"حين نطلب الدواء من يد الجارح: كيف نكسر دائرة الألم ونبدأ التعافي؟"
📝 المقالة:
في لحظة صدق مؤلمة، قد يخرج منا اعتراف يشبه الطعنة:
"مشكلتنا إننا مستنيين الدوا من اللي جرحونا أصلًا."
هذه العبارة تكشف عن جرح نفسي عميق، حيث يظل القلب معلّقًا بمن تسبب في ألمه، منتظرًا منه الدواء، الاعتذار، أو لحظة إصلاح… بينما الحقيقة أن انتظار الشفاء من نفس اليد التي جرحتنا يضاعف النزيف ويجعل الألم ممتدًا بلا نهاية.
💔 لماذا نلجأ للجارح بحثًا عن الشفاء؟
-
ارتباط صادمي (Trauma Bond): علاقة مشوهة تجعل المجروح يبحث عن الحنان من نفس مصدر الأذى.
-
اعتماد عاطفي: صعوبة في الاستقلال عن الآخر والبحث عن القوة في الذات.
-
تناقض داخلي: بين إدراك أن الآخر مؤذٍ، والرغبة المستمرة في أن يكون هو المخلّص.
هذه الحالة النفسية تجعلنا ندور في دائرة مغلقة: كلما انتظرنا العلاج من الجارح، زاد الألم، وكلما زاد الألم، ازداد تعلّقنا به.
🌱 خطوات كسر الدائرة والبدء في التعافي
1. الوعي بالمشكلة
الاعتراف بأن انتظار الدواء من الجارح وهم، وأن الحل يبدأ من الداخل، لا من الخارج.
2. فصل المشاعر عن الواقع
الواقع يقول: من جرحك غالبًا لن يكون هو من يداويك.
المشاعر قد تخدعك بالأمل الكاذب، لكن المنطق هو الحامي.
3. بناء مصادر شفاء بديلة
-
أصدقاء داعمون، أسرة محبة، أو معالج نفسي.
-
أنشطة تعزز الثقة بالنفس: رياضة، هواية، إنجاز صغير.
4. استعادة السيطرة
كل قرار صحي تتخذه لنفسك هو إعلان استقلال عن الجارح.
5. إعادة تعريف العلاقة
إما بوضع حدود صارمة، أو بقطع العلاقة نهائيًا إذا استمر الأذى.
6. التحول النفسي
مع الوقت، الجرح يتحول من ندبة موجعة إلى درس يذكرك بقيمتك وحقك في السلام.
📖 سيناريو عملي للتعافي اليومي
-
الصبح: تبدأ اليوم بامتنان لثلاث نعم، بدل الغرق في التفكير بالجارح.
-
خلال اليوم: عند اشتياقها له، تعيد توجيه انتباهها نحو نشاط إيجابي.
-
مع الناس: تطلب دعم الأصدقاء وتتدرب على قول "لا".
-
قبل النوم: تكتب موقفًا جعلها قوية اليوم، وتؤكد لنفسها أمام المرآة:
"أنا أستحق السلام. دوائي ليس عند من جرحني، بل في يدي أنا."
✨ الخاتمة
الشفاء يبدأ حين نفهم أن الدواء لا يُطلب من يد الجارح.
الدواء الحقيقي هو وعيٌ يحررك، قرارٌ يحميك، وحبٌ تقدمه لنفسك أولًا.
حينها فقط، يتحول الجرح من سجن إلى باب نحو حياة أوسع وأجمل.
تعليقات
إرسال تعليق