القرآن.. شهادة الله التي نقضها الناس بأوهامهم
القرآن الكريم ليس كلامًا عابرًا، ولا نصًا محدودًا كغيره من نصوص البشر. إنه كلام الله المطلق، الذي أحاط بالوجود كله، لا يحدّه زمان ولا يقيده مكان. أنزله الله رحمة ونورًا وهدًى للعالمين، محفوظًا بحفظه، مبينًا بذاته، مكتفيًا بكماله.
لكن حين غاب عن الناس هذا الوعي، جعلوا القرآن أسيرًا لأفهامهم القاصرة. فأعرضوا عن تدبره المباشر، وفتحوا أبوابًا لم يأذن بها الله، فوقعوا في مزالق خطيرة:
-
قالوا: القرآن يُنسخ بعضه بعضًا أو يُنسخه الحديث، وكأن كلمة الله يمكن أن تُبدَّل. فجاءت شهادة الله قاطعة:
﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق:29]
﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الأنعام:115]. -
قالوا: الحديث أعلى مرتبة، فهو الذي يشرح القرآن ويفصّله، وكأن كتاب الله ناقص. فرد الله عليهم بقوله:
﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [فصلت:3]
﴿فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾ [الأعراف:52]. -
قالوا: القرآن ناقص يحتاج إلى مكمّل، وكأن التشريع لم يتم. فأشهد الله عباده قائلاً:
﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:38]
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:3]. -
قالوا: لا يفهم القرآن إلا بالرجوع إلى غيره، فنقض الله قولهم بقوله:
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر:17].
-
قالوا: القرآن لا يكفي للهداية، فرد الله:
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:9].
-
قالوا: القرآن يمكن أن يتعرض للتحريف، فأقسم الله على حفظه:
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:9].
-
قالوا: لا يحق لأحد أن يتدبر القرآن وحده، فجاء البيان الإلهي:
﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ [الكهف:54].
وهكذا، في كل دعوى يزعمونها، نجد في كتاب الله شهادة تُسقطها وتفضح بطلانها.
أيها القارئ..
القرآن ليس كتابًا عاديًا يوضع على الرفوف، ولا نصًا يعلوه غيره، ولا رسالة تحتاج إلى مكمّل. إنه الكتاب الذي قال فيه ربه:
﴿تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل:89].
إنه الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
فليكن مرجعنا الأول، ونورنا الأوحد، وحكمنا الفاصل. ولنكفّ عن وضع أوهام الناس في مواجهة شهادة الله، فقد قال جل جلاله:
﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [النمل:77].
تعليقات
إرسال تعليق