ما معنى تقوى في القرآن الكريم؟!!!

 

ما معنى تقوى في القرآن الكريم؟!!!


مصدر الكلمة وقي، أي جمع ووصل بين نطاقين أحدهما ظاهر والثاني باطن فخرج من خلال الوصل من نطاق الباطن إلى نطاق الظاهر ودمج ظاهره بباطنه ضابطاً لحاله مع النطاق المندمج به ويتضح عليه فيكون أكثر وضوحاً وأكثر تأثيراً وعلى حال أفضل.

فالباب هذه القطعة الخشبية مثلاً وقى ساحة نطاق داخل المنزل عن نطاق خارج المنزل بأنه كان له جزء ظاهر خرج من نطاق صانعه لنطاق خارج المنزل، واندمج بحوائط المنزل وما بداخل المنزل وباطنه، فصار له خواص جديدة من كونه قطعة خشبية إلى خواص الباب مضبوط ومتآلف مع واقع نطاق المنزل وتكون خصائصه كونه باب هي الأكثر وضوحاً وتأثيراً وهو الأفضل لحماية المنزل؛ مع إمكانية الخروج من خلاله إلى العالم الخارجي دون أن يغفل عن حماية المنزل بتمام اغلاقه، فوقى المنزل عن خارجه، هذه حركة الوقاية في أي شيء.

تقوى:

(ت) تفعيل وإتقان وإتمام (ق) اندماج باطن النفس بظاهر ما يكون باندماجه مع هذا الظاهر (و) يوصل بين باطن نفسه وهذا الظاهر (ى) فيكون هذا الظاهر المندمج فيه نفسه هو الأفضل لوقاية النفس والأكثر تأثيراً عليها.

إذن التقوى لها وسائل تكون بمثابة أبواب توقي النفس من أن تندمج بها أشياء تفسدها وتقتحمها.  

فزاد المؤمن تلك الوسائل، فابتغاء الوسيلة بصورها المتعددة لإغلاق باب هزيمة النفس وحمايتها من الفجور، وبذلك تكون الوسائل الإيمانية بمثابة الباب الصلب الذي يتعايش من خلاله الإنسان مع الواقع ولكن في ذات الوقت لا يهزمه هذا الواقع بكل مفاتنه إذا ما وضع أمامه كتاب الله معيناً على هذه التقوى مثل:

-       العفو بكل أشكاله.

{ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (سورة البقرة 237)

-       العدل بجميع أشكاله:

{ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (سورة المائدة 8)

-       الصدقة بكل أشكالها وإطعام الفقراء.

{ لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى } (سورة الحج 37)

-       العبادة لله بكل أشكالها.

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 21)

-       ذكر الله من كتابه المرسل وتطبيقه.

{ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 63)

-       أشكال البر مثل: الايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ومن تصدق بأحب ما عنده لليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلالة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس.

{ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (سورة البقرة 177)

-       القصاص للحق.

{ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 179)

-       الصيام.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 183)

-       إتيان البيوت من أبوابها.

{ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (سورة البقرة 189)

-       رد الاعتداء بالمثل دون مغالاة فيه.

{ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (سورة البقرة 194)

-       الإصلاح بين الناس.

{ وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (سورة البقرة 224)

-       ترك ما بقى من الربا، وكل أشكال الربا.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (سورة البقرة 278)

-       اتباع القرآن الكريم وعدم اتباع السُّبل.

{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة الأَنعام 153)

وهكذا نجد أن أساليب التقوى ما هي إلا سد الذرائع وتذكية النفس والاعتدال واتخاذ كتاب الله مرشداً وسبيلاً وحيداً دون غيره، وهناك المتقين، والمتقون.

فالمتقين

(مُ) من جمعوا وضموا ووصلوا خواص كتاب الله وأمره وعملهم الدنيوي في كل مقام لهم ومكان وميقات فأصبحت صفتهم فيفاعلوا بينهما (تَّ) بإتمام واتقان إتباع أمر الله في كل صور العمل فيكون العمل الدنيوي بإتقانه وتمامه الصورة الأخرى الدنيوية من الأمر الإلهي (قِ) باستخراج خواص الأمر الإلهي من كتاب الله ودمجه بخواص العمل الدنيوي فينقل الأمر الإلهي من نطاق كتاب الله إلى نطاق ظاهر الحياة الدنيا (يـ) ويكون الأمر الإلهي هو الأكثر وضوحاً والأكثر تأثيراً على العمل في كل مرحلة من مراحل عمل وفعل المؤمن (ن) فيكون نتاج العمل نقياً ونسبة موصولة بالأمر الإلهي ونسخة منه.

أما الْمُتَّقُون، هم ذاتهم المتقين إلا أنهم موصولون في الفعل أو نتيجة الفعل فيما بينهم أي مشتركين فيه.

ما معنى يلحدون في القرآن الكريم؟!!!

 

ما معنى يلحدون في القرآن الكريم؟!!!


جاء الإلحاد في أسماء الله ومن يلحدون للأعجمي والإلحاد في آيات الله، في قوله تعالى:

{ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (سورة الأَعراف 180)

{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } (سورة النحل 103)

{ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (سورة فصلت 40)

أصل الكلمة لحد، ومعناها نقل الشيء من نطاق إلى نطاق أو مكان إلى مكان، أو من حالة إلى حالة، ويلف الشيء بشيء آخر، هذا النطاق أو المكان أو الحالة المنقول إليه يجعل الشيء في حيز أو محيط محدد أو محدود من خلال لبسه بالشيء الآخر أو بقوانين تحدد نطاقه أو قصده أو أدلته أو برهانه.

يُلْحِدُونَ:

قال تعالى:

{ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (سورة الأَعراف 180)

وَذَرُوا الَّذِينَ (يـُ) يخرجون في ظاهر حياتهم وباطن نفوسهم (لْ) فينقلوا أسماء الله الحسنى من نطاقها إلى نطاق آخر ويلبسوها بنطاقات ومعاني أخرى (حـِ) ويخرجوها من حيزها الكامل وثبوتها إلى حيز آخر مختلط بآخر (دُ) بقصد تغيير النطاق والمعنى لنطاق ومعنى مغاير للحقيقة (و) بوصل أسماء الله الحسنى الباطنة والتي هي صفات الله بظاهر وتجسيد من الحياة الدنيا فيصفوها إلى هذا الظاهر أو المُجَسد فيجعلوه هو الغاية والإله صاحب الاسم فيوصلون أسماء بغير صاحبها فيجعلون الوسيلة هي الغاية (نَ) فينفرون ويشذون بجعل الوسيلة غايتهم ويجعلونها نسخة أو نسبة من الإله الذي يعبدون من دون الله.

إذن كونهم يلحدون فهم يخرجون عن نطاق عبادتهم لله من خلال نقل صفة أسماء الله الحسنى وثبوتها لله إلى ما دونه، وهذا يستلزم منهم إخراجها من نطاقها الأصلي لنطاقات تأثير محدودة ومغايرة للحقيقة بجعلها متصلة بما دون الله من أسباب دنيوية (على سبيل المثال رد أمر الخلق للطبيعة وتطورها مع الزمن، أو أن يجسدوا الإله في عيسى وأمه، أو رد بعض الأمر للعلم الدنيوي الظني أو ضريح أو دجال أو للرأسمالية أو الشيوعية أو الراديكالية... الخ) فيجعلوا هؤلاء الوسطاء أو الأسباب غاية كما جعلوا الأصنام زلفى ثم جعلوهم آلهة يطلبون منهم الرزق، بل جعلوا كل صنم يصنعونه مسئولاً عن اسم من اسماء الله أو بعض أسماءه، فيشذون وينفرون من إثبات أسمائه لذاته العليا ويثبتونها بنسبة منها لما دونه.

ويمكن من خلال ما أسلفنا أن نعي أيضاً قوله تعالى:

{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } (سورة النحل 103)

فاللسان هو محور الإدراك وننطق بما أدركنا عن الشيء بمعاني استقيناه من مجمل إدراكنا، وإدراك الأعجمي في حدود ما اكتشفه وجمعه واستخرجه من علم دنيوي، فيلحدون إلى هذا العلم من دون الإدراك العربي الكاشف عما هو خفي عن إدراكاتنا المحدودة، هذا الإدراكات المكتشفة مترابطة ومحكمة ومبينة وهي الأوضح والأعجب والأكثر تأثيراً، إلا أنهم يخرجوها من نطاقها الحقيقي ويردوا الأمر للعلم الدنيوي في حدود ما أدركوه من علم محدود وظني.

  ويمكن من خلال ما أسلفنا أن نعي أيضاً قوله تعالى:

{ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (سورة فصلت 40)

والآية هي كل ما خلقه الله لنا أو أرسله، فهو مضبوط ضبطاً تاماً ومتآلفاً مع أحوالنا وأمورنا، فهي على الحال الأفضل والأكثر تأثيراً على حياتنا، وتتكامل بها حياتنا فهي الأتقن والأكثر تفاعلاً مع حياتنا، فهذا العابث في الخلية على سبيل المثال متصور أنه يخرج لنا من خلال اختياراته من الصفات من خلال إبتكان الأحماض الأمينية فيشطر بعضها ويضع صفات أفضل من وجهة نظره المحدودة، فهو ممن يلحدون في آيات الله، فسبقت هذه الآية التي نحن بصددها قوله تعالى:

{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (سورة فصلت 39)

وكذلك من يلحدون في آيات الله المرسلة، ويعتبر أن إدراكاته المحدودة أفضل لحياته من ذِكرنا في القرآن الكريم وجاء في قوله تعالى:

 { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } (سورة فصلت 41 - 42)

ما معنى اللهُمَّ؟!!!

 

ما معنى اللهُمَّ؟!!!


اللهُمَّ:

عليك حين تقولها أن تقوم بتفعيل وإكمال وإتقان ومتابعة وتأمل سنن الله في مخلوقاته، أي مقاييس عالم المادة وأساسياتها وقوانينها التي تبدو وتظهر وتبرز من خلال تلك السنن الإلهية واضحة مبينة كقوانين تحكم تلك المخلوقات، والتي تخرج في حيز محيط المخلوق، فيسبح لله ما في السماوات والأرض بذات الكيفية المطلقة.

(ا) يا من تؤلف بين أمورنا وأحوالنا في انتقالنا كخلائق بين العوالم المختلفة وتجعل حلولنا على أحسن تقويم لهذا الحلول (ل) ويا من تنقل الخلائق من عالم إلى آخر وتجعلهم قادرين على التلاحم والتواصل في نسيج حركة في داخل نسيج هذا العالم (ل) خلق من بعد خلق وطور من بعد طور وانتقال من عالم إلى عالم في صور مختلفة تجعلهم يتواصلون بكل عالم بنسيج جسد يتماشى مع نسيج هذا العالم (هُـ) يا من تهيمن على مخلوقاتك وعلى ظاهرهم وباطنهم مُهندساً لأحوالهم وأمورهم الظاهرة والباطنة ومواضع حلولهم في العوالم المختلفة (مَّ) اجمعنا بمقام ومكان وميقات محل صورة مشابهة لما نرجوه واجعله أمراً مفعولاً.

فالمؤمن يرد إلى الله أمر الخلائق بكل أمور خلاقها من أول خلقها في عالمها، ووصلها بنسيج هذا العالم وأطوارها المتعددة وصورها المختلفة بكل عالم مهيمناً على كل أحوالهم وأمورهم الظاهرة منها والباطنة ومواضع حلول خلاقهم، فيرجو من الله أن يتم عليه نعمته بأن يحقق له رجاءه فيجعله على صورة من مقام أو الإطار العام في مكان وميقات مناسبين للمؤمن:

فالغرض الأساسي اعتراف المؤمن برد الأمر كله لله واقرار أن حاله سيأتي بالصالح كما في قوله تعالى:

{ قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) } (سورة آل عمران 26 - 27)

{ قُلِ اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) } (سورة الزمر 46)

أو بغرض اعتراف برد الأمر كله لله مع طلب ورجاء كما في قوله تعالى:

{ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ (114) } (سورة المائدة 114)

أو مع اعترافهم يطلبون من الله عذاب لو كانوا على غير الحق عندما أنكروا رسالة الرسول.

{ إِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } (سورة الأَنْفال 32)

أو اعتراف وإقرار أهل الجنة بتلك الصفات والأفعال لله على النحو المبين سالفاً بذات مقاييس عالم الآخرة والجنة التي أخبرهم بها.

{ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) } (سورة يونس 10)

 

ما معنى القنوت والسجود والركوع والتسبيح؟!!!

 

ما معنى القنوت والسجود والركوع والتسبيح؟!!!


القنوت:

إخراج النفس عن الهوى وشهوات الدنيا ودمجها بطاعة الله تعالى لتزول شهوات النفس فلا يبقى لها أثر، وتنمو حالة جديدة مختلفة تنأى وتنفر عن الهوى وتنهي وتنسف وتقضي على ما يختلط بالنفس من هوى وشهوا، فيجمع الإنسان في ظاهره وباطنة على تلك الحالة من الطاعة ويصلي بها في طاعة الله ويواصل، تفعيل تكامل النفس وإتقان دمج النفس مع طاعة الله وإتمام تنقية النفس.

السجود:

هو الخضوع لسنن الله من خلال الشيء أو المادة أو الشخص أو أياً كان هذا المكلف بالسجود، وفي نطاق خضوعه لقوانين الله فيه يكون مسجده.

أو بمعنى حرفي دقيق، الوصول لمركز وعمق السنن والقوانين وجمع الشيء أو الشخص بكل مكوناته وأجزاءه وأحواله على هذا القانون في ظاهره وباطنه وتكون حركته كلها بدليل وبرهان هذا القانون أو الكتاب الإلهي المنزل في حالة الشخوص.

فجميع المخلوقات في السماوات والأرض وما تحت الثرى خاضعين لمجال قصد وحركة بدليل وبرهان أو قوانين أو أوامر محددة لا يخرجوا عنها.

فالشجرة لا تغادر قوانين سجودها وطريقة نموها وزرعها والشمس لا تغادر نطاق فلكها وطاقتها والملائكة ساجدة لخدمة الإنسان وكانت هذه طبيعة سجودهم لآدم سجود التسخير.

ونحن ساجدون لقوانين الله التي فطرها فنضطر أن ننام ونأكل وكذلك مفروض علينا الموت الخ... ولا نخرج عن هذا السجود فلنا نطاق حركة ونطاق اختيار وهو قليل وهو نطاق فتنتنا واختبارنا.

{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} ﴿٩٨﴾ سورة الحجر

فالسجود في الأصل ليس سجودنا الحركي الظاهر ولكن هذا السجود الحركي الظاهر هو من ضمن سجود الاختيار.

لذلك عندما يقول لجميع الناس كافرهم ومؤمنهم بأن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد، فالمقصود أن يأخذوا الأدوات المناسبة عند كل مسجد.

{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ﴿٣١﴾ سورة الأعراف

فالمسجد هنا عناصر البيئة وتحوي ساجدين، فالأرض مسجد تحوي نباتات ساجدة تحتاج لأدوات معينة، والعالم في علم الأجنة يدخل المسجد الذي يحوي الأجنة ويجب عليه أن يحافظ على تلك البيئة الساجدة ويتخذ من الأدوات المناسبة التي تحافظ على سجودها.

ولكن ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله، وهنا المقصد أيضاً ليس كما يظن البعض فالمشركين لا يبنون المساجد ذات الأحجار ليصلوا صلاة الحركة ليعمروها أو يخربوها من الأساس، وإنما كونهم مشركين إشراك العلم فهم يرون مساجد الله تحتاج لتغيير مثل أن يجعلوا صفة ما أنشط من صفة لتغيير مواصفات الثمرة أو الإنتاج الحيواني..

{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّـهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} ﴿١٧﴾ سورة التوبة

وحسمت الآية ذلك وأكدت أنهم لن يعمروا مساجد الله، لأنهم لو شهدوا لله في مخلوقاته فسوف يكونوا شهداء على أنفسهم، لأنهم سوف يغيرون في خلق الله ببتك آذان الأنعام

{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّـهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} ﴿١١٩﴾ سورة النساء

الركوع:

 حالة إيمانية أقوى من السجود مرتبطة بحمل الأمانة، فجميع المخلوقات ساجدة لله فلا تخالف سنة الله فيها وليس لها أي نطاق للاختيار، أما الإنسان فهو ساجد طوعاً أو كرهاً لكثير من السنن اليومية مثل الأكل والشرب والنوم.. إلا أنه يمكن أن يعقد النية في هذا السجود طاعة لقوانين الله فيكون سجوده طوعاً، وفي مرحلة إيمانية يكون ساجداً لله في عدم ارتكاب الإثم فيما له من إمكانية اختيار، وهي مرحلة عدم الفعل للمعصية تنفيذاً لأمر الله

أما الركوع: فهي الحالة الأقوى إيمانياً فهي تتعدى طاعة التنفيذ وإنما تصل في مراحل لاكتشاف الحكمة من وراء السجود للأمر الإلهي فيصير ركوعاً، فما هو الركوع؟!!

الركوع: هي حالة الارتباط والسيطرة والتحكم والخضوع بالنفس على حالة السجود في إطار متوافق ومستمر لكل حالات السجود للقوانين الإلهية والأمر الإلهي بكتابه المرسل، باكتشاف عما لم يكن يدركه من قبل من حكمة من وراء هذا التنفيذ أي الحكمة من وراء السجود.

إذاً حالة الركوع هي قناعة إيمانية كاملة بالحكمة من وراء السجود والارتباط والخضوع الناتج عن إيمان كامل بحكمة الأمر الإلهي.

لذلك كان السجود سابق عن الركوع حين وصى الله تعالى مريم لتدرج مراحل الإيمان

{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} ﴿٤٣﴾ سورة آل عمران

أما في الصلاة الحركية فالركوع سابق لإثبات الخضوع لما يليه من سجود

فالسجود. للأمر الإلهي يحتاج لركوع حتى يصبح السجود، حالة محببة للإنسان مقبل عليها فحينها لن يشعر بعبأ الأمر والتكليف بل سوف يجد، في التنفيذ الراحة لوعيه أن الفعل لإصلاح حياته وليس مجرد تكليف لمجرد التكليف.

التسبيح:

تفعيل وإكمال وإتقان ومتابعة وتأمل سنن الله في مخلوقاته، أي مقاييس عالم المادة وأساسياتها وقوانينها التي تبدو وتظهر وتبرز من خلال تلك السنن الإلهية واضحة مبينة كقوانين تحكم تلك المخلوقات، والتي تخرج في حيز محيط المخلوق، فيسبح لله ما في السماوات والأرض بذات الكيفية المطلقة.

فلكل مخلوق سبحاً يسبح الله بالتزامه بتلك السنن الإلهية فالشمس تسبيحها التزامها بفلكها وقوانين بروزها في عالمنا وكذلك القمر والسموات والأرض، وتسبيحنا نحن البشر بإتقان سنن الله فينا وتأمل تسبيح المخلوقات، ومدى تسخير تسبيحها في صلاح حياتنا.

فتسبيح الإنسان هو في إدراك سنن الله فيه فيتقن الالتزام بتلك السنن بكتاب الله وفي سنن المخلوقات المسخرة إليه فيتقن استعماله لها.

معنى جَلَّاهَا في قوله تعالى { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا } (سورة الشمس 3)؟!!!


قال تعالى: {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} (سورة الشمس 3)

كلمة المصدر جلو، فالجيم هي حرف جمع المكونات المتفرقة في وسط مخالف لطبيعتها حتى يكتمل جلاء تلك المكونات بالكامل فكان الجبل من المخلوقات التي تجتمع في غير بيئتها الأصلية إما بأن أرساها الله على الأرض أو من خلال الصهارة على هيئة صخور والتي تعمل على تكوين هذا الجبل، أما اللام فهي تعبر عن انتقال ما تم جمعه من متفرقات من حال أو مكان إلى حال ومكان مختلف فتتلاحم وتتواصل مع هذا النطاق أو الحال الجديد وتصبح وسط نسيجه وتتواصل مع بعضها بعضاً بظاهرها وباطنها بفعل حرف الواو

وفي هذا الموضع جاءت بلفظ جَلَّاهَا وظاهر النص عائد على الأرض وفعل النَّهار فيها، والنهار هي حالة نقية عن غيرها ومميزة ومتنافرة مع غيرها فهي مهيمنة على أي حال مناقض لها تتحكم فيما دونها إلى أن يأتي الليل ليغشاها، وصفة النهار هنا أنه جلَّاها، ولم يقل الشمس والتي تُحدث ظاهرة النهار ضمنياً، ولكن حقيقة الأمر لا يجب النظر إلى الشمس من هذه الوجهة، فالشمس موجودة بالليل والنهار ولو أن حالة النهار تحدثها الشمس انطلاقا منها لكانت الأرض لا يتخللها ليل، ولكن حالة النهار هي حالة خاصة تتوقف حدوثها على اجتماع مجموعة من المتفرقات من الأشياء والعناصر التي تُجليها، كون بطبيعة الحال ما بين الأرض والشمس معتم لا يمكن أن يتخلله نهار إلا بجلاء هذا النهار على سطح الأرض التي هي في أساسها معتمة، وهنا جاءت دقة اللفظ القرآني بأن يفرق بين الشمس التي تعتمد عليها حالة النهار في بعض عناصرها التي بدون عناصر أخرى لن تنشأ حالة النهار، وهي تنشأ فقط باجتماع هذه العناصر كلها معاً.

فالشمس يصدر عنها الأشعة المحمولة على موجات لها أطوال موجية معينة أو ما يسمى بالخُنس، والتي باصطدامها بعناصر الغلاف الجوي تنشأ حال اجتماعها معاً تغيير حالتها من حالة الخُنس التي بها طاقة خانسة إلى جواري كُنس، كموجات تتكون بشكل منفرد نقي عن بعضها البعض لها مركز وقياس معين، تتحول من خلال هذه الحالة الجديدة قادرة على التحول من حالتها الأولى إلى ما نراه من ضوء وحرارة، فيصير جلاء طاقتها من خلال اجتماعها بعناصر الأرض وشوائبها، وبدونها سوف تظل على حالتها الخانسة، والآن نستعرض معنى الكلمة من خلال حروفها على النحو التالي:

جَلَّاهَا:

وَالنَّهَارِ إِذَا (جـَ) جمع مكونات متفرقة من الشمس في وسط الأرض بما يخالف لطبيعتها الأصلية حتى جلائها بشكل كامل على هذا الوسط الأرضي، (لَّ) فتتلاحم وتتواصل في نسيج الأرض بصور مختلفة ومتعددة عن أصلها (لوجود الشدة على حرف اللام) فيضبط النهار ظهور تلك الأشباه أو المشتقات من ضوء وحرارة وإشعاعات شمسية، (هـَ) ويهيمن على تلك الصور أو مشتقات الشمس في مواضع حلولها على الأرض (ا) وضبط تلك المشتقات من الشمس في قالب وإطار واحد على الحالة التي يظهر بها علينا نحن سكان الأرض فتوفر لنا الضوء والحرارة والإشعاعات المفيدة للجسم وللحياة.

الشرح العلمي لكيفية نشوء الضوء والحرارة في ساعات النهار:

1. تفاعل الاندماج النووي:

تنتج الشمس الضوء والحرارة من خلال تفاعل الاندماج النووي. في قلب الشمس، تتفاعل ذرات الهيدروجين مع بعضها البعض لتكوين ذرات الهيليوم. هذا التفاعل ينتج عنه كمية هائلة من الطاقة على شكل ضوء وحرارة.

2. انتقال الضوء والحرارة:

ينتقل الضوء والحرارة من الشمس إلى الأرض عبر الفضاء. ينتقل الضوء في شكل موجات كهرومغناطيسية، بينما تنتقل الحرارة في شكل موجات صوتية.

3. امتصاص الضوء والحرارة:

عندما يصل ضوء الشمس إلى الأرض، يمتصه الغلاف الجوي والمحيطات والأرض. تتسبب هذه المواد في تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة حرارية.

4. تأثير الغلاف الجوي:

يلعب الغلاف الجوي دورًا هامًا في تنظيم كمية الضوء والحرارة التي تصل إلى الأرض. يمتص الغلاف الجوي بعض ضوء الشمس، بينما يعكس بعضًا آخر. كما يمنع الغلاف الجوي بعض حرارة الشمس من الهروب إلى الفضاء.

5. تأثير الغيوم: 

يمكن أن تؤثر الغيوم على كمية الضوء والحرارة التي تصل إلى الأرض. ففي الأيام الغائمة، يمتص الغلاف الجوي كمية أكبر من ضوء الشمس، مما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة.

ملخص:

ينشأ الضوء والحرارة في ساعات النهار من تفاعل الاندماج النووي في الشمس. ينتقل الضوء والحرارة من الشمس إلى الأرض عبر الفضاء. تمتص المواد الموجودة على الأرض الطاقة الضوئية وتحولها إلى طاقة حرارية. يلعب الغلاف الجوي دورًا هامًا في تنظيم كمية الضوء والحرارة التي تصل إلى الأرض.

ملاحظة:

·        هذا هو الشرح الأساسي لكيفية نشوء الضوء والحرارة في ساعات النهار.

·     هناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على كمية الضوء والحرارة التي تصل إلى الأرض، مثل خط العرض والارتفاع والغطاء النباتي ، لذلك جاءت الآية مصحوبة بلفظ (إذا) فهي حالة مشروطة بتوافر جميع عناصر نشوء ظاهرة النهار

ما معنى الحمدلله، واحمد ومحمد ومحمود؟!

الحمد هو الزوج المقابل لنظام الأمر الإلهي، فالحمد لله والأمر لله، كلاهما لله كما أن أسماء الله تعالى بمثابة أنظمة وقوانين إدارة هذا الكون، إلا أن نظام الحمد يأتي فوق علم الملائكة المكلفين بتنفيذ الأمر الدنيوي من حاملي التكليفات بخدمة الإنسان والسجود لآدم.

فإن سجود الملائكة لآدم من حيث خضوعهم لأمر الله، لهم بأن يكونوا في خدمة آدم من بدايته في الدنيا إلى نهايته فيها كان يشمل الأوامر المعلومة لهم والمكلفين بها طبقًا لما هو بأم الكتاب والذي سطره القلم والذي به كل شاردة وواردة في هذا الكون طبقاً لما قدره الله.

فإن كل اسم أو صفة أو فعل إلهي هو من هذه الأنظمة الإلهية الذي جعل الله عليها ملائكة تقوم بتنفيذ هذه الأوامر الإلهية.

 فما أن يدعو الإنسان بطلب ورجاء بأحد أسماءه أو بحمده وتسبيحه فقبول الطلب والرجاء بتسخير الملائكة في تلك الأنظمة والأوامر الإلهية لهذا الطالب المقبول دعوته بإتمام حاجته.

إلا أن نظام الحمد بمثابة جزء من العلم الإلهي الكائن بذاته والذي يتم تكليف ملائكة نظام الحمد الذي لم يطلع عليه الملائكة المكلفين بالأوامر الدنيوية وليس مسطورًا لهم لتنفيذها بمقدار علمهم، ليلة القدر بمثابة أحد تطبيقات نظام الحمد، حيث قال تعالى:

قال تعالى:

{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [القدر: 3 -5]

حيث تتنزل الملائكة الموكلين بنظام الحمد لتحقيق رجاء الطالب والروح فيها، فيقدسون لله لتبديل الأمر المكلف به الملائكة الموكلين بخدمة الطالب الراجي، فيغيروا من خلال تلك الروح طاقة الراجي ولروحه والأوامر المختزنة في خلاياه الجسدية وما حوله وذلك بعد أن طهر النفس واستعد لاستقبال المنحة الإلهية وتحقيق طلبه وتغيير الأمر السابق الذي استغاث بالله منه.

ولفهم خصائص ومعاني ودلالات نظام الحمد من خلال حروف كلمة (حمد)

الحمد:

(ح): حجز الأذى عن عباده أو حيازتهم لخير بعلم الله المحيط بحاجة عباده وبأحوالهم وأغوار حياتهم، (م) فيجمع ويضم هذا الخير لعباده ويتداخل ويتفاعل في حياتهم فيحل هذا الخير على أذى سابق أو بدلاً من حال سيء يحدث أو متوقع حدوثه، (د) بقصد إلهي تغيير أحوال عباده لحال مغاير عن حالتهم الأولى وبأدلة وبراهين وقوانين إلهية مطلقة تقوده إلى صلاح أحوالهم.

فكان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من ضمن نظام الحمد الذي رزقنا الله، وكان دليله وبرهانه القرءان الكريم بصياغة إلهية تحوي الحق المطلق وأوامره، فكان أحمد في موضع البشارة، وكان محمداً ممدًا وبمعيته رسالته، ومحمودًا برحيله عند دنيانا وموصول برسالته ودعوته.

لماذا بشر عيسى عليه السلام قومه بأحمد وليس محمد؟!

قال تعالى:

{وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} [الصف: 6]

فالاسم في القرءان الكريم يحمل مركز وعمق خصائص المسمى به، فكان رسولنا مركز وعمق خصائص دعوته ورسالته جزء من نظام الحمد الإلهي لإنقاذ البشرية من خلال إحاطة الله تعالى بعلم بحاجة المجتمع لهذا العلم تم جمعه وضمه بأمر الله في قالب واحد من خلال الرسول فيما يعرف بالكتاب (القرءان الكريم) هذا الكتاب ذو المقام المقدس لتنفيذ الأمر الإلهي في مكان وميقات محل تنفيذ الأمر الإلهي الحمد، فكانت حركة الرسول وقصده في الدنيا تنفيذاً للأمر الإلهي وقصده في تنفيذ الحمد بدليل وبرهان وكتاب إلهي بإذن من الله وأمره.

 فكان رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم من ضمن نظام الحمد الذي رزقنا الله، ذو المقام (رسول من عند الله حاملًا لرسالة وكتاب مبين) لتنفيذ الأمر الإلهي في مكان وميقات محل تنفيذ الأمر، وكان دليله وبرهانه القرءان الكريم بصياغة إلهية تحوي الحق المطلق وأوامره.

فكان اسمه أحمد: حين كان رسولنا في علم الله الكائن بذات الله وكان حرف الألف المضاف إلى كلمة حمد من خلال دلالة وخصائص الحرف بمثابة تأليف أمور الخلق وأحوالهم وضبط تلك الأمور لاستقبال حمد الله الذي قدره لنا، فكان في وضع التبشير به على لسان عيسى عليه السلام اسمه أحمد وتأليف وضبط الأمور الدنيوية له وضبطها لاستقبال الرسالة.

لماذا أصبح اسم رسولنا محمد وليس أحمد كما بشر عيسى عليه السلام؟!

قال تعالى:

{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2]

كان اسمه محمد: فكان حرف الميم بخصائصه ودلالاته بدلًا من الألف حيث انتهت عملية تأليف المجتمع وضبطه لاستقبال الرسالة، وجاء فعل خصائص الميم ليصبح في قالبه الدنيوي في مقام ومكان وميقات تبليغ دعوته كجسد، وفي معيته جاء قالب الكتاب بما يحوجه من علم الله المطلق، فأصبح الأمر الإلهي مُجسدًا تجسيدًا ماديًا مجموعًا في كتاب ومتداخلًا في قلب الرسول ومن وصلتهم رسالته.

متى أصبح اسم محمد عليه الصلاة والسلام محمود؟!

قال تعالى:

{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79]

أصبح اسمه محمود: حين فارق قالب الجسد عن الدنيا وبقي قالب رسالته (الكتاب) وتم إضافة الواو لاسم محمد لإضافة خصائص حرف الواو كونه أصبح واصل بين ضدين الدنيا والآخرة حيث رحلت نفسه، وبقيت رسالته في الدنيا فيما بيننا فيتوسط برسالته بين الدنيا والآخرة بين لا رابط بينهما فأصبحت تلك شفاعته باتباع رسالته، فظلت صلتنا به محمودًا كوسيلة للوصول لغايات الآخرة فكانت الشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله.

فأمر الله وحمد الله كلاهما أوامر الله، فعندما يبتلى أحدهم يقول الأمر لله، وحين يتم إنقاذه من ابتلاء كأن يفرج همه أو ينقذه من دين أو من حادث يقول الحمدالله.


ما الفرق ما بين حضور ومجيء الموت في القرآن الكريم

قال تعالى:

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [البقرة 180]

{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ} [المؤمنون 99]

جاء، كلمة المصدر (جيء)، وحضر هي ذاتها كلمة المصدر.

ويجب أن نعلم أن الموت هي حالة قبض للنفس وجمعها وتداخلها وتواصلها مع عالم آخر جديد يتمم ويكامل أحوالها، ولنا موتتان، الموتة الأولى بقبض النفس ووضعها في جنين وجسد دنيوي، وموتة ثانية فيها يتم قبض النفس لتتوفى بعد ذلك إلى ربها في عالم الآخرة ليتم إحيائها في جسد أخروي، وأن حالة قبض النفس في كثير من الآحيان لها مظاهرها، ولها أحوال فيها يجيء الموت أو يحضر.

والآن فلنعي ما معنى حضر وجاء:

حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ:

(حَ): إذا أصبح الموت في حيز محدد ومعلوم وأحاط أحدكم، فصار محصورًا أحدكم في حالة الموت فصار في حالة احتضار، (ضَ): حيث يضمر ويَضْعف وأصابه الضرر الشديد فلا يمكن أن يصمد فتضيق عليه الدنيا (رَ) فتتحكم فيه وتسيطر عليه حالة الاحتضار دون انفصال عن الدنيا فتتماهى مؤثرات الموت فيكون بأقل رابطة بينه وبين الدنيا.

جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ:

(جَ): اجتمع فيه حالة الموت في أشد حالات الموت إجمالًا فأصبح جاليًا وظاهرًا عليه (اء): في جلاء مستمر بأحوال من مظاهر الموت في أقصى درجات جلاءها ووضوحها.

إذن حضور الموت ينبني على إدراك أن الموت محيط به وأنه في حيز ميقات للاحتضار التدريجي لوجود مؤثرات تجعل في النهاية قبض الروح حتميًا كون أن هذه المؤثرات سيطرت على جسده، مثل مرض عضال وصل لقمته فبدأت أجهزته تتهالك، أما إذا جاء الموت فهو قمة جلاء حالة الاحتضار حيث تجمعت جميع الأسباب المؤدية للموت في لحظاته الأخيرة.

فحضور الشيء يتخذ وقتًا حتى وصوله لوجهته أما جاء فقد اجتمع عند وجهته.