العدالة المنقوصة أهم مصدر للجريمة



عادة الجريمة التي يصعق لسماع دويها المجتمع تكون نتيجة جرائم متتالية لم يعاقب من ارتكبوها ولم يقتص منهم.

فالدافع للجرائم المدوية هي ناتجة عن جرائم لم يلتفت لها القاضي ولم يحكم على أطرافها، ولكن اكتفى بما هو منظور أمامه بالأوراق.

فشاب قتل فتاة، في صاعقة للمجتمع، دوافعه تراكمت منذ أن تم ضربه تجريسه من خلال بلطجية ألبسوه حلة النساء وارتكبوا ويرتكبوا جرائم مماثلة دون حساب وغيرها من الجرائم التي حدثت في هذه الواقعة والتي تشكل دافع لجريمة أكبر تبدو غير منطقية في نظر المجتمع.

وقاضي قتل زوجته بأبشع صورة كانت دوافعه عدم فضح أمر جرائم فساده الذي يشترك فيها مع كثيرون غيره وهي معلومة ومسدل الستار عنها، فكل أطراف الفساد هم شركاء في الدافع والجريمة

والقاضي وقوانينا تتغاضى كل مرة عن كل المجرمين الذين يشكلوا قواعد بناء لدوافع الجرائم الكبرى

كذلك جرائم الانتحار والسرقة وغيرها من الجرائم إن بحثت في أكثرها سوف تجد ورائها مجرمين صنعوا الدوافع لم يكونوا ولن يكونوا ماثلين في قفص الاتهام أبداً، لذلك ستزيد بطبيعة الحال الجريمة، بل سوف تزيد فداحة وقسوة.

لماذا تضم الجماعات الشيطانية أصحاب ديانات الرسالات السماوية بينها؟!

 




الدين كلمة وحروف ترجمتها سلوك ناتج عن دليل وبرهان تستدل به على هذا السلوك في أفضل صورة وأنقى ما يعبر عن هذا الدين ونتائج اتباعه بغض النظر على صلاح الدليل والبرهان أو ضلاله، فكل دين يعبر عن أدلته وبراهينه

فعندما يقال إن الدين عند الله الإسلام، فهنا الإسلام صفة السلوك الناتج عن الدليل والبرهان المتبع.

 ولذلك فهذا الاختلاف الناشئ عند أهل الكتاب هو اختلاف مختلق من صراع زائف له محركات جعلت من الكتب السماوية وراء ظهور مختلقي الصراع وأوجدوا أدلة زائفة كتبوها بأيديهم ليهيجوا هذا الصراع ويأججوه فكان لكل ديانة تلمود يأسس لهذا الصراع ويلغي الدليل والبرهان الإلهي الذي أرسله الله لهم حتى أصبح كل أصحاب الديانات بلا استثناء يسبحون في ضلال هذه الكتب التي تتبجح بالاختلاف عن الكتاب المرسل

وهكذا دخل العالم إلى متاهة لا تعبر عن النتائج المرجوة، ولكن كيف يسيطر أصحاب ديانة على أصحاب ديانة أخرى حتى أصبح جميعهم في صراع شيطاني أفضى إلى حروب طويلة ثم حروب مستترة لا تنتهي وإن ادعوا غير ذلك

وهنا أفسحوا المجال للشيطان عبر الزمن ليؤسس من جماعات تعبد الشيطان صراحة وتقبل أصحاب الأديان الجديدة فيما بينهم، بل رؤوس الأديان والجماعات الدينية وزعمائها لأنهم على حالتهم بتلمودهم هم أقرب للشيطان عن غيرهم.




لماذا بعث الله موسى إلى فرعون الغارق لا محالة؟!

 


عندما تتأمل قصة فرعون موسى سوف تجد ثماني بديهيات أساسية:

1. سوف تعلم أن الفراعين لا تقتنع بالخطأ حتى تغرق وكل من حولها معها.

قال تعالى:

{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} (سورة الأَنْفال 54)

{آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (سورة يونس 91 - 92)

2. أن الفراعين يأسسون بنيان قوي ما بين حب الدنيا والظلم، فهم يظلمون فئة لحساب فئة حولهم يساندوهم ويمارسوا الظلم من أجلهم.

قال تعالى:

{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} (سورة الأَعراف 127)

{وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} (سورة الأَعراف 113 - 114)

{قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} (سورة الأَعراف 123 - 124)

3. الفئة المظلومة تكون في قرارة نفسها عاشقة للنموذج الفرعوني وتبحث عن استبدال فرعون بأخر أو بإله صنم مجسد ومن الصعب عليهم المغادرة إلى الحرية.

من الملاحظات الثلاثة السابقة تكمن الدهشة من تكليف موسى عليه السلام بدعوة فرعون الذي هو لابد أنه غارق، لنجاة قوم مجسدين يميلون لإله بشري في قرارة أنفسهم كفرعون فاستبدلوه بالعجل.

قال تعالى:

{وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} (سورة الأَعراف 148)

ولكن كانت الدعوة لفرعون في حد ذاتها هو تعديل لسلوك عاشقي النموذج الفرعوني بهدم صورته في أعين هؤلاء العاشقين لهذا المستعبد لهم من خلال معجزات تُظهر مدى عجزه.

ولكن سوف نلاحظ أيضاً أنه سوف ينكر كل معجزة قبل غرقه، وسرعان ما يسترد جزء مما ضاع منه من خلال إعادة إظهار قوته وإيذاءه والإمعان في تهديد وظلم هذه الفئة.

4. إذن الفرعون يسترد ألوهيته في قلوب الناس بالإمعان في إيذائهم والحط من شأنهم.

قال تعالى:

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} (سورة غافر 25)

5. إذن دعوة موسى لفرعون كانت ليس في حقيقة الأمر لعودة فرعون وتوبته، ولكن في حقيقة الأمر كان لهدم صورته في قلوب الفئة المظلومة العاشقة لظلمه.

قال تعالى:

{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} (سورة يونس 88)

6. وسنة الله في فراعين الأرض لا تختلف كثيراً عن فرعون موسى فرسائل الله لهم وهدم صورتهم ومغالاتهم مع اهتزاز الصورة لزيادة الظلم وزيادة إظهار الكذب والتضليل بأنه يملك النهر والزرع والضرع وقبول المظلومين لقرع سياطه، بل يتطوع منهم من يتلذذ بعذاباته.

قال تعالى:

{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ} (سورة الزخرف 51 - 54)

{فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} (سورة النمل 12 - 14)

7. الهجرة والهروب من الفرعون لا يصيب غير جزء بسيط، ولكن الأغلبية الكاسحة تظل تحت هذا الظلم خاضعة له.

قال تعالى:

{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} (سورة يونس 83)

8. غرق الفرعون في النهاية يصيب الجميع الظالم والمظلوم على حد سواء، فجميعهم غرقي لسنوات لحين استبدال قوم بقوم آخرين ربما يميلون لفرعون آخر.

قال تعالى:

{وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ} (سورة غافر 45 - 47)

هذه القاعدة لا يمكن تغييرها إلا إذا تغيرت الفئة المظلومة وقتل صورة الإله البشري التي عظمت في قلوبهم فينهار من استخف بهم فينتهي الفرعون تلقائياً كون أن بناء مُلكه أساسه ما عظم في قلوب المظلومين من تأليه لهذا الفرعون.

قال تعالى:

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (سورة الزخرف 51 - 54)

فكان بعثة موسى اختباراً للمظلومين الذين أدمنوا حالة الفرعون فقوق رقابهم وليس للظالم فنهايته حتمية.

قال تعالى:

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} (سورة القصص 4 - 6)

السرابيل؟!



قال تعالى:

{وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ} (سورة النحل 81)

كلمة المصدر سربل

سربل

س: مراكز وأعماق بجسد الإنسان تسيطر من خلالها على مستوى الحر والبأس بجسم الإنسان فتنقل الطاقة والبأس من الداخل إلى الخارج أو الحفاظ على مستوياتها عند مقياس معين، ر: فتربط ما بين باطن الجسد وخارجه وتتحكم وتسيطر على الحر والبأس (الطاقة ومواد أخرى) ما بين أطراف الجسد لتخفيف الضرر ب: فيبدو ويظهر من خلالها ويبرز خارجاً عن محيط الجسد بمواد خصائصها توقي الجسم الحر والبأس، ل: فتنتقل تلك المواد من داخل نطاق الجسد لخارجه متلاحمة ومتلاصقة بسطح الجسد ومحيطه.

الغدد العرقية

وهو ما نسميه الغدد العرقية، التعرُّق هو آلية يستخدمها الجسم لتبريد نفسه. ويحفّز الجهاز العصبي الغدد العرَقية تلقائيًا عندما ترتفع درجة حرارة الجسم. يتعرّق الجسم أيضًا، خاصة راحتي اليدين، عند الشعور بالتوتر.

إن الغدد العرقية Sweat glands، المعروف أيضا باسم الغدد المتعرقة sudoriferous أو الغدة العرقية sudoriparous glands، من اللغة اللاتينية sudor، بمعنى عرق: sweat، هي عبارة عن هياكل أنبوبية صغيرة من الجلد تنتج العرق. الغدد العرقية هي نوع من الغدد خارجية الإفراز، وهي غدد تنتج وتفرز المواد على سطح ظهاري عن طريق قناة.

هناك نوعان رئيسيان من الغدد العرقية

والتي تختلف في بنيتها ووظيفتها ومنتجها الإفرازي وآلية إفرازها وتوزيعها التشريحي وتوزيعها عبر الأنواع:

الغدد العرقية المُفرِزة Eccrine sweat glands وهي تتوزع في جميع أنحاء جسم الإنسان تقريبًا، وبكثافات متفاوتة، وتكون أعلى كثافة في راحة اليد وباطن القدم، ثم في الرأس، ولكن بدرجة أقل على الجذع والأطراف. يمثل إفرازه المائي الشكل الأساسي للتبريد لدى البشر. (تَقِيكُمُ الْحَرَّ).

الغدد العرقية المُفْتَزِرة Apocrine sweat glands وهي تقتصر في الغالب على الإبطين والمنطقة المحيطة بالشرج عند البشر. وهي ليست مهمة للتبريد لدى البشر، ولكنها الغدد العرقية الفعالة الوحيدة في الحيوانات ذات الحوافر، مثل الجمال والحمير والخيول والماشية.

الغدد الصمغية Ceruminous glands (التي تنتج شمع الأذن)، والغدد الثديية (التي تنتج الحليب)، والغدد الهدبية في الجفون هي غدد عرقية مفرزة معدلة للقيام بوظائف مخصصة.

وفي كلتا الحالات السابقة فهي أيضَا: (تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ):

البأس

فالبأس نقل ما هو باطن الشيء ووصله بظاهر الحياة الدنيا وتطبيقه على أفضل حال وأكثر تأثيراً.

وما يليها لفظ يكشف عن طبيعة المنقول، والبأس عموماً بدون تشكيل هو ظهور حالة نقيضة لحالة سابقة خاصة بضبط أساسيات الحياة لإنسان أو مجتمع.

أي السرابيل لا تنقل فقط الماء للوقاية من الحر ولكن تنقل مواد أخرى ذات خصائص تقي الجسم مثل إخراج السموم أو المواد الصمغية لحماية الأذن أو اللبن لتغذية الطفل... الخ

سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ

{سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} (سورة إِبراهيم 50)

ولعلنا نعي مدى عذاب هؤلاء حين تصبح سرابيلهم من قطران حين يتم احتباس ما داخلهم من حر.

لماذا علم القرآن قبل خلق الإنسان؟ وعلاقة الكلمة بأمر كن وبالقول والقرآن

 


كل شيء ناتج عن كلمة الله هذه الكلمة تحمل في طياتها تكوين ما يحمل في طياته قوة وسلطان تسيير ونقل ما تكون من نطاق إلى نطاق ومن ساحة إلى ساحة ومن فعل إلى فعل... الخ، في عوالم الخلق فتتم الكلمة بإتقان بذات القوة والسلطان.

وحين تصدر الكلمة تصدر معها الأمر كن فما بين الكاف كما أشرنا أنه تكون التكوين الحامل لقوة وسلطان النتيجة التي تؤول إليه الأمور بأمر الله النون

فكل شيء بين أمران ما بين الكاف والنون، أي ما بين تكوين ذو قوة وسلطان يفضي إلى نتيجة ما محددة، فالتكوين يحتوي آلية دفعه للنتائج، مثل تكوين الشمس والقمر والأرض كتكوين يحمل قوة تسيير يدفع التكوين للسير في فلكه.

وهنا التكوين في لحظة تكوينه حمل قوة وسلطان استمرار باقي مراحل التكوين ويحمل في طياته مراحل ظهور النتيجة، فالزمن هنا ليس معياراً وإنما المعيار الحكمة من وراء مراحل التكوين ومراحل ظهور النتيجة

فنحن كمخلوقات تحكمنا قوانين الأطوار والمراحل فنحن نتيجة للكلمة وأمر كن

ولكن ما الفرق بين الكلمة وكن:

فالكلمة هي معنى في علم الله أزلية الوجود، ولكن بالذات الإلهية أما كن فهي أمر تنفيذ الكلمة لتفضي بمعناها على عالم الوجود

فإذا خرجت كلمة من كلمات الله لتؤول إلى عالم الخلق وصدر لها أمر كن هنا تصبح الكلمة بالنسبة إلى عالم الخلق قول، لأننا لا يمكن أن ندرك كل تأويل الكلمة وحكمتها، ولكن ندرك صياغتها التي آلت إليها سواء في كتاب مرسل بحروف مكتوبة ندرك بعض المعاني وليس كلها أو مخلوق مجسد نرى بعض تفاصيله ولا ندرك كل ما وراء هذه التفاصيل.

ولكن كل قول نشأ عن أمر كن يرجع لكلمة ولكل كلمة قرآنها.

فالقرآن بشكل عام هو ما صدر عن الكلمة من أوامر تفصيلية من عالم الأمر إلى عالم الخلق لتسيطر وتتحكم في تآلف وضبط النتائج وقد كان لكتاب خاتم المرسلين هذه التسمية من طبيعة إحكام آياته وضمان سيطرته بما يحمل من أمر على النتائج إذا ما تم تطبيقه.

فلتسيير أي شيء قرآنه لذلك سبق القرآن خلق الإنسان:

{الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} (سورة الرحمن 1 - 4)

الحفلات الشيطانية المزعومة ودقة الزار

 

البعض يتوهم أن بعض الحفلات يحدث بها طقوس وفتح بوابات إلى آخره.

ولكن الحقيقة أن جميع هذه الأوهام تندرج تحت تأثير مثل دقة الزار الشعبية التي هي أيضاً وهماً عشنا فيه وصورة من صور الدجل تطورت آلياتها وأصبحت تُمارس على مستوى أعلى أكثر احترافاً لتتحول فعلياً مؤمن بأن هناك قوة شيطانية تسيطر على البشر.

كل ما في الأمر أن الموسيقى سيصاحبها صخب يتضمن رتم دقة طبلة تتشابه مع دقة الزار، هذا الرتم يسبب التهاب بالأغشية المبطنة للمخ ويكون لها تأثير كبير على المخ حيث يستسلم المخ لاستقبال كافة التأثيرات المصاحبة وخاصة الإيحاءات التصويرية التي يشوبها أشكال تبدو شيطانية فيصير هناك اعتقاد راسخ لدى الضحية بكل ما تم تمريره لعقله.

فنفس الآلية تحدث في الزار بإرهاق الضحية ليحدث التهاب شديد للأغشية المبطنة للمخ حتى تسقط الضحية، هنا يقوم الدجال سواء في هذه اللحظة أو بعد خروجها من حالة الإغماء فيقوم بتلقينها أنها ممسوسة أو هناك من عقد لها عمل وسحر... الخ.

تستسلم الضحية لأي معلومة تتلقاها وتصوير اعتقاد راسخ داخلها لا يتزعزع.

نفس الطريقة يتم استعمالها في الاعترافات السياسية أو غيرها، عندما يتركوا نقاط الماء أثناء الليل للسجين تهلك الغشاء المبطن للمخ وعدم نوم هنا بعد فترة يكون السجين قابلا لأي اعتراف يملى عليه، بل يعترف أمام المحققين ويقتنع فعلياً أنه فعل ذلك.

هذه الأفعال تطورت وأصبحت تتم من خلال الحفلات الماجنة مع صور وتأثيرات مرئية متضمنة لكل الأفكار بداية من مداخل الحفلات لكل ما تضمنها الحفلة.

وهناك من ليس له قدرة على التحمل ولديه مشاكل عصبية مع التهاب الأغشية هذه يمكن أن يتعرض لتشنجات عنيفة يمكن أن تقضي عليه.

مثل تلك الحفلات من الصعب على منفذيها إيقافها لعدم زوال التأثير المطلوب.

معظم من حضروا سينتابهم تلك الأفكار التي تسللت داخل عقولهم وعندما يتم عرض أفكار شبيهة بما سبق برمجة عقولهم عليها سوف يكونوا أكثر استجابة، بل عبيداً لتلك الأفكار الشيطانية الجديدة وأكثر تسابقاً عليها.

فحافظ على عقلك قدر المستطاع


رهقا؟!

 


قال تعالى

{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (سورة الجن 6)

{وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا} (سورة الجن 13)

رَهَقًا

رَهَقًا: كلمة المصدر رهق

رَ: ربط أموره وأحواله بغيره حتى لو بدون اتصال مادي فيتحكم فيه ويربط حاله بحاله فلا يسمح بقطع الصلة معه ولا يدعه ينفصل عنه، ه: مهيمنًا عليه وهازمه فيحل محله فيما هوى (في هذا السياق حلوله بجعله في طاعته فيما يفعل فيسلب إرادته ويهزمها) فيخرجه عن الصواب ويظل ضده، فيسخره ويغلبه، قً: بخروج إعاذته له فيندمجان بنسخة أو نسبة من كل ما هوى فينتج له نسخة مما هوى، ا: وذلك من خلال ارتباط وهيمنة مستمرة ومتزايدة بينهما فيكونا كأنهم شخص واحد فيما نتج عنهما.

ولفهم أكثر يجب فهم لفظ يعوذ من مصدر الكلمة.

عوذ

الياء تعبر عن حالة التغيير التي تحدث نتيجة العوذ بدلاً من أن أعوذ منه يعوذ منه.

ع: الكشف والوصول إلى ما خفي وإدراك كل ما هو خفي وعجيب وغريب وبلوغ أشياء فيه أو عنه وتمييزه من خلال التغيير الذي يحدث فيه أو به و: بجمع وضم ووصل خواص الظاهر بما خفي من الشيء محل العوذ، بذهاب ذبذبات حادة مما هوى ليتحكم ويسيطر عليه من خلال هذه الذبذبات التي تحمل ما يعوذ به له.

الخلاصة:

هناك من يكتشف طرقًا للتحكم والسيطرة على طاقة الجن من خلال ذبذبات تحقق هذا التحكم والسيطرة والهيمنة وهندسة حلول طاقة الجن لتسخيرها في إنجاز أشياء في عالمنا هي في حقيقة الأمر معظمها مرتبطة بالتقدم التكنولوجي وقد سبقنا في هذا سليمان عليه السلام في ملكه إلا أن سيطرته تلك لم يكفر بها، وما تتلو الشياطين على ملك سليمان هو تضليل لأنها تنقل ملك سليمان على الشكل المنحرف منها بما يستهوي هؤلاء الذين يعوذون بالجن، فابتكرت واستغلت طاقة الجن في كثير من المناحي التي تفسد المجتمع فزاد تحكم الجن بآليات حياتنا وصولاً للذكاء الاصطناعي حتى يسجد في مرحلة ما الإنسان لهذا الذي يسخر له أمور لم يعد يستطيع أن يستغنى عنه وفي المقابل يرهق الإنسان طاقة الجن في تسخيره في كل شيء حتى يصبح عبد للتكنولوجيا، فطاقة تشغيل الأشياء تشمل جزء خفي لا يدركه ولا يستطيع أن يدركه الإنسان ولكن يدرك التغيرات المصاحبة لأليات ذبذبات التسخير أو الإعاذة بالجن، فكما أن هناك ذبذبات تتحكم بالجن فهناك إستعاذة من سيطرتهم على الإنسان.

فكان تسخير سليمان عليه السلام من خلال ذات الذبذبات من خلال كرسيهِ جسداً المتحكم به من خلال منسأته (عصا التحكم):

{وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} (سورة سبأ 12 - 13)

ففي زماننا نفعل ما تشابه من هذا التسخير إلا أنه ينتج عنه رهق متبادل ما بين الإنسان والجن، ليجد الشيطان الإنسان ساجداً لهذع التكنولوجيا عبداً لها ليشرع للتحكم الكامل على البشر في مرحلة لا يستطيع الإنسان مغادرة هذه التكنولوجيا التي أصبحت تتحكم في مأكله ومشربه وكل شيء من حوله ظنًا منه أنه يحقق لنفسه الرفاهية فيزيدوهم رهقًا.