القائمة الرئيسية

الصفحات






ما هو الجسد في القرءان الكريم ؟!!!!


 للإجابة عن هذا السؤال .. لابد أن نعيد فهم الكلمات وبداية سوف نشرع في محاولة الفهم من خلال خصائص وصفات الحروف القرءانية مع مراعاة إضافة خصائص تشكيل الحروف .. ثم ننتهي باستخلاص تلخيص ما وعيناه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجَسَد :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جَ : الجامع لمكونات جسم متفرقة بتأليف وضبط مستمر بين تلك المكونات ليصير واحداً في جلال تلك المكونات وتكاملها وظهورها في أشد حالاتها في حيز وأبعاد وكينونة دون اختلاط بغيره فيبقى متفرداً

سَ : هذا الجسد له عمق ومركز .. وله مركز في داخل عمقه يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة للانتقال من موضع إلى موضع أو من حالة إلى حالة نفسيه أو طاقية أو شهوانية على حسب إمكانيات المركز المسيطر على هذا الجسد  

د : هذا الجسد حركته بقصد وبدليل وبرهان (أوامر إدارة الحركة) لأبعد مدى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خصائص الجسد :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجسد : جامع لمكونات جسم متفرقة

الجسد : يقوم بتأليف وضبط مستمر بين مكوناته ليصير واحداً

الجسد : مكوناته متكاملة

الجسد : له حيز وأبعاد وكينونة (مقام .. مكان .. ميقات)

الجسد : لا يختلط بغيره ويبقى متفرداً

الجسد : له عمق ومركز
الجسد : له مركز في داخل عمق الجسد يقوم بتأليف وضبط مستمر وسيطرة على مكونات هذا الجسد سيطرة تامة

الجسد : مركز السيطرة في عمق الجسد يمكنه من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة (نفسية أو طاقية أو شهوانية) على حسب إمكانية هذا المركز المُسيطر على هذا الجسد

الجسد : حركته بقصد وبدليل وبرهان (أوامر إدارة الحركة) لأبعد مدى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجسد في القرءان الكريم :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جاءت في القرءان الكريم برسم  .. جَسَدًا   (4) مرات

قال تعالى :
1- { وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) } (سورة الأَعراف 148)

2- { قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) } (سورة طه 87 - 88)

وهنا جاءت لبيان أن هذا العجل مكون من أجزاء تم الدمج بينهم (فالقذف هي عملية دمج بين الزينة التي تشمل مجموعة الأدوات المستخدمة بما فيهم الحلي ليخرج لهم عجلاً جسداً) وليس مجرد قالب إلى جانب أنه له عمق ومركز وليس مصمتاً وبه مركز سيطرة بأوامر بعلم دنيوي ليكون له انتقال من حالة إلى حالة طاقية مثل حركة وصوت .. مثل بعض الألعاب التي نستخدمها للأطفال وكثير من المنتجات الحركية والصوتية المتداولة بين أيدينا في عصرنا الحديث وكان للسامري علم مستأثر لدى سحرة فرعون (السحر علم مُستأثر عن الناس يتم استخدامه لخداعهم وإضلالهم) 

قال تعالى :
3- { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) } (سورة الأنبياء 8)

وهنا لبيان أن طبيعة ومواصفات الجسد ليست مختلفة عن باقي البشر فهم لابد أن يأكلوا الطعام وما كانوا خالدين ..

قال تعالى :
4- { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)

وكل ما تم تداوله عن هذا الجسد من الإسرائيليات مما نمتنع عنها .. فتحتاج الآيات إعادة فهمها

فلم تأتي كلمة (كرسيه) ومصدرها كرس إلا في آيتين في القرءان الكريم في قوله تعالى :
{ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } (سورة البقرة 255)
وكذلك قوله تعالى :
{ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) } (سورة ص 34)

والفرق بينهما واضح فالله تعالى القوة والسلطان موصولة به بل هو مانحها فجاء كُرْسِيُّهُ مضموم في الحرفين الأخيرين الياء والهاء واللذان يعبران عن خروج القوة والهيمنة على هذه القوة إلا أنها قوة وسلطان موصولة بالله تعالى وليس موصولة بدونه أما مع سليمان عليه السلام جاءت برسم وتشكيل كُرْسِيِّهِ .. بالكسرة في حرفي الياء والهاء فهو أيضا القوة والسلطان تحت إرادته ويهيمن عليها إلا أنها خارجة عن ذاته فهذا الكرسي غير موصول به

والفارق الثاني والأهم أن ما ألقاه الله تعالى لسليمان عليه السلام من فتنة المعرفة والعلم والقدرة من قوة وسلطان إطارها ومحتواها جَسَدًا .. فلا يمكن أن يصل الإنسان لقوة التحكم في شيء مثل الأسلحة أو التلفزيون أو الطاقة إلا من خلال إطار ومحتوى مادي يمثل جَسَدًا يمكن من خلاله إدارة هذه القوة والسلطان أما الله تعالى لا يحتاج لجسد مادي لتنفيذ أمراً من أوامر الله تعالى

وقد أعتمد كثير من المسلمين لفهم هذه الآية الخاصة بسليمان عليه السلام من خلال الإسرائيليات .. التي أنكرها البعض الآخر منهم .. وإن كان البعض الآخر أعتمد على روايات مثل خاتم سليمان لعدم معرفته أو علمه عن هذه القوة والسلطان شيئاً .. وإن كان دون أن يدركوا فإنهم وصلوا لجزء من الحقيقة وأنه لدى سليمان قوة وسلطان يتحكم بالأشياء من خلالها فأنت يمكن أن تمسك بالريموت أو أي جهاز للتحكم عن بُعد في الأشياء بل بالصواريخ والطائرات بدون طيار أو بالأقمار الصناعية فهذا كرسي الحياة الدنيا إلا إنه دائماً لابد أن يكون من خلال جسد مادي يتيح لنا هذا التحكم والسيطرة

وقد أفتتن سليمان كما أفتتن الناس في عصرنا بهذه القوى المادية إلا أن سليمان أناب وعلم أن هذه القدرة مهما وصل من تحكم فهناك علم الله الجامع الذي يفوق كل علم نصل إليه بل أنه من عند الله فأناب لله وطلب ما هو يتعدى حدود الجسد المادي .. فسخر له الله تعالى مركز ما هو خفي من القدرة والمعرفة للتحكم بالرياح والشياطين
فما يعطينا الله تعالى من علم ومعرفة وقدرة هي ما ألقى الله لنا أما ما سخره لنا من سُنن كونية لا يمكن أن نتحكم بها فما كان ينبغي لأحد وما سخره لسليمان لم يسخره لأحد من بعده

وفيما يلي طريقة فهم طبيعة الكلمة في القرءان الكريم

كُرْسِيِّهِ
------
كلمة المصدر كرس وسوف نعرض صفاتها وخصائصها

كُ : إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان  وتكتل وتآلف وتوافق من خلال قالب يجمع ويوصل ويضم خواص الشيء  داخلية وخارجية ظاهرها وباطنها واصل بين بيئتين مختلفتين متباعدتين فهو إطار ومحتوى ذو قوة وسلطان  واصل بين أطراف ووسط بين حدود لبلوغ غايات استرجاع الأمر أو الشيء الذي هو محتواه وعودة بناء الحالة أو الشيء أو الأمر

رْ : فربط من خلال هذا الإطار والمحتوى ذو القوة والسلطان الأمور والأحوال والأشياء والتحكم فيها حتى لو بدون اتصال مادي

سِ : فمن خلال هذا الإطار والمحتوى ذو القوة والسلطان يمكن بلوغ مركز وعمق الشيء ويسيطر من خلال أمر على هذا الشيء للتمكن من الانتقال من موضع إلى موضع ومن حالة إلى حالة من خلال طاقة

يِّ : وذلك يتم من خلال خروج تلك القوة والسلطان من مصدرها هذا الإطار والمحتوى دون عودة حاملاً أمر تغيير الموضع أو الحالة السابقة للشيء ويحل محلها الموضع أو الحالة التي تحمل الأمر الجديد  فتصبح الحالة الجديدة للشيء محل التحكم به الأكثر وضوح والأنشط

هِـ : مهيمناً من خلال هذا الإطار والمحتوى وما يخرج منه من قوة وسلطان وأوامر متتالية في مراحل التغيير لما سبقها من أوامر أو تحل محلها مهندساً بها موضع وحالة الشيء محل التحكم به

وكذلك الفتنة :

ف : تفريق بين الأمور والأحوال والشخوص والأشياء والمراحل بمفارقة الطريقة المعتادة بمعرفة وعلم وقدرة جديدة .. فيتم تمحيص النفس من خلال تلك المعرفة والعلم والقدرة الجديدة .. ففارق المعرفة والعلم والقدرة القديمة بما هو جديد فانفرد بمعرفة وعلم وقدرة  بزيادة عن أصل المعرفة والعلم والقدرة

ت : بهذه المعرفة والعلم والقدرة تامة ومتكاملة ومتساوية في الوظيفة والمشاركة  لما قبله من المعرفة والعلم والقدرة بخير وإتقان أو هلاك وتلف على حسب استخدام الإنسان لتلك القدرة والعلم والمعرفة الجديدة

ن : فهي المعرفة والعلم والقدرة الناتجة من علم الله تعالى وبقدر الله تعالى كنسبة من هذا العلم نقيه بلا اختلاط مع معارف أخرى (فرع من المعرفة والعلم والقدرة)

ـة : تلك المعرفة والعلم والقدرة بإتمامها ما سبق من معرفة تهيمن على سابقتها وتحل محلها مهندسة لموضع حلولها الجديد في معالجة الأمور والأحوال والأشياء .. الخ


إذن الفتنة هي كل معرفة وعلم وقدرة يلقي الله لنا بها فبإدراكنا لها وتمكننا من استخدامها ليمحصنا الله فيها فإما نقوم بإتمام استخدامنا لها في طاعة الله بخير وإتقان وإما نستخدمها بهلاك وتلف وإفساد للأشياء .. فكاد سليمان أن يَركن لما هو تلف للبشرية بما لديه من الخير (كل ما هو مادي مثل المال والسلاح .. الخ) فأناب لله تعالى بعلمه أن ما بين يديه محدود إذا ما قورن بما سخره لنا في ملكوته وجعله لنا من السنن العظيمة مثل الشمس والقمر والرياح والغيث .. الخ 

تعليقات