قال تعالى:
﴿فَسُبۡحَـٰنَ ٱلَّذِی بِیَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ [يس: ٨٣].
جاء لفظ الملكوت في القرآن الكريم في أربعة مواضع، وهو لفظ يحمل دلالة أعمق من مجرد الملك الظاهر، إذ يشير إلى باطن السلطة وحقيقة السيطرة والتدبير. ويمكن النظر إلى معنى الملكوت من خلال بنية حروفه بوصفها إشارات دلالية متكاملة.
فحرف الميم يدل على الجمع والضم، أي احتواء الشيء في عالمه وجمع أجزائه في إطار واحد.
وحرف اللام يفيد النقل والتوجيه، أي انتقال هذا المحتوى من حيزه الخاص إلى مجال التواصل والتلاحم.
أما الكاف فتشير إلى التكوين، أي إخراج هذا الجمع إلى عالم التحقق، فيكتسب وجودًا وقوة وسلطانًا.
ويأتي حرف الواو ليدل على الوصل والاستمرار، أي بقاء الصلة قائمة بين الشيء وعالمه، دون انقطاع أو عزلة.
ثم يختم بحرف التاء الذي يعبر عن التفاعل والتفعيل، أي حركة التأثير والعمل داخل هذا العالم ومع مكوناته.
وبذلك يتجلى معنى الملكوت كنسق متكامل يبدأ بالجمع، ثم النقل، فالتكوين، فالوصل، وينتهي بالفعل والتأثير. وهو كله بيد الله وحده، تصرفًا وتدبيرًا وإحاطة، وإليه وحده المرجع والمآل.
تعليقات
إرسال تعليق