هناك نوع من الخوف لا يرتبط بحدث بعينه،
ولا بمرض محدد،
ولا حتى بأبناء أو عمل.
خوف أعمق، أهدأ، وأثقل.
هو الخوف من أن تستمر الحياة
بكل ما تحمله من تغير، وفقد، وتقلب.
1. حين لا يكون السؤال: ماذا سيحدث؟
بل: هل أستطيع الاحتمال؟
في هذا المستوى من القلق،
لا يسأل الإنسان عن التفاصيل،
بل عن قدرته الداخلية.
“هل أقدر أكمّل لو اتغيّر كل شيء؟”
“هل أتحمّل الفقد لو حصل؟”
“هل عندي طاقة أبدأ من جديد؟”
هذا ليس خوفًا من المستقبل،
بل شك في القدرة على الصمود.
وغالبًا لا يظهر فجأة،
بل بعد:
تراكم مسؤوليات
صدمات متتالية
سنوات من الشد دون توقف
2. لماذا يبدو الغد ثقيلًا؟
لأن الحاضر مُنهِك.
الإنسان المتعب:
يرى الطريق أطول
يرى الحمل أثقل
يرى التغيير تهديدًا لا فرصة
ليس لأن الغد أسوأ،
بل لأن الرصيد النفسي منخفض.
3. الخوف من الفقد: الجذر الصامت
في عمق هذا القلق يقبع خوف واحد:
الفقد
فقد أشخاص.
فقد أدوار.
فقد معنى.
فقد صورة الذات.
حتى من لم يفقد فعليًا،
يحمل ذاكرة فقد:
رآه
سمع عنه
تخيله
والعقل لا ينسى ما يهز الأمان.
4. لماذا لا يهدأ هذا الخوف بالمنطق؟
لأن المنطق يعالج الأحداث،
وهذا الخوف وجودي.
لا يُسأل:
هل هذا محتمل؟
بل:هل أستطيع العيش معه؟
والإجابة لا تأتي من التفكير،
بل من التجربة الشعورية بالأمان.
5. الإرهاق يُقنعك بأنك أضعف مما أنت عليه
هذه حقيقة نفسية مهمة.
عند الإنهاك:
تقل الثقة
تتضخم التهديدات
تتقلص القدرة المتخيلة على التحمل
الإنسان في حالته الطبيعية
أقوى مما يظن،
لكنه لا يراه حين يكون مستنزفًا.
6. لماذا يخاف الإنسان من التغير رغم أنه حتمي؟
لأن التغير يعني:
نهاية مرحلة
موت صورة قديمة
فقد يقين
حتى التغير الإيجابي
يحمل قدرًا من الفقد.
والعقل لا يحتفل قبل أن يحزن.
7. إعادة ترتيب العلاقة مع الحياة
الحياة ليست عقد ضمان.
ولا وعدًا بالثبات.
ولا طريقًا مستقيمًا.
محاولة إجبارها على ذلك
هي مصدر الألم.
الراحة تبدأ حين:
نكف عن مطالبة الغد بأن يكون آمنًا
ونطالب أنفسنا فقط بأن نكون مرنين
8. خطوة عملية (هادئة لكنها عميقة)
بدل سؤال:
“هل أتحمّل ما سيأتي؟”
اسأل:
“ما الذي أحتاجه اليوم لأكون أهدأ؟”
الحياة تُعاش باليوم،
لكن القلق يريد عيش العمر دفعة واحدة.
ختام الجزء الخامس
الخوف من استمرار الحياة
ليس يأسًا،
بل إشارة إلى نفس تحتاج راحة،
لا إجابات.
في الجزء السادس:
سنتحدث عن الإيمان الهادئ
ليس كوعظ،
بل كتنظيم داخلي يخفف العبء عن العقل.
تعليقات
إرسال تعليق