الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات






تكلمنا في الأجزاء السابقة عن كرسي سليمان عليه السلام وما هو وما طبيعته وما هي منسأته وما هي دابة الأرض التي أكلتها كلها وليس جزءاً منها كما يدعي البعض ويتصور أنها عصا خشبية يتوكأ عليها ..  .
وسوف نتناول خصائص عرش بلقيس .. وما معنى كلمة عروشها ويعرشون ومعروشات .. تمهيداً لمعرفة خصائص عرش الله العظيم

وقد قالوا عن عرش بلقيس أنه ما تجلس عليه لإدارة ملكها وباقي المشتقات يعرشون ومعروشات وعروشها كلها يرونا أشياء مرفوعة عن الأرض أو أسقف .. فهيا نرى هل هذا المقصود بها أم لا


--------
العرش
--------
قال تعالى :
{ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) } (سورة النمل 23)

 .. (ع) .. العرش .. الواصل الكاشف لأعماق خفية غير مُدرَكة فيميز ما بها  .. (ر) .. العرش .. ويربط تلك الأعماق الخفية وما بها من أشياء بهذا العرش الكاشف والتحكم في كشفها وأطرافها حتى لو بدون اتصال مادي وحسي .. (ش)  .. العرش .. هذا الكاشف يكشف صورة أخرى من أصل تلك الأعماق الخفية أو أشباه منها أو شق منها ويسمح هذا الكاشف أن يوجِد هذه الصورة أو الشبيه أو الشِق من هذا العمق البعيد عنه فيجعله يتفشى وينتشر ويشتهر فهو كاشف صور أخرى من هذا العمق الخفي أو الغير مُدرَك

والكلمة ومشتقاتها جاءت بالقرءان الكريم بعدد تكرار على النحو التالي :

الْعَرْشَ (1) الْعَرْشِ (19) بِعَرْشِهَا (1) عَرْشٌ (1) عَرْشَ (1) عَرْشَهَا(1) عَرْشُكِ (1) عَرْشُهُ (1) عُرُوشِهَا (3) مَعْرُوشَاتٍ (2) يَعْرِشُونَ (1)

وإذا كان العرش المادي لبلقيس يكشف لها أعماق خفية في أماكن بعيدة عنها ويربط هذا الكشف بهذا العرش وينشره لديها من أماكن بعيدة بهذا العمق الخفي عنها ليصلها  صورة منه لديها وهي في مكانها لإدارة ملكها .. فهو جزء من علوم التكنولوجيا الحالية نعيشه إلا أن الكشف يكون لصورة أطراف الأجسام بهذا البعيد الخفي عنا .. فهذا التلفزيون أو التليفون  والميكروسكوبات الدقيقة وأدوات الكونفرانس  وغيرها من الأجهزة الناقلة لأعماق خفية وهي تمثل كمُرسلات لهذا الكشف عن طريق العصف للصورة أو الصوت  أو الشبيه من أصل الشيء بهذا العمق .. فيكون هذا الجهاز الذي بين أيدينا بمثابة عرش لنا إذا كنا متحكمين بعملية النقل بالكامل دون إرادة المتواجدين بهذا العمق الخفي .. كما في كاميرات المراقبة وغيرها وهي تنقل لنا أطراف الأشياء أي ترسم صورة خارجية للأشياء والأجسام

وإن كان مادياً كان عرش بلقيس عظيم ففي المقابل كان هناك لدى سليمان عليه السلام كرسيه جسداً والذي شرحنا إمكانياته أيضاً وكلاهما علوم عالية التقنية فكان محاولته خفض تكبرها بعلمها التي تملك فيما بين يديها بعلم سليمان الخاضع به لله تعالى فعرض لها كيف أنه استدعى عرشها الذي هو عنوان تقدم مملكتها وأدخلها الصرح الممرد والذي سوف نتناوله فيما يلي من أجزاء إن شاء الله

والآن لنتعرف على بعض مشتقات كلمة العرش بالقرءان الكريم حتى نزيل ما توارثناه من مفاهيم خاطئة عنها



--------
العروش
---------
قال تعالى :
{ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا } (سورة البقرة 259)

والعروش .. تم إضافة حرف واحد لكلمة المصدر عرش  ألا وهو الواو ..  فهذا الذي يكشف عن العمق الخفي بالشيء وموصول به في ذات الوقت والذي يربط هذا العمق ويترابط معه موصول به ومتصل ومتواصل وينتشر ويتشعب بهذا الشيء الذي يوجد به العروش ..  

.. (ع) .. العروش ..  واصلات لأعماق خفية غير مُدرَكة فيميز ما بها  .. (ر) .. العروش  .. ويربط تلك الأعماق الخفية وما بها من أشياء ويتحكم فيها وبأطرافها .. (و) .. العروش .. هذه الواصلات توصل بين بيئتين مختلفتين أو ساحتين أو عضوين أو أكثرفيما بينهم متواصلة ومتصلة فهي رابط بين ما لا رابط بينهم  .. (ش) .. العروش .. هذه الواصلات كاشفات لتلك الأعماق منتشرة ومتشعبة  تنقل من وإلى الساحات المتعددة أشباه وصور أو شق من أصل مواد وأشياء فَيُسمح من خلالها  أن يوجد تلك الصور والأشباه في تلك العروش لتنتشر وتتشعب فتوصله  بعيداً عن مكانه الأصلي  فتجعله يتفشى وينتشر

فكل ما حولنا في كل كائن حي به عروش يصل ويتصل بكل عمق خفي فيه وتربط هذه العروش بين كل عمق خفي وتنقل صورة وشبيه وشق من هذه العروش بالعمق الخفي لتستمر حياته وحواسه وأفئدته في العمل وتحافظ على حياته فهي عروق ورق الشجر وشعيرات سوق الشجر وشعيرات جذوره وهي العروق والأعصاب في الإنسان وشرايينه وكذلك في كل شيء حي صغيره وكبيره .. فإذا خلت القرية أو الأرض من عروشها ماتت الحياة فيها تماماً وانعدم إمكانية بزوغها بدون هذه العروش لذلك أستبعد عودة القرية للحياة من جديد لخلوها من عروشها تلك التي يمكن أن تعيد تدفق الغذاء في أطراف النبات فيها


---------
يعرشون
---------
قال تعالى :
{ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) } (سورة الأَعراف 137)
{ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) } (سورة النحل 68)

فما يعرشون .. هي كل ما يصنع الإنسان من (ع) أعماق يخفي أشياء بها أياً كانت لغرض ما ويجعله غير مُدرَك داخلها  (رِ) رابطاً بين أطراف هذه الأعماق المتعددة الخفية ويتحكم بها حيث يمكن إخراجها من هذا العمق الخفي الغير مدرك (ش) حيث يحوي هذا العمق أشباه متعددة من الأعماق الخفية من هذا العمق (و) موصولين ببعضهم البعض من خلال هذا العمق الذي يحوي هذه الأعماق المتعددة (ن) كل عمق منهم نقي عن الأخر مستقل وإن كانوا موصولين بجسم واحد

ولعل خلية النحل المصنوعة من الخشب بما تحويه من خلايا نحل هي شكل من أشكال مما يعرشون لما أمر الله تعالى النحل أن تسكنها .. فهي تشمل نفس الخصائص 



والأدراج المتعددة وغيرها من تلك الأشكال التي تحوي أعماق متعددة .. هي تطبيقات لها سواء كانت يدوية أو آلية ..

فالأمر للنحل شمل الأنواع الحالية من خلايا النحل التي يصنعها لها الإنسان وليس الأسقف التي تمحورت حولها التفاسير


--------
مَعْرُوشَاتٍ
---------
قال تعالى :
{ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ } (سورة الأَنعام 141)

وقالوا عن المعروشات المرفوعة على الأشجار وغير المعروشات غير المرفوعة من الحشائش  

ولك طبقاً لخصائص حروف الكلمة فإن الجنات المعروشات .. هي التي أعماقها الخفية التي تربط بينها وبين بعضها في صور متشعبة  موصولة ببعضها البعض مجموعة في قالب واحد .. فالمواد والغذاء والماء وغيرها المشتركة في نموها واستمرار أطوارها تحتاج روافد دائمة لوصولها من المواد في مادة الكون إلى كل جزء بالحديقة  .. فالحدائق المعروشات تمثل تلك التي تتكامل بيئتها في استمرارها من روافد للماء والأملاح المعدنية  وأرض وشجر وبذور متجددة وكافة احتياجاتها  فهي تنمو وتستمر وتدب فيها الحياة بدون تدخل الإنسان لبقائها متصلة بالرعاية الإلهية الكاملة  فتخرج رزقها من تلقاء نفسها نقياً

أما الجنات غير المعروشات .. غير متصلة بأسباب حياتها وبقائها  غير متكاملة مكوناتها تحتاج لمن يحقق هذا التواصل لتستمر وتبقى على حالتها فتحتاج تدخل الإنسان  لاستمرارها واستخراج خيرها وعليه كخليفة أن يرعاها

--------------------
وبعد أن تكلمنا عن العرش ومشتقاته الدنيوية .. جاء الوقت لنتعرف على خصائص العرش الإلهي العظيم .. فلكل محدود يقابله مطلق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هو خصائص العرش العظيم
إلى اللقاء في الجزء السابع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفتنة الكبرى (الجزء الخامس) : ما هي دابة الأرض التي اكلت مِنْسَأَتَهُ




في الأجزاء السابقة تكلمنا عن فتنة سليمان عليه السلام وكرسيه ومِنسأته .. وكيف أن الله أعطاه من العلم ما يفوق كل التكنولوجيا التي بين أيدينا وأن كرسيه جسداً هو أداة التحكم الدنيوية في الأشياء ومِنسأته هي أداة التحكم في هذا الكرسي ..

برجاء مراجعة الأجزاء السابقة .. الروابط أسفل المقالة

إلا أن بموت سليمان عليه السلام ظل كرسيه يعمل كما ضبطه عليه سليمان عليه السلام من خلال مِنسأته .. إلا أن تلك المِنسأة أكلتها دابة الأرض .. إلا أنه راح الكثير يبرمج الناس على أنها نوع من أنواع الحشرات ووضعوا لها فرضيات من آكلي الأخشاب على افتراض أن المِنسأة عصا وأنها من الأخشاب .. ولا نعلم لماذا اختصوا الحشرة بأنها دابة الأرض وعلى أي أساس دون غيرها

فما هي دَابَّةُ الْأَرْضِ :
فهي ليست دابة تُبَث على الأرض أو منها أو فيها.. بل هي دابتها هي التي أكلت مِنْسَأَتَهُ .. قال تعالى :
{ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ  } (سورة سبأ 14)
ومصدر كلمة دابة .. دبب ..
دَ : دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. تتحرك أياً كانت نوع الحركة وسرعتها .. يتحكم في حركتها نظام إلهي وقوانين إلهية مطلقة

ا :  دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. حركتها بتأليف وضبط مستمر لأمورها وأحوالها المتفرقة والمختلفة فيتم ضبط حركتها ضبطاً تاماً فتظهر دابة الأرض على الأرض  فتجعل حركتها والأرض كأنهم شيئاً واحداً فلا نفرق بينهما  ..

 بَّ :  دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. بحركتها  تُظهر نفسها على الأرض أو ظهورها من داخلها أو منها خارجة عن محيطها الأصلي التي تتواجد فيه والانتقال من محيطها لنقيضه فتحل على محيط  الأشياء التي على الأرض  فتبرز وتبدو على تلك الأشياء شيئاً فشيئاً فهي صورة وأشباه من أصل الأرض ومادتها ويُسمح من خلال حركتها على سطح الأرض أن تتواجد بعيداً عن محيطها الأصلي  فهذه الصورة والأشباه من مادة الأرض تتفشى وتنتشر لذلك فهي لها صفة الدابة

 ـةُ : دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. بحركتها في محيط المِنسأة أتمت الظهور على مِنْسَأَتَهُ  بخير وإتقان لقدر الله وهلاك وتلف مِنْسَأَتَهُ  فحركتها متساوية ومتتامة ومتشاركة مع الظهور والتتاخم بينها وبين مِنْسَأَتَهُ فوصلت الدابة وجمعت مادتها وضمت لها منسأته فكانت حائلاً بين المنسأة وكرسي سليمان عليه السلام فأصبحت توقي دابة الأرض مِنْسَأَتَهُ  عن الكرسي ووطنت عليه

أَ : دَابَّةُ الْأَرْضِ .. بتأليف وضبط مستمر لحركتها على سطح المِنسأة وأجزائها المختلفة ضبطاً تاماً حتى أصبحت دابة الأرض والمِنسأة كأنهما شيئاً واحداً لحين تمام أكلها لكامل المِنسأة .. فربطت وترابطت دابة الأرض بالمِنسأة بينها وبين المنسأة  بداية من أطرافها وأخذت تُرسل إليها منها وعليها وبين أطرافها فلا تسمح بقطع الصلة بينهما

ضِ :  دَابَّةُ الْأَرْضِ  .. فكانت تُضاد مِنْسَأَتَهُ وتُضعفها وتُضيق عليها وتُضمر صلتها بالكرسي وتضرها وتُفسدها في كل مرحلة حلول عليها حتى تمام الحلول حتى تصبح دَابَّةُ الْأَرْضِ هي الأوضح عليها فابتلعتها 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
كذلك هو نشاط دابة الأرض تأكل وتبتلع الأشياء على ظهر الأرض إذا ما تم تركها على حالتها دون رعاية وصيانة قد تأخذ سنوات لإتمام هذا التآكل وربما عقود أو قرون على حسب طبيعة ما تبتلعه وربما يكون التآكل والابتلاع سريعاً بكارثة طبيعية مثل الزلازل والبراكين وغيرها .. فكثيراً من الحضارات ابتلعتها دابة الأرض وكثيراً من الاكتشافات الأثرية لا تحدث إلا بعد إزالة دابة الأرض عن كاهل هذه الآثار القديمة

لذلك عندما أكلت دابة الأرض وابتلعت منسأة سليمان التي هي عصا التحكم أو أداة التحكم في كرسيه والضابطة لطبيعة الأوامر المرسلة لهذا الكرسي كما بينا في الأجزاء السابقة أصبح هناك حاجزاً بين المِنسأة والكرسي يمنع النظام أن يعمل فخر هذا النظام فانكشف للجن المسخرين والذي كان يتحكم في طاقتهم الكرسي بعد أن تحررت طاقتهم أنه لابد أن يكون سليمان عليه السلام قد مات ..

ولعل عمليات التنقيب الذي يبحثوا عنها تحت مدينة القدس هي محاولتهم لكشف هذه الأسرار من الكرسي والتي تم كشف جزء كبير منها في هذا العصر الذي نعيش فيها من تكنولوجيا حيث كشف الله لنا ساق من هذه المعرفة ظاهرها دون باطنها .. من خلال الشياطين الذين اختزنوا جزء منها وشطنوه لمفاسد في هذه الدنيا ..
ولكن قد يسأل البعض كيف للشياطين والجن المسخرين من خلال هذا الكرسي بأمر الله فيه أن لا يعلموا كل تلك الفترة أن سليمان عليه السلام مات .. ويقولوا أنهم لو كانوا يعلمون الغيب .. فهل موته الفعلي غيب بالنسبة لهم .. فهذا يحتاج أولاً فهم طبيعة الجن في عالمنا وكيف كانوا مسخرين في هذا الكرسي لكي بعيداً عن الخرافات التي أهلكنا أنفسنا به

والآن وقبل أن ندخل في طبيعة الجان .. يجب أن نتعرض لحضارة سبأ وعرش بلقيس كحضارة مقابلة لعلم سليمان لديها أيضاً علم عظيم منعهم عن الإيمان .. وكانت المقارنة بين علمهم وعلم سليمان عليه السلام هو محور بيان البرهان بين المملكتين .. فعرش بلقيس لم يكن أيضاً كما نتصور وتخيلنا مكان للجلوس كما تصورنا خطئاً عن كرسي سليمان وسبق بيانه في الأجزاء السابقة

فقبل أن نستطرد في أنواع وخصائص الجان وجب علينا التعرض لفهم ما هو عرش بلقيس الذي حرفوا مفهومه كما حرفوا مفهوم كرسي سليمان الجسد .. فالتحريف نال العرش الإلهي المطلق وعرش بلقيس وما كانوا يعرشون ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هو طبيعة عرش بلقيس والعروش وما يعرشون والمعروشات وما خصائص العرش العظيم
إلى اللقاء في الجزء السادس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفتنة الكبرى (الجزء الرابع) : منسأة سليمان عليه السلام





سبق أن طرحنا في الأجزاء السابقة أننا نتجه مستسلمين لعالم يساق بالكامل من خلال التكنولوجيا وقلنا لابد أن نعي أولاً طبيعة ما ألقاه الله على سليمان من علم .. فأشباه وصور هذا العلم سبباً أساسياً في فتنة هذا العصر .. فقد حولوه إلى مسخ وسخروه في إطلاق عنان الطاقة السلبية .. .. وكيف أنه كان لدى سليمان هذا الكرسي التي يتحكم من خلاله في طاقة الجن وطبيعة هذا الكرسي ولماذا كان كرسيه جسداً والذي يتناسب مع الواقع المادي وكيف أن هذا العلم كان بمثابة اختبار لسليمان وأنه أناب به لله أما نحن في زماننا وقد تلت علينا الشياطين صور وأشباه من ملك سليمان فوقعنا في فتنة فقليلاً من أناب ..  فكان لسليمان عليه السلام ما يتحكم بطاقة الجن والذي يتحكم فيهم من خلال كرسيه { يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ } (سورة سبأ 13) .. إذن كان هناك صناعات متقدمة التصاميم كعصرنا .. وكان من ضمن الخصوصية الخاصة بسليمان عليه السلام هو قدرته بالتحكم في الشياطين الذين تمردوا على الله وخرجوا عن وضع التسخير العادي { وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) } (سورة ص 37 - 38)
وجميعهم من الجن .. ولم يصرح لنا القرءان عن طبيعة هذه التكنولوجيا وشكلها لأنها حالياً نراها حولنا ولكن فيها شطن لها أي إخراجها من أصلها في طاعة الله وإخراج صور منها يتم استعملها في إفساد الناس والسيطرة عليهم وجعلهم تحت طاعة الشيطان
------------
وفي هذا الجزء سوف نتناول كيف كان يتحكم أو أداة التحكم في هذا الكرسي وكيف كانت بمثابة أداة تحكم حتى في عدم وجود سليمان عليه السلام

تلك هي مِنْسَأَتَهُ  ؟!! التي أكلتها دَابَّةُ الْأَرْضِ التي هي ليست دابة تخرج أو تبث عليها أو منها أو فيها .. بل هي دابتها وليست مخلوق له صفة البث أي الظهور والتكاثر معاً ولكنها ما دون ذلك من مكونات هذه الأرض  عندما تتحرك بأي نوع من الحركة بطيئة أو عنيفة بكامل القشرة الأرضية أو جزء منها أو مواد سطح الأرض .. قال تعالى :
{ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ  } (سورة سبأ 14)
--------
فلابد أن تفرق بين العصا في القرءان الكريم والمنسأة .. فقد أخرج البعض الكلمة عن معناها كما أخرجوا معنى كرسيه جسداً لاعتمادهم على الإسرائيليات والتي منبعها اليهود الذين في مصلحتهم جهلنا بالقرءان الكريم كي يحاولوا أن يبنوا شبيه لملك سليمان ليتحكموا بالعالم من خلال تلك التكنولوجيا التي خرجت علينا في زمن قياسي ويبحثون عن هيكل هذا الكرسي ويصوروا للعالم أن مسيحهم المُخلص جاء لينقذ العالم .. فما هي منسأته من خلال حروف الكلمة وتشكيلها
ـــــــــــــــ
مِنْسَأَتَهُ :
ـــــــــــــــ
كلمة المصدر نسء .. ولم تأتي في القرءان مشتقاتها سوى برسم منسأته والنسيء فقط
مِ : مِنْسَأَتَهُ .. بها تم جمع وضم وتداخل مجموعة أوامر  في قالب تلك المِنسأة لتتصل وتتحكم بالكرسي .. (كسر الميم) .. مما يعني أن هذا الجمع والضم يخرج الأوامر منها لتعمل على تغيير حال الكرسي ليحل محله حالة أو أمر آخر ليكون حالهم والأمر الأخير هو الأكثر والأوضح والأنشط في عالم الإنسان.. فمن المِنسأة يخرج ويتضح الأمر المطلوب في مجال التحكم بكرسيه الذي يعمل هو الآخر بطاقة الجن وتسخيرها ..

نْ .. مِنْسَأَتَهُ ..  ينتج عنها أمر نقي للكرسي ليعمل بطاقة الجن بنسبة من كل طاقة جن موصولة به بلا اختلاط مع هذه الطاقة سواء مع المِنسأة أو الكرسي فيبقى كل منهما على حالته المادية .. فيكون من خلال المِنسأة يتم الإسكان والتحريك ففيه نسبة نقية من كل أمر يمكن أن يصدر من خلال تلك المِنسأة ..

 سَ :  مِنْسَأَتَهُ .. قالبها المادي  له عمق ومركز يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات تلك الأوامر الخاصة بتسخير طاقة هذا الجن والكرسي  ويسيطر عليه سيطرة تامة للانتقال به من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة ومن أمر إلى أمر على حسب إمكانيات المركز المسيطر على الكرسي وطاقة الجن

أَ : مِنْسَأَتَهُ .. فهي تعمل من خلال  تأليف وضبط مزدوج ومتكرر ومستمر ما بين سليمان عليه السلام بإصداره الأمر من خلال مِنْسَأَتَهُ والتأليف والضبط تبعاً لذلك بينها وبين الكرسي من خلال طاقة الجن وأنواع الأوامر التي مكنه الله منها فيصيروا كأنهم جسداً واحداً أو شيئاً واحداً من خلال مجموعة الأوامر التي تشملها عمق ومركز مِنْسَأَتَهُ ..

تَ .. مِنْسَأَتَهُ .. من خلالها يٌتمم الأمر لإنجاز العمل ..  أمر من بعده أمر لحين تمام الأمر والعمل بخير وإتقان شيء أو هلاك وتلف شيء فمِنْسَأَتَهُ متساوية ومتتامة ومتشاركة مع الكرسي في الوظيفة والمشاركة فمن خلالها يتم التفعيل والتفاعل ومتابعة تنفيذ الأمر بتأليف وضبط مستمر لهذه الأوامر ..

ـهُ : مِنْسَأَتَهُ .. يهيمن عليها سليمان عليه السلام مهندساً لمواضع استعمالها بجمع ووصل خواص باطنه للأمر بخواص ظاهرة توصل بين سليمان عليه السلام والكرسي وطاقة الجن (ما سخره الله له) كبيئتين مختلفتين فتتوسط مِنْسَأَتَهُ ما لا رابط بينهما فهي أداة وصل الأمر والهيمنة عليه وهي وسط بين حدود ووسيلة بين غايات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فدائماً ما يتبادر للذهن كيف تحكم سليمان عليه السلام في هذا الجن وما هي مِنْسَأَتَهُ وما هو كُرْسِيِّهِ جَسَدًا .. ونبدو في حالة استغراب رغم أن في زماننا قد تلى الشياطين علينا جزء منه كما قال تعالى :
{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا } (سورة البقرة 102)
فمثلاً يتصور الإنسان في عصرنا الحالي أنه يمكن أن يقوم ببرمجة آلة بحاسوب للقيام وإنجاز أعمال معقدة جداً .. متى توافرت طاقة التشغيل وجسد الآلة ويظن أن البرمجة التي في الآلة هي التي تنجز جميع الأعمال للتنسيق بمعالجة تلك البرمجيات والشفرات للتعريف ما بين الآلة وموضوع البرمجة .. فيبدأ الجهاز بالعمل بدقة متناهية .. هذه العملية الوسيطة للشيء الخفي الغير مُدرَك حتى لصانع الآلة نفسه ما هي إلا طرق تسخير الله تعالى لطاقة هذا الجن ونزعها من عالمها السابح حولنا لتكون أدوات في نقل الصورة والصوت من مكان لمكان وتقنيات الديجيتال والإنترنت وسياحة وسباحة البيانات والملفات في شبكة عنكبوتية واستخدامات حديثة وتقنيات حديثة من الشعاع الأزرق وغيرها من برمجيات لصناعات دقيقة إلا أننا لا نعلم منطقها كما سليمان عليه السلام وإن كان هناك تشابه في كثير من أدوات التسخير وسعيهم للنفاذ لهذا العالم الخفي والسيطرة على العالم فقد قال تعالى
{ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) } (سورة سبأ 12 - 13)
 فإن أساليب الرفاهية التي يعيش فيها الإنسان رغم أنها في ظاهرها رفاهية إلا أنها تعطي الإنسان طاقات سالبة بعكس طاقات الملائكة .. مما يسبب للإنسان الإرهاق رغم أنها سهلت له كثير من الأعمال وميل لاستعمال تلك الأدوات في مفاسد الحياة وهذا ما يسعونه من خلال انتشار تلك الطاقة بكميات تفوق قدرة الإنسان على تحمل مفاسدها ومفاتنها ويشار إليها في الأثر بفتنة الدجال كونها فتنة تحاول الاقتراب إلى أسرار مُلك سليمان عليه السلام  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكيف أكلت دابة الأرض مِنْسَأَتَهُ .. وما هي دابة الأرض ؟
إلى اللقاء في الجزء الخامس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء الثالث) : لماذا كرسي سليمان عليه السلام جسداً
الفتنة الكبرى (الجزء الرابع) : منسأة سليمان عليه السلام
الفتنة الكبرى (الجزء الخامس) : ما هي دابة الأرض التي اكلت مِنْسَأَتَهُ
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس

الفتنة الكبرى (الجزء الثالث) : لماذا كرسي سليمان عليه السلام جسداً






تكلمنا في الجزء السابق عن كرسي سليمان عليه السلام وخصائصه وطبيعته
ويمكن تلخيص هذه الخصائص فيما يلي :
1-    عبارة عن إطار ومحتوى وتكتل وتآلف وتوافق مكونات مختلفة في قالب واحد
2-           هذا الكرسي ذو قوة وسلطان  
3-    هذا الكرسي يوصل قوته وسلطانه الداخلي ببيئات وساحات أخرى لتنفيذ أوامر سليمان عليه السلام بها
4-    قوة وسلطان هذا الكرسي متعددة الأشكال المختلفة من الأوامر ونتائج تلك الأوامر
5-    هذا الكرسي يربط بين أمور وأشياء متعددة ويتحكم فيها حتى ولو بدون اتصال مادي بينه وبينها
6-    هذا الكرسي كان يعمل على حسب طبيعة أوامر سليمان التي وضعها فيه ولم يتوقف عن العمل إلا حين تآكلت منسأته
7-    من خلال هذا الكرسي كان يمكن بلوغ مركز وعمق الأشياء والتحكم بها من خلال مركزها لنقلها من حالة إلى حالة أو من نطاق إلى نطاق
8-    القوة والسلطان والأوامر التي كانت تخرج من هذا الكرسي لتغيير حال الأشياء تصبح تلك الأشياء نتيجة التغيير أكثر تأثيراً وأفضل وأوضح وأغرب وأعجب بالنسبة لنظرائها
9-    هيمن من خلاله سليمان عليه السلام على تغيير لبيعة وأشكال للمواد والأشياء من خلال أوامر متتابعة خارجة من هذا الكرسي لتعطي النتائج النهائية المطلوبة

وقلنا أن كلمة (كرسيه) لم تأتي في القرءان الكريم إلا مرتين الأول منسوب إلى الله تعالى :
{ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } (سورة البقرة 255)

والثاني : منسوب إلى سليمان عليه السلام إلا أنه جسداً
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)
والفرق بينهما واضح فالله تعالى القوة والسلطان موصولة به ومتواصلة  بل هو مانحها فجاء كُرْسِيُّهُ مضموم في الحرفين الأخيرين الياء والهاء واللذان يعبران عن خروج القوة والهيمنة على هذه القوة إلا أنها قوة وسلطان موصولة بالله تعالى وليس موصولة بدونه أما مع سليمان عليه السلام جاءت برسم وتشكيل كُرْسِيِّهِ .. بالكسرة في حرفي الياء والهاء فهو أيضا القوة والسلطان تحت إرادته ويهيمن عليها إلا أنها خارجة عن ذاته فهذا الكرسي غير موصول به ولكن يمكنه تشغيله من خلال منسأته .. وبقى مفعلاً حتى أكلت منسأته الدابة ثم خر النظام حينها

والفارق الثاني والأهم أن ما ألقاه الله تعالى لسليمان عليه السلام من فتنة المعرفة والعلم والقدرة من قوة وسلطان إطارها ومحتواها جَسَدًا .. فلا يمكن أن يصل الإنسان لقوة التحكم في شيء مثل الأسلحة أو التلفزيون أو الطاقة إلا من خلال إطار ومحتوى مادي يمثل جَسَدًا يمكن من خلاله إدارة هذه القوة والسلطان أما الله تعالى لا يحتاج لجسد مادي لتنفيذ أمراً من أوامر الله تعالى

ففي هذا الجزء سوف نتكلم عن الفرق بين الجسد والجسم والبدن .. لكي نعي لماذا كان الكرسي جسداً وكذلك عجل السامري جسداً ولماذا لم يكونا جسماً أو بدناً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفرق بين الجسد والجسم والبدن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 للإجابة عن هذا السؤال .. لابد أن نعيد فهم الكلمات وبداية سوف نشرع في محاولة الفهم من خلال خصائص وصفات الحروف القرءانية مع مراعاة إضافة خصائص تشكيل الحروف .. ثم ننتهي باستخلاص تلخيص ما وعيناه
ـــــــــــــــــــــــ
الجَسَد :
ـــــــــــــــــــــــ

جَ : الجامع لمكونات وأجزاء متفرقة بتأليف وضبط مستمر بين تلك المكونات ليصير واحداً في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيرها فيبقى متفرداً

سَ : هذا الجسد له عمق ومركز .. مركزه في داخل عمقه يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة للانتقال من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة نفسيه أو طاقية أو شهوانية على حسب إمكانيات المركز المسيطر على هذا الجسد 

د : هذا الجسد حركته بقصد وبدليل وبرهان وقوانين (أوامر إدارة الحركة) على حسب إمكانيات هذا الجسد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص الجسد :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجسد : جامع لمكونات جسم متفرقة

الجسد : يقوم بتأليف وضبط مستمر بين مكوناته ليصير واحداً

الجسد : مكوناته متكاملة

الجسد : له حيز وأبعاد وكينونة (مقام .. مكان .. ميقات)

الجسد : لا يختلط بغيره ويبقى متفرداً

الجسد : له عمق ومركز

الجسد : له مركز في داخل عمق الجسد يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة

الجسد : مركز السيطرة في عمق الجسد يمكنه من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة (نفسية أو طاقية أو شهوانية) على حسب إمكانية هذا المركز المُسيطر على هذا الجسد

الجسد : حركته بقصد وبدليل وبرهان (أوامر إدارة الحركة) لأبعد مدى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجسد في القرءان الكريم :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجاءت في القرءان الكريم برسم  .. جَسَدًا   (4) مرات
قال تعالى :
1- { وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) } (سورة الأَعراف 148)

2- { قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) } (سورة طه 87 - 88)

وهنا جاءت لبيان أن هذا العجل مكون من أجزاء تم الدمج بينهم (فالقذف هي عملية دمج بين الزينة التي تشمل مجموعة الأدوات المستخدمة بما فيهم الحلي ليخرج لهم عجلاً جسداً) وليس مجرد قالب إلى جانب أنه له عمق ومركز وليس مصمتاً وبه مركز سيطرة بأوامر بعلم دنيوي ليكون له انتقال من حالة إلى حالة طاقية مثل حركة وصوت .. مثل بعض الألعاب التي نستخدمها للأطفال وكثير من المنتجات الحركية والصوتية المتداولة بين أيدينا في عصرنا الحديث وكان للسامري علم مستأثر لدى سحرة فرعون (السحر علم مُستأثر عن الناس يتم استخدامه لخداعهم وإضلالهم) 

قال تعالى :
3- { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) } (سورة الأنبياء 8)

وهنا لبيان أن طبيعة ومواصفاتهم أنهم ليس جسد منزوع النفس منه بشهواتها  فالجسد بدون النفس آلة يتم التحكم بها منزوع الشهوات

قال تعالى :
4- { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)

فأداة التحكم عن بُعد  جسد له عمق ومركز .. وله مركز في داخل عمقه

جَسَدًا :

جَ : الجامع لمكونات جسم متفرقة بتأليف وضبط مستمر بين تلك المكونات ليصير واحداً في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره

سَ : هذا الجسد له عمق ومركز .. وله مركز في داخل عمقه في تأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة للانتقال من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة نفسيه أو طاقية أو شهوانية على حسب إمكانيات المركز المسيطر على هذا الجسد 

دً : هذا الجسد حركته بقصد وبدليل وبرهان لأبعد مدى (كُرْسِيِّهِ: أوامر إدارة الحركة النقية الناتجة من هذا الجسد )

ا : في تأليف وضبط مستمر بين هذا الجسد و كُرْسِيِّهِ (الأوامر الصادرة من هذا الجسد) الصادر من هذا الجسد ليصيرا كأنهما شيئاً   

إذن الجسد يختلف عن الجسم عن البدن .. فالجسد له مكونات خارجية وداخلية وعمق وهناك مركز لإدارة هذا الجسد في أعماقه

ــــــــــــــــــــــــــ
الجِسم :
ــــــــــــــــــــــــــ

جِ : الجامع لمكونات للأجزاء المتفرقة الخارجية للجسد والتي تحل عليه  ليصير واحداً في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيرها في الأكثر وضوحاً والأنشط  من مكونات الجسد

س : هذا الجسم بمكوناته النشطة الواضحة له عمق ومركز .. وله مركز في داخل عمقه  يسيطر عليه سيطرة تامة سواء بالترابط من خلال هذا المركز إذا كان مصمتاً ومركز يدير الجسم النشط في حالة أن يكون من ضمن مكونات جسد

م : من خلاله يتم جمع وضم وتداخل أجزاء الجسد في قالب ظاهر لها مقام ومكان وميقات محل جمعها تنتهي وتهلك بانتهاء مقامها وميقاتها ولا يحمل دليل حركته ولكنه تابع لمركزه إذا كان من ضمن مكونات جسد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص الجسم :
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجسم : جامع لمكونات للأجزاء المتفرقة الخارجية للجسد أو كامل جسم مصمت

الجسم : يحل على الجسد ليصير الجسد بمكوناته واحداً أو يكون في حالة الجسم المصمت كلاً واحداً

الجسم : يتكامل مع مكونات الجسد

الجسم : له حيز وأبعاد وكينونة (مقام .. مكان .. ميقات)

الجسم : لا يختلط بغيره ويبقى متفرداً 

الجسم : بداخله عمق ومركز في حالة أن يكون جسم لجسد

الجسم : بداخله مركز في داخل عمق الجسد يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسم وحركته

الجسم : مركز السيطرة في عمق الجسد يمكنه من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة (نفسية أو طاقية أو شهوانية) على حسب إمكانية هذا المركز المُسيطر على هذا الجسم والجسد

الجسم : من خلاله يتم جمع وضم وتداخل أجزاء الجسد في قالب واحد لها مقام ومكان وميقات محل جمعها تنتهي وتهلك بانتهاء مقامها وميقاتها

ــــــــــــــــــــــــــ
وجاء مفردات كلمة جسم على رسم .. وَالْجِسْمِ .. مرة واحدة وعلى رسم أَجْسَامُهُم في قوله تعالى


{ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ } (سورة البقرة 247)

{ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ } (سورة المنافقون 4)

وهذا لوصف الجزء الظاهر للناس من الجسد
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
البَدَن :
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بَ : الأجزاء الظاهرة على الجسد ومن داخله (ما خلا العظام نقيض البدن)  والخارجة منه عن محيطه ظاهرةً عليه (الأطراف بما تشملها من لحم وعظام مثل اليد والأرجل .. والرأس.. الخ)  بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا كبدن واحد

دَ : هذا البدن بأجزائه المتفرقة كل جزء فيه حركته بقصد وبدليل وبرهان لأبعد مدى (أوامر إدارة الحركة) تلك الحركة بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا في حركتهم ككيان واحد

ن : هذا البدن النقي عن العظام الأساسية للهيكل كنسبة من على أو من كل عظام موصول بها نقي بلا اختلاط مع هذه العظام فيبقى وحيداً متفرداً  حال تنقيته عن هذه العظام

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص البدن :
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

البدن : الأجزاء الظاهرة على الجسد ومن داخله (كل ما خلا العظام نقيض البدن)  والخارجة منه عن محيطه ظاهرةً عليه (الأطراف والرأس بما تشملها من لحم وعظام مثل اليد والأرجل

البدن : تلك الأجزاء من الجسد بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا كبدن واحد

البدن : بأجزائه المتفرقة كل جزء فيه حركته بقصد وبدليل وبرهان لأبعد مدى (أوامر إدارة الحركة)

البدن : الحركة لكل جزء منه بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا في حركتهم جميعاً ككيان واحد

البدن : النقي عن العظام كنسبة من على أو من كل عظام موصول به نقي بلا اختلاط مع هذه العظام فيبقى وحيداً متفرداً  حال تنقيته عن هذه العظام
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالبدن هو الأجزاء اللحمية التي تعلو عظام الجسد والأحشاء الداخلية بالجسد خلا أي عظام أساسية للهيكل الأساسي التي لا يمكن أن تنفصل عن بعضها البعض .. ومضاف إلى البدن عظام ولحوم الأطراف التي في حركتها يمكن أن تخرج عن محيط الجسد مثل اليدين والقدمين والرأس بلحومها وعظامها .. أي ما خلا القفص الصدري والعمود الفقري وعظام الإلية يكون بدن ..

وجاء البدن في القرءان الكريم برسم .. بِبَدَنِكَ .. مرة واحدة  .. وبرسم .. وَالْبُدْنَ .. مرة واحدة حيث قال تعالى :

{ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً } (سورة يونس 92)
{ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا } (سورة الحج 36 - 37)

وكلمة ببدنك .. تدل أن المعجزة والآية لمن هم خلفة من قومه .. هو أن فرعون موسى  كان بدن فقط أي لا يوجد هيكله العظمي الأساسي .. بل الباء الأولى تضيف معنى إضافي وهو أن ما بقى من البدن الجزء الظاهر منه فقط خالياً أيضاً من أحشائه .. وتلك هي الآية .. أين ذهب هيكله العظمي الأساسي وأين ذهبت أحشائه مع بقاء ظاهره الخارجي ويده ورأسه وأرجله سليمة كما هي

الفرق بين الجسد والجسم والبدن بأمثلة :
====================

مثال (ا)
الحجر أو الصخرة 
عبارة عن جسم مصمت ليس فيه جسد ولا بدن
مثال (2)
الحاسب الآلي أو التليفون المحمول أو التلفزيون أو الراديو .. الخ
يمكن تسميتهم (كرسي جسداً) .. حيث يحتوي كل منهم على جسم خارجي بداخله بدن يتحكم في هذا الجسد ويقوم بعمليات وحركة بقوانين معينة وبقصد إدارة هذا الجسد .. وله بالطبع جسم خارجي يحيط يتلك المكونات يظهر عليه حالة نشاط البدن .. فكل مادة بداخلها مركز تحكم تصبح جسد
مثال (3)
الإنسان أو الحيوان .. جسد يتكون من إطار خارجي وهو الجسم وله بدن وبالبدن يوجد أجزاء تتحكم في الجسد في أعماقه .. والبدن يشمل الجسم أي الإطار الخارجي وأيضاً أطرافه وأحشائه بإستثناء الهيكل الأساسي للجسد
فالبدن يشمل كل ما يوجد بالأحشاء الداخلية بالإضافة إلى الجلد السطحي بالإضافة إلى الأطراف الخارجة منه (الرأس - اليدين - الأرجل)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هي منسأته وكيف أكلتها دابة الأرض وما هي دابة الأرض
إلى اللقاء في الجزء الرابع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء الثالث) : لماذا كرسي سليمان عليه السلام جسداً
الفتنة الكبرى (الجزء الرابع) : منسأة سليمان عليه السلام
الفتنة الكبرى (الجزء الخامس) : ما هي دابة الأرض التي اكلت مِنْسَأَتَهُ
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله