حقيقة الأبواب المتفرقة وحاجة يعقوب التي قضاها



حقيقة الأبواب المتفرقة وحاجة يعقوب التي قضاها

مصدر الكلمة بوب
ــــــــــــ
بوب :
ــــــــــــ
ب : بوب .. أبدي وأبان شيء على غيره وأظهر شيء على آخر أو أظهر شيء من داخل آخر .. خارجاً عن محيطه ظاهراً عليه منتقلاً من خلاله من شيء لنقيضه

و : بوب .. يجمع ويوصل بين خواص داخلية وخارجية ظاهرة وباطنة يوصل بين ضدين فيوقي أحدهم الآخر ويوصل بين بيئتين مختلفين فيتوسط بين ما لا رابط بينهم فهو واصل بين أطراف وسط بين حدود وسيلة بين غايات فهو يوصل بين أصول ويوسط بين نقائض ويوحد بين متفرقات 

ب : بوب .. فيوصل أيضاً بباطن هو بادي بائن على الطرف الأول من التبويب فهو من هذه الجهة أو الجانب أيضاً بمثابة الذي يُظهِر شيء على آخر أو الذي يُظهر شيء من داخل آخر .. خارجاً عن محيطه ظاهراً عليه منتقلاً من خلاله من شيء لنقيضه
ــــــــــــــــــــــــ
وهكذا يتم فعل التبويب المادي وغير المادي
ــــــــــــــــ
الباب :
ــــــــــــــــــ
ب : الباب .. البادي البائن المُظهر لبيئة أو لساحة أو شيء على آخر أو الذي يُظهر بيئة أو ساحة أو شيء من خارج عن محيطه ظاهراً عليه منتقلاً من خلاله من شيء لنقيضه

ا : الباب .. بتأليف مستمر بين أموره وأحواله المختلفة للفرقاء (الساحتين) والذي بينهم اختلاف ما بين طرفي الباب فيضبط هذه الأحوال ضبطاً تاماً فيجعل الظاهر والباطن  كأنهم شيئاً واحداً من خلال هذا التأليف بينهما ومن خلاله

ب : الباب .. فهذا الباب من خلال هذا التأليف بين الطرفين يوصل أيضاً بباطن هو بادي بائن على الطرف الأول من الباب فهو من هذه الجهة أو الجانب أيضاً بمثابة الذي يُظهِر شيء على آخر أو الذي يُظهر شيء من داخل آخر .. خارجاً عن محيطه ظاهراً عليه منتقلاً من خلاله من شيء لنقيضه كل مرة ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فهو بمثابة أداة تكرار الولوج والمرور  بين ساحتين .. وإذا كانت أبواب .. فهي بين ساحات متعددة ..
(مثال من العالم المادي : باب أو نافذة المنزل يكونا لنا في بيئة المنزل أداة إظهار بيئة المنزل على أخرى خارجية .. أو يُظهر ساحة خارجية خارجة عن محيط من هم بداخل المنزل .. ومن الباب يمكن أن ننتقل من ساحة داخل المنزل لنقيضها .. وكذلك في ما هو غير مادي يمكن أن نرى معرفة من خلال معرفة أخرى أو علم دنيوي من خلال علم آخر فأداة الربط تصير باباً وكذلك أبواب المعرفة بأحوال السماء ..  فأدوات الخروج إليها  سواء معرفي أو مادي هو باب نرى من خلاله السماء وإذا ما خرجنا إلى هذه الساحة يمكن من خلالها أن نرى من خلال ذات الباب ساحة الأرض .. الخ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- وإذا جاءت الباء الأخيرة بتنوين مكسور فالخروج من ساحة إلى ساحة من خلال هذا الباب يجعل الشخص محجوب عنه الساحة التي خرج منها فلا يمكنه العودة لها ولا يرى الساحة التي دخل منها  مثل قوله تعالى  :
{ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) } (سورة الحجر 43 - 44)
{ وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي } (سورة يوسف 67)

{ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) } (سورة الرعد 23)


- وإذا جاءت الباء الأخيرة بتنوين مفتوح  فالخروج من ساحة إلى ساحة من خلال هذا الباب بقوة وسلطان تقوم بتأليف وضبط مستمر لهذا الخروج ليجعل الشخص متنافر مع الساحة التي خرج منها مثل قوله تعالى  :
{ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) } (سورة الزخرف 34)
{ وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) } (سورة النبأ 19)
{ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) } (سورة الحجر 14)

-       وإذا جاءت الباء الأخيرة بتنوين الضم  فالخروج من ساحة إلى ساحة من خلال هذا يمنع الدخول للساحة الأخرى ويجعله متنافر معها إلا أنه يمكن أن يرى هذه الساحة فيكون الباب أداة وصل للرؤية فيما بين الساحتين  مثل قوله تعالى  :
{ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) } (سورة الحديد 13)

ـــــــــــــــــــــــــــ


أبناء يعقوب وحقيقة الأبواب المتفرقة وحاجة يعقوب التي قضاها
قال تعالى :
} قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) } (سورة يوسف 66 – 68)
1.                        ما هي الأبواب التي دخلوها متفرقة ؟!!!!!!!!
2.                        ما هي الحاجة التي كانت في نفس يعقوب وقضاها ؟!!!!!!!!!!
3.                        ما هو العلم الذي علمه الله ؟!!!!!!!!!!!
ولا تنسى أن أبوهم أخذ منهم موثقاً .. أي أنهم لا يمكن أن يتفرقوا جسدياً وإلا عجزوا أن يقوموا بالحفاظ على الموثق .. وهل أبيهم كان ليخل بالشرط الذي إشترطه عليهم ليترك أخوهم يخرج معهم لمصر ..
=============================
قيل في طلب أبوهم أن يدخلوا أبواب متفرقة في تأويل الأقدمين وعلى نفس تأويلهم  من جاءوا بعدهم حيث قالوا في الآيات :
يعقوب يقول لأولاده لن أتركه يذهب معكم حتى تتعهدوا وتحلفوا لي بالله أن تردوه إليَّ، إلا أن تُغْلبوا عليه فلا تستطيعوا تخليصه، فلما أعطَوْه عهد الله على ما طلب، قال يعقوب: الله على ما نقول وكيل، أي تكفينا شهادته علينا وحفظه لنا.
 وقال لهم أبوهم: يا أبنائي إذا دخلتم أرض "مصر" فلا تدخلوا مِن باب واحد، ولكن ادخلوها من أبواب متفرقة، حتى لا تصيبكم العين، وإني إذ أوصيكم بهذا لا أدفع عنكم شيئًا قضاه الله عليكم، فما الحكم إلا لله وحده، عليه اعتمدت ووثقت، وعليه وحده يعتمد المؤمنون.
===========================
ولو تأملت تأويل المفسرين لوجدت فيه تناقض غريب :
  • أنه طلب منهم يأتوه موثقاً أن يردوه لأبيه إلا أن يُغلبوا عليه فلا يستطيعون تخليصه .. وهذا يستوجب اجتماعهم الدائم مع بعضهم البعض لحمايته والالتزام بهذا الموثق
  • أن ذاته الأب يطلب منهم أن يتفرقوا .. فيختل شرط الموثق بعدم اجتماعهم مع بعضهم البعض لحماية أخيهم
فالموثق يشمل جميع الأبناء لتنفيذ الموثق وأي تفرق لهم يخل بهذا الموثق فكيف يطلب منهم الأب شيئان فكيف يطلب طلباً متناقضاً مع الآخر متناقضان .. وبالطبع لا خلل ..  ولكن التأويل هو العاجز عن فهم مقاصد الآيات وفهم المعاني والدلالات
ولنبدأ في إعادة فهم الآيات من القرآن وبالقرآن  :
1- ما هي الأبواب التي دخلوها متفرقة ؟!!!!
}وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) } (سورة يوسف 67)
لو تأملتم الآية جيداً أنه يعقوب كان يريد استغناء أولاده عن عزيز مصر وهنا يريدهم أن يدخلوا من أبواب الرزق المتعددة  في مصر وأن يعرضوا بضاعتهم في الأسواق وعلى أكثر من باب من أبواب الرزق ويشترون احتياجاتهم من أكثر من باب ولا يلجئوا إلى العزيز إلا إذا أُغلقت في وجههم كل أبواب الرزق لذلك أعقبها بقول يعقوب وكلام الله (وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ) .. أي أنه يثبت لله اسم الغني بالاستغناء وعدم الاعتماد على غير الله وأن اقتراحه لن يفيدهم ولن يغنيهم ولن يستغنوا عن باب الرزق الذي فتحه الله عن طريق العزيز إلا بأمر الله وإلا إذا قدر لهم الله فتح باب آخر  .. فكان قول الله (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ)  .. وهنا سوف تلاحظوا أنهم جميعهم دخلوا من حيث أمرهم أبوهم أي أنهم جميعاً ومعاً طرقوا الأبواب المتعددة وليس فرادى ورغم التزامهم بأمر أبيهم .. ما كان يغني عنهم من الله من شيء فهذا تقدير الله تعالى أن يرتبط مصيرهم بمصير العزيز وأن يضطروا أن يدخلوا عليه كل مرة .. بل تصبح بضاعتهم في آخر مرة أيضاً مزجاه لا تجد من يشتريها بحيث يضطروا رغم خوفهم من العزيز وبعد أن خلصوا منه لكي ينجوا بأنفسهم  إلا أنهم لا يجدوا دونه طريقاً وباباً ليطرقوه ويطلبوا منه العون فهذا تقدير العزيز الحكيم 
} فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) } (سورة يوسف 88)
فماذا جعلها مزجاه لا طالما أنهم دخلوا من أبواب مادية وصولاً إلى العزيز مباشرةً دون عرض بضاعتهم .. فكيف وصلوا لحالة من اليأس من بيع بضاعتهم إذا كانوا لم يطرقوا أبواب رزق جعلتها مزجاه

2- ما هي الحاجة التي كانت في نفس يعقوب وقضاها  ؟!!!!!
}إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) } (سورة يوسف 68)
كان يريد يعقوب أن يتأكد من أن هناك حكمة وتأويل لارتباط رزقه ورزق أولادة بالعزيز وأن الأحداث تربط ما بينه وأولاده بهذا العزيز ليستقرأ التأويل لأن الأحداث حولنا جميعها والتي تبدو لنا في صالحنا أو ضدنا والتي تبدو خير أو شر لنا ما هي إلا لحكمة أرادها الله فحتى الخير يأتي من باطن ما يبدو أنه شر وحتى ثورة الطبيعة ضدنا والأمراض والفيروسات وكل ما يبدو لنا شر ما هو لحكمة لإصلاح ما أفسده البشر وبدون هذا الذي يبدو شر لا تعود الأرض لاستقرارها طبقاً لقوانين وسنة الله في الأرض .. وإذا حدثت حادثة ما في الطريق فهناك تأويل لهذا الحدث وحكمة من وراءه تمتد لكل من هو له علاقة بالحدث بل وبالبشرية كلها فهي اختبار وإصلاح وإنذار للناس لعلهم يرجعون للسجود لله والأحداث لها علم خاص كان ليوسف وأبويه نصيب كبير من هذا العلم
بل أن الله جعل من قصة يوسف وإخوته هي القضية المحورية للأحداث حيث كان رؤيته في ظاهرها وبالاً عليه وعلى إخوته إذ كادوا له وبدأت رحلته إلى مصر فكان التمكين ليوسف على الأرض من خلال أحداث أكثر كيداً إذ دخل السجن ومن خلال الرؤى كان خروجه من السجن بل ترتب عليها أحاث المجاعة في العالم كله لتجمع إخوته ويرتبط رزقههم بهذا العزيز .. وكان فيها يوسف عليه السلام المحور الأساسي للحدث .. الذي أثر على البشرية كلها .. فكل حركة وكل فعل لشخص يؤثر ليس عليه فقط ومن حوله بل يؤثر على البشرية كلها .. وعلينا إستنباط .. أثار أعمالنا وصنعنا على البشرية .. ولو عرفنا آثارها لتراجعنا عن أعمال كثيرة بها تتركز فيها الأنا ولا ندرك أن تأثيرها السلبي سينعكس علينا وعلى البشرية وسوف يفسد حياتنا .
3-          ما هو العلم الذي علمه الله ؟!!!!!!!!!!!
}وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) } (سورة يوسف 68(
} وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) } (سورة يوسف 6(
} وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) } (سورة يوسف 21(
} رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) } (سورة يوسف 101)
العلم هو تأويل الأحاديث  والأحداث .. وهو يشمل تأويل كل ما يحدث من حولنا وإمكانية استخلاص احتمال حدوث أحداث مترتبة على حدث ما أو رؤيا وهو علم منحة من الله ومنة يمنها الله على من يشاء وقد من على يوسف هذا العلم كله كما منه على أبويه وإسحاق وإبراهيم من قبل ولكن ليس بذات القدر الذي وهبه ليوسف.. وكان هنا يعقوب يستقرأ من الأحداث من خلال وصيته لأبنائه بالدخول من أبواب الرزق المتفرقة لحاجة في نفسه قضاها من حيث ارتباط مصيره ومستقبله هو وأبناءه بهذا العزيز .. لذلك قال لهم 
} يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) } (سورة يوسف 87(
فعلم يعقوب من خلال علم تأويل الأحاديث أن هذا الطريق والأحداث المتوالية مرتبط بمستقبله ومستقبل أولاده وأن أغلب الظن أنه يعيد له يوسف وأخيه ولم يكتفي بالأخ الأخير الذي ضاع منهم .. ولكن قدم يوسف عليه بل سيعيدهم جميعاً لطريق الله معاً فأوصاهم بتحسس الطريق لهم وكان كل ما ينقص أبناءه الإيمان بما كان يؤمن به يعقوب ويستغفروا الله عن أفعالهم ليتم الله نعمته على يعقوب ويوسف وأبناءه.
 فيوسف له رؤية خاصة ويعلم أبيه يعقوب أن لابد من تحققها وهي سجودهم إليه بمعنى استلامه لراية النبوة وأن يخضعوا ويأتمروا بأمره تنفيذاً لإصطفاءه من الله عليهم  فقد قال تعالى :
} إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) } (سورة يوسف 4 – 5(
فكان تقدير العزيز الوهاب أن تتحقق من خلال كل تلك الأحداث المترامية الأطراف لتكون آية لمن يتحدوا قدر الله ويمكرون على الله والانصياع لنغز الشيطان وأمانيه وإغوائه .
}فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) } (سورة يوسف 99 – 103(
ــــــــــــــــــ




فسيكفيكهم الله



فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ


كلمة المصدر: كفي، فهم رفضوا الحق الذي أتى من عند الله والرسالة السماوية وانقلبوا إلى طوائف وطرق وجماعات، ويحذرنا الله من أن نتلقى مصيرهم حين نسمي أنفسنا بأسماء الطوائف والطرق والجماعات، ففعل من المسلمين ما فعلوا وأطلقوا على أنفسهم أسماء مذاهب وجماعات بأن بدا بينهم الشقاق، حيث قال تعالى:

(وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137)) (سورة البقرة 135 - 137)

وقد قالوا في معناها، فسيكفيك الله يا محمد، هؤلاء الذين قالوا لك ولأصحابك: "كونوا هودا أو نصارى تهتدوا" رغم أن السياق يتكلم عن نتيجة توليهم عن كتاب الله.

حيث أنها كلمة مركبة لمرحلتين متعاقبتين:

المرحلة الأولى:

يبتليهم الله بمفارقة كتاب الله السماوي أياً كان (توراة - إنجيل - قرآن) بالتشدد أو التفريط، ولأفكار منسلخة عن أصل الكتاب فيبلغوا قمة التشدد أو قمة التفريط؛ فمع الوقت ينقلبوا بعيدًا عن أصل كتابهم وفي شقاق معه فلم يعودوا مسلمين لله على ملة إبراهيم، فيصبحوا على تسمية أخرى يرتضوها لأنفسهم ومع الوقت يصير لديهم كتاب موازي للكتاب السماوي يهجروه به يحمل أفكار ومفاهيم وتلمود الصدود عن الكتاب السماوي.

المرحلة الثانية:

سوف يعاودوا التفرق فيما بينهم لفرق تتشعب بأفكار منسلخة هي الأخرى من كتابهم البشري الذي ابتدعوه فيصيروا مذاهب وجماعات متناحرة مكفرة لبعضهم بعضًا حتى يهيمن عليهم الهوى الدنيوي ويصير كتابهم محققًا لشهواتهم الدنيوية مشرعًا لها، فيصبحوا نقيض النقيض للرسالة السماوية أيًا كانت.

فيصير من أهل التوراة، إلى يهود يعتنقون التلمود ومنها إلى طوائف عديدة، ويصير من أهل الإنجيل، إلى العهد القديم ومنه إلى الطوائف الكنائس المتناحرة، ويصير من أهل القرآن، لكتب بشرية ما أنزل الله بها من سلطان ومنها إلى مذاهب وطرق وشيع وجماعات.

وباستمرار الانفراد والمفارقة يخرجوا عن تلمودهم لأفكار أكثر مفارقة وأعجب وأغرب وأكثر شذوذًا فيعبدوا العجل ويظلوا عليه عاكفين.

وهذا فعل الله فيهم بأن أضلهم وكتب عليهم الشقاق عن الأصل (كتاب الله) فتفرقوا فيما بينهم وتفرعوا وتنازعوا.

فجاءت الكلمة تبدوا لنا مركبة ولكنها تقص علينا حقيقة ما نحن فيه؟؟؟

وهنا سوف نرى كيف يتم فهم الكلمة من خلال دلالات حروفها، فهذه الكلمة تختزن من المعاني المستقبلية لكل جماعة أو طائفة تتخذ غير كتاب الله ورسالته دليلًا لها كما سوف نرى فيما يلي: 

فَسَيَكْفِيكَهُمُ:

(فَ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ بأن يبتليهم الله بتفرق طريقهم عن (كتاب الله ورسالته) إلى مذاهب وطرق وجماعات وطوائف فيفارقوا الأصل (كتاب الله) فينفردوا من خلال طوائفهم ومذاهبهم وفرقهم وجماعتهم بزيادة عن الأصل بالتشدد أو التفريط أو الانحراف خارجين عن (كتاب الله ورسالته) ويضبطوا أمور أنفسهم مع أفكارهم الجديدة المنحرفة عن كتاب الله من خلال ما يسمى طائفة (اليهودية - المسيحية - السلفية الوهابية - الشيعة - السنية – الإخوانية – الصوفية... إلخ).

(سَ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ فيبلغوا عمق ومركز التشدد أو الانحراف أو الطائفة ووضع هذا الفكر المنسلخ عن كتاب الله السماوي في مركز أنفسهم وتسيطر عليهم الطائفية سيطرة تامة والتي ينتقلوا من خلالها من الأصل (كتاب الله تعالى) إلى آخر وجعله سنة لهم وتشريع باستمرار بهذه الطائفية فيصيروا يهود، مسيحيين، سلفيين، إخوان، شيعة، ...الخ، في شقاق بينهم فلم يعودوا مسلمين على ملة إبراهيم.

(ي) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ خارجين عن (كتاب الله ورسالته) دون عودة لهذا الكتاب في أول مرحلة تغيير تبدأ بالتسمية الجديدة للجماعة أو الطائفة أو الفرقة.  

(كْ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ فيتكون لديهم إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان عليهم (أفكار أو مفاهيم أو وصايا أو مذهب بديل عن كتاب الله) هذا الذي يرجعون له وتكون (أفكار ومفاهيم وتلمود الصدود عن كتاب الله تعالى).

(فِ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ إلا أنهم سيعاودوا المفارقة لجماعتهم الجديدة ويتفرقوا لجماعات أخرى تخرج وتتشعب بأفكار جديدة أخرى.

(ي) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وباستمرار الانفراد والمفارقة يخرجوا عن تلمودهم لأفكار أكثر مفارقة وأعجب وأغرب وأكثر شذوذًا.

(كَ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ فتقوم كل شيعة متفرعة من أصل شيعتها بتكوين كتابها ومفاهيمها هي الأخرى التي يجعلوها كتابهم.  

(هـُ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ فيهيمن عليهم هذا الإطار الجديد وكتابهم الجديد وسيلة لبلوغ غايات دنيوية فيها صدود عن كتاب الله.

(مُ) فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ هذا كله يكتمل بجمع وضم وتداخل ووصل هذه الشُعَب بما جمعوه وضموه في كتابهم فيكونوا كل منهم نقيض نقيض كتاب الله فيظلوا عليه عاكفين.

وهذا فعل الله فيهم بأن أضلهم وكتب عليهم الشقاق عن الأصل (كتاب الله) فتفرقوا فيما بينهم وتفرعوا وتنازعوا.  

الفرق بين والأرض مددناها وإذا الأرض مدت


الفرق بين وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ

قال تعالى :
{ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } (سورة الحجر 19)
{ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } (سورة ق 7)
{ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) } (سورة الِانْشقاق 3 - 4)

تكلمنا فيما سبق على الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ..  وأنها ليس النتيجة فقط ولكن الكيفية في الرابط :
ثم تناولنا طَحَاهَا ثم بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا في الرابط :
أما الآن فنحن أمام كلمتان إحداهما تتكلم عن حالة الأرض في الدنيا والثانية حين الآخرة (مَدَدْنَاهَا – مُدَّتْ)

وفيما يلي تفصيل خصائص الحروف في كلتا الكلمتين
ــــــــــــــــــــ
مَدَدْنَاهَا :
ــــــــــــــــــــ
مَ : مَدَدْنَاهَا .. بجمع وضم وتداخل طبقاتها ومكوناتها المختلفة والمتفرقة  من خلال تأليف وضبط مستمر بين تلك الطبقات والمكونات وكأنهم شيئاً واحداً في قالب واحد في مقام ومكان وميقات محل أمر خلقها في مداومة على شكل حرف الميم الدائرة المكتملة مجال محتوى القالب بهذه الحالة التي تحل محل سابقتها ما قبل مدها (كونها سُطِحَتْ فطَحَاهَا ثم بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا)

دَ : مَدَدْنَاهَا .. بهذا الجمع والضم والتداخل لطبقاتها ومكوناتها والتأليف والضبط بينها يتم من خلال قوة حركة لهذه الطبقات ومكوناتها المختلفة والمتفرقة يقصد وبدليل وبرهان إلهي (قوانين إلهية) مضبوطة لأبعد مدى لتلك المكونات بهدف خروجها عن مركزها وعدم انجذابها للداخل واتجاه قوة الحركة  لخارج مركزها

دْ : مَدَدْنَاهَا .. حركة طبقات الأرض للخارج يقابلها قوة تدفع الطبقات للداخل نتيجة حركة سباحة في داخل الفلك المقابلة لحركة طحاها ودحاها بدورانها حول مركزها بحركة ثابتة داخل الفلك وحول مركزها  بقصد وبدليل وبرهان إلهي (قوانين إلهية ثابتة) لأبعد مدى تدفع وتضغط مكوناتها للداخل متساوية مع قوة الدفع للخارج فتحافظ على عدم تفرق طبقاتها ومكوناتها خارج محيطها وعدم انبعاجها نحو اتجاه دون آخر

نَ : مَدَدْنَاهَا .. بناتج المتضادان (قوة دفع الحركة من الداخل وقوة حركة الدفع من الخارج ) يكون ناتجهما نقي هو الأرض على حالتها الثابتة بمحيط نسبة بين قوتي الدفع لكل حركة مقابل الأخرى فتبقى على حالتها نقية فيتم نسف ناتج القوتين ويكون محلها ثبات حجم الأرض

ا : مَدَدْنَاهَا .. بتأليف وضبط مستمر بين قوة الحركة  لطبقاتها الضاغطة للخارج  وحركتها في فلكها الضاغطة على طبقاتها بضبط تام لأقصى مدى

هـَ : مَدَدْنَاهَا .. بأن تكون قوتي إتجاه الحركة مهيمنة على الأرض فلا يجتمعان في اتجاه واحد فتكون كلاً منهما مهندساً لهذا الضد فيغلب كل منهما الآخر

ا : مَدَدْنَاهَا .. بتأليف وضبط مستمر لثبات شكل الأرض الكروي وحجمها ضبطاً تاماً فتظل على حالتها جسداً واحداً غير متفرق
ــــــــــــــــــــ

إذن هناك حركة طبقات الأرض للخارج مولدة قوة إزاحة للخارج تجعل الأرض تتمدد للخارج وحركة الأرض في الفلك تجعلها تصطدم بقوة أخرى ضاغطة على تلك الطبقات للداخل فتكون الأرض حجمها نسبة بين فرق الضغط الداخلي والخارجي .. والجاذبية هي من الخارج للداخل أي من السماء إلى الأرض بمقدار قوة الضغط على سطح الأرض الناتج عن حركة الأرض والسباحة في الفلك ليست مجرد حركة دائرية أو بيضاوية وإلا بدأت الأرض في الانبعاج بشكل واضح من المنتصف المواجه لقوة الدفع المقابلة من خلال السباحة في الفلك بشكل انبعاج متساوي نتيجة حركة الأرض حول محورها .. وإنما حركتها داخل فلكها يجب أن يتخلله حركة للأرض على شكل ترددات منتظمة إلى أسفل وأعلى للاحتفاظ بقوة الدفع المضادة في القطبين أو رأسي المحور وعدم انبعاجها للداخل من الوسط  وتدببها بشكل يتزايد مع استمرار الحركة داخل الفلك في اتجاه القطبين وهذا بشكل مستمر وعدم وجود حركة لأعلى وأسفل داخل الفلك يتنافى مع استمرار وجودها بشكل جسد واحد وهذا الاختلال إن حدث سوف يزيد المد لأجزائها بشكل يخرج أثقالها الداخلية
ــــــــــــــــ
مُدَّتْ :
ـــــــــــــــ
مُ : مُدَّتْ .. جمع ووصل وضم وتداخل طبقاتها ومكوناتها المختلفة والمتفرقة الداخلية والخارجية  في قالب واحد  في مقام ومكان وميقات محل أمر خلقها في مداومة على شكل حرف الميم الدائرة المكتملة مجال محتوى القالب بهذه الحالة التي تحل محل سابقتها حيث يوحد نتيجة ضم الميم المتفرقات فتخرج ما في باطنها ويوصلهما ببعضهما البعض

دَّ : مُدَّتْ هذا الجمع والوصل الضم والتداخل لطبقاتها ومكوناتها والتأليف والضبط بينها يتم من خلال حركة هذه الطبقات ومكوناتها المختلفة والمتفرقة يقصد وبدليل وبرهان إلهي (قوانين إلهية) مضبوطة لأبعد مدى لتلك المكونات بهدف خروجها عن مركزها وعدم إنضغاطها للداخل بذات النسبة السابقة في حركتها للخارج تظل الأرض أشباه وصور من طبقاتها مننتشرة في الطبقات الأخرى بعيدة عن أماكنها الأصلية  وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ


ت : مُدَّتْ .. فكل جمع وضم ووصل طبقة بأخرى يتم ويتبع ما قبله بتفاعل وتفعيل بتتاخمهم مع بعضهم البعض فتخرج كل طبقة يتبعها الأخرى ( وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ
إذن هنا قوة حركة طبقات الأرض من الداخل للخارج لا يقابلها قوة من الخارج للداخل تحافظ على حجمها وشكلها وبالتالي تخرج أثقالها وما فيها لخارجها


الفرق بين طحاها ودحاها


الفرق بين طَحَاهَا ودَحَاهَا
قال تعالى :
{ وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) } (سورة الشمس 6)
{ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) } (سورة النازعات 30)

تكلمنا فيما سبق على الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ..  وأنها ليس النتيجة فقط ولكن الكيفية في الرابط :
ثم نأتي إلى الكلام عن ما هو بعد ذلك نتيجة أنها سُطِحَتْ فكان انطلاق الطبقات من مركزها لتغمر أطرافها وإحاطتها المستمرة بما أسفلها حتى تكونت طبقات الأرض وبدأت كل طبقة للحركة حول المركز نتيجة متاخمتها لطبقات متحركة فكانت الْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ثم بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا كعملية نتيجة لطَحَاهَا فالعمليتان تنطلق من جذر واحد للحركة إلا أن المرحلة الأولى هي حركة غير منتظمة بين طبقات الأرض ثم نتيجة لتتاخم طبقات الأرض وبعد انتظام حركتهم مع بعضهم البعض ونتيجة الحركة لكل طبقة نتيجة تتاخمها مع ما بعدها فكان دَحَاهَا بسرعة حركة منتظمة لأبعد مدى من الانتظام .. فكان بناء السماء وتوزيع العالم المادي فيها كانت النتيجة لحركة الأرض حول مركزها أن يظهر الليل والنهار ونتيجة انتظام الحركة بعد ذلك واستقرارها كان هناك ظواهر مناخية ثابتة ساعدت على إخراج المرعى وإخراج ماءها منها بسبب انتظام الحركة وثباتها .. وهذا ما يوضحه لنا حروف كلتا الكلمتان التي لا تختلف في حروفها ولا في تشكيل حروفها إلا في الحرف الأول فقط الذي أضاف للمعنى وأخرجها من حالة التطويع للحركة إلى انتظام هذه الحركة الناتجة عن تمام عملية التطويع لحركة باقي طبقاتها المركزية  
وفيما يلي تفصيل خصائص الحروف في كلتا الكلمتين
ــــــــــــــــــــ
طَحَاهَا :
ــــــــــــــــــــ
طَ : طَحَاهَا .. بتطويع  أمورها وأحوالها والسيطرة عليها وضبط حركة طبقة منها استعدادا لانتقال الحركة لطبقات أخرى أكثر تفصيلاً  بخروج نطاق الحركة فتطوف كل طبقة على الطبقة المتاخمة لها بفعل ما طالها من حركة هذه الطبقة بتأليف وضبط مستمر بين حركة كل طبقة من الأرض بالمتاخم لها من الطبقات فيصيروا وكأنهم جسداً واحداً


حَ : طَحَاهَا .. بهذا التطويع للحركة وانتقال الحركة بين طبقاتها تتم من خلال إحاطة كل طبقة بالأخرى والتفافها حولها فتكون كل طبقة محيطة بما أسفلها وصولاً لطبقة أغوارها إحاطة تامة

ا : طَحَاهَا .. بتأليف وضبط مستمر لهذا التطويع لأمور وأحوال كل طبقة على حدة فيتم ضبطها ضبطاً تاماً وكأنها بمكوناتها كل طبقة المتفرقة والمختلفة كانت كل طبقة وسرعة حركتها كأنها جسد الواحد مستقل في ظاهره عن الطبقات الأخرى من الأرض

هـَ : طَحَاهَا .. بأن تكون كل طبقة مُهيمنة على حركة ما بعدها مهندسة لهذه الحركة هازمة لها

ا : طَحَاهَا .. بتأليف وضبط مستمر لهذه الحركة لكل طبقة مهيمنة على الأخرى فيتم ضبطهم ضبطاً تاماً وكأنها بطبقاتها المختلفة والمتفرقة شيئاً واحداً والجسد الواحد فتكون في مجموعها الأرض لها حركة (دوران) حول مركزها


ــــــــــــــــ
دَحَاهَا :
ـــــــــــــــ
دَ : دَحَاهَا .. بحركتها بقصد سرعة ثابتة بدليل وبرهان إلهي لأبعد مدى بتأليف وضبط مستمر بين طَحَاهَا التي هي حركة كل طبقة من طبقات الأرض بالمتاخم لها من الطبقات فيصيروا وكأنهم جسداً واحداً في سرعة حركة في ظاهر الأرض ثابتة

حَ : دَحَاهَا .. بسرعة حركتها الثابتة من خلال إحاطة الحركة بالأرض بحركة ملتفة في محيطها حول مركزها

ا : دَحَاهَا .. بتأليف وضبط مستمر لسرعة حركتها في محيطها وحول مركزها ضبطاً تاماً في أفضل ضبط لهذه الحركة

هـَ : دَحَاهَا .. فيكون طَحَاهَا مُهيمنة على سرعة حركتها الثابتة مهندسة لهذه الحركة

ا : دَحَاهَا .. بتأليف وضبط مستمر ما بين طَحَاهَا وصولاً إلى  دَحَاهَا بأمورهم وأحوالهم المتفرقة والمختلفة فصارا في ناتج حركتهما سرعة ثابتة لكامل الحركة الظاهرة للأرض حول مركزه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الحركة لطبقاتها وحول محورها لها من الأهمية مع حركة الأرض في فلكها الحفاظ على حالة امتدادها على ذات حجمها وهذا ما سوف نناقشه في قوله تعالى
{ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } (سورة الحجر 19)

{ وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا } (سورة ق 7)

وما هو ذاته المد الذي يجعلها :
{ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) } (سورة الِانْشقاق 3 - 4)


الأرض كيف سطحت




الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
قال تعالى :
{ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } (سورة الغاشية 20)

قد تبدو الكلمة لأول وهلة توحي للقاريء الصورة النهائية التي أصبحت عليها الأرض .. إلا أنه في الحقيقة الكلمة تحمل ما هو أبعد من ذلك بكثير فهي تحتوي على الكيفية وليس مجرد ظاهر الأمر الحالي .. وذلك يكشفه لنا حروف الكلمة وتشكيل الحروف فسوف نجد
1- أن النتيجة كونها الأرض سُطِحَتْ فبالتالي كان وضعها منافياً لهذه الصفة غير منتظمة الشكل
2- ثم بلغ مركز الأرض أقصى تركيز وأقوى مور له
3- هذا التركيز والمور سيطر على حركة هذا المركز سيطرة تامة (حركة منتظمة)
4 – من خلال حركة محتوى مركز الأرض تم نقل محتوى من هذا المركز ودفعه إلى أعلى طبقة أي من أعمق نقطة إلى أعلى نقطة من جميع اتجاهات فيوصل بين طرفي الأرض مركزها والطبقة السطحية

5 : هذه الطبقة المندفعة من جميع الاتجاهات للمركز بعد خروجها لأعلى نطاق يتم تطويعها بخروجها على الطبقة التي تسبقها  وطغيانها عليها فتطمرها وتغطيها وتطوقها فيتم تطويلها عليها وتطويعها وتحويرها وتشكيلها فتحوي هذه الطبقة السطحية  فتحل محلها
6- فتحيط كل طبقة منطلقة من المركز النطاق الذي يسبقه كل مرة ويتآلف مع سابقه فيصبحان كأنهما جسداً واحداً
7- بتمام كل الطبقات المنطقة من مركز الأرض لتغمر سابقتها يصبح كل طبقة متتامة لسابقتها متاخمة لها

وفيما يلي تفصيل خصائص الحروف

ـــــــــــــــــــ
سُطِحَتْ :
ـــــــــــــــــــ
 
سُ : الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ .. ببلوغ مور مركز الأرض وعمقها أقصاه والسيطرة على هذا المركز سيطرة تامة على هذه الحالة  للمور المستمر للتمكن من نقل ما بمركزها من موضع إلى موضع ومن نطاق إلى نطاق ومن حالة إلى حالة .. هذا المركز والعمق يجمع ويوصل ويضم خواص الأرض الداخلية والخارجية ظاهرها وباطنها واصل بين هذين الضدين والبيئتين المختلفتين وطبيعتهما المختلفة فهذا المركز والعمق بانتقاله من موضع إلى موضع يوصل بين طرفي الأرض مركزها وسطحها

طِ : الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ .. بتطويع هذا المركز والعمق والسيطرة عليه وضبط حركته من نطاق لآخر استعدادا لنطاقات أخرى أكثر تفصيلاً بخروج وبطلوع  نطاق (طبقة) من مركز وعمق الأرض على نطاق (طبقة) آخر وطغيانه عليه ويطمره ويغطيه ويطوق هذا المركز والعمق أو النطاق (الطبقة)  الذي سبقه فيتم تطويله وتطويعه وتحويره وتشكيله فتحوي هذا المركز والعمق أو النطاق (الطبقة) في مرحلة تغيير على نطاق (طبقة)  يسبقه ليحل محله فيكون هذا النطاق (الطبقة) الجديد هو الأكثر وضوحاً والأنشط بخروجه ووضوحه
 
حَ : الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ .. فيحيط كل نطاق أو طبقة منتقلة من مركز الأرض بالنطاق (طبقة) الذي قبله بنطاق (بطبقة) ملتف حول النطاق السابق بتأليف وضبط مستمر لهذه الإحاطة والالتفاف حوله  وتغطيته بضبط تام فيصيرا كأنهما جسداً واحداً هو الأفضل 

تْ : الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ..  بتمام كل نطاق (طبقة) منطلقاً من مركز الأرض غامراً الطبقة السابقة وملتف بها ومحيط بها تام لما قبله بخير وإتقان وهلاك وتلف النطاق السابق فيتمم عمل ما قبله فيكونا النطاقين (الطبقتين) متتامان من خلال تفاعلهما وتفعليهما وتتاخم النطاقين (الطبقتين) 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وبالتالي هذه العملية مع استمرارها لميقات طويل من عمر تكون حالة التطويع والتطويل والإحاطة بالمركز والطبقات التي تليه حتى لو كانت لا تأخذ شكلاً منتظماً في البداية لابد أن الشكل النهائي قريباً إلى حد كبير من أصغر نقطة داخل هذا المركز والذي بطبيعة الحال سوف يكون أقرب للشكل الكروي ولا يمكن الاحتفاظ بحالة بعيدة عن هذا الشكل مع استمرار هروب المحتوى المنصهر من مركزها  وتطويقه وتطويله وإحاطته بسطحها ففي كل مرة سوف يكون التطويق مكملاً لما قبله