أيهما مسجد وأيهما مسجد جامع؟!



قال تعالى:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ} (سورة النور 62)

فكثيراً ما يشار للمسجد أنه جامع فلماذا؟

سجد

المسجد من سجد، وهي كلمة لها معنى مطلق ومعاني محدودة

أما المطلق

السين: سنن الله التي فطر الأشياء عليها.

الجيم: الجامع لمكونات هذه السنن في اكتمال جلال ظهورها.

فسجود الشمس مكونات طلوعها وصولاً لغروبها بالنسبة للأرض التي هي الأخرى لها دورة وسنة ساجدة لها وهي في مكوناتها سنة الشروق والغروب اجتمعت سنن مكوناتها السجود لأمر الله فيهم.

وكذلك الزرع ساجد لله في نموه، ولكن مكوناته من ارض وبذرة وماء وشمس وهواء وأملاح إلخ ساجدين هم الآخرين ففي جلال تكوينهم وسجودهم مجتمعين يتجلى بالجسم في ظهور الزرع ونموه.

الدال: فهو القصد والنية من السنن باجتماعها ودليل وبرهان هذه السنن الإلهية واجتماعها.

إذن السنة الإلهية ناتج سنن مجتمعة تجليها في عالمنا لها قصد إلهي وحكمة ولها دلائل وبراهين، فتصير سجد.

مسجد

أما الميم عندما توضع قبل السين في عالمنا الدنيوي تصير الإشارة هنا إلى مسجد.

 فالميم هي جمع هؤلاء الساجدين في قالب مادي يجمعهم ويضمهم ويتداخلوا فيه فيصير سجود مكونات الزرع في مسجد هو الأرض.

فالمحيط المادي الذي يجمع سنن جلت بقصد ودليل وبرهان يصير مسجد، فصار في المعنى المحدود موضع تنفيذ سنة الله في الصلاة وتجمع المسلمين فيه السجود لهذه السنة الإلهية التي سنها عليهم، فيطلق عليه مسجد ولكن في الحقيقة كل ما في الكون وكل الكون مسجد.

قال تعالى:

{يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (سورة الأَعراف 31 - 32)

فكل ما على الأرض زينة في مساجد والابتلاء بأن لا تخرجها عن سنتها التي سنها الله لها ولا يتم تخريبها، قال تعالى:

{إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} (سورة الكهف 7)

الجامع

أما الجامع من لفظ جمع، وإذا تناولناه من وجهة السجود فهو يعبر عن جزء من مراحل السجود وهو حرف الجيم في السجود بشرط أن تكون صفته جامع.

فجمع مكونات الزرع واصطفاف عناصره من بذرة وأرض وماء وأملاح... الخ بكامل العناصر مكتملة وتامة ومتآلفة ومضبوطة في قالب مسجد واحد من خلال حرف الألف فهي مجتمعة ومجموعة وموصولة بعضها البعض ومتداخلة مع بعضها البعض من خلال حرف الميم فيأتي هنا دور حرف العين وهو الوصول للعمق المطلوب من السجود فيكشف سجود هذا الجمع من العناصر عن الزرع وهو القصد من السجود.

فحتى بالمعنى المحدود في مسجد يصلي فيه الناس تكون الجيم جامع وليس مجرد أداء حركي وسجود ظاهري عندما يجتمعوا بظاهر جسدهم وباطن نفوسهم وبينهم تآلف وتراحم وضبط أمورهم وأحوالهم فيتداخلوا في أمور بعضهم البعض لمعاونة بعضهم البعض ليكتشفوا عن بعضهم البعض معاناتهم ويفرجوا الكرب والحزن والفقر... الخ، فيصير نتاج سجودهم في المسجد جامع بينهم وكاشف عنهم ما قد يصيبهم هنا يصير المسجد جامع بالنسبة لهم.


هل الله يقسم ويحلف بشيء من مخلوقاته؟!

 


قال تعالى:

{فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} (سورة الواقعة 75 - 77)

{ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } (سورة الحاقة 38 - 40)

{فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} (سورة المعارج 40 - 41)

{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} (سورة القيامة 1 - 3)

{فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} (سورة التكوير 15 - 19)

{فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ} (سورة الِانْشقاق 16 - 19)

{لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} (سورة البلد 1 - 4)

أقسم من قسم ومنها تقسيم ودائماً إذا كان الله من يتكلم فلابد أن نضع الكلمة الإلهية في معناها المطلق وليس المحدود الذي نتداوله فيما بيننا.

قسم

القاف: هي خروج أو تنزيل أمر الله تعالى ليندمج مع شيء ما في ملكوته ليغير حالة هذا الشيء فنقول قسم الله له ذلك ونقول هذا من قسمته، فهناك تغيير حال من خلال هذه القسمة.

قال تعالى:

{أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} (سورة الزخرف 32)

السين: تعني أن أمر التنزيل سُنة إلهية بمقياس معين هام لحركة الحياة.

الميم: تعني جمع شيء مادي أو محسوس بمن تنزل عليه الأمر لتنفيذ الأمر والاندماج للأمر به والتغيير لحالته بناء على هذا الأمر الإلهي.

إذن لو قلنا قسم الله أي أنزل أمره ليندمج مع مخلوق في عالم الخلق أو عالم المادة فيتغير حاله من حال إلى حال آخر في عالم الدنيا.

أقسم

والآن إذا أضاف الله تعالى حرف الألف لما قسمه فصارت أقسم.

هنا تم تغيير الحروف وتشكيل السين وشتان ما بين السين هنا والسين الأولى

فالألف: مضمومة أي أن هناك ضرورة لضبط الأمر وتآلفه مع عالم الدنيا فيكون هناك تغيير حال ظاهر وتغيير حال باطن فالألف هنا آلية ضرورية في تنزيل أمر قسم.

ولكن السين مكسورة أي أن الأمر الإلهي يخرج منه سنة التغيير لعالمنا المادي من حال لحال آخر هذا التغيير جذرياً

فتغيير السنة الإلهية للشمس ما بين شروق وغروب هي قسمة نعتبرها آلية حركية تعطي تغير منتظم إلا من خلال السين المكسورة يكون التغيير جذري وليس له علاقة بانتظام السنن العادية المتعارف عليها.

إذن حين يقول الله تعالى فلا أقسم بكسر السين ما يعني أن هذا الذي سيأتي من سنن إلهية بعد هذا اللفظ لن يفارق سنته المفطور عليها.

ولكن جاء النفي في موضع مثل بالخُنس ومواقع النجوم بكسر الباء.

وهذا يعني أن السنة التي لن تفارق حالتها ولن تتغير ما بدى لنا منها وظهر واستخرجناه لحياتنا واستفدنا من أوجه الاستفادة منها للحياة واستقرار الحياة الدنيوية فلا تغادر حالتها التي استقرت عليها.

الخلاصة

فلا أُقسِم أو لا أُقسِم هو تأكيد على عدم خروج السُنة الإلهية عن قوانينها التي استن عليها بها وما يليها من قول مثل (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) هو أيضاً يخضع لنفس الشرط أنه لا تغيير عن سُنة صفة القرآن وهكذا في كل موضع من الآيات التي أسلفنا ذكرها (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ)، (إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ)، (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ)، (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ)، (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ)، (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ).


سيكولوجية الفساد والإفساد

 


سيكولوجية الفساد والإفساد

👹👹👹👹👹👺👺👺👺

ما يجب أن تتعجب منه عندما تتابع الشخص الفاسد الذي يجد فيما يسرق حقاً أصيلاً نظراً لمجهوده المتفاني في الفساد والإفساد، بل وواجب على الفسدة من حوله أن يسرقوا من أجله، بل يُوكل الأمر لما يُعرَف بشخص هو في حقيقته الشيطان 👹 الذي يبرر هذا الفساد ويثمن على هذا الفاسد الكبير وعلى أحقيته في أكل أموال الناس.

وهناك على الجانب الآخر من يبارك هذا الفساد لعله يوماً يقفز ليصبح ضمن هذه الرفقة الفاسدة ويبررون لهم أفعالهم ويأخذون على عاتقهم هذا الواجب الأصيل نحو أبو الفساد فيداهنونه بكل ملكاته.

الغريب أنهم يمارسون هذا السلوك بطبيعية مطلقة فهم لا يشعرون بأي تأنيب ضمير، بل على العكس يأنبهم ضميرهم على كمية التضحية التي جعلتهم يتركوا البعض القليل لأصحاب الحقوق.

فكم من تضحية يضحيها الفاسد 😢 من أجل من حوله من الفاسدين حتى يكونوا له درعاً ورمحاً.

فسيكولوجية الفاسد تبدو مطمئنة جداً إذا ما قارنتها مع من يتحرى الحق، فمن يتحرى الحق يبدو دائما قلقاً من أي هفوة يقع فيها بعكس الفاسد المطمئن بشركائه من الفاسدين.

فهل تعلموا أننا ما بين أصحاب السبت ومن تركوا أصحاب السبت يعيثون فساداً وقلما من نهوهم عن يوم سبتهم؟

فكل من فتح الدرج من أصحاب السبت

فمصيبتنا أن أدمغتنا تصهينت فلم تطبق آيات الله على أفعالنا وعلى أنفسنا فانتشر بين طيات كل ركن فساد فأصبح تقنين الفساد شيئاً ضرورياً بعد أن تم السكوت عنه وتوحش وجر الدول للفوضى.

فأصحاب النِعالي والمجاري والحساب الجاري كفاهم عبثاً في كل رزق كان للناس نهراً جاري ومن فسادكم باع الناس كل شيء غالي

فهناك حكمة لكل لص:

 لكل سرقة شركاء يعينوك عليها ثم بعد ذلك يطلبوا ثمن شراكتهم في كل سرقة فتصبح عبد لكل اللصوص من حولك.

هذا العالم يدار بالفوضى؟!

 


هذه حقيقة لا ندركها كوننا تعايشنا مع هذه الفوضى على مدار عقود طويلة.

أنواع الفوضى:

ولكن هناك نوعان من الفوضى أحدهما غير مرغوب فيها من الفئة الحاكمة والمسيطرة لأنها تأتي إعتراضاً على فوضى الحكومات المرتبة التي يسبق ترتيبها في خطوات متسلسلة والتي تجمِّل شكلها وتحاول الترويج لها.

ولكنها في حقيقة الأمر هي فوضى من السياسات والقوانين التي يزعموا أنها أتت من أجل الشعب وهي في حقيقة الأمر هي تؤدي إلى فوضى مرتبة كأنها فوضى بطيئة تفضي إلى نتائج تصب في مصلحة فئات معينة حاكمة لشعوب في نظرهم عبيد وفي أجسن الأحوال غوغاء.

فمثلاً فوضى التعليم تصب في مصلحة التعليم الخاص الربحي ويتفرع من هذه الفوضى عدة أشكال من الفوضى مثل فوضى الغش ومن ثم فوضى إفساد قطاع التعليم وفوضى في كل شيء يترتب عن العملية التعليمية من خراب وفساد.

وكذلك في مجال الصحة فوضى مرتبة لكي يصبح مبيعات الأدوية أكثر من مبيعات السلاح وما يترتب عليه من إفساد المجال الطبي والسيطرة عليه لإحداث فوضى مرضية وبقاء المريض بلا علاج فهو مصدر دائم لشركات الأدوية الكبرى.

وغيرها من الأمثلة الفوضوية. مثل الفوضى الاقتصادية والإئتمانية والصناعية والتسليحية... الخ، والتي معها تضطر الحكومات في مرحلة ما أن تلجأ إلى صناعة مزيد من الفوضى في قطاعات أو خدمات شعبية تبدو أساسية لدى الشعوب.

كيف تتحايل الحكومات على مشكلة اكتشاف الشعوب لواقعهم الفوضوي:

هنا تبدأ هذه الحكومات أو حكومات بديلة إثارة أزمة فوضوية كبرى لأساسيات حياتية هامة ثم بعد فترة تقوم بإصلاح الأمور وإعادتها لما سبق من الفوضى المرتبة من جديد فيفرح الشعب ويهلل أنه استعاد الفوضى المرتبة السابقة التي كان يريد أن يثور عليها وهكذا تثار الأزمات من اجل استقرار الفوضى الحكومية.

إذن الإمعان في الفوضى عادة إما لتغيير الواجهة أو ما يسمى اصطلاحًا ثورة التصحيح للنظام لإعادة دورة حياة الفئات المستفيدة من الفوضى المرتبة.

فالقضية في أساسها تحقيق العدالة وهذا بعيد المنال في ظل وجود فئات ذات مصلحة فتميل كفة العدالة لتجثو على ركبتيها من أجل هذه الفئات الحاكمة، فتظل الفوضى المرتبة التي تحكم ما دام العدل غائباً.

النظام العالمي أداة بيد صانع الفوضى:

ذات الفوضوية تتم على مستوى النظام العالمي فيكون هناك منظمات أمم متحدة أداة في يد صانع الفوضى المرتبة ليمتص دم شعوب بأكملها.

فتقع الشعوب ما بين فوضى مرتبة داخلياً وخارجياً.

الفوضى الخلاقة ودورها في بقاء فوضى الحكومات:

وليس هناك مانع لدفع تلك الشعوب للفوضى العارمة التي تصبح انتقاماً من بعضهم البعض والتي تنتهي في كل الحالات إلى مزيد من الظلم للضعفاء الذين سوف يلجئوا بطبيعة الحال للعودة إلى الفوضى المرتبة فيضع أصحابها شروطاً أكثر ظلماً فتتقبلها هذه الشعوب بفرحة عارمة.

التحايل على الفوضى الخلاقة بفوضى الديموقراطية:

وهذا النموذج من الفوضى الخلاقة المفروض على بعض الدول الدكتاتورية لتحسين شروط العبودية والقفز لشروط أكثر فوضوية، في بعض الدول تحايلوا على هذه الإشكالية المعقدة التي تضطرهم لتغيير ظاهر النظام وما يشكله من فترات عصيبة تمر على تلك الفئات فلجئوا فيما بينهم لأنظمة متبادلة للجلوس على كرسي الفوضى المرتبة لتخفيض التوتر في الشارع والذي كان من أنجحها النظام الأمريكي حيث يتبادل الديموقراطيين والجمهوريين الحكم والفئات المستفيدة كما هي لا يضرها شيء، بل هي جزء مستدام في صناعة الفوضى المرتبة، وقد احتذى بها كثير من الدول التي تسمى ديموقراطية.

إلا أنه خرج عن هذا التقسيم بعض الدول مثل الصين الشعبية التي قدمت نموذجاً جديداً للديكتاتورية الصامدة والقوية في مواجهة شعب مترامي الأطراف والعدد.

حيث تعتمد هذه الديكتاتورية على حزب أو شبه هيئة واحدة هي من تخطط وتراقب وتعاقب وتقتص وتتبع وترود الشعب... الخ.

إلا أنه من الملاحظ أن هذه القبضة لم تتخلخل بسهولة رغم محاولات الدول ذات الفوضى المرتبة الديموقراطية في هزيمتها من خلال نموذج فوضى الديموقراطية، فلم تتضرر قبضة حكومة الصين كونها مرتبطة بعقيدة الصين في الانتقام من الغرب المحتل وان التقدم الاقتصادي على الغرب ليس اختياراً أو رفاهية وما يقف أمام هذه الأيدلوجية خائن للصين وشعبها، بالإضافة أنه تم برمجة الشعب على ذات الأيدلوجية كونه شعب أكثر خصوصية من نواحي كثيرة.

دول تطمح لتطبيق نموذج دكتاتورية الصين:

وتطمح نظم حاكمة مثل دولتنا ودول أخرى أن تطبق النموذج الصيني وأن يكون ثورة التصحيح الخاصة بها بذات الكيفية بأن يكون هناك إدارة واحدة مثيلة للإدارة الصينية تتحكم في كل شيء، ومن المتوقع القفز إلى ثورة التصحيح تلك في 2024 في مصر، وقد سبق أن تمت بآليات النموذج الاشتراكية في عهد جمال عبد الناصر والرأسمالية والانفتاح في عصر السادات.

ورغم أن إرهاصاتها الأولى في طور التجريب منذ 2014 أثبتت فشلها لأنها أدت إلى مزيد من الفوضى المصطنعة لمواجهة مشاكل فساد الكثير الذي شكل عائقاً أمام أي أمل لنجاح التجربة.

ورغم أن طبيعة القائمين على نظم الحكم في كل من الصين ومصر مختلفان في الأيدولوجيات وأيضاً الشعوب إلا أنه هناك إصراراً  قوياً لإعادة صياغة التجربة الصينية إمتداداً لمراحل التجريب التي لم تنتهي منذ الاستقلال الظاهري للمنطقة العربية بكاملها.

وهكذا سوف تستمر الفوضى المرتبة حائلاً ما بين الدول في داخل هذا النظام العالمي المبني على التصنيف للشعوب والشعوب داخل الدولة الواحدة والذي وزع أدوار الصراع كي لا ينتهي.

العدالة المنقوصة أهم مصدر للجريمة



عادة الجريمة التي يصعق لسماع دويها المجتمع تكون نتيجة جرائم متتالية لم يعاقب من ارتكبوها ولم يقتص منهم.

فالدافع للجرائم المدوية هي ناتجة عن جرائم لم يلتفت لها القاضي ولم يحكم على أطرافها، ولكن اكتفى بما هو منظور أمامه بالأوراق.

فشاب قتل فتاة، في صاعقة للمجتمع، دوافعه تراكمت منذ أن تم ضربه تجريسه من خلال بلطجية ألبسوه حلة النساء وارتكبوا ويرتكبوا جرائم مماثلة دون حساب وغيرها من الجرائم التي حدثت في هذه الواقعة والتي تشكل دافع لجريمة أكبر تبدو غير منطقية في نظر المجتمع.

وقاضي قتل زوجته بأبشع صورة كانت دوافعه عدم فضح أمر جرائم فساده الذي يشترك فيها مع كثيرون غيره وهي معلومة ومسدل الستار عنها، فكل أطراف الفساد هم شركاء في الدافع والجريمة

والقاضي وقوانينا تتغاضى كل مرة عن كل المجرمين الذين يشكلوا قواعد بناء لدوافع الجرائم الكبرى

كذلك جرائم الانتحار والسرقة وغيرها من الجرائم إن بحثت في أكثرها سوف تجد ورائها مجرمين صنعوا الدوافع لم يكونوا ولن يكونوا ماثلين في قفص الاتهام أبداً، لذلك ستزيد بطبيعة الحال الجريمة، بل سوف تزيد فداحة وقسوة.

لماذا تضم الجماعات الشيطانية أصحاب ديانات الرسالات السماوية بينها؟!

 




الدين كلمة وحروف ترجمتها سلوك ناتج عن دليل وبرهان تستدل به على هذا السلوك في أفضل صورة وأنقى ما يعبر عن هذا الدين ونتائج اتباعه بغض النظر على صلاح الدليل والبرهان أو ضلاله، فكل دين يعبر عن أدلته وبراهينه

فعندما يقال إن الدين عند الله الإسلام، فهنا الإسلام صفة السلوك الناتج عن الدليل والبرهان المتبع.

 ولذلك فهذا الاختلاف الناشئ عند أهل الكتاب هو اختلاف مختلق من صراع زائف له محركات جعلت من الكتب السماوية وراء ظهور مختلقي الصراع وأوجدوا أدلة زائفة كتبوها بأيديهم ليهيجوا هذا الصراع ويأججوه فكان لكل ديانة تلمود يأسس لهذا الصراع ويلغي الدليل والبرهان الإلهي الذي أرسله الله لهم حتى أصبح كل أصحاب الديانات بلا استثناء يسبحون في ضلال هذه الكتب التي تتبجح بالاختلاف عن الكتاب المرسل

وهكذا دخل العالم إلى متاهة لا تعبر عن النتائج المرجوة، ولكن كيف يسيطر أصحاب ديانة على أصحاب ديانة أخرى حتى أصبح جميعهم في صراع شيطاني أفضى إلى حروب طويلة ثم حروب مستترة لا تنتهي وإن ادعوا غير ذلك

وهنا أفسحوا المجال للشيطان عبر الزمن ليؤسس من جماعات تعبد الشيطان صراحة وتقبل أصحاب الأديان الجديدة فيما بينهم، بل رؤوس الأديان والجماعات الدينية وزعمائها لأنهم على حالتهم بتلمودهم هم أقرب للشيطان عن غيرهم.




لماذا بعث الله موسى إلى فرعون الغارق لا محالة؟!

 


عندما تتأمل قصة فرعون موسى سوف تجد ثماني بديهيات أساسية:

1. سوف تعلم أن الفراعين لا تقتنع بالخطأ حتى تغرق وكل من حولها معها.

قال تعالى:

{كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ} (سورة الأَنْفال 54)

{آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} (سورة يونس 91 - 92)

2. أن الفراعين يأسسون بنيان قوي ما بين حب الدنيا والظلم، فهم يظلمون فئة لحساب فئة حولهم يساندوهم ويمارسوا الظلم من أجلهم.

قال تعالى:

{وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} (سورة الأَعراف 127)

{وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} (سورة الأَعراف 113 - 114)

{قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} (سورة الأَعراف 123 - 124)

3. الفئة المظلومة تكون في قرارة نفسها عاشقة للنموذج الفرعوني وتبحث عن استبدال فرعون بأخر أو بإله صنم مجسد ومن الصعب عليهم المغادرة إلى الحرية.

من الملاحظات الثلاثة السابقة تكمن الدهشة من تكليف موسى عليه السلام بدعوة فرعون الذي هو لابد أنه غارق، لنجاة قوم مجسدين يميلون لإله بشري في قرارة أنفسهم كفرعون فاستبدلوه بالعجل.

قال تعالى:

{وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} (سورة الأَعراف 148)

ولكن كانت الدعوة لفرعون في حد ذاتها هو تعديل لسلوك عاشقي النموذج الفرعوني بهدم صورته في أعين هؤلاء العاشقين لهذا المستعبد لهم من خلال معجزات تُظهر مدى عجزه.

ولكن سوف نلاحظ أيضاً أنه سوف ينكر كل معجزة قبل غرقه، وسرعان ما يسترد جزء مما ضاع منه من خلال إعادة إظهار قوته وإيذاءه والإمعان في تهديد وظلم هذه الفئة.

4. إذن الفرعون يسترد ألوهيته في قلوب الناس بالإمعان في إيذائهم والحط من شأنهم.

قال تعالى:

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} (سورة غافر 25)

5. إذن دعوة موسى لفرعون كانت ليس في حقيقة الأمر لعودة فرعون وتوبته، ولكن في حقيقة الأمر كان لهدم صورته في قلوب الفئة المظلومة العاشقة لظلمه.

قال تعالى:

{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} (سورة يونس 88)

6. وسنة الله في فراعين الأرض لا تختلف كثيراً عن فرعون موسى فرسائل الله لهم وهدم صورتهم ومغالاتهم مع اهتزاز الصورة لزيادة الظلم وزيادة إظهار الكذب والتضليل بأنه يملك النهر والزرع والضرع وقبول المظلومين لقرع سياطه، بل يتطوع منهم من يتلذذ بعذاباته.

قال تعالى:

{وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ} (سورة الزخرف 51 - 54)

{فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} (سورة النمل 12 - 14)

7. الهجرة والهروب من الفرعون لا يصيب غير جزء بسيط، ولكن الأغلبية الكاسحة تظل تحت هذا الظلم خاضعة له.

قال تعالى:

{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} (سورة يونس 83)

8. غرق الفرعون في النهاية يصيب الجميع الظالم والمظلوم على حد سواء، فجميعهم غرقي لسنوات لحين استبدال قوم بقوم آخرين ربما يميلون لفرعون آخر.

قال تعالى:

{وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ} (سورة غافر 45 - 47)

هذه القاعدة لا يمكن تغييرها إلا إذا تغيرت الفئة المظلومة وقتل صورة الإله البشري التي عظمت في قلوبهم فينهار من استخف بهم فينتهي الفرعون تلقائياً كون أن بناء مُلكه أساسه ما عظم في قلوب المظلومين من تأليه لهذا الفرعون.

قال تعالى:

{فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} (سورة الزخرف 51 - 54)

فكان بعثة موسى اختباراً للمظلومين الذين أدمنوا حالة الفرعون فقوق رقابهم وليس للظالم فنهايته حتمية.

قال تعالى:

{إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ} (سورة القصص 4 - 6)