كتاب: «الجن… كما رأوه، وكما كان في عقولهم»
قصة مصرية عن قلب سليم… وخوف قاتل
بدأت الحكاية في عزّ الزحمة.
أتوبيس مكيف نصه بايظ، ونصه التاني خانق.
الست واقفة، ماسكة الشنطة، وبتعدّي الأيام في دماغها:
شغل… بيت… عيال… مصاريف.
فجأة،
القلب دقّ دقة مش شبه أي دقة.
ثم دقتين.
ثم سباق.
تقول:
«حسّيت قلبي هيطلع من صدري».
العرق نزل فجأة.
الدنيا لفت.
والهوا… اختفى.
«أنا بموت»
مسكت في الكرسي قدامها.
حد قال:
— اقعدي… وشك أبيض!
حد تاني قال:
— افتحي الشباك!
لكن قبل ما تقعد…
الصوت طلع منها وهي بتنهار:
— أنا بموت! قلبي وقف!
الأتوبيس وقف.
ناس نزلت.
ناس اتلمّت.
واحدة ست كبيرة قالت بثقة:
— محسودة.
واحد تاني قال:
— ده نفس اللي حصل لمراتي… جني خبطها.
الست نفسها كانت بتبص على إيديها:
برد… تنميل… إحساس إنها مش في جسمها.
البيت… لا يهدّئ دائمًا
وصلت البيت محمولة.
الضغط اتقاس: طبيعي.
السكر: طبيعي.
لكن الخوف؟
كان أعلى من أي رقم.
قالت لأمها:
— أنا حسّيت روحي بتطلع.
الأم ردّت فورًا:
— عين. عين وحشة.
الخالة أضافت:
— انتي متغيرة اليومين دول… أكيد حد بصلك.
هي نفسها بدأت تصدق.
لأن اللي حصل كان حقيقيًا.
الليلة الأولى بعد «الحسدة»
نامت بالعافية.
صحيت مفزوعة.
القلب بيجري.
النفس قصير.
إحساس إنها بعيدة عن نفسها.
قالت وهي بترتعش:
— رجعت!
الأم قالت بسرعة:
— ما قولتلك… لازم تحصين.
الطقوس
مياه.
ملح.
بخور.
لكن كل ما الهدوء يقرب…
الخوف يسبق.
تقول:
«بقيت مستنية النوبة…
وأول ما أستناها تيجي».
عند الطبيب
دخلت العيادة وهي ماسكة صدرها.
قالت:
— قلبي.
الطبيب فحص.
عمل رسم قلب.
قال بهدوء:
«قلبك سليم».
صرخت:
— لا! أنا حساه!
الطبيب سأل سؤالًا بسيطًا:
— بتيجي فجأة؟
— آه.
— بتحسي إنك هتموتي؟
— آه.
— وبتروح لوحدها؟
— آه.
سكت لحظة، ثم قال:
«دي نوبة هلع».
التفسير العلمي المبسّط
ماذا حدث فعلًا؟
نوبة الهلع (Panic Attack)
انفجار مفاجئ في جهاز الخوف بالمخ، يسبب:
تسارع ضربات القلب
ضيق تنفس
دوخة
تنميل
إحساس بالموت الوشيك
شعور بالانفصال عن الجسد
رغم أن الجسد سليم تمامًا.
ليه حسّت إنها بتموت؟
لأن:
المخ أطلق إنذار خطر كاذب
الجسم استجاب كأن فيه تهديد حقيقي
الخوف كان حقيقيًا…
لكن سببه لم يكن خارجيًا.
ليه اتقال عليها «محسودة»؟
لأن:
النوبة مفاجئة
مخيفة
بدون سبب ظاهر
والعقل يحب التفسير…
حتى لو غلط.
ليه النوبات تكررت؟
لأن:
الخوف من النوبة بيعمل نوبة
الترقب يغذي الجهاز العصبي
الطقوس لا توقف الآلية العصبية
ماذا أنقذها؟
فهم ما يحدث
علاج بسيط للقلق
تدريب على التنفس
طمأنة حقيقية
بعد شهر،
قالت لأمها:
— النوبة ماجتش.
الأم قالت بتنهيدة:
— الحمد لله… العين راحت.
هي ابتسمت،
ولم تجادل.
أسئلة شائعة لأسر المرضى
هل نوبة الهلع خطيرة؟
لا تقتل، لكنها مرعبة.
هل تحتاج إسعاف كل مرة؟
لو التشخيص معروف، لا.
هل هي ضعف إيمان؟
لا. هي استجابة عصبية.
هل ممكن تتحول لجنون؟
لا.
هل التحصين يمنعها؟
الطمأنة والفهم يمنعانها أكثر.
الفصل القادم:
«الولد اللي كان بيسمع أوامر… وقالوا شيطان»
قصة بداية فصام، وتأخير كاد يدمّر مستقبلًا كاملًا.
تعليقات
إرسال تعليق