فنقبوا في البلاد فهل من محيص

 

فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ

ـــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ} ﴿٣٦﴾ سورة ق

مصدر فَنَقَّبُوا .. نقب

ن : ناتج ونسبة موصولة بالشيء ينأى وينفر وينتقل من هذا الشيء وينزع نفسه وينقي نفسه عنه فيتنافر عنه ويصير نداً لأصله لا يختلط به وينفرد وحيداً متفرداً عن الأصل فيقضي على الأصل وعلى كل ما يختلط به من الأصل فيقوم بواجباته دون حاجة لهذا الأصل فيعطي نسخة من الأصل وينتقل بعيداً عنه

 

ق : فبخروج هذه النسبة أو الناتج من أصله يندمج مع آخر وحالة أخرى أو مكان أو شيء آخر فيتحول المندمجان لحالة آخرى مخالفة تماماً لحالتيهما الأولى ولا يمكن الرجوع لحالتها الأولى قبل الاندماج فلا يبقى لها أثر ويصبحا على حالة مختلفة ومخالفة للحالة الأولى

 

ب : فبهذا الخروج والاندماج يظهر ويبرز ويبدو على آخر أو من هذا الأصل خارجاً عنه وعن محيطه فينتقل من الأصل لنقيضه فيصبح خصائصه الجديدة ظاهرة بادية بينة

 

فالنقب عموماً خروج شيء من أصله تماماً واندماجه في محيط آخر واندماجه في هذا المحيط الجديد والتنافر مع أصله والخروج لمحيط آخر والاندماج به

 

والمقصود هنا أن يخرجوا عن قوانين الدنيا التي يعيشون فيها ويخرجوا عن هذا المحيط الدنيوي بما به من بلاد يظهرون فيها وعليها ويتلاحمون ويتواصلون من خلالها بنسيج حركة حياة متآلفة في قوانين حركتها مع بعضها البعض .. فهل يمكنهم الخروج عن هذه القوانين الإلهية فيظهروا ما دونها ويندمجوا فيها ويتنافروا مع هذه الدنيا

فهل من  محيص .. هل يمكن أن يجمعوا ويضموا علم محيط بالغ أغوار المادة فيفعلونها من خلال الوصول إلى عمق العمق للقوانين الحاكمة لعالم المادة أو عالم يخرجوا به دونه

 


أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين

 

أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى

 (أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ)
[
سورة الزخرف 18]

 

 

كلمة المصدر حلي .. نشء .. خصم

 

الحِلْيَةِ :

 

{أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} ﴿١٨﴾ سورة الزخرف

 

أَوَمَن يُنَشَّأُ :

أو من إإتلفت نفسه على أن يكون الأشد تأثيراً عليه خواص نواتج الطبيعة الظاهرة فقط ويرفض أن يكون هناك عالم أمر مغاير لتلك الطبيعة فتكون الطبيعة بالنسبة له الوسيلة والغاية .. فيقوم بتشبيه الخالق بالمخلوق وعالم الأمر بعالم الدنيا فيشبه العالمين ببعضهما البعض ويتخذ نظائر دنيوية ويشبه عالم الخالق بها (الملائكة إناثاً .. ويضيف له الولد .. والجنس .. الخ)

 

فِي الْحِلْيَةِ :

في تشبيهاته الذانية المغايرة للحقيقة بلا إحاطة بعلم عن هذا العالم الخفي فيجعل هذه التشبيهات ثوابت ويحصرها فيما يعلم من الأشياء في نسيج حياته في عالم الخلق فيكون هذا العلم المحدود مبلغ علمه عن عالم الأمر فيأبى أن يتخذ علم غيره فيجعل  من العلم المحدود الدنيوي علمه التام الكامل

 

فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ

في هذا التشبيهات يضع لعالم الأمر تشبيهات خارج التشبيه الحقيقي فيأخذ هذه التشبيهات ويضعها لأعماق خفية تحمل قوانين مختلفة ومتآلفة على قوالب أخرى غير معلومة له وهو غير قادر على إدراك قالبها وهيئتها ولا يمكن أن تبدو له أو تتضح له

الفرق بين الكذب والإفك – الكذاب الأشر - المؤتفكات

الفرق بين الكذب والإفك – الكذاب الأشر - المؤتفكات

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكذب :

ــــــــــ

قال تعالى :

{ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) } (سورة آل عمران 75)

 

إعادة بناء تكوين ومحتوى متوافق من  ذِكر أو حدث مغاير عن أصل الحدث أو الذِّكر وأحله محله وكان شاذاَ عن أصل الحدث فيبدو ويظهر عن أصل الحدث أو الذِّكر مع تغييره إلى نقيضه

 

 

فالكذاب يأتي بمحتوى متوافق مع الحدث الأصلي مغايراً له أو نقيضاً له فيبديه للناس على أنه الحدث الأصلي

 

الكذاب الأشر

 

{ أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) } (سورة القمر 25 - 26)

 

صفته أنه يضبط ضبطاً تاماً الأكاذيب المختلفة والمتفرقة وإخراجها في صور متشابهة ببعضها البعض ومرتبطة ومترابطة مع بعضها البعض

والمقصود في الآيات أنهم يزعمون أن الذكر والآيات من أتى بها كمحتوى وتكوين وكتاب مغايراً ونقيضاً لأصل الذكر وأنه يضبط هذه الآيات المختلفة والمتفرقة  المكذوبة ضبطاً تاماً ويخرجها عليهم في صور متشابهة ومترابطة مع بعضها البعض

 

 

الإفك

ـــــــــــ

قال تعالى :

{ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) } (سورة النور 12)

 

مصدر الكلمة ءفك

 

إِفْكٌ

خروج عن ضبط أمور وأحوال متفرقة بالحدث وإحداث تغيير فيه بنسبة شاذة تكون هي الحدث الأصغر والأخطر والأغرب فيفرق بين مراحل الأحداث والشخوص بزيادة بهذا الحدث الشاذ  فيفلق اتصال الحدث بهذا الحدث الشاذ فيفرغ الحدث من أصله وعودة بناء الحدث وتكوينه ووصله بهذا الحدث الشاذ ووضعه في باطنه فيوقي ويخفي الحدث الشاذ أصل الحدث ويصبح نسبة موصولة هو الأقوى فيقضي على أصل الحدث وينسفه

 

 

الفرق بين الكذب والإفك :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكذب بناء حدث مغاير تماماً أما الإفك هو إضافة نسبة من حدث شاذ وخطير ضمن أحداث فينسف الحدث الأصلي

 

 

 

 

 

الْمُؤْتَفِكَاتِ :

ـــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ } (سورة التوبة 70)

 

الْمُؤْتَفِكَاتِ

 

أقوام  جمعوا وضموا إليهم أمور وقدرات وسلطة وأموال ومقدرات دنيوية وجعلوا لها مقام ومنزلة موصولة بهم يضبطوا أمورهم وأحوالهم الدنيوية بها ويجعلوا أنفسهم وهذه المقام الدنيوي شيء واحد في ظاهرهم ومظاهرهم فيكون مقام كل واحد منهم متساوي بما جمعه من أمور دنيوية فيتمم مرتبته ويتكامل مع مقام الشخص بما جمع من مقدرات الدنيا  فيفرقوا بين مراتبهم من خلال مقدرات الدنيا التي جمعوها وذات التأثير الأكبر والأخطر بمحتوى من مقدرات الدنيا التي تتكون من تكتل من المقدرات ذات القوة والسلطان التي تضبط مرتبة كل منهم على مقدار تلك القوة والسلطان  الأكثر تأثيراً وأخطر

 

وهذا أيضاً في مجتمعاتنا وللأسف تستشري في المجتمعات الإسلامية

كشفت عن ساقيها

 

كَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا

ـــــــــــــــــــــــــــ

قال تعالى

{قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ﴿٤٤﴾ سورة النمل

الساق لم تأتي في القرءان بمعنى الأرجل ولكن كشف الساق .. كشف خواص معرفة وعلم وقوانين ظاهرة وباطنة أو كشف بين عالمين أو ساحتين مختلفتين تشكل هذه القوانين إطار متوافق من القوة والسلطان  التي تمكن صاحب الكشف من استعادة بناء حالة الكشف بشكل متكرر حيث يمكن بهذه القوة العلمية وسلطان العلم بناء الكشف  في أكثر من مكان أو بعيداً عن مصدره .. فمثلاً القمر الصناعي يكشف لنا مساحة من الأرض بعيداً عن أصل وجودنا أو وجود أدوات الإرسال والاستقبال

 

وحرف عن .. يعني كشف عن أعماق غير مُدركة خفية بنتاج نقي عن أصله ولكنه نسبة موصولة بالأصل فالتلفزيون يكشف عن نسبة من أصل بعيداً عن هذا الأصل ..

 

فببلوغ هذا العمق .. عمق خفي حتى لو كان عمق الذرة أو الخلية فهو كشف عن ساق .. فالسنن الخفية سوق متعددة ..

 

وحضارة بلقيس قائمة على العلم الدنيوي .. الذي تجلى في عرشها .. والعرش هنا ليس للجلوس كما يظن البعض .. فهو كاشف عن ما هو خفي من خلال وسائل تحكم وأشباه متعددة متفرعة منه .. فكاميرات المراقبة عرش يوصلنا بأعماق خفية عنا

 

وهي حين كشفت عن ساقيها .. هي كشفت لقومها وأطلعتهم على ما رأته من عظمة علوم سليمان عليه السلام .. فكشفت عن ساقيها .. أعماق خفية لقومها وكشفت أعماق خفية من قومها لسليمان عليه السلام أي أن الساحتين الخفيتين عن كل منهما إنكشفا لبعضهما البعض وكأنه بث مباشر للطرفين معاً في وقت واحد

تمترن


تَمْتَرُنَّ ..

قال تعالى:
{وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} ﴿٦١﴾ سورة الزخرف

 

كلمة المصدر (مري)

فلا تَمْتَرُنَّ بها:

ــــــــــــــــــــــــــ

 فلا تتموا أموركم وأحوالكم وتتفاعلوا وتألفوا بما قبل من الرسالات أو غير هذا الصراط المستقيم من رسالات  (علم ما قبل القرءان الكريم) أو أي علوم دنيوية فلا تتداخلوا وتضموا وتجمعوا كلاهما في مقام واحد فلا تضعوهم في مقام واحد وفي منزلة واحدة فلا يتداخل القرءان مع أي كتاب قبله ولا يتممه أي رسالة  قبله أو علم دونه ولا يتساوى معه ولا يتشارك معه ولا يتبع رسالة أخرى أو علم آخر .. ولا تربطوا أموركم وأحوالكم القادمة بكتاب قبله ولا تجعلوا أي رسالة قبله تتحكم فيكم وتسيطر عليكم دونه فهو علم للساعه .. فيكون نتاج خلطكم بين الرسالات المتشابهة بالقرءان أو علوم دنيا تنافر عنه وتجدوا أنكم إنتقلتم من الصراط المستقيم إلى نده ..  وَاتَّبِعُونِ ۚ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ



جنة المأوى

 

جنة المأوى

ــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) } (سورة النجم 14 - 15)

 

جنة المأوى ليست لها علاقة بالجنة السماوية ولا الجنة الأرضية ولكنها جنة مرتبط وجودها بالقرءان الكريم ولكي نعي ما هي جنة المأوى يجب أن نعلم كل الآيات السابقة في السياق

 

فعند بلوغ الوحي سدرة المنتهى عندها يبلغ وتكون جنة المأوى  فعند كشف منطقة الإدراك للنفس  بالوحي تكون كشف جنة المأوى في تلك النفس

فسدرة المنتهى

ــــــــــــــــــــــ

قال تعالى :

{عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ} ﴿١٤﴾ سورة النجم

 

سِدْرَةِ

ــــــــــــــــــ

سِ : سِدْرَةِ .. المركز والعمق الذي يوضع به الدليل والبرهان أو الرسالة أو الوحي أو حتى الضلالة ومركز النفس وعمقها الذي يسيطر على ما تم وضعه من رسالة فهي مركز نقل المشاعر أو الطاقة من حالة إلى حالة فهي العضو من النفس الأشد تأثيراً عليها والأنشط والأوضح والأعجب فهي المرحلة أو العضو الأخطر والأعقد والأنشط والأكثر تأثيراً على النفس

 

 

دْ : سِدْرَةِ .. فهي مركز وعمق حركة النفس التي تتم من خلال الدليل والبرهان الذي سكن هذا العمق لأقصى مدى وهي العمق محور تغيير النفس فهي التي تقود النفس من حال إلى آخر والتي تملك تغيير اتجاهها والتي يكمن فيها تغيير المشاعر والأحاسيس فهي تحمل خلاصة صفة الشخص

 

رَ : سِدْرَةِ .. فهي عمق النفس التي تربط بين النفس والجسد والتي تتحكم فيه وبأطرافه وتسيطر عليه وتتآلف معه وتضبطه ضبطاً تاماً لتصير النفس والجسد شيء واحداً

 

ةِ : سِدْرَةِ .. فهي العمق المتمم والمتساوي بالوظيفة والمشاركة مع الجسد والمتفاعل معه ويتاخمه لإتمام العمل الدنيوي ليكونا في حالة أنشط وأوضح في العمل الدنيوي وإتقانه

 

 

الْمُنتَهَى :

ـــــــــــــــــــــ

فصفة هذا العمق

مُ : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. يُجمَع ويُضَم إليها الناتج النقي من القالب المادي للجسد فتفاعل بينه وبينها فهي التي تحدد مقام الفعل ومكانه وميقاته فتكون هي الفاعل والجسد مفعول به فتفاعل بينها وبين هذا الجسد ليوصل بين ما هو باطن بالنفس وما هو ظاهر من خلال الجسد فينتقل من فعل إلى فعل .. فهي مكمن الإرادة

 

ن : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. تعطي  الناتج النقي من إرادة الفعل المجموع إليها وفيها هو نسبة من كل ما وقر في عمقها  واستقر من دليل وبرهان استقر في هذا العمق فيها نازع لنقاءه عن الفعل المادي ذاته لا يختلط بالفعل أو بعالم المادة (الدافع للفعل)

 

تَ : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. تجعل الناتج منها من إرادة الفعل هو الذي يتمم الفعل الدنيوي ويتشارك معه في تحقيق الفعل وإتقانه ويتماشى مع تحقيق تلك الإرادة وتضبط الفعل معها ويتساوى مع ذات الناتج أي مع الإرادة

 

هـ : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. تعطي الناتج منها أو الإرادة الناتجة منها تهيمن على الفعل الدنيوي هيمنة تامة  وتكون مُهندسة لترجمة الفعل في مجال عالم المادة

 

ى : سِدْرَةِ الْمُنتَهَى.. فتألف بين النفس والجسد وتضبط أمور وأحوال الجسد المتفرقة والمختلفة ضبطاً مستمراً وتاماً من خلال النواتج النقية من الإرادة الصادرة عنها 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ هي الإدراك اللامادي للنفس في حال نقائها عن عناصر المادة وقبل أن يتغشاها عالم المادة ويختلط بها أدلة وبراهين باطلة شوشت عليها .. فكان الوحي يصل إلى هذا العمق كدليل وبرهان في نفس الرسول لا يختلط بمشوشات عالم المادة .. فهي  تحمل في الأساس وبفطرتها جنة المأوى قبل الاختلاط بعالم الأمر  .. فأصبحت حاملة للدليل والبرهان الإلهي القرءان الكريم

 

فما هي جنة المأوى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجنة عموماً  .. جامعة لمكونات متفرقة ليصيروا تلك المكونات جسماً واحداً فهي جلال هذا الجسم وكمال ظهوره في نواتج نقية متشابهة من أصول تكوينها في تمام كمالها وتمامها وتفعيلها في ظاهرها وباطنها

 

لذلك صفة الجنة  تشمل أشياء كثيرة في الدنيا أيضاً فالعبرة في :

1-  التكوين من مجموعة أشياء تصير واحداً بشرط !!!

2-  أن تكون لها نواتج من أصل تكوينها متشابهة لدرجة ما مع هذه الأصول بشرط !!!

3-  تمامها واكتمالها وإمكانية التفاعل مع ظاهرها وباطنها !!!!

 

فجنة الآخرة  تشمل تلك الشروط  ولكن لكي تكون على الأرض جنة لابد من اكتمال جميع احتياجات الإنسان منها لتصير لها صفة الجنة الأرضية

 

وقد مال من مال لوصف جنة المأوى بأنها هي جنة آدم وزوجه قبل الهبوط (تقليل الرعاية الإلهية لمستوى أقل من جنة الآخرة) وهناك من اعتبرها جنة في السماء وصل لها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم واعتبروها في السماء في حين ذهب الأكثرية على أنها أصلاً جنة على الأرض

 

علماً بأنه لم يرد ذكرها إلا في قوله تعالى :

{عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ} ﴿١٥﴾ سورة النجم

كلمة المصدر ءوى .. تآلف وضبط  ووصل ظاهر مع باطن وإعادة التآلف للشيء محل الوصل بعد الوصل

فما معنى مأوى

 

فجنة المأوى

ــــــــــــــــــ

(م) فيها يتم جمع نواتج الوحي والكتاب ويضمه إلى الرسول وينتقل إلى مقام وقالب دنيوي قلب الرسول

(أ) تآلف الجمع وضبط آياته المتفرقة وضبطها ضبط مستمر ليصبح كتاب واحد هو الأفضل

(و) يجمع فيه ويوصل صفات ظاهرة ككتاب وصفات باطنة كمعنى فتتوسط جنة المأوى بين ظاهر الكتاب وباطنه فيوصل الكتاب لعالم الخلق

(ى) بتآلف وضبط مستمر مع أحوال وأمور الدنيا

ـــــــــــــــــــــــــــ

فإذا بلغ الوحي منطقة الإدراك النقي في نفس الإنسان بدون تشويش كما الرسول محمد فعند هذا الإدراك يمكن أن نبلغ جنة المأوى بجمع كلام الله تعالى

إلا أنه ماذا يحدث في الوضع الطبيعي للإنسان

{ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) } (سورة النجم 16)

إذ يحتجب عن السدرة ما هو غير مُدرك ومحجوب عنها ويصبح مستور عن العين والبصيرة من خلال ظهور أشباه من الحجب في صور أكثر إحتجاباً حتى يصبح الحجب كاملاً حتى يتفشى الحجب وينتشر حتى يصبح كاملاً

فهذه الحالة عند الإنسان العادي طبيعية ففي منطقة الإدراك يستقر الإدراك بناءً على الإدراك المادي الظاهري وكلما إرتبطنا بعالم المادة يزيد الاحتجاب والتغشي للإدراك اللامادي لجنة المأوى (القرءان الكريم) بما يحمل من معاني تجعل الأشياء المحجوبة عنا تنجلي لمنطقة الإدراك الأساسية للنفس عند سدرة المنتهى

فإن في حالة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام وحين الوحي لا يحتجب عنه الوحي فيبلغ منطقة الإدراك عند سدرة المنتهى فتكون عندها الوحي الذي تلقاه هو جنة المأوى باكتماله فلم تتغشى سدرة المنتهى ولم يحتجب عنها الوحي حتى صار كاملاً بإدراك المعنى

{ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) } (سورة النجم 17)

ما إقترن البصر بشيء محجوب (مادي) وما تم تطويعه وتحويره بشيء محجوب فما بدى

أصل الصيام وهل هناك صوم خاص

 

أصل الصيام وهل هناك صوم خاص :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصِّيَامُ

صِّ : خروج عن أحوال  أو صور معتادة ووقفها وتغيير الحالة من خلال أوامر من الله تعالى

 

يـَ : بنشاط طاريء (الإمتناع عن الأكل والشرب – والجنس) هذا النشاط الجديد يكون هو الأكثر وضوحاً عليه كحال ظاهر

 

ا : وضبط أحوال وأموره  على هذا الحال الشاذ المختلف مع الحالة المعتادة

 

مُ : ويكون الجسد ظاهره وباطنه هو مقام ومكان الصيام خلال ميقات .. فتجتمع حالة الصيام عن الأكل والشرب والجنس وتتداخل وتتفاعل مع هذا الجسد خلال ميقات محدد

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

فأصل الصيام خروج عن حالة عادية لحالة أخرى خلال ميقات
والأصل والحالة العادية في صيام أو عدم صيام الإبتعاد عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن على حد سواء في كل ميقات
إلا أن كما هناك صيام .. فهناك صوم .. يشمل صيام النفس عن أشياء بعينها مثل صوم مريم بنت عمران

قال تعالى  :

{ فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ } (سورة مريم 24 - 27)

 

أي هناك صوم وليس صيام .. فهذا صوم النفس عن الكلام أي عن إخراج المعاني التي بذاتها فقد أتت بحمل ووليد ليس له أب .. فمن إتهمها لن تبادره بما في نفسها وسوف تصبر وتحتسب .. وليس المقصود بالكلام كل قول ولكن المقصود الكلام الذي سوف تريد أن تدفع أقوال الناس عنها

 

وهذا صوم فيه أكلت وشربت فهو ليس بصيام

 

لذلك يمكن لأحدهم أن يغير عادة سيئة  من خلال صوم عنها .. والإستعانة بصيام 

 

وقد تم تحديد نطاق الخروج عن المعتاد بشكل واضح في قوله تعالى :

{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا } (سورة البقرة 187)

 

ميقات يباشر المؤمن زوجته :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ

 

 ومنعه وهو عاكف بالمسجد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ

 

وميقات الأكل والشرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ

 

وميقات الصيام :

ــــــــــــــــــــــــــ

مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ