القائمة الرئيسية

الصفحات

الحلقة الثالثة:«كنت شايفة حد قاعد على صدري… وقالوا جني عاشق»



كتاب: «الجن… كما رأوه، وكما كان في عقولهم»

قصة مصرية عن الخوف الذي يُشلّ الجسد… ويُربك العقل


لم تصرخ.
لم تتحرك.
لم تستطع حتى أن تغمض عينيها.

كانت مستيقظة…
ومتجمدة.

تقول لاحقًا:

«كنت حاسة إني صاحية،
شايفة الأوضة،
سامعة النفس…
بس جسمي مش بتاعي».

الساعة كانت الرابعة فجرًا.
الهواء ساكن.
والغرفة مظلمة إلا من ضوء الشارع المتسلل عبر الستارة.

ثم…
شعرت بالثقل.


«في حد هنا»

لم يكن خيالًا عابرًا.
كان إحساسًا جسديًا كاملًا.

ضغط على الصدر.
اختناق بطيء.
قوة غير مرئية تُثبّت الذراعين.

حاولت أن تصرخ:
لم يخرج صوت.

حاولت أن تتحرك:
لم تتحرك شعرة.

ثم رأته.

ظلٌّ…
داكن…
بلا ملامح واضحة.

جالس…
فوق صدرها.

تقول:

«مش قادره أقول شكله إيه…
بس كنت متأكدة إنه مش بني آدم».


الصباح لا يُنقذ دائمًا

عندما استطاعت الحركة أخيرًا،
كانت مبللة بالعرق،
تتنفس كمن خرج لتوّه من تحت الماء.

لم تحكِ لأحد.

لكن الليلة التالية…
عاد.

والتي بعدها…
عاد أقرب.

وفي المرة الثالثة،
همس.

لم تسمع كلمات،
لكنها شعرت بالهمس داخل رأسها.

عندها فقط،
حكت لأمها.


التشخيص الجاهز

الأم لم تحتج وقتًا.
قالت فورًا:
— ده جني عاشق.

الخالة أضافت:
— بييجوا للبنات الطيبين.

الجارة قالت وهي تخفض صوتها:
— لازم تتحصن… ده شكله متعلق.

الفتاة سألت بخوف:
— يعني إيه عاشق؟

ردت الأم بحزم:
— يعني مش هيسيبك بسهولة.


جلسة التحصين

بدأت الأدعية.
المياه المقروء عليها.
الزيوت.

لكن الليل…
لم يتغير.

بل تغيّرت هي.

بدأت تخاف من النوم.
تقاوم النعاس.
تسهر حتى الإعياء.

وفي كل مرة تغفو…
يعود.

أحيانًا بظل.
أحيانًا بصوت.
وأحيانًا فقط بثقل خانق.


الانهيار

في إحدى الليالي،
صرخت أخيرًا.

لم تكن صرخة رعب…
بل صرخة يأس.

قالت وهي تبكي:
— أنا مش مجنونة… بس تعبت.

ذهبت الأسرة لطبيب.

الطبيب سأل سؤالًا واحدًا لم يسأله أحد قبل:

«بيحصل إمتى بالظبط؟»

قالت:
— أول ما أنام… أو وأنا بصحى.

سكت الطبيب لحظة،
ثم قال:

«دي مش علاقة…
دي نوم».


التفسير العلمي المبسّط

ماذا كان يحدث فعلًا؟

ما مرّت به الفتاة يُسمّى طبيًا:

شلل النوم (Sleep Paralysis)

غالبًا مصحوب بـ هلاوس بصرية وحسية.


كيف يحدث شلل النوم؟

أثناء النوم:

  • المخ “يفصل” الجسد
  • ليمنعنا من تنفيذ الأحلام

أحيانًا:

  • يستيقظ الوعي
  • بينما يبقى الجسد “مفصولًا”

النتيجة:

  • وعي كامل
  • شلل تام
  • شعور بالاختناق
  • وهلاوس قوية جدًا

لماذا يظهر «كائن»؟

العقل في هذه اللحظة:

  • يبحث عن تفسير
  • يستدعي أقوى صورة مخزنة ثقافيًا

في مصر:

جن – كائن – ظل – عاشق

في دول أخرى:

فضائي
شبح
كيان علمي

الآلية واحدة… التفسير مختلف.


لماذا كان الإحساس حقيقيًا جدًا؟

لأن:

  • مناطق الإحساس في المخ نشطة
  • مناطق الحركة متوقفة
  • الخوف يضاعف التجربة

هي لم “تتخيل”…
هي اختبرت.


لماذا زاد الأمر سوءًا؟

لأن:

  • الخوف من النوم يزيد شلل النوم
  • السهر والإرهاق يكرره
  • الإيحاء بأنه “كائن متعلق” يرسّخ الصورة

ماذا أنقذها؟

  • شرح علمي مطمئن
  • تنظيم النوم
  • تقليل القلق
  • أحيانًا علاج بسيط للقلق أو الاكتئاب

بعد أسابيع،
اختفى الظل.

قالت مرة بابتسامة خجولة:
— طلع كان حلم… بس وأنا صاحية.


رسالة إلى كل أسرة

ليس كل ما نراه ليلًا
قادمًا من الغيب.

أحيانًا…
هو عقل خائف
استيقظ في الوقت الخطأ.


الحلقة القادمة من الكتاب:

«قالوا محسودة… وكانت نوبة هلع»

قصة سيدة مصرية ظنّت أنها تموت… وكان قلبها سليمًا.


تعليقات