حرابيق الإدارة: عندما يتحول الفرد إلى أداة اضطراب تنظيمي
المقصود هنا ليس التعقيد الإداري، بل الشخص الذي يجيد اللعب في المساحات الرمادية داخل المؤسسة.
هو لا يخالف النظام صراحة، لكنه يفرغه من روحه.
ولا يصنع إنجازًا حقيقيًا، لكنه يحسن الظهور.
أولاً: السمات الجوهرية لهذا النمط
1) التلاعب الناعم
لا يصطدم مباشرة.
يستخدم:
نقل الكلام جزئيًا.
إعادة صياغة المواقف.
تضخيم أخطاء خصومه.
إظهار نفسه كوسيط “محايد”.
هو لا يصنع الصراع… بل يديره لصالحه.
2) صناعة الصورة لا صناعة القيمة
يركز على:
الظهور أمام القيادة.
حضور الاجتماعات الحساسة.
نسب الجهد الجماعي لنفسه.
إبراز مشاركته في كل نجاح.
لكن عند الفحص التفصيلي، لا تجد أثرًا تنفيذيًا واضحًا باسمه.
3) الانتهازية المقننة
ينحاز دائمًا للاتجاه الأقوى.
يغير مواقفه وفق تغير مراكز النفوذ.
يظهر الولاء لمن يملك القرار، لا لمن يملك الحق.
4) التنصل الذكي من المسؤولية
عند النجاح: “كنت جزءًا من القرار.”
عند الفشل: “لم أكن صاحب الاختصاص.”
يعتمد على:
غموض التوصيف الوظيفي.
اشتراك أكثر من جهة في القرار.
غياب محاضر حاسمة.
5) التملق كاستراتيجية
ليس مجرد مجاملة عابرة، بل أسلوب عمل:
تعزيز صورة المدير أمام الآخرين.
إظهار الدعم العلني الدائم.
التقليل غير المباشر من المنافسين.
التملق هنا ليس ضعفًا… بل وسيلة نفوذ.
ثانياً: لماذا يظهر هذا النمط؟
يظهر بقوة في بيئات تتسم بـ:
غياب مؤشرات أداء واضحة.
ضعف المحاسبة الفردية.
تضارب الاختصاصات.
اعتماد الترقي على العلاقات لا النتائج.
غياب الشفافية في اتخاذ القرار.
في هذه البيئة، يصبح الذكاء الاجتماعي غير المنضبط أقوى من الكفاءة المهنية.
ثالثاً: أثر حرابيق الإدارة على المؤسسة
تفكيك الثقة بين الزملاء.
خلق تحالفات خفية.
تعطيل الكفاءات الصريحة.
تضخم الشائعات.
استنزاف القيادة في إدارة حساسيات بدل إدارة عمل.
الأخطر أنهم لا يُكتشفون بسهولة، لأنهم غالبًا:
ملتزمون شكليًا.
حريصون على الحضور.
جيدون في الحديث.
رابعاً: كيف يُكشف هذا النمط عمليًا؟
مقارنة الكلام بالنتائج.
تحليل من يتحمل التوقيع النهائي.
تتبع من يتغير موقفه بتغير موازين القوى.
رصد من يكثر ذكر اسمه في النزاعات غير المباشرة.
مراجعة من يستفيد دائمًا دون أن يتحمل مخاطرة.
خامساً: الفرق بين الذكاء الإداري المشروع و”الحرابيق”
| الذكاء الإداري | الحرابيق |
|---|---|
| يحل النزاع | يغذيه |
| يحمي المؤسسة | يحمي نفسه |
| يعلن موقفه بوضوح | يغيره بصمت |
| يقبل المساءلة | يتفاداها |
خلاصة تحليلية
“حرابيق الإدارة” ليسوا مجرد أشخاص مزعجين.
هم عامل اضطراب تنظيمي صامت.
لا يهدمون المؤسسة مباشرة،
لكنهم يعيدون تشكيلها من الداخل وفق مصالحهم.
والتعامل معهم لا يكون بالصدام الانفعالي،
بل ببناء نظام:
واضح الاختصاصات،
دقيق في المحاسبة،
معلن في قراراته،
مرتبط بالنتائج لا العلاقات.
عندها فقط… يفقد هذا النمط بيئته الحاضنة.
تعليقات
إرسال تعليق