وهو بالأفق الأعلى؟

 


وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى

وما زال السياق يتكلم عن جبريل عليه السلام الذي حيث يتلقى الوحي من الله تعالى

بِالْأُفُقِ

وكلمة المصدر أفق ومشتقاتها في القرآن الكريم بالأفق والأفاق حيث جاءا أيضاً في قوله تعالى:

{ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ } (سورة التكوير 23)

{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } (سورة فصلت 53)

ءفق

موضع التآلف بين أمور أو أحوال أو أشياء مختلفة بين فرقاء واختلاف فيكون هذا الأفق ضابطاً لهذه المتفرقات بتحديد كل هذه المتفرقات وإظهارهم في إطار واحد فهو موضع يفارق فيه كل هذا الإطار بحالة أو موضع يمكن من يحل به أن يفرق ويمحص ما بكل هذا الإطار، حيث يكون هذا الموضع خروج عن هذا الإطار ويتحول من يبلغه لحالة أخرى مختلفة تمكن ما فيها بلوغ رؤية لكامل هذا الإطار الذي فارقه.

ولتبسيط الأمر لو أننا استعملنا ميكروسكوب لرؤية خلية بكل مكوناتها فتحن هنا بالأفق الأعلى الخاص بالخلية وفي موضع نرى كل الإطار بكل مكوناته ونفرق بين كل مكون فيه، وهنا تصبح في موضع خارج الأفق مندمجاً مع حالة تمكنك من الرؤية الكاملة لذلك قال تعالى: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } (سورة فصلت 53)

فلكل شيء أفق وكل ما بلغنا أفق فيه نجد أفق آخر أدق وأصغر، إلا أن هناك أفق أعلى وهو الذي نحن بصدده وإذا أضفنا التشكيل نجد أن هناك ظاهر وباطن، وهذا الأفق يجعل لمن يعلوه ظاهر كل شيء داخل هذا الأفق وباطنه مبين، فترى الأشياء داخله بمشاهدة أخرى مخالفة لرؤيتنا المحدودة لظاهر ما بلغنا عمق أفق الأشياء والكسر في القاف يعني أنه كان خارج الإطار الكلي لذلك كان صفته الأعلى.  

الْأَعْلَى

كلمة المصدر هي علو، في حالة كشف ما كان خفيًا ولم يكن يدركه أحد فينتقل من نطاق إلى نطاق آخر لتحقيق هذا الكشف فيكون هو الظاهر على نطاق أصبح باطن هو كاشف ومدركاً له.

فهو بأفق أعلى لكل الأفاق يمكن أن يرى ويدرك كل الأفاق بكل بواطنها بانتقاله لهذا النطاق الجديد فيكون أفضل كاشف لما كان خفي عنه.

ذو مرة فاستوى؟

 


ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى

عندما تأتي كلمة ذو أو ذي فما بعدها الصفة الأساسية والأفضل والاختلاف أن الصفة موصولة بذات الشخص فتأتي بلفظ "ذو" وإذا كانت خارجة عنه من خلال أفعاله فتأتي مصحوبة بلفظ "ذي" ولكن في هذا الموضع هي مصحوبة بصفة ما يتم تمريره من جبريل عليه السلام عند تعليمه للرسول، فهو يعلمه ويمرر إليه علم كذر أي غير مادي، فلا يتم نقله عبر مادة أو من خلال مادة أو بشكل مادي.

أما ذا فجاءت مع النون ذا أصبحت صفة لصاحب النون، ووجود الألف تعطي نفس المعنى أن هناك مستويات ونسب منها كونت إطاراً لرحلة التنقية. فصار ذا النون، الذي يحمل نسبة من نقاء تواصلت مع نسب أخرى فكون ما هو أنقى.

أما ن كحرف مفرد يعني نسبة ناتجة عن أصل كناتج نقي عن الشيء فيقول الله تعالى ن والقلم وما يسطرون، لبيان الفرق بين النقي الذي من عند الله أياً كان كتاب مرسل أو منشور وما يسطرون، ولكن في سياق الآية، هناك كلمة نون. أي نسبة نقية موصولة بنسب أخرى ظاهرة وباطنة أنقى

مِرَّةٍ

وهي من مرر والتي في بسط معاناها جمع الشيء وربطه بشيء آخر مع تكرار الجمع والربط المستمر أو المتعاقب حتى تمام التمرير.

وهنا كما قلنا أن ما يتم تمريره من جبريل عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم يسبق صفة من صفات جبريل عليه السلام، أنه ناقل لعلم غير مادي موصول بجبريل عليه السلام، مِ: مجموع فيه هذا العلم الإلهي وموصول به في قالب أو صياغة مناسبة للواقع المادي الدنيوي يخرجه في صورة رَّ: رسالة ويربط بين الرسالة والمرسل له الرسالة فيرقق وقع الرسالة على المرسل له من خلال تمريرها على أجزاء أو أقسام، ةٍ: فيتمم ما قبل من رسالات بتفعيل وتتاخم فيتمم كل جزء أي سورة بنسب موصولة ببعضها البعض نقية عن غيرها من السور وحيدة متفردة عن باقي السور.

إذن هذه الصفة تنفي أي اختلاط بين السور رغم تمريرها كسور لرسول الله صلى الله عليه وسلم على مراحل مختلفة ولتواتر لأحداث تحتاج تنزيلها في أغلب الأحيان لاستقاء التشريع منها والحكمة والنبوة، ونتيجة لذلك ألحق بها النتيجة لهذه الصفة التامة المتممة لما يتم إرساله فاستوى.

فَاسْتَوَى:

الفاء هنا صفة التفريق بين كل ما يتم تمريره لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيفرق بين كل ما يعلمه في سورة محددة. واستوى من سوى.

فإذا استوي العنب على سوقه، كان هناك ضبط لمراحل النمو وبلوغ أقصى قوانين النضج من خلال مركز يغذي جميع حبات العنب حتى تمام النمو الكامل والتام فيكون هذا المنبع والساق المغذية لجميع حبات العنب واصلة فيما بينهم.

وهكذا صفة تعليم ورسالة جبريل عليه السلام لمحمد صلى الله عليه وسلم على مراحل وسور القرآن بمثابة العلم الذي يتم هو الآخر على مراحل حتى تكتمل كل سورة واكتمال الرسالة واكتمال التعليم.

علمه شديد القوى؟

 

العلم في طبيعته هو كشف عما كان خفيًا ونقله من نطاقه الخفي لعالم المادة أو عالم ظاهر وعندما يضاف للام الشده والهاء في آخر الكلمة بما يعني بالشدة أن العلم الخفي الذي ظهر هو شبيه أو جزء من كل والهاء بما يعني أنه هيمنة المُعلم على المتعلم.

ولكن من علمه صفته شديد القوى، وبالتالي كونها تم إلحاقها على التعليم فهي في سياق صفة هذا التعليم الذي اتصف به المعلم.

شَدِيدُ

كلمة المصدر (شدد) فهيا نفهم معنى صفة شديد في سياق التعليم.

شَ: صفة المُعلم الذي يحمل صورة من أصل العلم الإلهي ومن خلاله يوجد هذا العلم الإلهي في عالم الخلق وينتشر فيه، دِ: وحركته وتوجهه لتعليم الرسول صلى الله وعليه وسلم بقصد تعليمه الدليل والبرهان لتغيير حالة المتعلم واتجاهه الدنيوي من خلال ما يُعلِمه فيقوده من حال ما قبل التعليم إلى حال آخر بعده، يـ: فيخرج من حالته الأولى (الجاهلية الأولى) إلى حالة جديدة مغايرة للحالة الأولى والتي تكون نتيجة إنتشار هذا العلم ليصبح حاله وحال من إنتشر بينهم هو الأفضل ع حالهم السابق بل والأعجب والأغرب والأوضح والأكثر تأثيرًا عليهم وعلى مجتمعهم، دُ: وما يعلمه من علم يحمل في باطنه دلائل وبراهين وقوانين موصولة بهذا العلم وقيادتها للبشرية متواصلة وتحديد توجهه ونيته من خلال هذا العلم.

إذن صفة المُعلم بما يحمله من علوم أنه صورة من علم الله التي تحمل قوانين ودلائل وبراهين يُعلِمها إلى رسول البشرية ومن بعده البشرية ليقودها إلى الأفضل إلا أن هذا العلم يحمل في باطنه قوانين ودلائل وبراهين لذلك جاءت الدال الثانية مضمومة لتدل أن هذا العلم الباطن أو المختزن في العلم الظاهر كصياغة إلهية وقول جبريل ورسوله يكمن في باطنه علوم موصولة به ومتواصلة تظهر لنا مع متطلبات الزمن.

الْقُوَى

كلمة المصدر قوي، وهي كلمة ملحقة لصفة شديد ما يُعلِّم، فمادته العلمية تكمن في الرسالة، والرسالة صورة مماثلة وشبيهة من علم الله، وهذا العلم يحمل دلائل وبراهين للهداية في الحياة الدنيوية لحياة أفضل ومصير أفضل، ومختزن فيه كل ما يحتاجه هذا العالم مع مرور الزمن.

قُّ: فهذا العلم يخرج من عند الله ليندمج بجبريل عليه السلام فكان بذلك يندمج فيه صورة من صور العلم الإلهي ثم يندمج في قلب الرسول بتعليمه هذه الصورة من العلم الإلهي ومن خلفه البشرية، فيغير حالة قلبه وقلوبهم فيختفي أثر ما كان في قلوبهم ويحل محله آثار الاندماج بالرسالة، وَ: فيضم صورة باطنة من العلم الإلهي بالصياغة التي تتناسب مع جبريل عليه السلام فيوقيها بباطنه ويوصلها للرسول صلى الله عليه السلام بصياغة تتناسب وقلبه، فتصاغ في منطوق الرسول أي بما ينطق هو في صياغته ما تعلمه وليست أصل الصياغة التي في باطن جبريل عليه السلام، فبذلك صفة علمه أنه رابط بين بيئتين مختلفتين عالم الأمر وعالم الدنيا، فكأنهما واحدًا كعلم مع اختلاف صياغاتهما، ى: فتتغير الصياغة إلى ما هو أفضل في بيئتها التي تخرج فيها حاملة تلك الصياغة كامل العلم الذي تعلمه الرسول عليه الصلاة والسلام.

وهنا نجد أن اللفظ القرآني يمكن تقريبه للقارئ عندما نتكلم عن القوى الدنيوية أو ما نسميه الطاقة حيث أن القوى تتغير من حركية إلى قوى صوتية أو أي نوع من القوى هو اختلاف فقط في صورة ظهور القوى ولكن تكون حاملة لذات الطاقة أو القوى الباطنة بها.

هكذا العلم الإلهي رغم اختلاف صياغته المندمجة في مخلوقات مختلفة في عوالم مختلف تتناسب صياغتها مع عالمها مع الاحتفاظ بكامل العلم في باطن هذه الصياغة.

لتوضيح أكثر فهو كلام الله ولكنه قول الله وقول جبريل وقول الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟!!

قال تعالى:

{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} (سورة الحاقة 40 - 41)

{إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} (سورة التكوير 19 - 21)

ففي الآية الأولى سياقها ينسب القول لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وفي الآية الثانية نسبه إلى جبريل عليه السلام.

وذلك لأن لكل صياغة انتقلت منهم قولهم الذي يتناسب مع طبيعة بيئة الانتقال، فجبريل نقل إلى قلب الرسول، أما الرسول فنقل لعالم البشر، لذلك كان صفته في نقل العلم هي شديد القوى بنقل صورة العلم الإلهي بصياغات مختلفة تتناسب مع بيئتها مع حملها كامل العلم الإلهي وكلام الله بصياغة مناسبة.

والنجم إذا هوى؟!

قال تعالى:

{وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (سورة النجم 1 - 18)

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى

في البداية لابد أولاً معرفة المعنى المطلق للفظ النجم، فالحالة النجمية نجدها في شموس بعيدة عن الأرض ولا يصل لنا منها غير نورها الذي انفصل عنها من ملايين السنين، وكذلك رأس الحيوان المنوي المشع والذي يحمل قدرة ثقب الصدع، ونأتي إلى هذا النجم تحديداً، فإذا جاءت الواو قبل اللفظ في أول الجملة القرآنية فنحن أما تكرار وتواصل للفعل أو تواصل بين ظاهر وباطن الفعل.

قال تعالى:

{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} (سورة الرحمن 6)

فكل مخلوق إما تكون قوانين نشأته ونشاطه وحركته نجمية أو شجرية، فمثلاً التكاثر الميتوزي هي حالة نجمية بالكامل، ولكن هناك مخلوقات تتنوع ما بين الحالة النجمية والشجرية ما بين البذرة في حالتها النجمية ونموها وإثمارها المستمر كحالة شجرية، وكذلك الحيوان المنوي كحالة نجمية (الطارق)  والجنين المكون من هذا الحيوان المنوي والبويضة كحالة شجرية، وكان آدم ونشأة زوجه حالة نجمية متشابهة مع الانقسام الميتوزي، والذي اضطروا لتفسير الحالة تشبيهها بأن زوجه خرج من ضلعه، وكلا الحالة النجمية والشجرية بقوانين نشأتهما وحركتهما خاضعان للمولى عز وجل.

الشجر

وفيما يلي سنضع أمثلة لفهم خصائصها من القرآن الكريم:

شجرة النار

قال تعالى:

{أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} (سورة الواقعة 71 - 73)

والنار هنا هي ناتج من مصدر طاقة سواء مصدر خامل أو مصدر نشط ومصدر الكلمة نور، والفارق أن النور موصول بمصدره ومرتبط به أما النار فتتوافق في ترابطها مع عدة مصادر أو عدة بيئات ونطاقات.

فالشمس تغادرها النار كطاقة لتتوافق مع الأرض وترتبط بها على هيئة ضوء وحرارة.

وفي كل الأحوال النار هي طاقة تصدر عن مصدر وكل مصدر هو جذر لهذه الطاقة، فالشمس والمازوت والبترول والغاز والفحم وغيرها جذور لساق واحدة هي النار أو الطاقة بشكل عام سواء كان مصدر خامل أو نشط.

فإذا كانت الجذور هي جميع المصادر وساقها التي تتجمع فيها المصادر هي النار أو الطاقة بتسميتنا الدنيوية، يبقى أين فروع الشجرة.

تتفرع النار أو الطاقة إلى طاقة ضوئية وحرارية وضوئية وحركية...الخ، لتكون لنا متاع كباقي متاع الدنيا تسهل لنا كثير من أسباب الحياة.

فالله تعالى الذي أنشأ جذورها وهو الذي مكننا من استخدامها بكافة فروعها. وهكذا تكون شجرة النار، ويجب أن تتذكر دائمًا أن الله تعالى هو من أنشأ شجرة النار وليس علماء زماننا، فقط الله يسر لهم اكتشافها بقدر حاجتنا.

تلكما الشجرة

قال تعالى:

{فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} (سورة الأَعراف 22)

وعندما أكلا آدم وزوجه من الشجرة فتحولا من حالة الخلود أي من الحالة النجمية بأن تظل خلاياهم شابة حتى الموت، الى قاعدة الشجرة والذرية

فكان الأصل الانقسام فخرجت زوج آدم منه وهذه مواصفات خلق مادة الخلود بأن تنقسم الخلايا وتظل على نفس مواصفاتها ثابتة، إلا بأنهم أكلا من الشجرة فأصبحت مواصفات تلك الشجرة فيهما، هـي شجرة الذرية التي تحمل بقاء ذكراهما أن يرتبطا بجسديهما فيخرج نتيجة تفاعل حسديهما ليكتمل خروج فروعهما، فأصبحا هما الجذور واجتماع جسدهما الساق ونتاج ذلك فروع من الأبناء.

وهكذا كانا تلكما الشجرة، فهما ذات مواصفات تلك الشجرة التي أصبحا يمثلانها وانتقلوا من نطاق تكاثر الخلود إلى تكاثر الذرية الذي يبدأ بتلكما الشحرة والذي بدى فيهما وبتفاعلهم وتكاملهم لتكوين فروع الشجرة من الذرية في الحياة الدنيوية.

فصارا تلكما الشجرة وصاروا جذورها في الدنيا وكان يتطلب مع هذه الشجرة بزوغ شجرة المعرفة للتوافق مع عالم وأرض إنبات تلكما الشجرة.

والنَّجْمِ

الواو وصل بين باطن وظاهر بين عالم الأمر وعالم الخلق

والنجم عموماً، حرف النون يعني نسبة أو ناتج بنسبة من مصدر تنتج عنه الحالة النجمية، ولكن هنا من خلال السدة تعني أن هذه النسبة ليست نسبة واحدة وإنما هي نسب متعددة أو متشابهة أو مقسمة على فترات، تتجمع بكامل اجتماعها لتشكل ما هو جلي ومنير ومبين وواضح كنور مُتجمِع يصل إلى عالم الميم فيتجمع فيه ألا وهو عالم الخلق.

إذن رحلة ما حواه من نور إلى عالم الخلق يتم بنسب منبعثة من مصدرها إلى عالم الأرض والميم مكسورة أي أن هذه النور خرج إلى عالم الأرض من النجم على حال هو الأفضل لهذا العالم.

إِذَا هَوَى

وإذا، هي حالة معلقة بتآلف وضبط خروج هذا النور بطرفه الحاد المؤثر المُركَز فيكون بذاكرة من يحمله مكتملًا حتى يهوى به، أي أن في حالة اكتمال جبريل عليه السلام برسالته النورانية لعالم الخلق، هنا الحالة النجمية هي من تهيمن عليه في رحلته إلى عالم الخلق فيوصل بين الأمر النوراني والرسالة السماوية إلى عالم الخلق ويخرجها إلى قلب الرسول، وهذا ما سوف يأتي شرحه لاحقًا.

فما سبق من صفات النجم النقية والرسالة السماوية، تنفي تمامًا أن تكون من عند غير الله، فكان صفة ما تنزل على رسوله هي رسالة نورانية سماوية فبالتالي:

(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

إذن هو وحي يوحى، موصول بعلم الله خرج بأمر الله وتنزل على رسوله، وعلمه شديد القوى.

نبوءات دانيال (الجزء الأول : رؤية نبوخذ نصر)

نبوءات دانيال (الجزء الأول : رؤية نبوخذ نصر)

رأى نبوخذ نصر ملك الإمبراطورية البابلية بعد تتويجه بسنتين (عام 503 أو 602 ق.م) رؤيا في منامه أغضبته وأثارت قلقه، فاستدعى السحرة والكهنة والعرافين والمنجمين، فدار حوار بينه وبينهم، رواه سفر دانيال.

رؤيا الملك نبوخذ نصر

قال لهم الملك:

إني حلمت حلمًا انزعجت له نفسي وأن تطمئن حتى تعرف الحلم ومعناه.

فأجابوه:

لتعش إلى الأبد أيها الملك أسرد على عبيدك الحلم فنفسره لك.

فقال لهم لملك:

قد صدر علي الأمر: إن لم تسردوا على الحلم وتفسروه تمزقوا إربًا إربًا، وتصبح بيوتكم أنقاضًا، وأن أنبأتموني بالحلم وتفسيره أغدق عليكم هدايا وجوائز، وأسبغ عليكم الإكرام، والآن أسردوا على الحلم.

فأجابوه ثانية:

لينبئ الملك عبيده بالحلم فنكشف عن معناه.

فرد الملك:

أني أعلم يقينًا أنكم تسعون لاكتساب الوقت، إذ أدركتم إني أصدرت أمرًا مبرمًا بمعاقبتكم إن لم تنبؤوني بالحلم، لأنكم اتفقتم على اختلاق الكذب والضلال لتنطقوا بهما أمامي إلى أن يتحقق معنى الحلم لذلك أنبؤوني أولاً بما حلمت فأعلم أنكم قادرون على تفسيره

فأجابوا:

ليس على الأرض إنسان في وسعه تلبية أمر الملك، ولم يحدث قط أن ملكًا عظيمًا طلب مثل هذا الأمر من مجوسي (كاهن) أو ساحر أو منجم، ومطلب الملك متعذر لا يمكن لأحد أن ينبئ به الملك سوى الآلهة الذين لا يسكنون مع البشر.

نبوخذ نصر أخذ في إصراره وثباته على موقفه حيث أن الشائع في ثقافتهم ن الرؤى رسائل إلهية للملوك وعلى درجة كبيرة من الأهمية بحيث لا يقدر على تفسيرها إلا الحكماء، أي لا يقدر على معرفة الرؤيا ولا تفسيرها إلا نبي حامل للوحي الإلهي ومخبر عنه، وع استمراره في إصراره يروي دانيال:

واستشاط الملك غضبًا وحنقًا وأمر بإبادة كل حكماء بابل وتلقى المدعو أربوخ رئيس شرطة الملك الأمر الضريح بقتل وإهلاك الحكماء والعلماء الذين وقفوا عاجزين إزاء إطلاع نبوخذ نصر وإعلامه بحقيقة حلمه، ومن جملة أولئك الذين شملهم الأمر دانيال، ولما ذهبت الشرطة بقيادة رئيسهم للقبض عليه في محل إقامته داخل القصر الملكي، جرى بينهما حوار رواه سفر دانيال بقوله:

فخاطب دانيال بحكمة وتبصر أربوخ قائد حرس الملك الذي خرج ليقتل حكماء بابل، وقال له:

لماذا أصدر هذا الأمر العنيف؟ فأخبر أربوخ دانيال بما حدث.

ثم روى السفر بعد ذلك ما فعله دانيال قائلا:

فمثل دانيال أمام الملك وطلب منه أن يمنحه وقتًا فيطلعه على تفسير الحلم فوافق على طلبه، فمضى دانيال إلى بيته وأبلغ رفقاءه حننيا وميشائيل وعزريا بالأمر، ليطلبوا من إله السموات الرحمة بشأن هذا اللغز لكي لا يهلك دانيال ورفقاءه مع سائر حكماء بابل".

وفي تلك الليلة رأى دانيال رؤيا كشف له عن مضمون حلم الملك وحقيقته وفي صبيحة اليوم التالي أقبل دانيال على أربوخ وقال له في نبرة ناهية وأمرة في الوقت نفسه، لا تقتل حكماء بابل، أدخلني للمثول أمام الملك، فأكشف له عن تفسيره"، ونزل أربوخ عند رغبة دانيال "فأسرع بإحضار دانيال إلى الملك، وقال: قد عثرت على رجل من سبى يهوذا، وهو ينبئ الملك بتفسير الحلم".

فسأل الملك دانيال:

هل تستطيع أنت أن تطلعني على الحلم الذي رأيت وعلى تفسيره.

فأجاب دانيال:

لا يستطيع ساحرًا أو حكيم أو مجوسي (كاهن) أو منجم أن يطلع الملك على السر الذي طلبه، ولكن هناك إله في السماء يعلن الخفايا، وقد أخبر الملك نبوخذ نصر مما يحدث في آخر الأيام".

دانيال يروي ما رآه الملك في حلمه

فروى دانيال له رؤيته بقوله:

أيها الملك فيما أنت مستلق على مضجعك انتابتك الأفكار مما يحدث في الأيام المقبلة، والذي يكشف الخفايا عرفك بما سيكون، وقد أعلن لي هذا السر، لا لحكمة في أكثر من سائر الأحياء، إنما لكي يطلع الملك على تفسيره وتدرك أفكار قلبك". أي فيما يفكر عن مستقبل الزمان في رموز حلمه الذي رآه.

ثم شرع دانيال في رواية الحلم قائلا:

رأيت أيها الملك، "وإذا بتمثال ضخم كثير البهاء واقفًا أمامك، وكان منظره هائلاً، وكان رأس التمثال من ذهب نقي وصدره وذراعاه من فضة، وبطنه وفخذاه من نحاس، وساقاه من حديد، وقدماه خليط من حديد ومن خزف وبينما أنت في الرؤيا أنقض حجر لم يقطع بيد إنسان وضرب التمثال على قدميه المصنوعتين من خليط الحديد والخزف فسحقهما، فتحطم الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معًا، وانسحقت وصارت كعصافة البيدر في الصيف، فحملتها الرياح، حتى لم يبق لها أثر، أما الحجر الذي ضرب التمثال فتحول إلى جبل كبير وملأ الأرض كلها".

إذن شاهد في حلمه:

- صورة الإنسان وهيئته المألوفة.  إنسان في منتهى الكبر والضخامة والطول، يملأ العين حسناً وجمالاً وبهاء، فيأنس به الرائي ولا يستوحشه ومظهره العام باعث على المهابة والخوف، ودافع للرهبة والحذر.

- أعضاء ذلك الإنسان وأجزاءه، فعلى النحو التالي:

1- كان الجزء الأعلى من جسمه، أي الرأس الذي يضم الجمجمة والوجه ومراكز الإحساس، من الذهب الخالص، ولونه أصفر لماع.

2- ما دون العنق إلى البطن أي الصدر، وأيضًا من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى وهو الذراع، فمن الفضة البيضاء براقة اللون.

3- أما القسم الأمامي الأسفل من جسمه، وفيه الأمعاء، أي البطن والجوف، وأيضًا ما بين الركبة والورك، أي الفخذ، فمن نحاس أحمر يميل لونه إلى السمرة.

4- وما بين القدم والركبة من الرجل، فمن حديد رمادي يميل لونه إلى الزرقة.

5- أما ما يقف ويمشي عليه، أي القدم فهو مزيج غريب يجمع بين الحديد والفخار معاً.

وفيما العاهل البابلي مشدوها بصورة الإنسان الماثلة أمامه ومتحير من مكوناته المتنافرة، إذا به يرى حجرًا صلبًا لم يعرف له قاطع، ولا من أين أتى أنتزع، وقد أقبل من بعيد مندفعًا بسرعة شديدة تجاه قدمي التمثال المكونتين من الحديد والفخار، فضربهما ضربة بلغت من العنف والقسوة درجة تكسرنا معًا إلى قطع صغيرة الحجم ومتفرقة في كل ناحية وأدى تكسر القدمين تلقائيًا إلى انهيار الجسم كله وسقوطه أرضًا لتتناثر مكوناته مجتمعة من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخزف إلى قطع متناهية في صغرها، حتى شبهت له في الحلم بذرات القش الصغيرة المتبقية بعد فصل الحبوب عن قشورها، فسرعان ما تأتي الرياح وتفرقها شذر مذرًا، ومن ثم أصبح ذلك الإنسان وكأنه لم يكن من قبل.

أما الحجر الذي حطم التمثال وأسقطه من عليائه وأحاله إلى كومة كبيرة من الذارت الحجرية تذروها الرياح، فرأه يرتفع أمامه ويتمدد وينبسط رويدًا رويدًا إلى أن غطى الأرض كلها.

تفسير دانيال لحلم الملك

ختم دانیال قصته قائلًا:

"هذا هو الحلم، أما تفسيره فهذا ما نخبر به الملك".

"أنت أيها الملك هو ملك الملوك الآن إله السموات أنعم عليك بمملكة وقدرة وسلطان ومجد، وولاك وسلطك على كل ما يسكنه أبناء البشر ووحوش البر وطيور السماء، فأنت الرأس الذي من ذهب ثم لا تلبث أن تقدم من بعدك مملكة أخرى أقل شأنًا منك، وتليها مملكة ثالثة أخرى ممتلئة بالنحاس، فتسود كل الأرض، ثم تعقبها مملكة رابعة صلبة كالحديد فتحطم وتسحق كل تلك الممالك، كالحديد الذي يدق ويسحق كل شي، وكما رأيت القدمين والأصابع هي خليط من خزف وحديد، فإن المملكة تكون منقسمة، فيكون فيها من قوة الحديد بمقدار ما شاهدت فيها من الحديد مختلطًا بالخزف. وكما أن أصابع القدمين بعضها من حديد والبعض من خزف، فإن بعض المملكة يكون صلبًا والبعض الآخر هشًا. وكما رأيت الحديد مختلطًا بخزف الطين، فإن هذه المملكة تعقد صلات زواج مع ممالك الناس الأخرى، إنما لا يلتحمون معًا، كما أن الحديد لا يختلط بالخزف. وفي عهد هؤلاء الملوك يقيم إله السموات مملكة لا تنقرض إلى الأبد، ولا يترك ملكها لشعب آخر، وتسحق وتبيد جميع هذه الممالك، أما هي فتخلد إلى الأبد، لأنك رأيت أن الحجر المنقض الذي لم يقطع من الجبل بيدين قد سحق الحديد والنحاس والخزف والفضة والذهب".

في الجزء القادم إن شاء الله سوف نبدأ في طرح تفسير المعاصرين لهذه النبوءة.

روابط السلسلة:

نبوءات دانيال (المقدمة)

نبوءات دانيال (الجزء الأول : رؤية نبوخذ نصر)

نبوءات دانيال (الجزء الثاني: تفسيرات المعاصرين لرؤية نبوخذ نصر – النبوءة الأولى)

نبوءات دانيال (المقدمة)

 

نبوءات دانيال (المقدمة)

نبوءات دانيال هي مجموعة من النبوءات الواردة في الكتاب المقدس في سفر دانيال. وهي تحتوي على تنبؤات عن الأمم والحكام والأحداث العالمية، وتتناول فترات زمنية مختلفة، بما في ذلك مستقبل بني إسرائيل.

تتضمن نبوءات دانيال العديد من التنبؤات الرئيسية، بما في ذلك تنبؤات حول الملوك والإمبراطوريات العالمية التي ستظهر على مر التاريخ، وتنبؤات حول الصراع الأخير بين الخير والشر في العالم.

ويعتقد الكثيرون أن بعض نبوءات دانيال قد تحققت بالفعل في التاريخ، مثل تنبؤه حول الإمبراطورية البابلية وتحطمها على يد الفرس، وتنبؤه حول الإمبراطورية اليونانية وانتصار ألكسندر الأكبر عليها.

ولكن هناك أيضًا تفسيرات مختلفة لنبوءات دانيال، والكثير منها لا يزال موضع جدل بين الدارسين والمفسرين المختلفين.

أهم النبوءات التي تتضمنها نبوءات دانيال

وتتضمن نبوءات دانيال الأحداث الهامة التي وقعت في التاريخ القديم والحديث، وقد أثارت هذه النبوءات العديد من التفاسير والتأويلات. ومن أبرز نبوءات دانيال:

1- تنبؤات حول الإمبراطوريات العالمية: يشير دانيال إلى العديد من الإمبراطوريات العالمية التي ستظهر على مر التاريخ، مثل الإمبراطورية البابلية والإمبراطورية الفارسية والإمبراطورية اليونانية والإمبراطورية الرومانية.

2- تنبؤات حول مستقبل بني إسرائيل: يحتوي سفر دانيال على العديد من التنبؤات بشأن مستقبل بني إسرائيل، مثل تنبؤه بأن اليهود سيعودون إلى أرضهم بعد سبيهم في بابل.

3- تنبؤات حول المسيح: يحتوي سفر دانيال على عدة تنبؤات بشأن المسيح، وهو الذي سيأتي لإنقاذ العالم وإقامة المملكة السماوية.

4- تنبؤات حول النهاية العالمية: يحتوي سفر دانيال على العديد من التنبؤات بشأن النهاية العالمية، مثل الصراع الأخير بين الخير والشر وظهور العدو المنتظر.

5- يعتبر سفر دانيال من أكثر الكتب التي تحتوي على نبوءات في الكتاب المقدس، وقد أثارت هذه النبوءات العديد من التساؤلات والتفسيرات والتأويلات على مر التاريخ.

ويرى البعض أن من المهم أن نفهم أن النبوءات لا تعتمد فقط على التفسير الحرفي، بل تحتاج أيضًا إلى فهم رمزي وتأويلي وثقافي للحد من الخلط والتباس المفاهيم والتفسيرات المتباينة ومنها:

֎ تنبؤ دانيال بظهور الإمبراطورية الرومانية وسيطرتها على العالم، والتي حدثت بالفعل في القرن الأول قبل الميلاد.

֎ تنبؤ دانيال بظهور "الوعثاء"، وهم مجموعة من الناس الذين يقومون بنشر الفتنة والفوضى في العالم. وتربط بعض التفاسير هذا التنبؤ بظهور الإرهاب الدولي والجماعات المتطرفة.

֎ تنبؤ دانيال بظهور "المسيح الأمير"، وهو مسيحية ينتظرها بعض اليهود ويعتقدون أنه سيأتي ليخلصهم ويحكم الأرض. وقد ربط بعض المفسرين هذا التنبؤ بظهور المسيح عليه السلام.

֎ تنبؤ دانيال بظهور "التنين"، وهو الشيطان، وتربط بعض التفاسير هذا التنبؤ بظهور الأشرار والأعمال الشريرة التي ستحدث في نهاية الزمان (الدجال في الثقافة الإسلامية).

بشكل عام، تتضمن نبوءات دانيال موضوعات وتنبؤات متنوعة، وتعتبر مصدرًا هامًا لفهم التنبؤات الدينية والتاريخية في الكتاب المقدس. وتستمر هذه التنبؤات في تحفيز الناس على البحث والتأمل والتفكير في المستقبل والأحداث التي قد تحدث فيه.

نبوءات دانيال تتضمن أيضاً تنبؤات عن الفترة التي تلي انتهاء الإمبراطورية اليونانية، وتحديداً حول ما سيحدث لبني إسرائيل والهيكل المقدس. وتنبأ دانيال أنه بعد سبعون أسبوعاً (أي سبعين سنة) سيتم إعادة بناء الهيكل المقدس.

وفي النهاية، تنبأ دانيال بظهور المسيح وموته، وأنه سيتم إعطاؤه الحكم الدائم على جميع الأمم والشعوب.

تم تفسير نبوءات دانيال بطرق مختلفة عبر التاريخ، ولكنها لا تزال تحظى بالاهتمام والتفسير في الوقت الحاضر، ويعتبر الكتاب المقدس وخاصة سفر دانيال من المصادر الهامة التي يتم دراستها لفهم النبوءات والتنبؤات المتعلقة بالمستقبل.

ويعتبر سفر دانيال من بين الأسفار في الكتاب المقدس، وتشير الترجمة العبرية لاسم الكتاب إلى "العدد"، وهو يعتبر واحداً من أطول الكتب في العهد القديم.

ويعتبروا سفر دانيال من الكتب التي تميزت بالحكمة والعلم، حيث أن دانيال كان حكيماً يهودياً يخدم في بلاط الملوك البابليين والفرسيين ويمتلك قدرة على تفسير الأحلام والرؤى في مآلات الأمم والأنظمة السياسية، وتنبؤات بالمسيح وعصره. ويتم استخدام هذه النبوءات حتى الآن لفهم المستقبل وتوقعات الأحداث العالمية أو ربما يتم ترتيب الأحداث العالمية على حسب تلك النبوءات.

وفي الأجزاء القادمة إن شاء الله سوف نناقش بالتفصيل تلك النبوءات.

روابط السلسلة:

نبوءات دانيال (المقدمة)

نبوءات دانيال (الجزء الأول : رؤية نبوخذ نصر)

نبوءات دانيال (الجزء الثاني: تفسيرات المعاصرين لرؤية نبوخذ نصر – النبوءة الأولى)

الأمانة التي جعلت الإنسان خليفة؟

الأمانة التي جعلت الإنسان خليفة؟

قال تعالى:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} (سورة الأحزاب 72)

العرض يتطلب كشف كل شيء عن المعروض وما يرتبط به من أحوال مصاحبة لطبيعة المعروض إلا أن هذا الكشف مقتضب وفي أضيق نطاق في نسبة مختصرة منه، وهذا بطبيعة الحال يجيب على تساؤل البعض سؤال ساذج وهو كيف عرف الملائكة إن الإنسان سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء الملاصقة بمن لم يكن أعلاً للأمانة ولم يكن قادراً أن يكون خليفة.

قال تعالى:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} (سورة البقرة 30)

الْأَمَانَةَ

كلمة المصدر (ءمن) يضبط الأمور المختلفة ويعمل على تآلفها في أقصى ما يمكن بكل ما جمع وضم وتداخل معه في كل محل ومنزل ومقام وينتج من هذا الجمع والضم والتداخل نسبة نقية أو نسخة أو إنتاجًا نقيًا فينتج نسخ من الأصل على أنقى صورة.

فتلك كانت كلمة المصدر فتكون الْأَمَانَةَ

أمانة ضبط أمور الدنيا المختلفة ويعمل على تآلفها في أقصى ما يمكن بكل ما جمع وضم وتداخل معها في كل محل ومنزل ومقام وينتج من هذا الجمع والضم والتداخل نسبة نقية أو نسخة أو إنتاجًا نقيًا فينتج نسخ من الأصل على أنقى صورة فيفاعل ويتقن ويتمم هذا النتاج النقي.

وهذا يتوام مع مسئوليته كخليفة:

الخَلِيفَةً

يقوم تأليف وضبط أموره وأحواله المختلفة مع مادة الأرض فهو يخرج من الأرض فاختلف عنها وخصم منها فيخل في تمامها وسلامتها، فهو يخرج من مادة الأرض على شكل أطوار تخرج من بعضها البعض فلا يعود للطور الذي يسبقه سواء في أطوار خلق آدم أو أطوار خلق الذرية فكل طور يحل محل ما يسبقه وهو أكثر وضوحا وأنشط عن الطور الذي يسبقه حيث يتلاحم ويتواصل بنسيج حركة ساحة الأرض ومجالها وأمورها وأحوالها وكافة ما عليها، وينتقل من خلالها من عالم الأمر لعالم الخلق ومن عالم الخلق إلى عالم الأمر (الخليفة يُخلق ويحيا ويموت عليها) - حمل الأمانة في مجال الأرض ويُفتن فيها وبها ليفرق بين الأمور والأحوال ويضبط أموره ويتم تمحيصه في الفتن (الخليفة له حق الاختيار ويتم فتنته) - يتمم عمل ما جهزه الله له على الأرض ثم وكل من يأتي من بعده يتمم لما قبله بخير وإتقان أو هلاك وتلف وإفساد -  أعطاه الله قدرة تخليق الأشياء من مادة الأرض وأن يكون مسيح حق أو مسيح دجال أو مسيخ دجال وعليه أن يختار - فآدم وذريته وهذه الأرض متتامان متفاعلان متتاخمان متساويان في الوظيفة والمشاركة على الأرض.