القائمة الرئيسية

الصفحات

«الفجر»: بيان اللحظة المشهودة بين الانفصال والاكتمال

 


الفجر ليس لحظة واحدة مفردة، ولا انتقالًا فجائيًا بين ليل ونهار، بل هو مراحل متفرقة متتابعة تجمعت في كيان واحد واضح المعالم، ارتبطت أجزاؤه ببعضها لتصنع أوضح فاصلة كونية بين حالتين مختلفتين تمامًا: الليل والنهار.

فالفجر هو زمن الانفصال البياني؛ فيه يبدأ الفرق في الظهور، لا بالتدريج الخفي، بل بالتمييز القابل للرصد:

اتضاح الخيط الأبيض من الخيط الأسود
وهي لحظة بيان، لا ظن، ولحظة وضوح، لا تقدير.

بعد هذا البيان، لا يعود الليل هو المسيطر، بل يبدأ الزحف الكامل لسيادة النهار، زحفٌ منظم تحكمه سنن واضحة، لا قفز فيه ولا اضطراب.

الفجر بوصفه كيانًا مرحليًا

خصوصية الفجر أنه يتكون من مراحل منفصلة يمكن تمييزها بدقة:

  • بداية الظهور،
  • اتساع الضوء،
  • تبين الفارق الحاسم،
  • ثم انتهاء طور الفجر بالكامل.

على خلاف الليل والنهار؛ فمراحلهما متصلة غير منفصلة، والتمييز بينها يحتاج دقة ملاحظة عالية وتتبعًا مستمرًا، أما الفجر فحدوده واضحة، ومراحله قابلة للشهادة.

«قرآن الفجر» ومعنى الشهود

عندما يَقرن القرآن بين الفجر وكونه مشهودًا، فالسياق لا يتحدث عن كتابٍ مُرسَل فقط، بل عن كتابٍ مشهود؛ أي منظومة ظاهرة، مقروءة، مرئية، قابلة للإدراك المباشر.

فالله علّم الإنسان القرآن، وعلّمه البيان، أي القدرة على القراءة والفهم والتمييز.
ومن هنا يتضح أن القرآن ليس حصرًا في النص المكتوب، بل هو قانون البيان المنضبط الذي يحكم كل عالم.

لكل عالم قرآنه

كل كائن، وكل طور، وكل عالم له قرآنه الخاص؛ أي منظومة القوانين والسنن التي اندمج فيها، والتي تضبط آليات وجوده وسجوده وخضوعه للنظام الكوني.

وقرآن الفجر يتميز عن غيره بأنه:

  • ذو مراحل واضحة،
  • سننه ظاهرة،
  • وحدوده قابلة للشهادة،
  • وبيانه غير ملتبس.

من بدء الظهور، إلى اتضاح الخيط الأبيض من الأسود، إلى اكتمال طور الفجر، نحن أمام قرآن كوني يُقرأ بالعين والعقل معًا.

الفجر والبيان الكوني

الفجر هو أكثر الأزمنة بيانًا؛
ليس لأنه أقصر، بل لأنه أوضح.
فيه يتجسد معنى البيان الذي علّمه الله للإنسان: القدرة على الفصل، والتحديد، وإدراك الفارق الحاسم.

ولهذا كان الفجر مشهودًا، لا متوهمًا،
ومقروءًا، لا مقدرًا،
ومرحليًا، لا ملتبسًا.

الخلاصة:
الفجر كيان مرحلي مشهود، له قرآنُه الخاص، وسننه الواضحة، وبيانه الفاصل بين حالين.
هو لحظة الانفصال البياني التي تسبق سيادة النهار،
وزمن القراءة الكونية التي لا تحتاج إلى تأويل بقدر ما تحتاج إلى انتباه.


تعليقات