فِي قَرَارٍ مَكِينٍ




قالوا عنه مكان حصين وقالوا عنه رحم النساء ولكننا أمام لفظ قرءاني يتعدى ظاهر المكان لذلك جاء بلفظ مغاير للتسمية الظاهرة ولا يجب أن نتعامل مع كلمات القرءان بهذا القدر من السطحية فقد قال تعالى :
{ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } (سورة المؤمنون 13 - 14)
{ أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) } (سورة المرسلات 20 - 23)

---
مصدر كلمة قرار .. (قرر)  ومصدر مكين .. (مكن)
هنا القرار المكين قد يتبادر للذهن المكان .. ولكنه صفة الحيز والتغيرات التي تحدث في هذا الحيز  فالحيز النهائي للماء المهين  يختلف عن حيز النطفة 

و (في) .. تشير لما فارق وخرج من أصل تواجده لينشط ويحدث له تغيرات تكون على خصائص قَرَارٍ مَكِينٍ ..

قَ : قَرَارٍ .. خروج الشيء (النطفة على سبيل المثال) واندماج مادتي الرجل والمرأة (الحيوان المنوي والبويضة) بتأليف وضبط مستمر بينهما وضبط أحوالهما ضبطاً تاماً حتى يصبحا شيئاً واحداً ليتحولا لحالة جديدة لم تكن مُدركة من قبل حيث تزول حالتهما الأولى نهائياً ولا تبقى لها أثر وتظهر حالة جديدة ألا وهي النطفة

رَ : قَرَارٍ .. هذا الدمج يتم من خلال ارتباط  بين الحيوان المنوي والبويضة فتم التحكم بها وبجزيئاتها فرقق مكوناتها وربط بين جزيئاتها

ا : قَرَارٍ .. بتأليف وضبط مستمر لأمورهما وأحوالهما المختلفة ضبطاً تاماً حتى أصبحا قالب واحد (نطفة)

رٍ : قَرَارٍ .. أتبعها عدة ارتباطات متكررة أكثر تفصيلاً ومتغيرة لما هو أعمق بها حيث ترابطت جزيئات دقيقة فيها (مثل ترابط الأحماض الأمينية بالشريط الوراثي لكل منهما)  بتحكم صفة على أخرى وتماهي الصفة المقابلة لها وهي المرحلة الأكثر تعقيداً والأكثر نشاطاً وتأثيراً بعملية الاندماج حيث يحمل الناتج نسبة من أصلي الرجل والمرأة فهي المرحلة الأخطر والأغرب والأعجب حيث هي مرحلة بنهاية عمليات الارتباط والدمج  تخرج وتتضح العلقة من تلك النطفة
-----
هذا الدمج الناتج من عملية ارتباط الحيوان المنوي والبويضة ثم ارتباط أكثر تفصيلاً بين جزيئاتهم الأكثر تفصيلاً خصائصه أنه مَكِينٍ ..

مَ : قَرَارٍ مَكِينٍ .. أي يتم بجمع وضم وتداخل ما بين الحيوان المنوي والبويضة ووضعهما في قالب واحد في مقام ومكان داخل البويضة وميقات معين محل حدوث الدمج والاقتران بين المكونات والجزيئات وتفاعلهما ومفاعلتهما في تأليف وضبط مستمر بين مكوناتهما المختلفة حتى يصبحا قالباً واحداً ويصبح كل شيء فيها مكان لصفة تحل محل صفة كانت موجودة في قالبي الرجل والمرأة

كِ : قَرَارٍ مَكِينٍ .. فيتكون من خلال هذا الجمع والضم والتداخل للصفات إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان (قانون التكوين) من تكتل لتلك الصفات وتآلف وتوافق من خلال قالب (DNA) يمكن من خلاله إعادة بناء تلك الصفات في كتلة وكينونة وتكون الصفات في تلك الكتلة ثابتة ولها مقدار معلوم كماً وكيفاً

ي : قَرَارٍ مَكِينٍ .. فمرحلة تغير ناتج الصفة الناتج عن الجمع والتداخل بين صفات الرجل والمرأة ووضوح الصفات المتغيرة على حسب سيطرة أحدهم وتماهي الأخرى هي المرحلة الأكثر تأثيراً والأعجب والأغرب في إعادة بناء الصفات ضمن كتلة وكينونة 

نِ : قَرَارٍ مَكِينٍ .. فيكون الناتج من عمليات الدمج والارتباط  بين جزيئات الحيوان المنوي والبويضة والجمع والضم والتداخل والمفاعلة بين جزيئاتهما وصفاتهما وجمعهم في إطار ذو قوة وسلطان (قانون التكوين) لخروج الناتج النقي الجسدي بمراحل إعادة البناء المختلفة الذي يحوي نسبة من كل ما هو موصول به (من الأب والأم) نازع لنقاء الصفات الجديدة فتكون الصفات الجديدة هي الأقوى  فيعطي نسخة ونسلاً ونتاجاً من أصله  (الأب والأم)
------------------------
وبعد هذا العرض السابق .. تعالى نستعرض كمية الخصائص التي أعطتنا الكلمات والتي لا تحتاج لمعلومات علمية لمعرفتها وسوف نزيل جميع الكلمات العلمية منها .. لنعي الخصائص القرءانية بمعنى الحرف القرءاني فقط
1-    خروج شيء من الرجل واندماجه مع شيء لدى المرأة
2- يتم تأليف وضبط مستمر بين المادتين محل الاندماج وضبط أحوالهما ضبطاً تاماً حتى يصبحا شيئاً واحداً
3- ليتحولا لحالة جديدة لم تكن مُدركة من قبل حيث تزول حالتهما الأولى نهائياً ولا تبقى لها أثر وتظهر حالة جديدة ألا وهي النطفة
4- هذا الدمج يتم من خلال مادة الرجل والمرأة كمرحلة أولى فتتحكم مادة الرجل بمادة المرأة
5- تسيطر وتهيمن مادة الرجل على مادة المرأة وعلى جزيئاتها فترق مكوناتها  بتأليف وضبط مستمر لأمورهما وأحوالهما المختلفة ضبطاً تاماً حتى أصبحا قالب واحد (نطفة)
6- يتبع الإرتباط الأول بين المادتين  عدة ارتباطات متكررة أكثر تفصيلاً ومتغيرة لما هو أعمق بها حيث ترابطت جزيئات دقيقة فيها
7-  في مرحلة الإرتباطات الدقيقة بين جزيئات المادتين تتحكم صفة على أخرى وتماهي الصفة المقابلة لها سواء كانت الهيمنة لمادة الرجل أو المرأة وهي المرحلة الأكثر تعقيداً والأكثر نشاطاً وتأثيراً بعملية الاندماج
8-  يحمل الناتج النهائي نسبة من أصلي الرجل والمرأة فهي المرحلة الأخطر والأغرب والأعجب حيث هي مرحلة بنهاية عمليات الارتباط والدمج  تخرج وتتضح العلقة من تلك النطفة
9- هذا الدمج والارتباط  يتم بجمع وضم وتداخل ما بين مادتي الرجل أو المرأة  بوضعهما في قالب واحد في مقام ومكان داخل مادة المرأة  وفي ميقات معين محل حدوث الدمج والاقتران بين المكونات والجزيئات وتفاعلهما ومفاعلتهما في تأليف وضبط مستمر بين مكوناتهما المختلفة حتى يصبحا قالباً واحداً ويصبح كل شيء فيها مكان لصفة تحل محل صفة كانت موجودة في قالبي الرجل والمرأة
10-     فيتكون من خلال هذا الجمع والضم والتداخل للصفات إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان (قانون التكوين) من تكتل لتلك الصفات وتآلف وتوافق من خلال قالب  يمكن من خلاله إعادة بناء تلك الصفات في كتلة وكينونة وجسد جديد وتكون الصفات في تلك الكتلة ثابتة ولها مقدار معلوم كماً وكيفاً
11-     فمرحلة تغير ناتج الصفة الناتج عن الجمع والتداخل بين صفات الرجل والمرأة ووضوح الصفات المتغيرة على حسب سيطرة أحدهم وتماهي الأخرى هي المرحلة الأكثر تأثيراً والأعجب والأغرب في إعادة بناء الصفات ضمن كتلة وكينونة  وجسد
12-     فيكون الناتج من عمليات الدمج والارتباط  بين جزيئات مادتي الرجل والمرأة  والجمع والضم والتداخل والمفاعلة بين جزيئاتهما وصفاتهما وجمعهم في إطار ذو قوة وسلطان (قانون التكوين) لخروج الناتج النقي الجسدي بمراحل إعادة البناء المختلفة الذي يحوي نسبة من كل ما هو موصول به (من الأب والأم) نازع لنقاء الصفات الجديدة فتكون الصفات الجديدة هي الأقوى  فيعطي نسخة ونسلاً ونتاجاً من أصله  (الأب والأم)
 ----------------------------------------
هذا كله أعطتنا قوانين الحروف القرءانية وتشكيلها بدون أن نراها بسونار وما ينقصنا من علم دنيوي هو المشاهدة وتصحيح مفهومنا إذا كان الإستنتاج المادي الظني  من المشاهدة شيء يخالف هذه الخصائص فعلينا إعادة الفهم والتدقيق
وبالطبع نحتاج أيضاً فهم معنى النطفة والعلقة وغيرها من التكوينات التي تدخل في العملية كلها من القرءان للإحاطة الكاملة بتلك الخصائص

فكل ما نسبح فيه من علم دنيوي ساق فقط من العلم.. وهو أهم أدوات فتنتنا .. والقرآن بمثابة الخصائص الكلية للمعرفة.. فالإدراك لدى الإنسان لا يسبق المعرفة.. وإنما الإدراك بقدر المعرفة.. وما ندركه من القرءان بذات القدر ولكن يكون إدراكاً مصححاً لمسار استخدام تلك المعرفة .. ولن ينكشف للإنسان علم يزيد عن حاجته أو فوق قدرات تحمل فتنته

الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله





تكلمنا في الأجزاء السابقة عن كرسي سليمان عليه السلام وما هو وما طبيعته وما هي منسأته وما هي دابة الأرض التي أكلتها كلها وليس جزءاً منها كما يدعي البعض ويتصور أنها عصا خشبية يتوكأ عليها .. وعرش بلقيس .. وما معنى كلمة عروشها ويعرشون ومعروشات و خصائص العرش الإلهي العظيم وكيفية تنفيذ أمر الله اسْتَوَي في السماء وعلى العرش والفرق بينهما كيف تقدس الملائكة وعلاقة التقديس بالعرش .. وأن الملائكة تكون فيها الروح لتقدس بها .. فما هي الروح وما الفرق بينها وبين الريح والرياح والريحان

ــــــــــــــــ
الروح :
ــــــــــــــــ

ر : الروح هي الأمر الإلهي  يحمل القوة والطاقة التي ترتبط بالمخلوقات أو أجزاء منها لتغيير أحوالها وأمورها والتي تتحكم  في هذا الربط والصلة بينها وبين تلك المخلوقات وأجزاءها  وبين النفس وسيارتها الجسد بدون اتصال مادي وحسي   

و : الروح تجمع وتوصل خواص الأمر التي توصل ما بين ما هو ظاهر وما هو باطن .. فتوصل النفس الباطنة بالجسد الظاهر وغيرها من أنواع الوصل بين مكونات الخلائق  فتوصل بين ضدين فيوقي أحدهما الآخر فيوقي الجسد هذه النفس الموصولة إليه وتحقق الروح الصلة بينهما فلا تكون النفس ظاهرة وتتوسط الروح بينهما  .. والروح توصل الطاقة والأمر الإلهي بين ساحة الأمر وساحة الخلق .. ما بين ما هو باطن في عالم الأمر وما هو ظاهر عالم الخلق فإن الروح تتوسط كل ما لا رابط بينهما فالروح واصلة بين أطراف ووسط بين حدود ووسيلة بين غايات الدنيا والآخرة وعالم الأمر وعالم الخلق ..

ح : الروح محيطة بعلم عن الأشياء التي تربط وتوصل بينها مثل النفس والجسد  محل الربط بينهما هذا العلم مُلتف ومحيطة بتلك المخلوقات ومكوناتها ..  تصل لعمق المخلوقات ومكوناتها وعمق النفس والجسد وتصل لأغوارهما لتحقيق عملية الوصل والربط بينهما فيكون ناتج الربط والوصل (القلب)

فالروح منها تشتق كلمات الريح والرياح والريحان

ــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص الروح :
ــــــــــــــــــــــــــــ
الروح : الروح هي الأمر الإلهي والنظام والتي تحمل القوة والطاقة التي تربط بين جميع المخلوقات وأمورها وأحوالها وبين النفس والجسد

الروح : تتحكم  في الربط والصلة بين جميع المخلوقات وبين النفس والجسد بدون اتصال مادي وحسي 

الروح : تجمع وتوصل خواص المخلوق داخلية مع أخرى خارجية بين ما هو ظاهر وما هو باطن بين النفس والجسد

الروح : توصل بين ضدين فيوقي أحدهما الآخر فيوقي الجسد النفس الموصولة إليه فلا تكون النفس ظاهرة وتتوسط الروح بينهما

الروح :  توصل الطاقة والأمر الإلهي بين ساحة الأمر وساحة الخلق

الروح :  تتوسط كل ما لا رابط بينهما واصلة بين أطراف ووسط بين حدود ووسيلة بين غايات الدنيا والآخرة وعالم الأمر وعالم الخلق

الروح :  محيطة  بعلم عن الأشياء مثل النفس والجسد  محل الربط بينهما هذا العلم مُلتف ومحيطة بتلك المخلوقات ومكوناتها

الروح :  تصل لعمق المخلوقات ومكوناتها وعمق النفس والجسد وتصل لأغوارهما لتحقيق عملية الوصل والربط بينهما

الروح :  تصل لعمق المخلوقات ومكوناتها وعمق النفس والجسد وتصل لأغوارهما لتحقيق عملية الوصل والربط بينهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
نفخ الروح :
ــــــــــــــــــــــــــــ

ن : نفخ أمر إلهي يحمل طاقة نقية ناتجة كنسبة من كل الروح موصول بها بلا اختلاط مع أندادها المخلوقات التي تربط بينها (النفس والجسد) فتقوم بواجباتها تلقائياً في وضع الإسكان والتحريك

ف : فهي تفارق أصل تواجدها فتنفرد بزيادة وقوة فتفرق بين أمور وأحوال وشخوص ومراحل النفس والجسد للقيام بكل فعل وعمل وصنع

خ : وذلك بدخولها لعمق خفي بالمخلوقات .. وخروجها من أصل الروح أو ما خلا منها أو عنها بسبب فعل وعمل وصنع ضد نقائها فاختلف عنها وخصم منها فيخل بتمام وسلامة النفس والجسد
ــــــــــــــــــــــــــــ
فالروح تزيد وتنقص داخل المخلوق على حسب طبيعة عمل الإنسان الإيجابية والسالبة التي يمدها الله تعالى أو يسلبها منه على قدر إيمانه وطاعته وتسليمه لله فيلقيها على قلبه أو يسلبها منه .. فالنفخ يشمل السلب والعطاء كل أو جزء من الروح  حيث قال تعالى :

{ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ } (سورة آل عمران 49)

{ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) } (سورة الأَنعام 73)

{ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) } (سورة السجدة 9)

{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) } (سورة الزمر 68)

{ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } (سورة التحريم 12)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال تعالى :
{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) } (سورة الإسراء 85)
{ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) } (سورة غافر 15)
{ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) } (سورة المعارج 4)
{ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) } (سورة النحل 2)
{ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) } (سورة النبأ 38)
{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } (سورة القدر 1 - 5)

وهنا سوف نركز على ليلة القدر وكيف تقدس الملائكة لله وتتنزل والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر

فكما قلنا الروح طاقة وقوة بها من كل أمر تقدس الملائكة لله بأن تكون الروح فيها تلقى بأمر ربها من خلال العرش للمقام والمكان والميقات المحدد

فإن لله أن يلقي علينا روحه وأن يسلبها منا أو ينقص منها وهنا أيضاً تحملها الملائكة وتعرج إلى ربها في يوم مقداره خمسين ألف سنة .. وليس المقصود

وهناك آية أخرى تتكلم على معراج الملائكة أيضاً في ألف سنة إلا أنها زادت بقوله مما تعدون  .. وهناك أبحاث تحاول أن تثبت أنه بناءً على اليوم القمري فالألف سنة هي سرعة الضوء وأن الخمسين ألف سنة مساوية لها لأنها لم يتم يتبعها لفظ مما تعدون

والقضية في طبيعة اليوم .. فاليوم هو ميقات يكتمل معه حالة التغير من حال متواصل إلى انتهاء هذا الحال .. ويكون تفاصيل الحدث داخل هذا الميقات مجموعة في قالب واحد
فتعارفنا في حياتنا الدنيوية على اكتمال قالب اليوم بانتهاء ليل وبداية يوم آخر .. ولكن الحياة الدنيا هي يوم واحد فقط أيضاً لأن حال الدنيا واحد ينتهي بيوم القيامة .. وكذلك يوم البعث ويوم الجمع ويوم الفصل ويوم الحساب .. الخ .. فبمغادرة الحدث لا نشعر بالزمن الذي مر وتبقى الأحداث في ذاكرتنا بترتيب حدوثها  بلا زمن

فهل الخمسين ألف سنة أو الألف سنة مما نعد نحن بني آدم .. تدل على السرعة أم تعبر عن مقدار فترة مكوث الروح بما تشمله من أوامر في مرحلة تغيير من حال إلى حال على الأرض

إلا أنه ما نركز عليه أن الروح هي قالب غير مادي يحوي تفاصيل الأمر .. وأن الروح تتبدل على حسب الطلب والرجاء من العبد

فإذا كان مدى علمنا الدنيوي أن هناك 20 عنصر أميني يكون شريط DNA  بتباديل وتوافيق بين هذه العناصر العشرين تظهر الصفات المختلفة الجسدية للإنسان .. سواء لون العيون أو الطول والقصر والأدهى تكون هذه الأجهزة بكل تفاصيلها وأعضاء الجسد وخلاياه وتشعباتها وعروشها من عروق وشبكة أعصاب

ولكن هل سوف ينشط الحمض الأميني من تلقاء نفسه أم هناك أمراً وشفرة لهذا الأمر لا نراها تقف وراء كل ذلك .. فالروح التي نفخت في هذا المخلوق الذي لم يتكون بعد ليربط بين النفس وجسدها ويحدد كيف تتكون وكيف تنمو كل خلية فيها وميقات موتها وكل شيء يختزن في هذه الخلايا .. وكل حجر متى سوف يسقط وأين
ولكن يبقى سؤال هل هذا لا يمكن تغييره .. بالطبع يمكن فالملائكة التي قدست لله وحملت الروح من خلال العرش وصولاً لمكان تنفيذ الأمر لا تعلم سوى هذا الأمر ولا تعلم ما هو مُختزن لهذا الإنسان .. فكما هناك نظام الأمر فهناك نظام الأمر  .. فكان قوله تعالى :

{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) } (سورة القدر 1 - 5)

كون أن القرءان هو من نظام الحمد الذي تم تنزيله بعد أن ظن عالم الخلق أن ليس هناك رسالة أخرى .. فكان أحمد في موضع التبشير وتأليف وضبط الأرض لاستقباله ومحمداً عندما جُمع الكتاب به ومن خلاله ومحموداً بعد موته لبقاء ما أوصله لنا بين أيدينا

فكما تنزل القرءان .. تتنزل كل روح .. من خلال طلب ومناجاه لله لتبديل الحال مثل زكريا عليه السلام حين طلب بيقين من الله أن يعطيه الذرية .. فماذا حدث ..

تنزلت الملائكة تقدس لله والروح فيها من كل أمر لتغير الروح السابقة التي كان بها أمر العقم عليه وعلى زوجته فكانت روح جديدة سكنت مكان روح رحلت بأمر الله وبإذنه لتغير كل شيء وتعيد نشاط خلايا قد ضمرت بشفرة جديدة وأوامر جديدة .. وكذلك أيوب ويونس وغيرهم من الرسل والأنبياء   .. وصولاً لمحمد صلى الله عليه وسلم الذي ناجى ربه ليهديه إليه بغار حراء فكانت ليلة قدره بأن اختاره الله ليس فقط لهاديته إليه بل لحمل أمانة تبليغ الرسالة

فما بين الروح التي تتنزل للهداية أو الإصلاح الجسدي يجب أن يسعى الإنسان .. حتى فهم القرءان الكريم ليس علماً مجرداً فالله هو من عليه بيانه ولم يتوقف عمل جبريل عليه السلام يوماً في تعليم البشر هذا القرءان ولكنه بقدر رجائهم لله في طلب بيانه

وأتعجب من هؤلاء الذين يحرفون المعنى الظاهر الذي لا لبس فيه وارتكنوا لمفاهيم داعبت هواهم .. فيحرفون قول الرسول في ليلة القدر من التمسوها في العشر الأواخر (أي أطلبوها برجاء من الله) إلى معنى بعيد بمعنى انتظروها .. فحددوا لها ميعاد دنيوي ما بين الأيام الفردية أو السابع والعشرين وأهلكوا أنفسهم فيما لا ينفع فتركوا النصيحة النبوية التي نصحت بالاجتهاد في الطلب والرجاء من الله تعالى كون مر على طهارة النفس والجسد خلال عشرون يوماً من الصوم والصيام في أيام متتالية والتي يتفرد بها شهر رمضان عن باقي الشهور مما يكفل أن يصبح المسلم قريباً من الطاعة والطهارة التي يمكن أن يستحق فيها تلبية نداءه وأن تتنزل الملائكة والروح فيها لتحقيق هذا النداء .. فتأتي المؤمن في المقام والمكان والميقات الذي هو فيه أصبح من الطهارة والنقاء ما يستحق معه حسن الجزاء بعد التماس ورجاء وإلحاح في الطلب والرجاء .. فكان لكل مؤمن يستحقها ليلة قدره .. ؟!!!!!!!!!!!!!
وإذا كان الروح من أمر ربي فإن الله أعطى الرِّيحَ لسليمان عليه السلام
{ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) } (سورة الأنبياء 81)
{ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ } (سورة سبأ 12)

فمن مشتقات الروح في عالم الخلق الريح والرياح والريحان فما خصائصهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هي الريح المسخرة لسليمان عليه السلام ولنا وما خصائص الرياح والريحان
إلى اللقاء في الجزء العاشر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس



تكلمنا في الأجزاء السابقة عن كرسي سليمان عليه السلام وما هو وما طبيعته وما هي منسأته وما هي دابة الأرض التي أكلتها كلها وليس جزءاً منها كما يدعي البعض ويتصور أنها عصا خشبية يتوكأ عليها .. وعرش بلقيس .. وما معنى كلمة عروشها ويعرشون ومعروشات و خصائص العرش الإلهي العظيم وكيفية تنفيذ أمر الله اسْتَوَي في السماء وعلى العرش والفرق بينهما

فكيف تقدس الملائكة لله تعالى .. هذا ما سوف نعرفه من خصائص حروف الكلمة حيث قال تعالى
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) } (سورة البقرة 30)
ــــــــــــــــــــ
وَنُقَدِّسُ لَكَ :
ـــــــــــــــــــــ
وَ : وَنُقَدِّسُ لَكَ .. الواو المفتوحة تفيد الوصل بين التسبيح بإتقان العمل والعبادة والإقبال عليهما في ساحة الأمر وبين التقديس لله ما بين ساحة الأمر وساحة الخلق  

نُ : وَنُقَدِّسُ لَكَ .. بنقاء ناتج التقديس لك في كل مرة عن معصيتك بطاعة أمرك فيكون تقديسك نسبة من كل طاعة لك بلا اختلاط مع أي معصية متنافرين مع كل من يعصون أمرك  

قَ : وَنُقَدِّسُ لَكَ بخروج أمرك الإلهي ودمجه  بنا نحن الملائكة الموكلين بتنفيذه فنتحول لحالة أخرى حيث  تصبح الروح فينا والتي هي بمثابة قوة وطاقة التنفيذ التي تجعلها فينا بأمرك وصدور أمرك بأن نتنزل من خلال عرشك العظيم .. فنكون في حالة متفردة خلال ميقات التنفيذ لأمرك وذلك من خلال الجمع والوصل والضم لخواص الروح فينا فنصير تكوين واصل بين ضدين وساحتين مختلفتين  فنصير  بتكويننا الجديد المندمج بالروح التي هي من أمرك رابط بين ما لا رابط بينهما عالم الأمر وعالم الخلق

دِّ : وَنُقَدِّسُ لَكَ  بتنزيلنا بأمرك  نحن الملائكة في مرحلة تغيير حال سابق من أحوال الخلائق بحال جديد فتجعل حركتنا  وقصدنا بدليل وبرهان إلهي لأقصى مدى فنصير بهذا الوصل والجمع ما بيننا نحن الملائكة والروح التي من أمرك بمثابة صورة أو أشباه من أصل الأمر (نتحول لنظام الأمر بتكويننا الجديد فيمكن أن يكون الوصل بين روح وملك واحد أو أكثر وبالوصل بيننا وبين الروح نكون بناء ونظام واحد للأمر الإلهي )  هذا النظام المندمج الذي يُسمح له وبإذنك له على صورته الأمرية الجديدة أن يوجد في ساحات وبيئات بعيدة وتفشيه وانتشاره لتنفيذ الأمر .. فأمرك يشمل تغييرات في العديد من الساحات ما بين عالم الأمر وصولاً لعالم الخلق وما به وليس فقط تغيير حال مخلوق مفرد وإنما ربما يستدعي الأمر تغيير يشمل جميع المخلوقات ليتهيأ الأمر كما ينبغي

سُ : وَنُقَدِّسُ لَكَ  ببلوغنا بأمرك مركز وعمق الساحات والسماوات والأراضي والمخلوقات والخلايا والذرات وما تحت الثرى وكل ما يشمله أمرك  بالتغيير ونسيطر عليه سيطرة تامة بأمرك للتمكن من نقلها من حالة إلى حالة أو من موضع إلى موضع فنحن مُسَخَّرين بأمرك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن الملائكة تقديسهم من خلال تنزيلهم والروح فيهم لتنفيذ الأمر الإلهي ولكل أمر مقام ومكان وميقات في عالم الخلق هذا العرش الإلهي بمثابة شعيرات ورقة الشجرة التي تتصل بكل جزء في هذا الكون والذي مثابة صلة وعنوان فيكون العرش هو الدليل والمرشد وبه مسار الملك لموضع تقديسه لله وبه مسار عودته

ولكن ما هي الروح المحولة والتي تتنزل في الملائكة لتنفيذها وكيف تكون في عالم الخلق وما دورها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله
إلى اللقاء في الجزء التاسع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرحمن على العرش استوى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي





الفتنة الكبرى  (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي

تكلمنا في الأجزاء السابقة عن كرسي سليمان عليه السلام وما هو وما طبيعته وما هي منسأته وما هي دابة الأرض التي أكلتها كلها وليس جزءاً منها كما يدعي البعض ويتصور أنها عصا خشبية يتوكأ عليها ..  وعرش بلقيس .. وما معنى كلمة عروشها ويعرشون ومعروشات ..

والآن سوف نتناول خصائص العرش الإلهي العظيم وكيفية تنفيذ أمر الله اسْتَوَي إلى السماء وعلى العرش والفرق بينهما

قال تعالى

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (سورة طه 5)

العرش الإلهي:

عَ: الْعَرْشِ: هو الكاشف والواصل بين عالم الأمر وأعماق عالم الخلق والكاشف والواصل بين عالم الخلق وعالم الأمر فهو الكاشف والواصل بين العالمين الخفيين عن مخلوقاتهما، يقوم هذا العرش بتأليف وضبط مستمر بين أمور وأحوال السموات والأرض ومكوناتهم المتفرقة والمختلفة من خلال أمر الله تعالى وتدبيره فيضبطهم ضبطًا تامًا وكأنه والسموات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى شيئًا أو قالبًا أو إطارًا واحدًا، فهو الأفضل والأعظم والأعجب والأعقد وهو الأعمق في الارتفاع والأعمق قاع فهو المحيط بالسموات والأرض وهو الذي يميز كل ذرة فيهما

 

رْ: الْعَرْشِ: يربط بين عالم الأمر وعالم الخلق وبين عالم الخلق وعالم الأمر ويتحكم ويسيطر على عالم الخلق وأطرافه وأعماقه فيقوم بربط أمور وأحوال السماوات والأرض ومكوناتهم والتحكم فيهم وبأطرافهم بدون اتصال مادي مرئي، فيربط بين كل ذرة وجزيء وجزء وجسد وحجر وكل شيء فلا يسمح بقطع الصلات بينها وبين العرش فيحافظ على الرابطة بينه وبين كل شيء في عالم الخلق.

شِ: الْعَرْشِ: به أشباه وصور وأجزاء وتشعبات منه منتشرة مُتفشية كصور أخرى من العرش في السماوات والأرض وما بينهما وفي كل ذرة سابحة على الماء متداخلة في كل شيء كما يتخلله الماء فهي نسب منه أنشط وأكثر تأثيراً وتواصلاً في عالم الخلق.

كيف يتنزل الأمر من خلال العرش الإلهي

حيث يتنزل الأمر الإلهي من خلاله {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ} (سورة القدر 4) لتغيير حال مكونات وخلائق بالسماء والأرض وأجرام سماوية وكل ذرة في هذا الكون حاملاً هذا الأمر فيحل أمر يغير ما سبق أو يحل محله من خلال العرش الذي يوصل هذا الأمر والعلم الخفي من امتداداته وشجرته التي تصل لكل ذرة في عالم الخلق، ويُسمح من خلاله أن يوجد الملائكة والروح فيهم المكلفين بتنفيذ الأمر بعيدًا عن الملأ الأعلى ليتواجدوا في عالم الخلق للقيام بتنفيذ الأمر الإلهي فيصل الملائكة لمقام ومكان وميقات تنفيذ الأمر المحدد من خلال هذا العرش فتتنزل الملائكة من خلاله كل منهم في مسار خاص في داخل هذا العرش وشجرته وفروعه وتشعباته.

فقد يتعجب أحدهم في العالم المادي بوصول إرسال تليفوني عبر الأثير لتليفون محدد دون غيره، إلا أن كل هذا خاضع لهذا المطلق وقوانينه فالأمر الإلهي المحمول على الروح والتي تصبح في الملائكة التي تقدس لله من خلال العرش يكون تنزيلها أيضاً في الخلية والذرة والمكان والشخص المحدد له الأمر للتنفيذ فيكون العرش الكاشف والواصل والرابط بين عالم الأمر (الأمر – الروح – الملائكة) وعالم الخلق في المكان والميقات والمقام المحدد.

كيف تم تكوين العرش الإلهي

تم من خلال الأمر الإلهي اسْتَوَى وهذا الأمر مستمر ما دامت السماوات والأرض

 

قال تعالى:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} (سورة البقرة 29)

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (سورة الحديد 4)

وهنا نلاحظ في الآيتين الأمر اسْتَوَى، كان إلى السماء ثم أصبح على العرش، ما الفرق بين إلى وعلى؟!

اسْتَوَى:

وقالوا عن معناها اسْتَوَى على العرش أي علا وارتفع استواءً يليق بجلاله وعظمته، وقالوا الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.

وهنا سوف نجد أن الله تعالى اسْتَوَي إلى السماء، واسْتَوَي على العرش، فالسموات هي عمق ومركز إدارة الأرضين السبع والعرش عمق ومركز إدارة كل من السماوات والأراضين السبع إلا أن الفارق فقط بينهما أن السماوات جاءت بلفظ إلى والعرش على.

 

فكلمة المصدر سوي

 (س) أي بلغ مركز وعمق ومقياس التحكم في الشيء وجعله على سنة واحدة أو قانون واحد أو مقياس واحد (و) وتواصلت السنن والقوانين مع ظاهر وباطن هذا العمق فكانت تلك السنن والقوانين رابطاً بين بين الظاهر والباطن بدون اتصال مادي (ي) فأخرج من خلال هذا المركز والعمق حال متغير أو مغاير عن حاله السابق فكان الحال الجديد هو الحال الأوضح والنشط والأعجب والأغرب والخطر والأكثر تأثيراً.

فإذا كنا بصدد بشراً سوياً فهو المقياس الكامل الذي وصل إلى مرحلة الاستواء من خلال سنن وقوانين إلهية جعلته يتكون من خلال أعماق المخلوق ومنابت الجسد تلك القوانين أصبحت متحكمة ومسيطرة على ظاهره وباطنه يخرج من خلالها أطوار المخلوق وحركته الدنيوية ولا يمكن لتلك القوانين والسنن الإلهية في استواء هذا المخلوق أن تكون مجسدة وإنما هي تربط وتتحكم وتسيطر على هذا الجسد بدون رابط مادي مرئي، كذلك كان السماوات وكذا العرش.

والآن لنعي مشهد تنفيذ الأمر على العرش

اسْتَوَى:

ا: أمر الله تعالى بضبط مستمر لأمور وأحوال هذا العرش المختلفة والمتفرقة في كامل السماوات والأرض فجعلهم من خلال هذا العرش وكأنهم قالباً واحداً على أفضل حال ولأقصى مدى سْ: فجعل العرش مركز وعمق التحكم في تلك السموات والأرض وما بينهما وجعله على سنة واحدة وقوانين ثابتة تَ: فأصبح العرش تام ومتمماً لبعضه البعض ومتمماً على ما تم بناءه قبله من السموات والأرض فأتم البناء بخير وإتقان فكان متمم لهم مُتشارك معهم في الوظيفة لعالم الخلق مُتفاعل ومتتاخم معهم في تحقيق الصلة والربط بينهم وبين عالم الأمر في انضباط تام، فكان العرش والسموات والأرض كقالب واحد وَ: فأصبح متواصل وموصول هذا المركز والعمق ألا وهو  العرش على  كل جزء وعمق في عالم الخلق فكان هذا المركز رابطاً بين ما لا رابط بينهما بين عالم الأمر وعالم الخلق وما بين عالم الخلق وعالم الأمر ى: فأخرج من خلال هذا المركز والعمق حال متغير أو مغاير عن حاله السموات والأرض قبل وجود هذا الرابط والوصل ألا وهو العرش  فكان الحال الجديد هو الحال الأوضح والأنشط والأعجب والأغرب والخطر والأكثر تأثيراً في الخلائق والأكثر انضباطاً من خلال هذا العرش.

قال تعالى:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ} (سورة البقرة 29)

فإذا كان السماوات أصبحت بها مسارات بمثابة مراكز حركة الأراضين بكل مكوناتها المادية، فالسماء مراكز ومقاييس ومسارات تجمع وتضم وتتداخل فيها عناصر المادة وتضبطها وتتواصل فيها وتتكامل، فالعرش يربط بين جميع المسارات والعناصر المادية أياً كانت.

قال تعال:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (سورة الحديد 4)

والفرق بين إلى وعلى في الاستواء في

في إلى: حالة الاستواء تتم من خلال خروج منضبط للدخان من نطاقه إلى نطاق آخر في تلك السماء ليتضح ويتشكل في شكل ومسارات محددة، كمثال: انجذاب العناصر إلى المغناطيس.

في حالة على: حالة الاستواء تتم بكشف ما عليه وهو هنا العرش لكل عمق بانتقاله من نطاقه إلى نطاق كل ما علاه فضبط كشف ما بهذا العمق، كمثال: عدسة استوت على الميكروب أو الطفيل فكشفت أدق تفاصيله.

ففي الحالتين السابقتين كل تغير يحدث سواء انجذاب عناصر أخرى أو استمرار انكشاف حركة ما بداخل الطفيل أو الميكروب هي بمثابة تغيرات تحكمها قوانين الاستواء بـ إلى أو على، فيكون الاستواء مستمر لا يتوقف لأنه تم وضع قوانين هذا الاستواء لاستمراره كسنة ثابتة لا تحتاج لإعادة بناء وهذه الحالة لا نجدها ثابتة فيما أشارت له الآيات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكيف تقدس الملائكة وما خصائص الروح التي تتنزل فيها وما دور العرش في نقلهما لعالم الخلق
إلى اللقاء في الجزء الثامن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله