الذي يهيش لا يجمعه سوى
البرسيم ولا يشغله غيره.
وفي العصر الحديث أحكموا قبضتهم من خلال الرعيان والكلاب وتحويل
بعض الخراف لذئاب في جوانتينامو وغيرها من مدارس بني صهيون وتوجيههم نحو الشعوب
لتذبحهم وينتشروا في بلاد المسلمين ويجعلوا لها رعيان من نوع خاص من أمثال قطر وآل
سعود وأردوغان.
فيجب أن يصنعوا لك الراعي والكلب الذي تظن أنه يحميك من الذئاب
وعليك أن تقرر هل تنضم للرعيان أم الى الكلاب رغم أن الكلب أوله وآخره نباح ، فلا ترحل الذئاب وتنتظر لحين إصطياد من يخرج من
القطيع ..
والراعي يعلف خرافه ليقدمهم أضحية للنظام العالمي في حفلات الذبح
والشواء بالسجون والمعتقلات ، وأيضاً في
جماعات يسمونها جهاد ليقوموا بعمل الشيطان فبدلاً من دعوة الناس للإسلام ، فيقوموا بإنهاء عمل الشيطان ليرحلوا عن الدنيا
ليس عن الإسلام بعالمين ولا يرون منه سوى الوجه القبيح الذي صنعوه بني صهيون
وألصقوا الذبح بالإسلام ، وداعش ليس عنك ببعيد ، ومن قبلهم أسامة بن لادن ، كلهم
كانوا ينفذون حرب بني صهيون بالوكالة .. ليقطعوا دولنا ويقدموها وبإقتناع شعوبها
تحت راية إسرائيل ، ويضعوا كره العالم للدين الإسلامي خاصة وكل دين سماوي كي يتجه
العالم للدين الموحد والعملة الموحدة والجيش الموحد تحت مظلة الأمم المتحدة معقل
الدجال الأخير تمهيد لإعتلائه الأمم المتحدة ، ليحكمكم بأيام كأيامكم
ويجند كل شعوب العالم تحت رايته .. ويكونوا له مستسلمين ، بل
محتفلين بأنهم سوف ينقذهم من كل ما يحدث من اضطرابات ومن الإسلاميين الذي صنعهم
بني صهيون ، ومدوهم بالمال والسلاح وأداروا التمثيلية بجدارة وجروا لكل مجموعة
قطيعها لتكون دمائهم أضحية للشيطان ولرحيل الملائكة الرحمة عن المكان وملئه
بالشياطين طمعاً منهم بتمام فتح بوابات مزعومة لدخول الشياطين عالم الإنسان
ويكونوا لهم عبيد وخدام
وباتوا يمهدوا لك من خلال نظام الرقيم ، أن أسلافهم زواحف
ومستنسخين من مخلوقات فضائية .. وغيرها من الخرافات حتى تقتنع أن الله لم يجعلنا
نحن البشر على الأرض مستخلفين.
فأكثر الماعز التي تهيش هي من تنشر هذه الخرافات وتظن أنها تهيش
وتتصور أنها تواجه خطط بني صهيون ، وهم لها أيضاً للخرافات مروجين ومن ورائهم جيش
من المصدقين أن هيلاري كلينتون تتحول في الليل كأفلام الكرتون
فمن يريد أن يدخل الكهف . فهو ليس كهف في جبل .. فلديك القرآن
الحصن الحصين وتدبر سورة الكهف ، ومواجهة الرقيم بامتلائه بتدبر القرآن والمتدبرين
من يريدوا أن يكونوا في الأرض مستخلفين .. فيتحول الرقيم من أداة فتنة للدجال ،
يقسم به الشاب الفتي بسيف الغرض فيذهب إلى المواقع الإباحية والقنوات المشتتة
والتي تفصل العقل عن الجسد فيدعوه فيأتي لها مهللاً ، ففكروا كيف يأتي الشاب لكهف
من يريدا أن يكونوا مستخلفين في الأرض
فحاربوا الرعيان والكلاب والذئاب ومن ورائهم الثعالب والجساسة ومن
فوقهم من نصبوا أنفسهم آلهه وفتنوكم بآية الله التي منحها إياهم فانسلخوا منها ،
ألا وهي الرقيم وقللوا من استخدام كل ما أمكن يأجوج ومأجوج فليس بينكم وبينها
ستراً وهي تفسد في الأرض ومن كل جهاز حولكم ينسلون وعودوا ما أمكن للطبيعة وتخلصوا
من إبتكانهم في خلايا أنعامكم وخلايا نباتكم وعودوا للطبيعة التي خلقها الله فهي
إلا جزء من فتنة يأجوج ومأجوج وتخلصوا من نظام الكروت الذكية فهي من ضمن فتنة
الرقيم.
فجنته نار وناره جنة
فهذا كهفكم إذا ما أردتم الدخول ؟!!!!!!!!!!
حور عين - خواطر
إن يتبعون إلا الظن
ما
معنى الظن في القرآن الكريم؟!!!
الإجابة:
قال تعالى:
{وَمَا لَهُم
بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا
يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} ﴿٢٨﴾ سورة النجم
الظَّنَّ:
(ظَّ) ظواهر الأمور أو ما ظهر على الشيء
متلازمًا معه، (نَّ) كنسب ونسخ من أصل الشيء كاستنتاجات.
فكما استنتجنا تكوين الذرة من الطاقات والإشعاعات
الناتجة منها، والتي سرعان ما نكتشف أنه علم ظني محدود، لا يرقى للحقيقة المطلقة،
وكذلك حينما، وكذلك عندما يتخذون من بعض الظواهر استنتاجات لوجود علاقة آثمة بين
رجل وامرأة، أو غيرها من الاستنتاجات من بعض الظواهر.
وقد يتطور الاستنتاج الظني إلى ما يحوي
على هوى صاحبه، فيجعل من بعض الظواهر وسيلة لاستنتاجات ظنية تحقق هو نفسه.
إذن الظن يعتمد اعتماد أساسي على الاستنتاجات
المبنية على الظواهر (إِن يَتَّبِعُونَ
إِلَّا الظَّنَّ) فتلك استنتاجات العلمية لا يجب اتباعها بشكل مطلق لا
طالما أنها تعتمد في منهجها على النظريات الظاهرية.
فإن
كل شخص يدرك العالم والواقع بطريقة معينة تستند إلى التجربة والتفسير الذي يصنعه
منه، بحيث يبني واقعه الخاص من هذه العناصر. هذا التفسير للواقع هو ما يسمى الظواهر. والواقع
هو إدراك الشيء فيمن خلال علم دنيوي تراكمي في نقطة زمنية معينة، لأنه لا يمكن
مشاهدتها بأي طريقة أخرى في تلك النقطة من العلم التراكمي، سرعان ما يتغير هذا
الواقع بتغير نقطة الإدراك التي وصل إليه المجتمع، وبالتالي هذا الواقع هو اللسان
الأعجمي، وقد يلحدون إليه إذا ما آمنوا بأنه بديلًا عن العلم المطلق.
والفرق بين العلم المادي (الظاهر) وبين العلم المطلق كالفرق بين الظن
واليقين، والمعضلة أننا لن نحصل على هذا اليقين في هذه الحياة.
فهرب البعض إلى
الإيمان بالعلم المادي الظني وجعله يقينًا من خلال مشاهدات وبراهين مادية سرعان ما
تنهار، أو على الأقل لا تكون لها نسيج يمكن الاعتماد عليه.
وهرب البعض إلى
محاولة إثبات أن النظرية المادية الظنية هي من كشفت جانب من الكتاب السماوي، وما
أسموه الإعجاز العلمي في القرآن مثلًا، وكأنهم يشيدون بالخالق انه وصل لما وصلوا
إليه قبلهم في حيلة شيطانية، وهو في حقيقته أنه تلبيس إبليس. فحتى لو أن النظرية
المادية الظنية جانبها الصواب في جانب من الحقيقة الكلية فهي لا يمكن أن تحيط
بكامل العلم المطلق، كعلم أحاط بعلم عن الجسد الإنساني ولكنه لم يدرك حقيقة النفس
والروح والنور والأمر اللاإرادي داخل هذه البلد الكبير في جسم الإنسان، فيكتشف أنه
الجسد ككون لا يمكن إدراك سوى قشور عنه، فمن العجيب أن يظن البعض أن الجزء يمكن أن
يحيط بالكل
وهناك من هرب إلى وضع حاجز بين العلم المادي الظني
والكتب السماوية. وجعل لنفسه إلهين أحدهما إله مادي والثاني إله روحي وجعل بينهما
حاجزًا، فقد تجد إنسان متدين جدًا يمارس العبادات الروحية ولكنه يعتقد أن لا خلط
بين الدنيا والدين، فكان الإله الروحي المزعوم في تدينه محظورًا عليه أن يتدخل في
إطار النظرية الدنيوية التي يطبقها المجتمع، فأمنوا بماركس وآدم سميث وكينز
والشيوعية والرأسمالية والراديكالية والعلمانية وغيرهم أكثر مما آمنوا بخالقهم.
وسيظل الإنسان في
حيرة وصراع حتى يتبين له أن عدم إدراك المطلق هو نعمة فإدراكه يعني أنه يقع عليه
العذاب بمجرد ارتكابه للخطيئة.
فللإنسان أن يسأل
نفسه السؤال الأهم في حياته كلها، وهو سؤال إبراهيم عليه السلام وما يجب أن يفعله
كل ما على ملته، السؤال الذي يجب أن يتكرر في قلب كل إنسان والسؤال:
هل استدللت من
خلال الكون حولك على وجود إله خلقه وخلقك؟
إذا كان الإجابة:
1- أنه لا يوجد خالق: هنا لا تحتاج أن تدعوا غيرك للإيمان بنظريات علمية، فالعبثية لا تنتج
نظرية ثابتة وليس هناك نتائج محددة، فالعبثية والعشوائية لا منطق لها لكي يستقر
على حال.
2- أن الخالق فينا: وهذه تجدها في الديانات الثيوصوفية الخارجة من باطن الديانات السماوية مثل
القابالا وحتى في بعد الطرق الصوفية في الإسلام، حينها سوف تجد نفسك في متاهة
التجليات المزعومة، فماذا لو تجليت أنت من دون باقي البشر وجعلت نفسك إلهاً لهذا
الكون، هل سوف تسمح لغيرك أن يتجلى مثلك أم ستحاربون بعضكم البعض عليها، والسؤال
لمعتنقي هذا الفكر من منكم تجلى حتى الآن؟!!! وأصحاب هذه الإجابة هم ذاتهم من
أكلوا من الشجرة في عالمنا من أجل ملك لا يبلى وأن يكونوا من الخالدين، ولكنهم لم
يتوبوا كآدم فظلوا على أمنيتهم عاكفين، وهم من علو في زماننا ويريدون ممارسة
الإلوهية على البشر وما يسمونه المخلص والمهدي والماثيريا وغيرها ما هي إلا صور
لترجمة ذات الثيوصوفية الخاصة بهم.
3- أنه يوجد خالق: صاحب هذه الإجابة يحتاج أن يبحث عن كتاب سماوي وليس كتاب دنيوي، ويراقب
فيه دليل أنه من عند الله، ويبحث من خلاله على البرهان على وجود الإله ويجد فيه رد
لأسئلته، حينها يحتاج لتطبيقه على نفسه في رحلته في الدنيا حتى يتأكد أن الكتاب
الذي بين يديه هو الذي يتلاءم مع طبيعته في هذه الحياة، فإذا كان هناك إله خالق
فلابد أنه يعلم ما يحتاجه الإنسان وما يتلاءم مع طبيعته في مقام ومكان وميقات هذا
المخلوق، وصاحب هذه الإجابة، إذا ما أراد أن يرتحل في العلم الدنيوي يحتاج أن يكون
هذا الكتاب السماوي العلم المطلق الذي يصل به لأبعاد من العلم الدنيوي والحكمة من
وراء الأشياء، فيكون كل خطوة إما لإثبات أنه اختار كتاب سماوي غير ملائم للمقام
والمكان والميقات، وإما يكون دليلاً من أنه الكتاب المُصدِق بوجود الإله وأنه
النافع لحياته الدنيوية والملائم لطبيعته.
فلا يجب أن يختلط
أصحاب الإجابات الثلاثة في بوتقة واحدة فلن يرحلوا من مكانهم إذا فعلوا ذلك ولن
يصلوا لإجابة إذا ما حاولوا الخلط بينهم
فهذه إشكالية هذا الزمان، أن جميعهم يريدوا أن يجذبوا
بعضهم البعض لعالمهم فهادنوا بعضهم البعض وأرادوا أن يضعوا دينًا وسيطًا بينهم
فتسابقوا في إنشاء المواقع التي تريد أن توائم بين النظرية والكتب السماوية سعيًا
من بعضهم أن تصبح في نظر الطرف الآخر المؤمن بها أن يعتبرها لبشر سبقوا زمانهم،
فكما قلنا أن هناك محاولة لجعل الظني يحيط بالمطلق، فانتبهوا لهذا الخلط فسوف
تظلوا كالقوم الذي وجدهم ذي القرنين من دون السدين لا قادرين أن يبلغوا ما بعد
حدود المادة ولا أن يرجعوا لخالقها.





