ما الفرق بين العفو والصفح والمغفرة في القرآن الكريم؟!!

 

ما الفرق بين العفو والصفح والمغفرة في القرآن الكريم؟!!





عفو:

(ع): إدراك وبصيرة وتمييز الخطأ الذي وقع فيه فيطرأ عليه تغيير حالته التي هو عليها (ف) فيفارق من عفى الطريقة المعتادة للتعامل مع الخطأ الذي حدث وإفراغ نفسه مما أصابها (و) فيوصل ما انقطع وكان ضده فيضمه إليه.

صفح:

(ص) هو تغيير في عمق نفسه، من خلال لجوء ورجاء آخر يطلب الصفح، فيصل الراجي لطمأنينة بأن المرجو منه قد صفت نفسه، وعادت لأصلها كما كانت وكأن شيئاً لم يكن (ف) فيفارق من صفح الطريقة المعتادة للتعامل مع الخطأ الذي حدث وإفراغ نفسه مما أصابها (ح) فحافظ على حياده نحو المصفوح عنه بذات القدر السابق عن الخطأ فيحتويه ويحافظ عليه.

غفر

(غ) حجب ولم يكشف أمور وأحوال وجعلها محجوبة فسترها عن الغير (ف) فيفارق من غفر الطريقة المعتادة للتعامل مع الخطأ الذي حدث وإفراغ نفسه مما أصابها (ر) فربط وتحكم وسيطر على نفسه فيتماهى غضبه فلا يسمح بقطع الصلة مع من غفر له ويظل مرتبطاً به، فيجعل من الشدة معه رفقة.

الفرق بين العفو والصفح والمغفرة:

العفو: يأتي بعد كشف الأمور وإدراك الآخر وتمييز المُخطأ خطأه طالباً العفو.

الصفح: يأتي نتيجة لجوء ورجاء المُخطأ طالباً الصفح عنه.

المغفرة: يأتي نتيجة حجب الذي يغفر الخطأ الذي حدث عن الناس وستر المُخطأ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميعهم يفارقون الطريقة المعتادة للتعامل مع الخطأ الذي حدث وإفراغ نفسه مما أصابها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العفو: يعيد وصل ما انقطع مع من عفى عنه ويضمه إليه مرة أخرى.

الصفح: يحافظ على حياده نحو المصفوح عنه بذات القدر السابق عن الخطأ فيحتويه ويحافظ عليه.

المغفرة: يتحكم الغافر ويسيطر على نفسه فيتماهى غضبه فلا يسمح بقطع الصلة مع من غفر له ويظل مرتبطاً به، فيجعل من الشدة معه رفقة.

 

(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ) فماذا عن الجنة والنار؟!!!



قال تعالى:

(كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (سورة الرحمن 26 - 27)

فَانٍ: مصدر الكلمة، فني، أي مفارق الطريقة المعتادة أو فارق أصله وشذ عنه وخرج من هذا الأصل.

كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ:

كامل التكوين الموصول ببعضه بعضاً بكل صوره وأجزاءه الظاهرة منه والباطنة المنتقلة من عالم الأمر لعالم الخلق، مفارقاً هذا التكوين الذي اعتاد منفرداً عن هذا التكوين ومفتت ومفرغاً من محتواه تلك النفس التي تُنًّقى من تكوينها المادي فتُنْتزع منه لتبقى وحيدة ونسخة تنقل لعالم آخر.    

فالفناء هنا للتكوين المادي الذي اعتادت عليه النسخة الأصل من الانسان، وتلك النسخة لا تحيا وتعيش إلا من خلال تكوين يجمعها رغم اختلافهما في طبيعة أصليهما، ففناءه عجز هذا الأصل أو النفس من ممارسة الحياة.

ووجه الله، هو قدرة وصله وجمعه لتكوينات الخلائق والهيمنة على هذا الوصل والجمع للمخلوقات ووجه الله هو الباقي.

مشاجرة بين الكلمة والقول


ـــــمشاجرة بين الكلمة والقولــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الكلمة: أنا المعنى كامناً بالذات، أنا القوة والسلطان التي تنقل ما بداخل الإنسان لعالم الإنسان.

القول: وأنا صياغة المعنى في عالم الإنسان، وأداة وصل واتصال الكلمة ما بين كل إنسان وبدون القول ما انتقل المعنى ما بين إنسان وإنسان.

الكلمة: أنا المعاني في القرآن التي لن يبلغ نهايتها بني الإنسان، وأنا كلمة خلق عيسى التي لن يبلغ كيفية خلقه أي إنسان، وأنا الكلمة التي أنطق بها عيسى بالمهد دليلاً على أني مبعوث الرحمن وطهارة مريم من أي قول قاله إنسان، وأنا الكلمة وعيسى كهلاً أرسلها الله إنجيلاً لبني الإنسان، فأنا المعاني في كل رسالة بين يدي الإنسان

القول: وأنا قول الله حين اندمجت الكلمة في عالم الإنسان؛ فأنا قالب الشمس والقمر والسموات وأنا قول الله حين تنزلت كلمة الله في أي مكان، وأنا قول كل كتاب مرسل من عند الله لبني الإنسان، فانا قول القرآن أحمل كلام الله في صياغة تتناقل على لسان بني الإنسان، وصياغة تملأ المصاحف والمذياع في عالم الإنسان.

الكلمة: بدون ما تحمله الكلمة من معاني لن يكون القول لمن أغلق عقله إلا كالحمار يحمل أسفار أو ينظر لقول الله في شمسه أو قمره او سماواته ولا يدرك كلمة الله فيها وما بها من معاني يجهلها الإنسان، فبدون الكلمة لن يجتمع القول والعقل في قلب إنسان

القول: صدقتي أيها الكلمة ولكني سأظل الوسيلة للوصول لمعنى الكلمة لدى كل إنسان.

هل سَبَإٍ هي ذاتها وَقَوْمُ تُبَّعٍ، وهل هذا لقب ملوك سَبَإٍ؟!!!

 

هل سَبَإٍ هي ذاتها وَقَوْمُ تُبَّعٍ، وهل هذا لقب ملوك سَبَإٍ؟!!!



قال تعالى:

(أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) (سورة الدخان 37)

(وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ) (سورة ق 14)

(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) (سورة النمل 22)

(لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) (سورة سبأ 15)

وبالقراءة للآيات لن نجد رابط بين سَبَإٍ وتُبَّعٍ، وسوف نعيد قراءة الحروف ل

سَبَإٍ: كلمة المصدر كلمة المصدر سبء

تُبَّعٍ: كلمة المصدر تبع

سبء

أساسيات الحياة تبدو ظاهرة فيتم السيطرة عليها في تآلف وتوافق وضبط لهذه الأساسيات الحياتية المختلفة والمتفرقة.

سَبَإٍ:

بها أساسيات الحياة تبدو منها وفيها وعليها ظاهرة مسيطرين عليها يستخرجوها نقية ومتفردة عن غيرها بكل أنواعها المختلفة والمتفرقة متآلفة ومتوافقة مع أحوالهم ومتطلباتهم الحياتية.

وهذا المعنى للحروف يتوافق مع قوله تعالى:

(لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) (سورة سبأ 15)

واللام المكسورة تعني الاستخراج لتلك الأساسيات يكون بالتنقل من نطاق جنة إلى جنة عن يمين وشِمال، وهما ليس جهتين، فالأولى اليمين الاستخراج والجمع بزيادة عن حاجتهم، فيمكنهم التجارة فيه، والاستخراج الثاني يكون للاستهلاك بنقصان مع الاستهلاك، فكان طرحهم طرحان.

تبع:

يتمم أموره من خلال التفاعل والتتاخم بينه وبين آخر يتمم أموره هذا الآخر بادي وظاهر عليه وظافراً كاشفاً عنه ومُبصراً ما لا يدركه في أمور وأحوال الدنيا

 قوم:

(ق) من خرجوا من أصل مكانهم أو أصل مكانتهم أو أصل فطرتهم واندمجوا فيما بينهم على حالة الخروج عن هذه الحالة التي هم بصدد الخروج عنها (و) فتواصلوا فيما بينهم (م) واجتمعوا وتداخلوا فيما بينهم على حالة الخروج الجديدة

فالعبرة هنا الخروج من أصولهم المكانية أو حتى الطبقية أو الدينية وكذلك الاندماج فيما بينهم وتواصلهم وتداخلهم على حالة الخروج تلك

فيكون مثلاً قوم نوح خارجين عنه ومندمجين ومتواصلين ومتجمعين على مواجهته، والقوم الكافرين خارجين على أو عن المؤمنين.

فالقوم هي حالة قيام على شيء بمخالفتهم به شيء آخر، إذن قوم تُبَّعٍ خارجين عن عبادة الله، فهم كذبوا بالرسل، فما هي صفة تُبَّعٍ.

قوم تُبَّعٍ:

قوم (تُ) يتمموا تفاعلهم بصلاتهم وعبادتهم إلى الله بأن يضموا إليه ويشركون به وسيط يتخذوه وسيلة (بَّ) فيصوروه ويجسدوه بأشكال مختلفة فينتقلوا من صلاتهم إلى الله إلى نقيضه المادي المجسد (عٍ) فيطلبوا منه إخراجهم مما هم فيه ويكشف عنهم ما لا يدركوه وما لا يبصروه، فيتخذوا أنداداً لله.

وفي الكتابات التي اجتهدت في هذا المجال هناك مجموعة من الافتراضات التي لم يجزم بها أحد على وجه اليقين، فيوجد بعض الآراء التي تروي أن تبع هو رجل كان مؤمن حيث كان التعبير لهذه الكلمة يعني اتباع الناس، وقد ورد عن ابن كثير أن تبع كان يسمى أسعد أبو كرب الذي مر بالمدينة وحارب الشعب، ثم بعد ذلك عاملهم بشكل سلمي وترك لوحة عليها الشعار الخاص به التي كانت توضح أنه كان مؤمنا بالنبي الذي سيرسل وسوف يقوم بالهجرة إلى المدينة، وقيل هو لقب ملوك مملكة حمير التي ترجع إلى عشيرة ملك حميري وهو ملك سبأ وحضرموت. حيث كان يعتقد المفكرون أنه كان رجلًا مؤمنًا، وقيل كانت كلمة تبع تطلق على ملوك اليمن وهو لقب عام لسلاطين إيران وخاقان لملوك الترك وفرعون مصر وقيصر لسلاطين الروم، ويوجد في التحرير والتنوير سبب التسمية نسبة إلى الظل لأنه يتبع الشمس حيث كان يذهب بغزواته إلى كل مكان يتطلع فيه الشمس، ويوجد قول آخر بأن تبع سمي بهذا الاسم لأنه تتبعه ملوك اليمن وتخضع له كل الملوك، تبع لقب لمن يملك جميع البلاد اليمن وحمير وسبق وحضرموت، وفي ظل كل تلك المتناقضات لا يسعنا سوى العودة إلى الأصل في المعنى الحرفي.

وهو أنهم اتخذوا لله أنداداً، قال تعالى:

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ) (سورة البقرة 165 - 167).

وجاء قوله تعالى:

(أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) (سورة الدخان 37)

بعد ذكر فرعون وقومه وأنه حسب السياق فهم سابقين عن فرعون وقومه الذين يقولون (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) (سورة الدخان 35)، فهل المنكرين للبعث خير أم قوم تبع الذين يؤمنون بالله ولكنهم اتخذوا مع الله أنداداً، فجميعهم مُهلكين.

وبذلك يمكن أن نتخطى فكرة تحديد قوم بذاتهم، في مكان معين أو زماناً ما، وإنما الأمر يتعدى ذلك إلى حالة توحد قوم ما في أي زمان ومكان فيتخذوا مع الله أنداداً فيصيروا قوم تُبَّعٍ.

ما المقصود بالزَّبُورِ وما هو الذِّكْرِ في قوله (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)؟!!

 

ما المقصود بالزَّبُورِ وما هو الذِّكْرِ في قوله (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ)؟!!




قال تعالى:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء 105)

الزَّبُور:

هو صور من الاقتران ما بين الكتاب المحفوظ والكتاب المنشور بكل أحداثه فيبدو ويظهر من باطن هذا الاقتران والوصل والربط بينهما نسخة الأمر الإلهي بكتابه المحفوظ واختيار الإنسان بكل أفعاله الدنيوية، فيصير نسخة من عالمنا بكل أحداثه بظاهره وباطنه.

أما الزُّبُرِ

فهي كتب دنيوية تُرسل لتقترن بأحداث دنيوية تحتاج لموعظة آنية ينطق بها الرسل للفصل في أمور أو إرساء الحكمة في أمور وأحداث، وجاءت في قوله تعالى:
(فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (سورة آل عمران 184)

(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (سورة النحل 43 - 44)

(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) (سورة فاطر 25)

ولكن هذا لا يمنع في سياق آخر أن يكون الزُّبُرِ بمعنى الزُّبُورِ لأفعال قوم أو فئة أو من يحملون صفة ما مثل قوله تعالى:

(أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) (سورة القمر 43)

(وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ) (سورة القمر 52 - 53)

وكتب الأولين زُبُر كما في قوله تعالى:

(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ) (سورة الشعراء 193 - 196)

بل يتعدى الأمر حسب السياق لوصف اقترانات أو ما يقترن به ويتجمع فيه ويسيطر عليه ككتب أو عبوات أو صفة لمجموعات متجمعة.

فجاءت بمعنى عبوة أو عبوات من الحديد توضع في ردم متساوي قاعه سطحه يعبأ فيها يأجوج ومأجوج وفسادها ثم يصب القِطر عليها في قوله تعالى:

(آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا) (سورة الكهف 96)

أو تصبح العبوة صفة ما تجمع فيها وتقطع فيها من مجموعات جعلت سياجها أفكارها الشخصية وأمورهم الدينية والدنيوية وجعلت بينها وبين باقي المجموعات حاجزًا مثل قوله تعالى:

(فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) (سورة المؤمنون 53)

أو ككتاب صفته أنه يلقى للرسول كأحكام ومواعظ آنية مرتلة ومقترنة على الحكم في أحداث دنيوية كما في قوله تعالى: (وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) (سورة النساء 163)

(وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا) (سورة الإسراء 55)

ولكن يبقى سؤال ماذا يقصد بقوله مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ في سياق قوله تعالى:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (سورة الأنبياء 105)

فكما قلنا إن في سياق الآيات الزَّبُورِ هو ناتج اقتران عالم الاختيار باللوح المحفوظ، والذِّكْرِ بالتبعية الذي يحمل الأطراف الأساسية أو الأوامر الأساسية الحادة والنافذة والقدرية الذي يدور في فلكه عالم الاختيار هو اللوح المحفوظ، وصارت الإشارة له ذِكرًا لأن هناك طرف حاد وأساسي برز في الآية عنه برز في قوله تعالى: أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، وهكذا صار ذِكرًا لا ينتهي إلا بقيام الساعة حاكمًا لعالم الاختيار، كلما تناساه البشر تذكروه بأنه يصبح واقعًا في حياتهم.

ما المعنى الحقيقي لحفظ الذِكر في قوله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)؟!!

 

ما المعنى الحقيقي لحفظ الذِكر في قوله (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)؟!!




قال تعالى:

(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (سورة الحجر 9)

الذِّكر القرآني:

هي الآيات التي تخرج منها أطراف وأحكام وحكمة هامة متشابهة مع أمور حياة الناس، وتكون إطارًا من القوانين التي من خلالها تسيطر وتتحكم في أحوالهم بارتباطهم بها فتعطيهم قوة في مواجهة فتن الحياة.

وذِكرك يختلف عن ذِكر غيرك في القرءان فلكل منا أحواله.

فالذِّكر صفة من صفات القرآن الكريم.

ولكن لماذا جاء في هذا السياق بهذه الصفة؟!!!

للأسف ربطوا حفظ القرن من حيث النص ولم يلتفتوا لسياق الصفة لما سوف يتم حفظه كذِكر، فالحفظ هنا يتجاوز فكرة الحفاظ على النص، بل حفظه كذِكر، كيف؟!!

سوف نتناول الكلمة بخصائص الحروف لنتفهم المعنى.

لَحَافِظُونَ

(لَ) سوف نجد الذكر متنقلًا ومتناسباً معنا من زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان أي في كل زمان ومكان متواصلاً ومتلاحماً مع نسيج حركة الحياة وتقدمها ومتوافقًا معها (حا) بما يحويه ويحمله من كامل الذِّكر ورغم احتوائه على قدر ثابت من القول فهو يحمل كامل القول الإلهي والذي يحمل كامل المعنى والغرض خالصًا نقيًا مهما اختلف الزمان أو المكان (فِ) فيخرج منه ما يفرق بين الحق والباطل وما يمحص للناس في الفتن فنزيد فهمًا بزيادة أو بنسبة أكبر أو بفهم أفضل يتناسب مع كل زمان ومكان (ظُونَ) فيظهر لنا منه معاني كانت ملازمة له ويحويها فينتقل المعنى وذِكرنا من باطن الذِكر لظاهره فينتج لنا إدراكاً لذِكرنا ينقي به أحوالنا وأمورنا، بما يحويه من ذِكر كأنه نسخة من ذِكرنا بكل أحوالنا الدنيوية.

وهكذا

 فإن القرآن الكريم يحوي الذِكر أي الآيات القرآنية التي تعالج أمور أحدهم الحياتية أو معالجة أمور مجتمع من خلال الآيات التي تشرح طريقة المعالجة لتلك المشاكل، وبالتالي فيه ذِكرنا وذِكر من قبلنا، وكيف كانوا يعالجون أمورهم بهذه الأجزاء النافذة من الأحكام والتعاليم التي بالكتاب، متواصلًا مع نسيج الحياة ومتوافقًا معها في كل زمان ومكان بما يحويه ويحمله من كامل الذِّكر الإلهي والذي يحمل كامل المعنى والغرض مهما اختلف الزمان أو المكان فيخرج منه ما يفرق بين الحق والباطل وما يمحص للناس في الفتن، فنزيد ما فهمنا منه بظهور ذِكرنا فيه، فيظهر لنا منه معاني من باطن الذِكر فينتج لنا إدراكاً لذِكرنا ينقي به أحوالنا وأمورنا في كل زمان ومكان.

وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه

وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه

{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ......} (سورة الأحزاب 37)

إن العلة في قوله تعالى:

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (سورة الأحزاب 36)

وكان المثل في سياقه في الآية (37) وبدأت بـ وإذ، الواو هي وصل بين الآية السابقة وهذه الآية، فبالوصل بين أمر الله ورسوله والذي لا خيار من أمرهم وإلا ضلوا وضاقت بهم أمورهم وأحوالهم.

إِذْ تَقُولُ: باستخراجك من هذه الآية ما يتوافق مع ذكر الله وأمره في هذه الحالة التي أنت بشأن مناقشتها مع زيد من خلال أمر الله المفعول، وتفعيل أمر الله بما استخرجته من باطن الآيات ودمجه وتوصيله ونقله من نطاقك...

لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ: فالله أنعم عليه بزوجته تلك التي بين يديه، والتي ضبط الله أحواله وأموره من خلالها ومن خلال الرسول اللذان كشفا عنه ما كان عليه من يُتْم ووحدة.

أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ: أضبط وتوافق مع جمع وضم زوجك لك واستخرج أسس حياة تساعد على هذا الضم بقوة وأتم إتقان إتباع أمر الله فيها بالصورة الدنيوية المناسبة وذلك باستخراج أوامر الله في علاقة الرجل وزوجه في ظاهر الحياة الدنيا على أفضل حال فتنضبط له زوجته.

إذن أن زوجته كانت من ضمن نعم الله عليه وأن النصيحة بل الأمر من الرسول طلبه منه يتمسك بزوجته وأن يتقي الله حسب أوامره تعالى لتزداد قوة علاقتهما.

وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ: فيتصل بذات الأمر الذي تأمره به، فلا تكمل ما هو ظاهر بما هو باطن الأمر وحقيقته المتوارية ولا تريد للدخول في عمق مشكلته التي تفرق بين الأمور وتمحصها وتستخرج بواطنها فتخفي في نفسك ما الله جمعه وضمه في باطن كتابه فيبدو من الكتاب كقوانين فضلى تهيمن على تلك الحالات التي تعصف بالحياة الزوجية.

إذن الرسول لم يتعمق في واقع مشكلة زيد مع زوجته، ولكن طلب منه اتقي الله فقط، ولم يأمره بنفسه بما أمر الله في كتابه مباشرةً وخشى أن يتدخل في بواطن العلاقات الزوجية، لذلك جاء قول الله...

وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ: وتتفاعل بهذا الحرج مع عادات الناس وصور مشتبهه فتخفي في نفسك ما الله مُبديه في كتابه والمخالفة لتلك الصور الأخرى مما تعودوا عليها وفضلوها في مجتمع الرسالة، والله أحق أن تخشاه وتطبق أوامره.

وهنا يتضح أن عادات الناس في هذا الزمن في علاقاتهم الزوجية هي ما تعودوا عليه وواءموا بين تلك العادات وأوامر الله فكانت صور مشتبهة ولكن ليست من أصل الكتاب في شيء، وفي هذه المعالجة الأخيرة لمشكلة زيد وزوجه اكتفى الرسول بأن يطلب من زيد التمسك بزوجته ويتقي الله فيها بما أمر الله، ولم يطلب منه مباشرةً تنفيذ أوامر الله بكل ما فيها، وخشى من عادات الناس واعتراضاتهم على ما يخالف تلك العادات والصور المشتبهة، ولكل ما سبق {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} (سورة الأحزاب 36).