القائمة الرئيسية

الصفحات

نحن فترات… لكن الأثر لا يكون مؤقتًا

ليست كل العلاقات قدرًا طويلًا، ولا كل من يعبر حياتنا كُتب له البقاء. بعض الناس يأتون كالفصول: يدخلون في توقيت محدد، يؤدون دورًا ما، ثم يرحلون بهدوء أو بضجيج. هذه الحقيقة، رغم بساطتها، تحمل حكمة عميقة حين نقول: نحن مجرد فترات في حياة بعض.

الفترة ليست تقليلًا من القيمة، بل تحديدًا للحدود. حين نفهم أن وجودنا في حياة الآخر مؤقت، يتغير سلوكنا تلقائيًا. لا نؤجل الاحترام، ولا نُراكم الأذى، ولا نراهن على الغد لإصلاح ما يمكن إصلاحه اليوم. الفترة المؤقتة تطالبنا بالوعي، لا بالاستسلام.

كثير من الخيبات تولد من وهم الدوام. نتصرف وكأن الوقت مضمون، وكأن العلاقات بلا نهاية، فنؤجل الاعتذار، ونستخف بالكلمة، ونؤذي ونحن مطمئنون أن الفرصة ستتكرر. لكن الحقيقة أن بعض العلاقات لا تمنح إلا نافذة واحدة. إما أن تُحسن استغلالها، أو تُغلق دون إنذار.

أن تُحسن الفترة المتاحة لا يعني المثالية، بل يعني الصدق. أن تكون واضحًا، لا مراوغًا. رحيمًا، لا قاسيًا. منصفًا، لا منتصرًا لنفسك فقط. فالفترة القصيرة قد تترك أثرًا أطول من علاقة دامت سنوات لكنها أُهدرت في الصراع أو الإهمال.

وهنا تكمن المفارقة:
الأشخاص لا يُقاسون بطول بقائهم، بل بجودة حضورهم. شخص مرّ سريعًا وترك فيك معنى، أعمق من آخر أقام طويلًا ولم يترك إلا ضجيجًا.

حين نعي أننا فترات، نتوقف عن محاولة الامتلاك، ونتحرر من خوف الفقد. لا نتعلق بما يجب أن يمر، ولا نهرب ممن جاء ليُعلّمنا شيئًا ثم يمضي. الفهم لا يُقصّر العمر المشترك، لكنه يجعله أنقى.

وفي العمل، وفي الصداقة، وفي الحب، وحتى في العائلة الممتدة، هذه القاعدة واحدة:
لسنا مسؤولين عن مدة البقاء، لكننا مسؤولون كاملًا عن شكل الأثر.

لذلك، نعم…
نحن مجرد فترات في حياة بعض،
لكننا نملك خيارًا واحدًا لا يسقط بالتقادم:
إما أن نكون فترة تُحترم،
أو فترة يُتمنى نسيانها.


تعليقات