القائمة الرئيسية

الصفحات

آدم وإسرائيل: بين ضبط النفس وسرّ السيطرة على المادة

 


آدم وإسرائيل: بين ضبط النفس وسرّ السيطرة على المادة

آدم:

أولُ نفسٍ ضُبط خَلقُها وأحوالُها وأمورُها على قوانين حركة عالم المادة. به بدأ انتظام الوجود الإنساني داخل هذا العالم، وفق سننه الثابتة ونواميسه المحكمة. ومن بعده كان بنو آدم نفوسًا يخرج بعضهم من ظهور بعض، يجري ترتيب هذا الظهور على ذات الخِلقة الأولى، وبما يتناسب مع القوانين نفسها التي تحكم هذا العالم.
فليست المسألة تكرارًا جسديًا فحسب، بل استمرارٌ لضبطٍ أصيلٍ يتسق مع قوانين المادة، ويخضع لنظامها، ويتحرك داخل حدودها التي لا تتبدل.

أما إسرائيل:

فهو أول من مكنه الله تعالى من استخراج القوانين الكامنة في عالم المادة؛ تلك القوانين التي تسيطر على مركزها وعمقها وعينها، وعلى الآيات المودعة فيها. ومن خلال هذا الإدراك أمكنه التعامل مع المادة لا بوصفها ظاهرًا جامدًا، بل باعتبارها نظامًا حيًّا له أسراره وسننه الدقيقة.
فبفهم تلك القوانين، أمكن السيطرة عليها، وتنشيطها، وإظهار عجائبها، بل وتغيير حالها من حال إلى حال. انتقالٌ من الجمود إلى الفاعلية، ومن السكون إلى الحركة، ومن الصورة إلى الأثر.

وبنو إسرائيل ـ على هذا المعنى ـ صفةٌ قبل أن يكونوا نسبًا. ليس شرطًا أن يكونوا ذرية بعضهم من بعض، بل هم الذين يملكون القدرة على السيطرة بعلمهم، وعلى النفاذ إلى عمق المادة بمداركهم. فضلهم الله بما آتاهم من علمٍ وآياتٍ تمكّنهم من دفع الحضارات إلى علوّها، عبر تمكينهم من علوم المادة وأسرارها.
غير أن هذا التمكين يحمل في طيّاته ابتلاءً؛ إذ سرعان ما يُفتن بعضهم بما أوتوا من علم، فينقلب العلم أداة فساد في عالم المادة بعد أن كان سبيل عمران.

وهكذا يتجلى الفرق:

آدم يمثل الضبط الأول وفق قوانين العالم،
وإسرائيل يمثل إدراك تلك القوانين واستخراجها والتصرف بها.
بين الأصل المنضبط، والعلم المُمكِّن، تدور حركة الإنسان في عالم المادة: عمرانًا حين يُحسن الفهم، وفسادًا حين يُغريه ما كُشف له من أسرار.

انت الان في اول مقال

تعليقات