من كتاب: «الجن… كما رأوه، وكما كان في عقولهم»
قصة مصرية عن صوت لا يسمعه أحد… وتأخير كاد يدمّر مستقبلًا كاملًا
في البداية،
لم يكن مجنونًا.
ولم يكن عنيفًا.
ولم يكن “شيطانًا”.
كان فقط…
ساكتًا أكثر من اللازم.
الأم لاحظت أولًا.
قالت لأبوه وهي بتراقبه من بعيد:
— ابنك مش زي الأول.
الأب ردّ من غير اهتمام:
— مراهقة.
لكن المراهقة لا تجعل الولد
يقعد بالساعات باصص في الحيطة
وكأنه سامع حد.
«بيكلمني»
في ليلة هادية،
قالها فجأة.
— ماما… هو الصوت ده طبيعي؟
قلبها وقع.
— صوت إيه؟
اتردد.
بلع ريقه.
— حد بيناديني… من جوه دماغي.
ضحكت ضحكة عصبية.
— خيالك واسع.
لكن هو لم يضحك.
قال بصوت واطي:
— بيقولّي أعمل حاجات.
الإنكار الأول
الأب دخل على الخط.
قال بعصبية:
— إنت بتتدلع؟
— لا.
— بتسمع شيوخ كتير؟
— لا.
سكت الولد.
لأن الصوت…
لم يسكت.
الأوامر
في الأول كانت بسيطة:
«ما تردش عليهم»
«اقفل الباب»
«خليك لوحدك»
ثم تطورت.
«هم بيكرهوك»
«أبوك عايز يؤذيك»
«لو ما سمعتش الكلام… هتتأذي»
الولد بدأ يخاف من أهله.
ينام قافل الباب.
يخبّي السكينة تحت المخدة.
الأم شافته مرة.
صرخت:
— إيه ده؟!
ردّ وهو بيترعش:
— لازم أحمي نفسي.
التشخيص الشعبي
العم قال:
— ده شيطان.
الخالة قالت:
— واضح إن في مس.
الشيخ قال بعد أول دقيقة:
— ده مش مرض… ده ابتلاء.
الولد كان قاعد في الأرض،
سامع الصوت بيضحك.
«شايف؟ محدش مصدقك».
جلسة المواجهة
الشيخ رفع صوته.
قرأ.
هدد.
الولد بدأ يصرخ:
— سيبني!
— اخرُج!
— هو مش سايبني!
الأب مسكه.
— تماسَك!
لكن الولد لم يكن هناك.
كان مع الصوت.
التدهور
بعد الجلسة:
انعزال كامل
شك في كل الناس
نوبات غضب
خوف مرضي
وفي يوم…
قال جملة كسرت الأم:
— لو ما عملتش اللي بيقوله… هيقتلني.
عند الطبيب… متأخرين
دخلوا العيادة أخيرًا.
الطبيب سأل بهدوء:
— الصوت بيقولك إيه؟
الولد ردّ فورًا، كأنه مستني السؤال:
— بيأمرني.
الطبيب سكت لحظة،
ثم قال جملة لم يفهموها وقتها:
«إحنا في بداية فصام».
الأم صرخت:
— لا! ابني مش مجنون!
الطبيب ردّ بهدوء موجع:
— عشان كده لسه بدري.
التفسير العلمي المبسّط
ماذا كان يحدث فعلًا؟
الذهان المبكر (Early Psychosis)
وأحد أشكاله: الفصام.
مرض نفسي:
يظهر غالبًا في سن المراهقة
يبدأ بأصوات
أوهام
شك
انسحاب اجتماعي
كلما تأخر العلاج، زاد التدهور.
ليه الأصوات كانت “أوامر”؟
لأن:
مناطق السمع نشطة بدون محفز
المخ يفسّر الصوت كأنه خارجي
المريض يصدقه لأنه يسمعه فعلًا
الصوت حقيقي…
لكن مصدره داخلي.
ليه اتقال عليه شيطان؟
لأن:
الصوت يأمر
يخوف
يعزل
والتشابه مخيف…
لكن المرض ليس كيانًا.
ماذا أنقذه جزئيًا؟
أدوية مضادة للذهان
متابعة نفسية
دعم أسري (بعد الفهم)
لكن…
التأخير ترك أثرًا.
الدراسة توقفت.
الثقة تهزّت.
المستقبل… اتغير.
رسالة قاسية للأسر
كل صوت يُسمَع
ليس وحيًا…
ولا جنًا…
ولا شيطانًا.
أحيانًا…
هو مرض لو لحقناه بدري
كان أنقذ كل شيء.
أسئلة شائعة لأسر المرضى
هل الفصام له علاج؟
نعم، والسيطرة ممكنة.
هل المريض خطر؟
ليس بالضرورة، الخطر في الإهمال.
هل الأصوات تروح؟
غالبًا تقل أو تختفي بالعلاج.
هل التأخير يضر؟
نعم. بشدة.
الحلقة السادسة:
«كان مكتئب… وقالوا مسحور»
قصة اكتئاب شديد كاد ينتهي بانتحار.
تعليقات
إرسال تعليق