القائمة الرئيسية

الصفحات

ذي القرنين (الجزء الثاني) قوم مطلع الشمس

نتيجة بحث الصور عن تصوير الكرة الأرضية  ليلاً

روابط السلسلة:
ذي القرنين - وأصحاب الكهف والرقيم (مقدمة)

(الجزء الأول) العين الحمئة ها هي .. والشمس التي تغرب فيها

(الجزء الثاني) قوم مطلع الشمس

(الجزء الثالث) السدين والعالم المتقدم من دونهما

(الجزء الرابع) يأجوج ومأجوج بعيدًا عن الخرافة وكيف من كل حدب ينسلون؟!

(الجزء الخامس) زُبُر الحديد المتساوي الصدفين؟!

(الجزء السادس) إفراغ القطر في زُبُر الحديد في زماننا؟!

(الجزء السابع) الفرق بين اسطاعوا واستطاعوا والفرق بين أن يظهروه والنقب؟!


تكلمنا في الجزء السابق عن: 

العين الحمئة والشمس التي تغرب فيها 

ووجب علينا أن نتعرف على مطلع الشمس وتحول الشمس فقد قال تعالى:

"حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) سورة الكهف

والسؤال الآن:

- ما هو مطلع الشمس الذي بلغه ذي القرنين؟!

- ذي القرنين وجدها تطلع، فإيجاد الشيء ليس كالرؤيا كما بينا في الجزء السابق، فكيف وجدها؟!

- تطلع على قوم، لم نجعل لهم من دونها سترا كيف لا يمكن أن يكون لديهم أدوات وقاية من هذه الشمس وشيء يسترهم عنها ولماذا لم يجد ذي القرنين لهم ستراً مباشرة رغم كل ما لديه من أسباب؟!

- كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا، ثم اتبع سببا، لماذا ترك القوم الذين يعانون من الشمس وسلك طريقه، وما هو الخبر (العلم) الذي لديه وجعله يسلك طريق إلى بين السدين؟!

- السؤال الأصعب لمن تلحفوا بتفسيرات أنهم يغوصون في الماء عند شروق الشمس ويلتحفون أجنحة كالخفافيش، فكيف حمى ذي القرنين وجيشه من هذه الشمس؟!

- فما هي الشمس تحديداً التي تتكلم عنها الآية؟!

ما يمكن أن ترشدنا الآية في زمن الفتن؟!

وسوف نعرض أولاً ما قالوا في هذه الآيات:

فقد قالوا لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا في كونهم ليس بينهم وبين الشمس سترا وأنهم في مكان لا يستقر فيه بناء وقالوا أن بلادهم ليس فيها جبال ولا شجر فيغورون في المياه وفي الأسراب حتى إذا زالت الشمس ذهبوا لأعمالهم، وقالوا فيهم أنه إذا طلعت الشمس عليهم يموتوا ويجيفوا وبعضهم بالغ حتى قال: وليس عليهم ثياب لأن الثياب فيها نوع من الستر المهم أن الشمس تحرقهم، وقال الحسن: كانوا إذا طلعت الشمس يدخلون الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا يتراعون كالبهائم، وقال الكلبي: هم قوم عراة يفترش أحدهم إحدى أذنيه، ويلتحف بالأخرى، وذكر في كتب التفسير أن بعضهم قال: سافرت حتى جاوزت الصين فسألت عن هؤلاء القوم، فقيل: بينك وبينهم مسيرة يوم وليلة فبلغتهم فإذا أحدهم يفرش أذنه الواحدة ويلبس الأخرى ولما قرب طلوع الشمس سمعت كهيئة الصلصلة فغشي علي ثم أفقت وهم يمسحونني بالدهن فلما طلعت الشمس إذا هي فوق الماء كهيئة الزيت فأدخلونا سرباً لهم فلما ارتفع النهار جعلوا يصطادون السمك ويطرحونه في الشمس فينضج.

وقالوا في كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا، أنه علما وقيل أحطنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة وعلمنا معه، حيثما توجه وسار، وقيل الخبرُ بضم الخاء وسكون الموحدة: العلم والإحاطة بالخبر، كناية عن كون المعلوم عظيماً بحيث لا يحيط به علماً إلاّ علاّم الغيوب، وقيل كذلك فيها الإشارة إلى ما كان منه أولاً من إقامة العدل، ووضع الموازين العادلة بينهما، وقيل كذلك وقد أحاط عِلْمُنا بما عنده من الخير والأسباب العظيمة، حيثما توجَّه وسارـ وقيل يعني الأمر كذلك على حقيقته.

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا، فقيل فيها يعنى علم منازل الأرض وطرقها، وقال الأصمعي يقال أتبعت القوم بقطع الألف أي لحقتهم، وقيل أخذ طريقاً، وقيل سلك طرقا ومنازل، وقيل من قرأ «فاتَّبع سبباً» فمعناه: قفا الأثر، ومن قرأ «فأتبع» فمعناه: لحق؛ يقال: اتَّبَعَني فلان، أي: تَبِعَني، كما يقال: أَلْحَقَني فلان، بمعنى لَحِقَني. وقال أبو علي: «أتبع» تقديره: أتبع سبباً سبباً، فأتبع ما هو عليه سبباً، والسبب: الطريق، وقيل طريقاً إلى مقصده الذي يسر له، وقيل هيأ أسباباً بسفر المشرق وقيل سلك ذو القرنين الطُّرُق المؤدِّية إِلى مَقْصِده، وقيل ما تحصل عليه من القوة فتح المغرب استخدمه في مواصلة الغزو والفتح

فهل أستقر لديك هذا التأويل، هل صدّقت هذا ومال عقلك للخرافة، وأن الرجل يفرش أذنه ويلبس الأخرى وأنهم يغورون في المياه وأنهم يرعون كالبهائم، هل هذا ما يمكن أن نطبقه ونستفيد في زماننا لمواجهة الفتن؟!

فما يهمنا هنا نحن المسلمين أن سورة الكهف وقصة أصحاب الكهف وذي القرنين هما حل مواجهة أزمتنا في زماننا لذلك يجب أن نسأل الأسئلة الصحيحة، وننتظر الإجابة من كلام الله تعالى بقدر حاجتنا واحتياجاتنا.

وانحصار الأمر في قراءة القرآن دون فهم الرسالة جعلنا تحت رحمة معبد الشيطان على الأرض فربما حينها نكون كالأنعام يحملوا فوق ظهورهم الأسفار، فهل هجران القرآن كان مقصوداً لنصل إلى ما وصلنا إليه، وأنه كان نفس سلوك الكنيسة حين اتهمت المسيحيين الموحدين بالهرطقة والزندقة لمجرد أنهم يقرؤون كتابهم، وقتلت الكنيسة الملايين من الموحدين تحت بند هذا الاتهام. فأصبح رجال الكنائس أرباباً من دون الله يتبعهم العميان، فهل تجار الدين في ديننا أرادوا نفس الفعل ونفس الأبهة ونفس دور الآلهة الأرضية البالية، وأخذوا الطريق الأسهل فدفعوا الناس إلى هجر قرآنهم في التدبر والتأمل ودفعوا الناس إلى صمم الأذان بمكبرات الصوت تعلو من الجوامع وأجهزة الصوت دون فهم وتدبر فأصاب العقول والقلوب بالصمم؟!

فذي القرنين في رحلته لم يكن كما يظن البعض اتبع طرقاً منفصلة ليس بينها ارتباط وثيق، ولكنها كانت بترتيب خاص لبلوغ الهدف النهائي، وهو نفس ترتيب خطوات زماننا إذا ما أردنا أن نتعلم من القرآن ومن قصة ذي القرنين شيئاً؟!

فذي القرنين ذهب أولاً إلى مغرب الشمس (فسيطر على تلك الشمس الغاربة) في العين الحمئة كما أوضحنا في الجزء السابق، حتى يبلغ بعدها مطلع الشمس، وبدون مغربها ما يمكن أن يواجه مطلعها ويسيطر عليه، حيث وقد سبق أن تدارسنا وصوله إلى مغربها، وما هو مغربها، وما هي العين الحمئة، وما هي الشمس التي بمغربها.

وحان محاولة إجابة الأسئلة التي طرحناها

قال تعالى:

{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا } (سورة الكهف 90 - 92)

مَطْلِعَ الشَّمْسِ

مَ: مقام ومكان جمع وضم وتداخل الشمس (الطاقة الخام)، طْ: لتطويعها وتطويقها وتشكيلها والسيطرة عليها استعداداً، لِ: لنقلها من نطاق الخمول لاستخراجها وتغيير حالتها إلى نطاقات أخرى من التنشيط (لكسر اللام)، عَ: والوصول بهذا التنشيط إلى عمق كان خفياً من الطاقة الخاملة وكشفها وتمييزها كطاقة نشطة.

وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا

حينما تنشط تلك الشمس الخاملة والمستخرجة من العين الحمئة فالتلوث الناتج عن تنشيطها وطلوعها لم يجعل الله تعالى لهذا التلوث إمكانية لجعل الإنسان في منأى عن الملوثات الصادرة فلم يجعل لهم من دونها سِتْرًا: خروج عن مصدرها وتغيير مقياس التلوث منها أو السيطرة على هذا التلوث أو نقله لنطاق آخر بعيداً عنهم أو يجدوا نطاق يتم من خلاله تفعيل ربطه والسيطرة عليه في هذا النطاق.

كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا

وكذلك (أَحَطْنَا) أي ضبطنا حيز ومحيط  تطويع وتطويق الشمس الذي تطلع على هؤلاء القوم الذين ليس بينهم وبينها ستراً بما تنتجه من نواتج الطاقة من تلوث ليس لديهم ستراً وحماية منها فقام بتنقية ناتجها وضبط هذا الناتج داخل هذا الحيز والمحيط  فيحبسها فيه وذلك بما لدى ذي القرنين من الأسباب التي تجعل نواتج الطاقة التي تسبب التلوث تختفي وتدخل عمق خفي بجمع وضم خواص ناتج الطاقة من تلوث بباطن هذا الحيز فتختفي فيه وتخرج من داخلها طاقة مرة أخرى فيوحد بين الطاقتين ويضاعفها ويوصلهما ببعضهم فتظهر الشمس (الطاقة) وتبدو وتظهر خارجة عن التلوث من باطنه للخارج .. فيتم ربط التلوث والتحكم فيه فيتماهى في باطن الحيز المحبوسة فيه فتنتج طاقة بدلاً من خروج العادم فيتحول التلوث لطاقة مضاعفة نواتجها نقية مضبوطة ضبطاً تاماً على حالة الاختفاء والخلو من المكان مع استمرار خروج الطاقة أي أن الدخان والعوادم بما لديه من أسباب أعطاها الله له ومكنه منها جعل تلك العوادم تخبو في باطن ومركز الطاقة المنطلقة ولا تخرج للخارج وإنما تصبح من ضمن مصادر الطاقة حتى تختفي في باطن مصدر الطاقة لا تخرج منها، أي بدلاً من انطلاقها للخارج  فبدلاً أن يكون خروجها نبأ بوجودها تصبح الطاقة الخارجة من العادم خبراً عنها، ويصبح قوة انطلاقها نتيجة حبسها في حيز ومحيط معين هو مصدر الطاقة الإضافية بدون تلويث البيئة.

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا

ثم يتم استعمالها كاستكثار من الشيء السابق بلاحق والإضافة إليه بأن أَتْبَعَ سَبَبًا، والسبب، هو مقياس دنيوي يبدو من الشيء أو من داخله وتكرار الباء بأن يبدو مما بدى وظهر وبرز أشياء أخرى تبدو وتظهر، فعندما نتبع مقاييس الدنيا في زراعة البذرة تبدو منها شجرة ثم تبدو منها الثمار هذا كوننا نتبع الأسباب وهكذا.

فذي القرنين كل مرحلة في رحلة السيطرة على العالم كان يتبع مقاييس معينة من السيطرة ففي رحلته بدأ في السيطرة على قوم لديهم الطاقة الخام الغاربة في عين حمئة مثل آبار البترول كما بينا قبل ذلك فعدل بينهم بين كانوا قوماً بينهم ظلم كبير، ثم اتبع مقاييس السيطرة فمن ملك الطاقة الخام رضخ له قوم تستعمل هذه الطاقة الخام وتحتاجها فقوم مطلع الشمس حياتهم واقتصادهم قائم على استغلال الطاقة الخام بطلوعها في مصانعهم وهكذا رضخوا له كونه أصبح بملك الطاقة الغاربة بل أضاف لهم بأن جعل من الطاقة الطالعة محبوسة فقد أحاط بها خُبرا فزادت نتاج الطاقة من خلال الضغط الناتج عن حبسها فتضاعفت طاقتها وفصل عن القوم نتائج التلوث الصادرة منها.

إذن مطلع الشمس هنا كل أنواع الطاقة المنبعثة من استعمال الشمس بالأدوات التكنولوجية حسب زمانها أو زماننا ومدى تأثيرها المنعكس في زماننا، بكثرة الانبعاثات الإشعاعية والحرارية والمغناطيسية الحادة وغيرها من مفاسد استعمال التكنولوجيا المعتمدة على الطاقة المصنعة وتأثيرها غير المباشر والمباشر على الحالة الصحية والعقلية للبشر، وعادة لا يدرك ضررها مستعملها ولكن علم الله فوق كل علم.

ولعلك تدرك الآن لماذا يتحرك قوم مطلع الشمس وقوم ما بين السدين حينما يشعروا أن قوم من مغرب الشمس لديها مشروع عن حجب شمسها الغاربة أو جعلها في خدمة قومهم فهم يعلمون تمام العلم أن بالسيطرة على تلك الشمس الغاربة فلا طلعت لهم شمس ولا تمادوا في غيهم وبقوا بين السدين، فإذا ملك قوم مغرب الشمس أمر شمسهم الغاربة يخضع لهم قوم مطلع الشمس وقوم ما بين السدين، ولكن ما يحدث العكس،

فحركة ذي القرنين لم تكن عشوائية بل بدأ السيطرة على قوم مغرب الشمس فهم البداية ثم قوم مطلع الشمس وفي النهاية سوف يسيطر بالتالي على القوم ما بين السدين.

تعليقات