والنجم إذا هوى؟!

قال تعالى:

{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (سورة النجم 1 - 18)

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى

في البداية لابد أولاً معرفة المعنى المطلق للفظ النجم، فالحالة النجمية نجدها في شموس بعيدة عن الأرض ولا يصل لنا منها غير نورها الذي انفصل عنها من ملايين السنين، وكذلك رأس الحيوان المنوي المشع والذي يحمل قدرة ثقب الصدع، ونأتي إلى هذا النجم تحديداً، فإذا جاءت الواو قبل اللفظ في أول الجملة القرآنية فنحن أما تكرار وتواصل للفعل أو تواصل بين ظاهر وباطن الفعل.

قال تعالى:

{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} (سورة الرحمن 6)

فكل مخلوق إما تكون قوانين نشأته ونشاطه وحركته نجمية أو شجرية، فمثلاً التكاثر الميتوزي هي حالة نجمية بالكامل، ولكن هناك مخلوقات تتنوع ما بين الحالة النجمية والشجرية ما بين البذرة في حالتها النجمية ونموها وإثمارها المستمر كحالة شجرية، وكذلك الحيوان المنوي كحالة نجمية (الطارق)  والجنين المكون من هذا الحيوان المنوي والبويضة كحالة شجرية، وكان آدم ونشأة زوجه حالة نجمية متشابهة مع الانقسام الميتوزي، والذي اضطروا لتفسير الحالة تشبيهها بأن زوجه خرج من ضلعه، وكلا الحالة النجمية والشجرية بقوانين نشأتهما وحركتهما خاضعان للمولى عز وجل.

الشجر

وفيما يلي سنضع أمثلة لفهم خصائصها من القرآن الكريم:

شجرة النار

قال تعالى:

{أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} (سورة الواقعة 71 - 73)

والنار هنا هي ناتج من مصدر طاقة سواء مصدر خامل أو مصدر نشط ومصدر الكلمة نور، والفارق أن النور موصول بمصدره ومرتبط به أما النار فتتوافق في ترابطها مع عدة مصادر أو عدة بيئات ونطاقات.

فالشمس تغادرها النار كطاقة لتتوافق مع الأرض وترتبط بها على هيئة ضوء وحرارة.

وفي كل الأحوال النار هي طاقة تصدر عن مصدر وكل مصدر هو جذر لهذه الطاقة، فالشمس والمازوت والبترول والغاز والفحم وغيرها جذور لساق واحدة هي النار أو الطاقة بشكل عام سواء كان مصدر خامل أو نشط.

فإذا كانت الجذور هي جميع المصادر وساقها التي تتجمع فيها المصادر هي النار أو الطاقة بتسميتنا الدنيوية، يبقى أين فروع الشجرة.

تتفرع النار أو الطاقة إلى طاقة ضوئية وحرارية وضوئية وحركية...الخ، لتكون لنا متاع كباقي متاع الدنيا تسهل لنا كثير من أسباب الحياة.

فالله تعالى الذي أنشأ جذورها وهو الذي مكننا من استخدامها بكافة فروعها. وهكذا تكون شجرة النار، ويجب أن تتذكر دائمًا أن الله تعالى هو من أنشأ شجرة النار وليس علماء زماننا، فقط الله يسر لهم اكتشافها بقدر حاجتنا.

تلكما الشجرة

قال تعالى:

{فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} (سورة الأَعراف 22)

وعندما أكلا آدم وزوجه من الشجرة فتحولا من حالة الخلود أي من الحالة النجمية بأن تظل خلاياهم شابة حتى الموت، الى قاعدة الشجرة والذرية

فكان الأصل الانقسام فخرجت زوج آدم منه وهذه مواصفات خلق مادة الخلود بأن تنقسم الخلايا وتظل على نفس مواصفاتها ثابتة، إلا بأنهم أكلا من الشجرة فأصبحت مواصفات تلك الشجرة فيهما، هـي شجرة الذرية التي تحمل بقاء ذكراهما أن يرتبطا بجسديهما فيخرج نتيجة تفاعل حسديهما ليكتمل خروج فروعهما، فأصبحا هما الجذور واجتماع جسدهما الساق ونتاج ذلك فروع من الأبناء.

وهكذا كانا تلكما الشجرة، فهما ذات مواصفات تلك الشجرة التي أصبحا يمثلانها وانتقلوا من نطاق تكاثر الخلود إلى تكاثر الذرية الذي يبدأ بتلكما الشحرة والذي بدى فيهما وبتفاعلهم وتكاملهم لتكوين فروع الشجرة من الذرية في الحياة الدنيوية.

فصارا تلكما الشجرة وصاروا جذورها في الدنيا وكان يتطلب مع هذه الشجرة بزوغ شجرة المعرفة للتوافق مع عالم وأرض إنبات تلكما الشجرة.

والنَّجْمِ

الواو وصل بين باطن وظاهر بين عالم الأمر وعالم الخلق

والنجم عموماً، حرف النون يعني نسبة أو ناتج بنسبة من مصدر تنتج عنه الحالة النجمية، ولكن هنا من خلال السدة تعني أن هذه النسبة ليست نسبة واحدة وإنما هي نسب متعددة أو متشابهة أو مقسمة على فترات، تتجمع بكامل اجتماعها لتشكل ما هو جلي ومنير ومبين وواضح كنور مُتجمِع يصل إلى عالم الميم فيتجمع فيه ألا وهو عالم الخلق.

إذن رحلة ما حواه من نور إلى عالم الخلق يتم بنسب منبعثة من مصدرها إلى عالم الأرض والميم مكسورة أي أن هذه النور خرج إلى عالم الأرض من النجم على حال هو الأفضل لهذا العالم.

إِذَا هَوَى

وإذا، هي حالة معلقة بتآلف وضبط خروج هذا النور بطرفه الحاد المؤثر المُركَز فيكون بذاكرة من يحمله مكتملًا حتى يهوى به، أي أن في حالة اكتمال جبريل عليه السلام برسالته النورانية لعالم الخلق، هنا الحالة النجمية هي من تهيمن عليه في رحلته إلى عالم الخلق فيوصل بين الأمر النوراني والرسالة السماوية إلى عالم الخلق ويخرجها إلى قلب الرسول، وهذا ما سوف يأتي شرحه لاحقًا.

فما سبق من صفات النجم النقية والرسالة السماوية، تنفي تمامًا أن تكون من عند غير الله، فكان صفة ما تنزل على رسوله هي رسالة نورانية سماوية فبالتالي:

(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

إذن هو وحي يوحى، موصول بعلم الله خرج بأمر الله وتنزل على رسوله، وعلمه شديد القوى.

نبوءات دانيال (الجزء الأول : رؤية نبوخذ نصر)

نبوءات دانيال (الجزء الأول : رؤية نبوخذ نصر)

رأى نبوخذ نصر ملك الإمبراطورية البابلية بعد تتويجه بسنتين (عام 503 أو 602 ق.م) رؤيا في منامه أغضبته وأثارت قلقه، فاستدعى السحرة والكهنة والعرافين والمنجمين، فدار حوار بينه وبينهم، رواه سفر دانيال.

رؤيا الملك نبوخذ نصر

قال لهم الملك:

إني حلمت حلمًا انزعجت له نفسي وأن تطمئن حتى تعرف الحلم ومعناه.

فأجابوه:

لتعش إلى الأبد أيها الملك أسرد على عبيدك الحلم فنفسره لك.

فقال لهم لملك:

قد صدر علي الأمر: إن لم تسردوا على الحلم وتفسروه تمزقوا إربًا إربًا، وتصبح بيوتكم أنقاضًا، وأن أنبأتموني بالحلم وتفسيره أغدق عليكم هدايا وجوائز، وأسبغ عليكم الإكرام، والآن أسردوا على الحلم.

فأجابوه ثانية:

لينبئ الملك عبيده بالحلم فنكشف عن معناه.

فرد الملك:

أني أعلم يقينًا أنكم تسعون لاكتساب الوقت، إذ أدركتم إني أصدرت أمرًا مبرمًا بمعاقبتكم إن لم تنبؤوني بالحلم، لأنكم اتفقتم على اختلاق الكذب والضلال لتنطقوا بهما أمامي إلى أن يتحقق معنى الحلم لذلك أنبؤوني أولاً بما حلمت فأعلم أنكم قادرون على تفسيره

فأجابوا:

ليس على الأرض إنسان في وسعه تلبية أمر الملك، ولم يحدث قط أن ملكًا عظيمًا طلب مثل هذا الأمر من مجوسي (كاهن) أو ساحر أو منجم، ومطلب الملك متعذر لا يمكن لأحد أن ينبئ به الملك سوى الآلهة الذين لا يسكنون مع البشر.

نبوخذ نصر أخذ في إصراره وثباته على موقفه حيث أن الشائع في ثقافتهم ن الرؤى رسائل إلهية للملوك وعلى درجة كبيرة من الأهمية بحيث لا يقدر على تفسيرها إلا الحكماء، أي لا يقدر على معرفة الرؤيا ولا تفسيرها إلا نبي حامل للوحي الإلهي ومخبر عنه، وع استمراره في إصراره يروي دانيال:

واستشاط الملك غضبًا وحنقًا وأمر بإبادة كل حكماء بابل وتلقى المدعو أربوخ رئيس شرطة الملك الأمر الضريح بقتل وإهلاك الحكماء والعلماء الذين وقفوا عاجزين إزاء إطلاع نبوخذ نصر وإعلامه بحقيقة حلمه، ومن جملة أولئك الذين شملهم الأمر دانيال، ولما ذهبت الشرطة بقيادة رئيسهم للقبض عليه في محل إقامته داخل القصر الملكي، جرى بينهما حوار رواه سفر دانيال بقوله:

فخاطب دانيال بحكمة وتبصر أربوخ قائد حرس الملك الذي خرج ليقتل حكماء بابل، وقال له:

لماذا أصدر هذا الأمر العنيف؟ فأخبر أربوخ دانيال بما حدث.

ثم روى السفر بعد ذلك ما فعله دانيال قائلا:

فمثل دانيال أمام الملك وطلب منه أن يمنحه وقتًا فيطلعه على تفسير الحلم فوافق على طلبه، فمضى دانيال إلى بيته وأبلغ رفقاءه حننيا وميشائيل وعزريا بالأمر، ليطلبوا من إله السموات الرحمة بشأن هذا اللغز لكي لا يهلك دانيال ورفقاءه مع سائر حكماء بابل".

وفي تلك الليلة رأى دانيال رؤيا كشف له عن مضمون حلم الملك وحقيقته وفي صبيحة اليوم التالي أقبل دانيال على أربوخ وقال له في نبرة ناهية وأمرة في الوقت نفسه، لا تقتل حكماء بابل، أدخلني للمثول أمام الملك، فأكشف له عن تفسيره"، ونزل أربوخ عند رغبة دانيال "فأسرع بإحضار دانيال إلى الملك، وقال: قد عثرت على رجل من سبى يهوذا، وهو ينبئ الملك بتفسير الحلم".

فسأل الملك دانيال:

هل تستطيع أنت أن تطلعني على الحلم الذي رأيت وعلى تفسيره.

فأجاب دانيال:

لا يستطيع ساحرًا أو حكيم أو مجوسي (كاهن) أو منجم أن يطلع الملك على السر الذي طلبه، ولكن هناك إله في السماء يعلن الخفايا، وقد أخبر الملك نبوخذ نصر مما يحدث في آخر الأيام".

دانيال يروي ما رآه الملك في حلمه

فروى دانيال له رؤيته بقوله:

أيها الملك فيما أنت مستلق على مضجعك انتابتك الأفكار مما يحدث في الأيام المقبلة، والذي يكشف الخفايا عرفك بما سيكون، وقد أعلن لي هذا السر، لا لحكمة في أكثر من سائر الأحياء، إنما لكي يطلع الملك على تفسيره وتدرك أفكار قلبك". أي فيما يفكر عن مستقبل الزمان في رموز حلمه الذي رآه.

ثم شرع دانيال في رواية الحلم قائلا:

رأيت أيها الملك، "وإذا بتمثال ضخم كثير البهاء واقفًا أمامك، وكان منظره هائلاً، وكان رأس التمثال من ذهب نقي وصدره وذراعاه من فضة، وبطنه وفخذاه من نحاس، وساقاه من حديد، وقدماه خليط من حديد ومن خزف وبينما أنت في الرؤيا أنقض حجر لم يقطع بيد إنسان وضرب التمثال على قدميه المصنوعتين من خليط الحديد والخزف فسحقهما، فتحطم الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معًا، وانسحقت وصارت كعصافة البيدر في الصيف، فحملتها الرياح، حتى لم يبق لها أثر، أما الحجر الذي ضرب التمثال فتحول إلى جبل كبير وملأ الأرض كلها".

إذن شاهد في حلمه:

- صورة الإنسان وهيئته المألوفة.  إنسان في منتهى الكبر والضخامة والطول، يملأ العين حسناً وجمالاً وبهاء، فيأنس به الرائي ولا يستوحشه ومظهره العام باعث على المهابة والخوف، ودافع للرهبة والحذر.

- أعضاء ذلك الإنسان وأجزاءه، فعلى النحو التالي:

1- كان الجزء الأعلى من جسمه، أي الرأس الذي يضم الجمجمة والوجه ومراكز الإحساس، من الذهب الخالص، ولونه أصفر لماع.

2- ما دون العنق إلى البطن أي الصدر، وأيضًا من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى وهو الذراع، فمن الفضة البيضاء براقة اللون.

3- أما القسم الأمامي الأسفل من جسمه، وفيه الأمعاء، أي البطن والجوف، وأيضًا ما بين الركبة والورك، أي الفخذ، فمن نحاس أحمر يميل لونه إلى السمرة.

4- وما بين القدم والركبة من الرجل، فمن حديد رمادي يميل لونه إلى الزرقة.

5- أما ما يقف ويمشي عليه، أي القدم فهو مزيج غريب يجمع بين الحديد والفخار معاً.

وفيما العاهل البابلي مشدوها بصورة الإنسان الماثلة أمامه ومتحير من مكوناته المتنافرة، إذا به يرى حجرًا صلبًا لم يعرف له قاطع، ولا من أين أتى أنتزع، وقد أقبل من بعيد مندفعًا بسرعة شديدة تجاه قدمي التمثال المكونتين من الحديد والفخار، فضربهما ضربة بلغت من العنف والقسوة درجة تكسرنا معًا إلى قطع صغيرة الحجم ومتفرقة في كل ناحية وأدى تكسر القدمين تلقائيًا إلى انهيار الجسم كله وسقوطه أرضًا لتتناثر مكوناته مجتمعة من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخزف إلى قطع متناهية في صغرها، حتى شبهت له في الحلم بذرات القش الصغيرة المتبقية بعد فصل الحبوب عن قشورها، فسرعان ما تأتي الرياح وتفرقها شذر مذرًا، ومن ثم أصبح ذلك الإنسان وكأنه لم يكن من قبل.

أما الحجر الذي حطم التمثال وأسقطه من عليائه وأحاله إلى كومة كبيرة من الذارت الحجرية تذروها الرياح، فرأه يرتفع أمامه ويتمدد وينبسط رويدًا رويدًا إلى أن غطى الأرض كلها.

تفسير دانيال لحلم الملك

ختم دانیال قصته قائلًا:

"هذا هو الحلم، أما تفسيره فهذا ما نخبر به الملك".

"أنت أيها الملك هو ملك الملوك الآن إله السموات أنعم عليك بمملكة وقدرة وسلطان ومجد، وولاك وسلطك على كل ما يسكنه أبناء البشر ووحوش البر وطيور السماء، فأنت الرأس الذي من ذهب ثم لا تلبث أن تقدم من بعدك مملكة أخرى أقل شأنًا منك، وتليها مملكة ثالثة أخرى ممتلئة بالنحاس، فتسود كل الأرض، ثم تعقبها مملكة رابعة صلبة كالحديد فتحطم وتسحق كل تلك الممالك، كالحديد الذي يدق ويسحق كل شي، وكما رأيت القدمين والأصابع هي خليط من خزف وحديد، فإن المملكة تكون منقسمة، فيكون فيها من قوة الحديد بمقدار ما شاهدت فيها من الحديد مختلطًا بالخزف. وكما أن أصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف، فإن بعض المملكة يكون صلبًا والبعض الآخر هشًا. وكما رأيت الحديد مختلطًا بخزف الطين، فإن هذه المملكة تعقد صلات زواج مع ممالك الناس الأخرى، إنما لا يلتحمون معًا، كما أن الحديد لا يختلط بالخزف. وفي عهد هؤلاء الملوك يقيم إله السموات مملكة لا تنقرض إلى الأبد، ولا يترك ملكها لشعب آخر، وتسحق وتبيد جميع هذه الممالك، أما هي فتخلد إلى الأبد، لأنك رأيت أن الحجر المنقض الذي لم يقطع من الجبل بيدين قد سحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب".

في الجزء القادم إن شاء الله سوف نبدأ في طرح تفسير المعاصرين لهذه النبوءة.

روابط السلسلة:

نبوءات دانيال (المقدمة)

نبوءات دانيال (الجزء الأول : رؤية نبوخذ نصر)

نبوءات دانيال (الجزء الثاني: تفسيرات المعاصرين لرؤية نبوخذ نصر – النبوءة الأولى)

نبوءات دانيال (المقدمة)

 

نبوءات دانيال (المقدمة)

نبوءات دانيال هي مجموعة من النبوءات الواردة في الكتاب المقدس في سفر دانيال. وهي تحتوي على تنبؤات عن الأمم والحكام والأحداث العالمية، وتتناول فترات زمنية مختلفة، بما في ذلك مستقبل بني إسرائيل.

تتضمن نبوءات دانيال العديد من التنبؤات الرئيسية، بما في ذلك تنبؤات حول الملوك والإمبراطوريات العالمية التي ستظهر على مر التاريخ، وتنبؤات حول الصراع الأخير بين الخير والشر في العالم.

ويعتقد الكثيرون أن بعض نبوءات دانيال قد تحققت بالفعل في التاريخ، مثل تنبؤه حول الإمبراطورية البابلية وتحطمها على يد الفرس، وتنبؤه حول الإمبراطورية اليونانية وانتصار ألكسندر الأكبر عليها.

ولكن هناك أيضًا تفسيرات مختلفة لنبوءات دانيال، والكثير منها لا يزال موضع جدل بين الدارسين والمفسرين المختلفين.

أهم النبوءات التي تتضمنها نبوءات دانيال

وتتضمن نبوءات دانيال الأحداث الهامة التي وقعت في التاريخ القديم والحديث، وقد أثارت هذه النبوءات العديد من التفاسير والتأويلات. ومن أبرز نبوءات دانيال:

1- تنبؤات حول الإمبراطوريات العالمية: يشير دانيال إلى العديد من الإمبراطوريات العالمية التي ستظهر على مر التاريخ، مثل الإمبراطورية البابلية والإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية اليونانية والإمبراطورية الرومانية.

2- تنبؤات حول مستقبل بني إسرائيل: يحتوي سفر دانيال على العديد من التنبؤات بشأن مستقبل بني إسرائيل، مثل تنبؤه بأن اليهود سيعودون إلى أرضهم بعد سبيهم في بابل.

3- تنبؤات حول المسيح: يحتوي سفر دانيال على عدة تنبؤات بشأن المسيح، وهو الذي سيأتي لإنقاذ العالم وإقامة المملكة السماوية.

4- تنبؤات حول النهاية العالمية: يحتوي سفر دانيال على العديد من التنبؤات بشأن النهاية العالمية، مثل الصراع الأخير بين الخير والشر وظهور العدو المنتظر.

5- يعتبر سفر دانيال من أكثر الكتب التي تحتوي على نبوءات في الكتاب المقدس، وقد أثارت هذه النبوءات العديد من التساؤلات والتفسيرات والتأويلات على مر التاريخ.

ويرى البعض أن من المهم أن نفهم أن النبوءات لا تعتمد فقط على التفسير الحرفي، بل تحتاج أيضًا إلى فهم رمزي وتأويلي وثقافي للحد من الخلط والتباس المفاهيم والتفسيرات المتباينة ومنها:

֎ تنبؤ دانيال بظهور الإمبراطورية الرومانية وسيطرتها على العالم، والتي حدثت بالفعل في القرن الأول قبل الميلاد.

֎ تنبؤ دانيال بظهور "الوعثاء"، وهم مجموعة من الناس الذين يقومون بنشر الفتنة والفوضى في العالم. وتربط بعض التفاسير هذا التنبؤ بظهور الإرهاب الدولي والجماعات المتطرفة.

֎ تنبؤ دانيال بظهور "المسيح الأمير"، وهو مسيحية ينتظرها بعض اليهود ويعتقدون أنه سيأتي ليخلصهم ويحكم الأرض. وقد ربط بعض المفسرين هذا التنبؤ بظهور المسيح عليه السلام.

֎ تنبؤ دانيال بظهور "التنين"، وهو الشيطان، وتربط بعض التفاسير هذا التنبؤ بظهور الأشرار والأعمال الشريرة التي ستحدث في نهاية الزمان (الدجال في الثقافة الإسلامية).

بشكل عام، تتضمن نبوءات دانيال موضوعات وتنبؤات متنوعة، وتعتبر مصدرًا هامًا لفهم التنبؤات الدينية والتاريخية في الكتاب المقدس. وتستمر هذه التنبؤات في تحفيز الناس على البحث والتأمل والتفكير في المستقبل والأحداث التي قد تحدث فيه.

نبوءات دانيال تتضمن أيضاً تنبؤات عن الفترة التي تلي انتهاء الإمبراطورية اليونانية، وتحديداً حول ما سيحدث لبني إسرائيل والهيكل المقدس. وتنبأ دانيال أنه بعد سبعون أسبوعاً (أي سبعين سنة) سيتم إعادة بناء الهيكل المقدس.

وفي النهاية، تنبأ دانيال بظهور المسيح وموته، وأنه سيتم إعطاؤه الحكم الدائم على جميع الأمم والشعوب.

تم تفسير نبوءات دانيال بطرق مختلفة عبر التاريخ، ولكنها لا تزال تحظى بالاهتمام والتفسير في الوقت الحاضر، ويعتبر الكتاب المقدس وخاصة سفر دانيال من المصادر الهامة التي يتم دراستها لفهم النبوءات والتنبؤات المتعلقة بالمستقبل.

ويعتبر سفر دانيال من بين الأسفار في الكتاب المقدس، وتشير الترجمة العبرية لاسم الكتاب إلى "العدد"، وهو يعتبر واحداً من أطول الكتب في العهد القديم.

ويعتبروا سفر دانيال من الكتب التي تميزت بالحكمة والعلم، حيث أن دانيال كان حكيماً يهودياً يخدم في بلاط الملوك البابليين والفرسيين ويمتلك قدرة على تفسير الأحلام والرؤى في مآلات الأمم والأنظمة السياسية، وتنبؤات بالمسيح وعصره. ويتم استخدام هذه النبوءات حتى الآن لفهم المستقبل وتوقعات الأحداث العالمية أو ربما يتم ترتيب الأحداث العالمية على حسب تلك النبوءات.

وفي الأجزاء القادمة إن شاء الله سوف نناقش بالتفصيل تلك النبوءات.

روابط السلسلة:

نبوءات دانيال (المقدمة)

نبوءات دانيال (الجزء الأول : رؤية نبوخذ نصر)

نبوءات دانيال (الجزء الثاني: تفسيرات المعاصرين لرؤية نبوخذ نصر – النبوءة الأولى)

الأمانة التي جعلت الإنسان خليفة؟

الأمانة التي جعلت الإنسان خليفة؟

قال تعالى:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (سورة الأحزاب 72)

العرض يتطلب كشف كل شيء عن المعروض وما يرتبط به من أحوال مصاحبة لطبيعة المعروض إلا أن هذا الكشف مقتضب وفي أضيق نطاق في نسبة مختصرة منه، وهذا بطبيعة الحال يجيب على تساؤل البعض سؤال ساذج وهو كيف عرف الملائكة إن الإنسان سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء الملاصقة بمن لم يكن أعلاً للأمانة ولم يكن قادراً أن يكون خليفة.

قال تعالى:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (سورة البقرة 30)

الْأَمَانَةَ

كلمة المصدر (ءمن) يضبط الأمور المختلفة ويعمل على تآلفها في أقصى ما يمكن بكل ما جمع وضم وتداخل معه في كل محل ومنزل ومقام وينتج من هذا الجمع والضم والتداخل نسبة نقية أو نسخة أو إنتاجًا نقيًا فينتج نسخ من الأصل على أنقى صورة.

فتلك كانت كلمة المصدر فتكون الْأَمَانَةَ

أمانة ضبط أمور الدنيا المختلفة ويعمل على تآلفها في أقصى ما يمكن بكل ما جمع وضم وتداخل معها في كل محل ومنزل ومقام وينتج من هذا الجمع والضم والتداخل نسبة نقية أو نسخة أو إنتاجًا نقيًا فينتج نسخ من الأصل على أنقى صورة فيفاعل ويتقن ويتمم هذا النتاج النقي.

وهذا يتوام مع مسئوليته كخليفة:

الخَلِيفَةً

يقوم تأليف وضبط أموره وأحواله المختلفة مع مادة الأرض فهو يخرج من الأرض فاختلف عنها وخصم منها فيخل في تمامها وسلامتها، فهو يخرج من مادة الأرض على شكل أطوار تخرج من بعضها البعض فلا يعود للطور الذي يسبقه سواء في أطوار خلق آدم أو أطوار خلق الذرية فكل طور يحل محل ما يسبقه وهو أكثر وضوحا وأنشط عن الطور الذي يسبقه حيث يتلاحم ويتواصل بنسيج حركة ساحة الأرض ومجالها وأمورها وأحوالها وكافة ما عليها، وينتقل من خلالها من عالم الأمر لعالم الخلق ومن عالم الخلق إلى عالم الأمر (الخليفة يُخلق ويحيا ويموت عليها) - حمل الأمانة في مجال الأرض ويُفتن فيها وبها ليفرق بين الأمور والأحوال ويضبط أموره ويتم تمحيصه في الفتن (الخليفة له حق الاختيار ويتم فتنته) - يتمم عمل ما جهزه الله له على الأرض ثم وكل من يأتي من بعده يتمم لما قبله بخير وإتقان أو هلاك وتلف وإفساد -  أعطاه الله قدرة تخليق الأشياء من مادة الأرض وأن يكون مسيح حق أو مسيح دجال أو مسيخ دجال وعليه أن يختار - فآدم وذريته وهذه الأرض متتامان متفاعلان متتاخمان متساويان في الوظيفة والمشاركة على الأرض.

جنفًا أَوْ إِثْمًا ؟

جنفًا أَوْ إِثْمًا ؟


قال تعالى:

{ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (سورة البقرة 182)

كلمة المصدر جنف وجاءت في لفظين جَنَفًا – مُتَجَانِفٍ

جنف:

جمع جميع مكونات الشيء في نسبة واحدة لا يمكن تفريقها.

جَنَفًا:

فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أي جمع كل مكونات الوصية لطرف دون طرف.

أَوْ إِثْمًا:

كلمة المصدر ءثم أي خرج عن هو مألوف واستكثر من الدنيا

وفي السياق تعني أو خرج عن المألوف في كتابة الوصية واستكثر لأحدهم من المال بنسبة أكبر متفردًا عن غيرهم ممن أوصى لهم.

فيصبح المعنى كالتالي:

  فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ أن يجمع كل مكونات الوصية لطرف دون باقي الأطراف أو خرج عن المألوف في كتابة الوصية واستكثر لأحدهم من الوصية بنسبة أكبر متفردًا عن غيرهم ممن أوصى لهم، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ.

صراع الداخل السوداني يديره مصالح الدول الإقليمية المتعارضة

 

صراع الداخل السوداني يديره مصالح الدول الإقليمية المتعارضة

المشهد أصبح في ظل تدخلات أطراف خارجية وخاصة فاجنر الروسية بدعم لوجيستي لقوات الدعم السريع من الأسلحة ودعم خليفة حفتر  لقوات الدعم السريع بالوقود، وفي ظل ندم متوقع من الإمارات لدعمها قوات الدعم السريع والتي يمكن مع طول فترة الصراع يؤدي إلى خسارتها المواني السودانية ومشروعات الزراعة مع الجيش السوداني، ودخول أطراف أخرى على الخط لها مصالح بالسودان، يجعل صراع الداخل السوداني يديره مصالح الدول الإقليمية المتعارضة وخصوصاً في الفترة القادمة.

حيث جاء تصريح الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" ضمن مقال بـ reuters تحت عنوان "الولايات المتحدة تصرح: الفصائل السودانية وافقت على وقف إطلاق النار مع إجلاء الأجانب"، حيث أفاد الأمين العام بأن "العنف في بلد يحيطه البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومناطق الساحل يهدد باندلاع حرب كارثية يمكن أن تبتلع المنطقة بأكملها وما وراءها".

حميدتي يطلب دعم إسرائيل:

حيث جاء ذلك بتصريح خاص بالمستشار السياسي لقوات الدعم السريع المتمردة "يوسف عزت" حيث يوجه رسالة للشعب الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية مفاده "أن ما يتعرض له الخرطوم وقوات الدعم السريع تم من خلاله استغلاله من الإرهابيين من الإسلاميين، وما تتعرض له قوات الدعم السريع سبق أن تعرضت له إسرائيل آلاف المرات من جماعات الإرهابية مثل حماس وكذلك المنظمات الإرهابية الأخرى التي يعرفها الشعب الإسرائيلي جيداً".

وقد تواردت أخبار على بعض المواقع على تويتر مثل سكوب: أن إسرائيل عرضت استضافة كل من البرهان وحميدتي المتحاربين في السودان لإجراء محادثات بوساطة إسرائيلية بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بحسب ما قاله ثلاثة مسؤولين بوزارة الخارجية الإسرائيلية، لموقع أكسيوس.

وأن وزير الخارجية الإسرائيلي والمدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية إيلي كوهين ورونين ليفي يوجهان رسائل مباشرة ويتحدثان إلى البرهان وحميدتي منذ بدء القتال، لحثهما على تنفيذ وقف إطلاق النار، بحسب المسؤولين الإسرائيليين.

وقال مسؤولون وزارة الخارجية الإسرائيلية أن البرهان وحميدتي لم يستبعدا خيار الاقتراح الإسرائيلي وأعطيا الانطباع بأنهما يفكران فيه بشكل إيجابي، وأنه تم التنسيق الإسرائيلي مع إدارة بايدن وبعض الدول منها الإمارات للتنسيق في إطار جهود مشتركة لوقف القتال. ومن جانب كل من برهامي وحميدتي لم يعلقا على ما ورد بهذا الشأن.

ومن جانب آخر تتبنى السعودية استضافة الطرفين في أقرب وقت للمساعدة على تفاوض طرفي الصراع.

بدء صراعات جديدة في دارفور:

في ظل هذه الأزمة بدأت تحركات داخل دارفور والمنقسمة بين طرفين أساسيين حيث أن حميدتي من قبيلة تسمى الرزيقات التي كانت موالية للبشير في الصراع في دارفور، حيث انقسمت ما بين فخد الماهرية وزعيمهم حميدتي وفخد المحاميد وزعيمهم موسى هلال رئيس الجنجاويد السابق الموالي لحكومة البشير والذي رفض الانضمام لقوات الدعم السريع وله امتداد كبير بتشاد وابنته "أماني" كانت زوجة "إدريس ديبي" رئيس تشاد السابق والذي كان معادياً لوجود فاجنر الروسية في المنطقة وكذلك حميدتي وقد تم اغتيال "إدريس ديبي" والتي أشارت معلومات مخابراتية أمريكية على حسب وول ستريت جورنال أنه تم اغتياله بالتعاون بين حفتر وفاجنر الروسية.

حيث يرجح صعود الصراع بين الطرفين موسى هلال وحميدتي وبعض الأطراف الأخرى التي لها ثأر مع حميدتي أثناء صراع دارفور.

الصراع يحسمه السيطرة على الخرطوم العاصمة:

حيث أن السودان دولة مركزية. فالخرطوم تشكل عصب الحياة للسودان، لذلك الصراع وتوزيع القوات للطرفين يركزان على العاصمة.

وقوات الدعم السريع تركز على الجسور والكباري ومناطق استراتيجية مثل جسر أم درمان، وجسر الملك نمر، ومدخل الطريق الدائري الموصل إلى بورتوسودان.

ولكن من الجانب الآخر فهو محاصر، فيوجد في أطراف خارج الخرطوم يتمركز فرق للجيش السوداني، وقواعد جوية تنطلق منها العمليات مثل قاعدة وادي سيدنا والتي بها قوات أجنبية حالياً لتسهيل عملية الإجلاء للجاليات الأجنبية.

ولكن قوات الدعم السريع تعتمد على وجود دروع بشرية في أماكن السيطرة ويعتبروا أنها معركة حياة أو موت، ويعتمدونا ايضاً على حرب الشوارع كوسيلة للضغط على إمكانية استمرار قدرة إدارة الدولة المركزية المتمثلة في الخرطوم.

ومن المرجح أن يتحول الصراع داخل السودان إلى إدارتها من الخارج من خلال دول متصارعة على ثروات السودان والمنطقة.

ووسط توقعات بنزوح مواطنين سودانيين إلى مصر وسط مخاوف من تسلل عنصر من مليشيات الدعم السريع أو عناصر إرهابية أخرى تعمل على إشعال عمليات في شرق مصر لإشغالها عن الجنوب، ولعل هذه التخوفات يجب أخذها بعين الاعتبار في ظل توسع الصراع المتوقع داخل السودان ودخول العديد من الأطراف الذين لديهم مصالح في إفريقيا وأهمهم فاجنر الروسية وقوات حفتر وفرنسا وأمريكا وإسرائيل، وهذا كله يلقي على الأجهزة الأمنية المصرية أعباء كبيرة ولفترة طويلة في حالة امتداد الصراع ودخول هذه الأطراف الدولية.

تسريبات أمريكية عن موقف الإمارات:

تسريبات أمريكية أفادت أن الإمارات منقسمة في دعم حميدتي، ويعتبر منصور بن زايد الداعم الأول لحميدتي في حين تربط طحنون بن زايد علاقات تجارية زراعية مع الجيش السوداني، حيث قال مسؤول أمريكي أن الإمارات ربما ندمت على دعم حميدتي! وهكذا يصعب على الإمارات التضحية بالموانئ والزراعة في ظل فوضى مرجح أن تزيد مع استمرار الصراع.

موقف البرهان الغريب من حميدتي:

البرهان أدلى بتصريحات ربما تكون غامضة حول مصير حميدتي وسط أسئلة من السودان تدور حول لماذا لم يعزل البرهان حميدتي من منصب نائب رئيس مجلس السيادة السوداني؟

حيث أن في حالة غياب البرهان عن المشهد يصير حميدتي رئيس مجلس السيادة السوداني!

ما هي شجرة النار؟؟؟

ئجرة النار


قال تعالى:

{ أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } (سورة الواقعة 71 - 73)

النار هي ناتج من مصدر طاقة سواء مصدر خامل أو مصدر نشط ومصدر الكلمة نور، والفارق أن النور موصول بمصدره ومرتبط به أما النار فتتوافق في ترابطها مع عدة مصادر أو عدة بيئات ونطاقات.

فالشمس تغادرها النار كطاقة لتتوافق مع الأرض وترتبط بها على هيئة ضوء وحرارة.

في كل الأحوال النار هي طاقة تصدر عن مصدر وكل مصدر هو جذر لهذه الطاقة، فالشمس والمازوت والبترول والغاز والفحم وغيرها جذور لساق واحدة هي النار أو الطاقة بشكل عام سواء كان مصدر خامل أو نشط.

فإذا كانت الجذور هي جميع المصادر وساقها التي تتجمع فيها المصادر هي النار أو الطاقة بتسميتنا الدنيوية، يبقى أين فروع الشجرة.

تتفرع النار أو الطاقة إلى طاقة ضوئية وحرارية وضوئية وحركية.. الخ، لتكون لنا متاع كباقي متاع الدنيا تسهل لنا كثير من أسباب الحياة.

فالله تعالى الذي أنشأ جذورها وهو الذي مكننا من استخدامها بكافة فروعها. وهكذا تكون شجرة النار، ويجب أن تتذكر دائمًا أن الله تعالى هو من أنشأ شجرة النار وليس علماء زماننا، فقط الله يسر لهم اكتشافها بقدر حاجتنا.