معنى لِلْأَذْقَانِ في قوله تعالى (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)؟!!!

معنى لِلْأَذْقَانِ في قوله تعالى (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)؟!!!


قال تعالى:

(وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) (سورة الإسراء 106 - 109)

القرآن ككتاب بين أيدينا يحمل قوانين وأحكام الاندماج مع كافة الأحوال الدنيوية، والذي يجعلنا قادرين على التحكم والسيطرة على نفوسنا وأحوال الدنيا معًا، فيضبط لنا حالنا وحال الدنيا، وينتج لنا أحوال نقية بإدماج الأمر والسنن والأحكام الإلهية من خلال هذا القرآن بالدنيا، بل أن كل كتاب قبل القرءان الكريم هو قرءان زمانه ومكانه إلا أنه موقوف داخل مكانه وميقات تنفيذه.

ولكن القرءان الكريم هو يحمل الصفة الكاملة للقرآن من حيث أنه لكل زمان ومكان:

(إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ (((قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا))) 

فمن هم الذين أوتوا العلم من قبله ويتلى عليهم فيخرون للأذقان سُجدًا.
كذلك خلق الخلق بقوانين القرآن الكلي الإلهي الذي يشمل قوانين الخلق كله، القرءان الشامل، وهذا سبق أن تناولناه في سؤال سابق.

(ما الفرق بين الكتاب والقرآن، وما هو القرآن الذي علمه الله لخلقه قبل خلق الإنسان، وما هو القرآن الذي تسير به الجبال، وتُقطع به الأرض، ويُكَلم به الموتى؟!!!)

يَخِرُّونَ:

(يـَ) خروج نشِط طارئ في مرحلة تغيير مفاجئ (خِ) فخرجوا عن حالتهم الأولى واختلف حالهم فخوى وخلا استواءهم (رُّو) بأجزاء وصور مترابطة ومتتابعة من الخلو من حالة الاستواء الظاهر للدخول لعمق باطن كل منهم يخلوا كل منهم عن استواءهم (نَ) فينتج من كل منهم ناتج خاص بكل منهم كنسب موصولة بكل منهم.

إذًا: كل منهم بتلاوة القرآن يخرج من كل منهم نشاط الخلو من حالة الاستواء إلى حالة السجود بحركة مفاجئة ومتتابعة للوصول لحالة السجود.

لِلْأَذْقَانِ:

(لِلْأَ) هذا النشاط الطاريء أخرجهم وخلا حالهم الأول من نطاقهم الأول لنطاق آخر جديد أي خارج نطاق الاستواء الأول، ثم ينتقل ويتواصل بنسيج حياة جديد فيه سكون، ضابطًا لأحواله وأموره مع سبب هذا الخروج عن حاله الأول، ومتآلفًا معها ومستأنسًا بها (ذْ) حتى ذال وأقل وأضعف أمورهم وأحوالهم أي حتى أقل درجة من تلك الأمور والأحوال الخاصة بهم وذكراها وذبذباتها (قَ) بإخراجهم حتى أدنى الأمور ودمجها على حالة السجود لله (ا) وضبطوها وتآلفوا مع قرآن الله (نِ) لتُخرِجها بنتائج كل أعمالهم وأمورهم وأحوالهم الدنيوية كنسبة موصولة بحالة السجون لكلمات الله متنافرين عن حالتهم الأولى ما قبل لعلمهم به.

فالبعض يعزيه للسجود الحركي أن آخر جزء من الوجه وأذله وطرفه الحاد، تبياناً للذلة والخضوع، ولكن المعنى الشامل أولى فالرمزية الحركية هي في ذاتها رمزية لطاعة عملية، وهي هنا وصول حالة السجود لعلم الله.


ما معنى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ في القرآن الكريم؟!!!



{ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) } (سورة الكهف 46)

{ وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) } (سورة مريم 76)

المال كل ما يمكن ضمه لنا من إمكانيات مادية ونتواصل به مع نسيج حركة الحياة، والبنون ما بدى منا كنتاج ذرية وكل هذه بالنسبة لنا زينة الحياة الدنيا؛ أي أدوات الحياة الدنيا وليس للتجمل كما يزعمون، فالله تعالى يرشدنا أن تلك الأدوات يمكن أن تصبح بين أيدينا ولكن وصلها بالباقيات الصالحات خير، أي سوف يخرج منها ما هو أنفع وأفضل وأكثر ترابطاً للحياة. 

وَالْبَاقِيَاتُ

(وَ) زينة الدنيا من المال والبنون حين نتواصل ونصلي بها مع الله تعالى (الْ) التي بضبطها مع نسيج حركة حياتنا الدنيوية (بَا) وما يبدو ويظهر من هذه الزينة وعليها متآلفاً مع طاعة الله (قِ) وما يخرج منها ويندمج بهذا النسيج الدنيوي ويساهم فيه فتنمو من داخل هذا الدمج (يـاتُ) ما هو أكثر وأفضل نفعاً وتأثيراً وتآلفاً وانضباطًا وتفعيلاً وإتماماً وإتقاناً لأحوال وأمور ما هو ظاهر وما هو باطن أي الحياة الدنيا وجزاء الآخرة.

الصَّالِحَاتُ

الصالحات هي صفة الباقيات وجذرها صلح أي بلغ بالشيء عمق نقله إلى الغرض الكامل منه

البلوغ بالباقيات (صَّـ) صور من أصل قوانين الله في خلقه والحكمة من وراء زينة الحياة الدنيا (الِـ) باستخراج من خلال تلك الباقيات ما يتآلف مع نسيج الحركة الدنيوية وخروج أفضل وأكثر تأثيراً على نسيج حركة الحياة (حَاتُ) بإحاطة بعلم الله بوضع الباقيات في حيز ومحتوى المعنى والفعل والعمل والغرض الكامل خالصاً نقياً محافظاً على تآلف وضبط وكمال وإتقان الباقيات ما بين نفع الدنيا وجزاء الآخرة.

بمعنى أكثر اختصارًا

التواصل مع زينة الحياة الدنيا التي بين أيدينا من المال والبنون بنسيج حركة الحياة بما ينمي ويفيد حركة الحياة ويزيد فعاليتها في بلوغ أفضل وأعمق صورة ممكنة يجعل هذا التواصل مع زينة الحياة الدنيا للوصول لكامل الغرض النقي من تلك الزينة بما يتوافق مع قوانين الله فيها فنستخرج منها نفع الدنيا وجزاء الآخرة، ففيها خير الدنيا والآخرة.

(خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا - خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا)

وثواب الآخرة مقدم على نفع الدنيا ولكنه خير أَمَلًا، من حيث تآلف ما نجمع من الدنيا وللدنيا، وخير مَرَدًّا، ما جمعناه من الدنيا مرتبطاً بنقاء قوانين الله الدنيوية ومتآلفًا معها.   

ما معنى تقوى في القرآن الكريم؟!!!

 

ما معنى تقوى في القرآن الكريم؟!!!


مصدر الكلمة وقي، أي جمع ووصل بين نطاقين أحدهما ظاهر والثاني باطن فخرج من خلال الوصل من نطاق الباطن إلى نطاق الظاهر ودمج ظاهره بباطنه ضابطاً لحاله مع النطاق المندمج به ويتضح عليه فيكون أكثر وضوحاً وأكثر تأثيراً وعلى حال أفضل.

فالباب هذه القطعة الخشبية مثلاً وقى ساحة نطاق داخل المنزل عن نطاق خارج المنزل بأنه كان له جزء ظاهر خرج من نطاق صانعه لنطاق خارج المنزل، واندمج بحوائط المنزل وما بداخل المنزل وباطنه، فصار له خواص جديدة من كونه قطعة خشبية إلى خواص الباب مضبوط ومتآلف مع واقع نطاق المنزل وتكون خصائصه كونه باب هي الأكثر وضوحاً وتأثيراً وهو الأفضل لحماية المنزل؛ مع إمكانية الخروج من خلاله إلى العالم الخارجي دون أن يغفل عن حماية المنزل بتمام اغلاقه، فوقى المنزل عن خارجه، هذه حركة الوقاية في أي شيء.

تقوى:

(ت) تفعيل وإتقان وإتمام (ق) اندماج باطن النفس بظاهر ما يكون باندماجه مع هذا الظاهر (و) يوصل بين باطن نفسه وهذا الظاهر (ى) فيكون هذا الظاهر المندمج فيه نفسه هو الأفضل لوقاية النفس والأكثر تأثيراً عليها.

إذن التقوى لها وسائل تكون بمثابة أبواب توقي النفس من أن تندمج بها أشياء تفسدها وتقتحمها.  

فزاد المؤمن تلك الوسائل، فابتغاء الوسيلة بصورها المتعددة لإغلاق باب هزيمة النفس وحمايتها من الفجور، وبذلك تكون الوسائل الإيمانية بمثابة الباب الصلب الذي يتعايش من خلاله الإنسان مع الواقع ولكن في ذات الوقت لا يهزمه هذا الواقع بكل مفاتنه إذا ما وضع أمامه كتاب الله معيناً على هذه التقوى مثل:

-       العفو بكل أشكاله.

{ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (سورة البقرة 237)

-       العدل بجميع أشكاله:

{ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (سورة المائدة 8)

-       الصدقة بكل أشكالها وإطعام الفقراء.

{ لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى } (سورة الحج 37)

-       العبادة لله بكل أشكالها.

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 21)

-       ذكر الله من كتابه المرسل وتطبيقه.

{ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 63)

-       أشكال البر مثل: الايمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين ومن تصدق بأحب ما عنده لليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلالة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس.

{ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } (سورة البقرة 177)

-       القصاص للحق.

{ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 179)

-       الصيام.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة البقرة 183)

-       إتيان البيوت من أبوابها.

{ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (سورة البقرة 189)

-       رد الاعتداء بالمثل دون مغالاة فيه.

{ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (سورة البقرة 194)

-       الإصلاح بين الناس.

{ وَلَا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (سورة البقرة 224)

-       ترك ما بقى من الربا، وكل أشكال الربا.

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (سورة البقرة 278)

-       اتباع القرآن الكريم وعدم اتباع السُّبل.

{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } (سورة الأَنعام 153)

وهكذا نجد أن أساليب التقوى ما هي إلا سد الذرائع وتذكية النفس والاعتدال واتخاذ كتاب الله مرشداً وسبيلاً وحيداً دون غيره، وهناك المتقين، والمتقون.

فالمتقين

(مُ) من جمعوا وضموا ووصلوا خواص كتاب الله وأمره وعملهم الدنيوي في كل مقام لهم ومكان وميقات فأصبحت صفتهم فيفاعلوا بينهما (تَّ) بإتمام واتقان إتباع أمر الله في كل صور العمل فيكون العمل الدنيوي بإتقانه وتمامه الصورة الأخرى الدنيوية من الأمر الإلهي (قِ) باستخراج خواص الأمر الإلهي من كتاب الله ودمجه بخواص العمل الدنيوي فينقل الأمر الإلهي من نطاق كتاب الله إلى نطاق ظاهر الحياة الدنيا (يـ) ويكون الأمر الإلهي هو الأكثر وضوحاً والأكثر تأثيراً على العمل في كل مرحلة من مراحل عمل وفعل المؤمن (ن) فيكون نتاج العمل نقياً ونسبة موصولة بالأمر الإلهي ونسخة منه.

أما الْمُتَّقُون، هم ذاتهم المتقين إلا أنهم موصولون في الفعل أو نتيجة الفعل فيما بينهم أي مشتركين فيه.

ما معنى يلحدون في القرآن الكريم؟!!!

 

ما معنى يلحدون في القرآن الكريم؟!!!


جاء الإلحاد في أسماء الله ومن يلحدون للأعجمي والإلحاد في آيات الله، في قوله تعالى:

{ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (سورة الأَعراف 180)

{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } (سورة النحل 103)

{ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (سورة فصلت 40)

أصل الكلمة لحد، ومعناها نقل الشيء من نطاق إلى نطاق أو مكان إلى مكان، أو من حالة إلى حالة، ويلف الشيء بشيء آخر، هذا النطاق أو المكان أو الحالة المنقول إليه يجعل الشيء في حيز أو محيط محدد أو محدود من خلال لبسه بالشيء الآخر أو بقوانين تحدد نطاقه أو قصده أو أدلته أو برهانه.

يُلْحِدُونَ:

قال تعالى:

{ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (سورة الأَعراف 180)

وَذَرُوا الَّذِينَ (يـُ) يخرجون في ظاهر حياتهم وباطن نفوسهم (لْ) فينقلوا أسماء الله الحسنى من نطاقها إلى نطاق آخر ويلبسوها بنطاقات ومعاني أخرى (حـِ) ويخرجوها من حيزها الكامل وثبوتها إلى حيز آخر مختلط بآخر (دُ) بقصد تغيير النطاق والمعنى لنطاق ومعنى مغاير للحقيقة (و) بوصل أسماء الله الحسنى الباطنة والتي هي صفات الله بظاهر وتجسيد من الحياة الدنيا فيصفوها إلى هذا الظاهر أو المُجَسد فيجعلوه هو الغاية والإله صاحب الاسم فيوصلون أسماء بغير صاحبها فيجعلون الوسيلة هي الغاية (نَ) فينفرون ويشذون بجعل الوسيلة غايتهم ويجعلونها نسخة أو نسبة من الإله الذي يعبدون من دون الله.

إذن كونهم يلحدون فهم يخرجون عن نطاق عبادتهم لله من خلال نقل صفة أسماء الله الحسنى وثبوتها لله إلى ما دونه، وهذا يستلزم منهم إخراجها من نطاقها الأصلي لنطاقات تأثير محدودة ومغايرة للحقيقة بجعلها متصلة بما دون الله من أسباب دنيوية (على سبيل المثال رد أمر الخلق للطبيعة وتطورها مع الزمن، أو أن يجسدوا الإله في عيسى وأمه، أو رد بعض الأمر للعلم الدنيوي الظني أو ضريح أو دجال أو للرأسمالية أو الشيوعية أو الراديكالية... الخ) فيجعلوا هؤلاء الوسطاء أو الأسباب غاية كما جعلوا الأصنام زلفى ثم جعلوهم آلهة يطلبون منهم الرزق، بل جعلوا كل صنم يصنعونه مسئولاً عن اسم من اسماء الله أو بعض أسماءه، فيشذون وينفرون من إثبات أسمائه لذاته العليا ويثبتونها بنسبة منها لما دونه.

ويمكن من خلال ما أسلفنا أن نعي أيضاً قوله تعالى:

{ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } (سورة النحل 103)

فاللسان هو محور الإدراك وننطق بما أدركنا عن الشيء بمعاني استقيناه من مجمل إدراكنا، وإدراك الأعجمي في حدود ما اكتشفه وجمعه واستخرجه من علم دنيوي، فيلحدون إلى هذا العلم من دون الإدراك العربي الكاشف عما هو خفي عن إدراكاتنا المحدودة، هذا الإدراكات المكتشفة مترابطة ومحكمة ومبينة وهي الأوضح والأعجب والأكثر تأثيراً، إلا أنهم يخرجوها من نطاقها الحقيقي ويردوا الأمر للعلم الدنيوي في حدود ما أدركوه من علم محدود وظني.

  ويمكن من خلال ما أسلفنا أن نعي أيضاً قوله تعالى:

{ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (سورة فصلت 40)

والآية هي كل ما خلقه الله لنا أو أرسله، فهو مضبوط ضبطاً تاماً ومتآلفاً مع أحوالنا وأمورنا، فهي على الحال الأفضل والأكثر تأثيراً على حياتنا، وتتكامل بها حياتنا فهي الأتقن والأكثر تفاعلاً مع حياتنا، فهذا العابث في الخلية على سبيل المثال متصور أنه يخرج لنا من خلال اختياراته من الصفات من خلال إبتكان الأحماض الأمينية فيشطر بعضها ويضع صفات أفضل من وجهة نظره المحدودة، فهو ممن يلحدون في آيات الله، فسبقت هذه الآية التي نحن بصددها قوله تعالى:

{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (سورة فصلت 39)

وكذلك من يلحدون في آيات الله المرسلة، ويعتبر أن إدراكاته المحدودة أفضل لحياته من ذِكرنا في القرآن الكريم وجاء في قوله تعالى:

 { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } (سورة فصلت 41 - 42)

ما معنى اللهُمَّ؟!!!

 

ما معنى اللهُمَّ؟!!!


اللهُمَّ:

عليك حين تقولها أن تقوم بتفعيل وإكمال وإتقان ومتابعة وتأمل سنن الله في مخلوقاته، أي مقاييس عالم المادة وأساسياتها وقوانينها التي تبدو وتظهر وتبرز من خلال تلك السنن الإلهية واضحة مبينة كقوانين تحكم تلك المخلوقات، والتي تخرج في حيز محيط المخلوق، فيسبح لله ما في السماوات والأرض بذات الكيفية المطلقة.

(ا) يا من تؤلف بين أمورنا وأحوالنا في انتقالنا كخلائق بين العوالم المختلفة وتجعل حلولنا على أحسن تقويم لهذا الحلول (ل) ويا من تنقل الخلائق من عالم إلى آخر وتجعلهم قادرين على التلاحم والتواصل في نسيج حركة في داخل نسيج هذا العالم (ل) خلق من بعد خلق وطور من بعد طور وانتقال من عالم إلى عالم في صور مختلفة تجعلهم يتواصلون بكل عالم بنسيج جسد يتماشى مع نسيج هذا العالم (هُـ) يا من تهيمن على مخلوقاتك وعلى ظاهرهم وباطنهم مُهندساً لأحوالهم وأمورهم الظاهرة والباطنة ومواضع حلولهم في العوالم المختلفة (مَّ) اجمعنا بمقام ومكان وميقات محل صورة مشابهة لما نرجوه واجعله أمراً مفعولاً.

فالمؤمن يرد إلى الله أمر الخلائق بكل أمور خلاقها من أول خلقها في عالمها، ووصلها بنسيج هذا العالم وأطوارها المتعددة وصورها المختلفة بكل عالم مهيمناً على كل أحوالهم وأمورهم الظاهرة منها والباطنة ومواضع حلول خلاقهم، فيرجو من الله أن يتم عليه نعمته بأن يحقق له رجاءه فيجعله على صورة من مقام أو الإطار العام في مكان وميقات مناسبين للمؤمن:

فالغرض الأساسي اعتراف المؤمن برد الأمر كله لله واقرار أن حاله سيأتي بالصالح كما في قوله تعالى:

{ قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) } (سورة آل عمران 26 - 27)

{ قُلِ اللهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) } (سورة الزمر 46)

أو بغرض اعتراف برد الأمر كله لله مع طلب ورجاء كما في قوله تعالى:

{ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ (114) } (سورة المائدة 114)

أو مع اعترافهم يطلبون من الله عذاب لو كانوا على غير الحق عندما أنكروا رسالة الرسول.

{ إِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } (سورة الأَنْفال 32)

أو اعتراف وإقرار أهل الجنة بتلك الصفات والأفعال لله على النحو المبين سالفاً بذات مقاييس عالم الآخرة والجنة التي أخبرهم بها.

{ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) } (سورة يونس 10)

 

ما معنى القنوت والسجود والركوع والتسبيح؟!!!

 

ما معنى القنوت والسجود والركوع والتسبيح؟!!!


القنوت:

إخراج النفس عن الهوى وشهوات الدنيا ودمجها بطاعة الله تعالى لتزول شهوات النفس فلا يبقى لها أثر، وتنمو حالة جديدة مختلفة تنأى وتنفر عن الهوى وتنهي وتنسف وتقضي على ما يختلط بالنفس من هوى وشهوا، فيجمع الإنسان في ظاهره وباطنة على تلك الحالة من الطاعة ويصلي بها في طاعة الله ويواصل، تفعيل تكامل النفس وإتقان دمج النفس مع طاعة الله وإتمام تنقية النفس.

السجود:

هو الخضوع لسنن الله من خلال الشيء أو المادة أو الشخص أو أياً كان هذا المكلف بالسجود، وفي نطاق خضوعه لقوانين الله فيه يكون مسجده.

أو بمعنى حرفي دقيق، الوصول لمركز وعمق السنن والقوانين وجمع الشيء أو الشخص بكل مكوناته وأجزاءه وأحواله على هذا القانون في ظاهره وباطنه وتكون حركته كلها بدليل وبرهان هذا القانون أو الكتاب الإلهي المنزل في حالة الشخوص.

فجميع المخلوقات في السماوات والأرض وما تحت الثرى خاضعين لمجال قصد وحركة بدليل وبرهان أو قوانين أو أوامر محددة لا يخرجوا عنها.

فالشجرة لا تغادر قوانين سجودها وطريقة نموها وزرعها والشمس لا تغادر نطاق فلكها وطاقتها والملائكة ساجدة لخدمة الإنسان وكانت هذه طبيعة سجودهم لآدم سجود التسخير.

ونحن ساجدون لقوانين الله التي فطرها فنضطر أن ننام ونأكل وكذلك مفروض علينا الموت الخ... ولا نخرج عن هذا السجود فلنا نطاق حركة ونطاق اختيار وهو قليل وهو نطاق فتنتنا واختبارنا.

{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ} ﴿٩٨﴾ سورة الحجر

فالسجود في الأصل ليس سجودنا الحركي الظاهر ولكن هذا السجود الحركي الظاهر هو من ضمن سجود الاختيار.

لذلك عندما يقول لجميع الناس كافرهم ومؤمنهم بأن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد، فالمقصود أن يأخذوا الأدوات المناسبة عند كل مسجد.

{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ﴿٣١﴾ سورة الأعراف

فالمسجد هنا عناصر البيئة وتحوي ساجدين، فالأرض مسجد تحوي نباتات ساجدة تحتاج لأدوات معينة، والعالم في علم الأجنة يدخل المسجد الذي يحوي الأجنة ويجب عليه أن يحافظ على تلك البيئة الساجدة ويتخذ من الأدوات المناسبة التي تحافظ على سجودها.

ولكن ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله، وهنا المقصد أيضاً ليس كما يظن البعض فالمشركين لا يبنون المساجد ذات الأحجار ليصلوا صلاة الحركة ليعمروها أو يخربوها من الأساس، وإنما كونهم مشركين إشراك العلم فهم يرون مساجد الله تحتاج لتغيير مثل أن يجعلوا صفة ما أنشط من صفة لتغيير مواصفات الثمرة أو الإنتاج الحيواني..

{مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّـهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَـٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} ﴿١٧﴾ سورة التوبة

وحسمت الآية ذلك وأكدت أنهم لن يعمروا مساجد الله، لأنهم لو شهدوا لله في مخلوقاته فسوف يكونوا شهداء على أنفسهم، لأنهم سوف يغيرون في خلق الله ببتك آذان الأنعام

{وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّـهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّـهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا} ﴿١١٩﴾ سورة النساء

الركوع:

 حالة إيمانية أقوى من السجود مرتبطة بحمل الأمانة، فجميع المخلوقات ساجدة لله فلا تخالف سنة الله فيها وليس لها أي نطاق للاختيار، أما الإنسان فهو ساجد طوعاً أو كرهاً لكثير من السنن اليومية مثل الأكل والشرب والنوم.. إلا أنه يمكن أن يعقد النية في هذا السجود طاعة لقوانين الله فيكون سجوده طوعاً، وفي مرحلة إيمانية يكون ساجداً لله في عدم ارتكاب الإثم فيما له من إمكانية اختيار، وهي مرحلة عدم الفعل للمعصية تنفيذاً لأمر الله

أما الركوع: فهي الحالة الأقوى إيمانياً فهي تتعدى طاعة التنفيذ وإنما تصل في مراحل لاكتشاف الحكمة من وراء السجود للأمر الإلهي فيصير ركوعاً، فما هو الركوع؟!!

الركوع: هي حالة الارتباط والسيطرة والتحكم والخضوع بالنفس على حالة السجود في إطار متوافق ومستمر لكل حالات السجود للقوانين الإلهية والأمر الإلهي بكتابه المرسل، باكتشاف عما لم يكن يدركه من قبل من حكمة من وراء هذا التنفيذ أي الحكمة من وراء السجود.

إذاً حالة الركوع هي قناعة إيمانية كاملة بالحكمة من وراء السجود والارتباط والخضوع الناتج عن إيمان كامل بحكمة الأمر الإلهي.

لذلك كان السجود سابق عن الركوع حين وصى الله تعالى مريم لتدرج مراحل الإيمان

{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} ﴿٤٣﴾ سورة آل عمران

أما في الصلاة الحركية فالركوع سابق لإثبات الخضوع لما يليه من سجود

فالسجود. للأمر الإلهي يحتاج لركوع حتى يصبح السجود، حالة محببة للإنسان مقبل عليها فحينها لن يشعر بعبأ الأمر والتكليف بل سوف يجد، في التنفيذ الراحة لوعيه أن الفعل لإصلاح حياته وليس مجرد تكليف لمجرد التكليف.

التسبيح:

تفعيل وإكمال وإتقان ومتابعة وتأمل سنن الله في مخلوقاته، أي مقاييس عالم المادة وأساسياتها وقوانينها التي تبدو وتظهر وتبرز من خلال تلك السنن الإلهية واضحة مبينة كقوانين تحكم تلك المخلوقات، والتي تخرج في حيز محيط المخلوق، فيسبح لله ما في السماوات والأرض بذات الكيفية المطلقة.

فلكل مخلوق سبحاً يسبح الله بالتزامه بتلك السنن الإلهية فالشمس تسبيحها التزامها بفلكها وقوانين بروزها في عالمنا وكذلك القمر والسموات والأرض، وتسبيحنا نحن البشر بإتقان سنن الله فينا وتأمل تسبيح المخلوقات، ومدى تسخير تسبيحها في صلاح حياتنا.

فتسبيح الإنسان هو في إدراك سنن الله فيه فيتقن الالتزام بتلك السنن بكتاب الله وفي سنن المخلوقات المسخرة إليه فيتقن استعماله لها.

معنى جَلَّاهَا في قوله تعالى { وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا } (سورة الشمس 3)؟!!!


قال تعالى: {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} (سورة الشمس 3)

كلمة المصدر جلو، فالجيم هي حرف جمع المكونات المتفرقة في وسط مخالف لطبيعتها حتى يكتمل جلاء تلك المكونات بالكامل فكان الجبل من المخلوقات التي تجتمع في غير بيئتها الأصلية إما بأن أرساها الله على الأرض أو من خلال الصهارة على هيئة صخور والتي تعمل على تكوين هذا الجبل، أما اللام فهي تعبر عن انتقال ما تم جمعه من متفرقات من حال أو مكان إلى حال ومكان مختلف فتتلاحم وتتواصل مع هذا النطاق أو الحال الجديد وتصبح وسط نسيجه وتتواصل مع بعضها بعضاً بظاهرها وباطنها بفعل حرف الواو

وفي هذا الموضع جاءت بلفظ جَلَّاهَا وظاهر النص عائد على الأرض وفعل النَّهار فيها، والنهار هي حالة نقية عن غيرها ومميزة ومتنافرة مع غيرها فهي مهيمنة على أي حال مناقض لها تتحكم فيما دونها إلى أن يأتي الليل ليغشاها، وصفة النهار هنا أنه جلَّاها، ولم يقل الشمس والتي تُحدث ظاهرة النهار ضمنياً، ولكن حقيقة الأمر لا يجب النظر إلى الشمس من هذه الوجهة، فالشمس موجودة بالليل والنهار ولو أن حالة النهار تحدثها الشمس انطلاقا منها لكانت الأرض لا يتخللها ليل، ولكن حالة النهار هي حالة خاصة تتوقف حدوثها على اجتماع مجموعة من المتفرقات من الأشياء والعناصر التي تُجليها، كون بطبيعة الحال ما بين الأرض والشمس معتم لا يمكن أن يتخلله نهار إلا بجلاء هذا النهار على سطح الأرض التي هي في أساسها معتمة، وهنا جاءت دقة اللفظ القرآني بأن يفرق بين الشمس التي تعتمد عليها حالة النهار في بعض عناصرها التي بدون عناصر أخرى لن تنشأ حالة النهار، وهي تنشأ فقط باجتماع هذه العناصر كلها معاً.

فالشمس يصدر عنها الأشعة المحمولة على موجات لها أطوال موجية معينة أو ما يسمى بالخُنس، والتي باصطدامها بعناصر الغلاف الجوي تنشأ حال اجتماعها معاً تغيير حالتها من حالة الخُنس التي بها طاقة خانسة إلى جواري كُنس، كموجات تتكون بشكل منفرد نقي عن بعضها البعض لها مركز وقياس معين، تتحول من خلال هذه الحالة الجديدة قادرة على التحول من حالتها الأولى إلى ما نراه من ضوء وحرارة، فيصير جلاء طاقتها من خلال اجتماعها بعناصر الأرض وشوائبها، وبدونها سوف تظل على حالتها الخانسة، والآن نستعرض معنى الكلمة من خلال حروفها على النحو التالي:

جَلَّاهَا:

وَالنَّهَارِ إِذَا (جـَ) جمع مكونات متفرقة من الشمس في وسط الأرض بما يخالف لطبيعتها الأصلية حتى جلائها بشكل كامل على هذا الوسط الأرضي، (لَّ) فتتلاحم وتتواصل في نسيج الأرض بصور مختلفة ومتعددة عن أصلها (لوجود الشدة على حرف اللام) فيضبط النهار ظهور تلك الأشباه أو المشتقات من ضوء وحرارة وإشعاعات شمسية، (هـَ) ويهيمن على تلك الصور أو مشتقات الشمس في مواضع حلولها على الأرض (ا) وضبط تلك المشتقات من الشمس في قالب وإطار واحد على الحالة التي يظهر بها علينا نحن سكان الأرض فتوفر لنا الضوء والحرارة والإشعاعات المفيدة للجسم وللحياة.

الشرح العلمي لكيفية نشوء الضوء والحرارة في ساعات النهار:

1. تفاعل الاندماج النووي:

تنتج الشمس الضوء والحرارة من خلال تفاعل الاندماج النووي. في قلب الشمس، تتفاعل ذرات الهيدروجين مع بعضها البعض لتكوين ذرات الهيليوم. هذا التفاعل ينتج عنه كمية هائلة من الطاقة على شكل ضوء وحرارة.

2. انتقال الضوء والحرارة:

ينتقل الضوء والحرارة من الشمس إلى الأرض عبر الفضاء. ينتقل الضوء في شكل موجات كهرومغناطيسية، بينما تنتقل الحرارة في شكل موجات صوتية.

3. امتصاص الضوء والحرارة:

عندما يصل ضوء الشمس إلى الأرض، يمتصه الغلاف الجوي والمحيطات والأرض. تتسبب هذه المواد في تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة حرارية.

4. تأثير الغلاف الجوي:

يلعب الغلاف الجوي دورًا هامًا في تنظيم كمية الضوء والحرارة التي تصل إلى الأرض. يمتص الغلاف الجوي بعض ضوء الشمس، بينما يعكس بعضًا آخر. كما يمنع الغلاف الجوي بعض حرارة الشمس من الهروب إلى الفضاء.

5. تأثير الغيوم: 

يمكن أن تؤثر الغيوم على كمية الضوء والحرارة التي تصل إلى الأرض. ففي الأيام الغائمة، يمتص الغلاف الجوي كمية أكبر من ضوء الشمس، مما يؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة.

ملخص:

ينشأ الضوء والحرارة في ساعات النهار من تفاعل الاندماج النووي في الشمس. ينتقل الضوء والحرارة من الشمس إلى الأرض عبر الفضاء. تمتص المواد الموجودة على الأرض الطاقة الضوئية وتحولها إلى طاقة حرارية. يلعب الغلاف الجوي دورًا هامًا في تنظيم كمية الضوء والحرارة التي تصل إلى الأرض.

ملاحظة:

·        هذا هو الشرح الأساسي لكيفية نشوء الضوء والحرارة في ساعات النهار.

·     هناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر على كمية الضوء والحرارة التي تصل إلى الأرض، مثل خط العرض والارتفاع والغطاء النباتي ، لذلك جاءت الآية مصحوبة بلفظ (إذا) فهي حالة مشروطة بتوافر جميع عناصر نشوء ظاهرة النهار