الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس



تكلمنا في الأجزاء السابقة عن كرسي سليمان عليه السلام وما هو وما طبيعته وما هي منسأته وما هي دابة الأرض التي أكلتها كلها وليس جزءاً منها كما يدعي البعض ويتصور أنها عصا خشبية يتوكأ عليها .. وعرش بلقيس .. وما معنى كلمة عروشها ويعرشون ومعروشات و خصائص العرش الإلهي العظيم وكيفية تنفيذ أمر الله اسْتَوَي في السماء وعلى العرش والفرق بينهما

فكيف تقدس الملائكة لله تعالى .. هذا ما سوف نعرفه من خصائص حروف الكلمة حيث قال تعالى
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) } (سورة البقرة 30)
ــــــــــــــــــــ
وَنُقَدِّسُ لَكَ :
ـــــــــــــــــــــ
وَ : وَنُقَدِّسُ لَكَ .. الواو المفتوحة تفيد الوصل بين التسبيح بإتقان العمل والعبادة والإقبال عليهما في ساحة الأمر وبين التقديس لله ما بين ساحة الأمر وساحة الخلق  

نُ : وَنُقَدِّسُ لَكَ .. بنقاء ناتج التقديس لك في كل مرة عن معصيتك بطاعة أمرك فيكون تقديسك نسبة من كل طاعة لك بلا اختلاط مع أي معصية متنافرين مع كل من يعصون أمرك  

قَ : وَنُقَدِّسُ لَكَ بخروج أمرك الإلهي ودمجه  بنا نحن الملائكة الموكلين بتنفيذه فنتحول لحالة أخرى حيث  تصبح الروح فينا والتي هي بمثابة قوة وطاقة التنفيذ التي تجعلها فينا بأمرك وصدور أمرك بأن نتنزل من خلال عرشك العظيم .. فنكون في حالة متفردة خلال ميقات التنفيذ لأمرك وذلك من خلال الجمع والوصل والضم لخواص الروح فينا فنصير تكوين واصل بين ضدين وساحتين مختلفتين  فنصير  بتكويننا الجديد المندمج بالروح التي هي من أمرك رابط بين ما لا رابط بينهما عالم الأمر وعالم الخلق

دِّ : وَنُقَدِّسُ لَكَ  بتنزيلنا بأمرك  نحن الملائكة في مرحلة تغيير حال سابق من أحوال الخلائق بحال جديد فتجعل حركتنا  وقصدنا بدليل وبرهان إلهي لأقصى مدى فنصير بهذا الوصل والجمع ما بيننا نحن الملائكة والروح التي من أمرك بمثابة صورة أو أشباه من أصل الأمر (نتحول لنظام الأمر بتكويننا الجديد فيمكن أن يكون الوصل بين روح وملك واحد أو أكثر وبالوصل بيننا وبين الروح نكون بناء ونظام واحد للأمر الإلهي )  هذا النظام المندمج الذي يُسمح له وبإذنك له على صورته الأمرية الجديدة أن يوجد في ساحات وبيئات بعيدة وتفشيه وانتشاره لتنفيذ الأمر .. فأمرك يشمل تغييرات في العديد من الساحات ما بين عالم الأمر وصولاً لعالم الخلق وما به وليس فقط تغيير حال مخلوق مفرد وإنما ربما يستدعي الأمر تغيير يشمل جميع المخلوقات ليتهيأ الأمر كما ينبغي

سُ : وَنُقَدِّسُ لَكَ  ببلوغنا بأمرك مركز وعمق الساحات والسماوات والأراضي والمخلوقات والخلايا والذرات وما تحت الثرى وكل ما يشمله أمرك  بالتغيير ونسيطر عليه سيطرة تامة بأمرك للتمكن من نقلها من حالة إلى حالة أو من موضع إلى موضع فنحن مُسَخَّرين بأمرك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن الملائكة تقديسهم من خلال تنزيلهم والروح فيهم لتنفيذ الأمر الإلهي ولكل أمر مقام ومكان وميقات في عالم الخلق هذا العرش الإلهي بمثابة شعيرات ورقة الشجرة التي تتصل بكل جزء في هذا الكون والذي مثابة صلة وعنوان فيكون العرش هو الدليل والمرشد وبه مسار الملك لموضع تقديسه لله وبه مسار عودته

ولكن ما هي الروح المحولة والتي تتنزل في الملائكة لتنفيذها وكيف تكون في عالم الخلق وما دورها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله
إلى اللقاء في الجزء التاسع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرحمن على العرش استوى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي





الفتنة الكبرى  (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي

تكلمنا في الأجزاء السابقة عن كرسي سليمان عليه السلام وما هو وما طبيعته وما هي منسأته وما هي دابة الأرض التي أكلتها كلها وليس جزءاً منها كما يدعي البعض ويتصور أنها عصا خشبية يتوكأ عليها ..  وعرش بلقيس .. وما معنى كلمة عروشها ويعرشون ومعروشات ..

والآن سوف نتناول خصائص العرش الإلهي العظيم وكيفية تنفيذ أمر الله اسْتَوَي إلى السماء وعلى العرش والفرق بينهما

قال تعالى

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (سورة طه 5)

العرش الإلهي:

عَ: الْعَرْشِ: هو الكاشف والواصل بين عالم الأمر وأعماق عالم الخلق والكاشف والواصل بين عالم الخلق وعالم الأمر فهو الكاشف والواصل بين العالمين الخفيين عن مخلوقاتهما، يقوم هذا العرش بتأليف وضبط مستمر بين أمور وأحوال السموات والأرض ومكوناتهم المتفرقة والمختلفة من خلال أمر الله تعالى وتدبيره فيضبطهم ضبطًا تامًا وكأنه والسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى شيئًا أو قالبًا أو إطارًا واحدًا، فهو الأفضل والأعظم والأعجب والأعقد وهو الأعمق في الارتفاع والأعمق قاع فهو المحيط بالسموات والأرض وهو الذي يميز كل ذرة فيهما

 

رْ: الْعَرْشِ: يربط بين عالم الأمر وعالم الخلق وبين عالم الخلق وعالم الأمر ويتحكم ويسيطر على عالم الخلق وأطرافه وأعماقه فيقوم بربط أمور وأحوال السماوات والأرض ومكوناتهم والتحكم فيهم وبأطرافهم بدون اتصال مادي مرئي، فيربط بين كل ذرة وجزيء وجزء وجسد وحجر وكل شيء فلا يسمح بقطع الصلات بينها وبين العرش فيحافظ على الرابطة بينه وبين كل شيء في عالم الخلق.

شِ: الْعَرْشِ: به أشباه وصور وأجزاء وتشعبات منه منتشرة مُتفشية كصور أخرى من العرش في السماوات والأرض وما بينهما وفي كل ذرة سابحة على الماء متداخلة في كل شيء كما يتخلله الماء فهي نسب منه أنشط وأكثر تأثيراً وتواصلاً في عالم الخلق.

كيف يتنزل الأمر من خلال العرش الإلهي

حيث يتنزل الأمر الإلهي من خلاله {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} (سورة القدر 4) لتغيير حال مكونات وخلائق بالسماء والأرض وأجرام سماوية وكل ذرة في هذا الكون حاملاً هذا الأمر فيحل أمر يغير ما سبق أو يحل محله من خلال العرش الذي يوصل هذا الأمر والعلم الخفي من امتداداته وشجرته التي تصل لكل ذرة في عالم الخلق، ويُسمح من خلاله أن يوجد الملائكة والروح فيهم المكلفين بتنفيذ الأمر بعيدًا عن الملأ الأعلى ليتواجدوا في عالم الخلق للقيام بتنفيذ الأمر الإلهي فيصل الملائكة لمقام ومكان وميقات تنفيذ الأمر المحدد من خلال هذا العرش فتتنزل الملائكة من خلاله كل منهم في مسار خاص في داخل هذا العرش وشجرته وفروعه وتشعباته.

فقد يتعجب أحدهم في العالم المادي بوصول إرسال تليفوني عبر الأثير لتليفون محدد دون غيره، إلا أن كل هذا خاضع لهذا المطلق وقوانينه فالأمر الإلهي المحمول على الروح والتي تصبح في الملائكة التي تقدس لله من خلال العرش يكون تنزيلها أيضاً في الخلية والذرة والمكان والشخص المحدد له الأمر للتنفيذ فيكون العرش الكاشف والواصل والرابط بين عالم الأمر (الأمر – الروح – الملائكة) وعالم الخلق في المكان والميقات والمقام المحدد.

كيف تم تكوين العرش الإلهي

تم من خلال الأمر الإلهي اسْتَوَى وهذا الأمر مستمر ما دامت السماوات والأرض

 

قال تعالى:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} (سورة البقرة 29)

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (سورة الحديد 4)

وهنا نلاحظ في الآيتين الأمر اسْتَوَى، كان إلى السماء ثم أصبح على العرش، ما الفرق بين إلى وعلى؟!

اسْتَوَى:

وقالوا عن معناها اسْتَوَى على العرش أي علا وارتفع استواءً يليق بجلاله وعظمته، وقالوا الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.

وهنا سوف نجد أن الله تعالى اسْتَوَي إلى السماء، واسْتَوَي على العرش، فالسموات هي عمق ومركز إدارة الأرضين السبع والعرش عمق ومركز إدارة كل من السماوات والأراضين السبع إلا أن الفارق فقط بينهما أن السماوات جاءت بلفظ إلى والعرش على.

 

فكلمة المصدر سوي

 (س) أي بلغ مركز وعمق ومقياس التحكم في الشيء وجعله على سنة واحدة أو قانون واحد أو مقياس واحد (و) وتواصلت السنن والقوانين مع ظاهر وباطن هذا العمق فكانت تلك السنن والقوانين رابطاً بين بين الظاهر والباطن بدون اتصال مادي (ي) فأخرج من خلال هذا المركز والعمق حال متغير أو مغاير عن حاله السابق فكان الحال الجديد هو الحال الأوضح والنشط والأعجب والأغرب والخطر والأكثر تأثيراً.

فإذا كنا بصدد بشراً سوياً فهو المقياس الكامل الذي وصل إلى مرحلة الاستواء من خلال سنن وقوانين إلهية جعلته يتكون من خلال أعماق المخلوق ومنابت الجسد تلك القوانين أصبحت متحكمة ومسيطرة على ظاهره وباطنه يخرج من خلالها أطوار المخلوق وحركته الدنيوية ولا يمكن لتلك القوانين والسنن الإلهية في استواء هذا المخلوق أن تكون مجسدة وإنما هي تربط وتتحكم وتسيطر على هذا الجسد بدون رابط مادي مرئي، كذلك كان السماوات وكذا العرش.

والآن لنعي مشهد تنفيذ الأمر على العرش

اسْتَوَى:

ا: أمر الله تعالى بضبط مستمر لأمور وأحوال هذا العرش المختلفة والمتفرقة في كامل السماوات والأرض فجعلهم من خلال هذا العرش وكأنهم قالباً واحداً على أفضل حال ولأقصى مدى سْ: فجعل العرش مركز وعمق التحكم في تلك السموات والأرض وما بينهما وجعله على سنة واحدة وقوانين ثابتة تَ: فأصبح العرش تام ومتمماً لبعضه البعض ومتمماً على ما تم بناءه قبله من السموات والأرض فأتم البناء بخير وإتقان فكان متمم لهم مُتشارك معهم في الوظيفة لعالم الخلق مُتفاعل ومتتاخم معهم في تحقيق الصلة والربط بينهم وبين عالم الأمر في انضباط تام، فكان العرش والسموات والأرض كقالب واحد وَ: فأصبح متواصل وموصول هذا المركز والعمق ألا وهو  العرش على  كل جزء وعمق في عالم الخلق فكان هذا المركز رابطاً بين ما لا رابط بينهما بين عالم الأمر وعالم الخلق وما بين عالم الخلق وعالم الأمر ى: فأخرج من خلال هذا المركز والعمق حال متغير أو مغاير عن حاله السموات والأرض قبل وجود هذا الرابط والوصل ألا وهو العرش  فكان الحال الجديد هو الحال الأوضح والأنشط والأعجب والأغرب والخطر والأكثر تأثيراً في الخلائق والأكثر انضباطاً من خلال هذا العرش.

قال تعالى:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} (سورة البقرة 29)

فإذا كان السماوات أصبحت بها مسارات بمثابة مراكز حركة الأراضين بكل مكوناتها المادية، فالسماء مراكز ومقاييس ومسارات تجمع وتضم وتتداخل فيها عناصر المادة وتضبطها وتتواصل فيها وتتكامل، فالعرش يربط بين جميع المسارات والعناصر المادية أياً كانت.

قال تعال:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (سورة الحديد 4)

والفرق بين إلى وعلى في الاستواء في

في إلى: حالة الاستواء تتم من خلال خروج منضبط للدخان من نطاقه إلى نطاق آخر في تلك السماء ليتضح ويتشكل في شكل ومسارات محددة، كمثال: انجذاب العناصر إلى المغناطيس.

في حالة على: حالة الاستواء تتم بكشف ما عليه وهو هنا العرش لكل عمق بانتقاله من نطاقه إلى نطاق كل ما علاه فضبط كشف ما بهذا العمق، كمثال: عدسة استوت على الميكروب أو الطفيل فكشفت أدق تفاصيله.

ففي الحالتين السابقتين كل تغير يحدث سواء انجذاب عناصر أخرى أو استمرار انكشاف حركة ما بداخل الطفيل أو الميكروب هي بمثابة تغيرات تحكمها قوانين الاستواء بـ إلى أو على، فيكون الاستواء مستمر لا يتوقف لأنه تم وضع قوانين هذا الاستواء لاستمراره كسنة ثابتة لا تحتاج لإعادة بناء وهذه الحالة لا نجدها ثابتة فيما أشارت له الآيات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكيف تقدس الملائكة وما خصائص الروح التي تتنزل فيها وما دور العرش في نقلهما لعالم الخلق
إلى اللقاء في الجزء الثامن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات






تكلمنا في الأجزاء السابقة عن كرسي سليمان عليه السلام وما هو وما طبيعته وما هي منسأته وما هي دابة الأرض التي أكلتها كلها وليس جزءاً منها كما يدعي البعض ويتصور أنها عصا خشبية يتوكأ عليها ..  .
وسوف نتناول خصائص عرش بلقيس .. وما معنى كلمة عروشها ويعرشون ومعروشات .. تمهيداً لمعرفة خصائص عرش الله العظيم

وقد قالوا عن عرش بلقيس أنه ما تجلس عليه لإدارة ملكها وباقي المشتقات يعرشون ومعروشات وعروشها كلها يرونا أشياء مرفوعة عن الأرض أو أسقف .. فهيا نرى هل هذا المقصود بها أم لا


--------
العرش
--------
قال تعالى :
{ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) } (سورة النمل 23)

 .. (ع) .. العرش .. الواصل الكاشف لأعماق خفية غير مُدرَكة فيميز ما بها  .. (ر) .. العرش .. ويربط تلك الأعماق الخفية وما بها من أشياء بهذا العرش الكاشف والتحكم في كشفها وأطرافها حتى لو بدون اتصال مادي وحسي .. (ش)  .. العرش .. هذا الكاشف يكشف صورة أخرى من أصل تلك الأعماق الخفية أو أشباه منها أو شق منها ويسمح هذا الكاشف أن يوجِد هذه الصورة أو الشبيه أو الشِق من هذا العمق البعيد عنه فيجعله يتفشى وينتشر ويشتهر فهو كاشف صور أخرى من هذا العمق الخفي أو الغير مُدرَك

والكلمة ومشتقاتها جاءت بالقرءان الكريم بعدد تكرار على النحو التالي :

الْعَرْشَ (1) الْعَرْشِ (19) بِعَرْشِهَا (1) عَرْشٌ (1) عَرْشَ (1) عَرْشَهَا(1) عَرْشُكِ (1) عَرْشُهُ (1) عُرُوشِهَا (3) مَعْرُوشَاتٍ (2) يَعْرِشُونَ (1)

وإذا كان العرش المادي لبلقيس يكشف لها أعماق خفية في أماكن بعيدة عنها ويربط هذا الكشف بهذا العرش وينشره لديها من أماكن بعيدة بهذا العمق الخفي عنها ليصلها  صورة منه لديها وهي في مكانها لإدارة ملكها .. فهو جزء من علوم التكنولوجيا الحالية نعيشه إلا أن الكشف يكون لصورة أطراف الأجسام بهذا البعيد الخفي عنا .. فهذا التلفزيون أو التليفون  والميكروسكوبات الدقيقة وأدوات الكونفرانس  وغيرها من الأجهزة الناقلة لأعماق خفية وهي تمثل كمُرسلات لهذا الكشف عن طريق العصف للصورة أو الصوت  أو الشبيه من أصل الشيء بهذا العمق .. فيكون هذا الجهاز الذي بين أيدينا بمثابة عرش لنا إذا كنا متحكمين بعملية النقل بالكامل دون إرادة المتواجدين بهذا العمق الخفي .. كما في كاميرات المراقبة وغيرها وهي تنقل لنا أطراف الأشياء أي ترسم صورة خارجية للأشياء والأجسام

وإن كان مادياً كان عرش بلقيس عظيم ففي المقابل كان هناك لدى سليمان عليه السلام كرسيه جسداً والذي شرحنا إمكانياته أيضاً وكلاهما علوم عالية التقنية فكان محاولته خفض تكبرها بعلمها التي تملك فيما بين يديها بعلم سليمان الخاضع به لله تعالى فعرض لها كيف أنه استدعى عرشها الذي هو عنوان تقدم مملكتها وأدخلها الصرح الممرد والذي سوف نتناوله فيما يلي من أجزاء إن شاء الله

والآن لنتعرف على بعض مشتقات كلمة العرش بالقرءان الكريم حتى نزيل ما توارثناه من مفاهيم خاطئة عنها



--------
العروش
---------
قال تعالى :
{ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا } (سورة البقرة 259)

والعروش .. تم إضافة حرف واحد لكلمة المصدر عرش  ألا وهو الواو ..  فهذا الذي يكشف عن العمق الخفي بالشيء وموصول به في ذات الوقت والذي يربط هذا العمق ويترابط معه موصول به ومتصل ومتواصل وينتشر ويتشعب بهذا الشيء الذي يوجد به العروش ..  

.. (ع) .. العروش ..  واصلات لأعماق خفية غير مُدرَكة فيميز ما بها  .. (ر) .. العروش  .. ويربط تلك الأعماق الخفية وما بها من أشياء ويتحكم فيها وبأطرافها .. (و) .. العروش .. هذه الواصلات توصل بين بيئتين مختلفتين أو ساحتين أو عضوين أو أكثرفيما بينهم متواصلة ومتصلة فهي رابط بين ما لا رابط بينهم  .. (ش) .. العروش .. هذه الواصلات كاشفات لتلك الأعماق منتشرة ومتشعبة  تنقل من وإلى الساحات المتعددة أشباه وصور أو شق من أصل مواد وأشياء فَيُسمح من خلالها  أن يوجد تلك الصور والأشباه في تلك العروش لتنتشر وتتشعب فتوصله  بعيداً عن مكانه الأصلي  فتجعله يتفشى وينتشر

فكل ما حولنا في كل كائن حي به عروش يصل ويتصل بكل عمق خفي فيه وتربط هذه العروش بين كل عمق خفي وتنقل صورة وشبيه وشق من هذه العروش بالعمق الخفي لتستمر حياته وحواسه وأفئدته في العمل وتحافظ على حياته فهي عروق ورق الشجر وشعيرات سوق الشجر وشعيرات جذوره وهي العروق والأعصاب في الإنسان وشرايينه وكذلك في كل شيء حي صغيره وكبيره .. فإذا خلت القرية أو الأرض من عروشها ماتت الحياة فيها تماماً وانعدم إمكانية بزوغها بدون هذه العروش لذلك أستبعد عودة القرية للحياة من جديد لخلوها من عروشها تلك التي يمكن أن تعيد تدفق الغذاء في أطراف النبات فيها


---------
يعرشون
---------
قال تعالى :
{ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) } (سورة الأَعراف 137)
{ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) } (سورة النحل 68)

فما يعرشون .. هي كل ما يصنع الإنسان من (ع) أعماق يخفي أشياء بها أياً كانت لغرض ما ويجعله غير مُدرَك داخلها  (رِ) رابطاً بين أطراف هذه الأعماق المتعددة الخفية ويتحكم بها حيث يمكن إخراجها من هذا العمق الخفي الغير مدرك (ش) حيث يحوي هذا العمق أشباه متعددة من الأعماق الخفية من هذا العمق (و) موصولين ببعضهم البعض من خلال هذا العمق الذي يحوي هذه الأعماق المتعددة (ن) كل عمق منهم نقي عن الأخر مستقل وإن كانوا موصولين بجسم واحد

ولعل خلية النحل المصنوعة من الخشب بما تحويه من خلايا نحل هي شكل من أشكال مما يعرشون لما أمر الله تعالى النحل أن تسكنها .. فهي تشمل نفس الخصائص 



والأدراج المتعددة وغيرها من تلك الأشكال التي تحوي أعماق متعددة .. هي تطبيقات لها سواء كانت يدوية أو آلية ..

فالأمر للنحل شمل الأنواع الحالية من خلايا النحل التي يصنعها لها الإنسان وليس الأسقف التي تمحورت حولها التفاسير


--------
مَعْرُوشَاتٍ
---------
قال تعالى :
{ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ } (سورة الأَنعام 141)

وقالوا عن المعروشات المرفوعة على الأشجار وغير المعروشات غير المرفوعة من الحشائش  

ولك طبقاً لخصائص حروف الكلمة فإن الجنات المعروشات .. هي التي أعماقها الخفية التي تربط بينها وبين بعضها في صور متشعبة  موصولة ببعضها البعض مجموعة في قالب واحد .. فالمواد والغذاء والماء وغيرها المشتركة في نموها واستمرار أطوارها تحتاج روافد دائمة لوصولها من المواد في مادة الكون إلى كل جزء بالحديقة  .. فالحدائق المعروشات تمثل تلك التي تتكامل بيئتها في استمرارها من روافد للماء والأملاح المعدنية  وأرض وشجر وبذور متجددة وكافة احتياجاتها  فهي تنمو وتستمر وتدب فيها الحياة بدون تدخل الإنسان لبقائها متصلة بالرعاية الإلهية الكاملة  فتخرج رزقها من تلقاء نفسها نقياً

أما الجنات غير المعروشات .. غير متصلة بأسباب حياتها وبقائها  غير متكاملة مكوناتها تحتاج لمن يحقق هذا التواصل لتستمر وتبقى على حالتها فتحتاج تدخل الإنسان  لاستمرارها واستخراج خيرها وعليه كخليفة أن يرعاها

--------------------
وبعد أن تكلمنا عن العرش ومشتقاته الدنيوية .. جاء الوقت لنتعرف على خصائص العرش الإلهي العظيم .. فلكل محدود يقابله مطلق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هو خصائص العرش العظيم
إلى اللقاء في الجزء السابع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفتنة الكبرى (الجزء الخامس) : ما هي دابة الأرض التي اكلت مِنْسَأَتَهُ




في الأجزاء السابقة تكلمنا عن فتنة سليمان عليه السلام وكرسيه ومِنسأته .. وكيف أن الله أعطاه من العلم ما يفوق كل التكنولوجيا التي بين أيدينا وأن كرسيه جسداً هو أداة التحكم الدنيوية في الأشياء ومِنسأته هي أداة التحكم في هذا الكرسي ..

برجاء مراجعة الأجزاء السابقة .. الروابط أسفل المقالة

إلا أن بموت سليمان عليه السلام ظل كرسيه يعمل كما ضبطه عليه سليمان عليه السلام من خلال مِنسأته .. إلا أن تلك المِنسأة أكلتها دابة الأرض .. إلا أنه راح الكثير يبرمج الناس على أنها نوع من أنواع الحشرات ووضعوا لها فرضيات من آكلي الأخشاب على افتراض أن المِنسأة عصا وأنها من الأخشاب .. ولا نعلم لماذا اختصوا الحشرة بأنها دابة الأرض وعلى أي أساس دون غيرها

فما هي دَابَّةُ الْأَرْضِ :
فهي ليست دابة تُبَث على الأرض أو منها أو فيها.. بل هي دابتها هي التي أكلت مِنْسَأَتَهُ .. قال تعالى :
{ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ  } (سورة سبأ 14)
ومصدر كلمة دابة .. دبب ..
دَ : دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. تتحرك أياً كانت نوع الحركة وسرعتها .. يتحكم في حركتها نظام إلهي وقوانين إلهية مطلقة

ا :  دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. حركتها بتأليف وضبط مستمر لأمورها وأحوالها المتفرقة والمختلفة فيتم ضبط حركتها ضبطاً تاماً فتظهر دابة الأرض على الأرض  فتجعل حركتها والأرض كأنهم شيئاً واحداً فلا نفرق بينهما  ..

 بَّ :  دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. بحركتها  تُظهر نفسها على الأرض أو ظهورها من داخلها أو منها خارجة عن محيطها الأصلي التي تتواجد فيه والانتقال من محيطها لنقيضه فتحل على محيط  الأشياء التي على الأرض  فتبرز وتبدو على تلك الأشياء شيئاً فشيئاً فهي صورة وأشباه من أصل الأرض ومادتها ويُسمح من خلال حركتها على سطح الأرض أن تتواجد بعيداً عن محيطها الأصلي  فهذه الصورة والأشباه من مادة الأرض تتفشى وتنتشر لذلك فهي لها صفة الدابة

 ـةُ : دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. بحركتها في محيط المِنسأة أتمت الظهور على مِنْسَأَتَهُ  بخير وإتقان لقدر الله وهلاك وتلف مِنْسَأَتَهُ  فحركتها متساوية ومتتامة ومتشاركة مع الظهور والتتاخم بينها وبين مِنْسَأَتَهُ فوصلت الدابة وجمعت مادتها وضمت لها منسأته فكانت حائلاً بين المنسأة وكرسي سليمان عليه السلام فأصبحت توقي دابة الأرض مِنْسَأَتَهُ  عن الكرسي ووطنت عليه

أَ : دَابَّةُ الْأَرْضِ .. بتأليف وضبط مستمر لحركتها على سطح المِنسأة وأجزائها المختلفة ضبطاً تاماً حتى أصبحت دابة الأرض والمِنسأة كأنهما شيئاً واحداً لحين تمام أكلها لكامل المِنسأة .. فربطت وترابطت دابة الأرض بالمِنسأة بينها وبين المنسأة  بداية من أطرافها وأخذت تُرسل إليها منها وعليها وبين أطرافها فلا تسمح بقطع الصلة بينهما

ضِ :  دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. فكانت تُضاد مِنْسَأَتَهُ وتُضعفها وتُضيق عليها وتُضمر صلتها بالكرسي وتضرها وتُفسدها في كل مرحلة حلول عليها حتى تمام الحلول حتى تصبح دَابَّةُ الْأَرْضِ هي الأوضح عليها فابتلعتها 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
كذلك هو نشاط دابة الأرض تأكل وتبتلع الأشياء على ظهر الأرض إذا ما تم تركها على حالتها دون رعاية وصيانة قد تأخذ سنوات لإتمام هذا التآكل وربما عقود أو قرون على حسب طبيعة ما تبتلعه وربما يكون التآكل والابتلاع سريعاً بكارثة طبيعية مثل الزلازل والبراكين وغيرها .. فكثيراً من الحضارات ابتلعتها دابة الأرض وكثيراً من الاكتشافات الأثرية لا تحدث إلا بعد إزالة دابة الأرض عن كاهل هذه الآثار القديمة

لذلك عندما أكلت دابة الأرض وابتلعت منسأة سليمان التي هي عصا التحكم أو أداة التحكم في كرسيه والضابطة لطبيعة الأوامر المرسلة لهذا الكرسي كما بينا في الأجزاء السابقة أصبح هناك حاجزاً بين المِنسأة والكرسي يمنع النظام أن يعمل فخر هذا النظام فانكشف للجن المسخرين والذي كان يتحكم في طاقتهم الكرسي بعد أن تحررت طاقتهم أنه لابد أن يكون سليمان عليه السلام قد مات ..

ولعل عمليات التنقيب الذي يبحثوا عنها تحت مدينة القدس هي محاولتهم لكشف هذه الأسرار من الكرسي والتي تم كشف جزء كبير منها في هذا العصر الذي نعيش فيها من تكنولوجيا حيث كشف الله لنا ساق من هذه المعرفة ظاهرها دون باطنها .. من خلال الشياطين الذين اختزنوا جزء منها وشطنوه لمفاسد في هذه الدنيا ..
ولكن قد يسأل البعض كيف للشياطين والجن المسخرين من خلال هذا الكرسي بأمر الله فيه أن لا يعلموا كل تلك الفترة أن سليمان عليه السلام مات .. ويقولوا أنهم لو كانوا يعلمون الغيب .. فهل موته الفعلي غيب بالنسبة لهم .. فهذا يحتاج أولاً فهم طبيعة الجن في عالمنا وكيف كانوا مسخرين في هذا الكرسي لكي بعيداً عن الخرافات التي أهلكنا أنفسنا به

والآن وقبل أن ندخل في طبيعة الجان .. يجب أن نتعرض لحضارة سبأ وعرش بلقيس كحضارة مقابلة لعلم سليمان لديها أيضاً علم عظيم منعهم عن الإيمان .. وكانت المقارنة بين علمهم وعلم سليمان عليه السلام هو محور بيان البرهان بين المملكتين .. فعرش بلقيس لم يكن أيضاً كما نتصور وتخيلنا مكان للجلوس كما تصورنا خطئاً عن كرسي سليمان وسبق بيانه في الأجزاء السابقة

فقبل أن نستطرد في أنواع وخصائص الجان وجب علينا التعرض لفهم ما هو عرش بلقيس الذي حرفوا مفهومه كما حرفوا مفهوم كرسي سليمان الجسد .. فالتحريف نال العرش الإلهي المطلق وعرش بلقيس وما كانوا يعرشون ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هو طبيعة عرش بلقيس والعروش وما يعرشون والمعروشات وما خصائص العرش العظيم
إلى اللقاء في الجزء السادس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفتنة الكبرى (الجزء الرابع) : منسأة سليمان عليه السلام





سبق أن طرحنا في الأجزاء السابقة أننا نتجه مستسلمين لعالم يساق بالكامل من خلال التكنولوجيا وقلنا لابد أن نعي أولاً طبيعة ما ألقاه الله على سليمان من علم .. فأشباه وصور هذا العلم سبباً أساسياً في فتنة هذا العصر .. فقد حولوه إلى مسخ وسخروه في إطلاق عنان الطاقة السلبية .. .. وكيف أنه كان لدى سليمان هذا الكرسي التي يتحكم من خلاله في طاقة الجن وطبيعة هذا الكرسي ولماذا كان كرسيه جسداً والذي يتناسب مع الواقع المادي وكيف أن هذا العلم كان بمثابة اختبار لسليمان وأنه أناب به لله أما نحن في زماننا وقد تلت علينا الشياطين صور وأشباه من ملك سليمان فوقعنا في فتنة فقليلاً من أناب ..  فكان لسليمان عليه السلام ما يتحكم بطاقة الجن والذي يتحكم فيهم من خلال كرسيه { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ } (سورة سبأ 13) .. إذن كان هناك صناعات متقدمة التصاميم كعصرنا .. وكان من ضمن الخصوصية الخاصة بسليمان عليه السلام هو قدرته بالتحكم في الشياطين الذين تمردوا على الله وخرجوا عن وضع التسخير العادي { وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) } (سورة ص 37 - 38)
وجميعهم من الجن .. ولم يصرح لنا القرءان عن طبيعة هذه التكنولوجيا وشكلها لأنها حالياً نراها حولنا ولكن فيها شطن لها أي إخراجها من أصلها في طاعة الله وإخراج صور منها يتم استعملها في إفساد الناس والسيطرة عليهم وجعلهم تحت طاعة الشيطان
------------
وفي هذا الجزء سوف نتناول كيف كان يتحكم أو أداة التحكم في هذا الكرسي وكيف كانت بمثابة أداة تحكم حتى في عدم وجود سليمان عليه السلام

تلك هي مِنْسَأَتَهُ  ؟!! التي أكلتها دَابَّةُ الْأَرْضِ التي هي ليست دابة تخرج أو تبث عليها أو منها أو فيها .. بل هي دابتها وليست مخلوق له صفة البث أي الظهور والتكاثر معاً ولكنها ما دون ذلك من مكونات هذه الأرض  عندما تتحرك بأي نوع من الحركة بطيئة أو عنيفة بكامل القشرة الأرضية أو جزء منها أو مواد سطح الأرض .. قال تعالى :
{ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ  } (سورة سبأ 14)
--------
فلابد أن تفرق بين العصا في القرءان الكريم والمنسأة .. فقد أخرج البعض الكلمة عن معناها كما أخرجوا معنى كرسيه جسداً لاعتمادهم على الإسرائيليات والتي منبعها اليهود الذين في مصلحتهم جهلنا بالقرءان الكريم كي يحاولوا أن يبنوا شبيه لملك سليمان ليتحكموا بالعالم من خلال تلك التكنولوجيا التي خرجت علينا في زمن قياسي ويبحثون عن هيكل هذا الكرسي ويصوروا للعالم أن مسيحهم المُخلص جاء لينقذ العالم .. فما هي منسأته من خلال حروف الكلمة وتشكيلها
ـــــــــــــــ
مِنْسَأَتَهُ :
ـــــــــــــــ
كلمة المصدر نسء .. ولم تأتي في القرءان مشتقاتها سوى برسم منسأته والنسيء فقط
مِ : مِنْسَأَتَهُ .. بها تم جمع وضم وتداخل مجموعة أوامر  في قالب تلك المِنسأة لتتصل وتتحكم بالكرسي .. (كسر الميم) .. مما يعني أن هذا الجمع والضم يخرج الأوامر منها لتعمل على تغيير حال الكرسي ليحل محله حالة أو أمر آخر ليكون حالهم والأمر الأخير هو الأكثر والأوضح والأنشط في عالم الإنسان.. فمن المِنسأة يخرج ويتضح الأمر المطلوب في مجال التحكم بكرسيه الذي يعمل هو الآخر بطاقة الجن وتسخيرها ..

نْ .. مِنْسَأَتَهُ ..  ينتج عنها أمر نقي للكرسي ليعمل بطاقة الجن بنسبة من كل طاقة جن موصولة به بلا اختلاط مع هذه الطاقة سواء مع المِنسأة أو الكرسي فيبقى كل منهما على حالته المادية .. فيكون من خلال المِنسأة يتم الإسكان والتحريك ففيه نسبة نقية من كل أمر يمكن أن يصدر من خلال تلك المِنسأة ..

 سَ :  مِنْسَأَتَهُ .. قالبها المادي  له عمق ومركز يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات تلك الأوامر الخاصة بتسخير طاقة هذا الجن والكرسي  ويسيطر عليه سيطرة تامة للانتقال به من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة ومن أمر إلى أمر على حسب إمكانيات المركز المسيطر على الكرسي وطاقة الجن

أَ : مِنْسَأَتَهُ .. فهي تعمل من خلال  تأليف وضبط مزدوج ومتكرر ومستمر ما بين سليمان عليه السلام بإصداره الأمر من خلال مِنْسَأَتَهُ والتأليف والضبط تبعاً لذلك بينها وبين الكرسي من خلال طاقة الجن وأنواع الأوامر التي مكنه الله منها فيصيروا كأنهم جسداً واحداً أو شيئاً واحداً من خلال مجموعة الأوامر التي تشملها عمق ومركز مِنْسَأَتَهُ ..

تَ .. مِنْسَأَتَهُ .. من خلالها يٌتمم الأمر لإنجاز العمل ..  أمر من بعده أمر لحين تمام الأمر والعمل بخير وإتقان شيء أو هلاك وتلف شيء فمِنْسَأَتَهُ متساوية ومتتامة ومتشاركة مع الكرسي في الوظيفة والمشاركة فمن خلالها يتم التفعيل والتفاعل ومتابعة تنفيذ الأمر بتأليف وضبط مستمر لهذه الأوامر ..

ـهُ : مِنْسَأَتَهُ .. يهيمن عليها سليمان عليه السلام مهندساً لمواضع استعمالها بجمع ووصل خواص باطنه للأمر بخواص ظاهرة توصل بين سليمان عليه السلام والكرسي وطاقة الجن (ما سخره الله له) كبيئتين مختلفتين فتتوسط مِنْسَأَتَهُ ما لا رابط بينهما فهي أداة وصل الأمر والهيمنة عليه وهي وسط بين حدود ووسيلة بين غايات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فدائماً ما يتبادر للذهن كيف تحكم سليمان عليه السلام في هذا الجن وما هي مِنْسَأَتَهُ وما هو كُرْسِيِّهِ جَسَدًا .. ونبدو في حالة استغراب رغم أن في زماننا قد تلى الشياطين علينا جزء منه كما قال تعالى :
{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا } (سورة البقرة 102)
فمثلاً يتصور الإنسان في عصرنا الحالي أنه يمكن أن يقوم ببرمجة آلة بحاسوب للقيام وإنجاز أعمال معقدة جداً .. متى توافرت طاقة التشغيل وجسد الآلة ويظن أن البرمجة التي في الآلة هي التي تنجز جميع الأعمال للتنسيق بمعالجة تلك البرمجيات والشفرات للتعريف ما بين الآلة وموضوع البرمجة .. فيبدأ الجهاز بالعمل بدقة متناهية .. هذه العملية الوسيطة للشيء الخفي الغير مُدرَك حتى لصانع الآلة نفسه ما هي إلا طرق تسخير الله تعالى لطاقة هذا الجن ونزعها من عالمها السابح حولنا لتكون أدوات في نقل الصورة والصوت من مكان لمكان وتقنيات الديجيتال والإنترنت وسياحة وسباحة البيانات والملفات في شبكة عنكبوتية واستخدامات حديثة وتقنيات حديثة من الشعاع الأزرق وغيرها من برمجيات لصناعات دقيقة إلا أننا لا نعلم منطقها كما سليمان عليه السلام وإن كان هناك تشابه في كثير من أدوات التسخير وسعيهم للنفاذ لهذا العالم الخفي والسيطرة على العالم فقد قال تعالى
{ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } (سورة سبأ 12 - 13)
 فإن أساليب الرفاهية التي يعيش فيها الإنسان رغم أنها في ظاهرها رفاهية إلا أنها تعطي الإنسان طاقات سالبة بعكس طاقات الملائكة .. مما يسبب للإنسان الإرهاق رغم أنها سهلت له كثير من الأعمال وميل لاستعمال تلك الأدوات في مفاسد الحياة وهذا ما يسعونه من خلال انتشار تلك الطاقة بكميات تفوق قدرة الإنسان على تحمل مفاسدها ومفاتنها ويشار إليها في الأثر بفتنة الدجال كونها فتنة تحاول الاقتراب إلى أسرار مُلك سليمان عليه السلام  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكيف أكلت دابة الأرض مِنْسَأَتَهُ .. وما هي دابة الأرض ؟
إلى اللقاء في الجزء الخامس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء الثالث) : لماذا كرسي سليمان عليه السلام جسداً
الفتنة الكبرى (الجزء الرابع) : منسأة سليمان عليه السلام
الفتنة الكبرى (الجزء الخامس) : ما هي دابة الأرض التي اكلت مِنْسَأَتَهُ
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس