الفتنة الكبرى (الجزء الثالث) : لماذا كرسي سليمان عليه السلام جسداً






تكلمنا في الجزء السابق عن كرسي سليمان عليه السلام وخصائصه وطبيعته
ويمكن تلخيص هذه الخصائص فيما يلي :
1-    عبارة عن إطار ومحتوى وتكتل وتآلف وتوافق مكونات مختلفة في قالب واحد
2-           هذا الكرسي ذو قوة وسلطان  
3-    هذا الكرسي يوصل قوته وسلطانه الداخلي ببيئات وساحات أخرى لتنفيذ أوامر سليمان عليه السلام بها
4-    قوة وسلطان هذا الكرسي متعددة الأشكال المختلفة من الأوامر ونتائج تلك الأوامر
5-    هذا الكرسي يربط بين أمور وأشياء متعددة ويتحكم فيها حتى ولو بدون اتصال مادي بينه وبينها
6-    هذا الكرسي كان يعمل على حسب طبيعة أوامر سليمان التي وضعها فيه ولم يتوقف عن العمل إلا حين تآكلت منسأته
7-    من خلال هذا الكرسي كان يمكن بلوغ مركز وعمق الأشياء والتحكم بها من خلال مركزها لنقلها من حالة إلى حالة أو من نطاق إلى نطاق
8-    القوة والسلطان والأوامر التي كانت تخرج من هذا الكرسي لتغيير حال الأشياء تصبح تلك الأشياء نتيجة التغيير أكثر تأثيراً وأفضل وأوضح وأغرب وأعجب بالنسبة لنظرائها
9-    هيمن من خلاله سليمان عليه السلام على تغيير لبيعة وأشكال للمواد والأشياء من خلال أوامر متتابعة خارجة من هذا الكرسي لتعطي النتائج النهائية المطلوبة

وقلنا أن كلمة (كرسيه) لم تأتي في القرءان الكريم إلا مرتين الأول منسوب إلى الله تعالى :
{ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } (سورة البقرة 255)

والثاني : منسوب إلى سليمان عليه السلام إلا أنه جسداً
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)
والفرق بينهما واضح فالله تعالى القوة والسلطان موصولة به ومتواصلة  بل هو مانحها فجاء كُرْسِيُّهُ مضموم في الحرفين الأخيرين الياء والهاء واللذان يعبران عن خروج القوة والهيمنة على هذه القوة إلا أنها قوة وسلطان موصولة بالله تعالى وليس موصولة بدونه أما مع سليمان عليه السلام جاءت برسم وتشكيل كُرْسِيِّهِ .. بالكسرة في حرفي الياء والهاء فهو أيضا القوة والسلطان تحت إرادته ويهيمن عليها إلا أنها خارجة عن ذاته فهذا الكرسي غير موصول به ولكن يمكنه تشغيله من خلال منسأته .. وبقى مفعلاً حتى أكلت منسأته الدابة ثم خر النظام حينها

والفارق الثاني والأهم أن ما ألقاه الله تعالى لسليمان عليه السلام من فتنة المعرفة والعلم والقدرة من قوة وسلطان إطارها ومحتواها جَسَدًا .. فلا يمكن أن يصل الإنسان لقوة التحكم في شيء مثل الأسلحة أو التلفزيون أو الطاقة إلا من خلال إطار ومحتوى مادي يمثل جَسَدًا يمكن من خلاله إدارة هذه القوة والسلطان أما الله تعالى لا يحتاج لجسد مادي لتنفيذ أمراً من أوامر الله تعالى

ففي هذا الجزء سوف نتكلم عن الفرق بين الجسد والجسم والبدن .. لكي نعي لماذا كان الكرسي جسداً وكذلك عجل السامري جسداً ولماذا لم يكونا جسماً أو بدناً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الفرق بين الجسد والجسم والبدن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 للإجابة عن هذا السؤال .. لابد أن نعيد فهم الكلمات وبداية سوف نشرع في محاولة الفهم من خلال خصائص وصفات الحروف القرءانية مع مراعاة إضافة خصائص تشكيل الحروف .. ثم ننتهي باستخلاص تلخيص ما وعيناه
ـــــــــــــــــــــــ
الجَسَد :
ـــــــــــــــــــــــ

جَ : الجامع لمكونات وأجزاء متفرقة بتأليف وضبط مستمر بين تلك المكونات ليصير واحداً في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيرها فيبقى متفرداً

سَ : هذا الجسد له عمق ومركز .. مركزه في داخل عمقه يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة للانتقال من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة نفسيه أو طاقية أو شهوانية على حسب إمكانيات المركز المسيطر على هذا الجسد 

د : هذا الجسد حركته بقصد وبدليل وبرهان وقوانين (أوامر إدارة الحركة) على حسب إمكانيات هذا الجسد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص الجسد :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجسد : جامع لمكونات جسم متفرقة

الجسد : يقوم بتأليف وضبط مستمر بين مكوناته ليصير واحداً

الجسد : مكوناته متكاملة

الجسد : له حيز وأبعاد وكينونة (مقام .. مكان .. ميقات)

الجسد : لا يختلط بغيره ويبقى متفرداً

الجسد : له عمق ومركز

الجسد : له مركز في داخل عمق الجسد يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة

الجسد : مركز السيطرة في عمق الجسد يمكنه من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة (نفسية أو طاقية أو شهوانية) على حسب إمكانية هذا المركز المُسيطر على هذا الجسد

الجسد : حركته بقصد وبدليل وبرهان (أوامر إدارة الحركة) لأبعد مدى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجسد في القرءان الكريم :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وجاءت في القرءان الكريم برسم  .. جَسَدًا   (4) مرات
قال تعالى :
1- { وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) } (سورة الأَعراف 148)

2- { قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) } (سورة طه 87 - 88)

وهنا جاءت لبيان أن هذا العجل مكون من أجزاء تم الدمج بينهم (فالقذف هي عملية دمج بين الزينة التي تشمل مجموعة الأدوات المستخدمة بما فيهم الحلي ليخرج لهم عجلاً جسداً) وليس مجرد قالب إلى جانب أنه له عمق ومركز وليس مصمتاً وبه مركز سيطرة بأوامر بعلم دنيوي ليكون له انتقال من حالة إلى حالة طاقية مثل حركة وصوت .. مثل بعض الألعاب التي نستخدمها للأطفال وكثير من المنتجات الحركية والصوتية المتداولة بين أيدينا في عصرنا الحديث وكان للسامري علم مستأثر لدى سحرة فرعون (السحر علم مُستأثر عن الناس يتم استخدامه لخداعهم وإضلالهم) 

قال تعالى :
3- { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) } (سورة الأنبياء 8)

وهنا لبيان أن طبيعة ومواصفاتهم أنهم ليس جسد منزوع النفس منه بشهواتها  فالجسد بدون النفس آلة يتم التحكم بها منزوع الشهوات

قال تعالى :
4- { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)

فأداة التحكم عن بُعد  جسد له عمق ومركز .. وله مركز في داخل عمقه

جَسَدًا :

جَ : الجامع لمكونات جسم متفرقة بتأليف وضبط مستمر بين تلك المكونات ليصير واحداً في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره

سَ : هذا الجسد له عمق ومركز .. وله مركز في داخل عمقه في تأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة للانتقال من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة نفسيه أو طاقية أو شهوانية على حسب إمكانيات المركز المسيطر على هذا الجسد 

دً : هذا الجسد حركته بقصد وبدليل وبرهان لأبعد مدى (كُرْسِيِّهِ: أوامر إدارة الحركة النقية الناتجة من هذا الجسد )

ا : في تأليف وضبط مستمر بين هذا الجسد و كُرْسِيِّهِ (الأوامر الصادرة من هذا الجسد) الصادر من هذا الجسد ليصيرا كأنهما شيئاً   

إذن الجسد يختلف عن الجسم عن البدن .. فالجسد له مكونات خارجية وداخلية وعمق وهناك مركز لإدارة هذا الجسد في أعماقه

ــــــــــــــــــــــــــ
الجِسم :
ــــــــــــــــــــــــــ

جِ : الجامع لمكونات للأجزاء المتفرقة الخارجية للجسد والتي تحل عليه  ليصير واحداً في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيرها في الأكثر وضوحاً والأنشط  من مكونات الجسد

س : هذا الجسم بمكوناته النشطة الواضحة له عمق ومركز .. وله مركز في داخل عمقه  يسيطر عليه سيطرة تامة سواء بالترابط من خلال هذا المركز إذا كان مصمتاً ومركز يدير الجسم النشط في حالة أن يكون من ضمن مكونات جسد

م : من خلاله يتم جمع وضم وتداخل أجزاء الجسد في قالب ظاهر لها مقام ومكان وميقات محل جمعها تنتهي وتهلك بانتهاء مقامها وميقاتها ولا يحمل دليل حركته ولكنه تابع لمركزه إذا كان من ضمن مكونات جسد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص الجسم :
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجسم : جامع لمكونات للأجزاء المتفرقة الخارجية للجسد أو كامل جسم مصمت

الجسم : يحل على الجسد ليصير الجسد بمكوناته واحداً أو يكون في حالة الجسم المصمت كلاً واحداً

الجسم : يتكامل مع مكونات الجسد

الجسم : له حيز وأبعاد وكينونة (مقام .. مكان .. ميقات)

الجسم : لا يختلط بغيره ويبقى متفرداً 

الجسم : بداخله عمق ومركز في حالة أن يكون جسم لجسد

الجسم : بداخله مركز في داخل عمق الجسد يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسم وحركته

الجسم : مركز السيطرة في عمق الجسد يمكنه من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة (نفسية أو طاقية أو شهوانية) على حسب إمكانية هذا المركز المُسيطر على هذا الجسم والجسد

الجسم : من خلاله يتم جمع وضم وتداخل أجزاء الجسد في قالب واحد لها مقام ومكان وميقات محل جمعها تنتهي وتهلك بانتهاء مقامها وميقاتها

ــــــــــــــــــــــــــ
وجاء مفردات كلمة جسم على رسم .. وَالْجِسْمِ .. مرة واحدة وعلى رسم أَجْسَامُهُم في قوله تعالى


{ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ } (سورة البقرة 247)

{ وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ } (سورة المنافقون 4)

وهذا لوصف الجزء الظاهر للناس من الجسد
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
البَدَن :
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

بَ : الأجزاء الظاهرة على الجسد ومن داخله (ما خلا العظام نقيض البدن)  والخارجة منه عن محيطه ظاهرةً عليه (الأطراف بما تشملها من لحم وعظام مثل اليد والأرجل .. والرأس.. الخ)  بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا كبدن واحد

دَ : هذا البدن بأجزائه المتفرقة كل جزء فيه حركته بقصد وبدليل وبرهان لأبعد مدى (أوامر إدارة الحركة) تلك الحركة بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا في حركتهم ككيان واحد

ن : هذا البدن النقي عن العظام الأساسية للهيكل كنسبة من على أو من كل عظام موصول بها نقي بلا اختلاط مع هذه العظام فيبقى وحيداً متفرداً  حال تنقيته عن هذه العظام

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص البدن :
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

البدن : الأجزاء الظاهرة على الجسد ومن داخله (كل ما خلا العظام نقيض البدن)  والخارجة منه عن محيطه ظاهرةً عليه (الأطراف والرأس بما تشملها من لحم وعظام مثل اليد والأرجل

البدن : تلك الأجزاء من الجسد بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا كبدن واحد

البدن : بأجزائه المتفرقة كل جزء فيه حركته بقصد وبدليل وبرهان لأبعد مدى (أوامر إدارة الحركة)

البدن : الحركة لكل جزء منه بينها تآلف وضبط مستمر فيصيروا في حركتهم جميعاً ككيان واحد

البدن : النقي عن العظام كنسبة من على أو من كل عظام موصول به نقي بلا اختلاط مع هذه العظام فيبقى وحيداً متفرداً  حال تنقيته عن هذه العظام
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

فالبدن هو الأجزاء اللحمية التي تعلو عظام الجسد والأحشاء الداخلية بالجسد خلا أي عظام أساسية للهيكل الأساسي التي لا يمكن أن تنفصل عن بعضها البعض .. ومضاف إلى البدن عظام ولحوم الأطراف التي في حركتها يمكن أن تخرج عن محيط الجسد مثل اليدين والقدمين والرأس بلحومها وعظامها .. أي ما خلا القفص الصدري والعمود الفقري وعظام الإلية يكون بدن ..

وجاء البدن في القرءان الكريم برسم .. بِبَدَنِكَ .. مرة واحدة  .. وبرسم .. وَالْبُدْنَ .. مرة واحدة حيث قال تعالى :

{ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً } (سورة يونس 92)
{ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا } (سورة الحج 36 - 37)

وكلمة ببدنك .. تدل أن المعجزة والآية لمن هم خلفة من قومه .. هو أن فرعون موسى  كان بدن فقط أي لا يوجد هيكله العظمي الأساسي .. بل الباء الأولى تضيف معنى إضافي وهو أن ما بقى من البدن الجزء الظاهر منه فقط خالياً أيضاً من أحشائه .. وتلك هي الآية .. أين ذهب هيكله العظمي الأساسي وأين ذهبت أحشائه مع بقاء ظاهره الخارجي ويده ورأسه وأرجله سليمة كما هي

الفرق بين الجسد والجسم والبدن بأمثلة :
====================

مثال (ا)
الحجر أو الصخرة 
عبارة عن جسم مصمت ليس فيه جسد ولا بدن
مثال (2)
الحاسب الآلي أو التليفون المحمول أو التلفزيون أو الراديو .. الخ
يمكن تسميتهم (كرسي جسداً) .. حيث يحتوي كل منهم على جسم خارجي بداخله بدن يتحكم في هذا الجسد ويقوم بعمليات وحركة بقوانين معينة وبقصد إدارة هذا الجسد .. وله بالطبع جسم خارجي يحيط يتلك المكونات يظهر عليه حالة نشاط البدن .. فكل مادة بداخلها مركز تحكم تصبح جسد
مثال (3)
الإنسان أو الحيوان .. جسد يتكون من إطار خارجي وهو الجسم وله بدن وبالبدن يوجد أجزاء تتحكم في الجسد في أعماقه .. والبدن يشمل الجسم أي الإطار الخارجي وأيضاً أطرافه وأحشائه بإستثناء الهيكل الأساسي للجسد
فالبدن يشمل كل ما يوجد بالأحشاء الداخلية بالإضافة إلى الجلد السطحي بالإضافة إلى الأطراف الخارجة منه (الرأس - اليدين - الأرجل)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هي منسأته وكيف أكلتها دابة الأرض وما هي دابة الأرض
إلى اللقاء في الجزء الرابع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء الثالث) : لماذا كرسي سليمان عليه السلام جسداً
الفتنة الكبرى (الجزء الرابع) : منسأة سليمان عليه السلام
الفتنة الكبرى (الجزء الخامس) : ما هي دابة الأرض التي اكلت مِنْسَأَتَهُ
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفتنة الكبرى (الجزء الثاني) : كرسي سليمان عليه السلام



الفتنة الكبرى (الجزء الثاني) : كرسي سليمان عليه السلام


سبق أن طرحنا في الجزء السابق أننا نتجه مستسلمين لعالم يساق بالكامل من خلال التكنولوجيا وقلنا لابد أن نعي أولاً طبيعة ما ألقاه الله على سليمان من علم .. فأشباه وصور هذا العلم سبباً أساسياً في فتنة هذا العصر .. فقد حولوه إلى مسخ وسخروه في إطلاق عنان الطاقة السلبية .. قال تعالى :

{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)

ففي هذا الجزء سوف نتكلم عن طبيعة كرسي سليمان .. الذي أسماه البعض أسطورة خاتم سليمان .

فما هو  كُرْسِيِّهِ

كُ : كُرْسِيِّهِ .. هو عبارة عن إطار ومحتوى وتكتل وتآلف وتوافق مكونات مختلفة في قالب واحد ذو قوة وسلطان  هذا القالب يجمع ويوصل ويضم خواص قوة ظاهرة وأخرى باطنه أي  داخلية وخارجية واصل بين بيئات وساحات  مختلفة ومتباعدة تجعله قادراً من خلاله إعادة بناء الحالة أو الشيء أو الأمر الذي سبق أن نفذه به .. وهذا القالب كان طبقاً لما جاء بالآية جَسَدًا

والقوة والسلطان متعدد فهناك قوة وسلطان العلم والقوانين الفيزيائية والكيميائية وقوة وسلطان المال والسلاح وغيرها كثير .. ولابد لكي تصبح فاعلة لابد أن يكون لها إطار متوافق مع بعضه البعض سواء كان يشمل قوة واحدة أو عدة قوى متشاركة معاً ومجموعة في قالب واحد لاستعمالها سواء في كتاب أو سلاح أو أي شيء وفي حالة سليمان عليه السلام فهذا الإطار المتوافق قالبه جسداً وهذا ما سوف نعرف طبيعته المتميزة عن باقي القوى

رْ : كُرْسِيِّهِ ..  ربط بين أمور وأشياء متعددة وتحكم فيها حتى بدون اتصال مادي بين الكرسي وسليمان عليه السلام  وهذه الأشياء وحتى بعد ما مات بقى الكرسي فاعلاً ولم يكتشف المُسَخرين من خلال هذا الكرسي الجسد أنه توفى إلا بعد أن أكلت دابة الأرض منسأته .. وسوف نشرح ما هي تلك المنسأة ودابة الأرض

سِ : كُرْسِيِّهِ .. من خلاله كان يمكن بلوغ مركز وعمق شيء ما ويتحكم ويسيطر من خلال أمر خارجاً من هذا الكرسي إلى  هذا الشيء للتمكن من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة من خلال طاقة رابطة فيما بينهما ومسخرة لذلك ألا وهي طاقة الجن ومجالها محمل عليها الأمر للتنفيذ

يِّ : كُرْسِيِّهِ .. من خلاله تخرج  تلك القوة والسلطان أي الأمر  فيكون الكرسي مصدره دون عودة حاملاً أمر تغيير الموضع أو الحالة السابقة للشيء ويحل محلها الموضع أو الحالة التي تحمل الأمر الجديد  فتصبح الحالة الجديدة للشيء محل التحكم به الأكثر وضوح والأنشط والأغرب والأكثر تأثيراً فتصير عملية التغير بأشكال متعددة من صور الأمر وأشكال التنفيذ المتعددة

هِـ : كُرْسِيِّهِ .. من خلاله يهيمن سليمان عليه السلام من خلال هذا الإطار والمحتوى أي من خلال الكرسي وما يخرج منه من قوة وسلطان وأوامر متتالية في مراحل التغيير لما سبقها من أوامر أو الأوامر المتعددة التي  تحل محل سابقتها مهندساً بهذا الكرسي موضع وحالة الشيء محل التحكم به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولم تأتي كلمة (كرسيه) ومصدرها كرس إلا في آيتين في القرءان الكريم في قوله تعالى :
{ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } (سورة البقرة 255)
وكذلك قوله تعالى :
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)
والفرق بينهما واضح فالله تعالى القوة والسلطان موصولة به ومتواصلة  بل هو مانحها فجاء كُرْسِيُّهُ مضموم في الحرفين الأخيرين الياء والهاء واللذان يعبران عن خروج القوة والهيمنة على هذه القوة إلا أنها قوة وسلطان موصولة بالله تعالى وليس موصولة بدونه أما مع سليمان عليه السلام جاءت برسم وتشكيل كُرْسِيِّهِ .. بالكسرة في حرفي الياء والهاء فهو أيضا القوة والسلطان تحت إرادته ويهيمن عليها إلا أنها خارجة عن ذاته فهذا الكرسي غير موصول به ولكن يمكنه تشغيله من خلال منسأته .. وبقى مفعلاً حتى أكلت منسأته الدابة ثم خر النظام حينها

والفارق الثاني والأهم أن ما ألقاه الله تعالى لسليمان عليه السلام من فتنة المعرفة والعلم والقدرة من قوة وسلطان إطارها ومحتواها جَسَدًا .. فلا يمكن أن يصل الإنسان لقوة التحكم في شيء مثل الأسلحة أو التلفزيون أو الطاقة إلا من خلال إطار ومحتوى مادي يمثل جَسَدًا يمكن من خلاله إدارة هذه القوة والسلطان أما الله تعالى لا يحتاج لجسد مادي لتنفيذ أمراً من أوامر الله تعالى

وقد أعتمد كثير من المسلمين لفهم هذه الآية الخاصة بسليمان عليه السلام من خلال الإسرائيليات .. التي أنكرها البعض الآخر منهم .. وإن كان البعض الآخر أعتمد على روايات مثل خاتم سليمان لعدم معرفته أو علمه عن هذه القوة والسلطان شيئاً .. وإن كان دون أن يدركوا فإنهم وصلوا لجزء من الحقيقة وأنه لدى سليمان قوة وسلطان يتحكم بالأشياء من خلالها فأنت يمكن أن تمسك بالريموت أو أي جهاز للتحكم عن بُعد في الأشياء بل بالصواريخ والطائرات بدون طيار أو بالأقمار الصناعية فهذا كرسي الحياة الدنيا إلا إنه دائماً لابد أن يكون من خلال جسد مادي يتيح لنا هذا التحكم والسيطرة وإن كانت جميعها في زماننا متفرقة غير مجموعة في جسد واحد

وقد أفتتن سليمان كما أفتتن الناس في عصرنا بهذه القوى المادية إلا أن سليمان أناب وعلم أن هذه القدرة مهما وصل من تحكم فهناك علم الله الجامع الذي يفوق كل علم نصل إليه بل أنه من عند الله فأناب لله وطلب ما هو يتعدى حدود الجسد المادي .. فسخر له الله تعالى مركز ما هو خفي من القدرة والمعرفة للتحكم بالرياح والشياطين

فما يعطينا الله تعالى من علم ومعرفة وقدرة هي ما ألقى الله لنا أما ما سخره لنا من سُنن كونية لا يمكن أن نتحكم بها فما كان ينبغي لأحد وما سخره لسليمان لم يسخره لأحد من بعده

والسؤال لماذا على وجه التحديد كان هذا الكرسي جسداً وليس بدناً أو جسماً .. ولماذا أيضاً كان بني إسرائيل اتخذوا عجلاً جسداً .. ففتنهم في حين أن فرعون نجاه من البحر ببدنه .. ولماذا كان طالوت ظاهر التميز فيه إلى جانب العقل .. الجسم .. ولم يقل الجسد أو البدن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما الفرق بين الجسد والجسم والبدن
وما طبيعة أن يكون كرسيه جسداً وخصائصه
إلى اللقاء في الجزء الثالث
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الفتنة الكبرى (الجزء الأول) : فتنة سليمان عليه السلام



الفتنة الكبرى (الجزء الأول) : فتنة سليمان عليه السلام  


لكي نعي ما نتجه نحوه مستسلمين .. وإذا قرأنا القرءان سوف نكتشف أننا في خِضَم الفتنة الكبرى حيث أننا جمعنا من كل علوم الحضارات السابقة التي جاء ذِكرها فيه فقد جمع هذا العصر قشور من تلك الحضارات مجتمعة فنسجت خيطاً عنكبوتياً يبدو في ظاهره قوياً ولكن في تفاصيله واهناً ضعيفاً شقياً لأنه كان سعياً لتفاضل فئات بشرية على أخرى سعت للتحكم بالآخرين وجعلهم تحت سيطرتهم

فهي حضارة شيطانية بمعنى الكلمة وإن وضعوا لها مساحيق تجميل من الأحبار والباباوات والشيوخ الذين جعلوا الناس مغيبين ومنعوهم من التفكر في دينهم

وفي سعينا لمعرفة تفاصيل هذه الفتنة لابد أن نتعرض لبعض هذه الحضارات التي نقلنا عنها أو تلت الشياطين عنها وسنبدأ  أولاً بما ألقاه الله على سليمان من علم .. فأشباه وصور هذا العلم سبباً أساسياً في فتنة هذا العصر .. فقد حولوا هذا العلم إلى مسخ وسخروه في إطلاق عنان الطاقة السالبة .. في حين أن ما ألقى الله على سليمان فتنة علم خاص به ليس لعموم البشر .. وبالطبع لا نستقي شكل وظاهر مُلك سليمان من الإسرائيليات ولكن نعرف عنه من خلال القرءان حيث قال تعالى

{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)
(فَتَنَّا)
فَ : فلقد ألقى الله تعالى على سليمان عليه السلام من المعرفة والعلم ما يمحص بها نفس سليمان عليه السلام  بمفارقة وزيادة كبيرة عن المعرفة والعلوم التي تفوق كل علم عرفته البشرية تَ : تلك المعرفة والعلم والقدرة كانت تتكامل وتُتِم له قوته وسلطانه الدنيوي فكانت المعرفة هي المصدر الأساسي لقوته وسلطانه  ن :   المتفوقة عن كل قوة أخرى فهي المعرفة والعلم والقدرة الناتجة من علم الله تعالى وبقدر الله تعالى كنسبة من هذا العلم نقيه بلا اختلاط مع المعارف أخرى (فرع من المعرفة والعلم والقدرة مُتفرد)  ا : فهو أفضل وأقصى علم يمكن أن تصل له البشرية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالفتنة عموما هي كل معرفة وعلم وقدرة يلقي الله لنا بها فبإدراكنا لها وتمكننا من استخدامها ليمحصنا الله بها  فإما نقوم بإتمام استخدامنا لها في طاعة الله بخير وإتقان وإما نستخدمها بهلاك وتلف وإفساد للأشياء .. فكاد سليمان أن يَركن لما هو تلف للبشرية حيث كانت طاقة الجن من ضمن مصادر قوته والتي هي من الضروريات في عالمنا ولكن لها من العيوب ما يمكن أن تؤدي إلى فتنة الناس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(وَأَلْقَيْنَا)
وَ : فجمع الله ووصل وضم لسليمان عليه السلام خواص كُرْسِيِّهِ جَسَدًا .. الذي يوصل من خلاله بين بيئتين بيئة جسد الكرسي وبيئة ما يتم التحكم به عن بُعد بهذا الكرسي أَ : بتآلف مستمر لهذا الكرسي وما يُتِم قدرته في التحكم بمملكته من خلاله وضبطه ضبطاً تاماً وكأنهما سليمان عليه السلام وكرسيه شيئاً واحداً في أقصى ضبط ممكن  لْ : هذا التحكم عن بُعد في أمور مملكته تم من خلال تلاحم وتواصل من خلال  الكرسي جسداً بنسيج حركة في مجال معالجة أمور وأحوال التحكم لينقل أشياء من حال إلى حال  ومن خلال نطاق لنطاق آخر  قَ : فهذا التلاحم مع تلك المعرفة أتى له  بخروج معرفة وعلم وقدرة من عند الله وبأمره واندمجت في عُمق نفس سليمان عليه السلام  يْ : فأخرج له المعرفة من عند الله وبأمره في مرحلة تغيير لمعارفه السابقة ليحل محلها هذه القدرة والمعرفة الجديدة فهي المعرفة والقدرة الأكثر وضوحاً والأنشط والأغرب والأكثر خطورة  نَ : فألقى الله له المعرفة على حالتها النقية من عند الله التي له الاختيار في استعمالها في الخير أو الشر فهي أداة فتنته فهي نسبة موصولة بعلم الله تكون نقية بلا اختلاط مع فروع المعارف الأخرى الدنيوية المكتسبة ا : فكانت تلك المعرفة مستمرة متراكمة في تأليف مستمر بين كشفها له وبين أموره وأحواله التي يحتاجها فيها في ضبط مستمر لهذا الكشف في سياقه فكان هو الأفضل في فروع المعرفة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أي أن معارف وعلوم سليمان عليه السلام تراكمية وعلى مراحل وهذه طبيعة الإلقاء على العبادبقدر قدرتهم على التحمل .. فإن الله تعالى يلقي لعباده المعرفة ويلقي بين أيديهم ويُخرج لهم من مواد الكون ما ينفعهم ويفتنهم بها في ذات الوقت حيث يضعها بين أيدي عباده إما يصلحوا بها الأرض أو يفسدوا فيها .. إلا أنه سخر لنا من السنن ما لا يلقيه لنا فهي بيد الله تعالى لاستمرار صلاح الكون مثل النجوم والشمس والقمر والرياح والغيث .. وما استثنى أحداً من هذا إلا سليمان الذي وصل من المعرفة إلى قمتها فعندما نجح فيما فتنه الله به وأناب إلى الله في كل عمل وفعل وصنع وكشفت بصيرته أن قمة المعرفة لديه لا توازي شيئاً أمام ما سخر الله لنا فطلب من الله تعالى ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده .. هذا الملك الذي لا يخضع له المعرفة الدنيوية عندها سخر له الريح والشياطين .. الخ .. وهذا الملك لم يكن لينبغي لأحد من بعد .. ولكن يظل من بني إسرائيل ومن الشياطين من يسعى لاستعادة هذا المُلك ولكنهم سوف يفسدون في الأرض بسعيهم هذا ولن يبلغوه

فسليمان عليه السلام حُجة على بني إسرائيل وغيرهم مما هم على شاكلتهم

فإِسْرَائِيل 
---------
صفتة (إِ) : أنه قام بتأليف وضبط مستمر ونشط وذو تأثير (سْ) : لما بلغ من مركز وعمق القوانين والآيات الدنيوية (رَ) : وربط تلك القوانين والآيات العجيبة في زمانه والتي بلغ إليها (ائِ) بتأليف وضبط مستمر ومتتالي ونشِط وأعجب وأغرب كل مرة وذو تأثير  (ل) : في نسيج حركة الحياة

.. وبني إسرائيل ذريته التي تميزت وأعطاها الله تلك القدرة التي أعطاها إلى إسرائيل ومن بعده فصيل تميز بهذه الميزة .. ولكن معظمهم ينحرفوا بعد أن أتاهم الله البينات وأرادوا أن يحققوا منافع خاصة بهم بما ميزهم الله به عن باقي الخلق .. ومنهم السامري .. لذلك كان رسلهم يبعثون بما هو أعجب وأعجز عن كل ما بلغوه من علم دنيوي استأثروا به .. فمنهم داود وسليمان وموسى وعيسى  كشاهدين عليهم يوم القيامة فقد بلغ سليمان قمة العلم وقمة الآيات الدنيوية ولم يكفر ولكن الشياطين من الجن والإنس كفروا لما تلوه على ملك سليمان من بعده
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهم في زماننا .. ما زالت لديهم القدرة على استخراج تلك القوانين والآيات وهم ملكوا تلك التكنولوجيا الهائلة التي استأثروا بها وجعلوها وسيلة للتحكم في العالم فعلوا علواً هائلاً .. ففتنتهم استخراجهم واستئثارهم بهذه الآيات وإفسادهم لها بدلاً من نفع البشرية بها .. وفتنتنا استعمال ما قدموا لنا على حاله الفاسد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فما هو كرسي سليمان عليه السلام  .. والذي له أشباه وصور في عالمنا
إلى اللقاء في الجزء الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روابط الأجزاء سوف يتم تحديثها بمجرد صدورها
------------------------------------------------
الفتنة الكبرى (الجزء الثالث) : لماذا كرسي سليمان عليه السلام جسداً
الفتنة الكبرى (الجزء الرابع) : منسأة سليمان عليه السلام
الفتنة الكبرى (الجزء الخامس) : ما هي دابة الأرض التي اكلت مِنْسَأَتَهُ
الفتنة الكبرى (الجزء السادس) : عرش بلقيس ..عروشها .. يعرشون .. معروشات
الفتنة الكبرى (الجزء السابع) : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى .. خصائص العرش الإلهي – وكيفية تنفيذ الأمر اسْتَوَي
الفتنة الكبرى (الجزء الثامن) : كيف تقدس الملائكة لله وما دور العرش في ذلك التقديس
الفتنة الكبرى (الجزء التاسع) : ما هي الروح وخصائصها وعلاقتها بتقديس الملائكة لله

الفرق بين القرية والمدينة والبلد بالقرءان الكريم






القرية:

كلمة المصدر قري، ومعناها من خلال الحروف وتشكيلها بالقرآن الكريم.

(قَ) هي التي خرج أهلها عن طاعة الله وأمره ومنهجه واندمجوا في فتن الدنيا وصور من مناهج يتخذونها أندادًا لمنهج الله، فيكون نتاج هذا الاندماج نظامًا ومنهجًا جديدًا دنيويًا، ولا يبقى فيهم من منهج الله فيه أي أثر، (رْ) أهلها ربطوا أحوالهم وأمورهم وحياتهم والتحكم فيها بهذا المنهج المخالف لأمر الله، فلا يسمحوا بقطع صلتهم به ويتماهون فيه مهما بلغ الضرر الواقع عليهم منه، (يَ) يكون فيها المنهج المخالف لمنهج الله وأمره هو الأكثر وضوحًا والأنشط والأكثر تأثيرًا لديهم عن أي منهج آخر، (ـة) كل منهج يعتنقونه يتمم ويفاعل ويتاخم عمل ما قبله في الخروج عن طاعة الله تعالى فيهيمن عليهم هذا المنهج.

أم القرى

هي مركز جمعها والسيطرة على أهلها أي حكامها، فالنصيحة الإلهية إنذار مركز هذه القرى وحكامها وما يمسك بزمامها بهذا القرءان أولاً كما أرسل موسى عليه السلام لفرعون مصر أولاً، وهكذا كان محمدًا عندما ذهب لكبراء الطائف، وعندما كان يبعث برسائله للحكام. 

 بل يمكن إطلاق كلمة قرية على العالم كله حاليًا حيث أصبح معظمه بل كله خاضع للنظام العالمي الجديد المخالف لمنهج الله وأساسه الربا، ففي هذه الصفة يصبح قرية وبدون أن يدروا يقولوا العالم قرية واحدة.

 والله توعد هذه القرى بإهلاكها بشرطين الأول أن يبعث في أمها رسولًا وفي زماننا القرءان هو الرسالة الباقية والمستمرة، والشرط الثاني أن يكونوا ظالمين، فظلمهم لأنفسهم بالخروج عن الأمر الإلهي ليس سببًا في إهلاكهم وإنما أن يصبحوا ظالمين فيما بينهم أو على بعضهم البعض.

قال تعالى:

) وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) ( (سورة القصص 59)

الْمَدِينَة

كلمة المصدر مدن ومن مشتقاتها المدائن، ومعناها من خلال الحروف وتشكيلها بالقرآن الكريم.

(مَ) تجمع وتضم أفراد وجماعات مختلفة في المنهج فهي المكان والمحل والمنزل والمقام الذي تجعلهم يجتمعوا فيها رغم اختلافهم في المناهج واجتماعهم في مفاعلة والتفاعل في الغرض والقصد والعمل الدنيوي، فيكون المكان جاذبًا لهم لخصائصه وصفته. (دِ) كانت حركتهم إليها وفيها بقصد تغيير حالتهم أو لكي يحصلوا على نتيجة مغايرة لما كان بموطنهم الأصلي فبتداخلهم معًا وتجمعهم في هذا المكان يقودهم من حال لآخر مغاير لحالهم السابق (يـ) بها يتجمع الناس لأنها هي الأشد والأكثر تأثيرًا بين نظرائها، فيخرج من موطنه الأصلي إليها كونها نشطة في مجال السعي والقصد الذي يراد منها فهي الأنشط والأوضح بين كل ما حولها بالنسبة لمن يسعون إليها ويتجمعون فيها وإليه، (نَ) يكون ناتج المتجمعين إليها نقيًا عنها فهم نسب موصولة بأصول مواطنهم الأصلية نفروا منها وانتقلوا إلى المدينة فيها كل فرد أو مجموعة متشابهة متنافرين عن غيرهم مستقلين عنهم، فكل فرد أو مجموعة متشابهة تقوم بحركتها في مجتمع المدينة مستقلين عن الآخرين دون الحاجة إليهم وإن كان في مجموع حركتهم يكون نتاج حركتهم كأنها كيان حركة واحدة وإن استقلوا عن بعضهم البعض في الحركة، (ـة) فيها كل تجمع إليها من الناس إما يتمم التجمع الذي ما قبله بحركته وقصده وسعيه فيكون خيرًا لها وزيادة من إتقان السعي والقصد، وإما يكون سبب هلاكها وتلفها وعبئًا عليها فالجمع إليها يسعى للهيمنة والمنافسة مع ما قبله ويكون له الغلبة من خلال هويته أو عصبيته أو صنعته... الخ، فالغالب منهم يحدد هوية المدينة.

قال تعالى:

) قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125) ( (سورة الأَعراف 123 - 125)

وهنا بالنسبة للسحرة هي مدينة حيث كان سعيهم إليها وتجمعهم فيها وقصدهم منها ينطبق عليهم فيها خصائص المدينة، حيث كانوا قبل إيمانهم فئة يبغون علوًا وتميزًا ويسعون للغلبة على فئات أخرى وغيرها من الخصائص التي ذكرناها.

قال تعالى:

) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) ( (سورة التوبة 101)

فمجتمع المدينة غير متجانس فيها فئات عدة كان كلًا له سعيه يسعى للغلبة بهويته على الآخر فكان هناك الأوس والخزرج وصاروا الأنصار، وأصبح هناك المهاجرين وكان اليهود والنصارى وغيرهم وكان فيهم منهم المنافقين ومنهم من خلطوا عملهم بين صالح وطالح،

وقد قال تعالى:

) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) ( (سورة الكهف 82)

فجاء لفظ المدينة، في حين ذات المكان قال تعالى عنه:

) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) ( (سورة الكهف 77)

فكيف هذا التباين، فبالنسبة للطفلين وأبوهما ليس موطنهم الأصلي ولكن هذه القرية وإن كانت ظالمة إلا أنها بالنسبة لمن سعى إليها وهو صالح مغاير لحالتهم الظالمة فهي مدينة تنطبق عليها بالنسبة له صفات وخصائص المدينة كما في قوله تعالى:

) وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) ( (سورة يس 20)

) وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) ( (سورة القصص 20)

فكلا الرجلين في الآيتين ليسوا من ضمن الظالمين وكلاهما ممن سعوا إلى هذه الأرض لقصد دنيوي مختلف عن هوية وحال غيرهم.

البلد:

كلمة المصدر بلد، ومعناها من خلال الحروف وتشكيلها بالقرآن الكريم.

(بَ) يظهر ويبرز ويبدو عليها ومن داخلها ظاهرًا خارج محيطها التآلف والضبط المستمر الأمور والأحوال المتفرقة والمختلفة للمكان وأهله ضبطًا تامًا فيصيروا قالبًا واحدًا على أفضل حال وأقصى مدى ممكن، (لَ) يظهر عليها التلاحم والتواصل بنسيج حركة حياتهم في مجالهم وأمورهم وأحوالهم وشخوصهم فيكونوا فيها متلاحمين متواصلين حتى في الأحاسيس والشعور والأذواق (د) ما يظهر عليهم من تآلف وضبط خاضعة لحركة بقصد وقوانين وأعراف وسنن تحكم هذه البلد تجعلها على حال التواصل والتلاحم في الهدف فأي تغيير في حركتهم يشتركوا فيه معًا لإنجاز الهدف من التغيير.

ففي حركتهم فرادى اكتمال لحركة البلد كلها وتحقيق لهدفها من الحركة ولابد أن يتلاحموا جميعًا بنسيج حركة واحد مكون لكامل الحركة، لذلك جاءت البلد في القرءان أيضًا بمعنى الجسد الإنساني المتلاحم والمتواصل بنسيج حركة واحدة، وقوانين حركة تتكامل مع بعضها لتنفيذ أي حركة لهذا الجسد فكان قوله تعالى:

) لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) ( (سورة البلد 1 - 4)

فهذه البلد نحن كأنفس تحل عليها فهي سيارة النفس في نسيج حركة واحد بذات صفات البلد التي يشترك في انجاز نسيج حركة متكامل، فكان كل خلية بهذا الجسد والد ينتج الولد من أجل استمرار هذه البلد في نسيج حركة الحياة.

وقوله تعالى:

) وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ( (سورة التين 1 - 4)

فهذا الجسد جعله الله حين يولد بلد أمين، وضع فيه كل قوانين نسيج حركة الحياة فكان (والتين والزيتون) التمثيل الغذائي وتواصلها واستمرارها كعملية هامة من أجل تخليق الطاقة النقية والقوية (الزيتون) التي يحتاجها هذا البلد الأمين، وهذه العملية موصولة ومستمرة مع (وطور سينين) أي أطوار الخلايا المستمرة من خلال تطويع الطاقة الآتية لها من العملية السابقة من التمثيل الغذائي وإنتاج مستمر للخلايا لاستعاضة ما يموت منها، وهذا كله يتم داخل هذا البلد الأمين من أجل تقويم حالة الجسد الدائمة وللإنسان أن يحافظ على الجسد أمينًا وإما يفسد فيه بالشهوات فيرد لأسفل سافلين.

الفرق بين القرية والمدينة والبلد

من خلال العرض السابق يمكن أن نعي الآن الفروق بوضوح وهي

فالقرية هي اجتماع أهلها على منهج ودين وسلوك عام عادةً يكون مخالف للأمر الإلهي وفطرته، ولها كبراء أو مركز ثقل يكونوا أعتى من فيهم في معصية الله وأهلها من ورائهم.

أما المدينة فهي ناتجة عن مجموعات غير متجانسة من الأفراد والجماعات والعصبيات والأديان ليست هي موطنهم الأصلي بل سعوا إليها من أجل هدف لا يجدونه في موطنهم الأصلي ويتنافسوا فيها من أجل تحقيق أهدافهم وكل منهم يسعى ليكون له الغلبة على غيرهم.

فالقرية ربما تصبح لبعض الناس الذين سعوا إليها مدينة، ولكن المدينة لا تصبح قرية فهي غير متجانسة

أما البلد فهي مجموعة واحدة من الناس متجانسة متلاحمين متواصلين في علاقتهم مع بعضهم البعض ليس بينهم أغراب عنهم يسعون جميعًا لتحقيق هدف استمرار نسيج حركة حياتهم فالفرد هو خلية من ضمن جسد البلد.

فالبلد لا يمكن أن تكون قرية أو مدينة.

فالله تعالى جاء بلفظ قرية حين وصف حال أهل المكان الذين رفضوا ضيافة العبد الصالح وموسى عليه السلام، وحين تكلم عن الغلامين اللذان أبوهما صالحين وصفها بالمدينة لأنها بالنسبة لأصحاب الجدار ليس موطنهم الأصلي فهم غير متجانسين مع أهل القرية فصارت بالنسبة لهم مدينة، وكذلك كل من الرجلين اللذان أتيا من أقصى المدينة وكل منهما يسعى أحدهما ليقول للظالمين أن يسمعوا كلام الرسل والثاني ليحذر موسى عليه السلام؛ فكلاهما جاءا في هذا المكان للسعي مع عدم تجانسهم مع أهل المكان ولم يجاروهم في معصيتهم فصارت بالنسبة لهم مدينة.

لماذا إسمه إِبْلِيس




لماذا إسمه إِبْلِيس

قال تعالى :
{ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) } (سورة سبأ 20 - 21)

كلمة المصدر (بلس) .. فما معنى إبليس من خلال حروف وتشكيل الاسم :


إِ : إسمه إِبْلِيس .. لأنه يقوم بتأليف وضبط مستمر بين ما يبديه ويبرزه للإنسان بما يخالف الأوامر الإلهية المختلفة والمتفرقة ويضبط هذه المخالفة ضبطاً تاماً فيجعل ما أبداه للإنسان وأبرزه كأنه هو الأمر الإلهي شيئاً واحداً ويصوره له أنها الطريقة  الأفضل والأنشط والأكثر تأثيراً  في تنفيذ الأمر الإلهي فيكون الناتج خروج تام عن الأمر الإلهي


بْ : اسمه إِبْلِيس .. لأنه يُظهِر ويُبدي ويُبرِز ويبرر للإنسان ما يُخرِج الأمر الإلهي عن محيط هذا الأمر بتغيير خصائصه عن أصله فيؤدي في النهاية لنقيضه فهو يبدي الأمر مكن نطاقه لخارج هذا النطاق

لِ : اسمه إِبْلِيس .. لأنه بما يبديه ويبرزه للإنسان يصوره له أنه أكثر تلاحماً وتواصلاً مع نسيج حركة الحياة فينقل الأمر الإلهي من نطاق إلى نطاق آخر مختلف فيلف ويلبس الأمر الإلهي بآخر ويأخذه لمجال آخر  

ي : اسمه إِبْلِيس .. لأنه بما يُبديه للإنسان ويُبرزه يكون في المرحلة الأشد والأكثر تأثيراً ووضوحاً والأنشط من بين كل مراحل تنفيذ الأمر الإلهي أي في مرحلة وضوح الفعل

س : اسمه إِبْلِيس .. لأنه يُبدي ويبرز ما يخالف أساس ومقياس الفعل ويخالف المركز والعمق الذي وضع من أجله الأمر بما يجعل هذا النقيض والمخالفة يسيطر على جميع مراحل تنفيذ الأمر الإلهي ويسطر عليه سيطرة تامة مما يجعل هذه المخالفة للأمر الإلهي تنتقل من حالة إلى حالة ومن موضع المنفعة العامة إلى موضع المنفعة الخاصة وتصبح تلك الحالة الجديدة من سنن حياة وحركة الإنسان على حال واحد غير قادراً على الخروج من هذا الحال الذي وصل إليه
-------------------------------------
كمثال .. ما نعيش فيه من نظام عالمي يصعب الخروج منه هو نتاج تلبيس إبليس للأمر الإلهي في مراحل هامة لتنفيذ الأمر الهي وإخراجه من أصله فأصبح سعر الفائدة حلال على لسان رجال الدين حتى أصبح من أساسيات استمرار هذا النظام وأصبحت الدول والأفراد عبيد لهذا النظام وما تخلل ذلك من تلبيس على مراحل الجبِبت والطاغوت الرأسمالي وغيرها من المذاهب والمعتقدات الدينية والدنيوية .. فأخرجوا الأمر الإلهي من غايته وهو خفض معدلات البطالة وعدم جور الغني على الفقير واحتياج كل منهما للآخر .. فإذا يبدي لهم أن الربا أهم شيء في النظام فتمسك الناس بهلاكهم وزادت الفوارق وقلت الطبقات وفسد الغني والفقير وفسدت معيشتهم وزادت معدلات البطالة والفقر .. فأصبح البديل شن الحروب والفتن من أجل إعادة توزيع الثروات بين الدول واستغلال دول لأخرى .. وبدلاً من أن يرجعوا لأصل أمر الله يفكرون في التخلص من جزء كبير من سكان الأرض عن طريق الحروب 

وكمثال آخر على المستوى الفردي .. يمكن أن نضربه للإيضاح .. فمثلاً الزكاة أو الصدقة أو حتى الصلاة .. حينما يُخرِج الإنسان عن أصل الأمر بتلبيس هذا الأمر بالاستفادة الدنيوية بأهم مرحلة من مراحل الأمر .. حينما يوسوس للإنسان بأنه الأفضل في الصدقة أو الزكاة العلانية حتى يراه الناس فيصيبه بالرياء وحب الشهرة .. وحين يصلي يتلمس أن يراه الناس مداوماً عليها فيهتم باشتهاره بين الناس بها فيكون مرابضاً على مسجد بعينه ومكان داخل المسجد يحفظه الناس به .. فيصيب الإنسان في أهم مراحل تنفيذ الأمر الذي فيه يكون بيان حقيقة العمل لله أو لإصابة دنيا ..

وهكذا إبليس على المستوى الفردي والجماعي .. يُخرِج الإنسان والمجتمع  عن الأمر الإلهي بما يبديه من أفكار تحقق ظن بالنفع الدنيوي يجعل كامل الفعل يخرج عن غاية الأمر الإلهي
==========
الأدهى أن إبليس مارس نفذ الغواية ونفس صفة نفسه على نفسه .. حيث أبدى وأظهر وأبرز تبرير مخالفة الأمر الإلهي له بالسجود لآدم وتلاحم وتواصل بحركة نسيج حياته هو ومنفعته وتعلل بالصفة الأنشط والأكثر تأثيرا فيه وهي أهم أسباب تسخيره طبيعته وخلقه من نار .. فجعلها مركز مخالفته للأمر الإلهي وأساساً ومقياساً وسنة له لمخالفة الأمر الإلهي فكانت غوايته في صفته ومركزها طبيعة مادة خلقته فطبيعة النار هي تغيير طبيعة الأصل أي طبيعة مصدرها بل وتضمرها وتنسفها وتفنيها .. حيث قال تعالى :

{ وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) } (سورة الأَعراف 11 - 16)